النص المفهرس

صفحات 41-60

وقال في نوع المعلل مرشداً إلى عظيم خطره : ((اعلم أن معرفة علل الحديث من
أجلٌ علوم الحديث وأدقّها وأشرفها ، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم
الثاقب)) (١) .
وقال في معرفة غريب الحديث : ((هذا فنٌّ مهمٌّ يقبح جهله بأهل الحديث
خاصة)) (٢) .
١١. تنبيهه على استعمالات المحدِّثين أو الحكمة في صنيعهم أو إيضاح اصطلاحاتهم مثل:
توضيحه لما اصطلح عليه البغوي في كتابه " مصابيح السنة" (٣)، وكما في توضيحه
لسبب جعل علامة التضبيب كأنها صاد (٤) وعلة استعمال المحدِّثين لعلامة التحويل في
الإسناد ( ح ) مهملة (٥).
١٢. عَلَى الرغم من أن ابن الصلاح كان من منهجه الاختصار كلما وجد إلى ذلك
سبيلاً ؛ إلاَّ أنَّهُ لَمْ يغفل أن يسوق بَيْنَ تارة وأخرى إسناداً له ، ينقل به حديثاً أو طُرفةٌ
أو قولاً أو شعراً ، يؤنس به المطالعين ، ويذكّر به سنة السالفين (٦) .
١٣. قد كان أبو عمرو طيلة صفحات الكتاب ذا شخصية بارزة واضحة متميزة وذلك
من خلال إبداء آرائه الجديدة ، وقدرته على المناقشة والتصويب وترجيح ما يراه
راجحاً من الآراء (٧).
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ١٨٧ .
(٢) المصدر السابق : ٣٧٥ .
(٣) المصدر نفسه : ١٠٧.
(٤) المصدر نفسه : ٣٠٦ .
(٥) المصدر نفسه : ٣١٣ .
(٦) انظر: المصدر نفسه: ٣١٣ و ٣٣٩ و٣٤٧ و ٣٥٨، وغيرها .
(٧) انظر: المصدر نفسه: ٨٨ و ٩٦ و١٢١ و٣١٣ و٣١٨ و٣١٩ و٣٢٣ و٣٢٦ و٣٢٩ مثلاً.
٤١

١٤. كان من منهج ابن الصلاح أن يعزز ما يختاره من المذاهب التي يذكرها في
المسائل الخلافية بأقوال العلماء ، ونجد ذلك واضحاً في طيات كتابه ، ولا ضير في
التمثيل لبعضها .
ففي معرض تقريره لجواز أن يثبت الراوي سماعه للكتاب بخطه من غير حاجة إلى
أن يكتبه الشَّيْخِ الْمُسْمِع، في حالة كون الراوي موثوقاً به ، أورد أن عبد الرحمان بن
منده سأل أبا أحمد الفرضي أن يكتب له سماعه في جزء سمعه منه ، فقال أبو أَحْمَد :
((يا بني! عليك بالصدق، فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد ... الخ)) (١).
وقرر أن الإبطاء بإعادة الكتب التي فيها سماعات لأصحابها أمر قبيح ، وأورد قول
الزهري : ((أَيَّك وغلول الكتب . قيل: وما غلول الكتب؟ قَالَ: حبسها عَلَى
أصحابها)) (٢).
١٥. تنبيهه عَلَى من صنَّف في الأنواع التي يبحثها (٢).
١٦. بروز الجانب التطبيقي عنده ، وذلك من خلال ما يعرضه من الأمثلة التي ملأت
صفحات كتابه .
١٧. كل مَنْ يقرأ كتاب ابن الصلاح لا يملك إلا أن يعترف بأدبه الجمِّ الذي زخرت
به كتاباته ، تعبيراً عمَّا يكنه في نفسه من تقوى وورع ، واعتراف بفضل
السابقين ، فلا تجده يذكر سم الله تعالى من غير ثناء ، ولا يكاد يذكر اسم
رسول الله صلّ إلا مقروناً بالصلاة عليه، وكذلك الصحابة والتابعون والعلماء
ممن بعدهم لا يذكرهم إلا مترضِّياً عليهم أو مترحِّماً.
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٤ .
(٢) المصدر السابق : ٣١٤ .
(٣) انظر: المصدر نفسه: ٣٨٣ و٤١٥ و٤٣٠ و٤٤٥ و ٤٦٣ و ٤٧٠ مثلاً .
٤٢

ومما يعدُّ من خصائصه الأسلوبية، أنه لا يكاد ينهي فقرة إلاّ ويقول في ختامها :
(( والله أعلم))، تواضعاً منه واعترافاً بضمون قوله جلَّ ذكره: ﴿ وَمَا أُوتِيْتُمْ مِنَ العِلْمِ
إِلاَّ قَلِيْلاً﴾. الإسراء : ٨٥ .
المبحث الثالث : مصادره وموارده
تعددت مصادر ابن الصلاح تبعاً لتعدد جوانب ثقافته المتنوعة التي تتطلبها طبيعة
الكتابة في ميدان يشابه الميدان الذي خاض غماره وسبر أغواره ابن الصلاح ، فجاءت
ثمرته ناضجة آتت أكلها والحمد لله .
ومن خلال نظرة فاحصة نلقيها عَلَى هذا التصنيف ، يمكننا أن نميّز نوعين من تِلْكَ
المصادر :
الأول : المصادر الشفوية .
الثاني : المصادر الكتابية .
وسنعرض لكل منهما في مطلب مستقل :
المطلب الأول : المصادر الشفوية
مرَّ بنا فيما مضى أن ابن الصلاح جال بلاداً كثيرة ، وطلب عَلَى أيادي علماء
عصره ، فجمع علوماً وظّفها لخدمة منهجه التأليفي ، وهي تلك المعلومات التي استمدها
شفاهاً من شيوخه ، ويمكننا جعلها عَلَى قسمين :
الأول : ما أبهم فيه مصدره فلم يصرح بطريق نقله ، مثل :
قوله : وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإجازة العامة ... )) (١).
وقوله: ((وأخبرني من أُخبر عن القاضي عياض بن موسى من فضلاء وقته ... )) (١).
ونحو ذلك قوله : (( وأخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن القاضي ... )) (١).
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٦٩.
(٢) المصدر السابق : ٢٧٤ .
(٣) المصدر نفسه : ٣٢٨.
٤٣

الثاني : ما صرح فيه بذكر شيخه وسلسلة إسناده ، مثل :
قوله : (( كمثل ما حدثنيه الشَّيْخ أبو الْمُظَفِّر ، عن أبيه الحافظ أبي سعد
السمعاني ... )) (١) .
وكمثل قوله : ((حدثني بمرو الشَّيْخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد المروزي ، عن
أبيه ... )) (٢) .
وكقوله: ((أخبرنا أبو بكر بن أبي المعالي الفراوي قراءة عليه ، قال: أخبرنا الإمام
جدي ... )) (٣) . وغيرها كثير .
المطلب الثانى : المصادر الكتابية
اعتمد أبو عمرو على مصادر كتابية كثيرة في مختلف المواضيع كالحديث دراية
ورواية والتفسير وعلوم القرآن والتاريخ وكتب الرجال والأدب والنحو واللغة وغريب
الحديث وغيرها مما هو موضح في الفهرس الذي خصصناه بها فلا حاجة إلى التطويل
بذكرها هنا .
ولكن نود هنا أن ننبه على أن أكثر تعويل ابن الصلاح كان على عالمين اثنين هما :
الأول : الحاكم أبو عبد الله النيسابوري الحافظ ، وذلك من خلال كتابه " معرفة
علوم الحديث " ، حيث ضمَّن كثيراً من أفكاره في كتابه ، فضلاً عن كثير من النصوص
التي نقلها منه .
الثاني : الخطيب البغدادي الحافظ ، إذ كان تعويله في أكثر مباحث كتابه على
كتاب الخطيب " الكفاية" ، ويجد القارئ مصداق ذلك في عشرات النقول التي خرجناها
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٣٨.
(٢) المصدر السابق : ٣١٤ .
(٣) المصدر نفسه: ٣٢٥ - ٣٢٦ .
٤٤

من الكفاية ، بله لا تخلو صفحة - لا سيما مباحث ما قبل نصف الكتاب - عن ذَكَرَ
الكفاية .
وكذلك عوَّل على بقية كتبه كالجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١)،
وتلخيص المتشابه (٢)، وتالي تلخيص المتشابه (٣)، ورافع الارتياب ، وغيرها .
المبحث الرابع : جهود العلماء في خدمة كتاب ابن الصلاح
لعلّ كتاباً في مصطلح الحديث لم يخدم كما خدم كتاب ابن الصلاح إذ كان هو
المحرك الفعلي الذي تولدت عنه عشرات بل مئات المؤلفات التي أغنت المكتبة الإسلامية ،
وساهمت بمجموعها في إكمال حلقات هذا العلم المبارك .
وقد اختلفت اتجاهات المؤلفين في طبيعة بحوثهم لتطوير وتعزيز القيمة العلمية لهذا
الكتاب فمنهم الناظم ، ومنهم الشارح، ومنهم المختصر ، ومنهم المنكّت توضيحاً أو
استدراكاً فلهذا ارتأينا - خدمة لتقسيمات البحث العلمي المنظم - أن نوزعها على النحو
الآتي ، وبالله التوفيق .
أ. المختصرات :
لعلّ هذا الطابع من التصنيف الذي كان كتاب ابن الصلاح المحفز لها هو الأكثر ،
نظراً إلى أن من ألّف في هذا اللون يبغي تقليص حجم الكتاب الأصلي ؛ وذلك باختزال
الألفاظ وتكثيف الفكر والمعاني ، وحذف الأمثلة التي لا حاجة لها والابتعاد عن المناقشات
غير الضرورية ، وزيادة الفوائد والآراء ، مع مخالفة ترتيب الأصل أحياناً، تسهيلاً لطلبة
العلم وغيرهم .
ومن أبرز تلك المختصرات :
(١) طبع ثلاث طبعات بتحقيقات مختلفة .
(٢) طبع بتحقيق الأستاذة سكينة الشهابي .
(٣) طبع بتحقيق مشهور حسن سلمان وأحمد الشقيرات .
٤٥
٠

١. إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ، للإمام النووي
(ت ٦٧٦ هـ) (١).
٢. التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، للإمام النووي أيضاً (٢) وهو
اختصار لكتابه السابق .
٣. المنهج المبهج عند الاستماع ، لمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع ،
لقطب الدين القسطلاني (ت ٦٨٦ هـ) (٣) .
٤. أصول علم الحديث ، لعلي بن أبي الحزم القرشي الطبيب المشهور بابن النفيس
( ت ٦٨٩ هـ) (٤).
٥. الاقتراح، للإمام ابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ ) (٥).
٦. الملخص، لرضي الدين الطبري (ت ٧٢٢ هـ ) (٦).
٧. رسوم التحديث ، للجعبري (ت ٧٣٢هـ) (٧).
٨. المنهل الروي، لبدر الدين بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ ) (٨).
٩. مشكاة الأنوار، للبارزي (ت ٧٣٨ هـ) (٩).
١٠. الخلاصة في علوم الحديث، للطيبي (ت ٧٤٣ هـ) (١٠).
(١) طبع بتحقيق عبد الباري فتح الله السلفي عن مكتبة الإيمان سنة ( ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م).
(٢) طبع مستقلاً ومع شرح السيوطي ، ونحن بسبيل طبعه محققاً على نسختين خطيتين .
(٣) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر ٢٣٦/١، وانظر: قواعد التحديث: ٤١ وقد شرحه عبد الهادي
الأبياري (ت ١٣٠٥ هـ ) منه نسخة في المكتبة السليمانية بتركيا برقم (١٦٧).
(٤) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر ١ / ٢٣٧ ، ولا نعلم عنه شيئاً.
(٥) طبع بتحقيق د. قحطان عبد الرحمان الدوري في بغداد سنة (١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢م).
(٦) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر ١ / ٢٣٦ ومنه نسخة خطية بإسبانيا في مكتبة الأسكوريال برقم
(ثان ١٦١٥ / ١).
۔
(٧) منه نسخة خطية في المكتبة الأحمدية بحلب ، برقم (١٤٢٨).
(٨) طبع بتحقيق د. محيي الدين عبد الرحمان رمضان سنة ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.
(٩) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر ٢٣٧/١ - ٢٣٨ ولا نعلم عنه شيئاً.
(١٠) طبع بتحقيق السيد صبحي السامرائي سنة ١٣٩١ هـ - ١٩٧١.
٤٦

١١. الكافي، لتاج الدين التبريزي (ت ٧٤٦ هـ) (١).
١٢. الموقظة، للإمام الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) (٢).
١٣. المختصر، لعلاء الدين المارديني المشهور بابن التركماني (ت ٧٥٠ هـ) (٣).
١٤. مختصر، لشهاب الدين الأندرشي الأندلسي (ت ٧٥٠ هـ) (٤).
١٥. مختصر، للحافظ العلائي (ت ٧٦١ هـ) (٥) .
١٦. الإقناع، لعز الدين بن جماعة (ت ٧٦٧ هـ) (٦).
١٧. اختصار علوم الحديث ، للحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) (٧).
١٨. التذكرة في علوم الحديث، لسراج الدين ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ)(٨).
١٩. المقنع في علوم الحديث، لسراج الدين ابن الملقن أيضاً (٩).
٢٠. نخبة الفكر، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)(١٠).
٢١. المختصر، للكافيجي (ت ٨٧٩ هـ) (١١).
٢٢. مختصر بهاء الدين الأندلسي ( ... ؟) (١٢).
(١) منه نسخة خطية بإستانبول .
(٢) طبع بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة سنة ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م وهو في الحقيقة اختصار
لكتاب ابن دقيق العيد " الاقتراح " ، وفي خزانتنا نسخة خطية متقنة منه .
(٣) منه نسختان خطيتان: الأولى بالمكتبة الأحمدية بحلب برقم (٢٨٣) والثانية في مكتبة لاله لي
برقم (٣٩٠ / ١٥ ).
(٤) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ٢ / ١١٦٢.
(٥) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر ٢٣٨/١ - ٢٣٩.
(٦) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر ١ / ٢٣٩ - ٢٤٠ .
(٧) طبع مع شرح العلامة أحمد محمد شاكر - رحمه الله - المسمى " الباعث الحثيث ".
(٨) طبع بتحقيق علي حسن علي عبد الحميد الحلبي في دار عمار - الأردن .
(٩) طبع بتحقيق عبد الله يوسف الجديع سنة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.
(١٠) طبعت عدة مرات .
(١١) طبع بتحقيق د. علي زوين سنة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.
(١٢) مجهول الوفاة، وراجع مقدمة التدريب : ٧ .
٤٧

ب. المنظومات :
ظهر منذ عهد مبكر نسبياً ، تيّار في الشعر العربي ، انتقل إلى علماء الفنون المختلفة
يسمى : الشعر التعليمي ، خصّص نطاق عمله في نظم الكتب المهمة في مجالات العلم
تسهيلاً لطالبي العلوم في حفظها ، ومن ثَمَّ الغوص في معانيها . وعلى أي حال فقد كان
نصيب كتاب " علوم الحديث " لابن الصلاح عدداً من المنظومات التي لا يستهان بها ،
وسواء أكانت تلك المنظومات ذات جدة وحداثة أم لا؟ فإنّها مثّلت جانباً من جوانب
اهتمام العلماء واعتنائهم بهذا السفر العظيم . والذي يهمنا هنا أن نسلّط الضوء عليها
كوصلات في تاريخ هذا العلم المبارك ، وليس من شرطنا أن تكون هذه المنظومة قد
احتوت كل المادة العلمية لكتاب ابن الصلاح ، بل يكفي أن يكون هذا الكتاب هو
المرجع الأول بالنسبة لها ، وعلى هذا نجد أن بعض هذه المنظومات مطوّلة ، وبعضها
مختصرة ، وبعضها متوسطة ، ولعلّ من أبرز من نظمه :
١. شمس الدين الخُوَبِي (ت ٦٩٣ هـ)، وسّى منظومته باسم " أقصى الأمل
والسول في علوم حديث الرسول "، توجد منه عدة نسخ خطية (١).
٢. أبو عثمان سعد بن أحمد بن ليون التجيبي (ت ٧٥٠ هـ) (٢).
٣. زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) المسمّى: التبصرة والتذكرة (٣).
٤. مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن عبد الخالق المصري البرشنسي (ت ٨٠٨ هـ)
وستمّى منظومته: " المورد الأصفى في علم حديث المصطفى " (٤).
(١) راجع كارل بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ٦ / ٢٠٨.
(٢) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر ١ / ٢٤٠ .
(٣) طبعت بتحقيقنا .
(٤) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر ٢٤١/١ وقد شرحها الناظم نفسه انظر: شذرات الذهب ٧٩/٧،
ومعجم المؤلفين ١٠ /١٤٢.
٤٨

٥. شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الدمشقي المعروف بابن الجزري
(ت ٨٣٣ هـ) وسمّى منظومته " الهداية في علم الرواية" (١).
٦. جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) ومنظومته
مشهورة باسم " الألفية " (٢).
٧. رضي الدين محمد بن محمد الغزي (ت ٩٣٥ هــ)، وستمى نظمه" سلك
الدرر في مصطلح أهل الأثر " (٣).
٠
٨. منصور سبط الناصر الطبلاوي (ت ١٠١٤ هـ ) (٤).
جـ . الشروح :
قد كان للجانب الشمولي في كتاب ابن الصلاح أثره الواضح في أن أحداً لم يتصدَّ
لشرح الكتاب نفسه ، وإنما انعكس هذا الجانب على شرح مختصراته ومنظوماته ، لذا
سنتناول أبرزها على اعتبار أن أصلها الأصيل هو كتاب ابن الصلاح ، ومن ذلك :
١. شروح ألفية العراقي .
٢. نزهة النظر، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) وما يتعلق بها (٥).
٣. تدريب الراوي للسيوطي (ت ٩١١ هــ ) (٦).
٤. البحر الذي زخر ، للسيوطي (ت ٩١١ هـ) شرح فيه ألفيته (٧).
(١) لها عدة نسخ خطية انظر: الفهرس الشامل للتراث الإسلامي ١٧٢٥/٣ وقد شرحها غير واحد، وفي
خزانتنا نسخة خطية من الهداية .
(٢) طبعت مجودة الشكل مع شرح العلامة أحمد محمد شاكر ، ومع شرح محمد محيي الدين عبد الحميد ، ومع
شرح السيوطي نفسه .
(٣) انظر: تاريخ الأدب العربي ٦ / ٢٠٨.
(٤) المصدر السابق ٦ / ٢١٠ .
(٥) طبعت عدة مرات، وانظر: مقدمة على الحلبي في تحقيقه لنزهة النظر : ٥ - ٢٦ .
(٦) طبع بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف أكثر من مرة ، وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون
٤٦٥/١ شروحاً أخرى للتقريب.
(٧) طبع بتحقيق أنيس أحمد طاهر سنة ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
٤٩

د. التنكيت :
النُّكَت : جمع نُكْتَةٍ ، وهي مشتقة من الفعل الثلاثي الصحيح ( نَكَتَ )، وهو ذو
اشتقاقات مختلفة ، أجملها ابن فارس فَقَالَ: ((النون والكاف والتاء أصل واحد يدلّ على
تأثير يسير في الشيء كالنكتة ونحوها، ونكت في الأرض بقضيبه ينكت : إذا أثّر
فيها)) (١).
أما في الاصطلاح فالنكتة : مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، من
نكت رمحه بأرض إذا أثر فيها ، وسميت المسألة الدقيقة نكتةً ؛ لتأثير الخواطر في
استنباطها (٢).
وقد كان نصيب كتاب ابن الصلاح من كتب النكت شيئاً دلّ على مدى تعمّق
الدارسين في فهم معانيه ومدلولاته ، حسب اللون العلمي الذي يغلب على ذلك المنكّت ،
فنرى الأصولي يُغَلِّب المباحث الأصولية في طريق تقرير مسائل الكتاب المهمة ، وهذا ما
نلمسه جلياً في نكت الزركشي ، والْمُحَدِّث يجعل همّه المباحثات الحديثية ، وهو منهج
واضح نراه في نكت العراقي وشيخه مغلطاي ، وهكذا بالنسبة إلى الفقيه كما وقع البلقيني
وابن جماعة وغيرهم .
وعلّ الفطن من القرّاء عرف من العرض السابق أسماء بعض من كتب نكتاً على
كتاب ابن الصلاح ، ولكننا نودٌ أن نجعل الأمر استقصائياً استقرائياً، فجمعنا مَن وقع في
علمنا أنه ساهم في هذا الجانب ، سواء عن طريق الكتابة والبحث المباشر على كتاب ابن
الصلاح أو العمل غير المباشر عن طريق التعليق على فروع كتاب ابن الصلاح ، وأهم
هذه الكتب :
١. إصلاح كتاب ابن الصلاح، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن
الأسعردي الدمشقي ثُمَّ المصري المشهور بابن اللبان (ت ٧٤٩ هـ) (٣).
(١) مقاييس اللغة ٤٧٥/٥ .
(٢) التعريفات للجرجاني: ١٣٤، وانظر: تاج العروس ٥ / ١٢٨ ( نكت ).
(٣) نكت الزركشي ١٠/١، وطبقات ابن قاضي شهبة ٦٩/٣، والبحر الذي زخر ٢٤١/١.
٥٠

٢. إصلاح كتاب ابن الصلاح، للإمام العلاّمة علاء الدين أبي عبد الله مغلطاي بن
قليج بن عبد الله البكتري الحنفي (ت ٧٦٢ هـ) (١).
٣. النكت عَلَى مقدمة ابن الصَّلاَح، للإمام بدر الدين أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن
عبد الله بن بهادر الزركشي (ت ٧٩٤ هـ ) (٢).
٤. الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح ، للشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن
أيوب الأبناسي (ت ٨٠٢ هـ ) (٣) .
٥. محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح ، لسراج الدين أبي حفص عمر
ابن رسلان البلقيني (ت ٨٠٥ هـ ) (٤).
٦. التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، للحافظ
زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( ت ٨٠٦ هـ ) (٥).
٧. شرح علوم الحديث ، لعز الدين مُحَمَّد ابن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة
الحموي (ت ٨١٩ هــ ) (٦).
٨. النكت عَلَى كتاب ابن الصلاح، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن مُحَمَّد
ابن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ هـ ) (٧).
(١) انظر: نكت الزركشي ١٠/١، ومنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية برقم (٢٣٢/١).
(٢) طبع بتحقيق د.زين العابدين بن محمد بلا فريح سنة ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م.
(٣) وإنما عددناه في النكت ؛ لكونه زاد بعض الزيادات التي خطرت له، والكتاب طبع بتحقيق صلاح فتحي
هلل سنة ١٤١٨ هـ- ١٩٩٨ م.
(٤) طبع مع مقدمة ابن الصلاح بتحقيق د. عائشة عبد الرحمان ( بنت الشاطئ ) سنة
١٩٧٤م .
(٥) طبع قديماً بتحقيق عبد الرحمان محمد عثمان ، وهي إلى السقم أقرب ، وقد أعددناه للطبع على نسخ
إحداها عليها خط المؤلف ، ومن الله التوفيق .
(٦) انظر: بغية الوعاة ١ / ٦٣ .
(٧) طبع بتحقيق د.ربيع بن هادي عمير. سنة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.
٥١

الفصل الرابع : تحقيق الكتاب ومنهجنا فيه
المبحث الأول : اسم الكتاب
قد بات شيئاً مهماً في قواعد علم تحقيق المخطوطات ونشرها ، أن يثبت المحقق
الاسم الصحيح للكتاب الذي أسماه به مؤلفه ، إذ قد تتقاذف الكتاب أيادي الدهر
وتتقادم عليه الأيام والسنون ، فيبلى بمرورها اسمه ويندثر رسمه ، ومن تلك المصنفات التي
جرت عليها هذه الجواري كتابنا هذا ، فقد اشتهر بين الناس أن اسمه " مقدمة ابن
الصلاح " أو " علوم الحديث" ، والحق أن واحداً من هذين الاسمين لَمْ يسمه به مؤلفه ،
وقد حقق هذا تحقيقاً علمياً الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر في فصل نفيس
ضمَّنه كتابه القيم " توثيق النصوص وضبطها عن المحدِّثين " (١) ، رأينا أن ننقله بنصّه إذ لا
مزيد عَلَى ما أتى به فقال - أيده الله - :
(( ومثاله أيضاً كتاب " معرفة أنواع علوم الحديث " للإمام الحافظ أبي عمرو عثمان
ابن عبد الرحمان الشهرزوري المتوفّى سنة (٦٤٣ هـ). فإن هذا الكتاب عُرِف واشتُهِر بين
طلاّب العلم باسم "مقدّمة ابن الصلاح" فَمِنْ أينَ جاءته هذه التسمية ؟
١. إن المصنِّف - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - لَمْ يسمِّ كتابه بـ " المقدمة " كما أن أحداً من أهل
العلم ثمّن جاء بعد الصلاح لَمْ يسمِّ كتاب [ ابن] (٢) الصلاح بـ " المقدّمة" .
٢. إن ابن الصلاح قد سَّى كتابه ونص عَلَى هذه التسمية في فاتحة كتابه فقال: (( ...
فحين كاد الباحث عن مشكلة لا يلقى له كاشفاً ، والسائل عن علمه لا يلقى به
عارفاً ، مَنَّ الله الكريم - تبارك وتعالى - ، وله الحمد أجمع بكتاب : " معرفة أنواع
علم الحديث " ، هذا الذي باح بأسراره الخفية ... )) (٣).
(١) ١٠٢ - ١٠٨.
(٢) سقطت من الأصل .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٧٤ من طبعتنا هذه .
٥٢

٣. إن نسخة إستانبول المحفوظة في المكتبة السليمانية برقم (٣٥١)، والتي كان الفراغ
من قراءتها عَلَى المصنِّف سنة (٦٤١ هـ) أي: قبل وفاة ابن الصلاح بعام واحد ونّيِّف ،
والتي أثبت ابن الصلاح - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - خطّه عليها في عدّة مواضع جاء في
صورة السماع: (( سَمِعَ جميع هذا الكتاب وهو كتاب " معرفة أنواع علم الحديث "
على مصنِّفه ... )). وكتب ابن الصلاح - رَحِمَهُ اللهُ - في آخر طبق السماع:
((صحَّ ذَلِكَ نفعه الله وبلَّغه ... )) .
٤. وجاء اسم الكتاب في سماع النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم : (١٥٥)
مصطلح الحديث ، وهي نسخة قيمة وموثقة: ((سمعت جميع هذا الكتاب المترجم
بكتاب " معرفة أنواع علم الحديث" ... )) .
٥. أطلق كثير من العلماء عَلَى الكتاب اسم " علوم الحديث " عَلَى اعتبار مضمونه ومادته
العلمية .
٦. ومن هؤلاء الإمام محيي الدين يحيى بن زكريا النووي المتوفّى سنة (٦٦٧ هـ ) في كتابه
" التقريب " (١) ، وفي " إرشاد طلاب الحقائق " سمّاه "معرفة علوم الْحَدِيْث" (٢).
٧. وقال تلميذ ابن الصلاح شمس الدين أحمد بن مُحَمَّد بن خلكان المتوفّى سنة (٦٨١هـ)
في ترجمة ابن الصلاح: ((وصنّف في علوم الحديث كتاباً نافعاً ... )) (٢).
٨. واختصره الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي المعروف بـ: ابن
كَثِيْر المتوفّى سنة (٧٧٤ هـ ) وسمّى هذا المختصر "اختصار علوم الحديث".
٩. وكذا سمّاه " علوم الحديث " الإمام الحافظ أحمد بن محمد بن عثمان الذهبي المتوفّى
سنة ( ٧٤٨ هـ ) في كتابه " سير أعلام النبلاء " (٤).
(١) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ٦١/١ .
(٢) إرشاد طلاب الحقائق ١٠٧/١ .
(٣) وفيات الأعيان ٢٤٤/٣ .
(٤) ١٤١/٢٣ .
٥٣

١٠. وكذا قال قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن جماعة المتوفّى
سنة (٧٦٧هـ) فأُلّف كتاب "الجواهر الصحاح في شرح علوم الحديث لابن الصلاح" ،
وله نسخة خطية في دار الكتب المصرية تحت رقم ( ٨٧٣ هـ ) مصطلح الحديث .
١١. وكذا سَّاه الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفّى سنة (٨٠٦ هـ)
في كتابه " التقييد والإيضاح لما أُطلِق وأُغلِقَ من كتاب ابن الصلاح" (١).
١٢. وكذا سَّاه " علوم الحديث " مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الشهير بالملاً كاتب
الجلبي والمعروف بحاجي خليفة المتوفّى سنة ( ١٠٦٧ هـ) في كتابه: " كشف الظنون
عن أسامي الكُتُب والفنون " (٢) .
١٣. وكذا ستّاه " علوم الحديث " مُحَمَّد بن سليمان الروداني في " صلة الخلف بموصول
السلف " (٣).
١٤. وكذا ستّاه "علوم الحديث"السيد مُحَمَّد بن جعفر الكَّاني في كتابه" الرسالة
المستطرفة " (٤) .
١٥. وكذا عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني المتوفّى سنة (١٣٨٢ هـ ) في كتابه " فهرس
الفهارس والأثبات " (٥) .
١٦. وجاء اسم الكتاب على لوحة العنوان في النسخة الموصلية المحفوظة بخزانة دار الكتب
المصرية تحت رقم (١) مصطلح الحديث " علوم الحديث " .
وجاءت في اللوحة الأخيرة: ((تمت أنواع علوم الحديث بمشيئة الله تعالى عَلَى يدي
عليٍّ بن يوسف الموصليِّ - عفا الله عنه - في مستهل جمادى الآخرة سنة إحدى
وستين وست مئة ... ))، وهي نسخة قديمة وقَيِّمة ومنقولة من أصل عليه سماعات
(١) التقييد والإيضاح: ٢ .
(٢) كشف الظنون ٢ / ١١٦١ .
(٣) صلة الخلف : ٣٠٦ .
(٤) الرسالة المستطرفة : ٢١٤ .
(٥) فهرس الفهارس والأثبات ٧٢٢/٢، ٨١٦.
٥٤

«وعرضاً في مجالس آخرها يوم الأحد التاسع من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين
وست مئة)). وفي آخرها توقيع ابن الصلاح بخطه وجاء فيه: «هذا صحيح نفعه الله
وبلّغه وإياي ، وكتب مؤلفه - عفا الله عنه وعنهم - )) .
١٧. إن " المقدمة " في " علوم الحديث" هو اسم لـ" المقدمة " التي كتبها الإمام الحافظ
مجد الدين أبو السعادات المبارك بن مُحَمَّد المعروف بـ: ابن الأثير الجزري المتوفّى سنة
(٦٠٦ هـ) في " مقدمة " كتابه الجليل " جامع الأصول في أحاديث الرسول"
٣٥/١-٠١٧٨
فإنه قال في فاتحة كتابه " جامع الأصول " الباب الأول: في الباعث عَلَى عمل الكتاب،
وفيه مقدمة (١) وأربعة فصول " المقدمة " (٢).
وقال في آخر " المقدمة" وهي مقدمة في " علوم الحديث": ((هذا آخر القول في
الباب الثالث من هذه المقدمة ))
١٨. لذا لا يمكن التسليم من الناحية العلمية أن كتاب " معرفة أنواع علم الحديث "
للإمام الحافظ ابن الصلاح أنّه ((شهير، أو معروف بالمقدمة)).
١٩. ويبقى السؤال قائماً: مَن الذي ستّى كتاب ابن الصلاح "معرفة أنواع علم الحديث"
بـ " المقدمة " ؟
والجواب عَلَى ذَلِكَ :
أ. إنّ أول من طبع الكتاب عَلَى الحجر هم الهنود سنة (١٣٠٤هـ) بعناية الشَّيْخ عبد الحسي
اللكنوي باسم " مقدمة ابن الصلاح" .
ب. ثُمَّ طبع للمرة الثانية في مطبعة السعادة بالقاهرة سنة (١٣٢٦هـ) بتصحيح الشَّيْخ
محمود السكري الحلبي ، بعنوان : " كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح"
كما كتب اسم الكتاب بأعلى كل صفحة منها "مقدمة ابن الصلاح".
(١) جامع الأصول ١ / ٣٥.
(٢) المصدر السابق ١ / ١٧٨ .
٥٥

ج. ثُمَّ نشر الكتاب في المطبعة العلمية بحلب سنة (١٣٥٠ هـ) بعناية السيد مُحَمَّد راغب
الطباخ ومذيلاً بذيلين أحدهما كتاب " التقييد والإيضاح لما أُطلِق وأُغلِق من كتاب ابن
الصلاح " للحافظ العراقي ، والثاني " المصباح عَلَى مقدمة ابن الصلاح" للشيخ
مُحَمَّد راغب الطبّاخِ ، غير أن الشيخ مُحَمَّد راغب الطبّاخِ سَّى كتاب " التقييد"
بـ: " التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصَّلاَح" ، وأطلق عَلَى كتاب " مَعْرِفَة
أنواع علم الْحَدِيْث" لابن الصَّلاَح اسم " المقدمة" (١).
د. ثُمَّ جاءت المحقّقة الفاضلة الدكتورة عائشة عبد الرحمان ( بنت الشاطئ) فطبعت
كتاب ابن الصلاح مذيلاً بكتاب " محاسن الاصطلاح " للحافظ سراج الدين البلقيني
سنة (١٣٩٣ هـ - ١٩٧٤ م) تحت عنوان " مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح"
في حين أن اسم الكتاب عَلَى لوحة المخطوط هو " محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب
ابن الصلاح" .
وهكذا اشتُهر الكتاب باسم "المقدمة" تبعاً لطبعتي الهند (١٣٥٧،١٣٠٤هـ)، وطبعة
القاهرة (١٣٢٦ هـ)، والطبعة الحلبية الأولى (١٣٥٠ هـ)، والحلبية الثانية (١٣٨٦ هـ).
هـ. أمَّا ما جاء عن أرجوزة قاضي القضاة شهاب الدين أبي عبد الله مُحَمَّد بن أحمد بن
أحمد بن خليل الخوِّي المتوفّى سنة (٦٩٣هـ)، والمسمَّاة بـ" أقصى الأمل والسول في
أحاديث الرَّسُوْل" ، والموجود منها نسخة في دار الكُتُب المصرية تحت رقم (٢٥٦)
مصطلح حديث من القول: ((هي أرجوزة نظم فيها مقدمة ابن الصلاح)) (٢)، فهذا
القول قاله مؤلفو كتاب " فهرست المخطوطات " لدار الكُتُب المصرية .
و. وكذا ما جاء في تسمية كتاب قاضي القضاة مُحَمَّد بن إبراهيم ابن جماعة المتوفّى سنة
(٧٣٣هـ) "مختصر تلخيص مقدمة ابن الصلاح في معرفة أنواع علوم الحديث" الموجودة
في دار الكتب المصرية تحت رقم ( ٣٥٢) مصطلح حديث فإن هذه التسمية هي
تسمية النسَّاخ وصانعو فهرست دار الكتب المصرية (٣). وأن اسم الكتاب هو "المنهل
(١) انظر: ٢، ٤، ٦، ١٤، ١٦، ٤١٩.
(٢) فهرست دار الكتب المصرية : ١٦٠ .
(٣) فهرست المخطوطات ، دار الكتب المصرية، المجلد الأول، مصطلح الحديث : ٢٨٨.
٥٦

الروي في الحديث النبوي" كما جاء في النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم
(٢١٧ طلعت ) (١) وتحت هذا الاسم نشر الكتاب.
لذا فإن الصواب في اسم كتاب ابن الصلاح هو " معرفة أنواع علم الحديث"
وأن تسميته بـ: " المقدمة " هُوَ اجتهاد من ناشري الكِتَاب في الطبعة الهندية الأولى
والثانية ، وكذا الطبعة المصرية ... ثُمَّ سار الناس عَلَى هذه التسمية، وهي تسمية
حديثة لَمْ يقلها أحد من أهل العلم)) (٢) .
المبحث الثاني : توثيق نسبته إلى مؤلفه
هذا الكتاب مقطوع بصحة نسبته الى ابن الصلاح ، ويدل عَلَى ذَلِكَ دلالة
صحيحة الأمور الآتية :
١. أن النسخ الثلاث اتفقت طررها عَلَى إثبات اسم ابن الصلاح عليها ، بالإضافة
إلى أن نسخة ( جـ ) احتوت عَلَى سند الرواية إلى ابن الصلاح ، وفي ختام النسخ
الثلاث أيضاً تكرر ذكر اسمه ثانية .
٢. أن الأسانيد التي في داخل الكتاب هي أسانيد أبي عمرو والشيوخ فيها هم شيوخ ابن
الصلاح أنفسهم .
٣. تشابه الأسلوب في كتابه هذا المصنف مع بقية مصنفات ابن الصلاح .
٤. كل من ترجم له ذكر له هذا التأليف (٣) ، بل صار يعرف به فيقال : صاحب كتاب
" علوم الحديث " (٤) .
٥. ما تولّد عنه من دراسات - عرضنا لها فيما سبق - .
كل هذا يجعلنا أمام علم ضروري بأن صاحب هذا الكتاب أبو عمرو بن الصلاح .
(١) فهرست المخطوطات ١ / ٣١٠ (مصطلح الحديث ).
(٢) لذا سمينا نشرتنا هذه بـ: " معرفة أنواع علم الحديث" .
(٣) انظر: وفيات الأعيان ٢٤٣/٣، وسير أعلام النبلاء ١٤٠/٢٣، وتذكرة الحفاظ ١٤٣٠/٤، والعبر
١٧٧/٥، ومرآة الجنان ٤ / ٨٤ - ٨٥، وطبقات الشافعية الكبرى ٨ /٣٢٦، وطبقات الشافعية
للإسنوي ١٣٣/٢، والبداية والنهاية ١٤٢/١٣، والنجوم الزاهرة ٣٥٤/٦ وطبقات الحفاظ : ٤٩٩،
والدارس ١ / ١٦، وطبقات المفسرين للداوودي ١ / ٣٧٧، وطبقات الشافعية لابن هداية الله: ٢٢٠،
وشذرات الذهب ٢٢١/٥، والأعلام ٤٠٧/٤ .
(٤) انظر : تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٣٠.
٥٧
.

المبحث الثالث : وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
بعيداً عن مصادر ابن الصلاح التي اعتبرناها مصادر ثانوية وروافد في عملنا
والتي كنا حريصين على مراجعتها سواء أكانت كتب متون أم أسانيد أم رجال أم
تواريخ أو غيرها ، فقد اعتمدنا ما يأتي :
أولاً : النسخ الخطية :
اعتمدنا عَلَى ثلاث نسخ خطية - وهي وإن لَمْ تكن عتيقة - لكنها كافية في
تصورنا لإخراج نص سليم قويم - إن شاء الله تَعَالَى - وفيما يأتي وصف
موجز لكل منها (١):
١. نسخة خطية محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة الكائنة في مدينة السلام بغداد
- حرسها الله - برقم (١ / ٢٨٩٩ مجاميع) تقع في (١٠٤ ورقة) تحوي كل ورقة
صفحتين ، في كل صفحة واحد وعشرون سطراً ، بمعدل تسع كلمات في السطر
الواحد ، كتبت بدايات الأنواع بالمداد الأحمر ، خطّها نسخي جميل واضح ومقروء ،
وقع الفراغ من نسخها سنة (١٢١٠ هـ). تظهر عليها آثار المقابلة، وهي غير
مشكولة ، ناسخها غير معروف ، ورمزنا لها بالرمز ( أ) .
٢. نسخة ثانية محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد - حرسها الله - تحت الرقم
(٢٩٤٩) وعدد أوراقها (١١٩ ورقة)، تحوي كل ورقة صفحتين في كل صفحة واحد
وعشرون سطراً ، بمعدل عشر كلمات في كل سطر ، عليها حواشٍ وآثار مقابلة ،
خطها نسخي عادي واضح ومقروء ، يعود تاريخ نسخها إلى سنة (٨٠٧ هـ) إذ
نسخت في رباط النورية في محلة الشونيزية في بغداد على يد مُحَمَّد ابن عبد الرحمان
ابن مُحَمَّد بن عبد الرحمان الإسفراييني ، وهي قليلة الخطأ نادرة السقط ، وقد رمزنا
لها بالرمز ( ب ) .
(١) انظر: فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة في بغداد ١ / ٢٦٩ - ٢٧٠ .
٥٨

٣. نسخة ثالثة محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة أيضاً بغداد، برقم (٢٧٧٣/٣ مجاميع)
في (١١١ ورقة )، تحوي كل ورقة صفحتين في كل صفحة ثلاثة وعشرون سطراً،
بمعدل تسع كلمات في السطر الواحد ، في بعض الأحيان عليها حواشٍ ، خطها واضح
ومقروء، وهي حديثة العهد إذ نسخت سنة (١١٢٥ هـ)، في مدينة انطاكية عَلَى يد
أبي بكر بن حاج أحمد بن شيخ مُحَمَّد المؤذن بجامع الصوفية ، ورمزنا لها بالرمز (جـ).
ثانياً : النسخ المطبوعة
بغية التوصل إلى نص صحيح اعتمدنا عَلَى نسخ مطبوعة ، ولا سيّما أن كلاً
مِنْهُم اعتمد نسخاً خطيةً أُخْرَى لضبط النص ، وهذه النسخ هي :
١. النسخة المطبوعة بتحقيق الدكتور نور الدين عتر ، والتي نشرتها المكتبة العلمية في
المدينة المنورة سنة (١٣٨٦هـ- ١٩٦٦م) ورمزنا لها بالرمز (ع).
٢. النص المطبوع مع كتاب محاسن الاصطلاح للبلقيني بتحقيق الدكتورة عائشة
عَبْد الرحمان ( بنت الشاطئ ) نشر وطباعة دار الكتب في بيروت سنة
( ١٩٧٤ م)، ورمزنا لها بالرمز ( م ).
٣. النص المطبوع مع كتاب التقييد والإيضاح للحافظ العراقي، بتحقيق عبد الرحمن
مُحَمَّد عثمان ، المطبوع في مطبعة العاصمة في القاهرة ونشرته المكتبة السلفية في المدينة
المنورة سنة ( ١٣٨٩هـ - ١٩٧٠ م)، ورمزنا لها بـ: ( التقييد ).
٤. النص الْذِي ضمّنه الأبناسي في كتابه " الشذا الفياح " ، والذي حققه صلاح فتحي
هلل ، نشر مكتبة الرشد بالاشتراك مَعَ شركة الرياض في المملكة العربية السعودية ،
سنة ( ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م)، ورمزنا لها بـ: ( الشذا).
المبحث الرابع : منهج التحقيق
يمكننا أن نلخص منهج التحقيق الذي سرنا عليه والتزمناه في تحقيقنا لكتاب
" معرفة أنواع علم الحديث " في ما يأتي :
٥٩

١. حاولنا ضبط النص قدر المستطاع معتمدين على النسخ الخطية ، ومستعينين بما نثق به
من الكتب والطبعات السابقة للكتاب ، مع مراجعة المصادر المباشرة للمؤلف ،
ككتب المتون والأسانيد ، وكتب الرجال على اختلاف ألوانها .
٢. خرّجنا الآيات الكريمات من مواطنها في المصحف ، مع الإشارة إلى اسم السورة ورقم
الآية .
٣. خرّجنا الأحاديث النبوية الكريمة تخريجاً مستوعباً حسب الطاقة ، وبينا ما فيها من
نكت حديثية ، ونبّهنا على مواطن الضعف ، وكوامن العلل مستعينين بما ألّفه
الأئمة الأعلام جهابذة الحديث ونقّاد الأثر في هذا المجال .
٤. خرّجنا أكثر نقولاته عن العلماء وذلك بعزوها إلى كتبهم .
٥. تتّعنا المصنف فيما يورده من المذاهب سواء أكانت لغوية أم فقهية أم غيرها ؟
ووثّقناها من المصادر التي تعنى بتلك العلوم .
٦. لم يكن من وكدنا أن نترجم للأعلام الذين يذكرهم المصنف رغم فائدتها التي
لا تخفى ، مقدمين دفع مفسدة تضخم الكتاب ، على مصلحة التعريف بهؤلاء
الأعلام ، على أن الكتاب لا يخلو من التعريف ببعضهم .
٧. قدّمنا للكتاب بدراسة نراها - حسب اعتقادنا - كافية كمدخل إليه .
٨. لم نألوا جهداً في تقديم أي عمل يخدم الكتاب ، وهذا يتجلى في الفهارس المتنوعة التي
ألحقناها بالكتاب ، بغية توفير الوقت والجهد على الباحث .
٩. قمنا بشكل النص شكلاً كاملاً .
١٠. علّقنا على المواطن التي نعتقد أنها بحاجة إلى مزيد إيضاح وبيان .
١١. ذيّلنا الشرح بالمهم من نكت وتعليقات، تما أغنى الكتاب وتمم مقاصده.
١٢. حاولنا جاهدين إيراد النكت والتعقبات وأجوبتها في أكثر الأحيان من مصادرها
الأصيلة كـ" نكت الزركشي " و" نكت العراقي" و"نكت ابن حجر" و" البحر
الذي زخر " وغيرها .
٦٠