النص المفهرس

صفحات 21-40

كما شرح ((صحيح البخاري)) بعد ذلك القسطلاني (ت ٩٢٣هـ)،
وصرح بأنه اعتمد على شرح الحافظ ابن حجر، ولخّص منه أحياناً (١)،
وسمّاه «إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري)).
واعتمد على ((الفتح)) جماعة كثيرة من شراح ((الصحيح)):
- منهم: محمد يعقوب البناني (ت ١٠٠٣ هـ) في شرحه ((الخير
الجاري))، يوجد منه نسخة في مجلد كبير، يصل إلى كتاب الزكاة، في
المكتبة الشرقية بيتنة(٢).
- ومنهم: أبو ذر أحمد بن إبراهيم بن خليل ابن السبط العجمي
الحلبي (ت ٨٨٤هـ) في كتابه ((التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح))،
فقد اختصر كتابه هذا من ((فتح الباري)) وشرحي البرماوي والكرماني (٣).
- ومنهم: أبو البقاء محمد بن علي بن خلف الأحمدي في شرحه
لـ ((صحيح البخاري)) المسمى ((الباري الفصيح في الجامع الصحيح))،
الذي ألفه حوالي سنة (٩١٠هـ)، فقد اعتمد فيه على جملة كتب من بينها
((الفتح)) (٤).
= القارىء الكريم على كلام السيد أحمد صقر المشار إليه سابقاً، ولما كتبه البوصيري، وانظر:
كتاب ((بدر الدين العيني وأثره في علم الحديث)) لصالح معتوق (ص ٢٤٢ - ٢٥٠).
(١) راجع: ((إرشاد الساري)) (١ / ١٩ و٢٥ و٢٦ و٢٨) وغيرها من المواطن.
(٢) راجع: ((تاريخ التراث العربي)) (١ / ١٩٠)، و((تاريخ الأدب العربي)) (٣ /
١٧٤)، و((سيرة الإمام البخاري)) (٢٠٩ - ٢١٠).
(٣) راجع: ((كشف الظنون)) (١ / ٣٧١)، و((الحطة)) (٢٢٤)، و«تاريخ التراث
العربي)) (١ / ١٨٦)، و((سيرة الإمام البخاري)) (٢١١).
(٤) راجع: ((كشف الظنون)) (١ / ٣٦٩)، و((الحطة)) (٢٢٠)، و«تاريخ التراث =
٢١

- والسلسلة طويلة، يصعب حصرها، ويعسر استقصاؤها، وفيما
ذكرناه كفاية وغنية .
ثالثاً: اختصار هذا الكتاب، فقد اختصر ((الفتح)) أبو الفتح المراغي
المدني (ت ٨٥٩هـ)(١) كما شرع في اختصاره غير واحد من الشيوخ
والطلاب؛ علماً بأنَّ مصنّفه قال: ((لا أعلم فيه شيئاً زائداً عن المقصود))(٢).
وأما ما قاله فؤاد سزكين من أن المصنف نفسه قد اختصر ((فتح
الباري)) بكتاب ((النكت على صحيح البخاري))؛ فهو غير صحيح؛ لأن
((النكت)) ليس مختصراً، وإنما هي ((نكت على تنقيح الزركشي))(٣).
رابعاً: صنَّف إبراهيم بن علي الشافعي النعماني (ت ٨٩٨هـ) كتاباً
سمَّاه ((مزيد فتح الباري))، منه نسخة بمكتبة الإِسكوريال تحت (رقم
١٤٥٦)، ويقع في (١٣٨ ورقة) (٤)، وقد حاول أيضاً إنشاء شرح للبخاري
يجمع فيه بين شرحي ابن حجر والعيني مع إضافة حاصل ما اشتمل عليه
((انتقاض الاعتراض)) لابن حجر؛ كما ذكر السخاوي في ترجمته (٥)، ولا
= العربي)) (١٨٦/١)، و((معجم المؤلفين)) (٧/١١ -٨)، و((سيرة البخاري)) (٢٠٦ - ٢٠٧).
(١) راجع: ((الجواهر والدرر)) (ق ٦٤ و١٦٤)، و((نظم العقيان)) (١٣٩) - وفيه
ترجمة للمراغي -، و((إرشاد الساري)) (١ / ٤٢ - ٤٣).
(٢) ((الجواهر والدرر)) (ق ١٦٣ / ب).
(٣) انظر: ((تاريخ التراث العربي)) (١ / ٣٢٠ -٣٢١)، وقارن بـ ((كشف الظنون))
(٢ / ٥٤٨).
(٤) راجع: ((تاريخ التراث العربي)) (١ / ٣٢٠)، و((تاريخ الأدب العربي)) (٣ /
١٧٠).
(٥) راجع: ((الضوء اللامع)) (١ / ٧٨ - ٨٠).
٢٢

نعلم الآن شيئاً عن هذا الكتاب.
خامساً: اعتماد العلماء عليه في النقل، والتصحيح والتضعيف،
وتحرير المسائل العلمية، لا سيما المشكلة منها، ونظرة سريعة في كتب
ابن علَّن الدمشقي والمناوي والسيوطي والقاري والشوكاني والصنعاني
وغيرهم من المتأخرين يدل على مدى اعتمادهم على كتب ابن حجر عامة،
وعلى ((فتح الباري)) خاصة .
· جهود الباحثين والمطلعين المعاصرين حول ((فتح الباري)) :
على الرغم من أهمية هذا الكتاب، وأنه لا تكاد تخلو منه المكتبات
العامة أو الخاصة؛ فإنه لم يلق - في نظري - العناية اللائقة به، ونستطيع
أن نحصر جهود الباحثين والمطّلعين المعاصرين حول هذه المعلمة المهمة
في النقاط التالية :
أولاً: طبعه ونشره: طبع ((فتح الباري)) مع مقدمته ((هدي الساري))
مرات عديدة هي(١):
١ - طبع في بولاق، في سنة ١٣٠٠ - ١٣٠١هـ / ١٨٨٢ -
١٨٨٣م، وفي سنة ١٣٢٥ هـ / ١٩٠٧م، في ١٣ مجلداً.
٢ - طبع في دهلي، بالهند، طبع حجر، سنة ١٣٠٨ هـ / ١٨٩٠م.
(١) انظر: ((ذخائر التراث العربي)) (١ / ٩٠ ٩١)، و ((الإِمام البخاري وصحيحه))
(٢٣٩)، و((فهرس الأزهر)) (١ / ٥٢٦)، و((معجم سركيس)) (٨١)، و«إتحاف القاري
بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري)) (٧٤ - ٧٥)، وطبع الكتاب - أي
((الفتح)) - حديثاً عن دار الريان طبعة أنيقة، وضع الشرح فيها عقب كل حديث، وكذا عن دار
الكتب العلمية .
٢٣

٣ - طبع في القاهرة، المطبعة الخيرية، سنة ١٣١٩ - ١٣٢٩ هـ /
١٩٠١ - ١٩١١م، في ١٣ مجلداً.
٤ - طبع في القاهرة، المطبعة البهية، سنة ١٣٤٨ - ١٣٥٢هـ /
١٩٢٩ - ١٩٣٣م، في ١٣ مجلداً.
٥ - طبع في القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، سنة ١٩٥٩م،
بتحقيق السيد أحمد صقر، في ١٧ مجدداً.
٦ - طبع في القاهرة، عن دار الكتاب الجديد، سنة ١٩٧٠م،
بإشراف لجنة إحياء التراث الإسلامي.
٧ - طبع ((هدي الساري)) في المطبعة الأميرية، سنة ١٣٠١ هـ /
١٨٨٣م، في (٤٩٥ صفحة)، وفي القاهرة عن المكتبة التجارية، سنة
١٣٤٧ هـ، في جزءين، مجلد واحد، بتحقيق: إبراهيم عطوة عوض، وفي
مطبعة البابي الحلبي، سنة ١٩٦٣م.
٨ - ثم طبع الكتاب في المكتبة السلفية، بالقاهرة، بإشراف محب
الدين الخطيب، سنة ١٣٨٠ هـ، في ١٣ مجلداً، وانتشرت هذه الطبعة
انتشاراً عظيماً، بسبب الجهد المبذول فيها، والمتمثل في النقطتين
الآتيتين :
ثانياً: ترقيم كتبه وأبوابه وأحاديثه: رقّم الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي
- رحمه الله تعالی - کتب ((صحيح البخاري))، ورقم أبواب الكتب، ورقم
أحادیث الکتاب، ثم تتبع أحاديث الكتاب، وذکر عقب کل حديث مكرَّر
أرقام رواياته الأخرى، بحيث يصل إليها القارىء بسهولة.
٢٤

فمثلاً حديث (رقم ١) في ((صحيح البخاري))، وهو حديث عمر:
((إنما الأعمال بالنيّات ... ))؛ تجد أنه وضع له الرقم (١)، وعقب الحديث
قال: ((الحديث (١) أطرافه في: ٥٤ و٢٥٢٩ و٣٨٩٨ و٥٠٧٠ و٦٦٨٩
و٦٩٥٣)، وبهذه الطريقة أراح الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي الباحثين
كثيراً، إذ يستطيع الباحث بمجرَّد وصوله لأول موطن من مواطن ورود
الحديث أن يصل بسهولة جدّاً إلى بقيّة المواطن.
إلا أنه يؤخذ عليه أنّ الباحث لو وصل إلى موطن من مواطن حديثه
غير الموطن الأول؛ فإنه لا يعرف بقية المواطن، ولعل الله يوفق من يذلل
هذه العقبة(١).
ثالثاً: تصحيحه ومقابلته بأصول خطيّة، والتعليق عليه: قام فضيلة
الشيخ عبدالعزيز ابن باز حفظه الله تعالى بالإشراف على مقابلة الطبعة
الأميرية ببعض النسخ الخطية(٢)؛ لأنها غير خالية من الأخطاء، وعلَّق عليه
في مواطن يسيرة.
قال حفظه الله: ((وقد وجدنا للشارح - رحمه الله - أخطاء لا يحسن
السكوت عنها، فكتبنا عليها تعليقاً يتضمن تنبيه القارىء على الصواب،
وتحذيره من الخطا)) (٣).
قلت: وأغلبها حول توحيد الألوهية والأسماء والصفات، وقد طبعت
(١) راجع: ((طرق تخريج حديث رسول الله (منير)) لعبد المهدي عبد الهادي (٢٦٥ -
٢٦٦).
(٢) انظر وصفها في ((فتح الباري)) (١ / ٣ ,٤، ٣ / ٢٦٥).
(٣) مطلع ((فتح الباري)) (١ / ٤).
٢٥

تعليقاته منفردة على حدة، وقد نشرت للشيخ عبدالله بن سعدي الغامدي
رسالة بعنوان: ((الأخطاء الأساسية في توحيد الألوهية الواقعة في فتح
الباري))، وقام عاصم الكاتب بتجميع كلام الحافظ في ((التوحيد)) من
جميع كتاب ((فتح الباري)) ونشره على حدة، في مجلد ضخم.
وعلى الرغم من قيمة ما قام به فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه
الله العلمية، إلا أن كثرة مشاغله، وضيق وقته(١)؛ جعلته لا يتمكن من إتمام
مقابلته وتصحيحه والتعليق عليه، فقد وصل في عمله إلى كتاب الحج
فقط، ولذا كثرت الأخطاء المطبعية في الأجزاء الأخيرة منه(٢).
رابعاً: ألف الشيخ عبدالله بن محمد الدويش رحمه الله تعالى
كتاب ((تصحيح فتح الباري)) طبع حديثاً، وفيه مناقشات وردود للحافظ في
مسائل عديدة، وتنبيهات على أخطاء مطبعية فيه.
خامساً: كتب الأستاذ محمد الناصر الزعايري رسالة نال بها درجة
الدكتوراه من الكلية التونسية سنة ١٤٠٥ هـ بعنوان: ((ابن حجر ومقدمته
هدي الساري))، تحت إشراف الشيخ محمد الحبيب بالخوجة.
سادساً: كتب الأستاذ السيد أحمد صقر ((المدخل إلى فتح
الباري))، ونشره في مقدمة طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة ١٩٥٩م.
سابعاً: كتب الشيخ عبدالرحمن البوصيري (ت ١٩٣٥م) كتاباً أورد
فيه اعتراضات العيني على بعض المواطن في ((فتح الباري))، وعنوان كتابه
(١) كما صرح بذلك في ((فتح الباري)) (٣ / ٢٦٥).
(٢) وقد نبهت على ما يتعلَّق بأسماء الكتب ومؤلِّفيها في كتابي هذا.
٢٦

((مبتكرات اللآلىء والدرر في المحاكمة بين العيني وابن حجر))، وهو
مطبوع بإشراف وزارة المعارف الليبية، سنة ١٩٥٩م، بتحقيق: سليمان
الزوبي والهادي عرفة .
ثامناً: وكذا كتب صديقنا أبو إسحاق الحويني كتاباً في الباب نفسه،
وبرَّأ فيه ساحة ابن حجر، وعنوانه: ((صفو الكدر في المحاكمة بين العيني
وابن حجر))؛ كما ذكر في ((بذل الإِحسان)) (١ / ٢٩٩).
تاسعاً: قام الأستاذ نبيل بن منصور البصارة بتجريد أسماء الرواة
الذين تكلم فيهم الحافظ ابن حجر في «فتح الباري))، وقارن كلامه فيه بما
قاله فيهم في ((تقريب التهذيب))، وهو مطبوع عن دار الدعوة، الكويت،
سنة ١٤٠٧ هـ.
عاشراً: قام الشيخ حافظ ثناء الله الزاهدي بتجميع المواد في مكان
واحد التي تتعلق بمنهج البخاري وعاداته في ((الصحيح))، والأصول(١)
والقواعد الفقهية، واصطلاحات المحدثين، وتراجم الرواة والأعلام
الموجودة في ((فتح الباري)) منظمة مقربة إلى الذهن، في كتاب له مستقل
بعنوان «توجيه القاري إلى القواعد والفوائد الأصولية والحديثية والإِسنادية
في فتح الباري))، وهو مطبوع في باكستان في (٣٦٤ صفحة).
* جوانب خدمة معلمة ((فتح الباري)):
المتأمل في كتب ابن حجر عامة، وفي ((فتح الباري)) خاصة، تتجلَّى
(١) وقد سجل صديقنا محمد أبو رحمة بمشورة مني في إحدى الجامعات الماليزية
رسالة ماجستير في أصول الفقه عند ابن حجر في ((الفتح))، وهي قيد الإعداد.
٢٧

له شخصية إمام متفنن، وفقيه ماهر، ومحدث بارع، ومتكلّم في الرجال،
وصاحب آراء وترجيحات وتحقيقات بالغات، تشد إليها أعناق الإِبل،
ويُعضُّ عليها بالنواجذ.
وهذا يعطينا مزيداً من الثقة والاعتماد، ونوعاً من الاهتمام والاعتناء
بکتاب «فتح الباري» مع مقدمته («هدي الساري))، فكان جديراً بأن يُعتنى
بكتابه بنوع من الخدمة العلمية؛ تسهيلاً للباحثين الذين لا يزالون من
مناهله مغترفین.
وأهم الجوانب التي تختلج في قلبي، وأراها تحتاج لخدمة وعناية
علمية هي كالآتي :
أولاً: صنع فهارس علمية التي حوتها وقيدتها هذه المعلمة النافعة
المباركة، وأرى أن تشتمل على ما يلي: فهرس الأحاديث المستدل بها،
فهرس الآثار المستدل بها، فهرس التحقيقات اللغوية، فهرس الفوائد
الأصولية والقواعد الفقهية، فهرس المباحث العقدية، فهرس علوم القرآن
وما يتصل بها، فهرس الشعر، فهرس المواضع والبلدان المعرفة بها، فهرس
فوائد مصطلح الحديث، فهرس الرجال المترجم لهم جرحاً وتعديلاً،
فهرس من ضبط اسمه أو نسبته أو لقبه أو نحو ذلك، فهرس الأحاديث ذات
الفوائد المستنبطة، فهرس الفوائد المنثورة(١).
(١) نمي إلي أن جماعة من بلدان شتى يقومون بعمل فهارس لهذا الكتاب، وانظر:
نشرة ((أخبار التراث العربي)) (مجلد ٤، عدد ٣٨، ذو القعدة - المحرم، سنة ١٤٠٩هـ،
ص١٧).
٢٨

ثانياً: صنع كشاف فقهي تحليلي للمسائل الواردة فيه، وكذا تجميع
اختياراته الفقهية في كتاب مستقل .
ثالثاً: الاعتناء باستدراكاته العلمية، والمحاكمة بينه وبين من
خطّأهم وبيَّن أوهامهم، أو صنع فهرس فيه الإِشارة إلى ذلك، وهذا من
المهمات، ولا سيما للمحققين والناظرين في تراث الأقدمين.
رابعاً: دراسة منهج الحافظ ابن حجر في كتابه هذا، ولا سيما
الحديثي منه.
خامساً: طبع الكتاب طبعة مقابلة على أصول خطية موثوقة معتمدة،
أو تتميم عمل فضيلة الشيخ عبدالعزيز ابن باز والتنبيه على الأخطاء
المطبعية، ومتابعة الإِحالات التي يُكْثِر منها الحافظ ابن حجر بالجزء
والصفحة في الهوامش، والتنبيه على المسائل التي قرر فيها في ((الفتح))
قولین، وقد صرح هو بجملةٍ من ذلك.
سادساً: الاعتناء بموارده في هذا الكتاب.
وقد حاولت - بادىء بدء - أن أجلِّي هذا الأمر في كتابي هذا، ولكن
وجدتُ نفسي أمام بحر متلاطم الأمواج، وأمام موضوع ضخم، ومشروع
هائل، فأخذت منه تدوين الكتب والمؤلفات التي صرح ابن حجر رحمه الله
تعالى بتسميتها في كتابه، وسميته: ((معجم المصنفات الواردة في فتح
الباري)).
* منهجي في هذا الكتاب وطريقة عملي فيه :
يتلخّص عملي في هذا الكتاب بالنقاط التالية:
٢٩

أولاً: دوَّنت أسماء المؤلّفات الواردة في ((فتح الباري))(١) بالرسم
الذي ذكره ابن حجر في ((فتح الباري))، وذكرتُ اسم مؤلّفيها بالصفة التي
وردت فيه، وجعلتُه بخط أسود غامق.
ثانياً: رتَبت أسماء المؤلَّفات على حروف المعجم، وأعطيتُها رقماً
متسلسلًا.
ثالثاً: عرفت باسم المؤلف وتاريخ وفاته ما استطعتُ لذلك سبيلاً،
ووضعته بین قوسین.
رابعاً: تكلمت على المصنفات التي ذكرها ابن حجر مراعياً ما يلي:
١ - حرصي على تدوين أي فائدة تتعلق به من كلام ابن حجر نفسه
في ((الفتح)) مدحاً أو قدحاً، أو اسم ناسخه، أو حجمه، أو أي فائدة
أخرى، وقدمتُها، وقلتُ قبلها: ((قال ابن حجر .... )).
٢ - ذكرتُ عنوان الكتاب بالرسم الذي ذكره ابن حجر، ثم ذکرتُ
اسمه العلمي المعروف به في كتب التراجم والرجال عقب ذلك، فمثلًا ذكر
ابن حجر كتاب ابن القيم ((زاد المعاد)) بعنوان: ((الهدي))، فوضعته في
حرف الهاء، وقلتُ عقبه: ((اسمه: زاد المعاد في هدي خير العباد)).
٣ - ثم عرفتُ بالكتاب، وما يتعلق به، فتكلمتُ على طبعاته؛ مراعياً
ذكر اسم المحقق والناشر، وسنة الطبع، وإن لم يكن مطبوعاً، ذكرتُ من
نسبه له من أهل العلم، وأماكن وجود مخطوطاته، وحاولت تبيين قيمة
الكتاب العلمية، وصلته بالمؤلّفات الأخرى، وکان همي من كل ذلك خدمة
(١) دون ((هدي الساري))، فاقتضى التنبيه .
٣٠

المحققين والباحثين، فما وجدتُ شيئاً ينفعهم؛ إلا ذكرتُه ولو بالإِشارة.
خامساً: ختمت الكلام على كل كتاب ببيان مواطن ذكره في ((فتح
الباري))، واعتمدتُ على الطبعة السلفية؛ لشهرتها وقيمتها وميزتها.
سادساً: صنعت فهرساً لأسماء المؤلِّفين؛ تسهيلاً للباحثين عن
تراجم العلماء، المتتبعين الإِبداعهم وآثارهم .
سابعاً: واجهتني مشاكل ومصاعب في هذا الكتاب كثيرة، فكان ابن
حجر - رحمه الله - يذكر الكتاب بأكثر من اسم أحياناً، ويختصره تارة، أو
يذكره بغير اسمه المعروف؛ اعتماداً على شهرته، أو يذكر مؤلفه باسمه
أحياناً، وبلقبه أحياناً، وبكنيته مرة ثالثة، وربما أهمله تارة أخرى، وكنت
أتابعه في ذلك كله، وأبيِّن ما ترجح لي في التعليق عليه، ولذا ذكرت بعض
الكتب، وأخذت أكثر من رقم، بسبب التكرار الواقع فيها .
ومن المصاعب التي واجهتني أيضاً نسبة الكتاب إلى راويه أحياناً (١)،
وانظر على سبيل المثال (رقم ٢٢٣)، وذكرها بعبارات محتملةٍ لأن تكون
كتاباً أو موضوعاً من الكتاب أو المسألة؛ مثل قوله: (( ... وابن المنذر في
الجمعة))(٢)؛ فإني بحثتُ طويلاً، فلم أعثر على من ذكر أن لابن المنذر
كتاباً بهذا العنوان، فتأيّد لي أنه ليس المراد بهذه العبارة إلا مسألة فقهية،
والسياق يدلل على ذلك، وانظر على سبيل المثال (رقم ٦٢٦).
(١) انظر حول هذه المشكلة: ((دراسات في الحديث النبوي)) (٢ / ٣٨٢ وما
بعدها).
(٢) راجع: ((فتح الباري)) (٤ / ٢٧٣).
٣١

ثامناً: وقعت بعض الأخطاء المطبعية، سواء في اسم المؤلّف أو
الكتاب، وأثبتُّها على النحو المذكور في ((فتح الباري)) للأمانة العلمية من
جهة، وخوفاً من أن يكون الوهم فيها مني من جهة أخرى، ونبهت على
ذلك.
تاسعاً: اقتصرتُ على ما صرح ابن حجر بتسميته من الكتب، فلو
عزا الحديث لأحمد مثلاً، ولم يقل: في ((المسند))؛ تركتُه(١).
* فوائد هذا الكتاب :
لكتابنا هذا جملة من الفوائد (٢) نتكلّم عليها فيما يلي:
أولاً: الوقوف على مدى وعمق أصالة ابن حجر في هذا التراث،
وظهور بصماته عليه، وما له من براعة في الصياغة والإِعداد.
ثانياً: التّدليل على ما تحلَّى به ابن حجر من الجامعة العجيبة،
والاطلاع المدهش، على الجمّ الغفير من مؤلّفات المكتبة الإسلامية على
اختلاف فنونها وعلومها، بل وعلى غيرها من مؤلَّفات الملل الأخرى(٣).
ثالثاً: الإِفادة بكلمة ابن حجر حول توثيق نسبة بعض الكتب إلى
مؤلِّفيها.
رابعاً: بيان منزلة بعض هذه المصنفات بمدحها والثناء عليها وعلى
مؤلفيها .
(١) وكذا قوله: ((رواه الثلاثة))، أو: ((الأربعة))، أو: ((الجماعة)، أو: ((الشيخان)).
(٢) وأغلبها فوائد مشتركة بين كتب الموارد، وذكر جلَّها الشيخ بكر أبوزيد في كتابه
«موارد ابن القيم في کتبه» (٧،٦).
(٣) أسقطت ذكر التوراة والإنجيل والقرآن من هذا الكتاب.
٣٢

خامساً: بيان منزلة بعض هذه الكتب بثلبها .
سادساً: بيان موضوعات بعض الكتب، وما يتعلّق بذلك؛ نحو سبب
التأليف، وأن ما في هذا الكتاب هو ما استقر عليه رأي صاحبه، وأمثال هذه
الفوائد .
سابعاً: الوقوف على طائفة من نفائس المؤلفات في الإِسلام في
مواضيع معينة، أو من الكتب الأمات الجامعة.
ثامناً: ما لهذه المصادر من أهمية بالغة في تثبيت النص، ودراسة
مؤلفات ابن حجر دراسة موضوعية هادفة.
تاسعاً: بيان ما في هذه المؤلفات من معلومات وأحاديث، ورأي ابن
حجر في هذه المعلومات، وحكمه على الأحاديث، وبيان تعقّباته وتوهيماته
للعلماء، وأكثر ما يستفيد من هذا المحقُّقون خلال تتُّعهم لمواطن ذكرها
في الأجزاء والصفحات المزبورة في آخر كل كتاب؛ لأن كلام ابن حجر
معتمد، وكل من جاء بعده من العلماء من علومه مقتبس .
عاشراً: الاحتفاظ بنصوصٍ في بطون هذا الكتاب من مؤلَّفات لم
يُعثَر عليها بعد.
حادي عشر: وهو موطن الجمال، وعقد النظام: الأمانة العلمية التي
يتحلَّى بها ذلكم الإِمام، وهي مسيرة شريفة يتوارثها علماء الإِسلام في كل
عصر ومصر.
وأخيراً ... وللأمانة العلمية ... فإنَّ نواة هذا الكتاب وفكرته انبثقت
من خلال جلسة كنتُ أدرِّس فيها علم مصطلح الحديث، فاقترحتُ على
٣٣

بعض النبهاء من طلبة العلم القيام بعمل مشترك بينهم يخدمون فيه ((فتح
الباري))، وذكرتُ لهم فهرسته الشاملة على نحو ما ذكرتُه آنفاً، فتحمَّس
بعضُهم، ولم يستمر إلا ثلَّة قليلة شكر الله سعيهم، فطلبتُ منهم الاقتصار
على معجم المصنفات الواردة فيه، وبدأت أعمل معهم، وأراجع عملهم؛
مبيِّناً لهم ما يندُّ عنهم، ثم تجمعت البطاقات بين يدي، فأعطيتُها لأخي
رائد صبري، فراجعها ونسخها، ثم نظرتُ فيها، فوجدتُ أنه قد فاتهم شيءٌ
ليس بقليل، وأنهم قد وضعوا فيه ما ليس على الشرط الذي رسمتُه للكتاب،
فألحقتُ الفائتات، وأسقطتُ الزيادات، وعرفتُ بأسماء المؤلِّفين
والمصنَّفات، على النحو الذي بيَّنْتُه؛ راجياً من الله تعالى القبول، سائلاً
إياه العون والتوفيق والسداد والرشاد.
اللهم هيىء لنا من أمرنا رشداً ... اللهم لا تعذب لساناً يخبر
عنك ... ولا عيناً تنظر في علوم تدل عليك، ولا يدأَ تكتب حديث رسولك
حَ*، ولا قدماً تمشي لخدمتك ...
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وکتب
مشهور بن حسن ابن سلمان
تحريراً في عمان في العشرين من
شعبان سنة إحدى عشرة وأربع مئة
وألف من هجرة سيد ولد عدنان ﴾
٣٤

مِمُ الصَنَ
الوَارِدَة فى مَشِحِ البَاري

الألف
بِسمِ اللهِ الرُّحَمْنِ الرَّحِيمِ
١ - ((الأباطيل))، الجَوْرَقاني، (الحافظ أبي عبدالله الحسين بن إبراهيم
الهمذاني، ت ٥٤٣هـ).
* قال ابن حجر: ((وقد وقفتُ على كتاب الجورقاني المذكور، وترجمه
بـ ((الأباطيل))، وهو بخط ابن الجوزي)).
طبع بتحقيق عبدالرحمن عبدالجابر الفريوائي، في مجلدين، عن إدارة البحوث
الإسلامية والدعوة بالجامعة السلفية، بنارس، الهند، سنة ١٤٠٣هـ.
وتتمة اسم الكتاب: ((والمناكير والصحاح والمشاهير)).
* (١٠ / ٣٠٦).
٢ - ((الآبدي)).
* من مصادر الإسماعيلي في ((المستخرج))، أفاده ابن حجر.
* (١١ / ٢١٢).
٣ - ((أبكار الأفكار))، الآمدي، (سيف الدين علي بن محمد، ت
٦٣١هـ).
* طبع مختصره بقلم المؤلّف أيضاً، وعنوانه: ((غاية المرام في علم الكلام))،
بتحقيق: حسن محمود عبداللطيف، عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة،
٣٧

سنة ١٩٧١م، لجنة إحياء التراث الإسلامي، الكتاب (٢٤)، في (٤٥٠ صفحة).
وذكره له ابن تيمية في ((منهاج السنة النبوية)) (٢ / ٦٠٠).
* (١٣ / ٣٥٠).
٤ - ((الآثار))، محمد بن الحسن الشيباني، (ت ١٨٩هـ).
* طبع عدة مرات: في الهند، سنة ١٣١٢هـ / ١٨٩٤م، في (١٥٢ صفحة). وفي
لاهور، سنة ١٣٠٩هـ / ١٨٩١م، في (٣٣٦ صفحة). ثم في ١٣٢٨ هـ / ١٩١٠م. ثم
في القاهرة، مطبعة الاستقامة، سنة ١٣٥٥هـ / ١٩٣٦م. ثم نشره أبو الوفا الأفغاني في
كراتشي - الباكستان، المجلس العلمي، سنة ١٩٦٥م، في (٦٤٠ صفحة).
* (٩ / ٦٥٠).
٥ - ((الآثار القديمة))، لأبي الريحان البيروني، (محمد بن أحمد، ت
٤٤٠ هـ).
* نشر بعنوان: ((الآثار الباقية عن القرون الخالية))، باعتناء إدوارد سخو، في
ليبتسك، سنة ١٨٧٦ - ١٨٧٨م، في (٧٣ + ٣٠ + ٣٦٢ صفحة). ثم نشر مع ترجمة إلى
الإنكليزية سنة ١٨٧٩م. ثم طبع باعتناء ليبتسك، سنة ١٩٢٣م. وأعادت نشره مكتبة
المثنى، بغداد، سنة ١٩٦٤م، بتحقيق سخو.
والظاهر أن هذه الطبعات ناقصة، فقد نشر أنس خالدوف في ((مجلة الدراسات
الشرقية)) التي تصدر في ليننغراد سنة ١٩٥٩م مقالة بعنوان (زيادات لم تنشر من الآثار
الباقية).
* (٤ / ٢٤٨).
٦ - ((الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين))، الضياء، (أبو
عبدالله محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن السعدي الحنبلي، ت ٦٤٣هـ).
* سيأتي برقم (١١٣٠).
وانتقى الضياء في هذا الكتاب الأحاديث الصحيحة، ولم يتم، ولم يطبع بعد، ومنه
٣٨

أجزاء في المكتبة الظاهرية بدمشق.
قال الحافظ ابن كثير: ((وفيه علوم حسنة حديثية، وهو أجود من ((مستدرك الحاكم))
لو كمل)).
ونقل في ((الباعث الحثيث)) (ص ٢٩) أن بعض الحفاظ من مشايخه كان يرجّحه
على ((مستدرك الحاكم)).
قلت: وكأنه يعني شيخَه الحافظَ شيخَ الإِسلام ابن تيمية؛ فإنه صرَّح بذلك في
((مجموع الفتاوى)) (٢٢ / ٤٢٦)، وعنه تلميذه ابن القيم في: ((مختصر الصواعق)) (٢ /
٤١٩)، و((إغاثة اللهفان)) (١ / ١٩١ و٢٨٧).
وقد حقق شيخنا الألباني حفظه الله مسند الخلفاء الراشدين منه، ولم ينشر بعد.
وأفاد المباركفوري في مقدمة ((تحفة الأحوذي)) (١ / ٣٢٦) أن نسخة خطية كاملة
من هذا الكتاب موجودة في الخزانة الجرمنية، وهي مكتوبة بخط الحافظ ابن كثير.
* (٦ / ٣٨٣)، (١٣ / ٦٣).
٧ - ((الإِجماع))، ابن المنذر، (محمد بن إبراهيم، ت ٣١٨هـ).
* طبع الكتاب عدة مرات: من أهمها طبعة الرياض، عن دار طيبة، بتحقيق: أبي
حماد صغيّر أحمد بن محمد بن حنيف، في (٢١٠ صفحات). وفي بيروت، عن دار
الجنان، بتحقيق: عبدالله عمر البارودي، في (١٦٨ صفحة). وعن رئاسة المحاكم الشرعية
بدولة قطر، بتحقيق: فؤاد عبدالمنعم، في (١٥٨ صفحة).
* (٣ / ٣٥٠)، (١٢ / ١٨١).
٨ - ((الإِجماع))، محمد بن نصر (المروزي، ت ٢٩٤هـ).
* (١٢ / ١٥٧).
٩ - ((الإِجماع))، أبو بكر الفارسي .
* صاحبه أحد أئمة الشافعية، أفاده ابن حجر.
* (١٢ / ٢٨١).
٣٩

١٠ - ((أجوبة ابن حزم عن صحيح البخاري))، ابن حزم، (أبو محمد،
علي بن محمد بن صالح الظاهري، ت ٤٥٦هـ).
راجع ((كشف الظنون)) (١ / ٥٤٥ - ٥٤٦).
وقد كتب ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ) ((الأجوبة على المسائل المستغربة من
البخاري))، وقد رتَّب أجوبة المهلَّب في كتاب، وفيه أجوبة ابن حزم أيضاً.
راجع: ((سيرة البخاري)) للمباركفوري (١٨٧)، و«مكانة الصحيحين)) (٣١٣).
* (١٢ / ٣٢٩).
١١ - ((أجوبة أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ على
صحيح البخاري)).
* (١ /١٥).
١٢ - ((أحاديث قتيبة))، جمع سعيد العيار.
* (٩ / ٣٤٧).
١٣ - ((الأحجار))، التيفاشي، (شرف الدين أبو العباس أحمد بن يوسف،
ت ٦٥١هـ).
* له «أزهار الأفكار في جواهر الأحجار)»: نشره بسيكا، في فلورنسا، سنة ١٨١٨م،
في (٥٥ صفحة)، مع ترجمة إيطالية، وحققه: محمد يوسف حسن ومحمود بسيوني
خفاجي. وطبع في القاهرة، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة ١٩٧٧م، في (٣٢٧
صفحة)، ضمن (سلسلة الجيولوجيا عند العرب) (رقم ١).
وله أيضاً: ((الأحجار التي توجد في خزائن الملوك وذخائر الرؤساء)»، طبع قسم منه
في هولندا، سنة ١٧٨٤ هـ.
* (١٠ / ٣٢٣).
٤٠