النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الأول
المصطلحات ((له مقلوبات))).
وفي ص ٤٢: (رتب أسماء الرجال في الكتاب على حروف المعجم،
يذكرها دون مراعاة ما بعد الحرف الأول).
وأجاد المحقق في بعض النقاط تلك التي تندرج تحت دائرة النقد،
وإن جاءت مختصرة إلا أنها منبهة، ولقد استفدت من عرضهما فكان كلاهما
مثل الدلالة على باب مغلق، ذلك أن متطلب التحقيق كمال العرض قدر
الطاقة والفهم، وقد ساعدني سابق إطلاع جيد على منهج هذا الإِمام في نقده
للرجال من خلال تناثر النقل عنه، ومن خلال ما نظرته له بین حین وحین،
وأما الصباغ ففي ص ٢٢ أورد مذهبه في الفقه فقرر أنه كان شافعي
المذهب، ونقل كلاماً لابن تيمية بأنه كان يميل إلى مذهب الشافعي ...
إلخ .
قلت: في هذا التقرير ملاحظات عليه يتبين منها ضرورتها:
الأولى: أن الدارقطني له اجتهادات فقھیة لم يتبع فيها أحداً - حسب
علمي - بل جاءت ببذل واسع من النظر والاستقراء وإن كانت قليلة.
الثانية: لم يجزم ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بكونه شافعيًّاً صرفاً، بل
قال: (يميل إلى مذهب الشافعي وأئمة السنة والحديث، لكن ليس هو في
تقليد الشافعي كالبيهقي ... إلخ). وابن تيمية ليس كلامه على إطلاقه في
قوله: (في تقليد الشافعي)، فهذا يخصصه قوله: (يميل).
الثالثة: ابن تيمية يقول: (مع أن البيهقي له اجتهاد في كثير من
المسائل، واجتهاد الدارقطني أقوى منه) وهنا مسألتان:
١ - أن المراد بها أشار إليه شيخ الإسلام هو الاجتهاد في مجال الفقه، وهذا
وجه المقارنة بين البيهقي والدارقطني، قلت: لكن اجتهاد الدارقطني

=١٦٢
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول
قليل بالنسبة للبيهقي والمقارنة ترد عند الكثرة في طرح مسائل متعددة
في فقه الأحكام.
٢ - لعل ابن تيمية - رحمه الله - في قوله: (اجتهاد). ((الاجتهاد المطلق
الضيق)).
الرابعة: لم تتم معالجة اجتهاد الدارقطني الذي رمز إليه ابن تيمية،
ولم يورد شيئاً يوحي بنظر المحقق إلى هذا من مصادره، مع أن هذه المسألة
بالنسبة لحياة الدارقطني تعد ذات أهمية بالغة لترجمة ضرورية، وإن كانت
ليست أصلاً، إذ القصد تحقيق الكتاب.
وقال المحقق في ص ٤٠: (أما الذين أوردهم المؤلف ولم يصفهم
بالضعف، ولا بأنهم متروكون فهؤلاء من الرواة المردودة أحاديثهم، وربما
كانت هناك صعوبة في تحديد النوعية التي يندرجون فيها بالنسبة لبعضهم،
وقد حاولت أن أنقل أقوال أهل العلم فيهم، وآثرت الاعتماد على الميزان؛
لأنه أشمل هذه المصادر وأوسعها).
قلت: ليت الصباغ قال: ((حسب علمي)) بعد قوله: ((لأنه أشمل
هذه المصادر وأوسعها))؛ لأن (ميزان الاعتدال) للحافظ الذهبي ليس
أوسعها - حسب اطلاعي - على كتب التراجم، لكن لعل المحقق أخذ هذا
القطع الجازم من الحافظ ابن حجر - رحمه الله - حيث كتب كلاماً طيباً في
مقدمة (لسان الميزان) ٤/١ ذكر فيه أن الميزان من أجمع الكتب في تراجم
المجروحين، والميزان اشتمل على قرابة أحد عشر ألفاً وثلاث وخمسين ترجمة
كما ورد هذا في النسخة المتداولة، فالمعلق - وفقه الله - قال هكذا: (لأنه
أشمل هذه المصادر وأوسعها). يعني كتب التراجم، وابن حجر جاء بمن
التي هي للتبعيض لعلم ابن حجر وغيره أن هناك أشمل من: ((ميزان
الاعتدال)).

كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول
ومن المعلوم أن الميزان فيه تكرار للأسماء كما أن فيه تراجم حذا فيها
حذو من سبقه من زيادة دفاع جيد عن بعض الثقات الذين وجه إليهم
الانتقاد، وميزان الذهبي - رحمه الله - ليس شاملاً للرجال وليس أوسعها؛
لكنه من أشمل ومن أوسع كتب التراجم، لأنه جاء متأخراً فدون فيه
المصنف كلام من سبقه، وأضاف، لكنه ترك بعض الرواة فلم يترجم لهم.
وقول المعلق كما في ص ٤٠: (فهؤلاء من الرواة المردودة أحاديثهم)
لا أظن الدارقطني أراد ذلك على وجه مطلق، فالإِمام البخاري سكت في
(تاريخه) عن بعض الرجال، فانقسم الدارسون إزاء هذا إلى ثلاثة أقسام
۔حسب فهمي -:
الأول: سكت.
الثاني : فصل بعد درس ونظر.
الثالث: رأى أنهم ثقات، فيقول: سكت عنه البخاري وهو ثقة.
والصواب أن الذین سكت عنهم البخاري ليسوا كلهم ثقات، فمنهم
الثقة، ومنهم الصدوق، ومنهم الضعيف.
وحال الدارقطني لعلها كذلك، ولست أرى الاقتصار على (الميزان)
فقط للحكم على من تكلم عنهم الدارقطني فسكت عنهم، فلم يصفهم
بالضعف، والمخرج من هذا هو: جمع كافة الأقوال عن الراوي من كافة
کتب التراجم، نعم هذا فيه صعوبة، لکن الذمة لا تبرأ إلا بهذا، وادرس
هذا بينك وبين نفسك تجده حقّاً لا إشكال فيه.
وأما المعلق الآخر السامرائي فتحقيقه حسن، وإن لم يستعرض
الکتاب ویناقشه بما هو ضرورة کحال الصباغ، وقد کنت أطمع منه بعرض
علمي يكون مدخلاً لمثل هذا الكتاب الذي يعد من أوائل الكتب المترجمة
للرجال في مجال خاص نحتاج إليه حاجة ماسة لا یدرکها إلا من نظر ودرس

١٦٤
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول
وشغف بهذا العلم العظيم.
أورد المعلق في ص ٢٩/٢٨/٢٧ كلاماً عن أسباب تضعيف الرواة،
ونقل كلام السيوطي، وأن المجروحين طبقات، من واحد إلى عشرة، وهذا
أصله ما ذكره الحاكم في كتابه المدخل من أنواع الجرح وطبقات المجروحين
فذكر عشرة أنواع كما في ص ٣٣/١٧ من ((المدخل)).
ومثل هذا لطيف وسائغ، يستفيده ناظر كتب الضعفاء، وهو أيضاً
مناسب في هذا الموضوع لوضع الكتاب، لكن المعلق لم يدرس هذه الطبقات
إنما عرضها فقط، وهي مهمة، ولعل من يقرأها يسلم بها ويدع القول حيالها
بشيء، وهذا فيه تسليم بما يمكن مناقشته، ومن اطلع على كتب مصطلح
وأصول دراسة علم الحديث يجد ضرورة نظر هذه الطبقات بشيء من
الدرس، وقد کان بوسع السامرائي - وفقه الله - عمل هذا، وهو مهم، فخذ
مثلاً العاشرة جاء الجزم بأنها ضعيفة قال: (قوم تلفت كتبهم، فحدثوا من
حفظهم على التخمين).
قلت: لیس هذا مطلقاً، فإن بعض ما حدثوا به یوافق ما حدثوا به
قبل التلف، ولم يكونوا وعوا ما حدثوا به من قبل، فهل هذا من الضعف مع
الصحة سنداً ومتناً؟
وأورد أيضاً كلام ابن حبان في ((المجروحين)) وأنهم عشرون نوعاً، ثم
ذكرهم كما تقدم القول عنها ولم يتناولها ببسط من التحليل، لأنني أعدها
مدخلاً قويًّاً لكتاب ككتاب (الدارقطني) تدعو الضرورة إلى طرحها،
وبحثها على معیار نقدي عميق، ومجال نقدها بابه واسع عند البحث، ونظر
عامة كلام أهل العلم عن الضعف وسببه، والفرق بين ضعف وضعف.
وقد بدأ الكتاب من ص ٤٤: (إبراهيم بن الفضل المدني المخزومي
عن المقبري، روى عنه إسرائيل وكناه أبا إسحاق). وانتهى في ص ١٨٧ :

كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول
(الوليد بن مسلم ... إلخ). هذا كما هو عند السامرائي ط الأولى لسنة
١٤٠٤ هـ.
وبدأ كما تحقيق الصباغ في ص ٤٠٩ بـ : إبراهيم المذكور وانتهى في
ص ٢٦٥ بـ : الوليد المذكور.
وقد وقع لي أن هناك شبه تشابه بين مصادر الاثنين في العزو إلى
مطولات وفروع كتب التراجم، لكن هذا يكون قد حصل لأن ما عادا إليه
هو المشهور من الكتب.
كما تبين لي عدم نقاش حال بعض الرواة الذين يتطلب أمرهم
البحث، ونقد النقد الحاصل عليهم بجمع كافة الأقوال وتمحيصها بنظر
جامع ثاقب، ثم الخروج بقول فصل تجاه هؤلاء الرواة، والتنبه لهذا
ضروري للمطلعين والباحثين في التراجم في مثل تحقيق هذا الكتاب.

أبو بكر البرقاني والسؤالات

= 119
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول
ولعل السؤالات تحاكي في جملتها كتاب الضعفاء والمتروكين من حيث
هي نقد للرجال أولئك الذين سُئل عنهم الدارقطني فأجاب بتحرِّ ورواية
وفهم سديد، وهي - دون ريب - من التراجم؛ لأننا نقف على الرواي في
السؤالات لنجده في مكان آخر من كتب الرجال، وإذا كانت هذه السؤالات
خاصة بالنقد فهي زبدة البحث في الترجمة للتوصل إلى الميزان الصحيح عن
الرواة .
وقد أجاد مجدي بن السيد بن إبراهيم في تعليقه على سؤالات أبي بكر
البرقاني للدارقطني في الجرح والتعديل، وجملة الكتاب صغير وقليل فهو يقع
في ست وأربعين صفحة تقريباً.
جاء في ص ٣٤: (قرأت على الشيخة المسندة الأصلية الكاتبة أم
عبدالله عائشة ابنة قاضي المسلمين علاء الدين علي بن محمد بن أبي الفتح
العسقلاني)، ثم تم الإِسناد حتى ص ٣٥ فجاء هكذا: (قال قرأت على
الشيخ أبي طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الكرجي في شهر ربيع الأول سنة
ست وتسعین وأربعمائة ببغداد عن الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن غالب
البرقاني قال :... سألت الحافظ الكبير أبا الحسن علي بن عمر بن أحمد بن
مهدي الدارقطني فقلت ... ). ثم بدأ السؤال حتى نهاية الكتاب بطرح
مختصر تم الاقتصار فيه على غاية مهمة من النقد المبين لحالات العلل.
والسؤالات علم مستقل حسب فهمي، ولما وقفت عليه من أنها تثير .
عجائب العلم وعميق أصل العلل، وقد تدفع بالإِمام الى استنطاق مواهبه
فيأتي بما لم يكن ليأتي به لو قصد التأليف، لأن من طبيعة السؤال إيراد ما
موجبه إيراد العلة في السند أو المتن أو فيهما معاً، ولأن السؤال له فن في
الإلقاء خصوصاً إذا كان السائل ذا قدرة ونباهة حتى يكون الجواب علميًّاً

= ١٧٠
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول
بعيداً عن الوعظ، ومجرد النصح كهروب عن الجواب، لعدم معرفته، أو
لكون المجيب ضعيف التحصيل في الحديث فيعلل من هنا وهاهنا.
فالسؤالات بهذا مقيدة، ومثل الدارقطني إمام كبير هو أهل
للإِجابات.
ولهذا فقد كان عملاً حسناً إخراجها لجيل طيب سوف - إن شاء الله
تعالى - يسد مسدَّاً مباركاً قولاً وعملاً.
ولم أر المعلق بسط القول بما موجبه البسط خصوصاً النقاش العلمي
لبعض الوارد بما يحتاجه مقام السؤال والجواب.
ولعلي أنظر بقليل من الرأي ما تم طرحه في الصفحات في هذا، وهو
حسب قواعد الترجمة، والجرح والتعديل مثل ((كتاب الضعفاء والمتروكين))،
فتناولي له كتناولي لذاك، وإن بدا فرق فإنما هو ما يقتضيه وضع السؤالات،
وهي ذات طابع قد يقع في جملتها فرق يسير يلاحظه من له باع متقدم في
نظر التراجم، والجرح والتعديل.
جاء في ص ٣٦ في الهامش: (وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة
فمن بعدهم، أن الصلاة إذا أقيمت فهو ممنوع من ركعتي الفجر، وغيرها
من السنن إلا المكتوبة).
قلت: قوله: فمن بعدهم أن الصلاة ... إلخ فيه تقصير؛ لأن
مقتضى النسبة يوجب التعيين ولم يتم هذا فقوله: (فمن بعدهم) جاء بعد
قوله: (وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة). ولو قال: ((من أهل الحديث
لأصاب))، لأن عامة الفقهاء اختلفوا في هذا، فمنهم من قال يتم السنة إذا
بدأ بها، ومنهم من قال يتمها خفيفة، ومنهم من أخذ بمذهب أهل الأثر وهو
الصواب؛ لدلالة ظاهر النص عليه.
:

١٧١ =
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول
لكن قول المعلق في ص ٤٧: (فهو ممنوع) لعله أراد إنشاء السنة،
وهذا صحيح .
وفي ص ٣٧ ورد: (ولا ركعتي؟ قال: ((ولا ركعتي الفجر))) أي النبي
- صلى الله عليه وسلم - قلت: لم أجد هذه الزيادة بسند صحيح، وما ورد
صحيحاً هو فقط: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).
وفي ص ٣٩: (قال البرقاني: وجدثوا أنه بزيادة ((وشاهدي عدل))
قلت: لم أقف على من زادها على حديث: (لا نكاح إلا بولي) وهو صحيح،
وتوقف البرقاني - رحمه الله - فلم ينسبها، قلت: إن كانت موقوفة على
صحابي فهذه الزيادة صحيحة، يعني: (شاهدي عدل) وليت المعلق نظرها
وأسعفنا لتعلقها بحكم شرعي).
وفي ص ٥٩ جاء: (وسمعته يقول: أيوب بن أبي تميمة السختياني،
أبو بكر مولى عترة). قلتُ: هو الصواب.
وورد فيها أيضاً (قتله عبدالملك بن مروان) ولم يورد المعلق بشيء
سوى أنه من النسَّاك العباد قبل الخلافة ثم عزا، قلتُ: لعله تغير كثيراً بعد
توليه الحكم فجعلها لنفسه، وليس معنى إيراده هنا بدال على شيء لكنه
أورده لبيان أن عمراً بن سعيد قد قتله عبدالملك فتنبه.
وفي ص ٦٦: (وسألته عن الطيب بن سليمان عن عمرة فقال: (يعني
الدارقطني). شيخ ضعيف، وقد عزا المعلق وسكت بينما مقتضاه التحقيق
ما دام قد ورد أن ابن حبان أورده في الثقات، وكذا قال الطبراني في الأوسط :
إنه ثقة، الجرح والتعديل (٤٩٦/٤) والميزان (٣٤٦/٢)، واللسان
(٢١٤/٣)، لأن موجب التخريج الموازنة بين من جرح وعدل، وهذه نقطة
رأيت بعض الباحثين يعملونها، وفيها تقصير ما لم يكن المحقق دون ذاك.
٠

= ١٧٢
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول
وجاء في ص ٧٥/٧٤: (قلت له: حديث إن النبي - صلى الله عليه
وسلم - صلى على زانية وابنتها، قال: نعم. قلت: يترك). قال: نعم).
أ.هـ.
قلت: هو منكر بسنده الذي ذكره المعلق، وإخراج المعلق صحيح
إلا أنه سکت.
وجاء في آخر الكتاب ص ٨٣: (وكتبه راجي عفو المتين محمود
عبداللطيف فخر الدين، قال قبل ذلك: (من سنة ١٣٥١هـ) وبهذا يتبين
أهمية السؤالات، ولطيف قراءتها، فهي ممتعة، وفيها نكت قلّ أن توجد في
غيرها.

كُتُبُ
بَرَاتجة الرَّحَال
رثاني
بَينَ الجَرح وَالتعديل
تَأليفُ
صَالح اللَحَيْدَان
الجزءُ الثّاني
الناشر
رَابِ طُوْقُ للِنَشْرِ التَّوزيع

الطبعة الأولى
١٤١٥ھ
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الناشر
رَابِ طُوْقِ لِلنَشْرِ التّوزيع
الناصرية - شمال مبنى وزارة الخارجية
ص.ب ٣١٩٣٤
الریاض ١١٤١٨
هاتف : ٤٠٤٢٥٥٥
فاكس: ٤٠٣٤٢٣٨
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
اللحیدان، صالح بن سعد
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل.
٤٠٨ ص - ١٧× ٢٤ سم
ردمك ٨ - ٦٥ - ٦٧١ - ٩٩٦٠
٢ - الكتب - نقد أ - العنوان
١ - الجرح والتعديل
دیوي ٢٣٤
١٥/٠٠٨٨
رقم الإيداع: ١٥/٠٠٨٨
ردمك: ٨ - ٦٥ - ٦٧١ - ٩٩٦٠

١٧٥ =
کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الثاني
هذا هو الجزء الثاني من سفر ((كتب تراجم الرجال بين الجرح
والتعديل)) توخيت فيه ما كنت قد توخيته في صنوه الأول بيد أن هذا الجزء
يشمل بعض الكتب المتأخرة والتي عولت على ما حواه الجزء الأول، ومن هنا
یکون الرابط.
ويكون هذا الجزء محكّاً لاستفادة الخلف من السلف مع الإِضافة بين
الزيادة، والنقص، كما أنه يبين عملية النقل بين هذا وذاك من مؤلفي كتب
التراجم دون قصد لما يسمى اليوم بالسطو، لكنها عادة جرت بينهم أشرت
إليها في مكانها كما تتبين حال المحققين الذين لم آنس ببعض ما جاؤوا وقاموا
به، وذلك لخلل حاصل في ضوابط التحقيق والتعليق والتخريج، وأوصحت
هذا حين ناقشت المعدم على التقريب لابن حجر، وما يحتاجه مثل
(التقريب) من فهم متمكن، ولذلك كان تعويلي منصباً على التحقيق مع
مناقشة علمية لرأي ابن حجر في المراد بالطبقات تاركاً الرجال الذين أوردهم
في سفره الجلیل.
وأوضحت ما حصل من وهم ونسيان وذهول وتشابه عنده - رحمه الله
تعالى - أما ابن قدامة وكتابه التائبون أو التوابون فهو جمع بين السرد
السندي، والرواية العامة للقصة، ولم يعالج السند كما لم يناقش أصول
الطرح في مثل ما أورده من روايات، ولهذا أخضعته - حسب تخصصي
الدقيق لميزان النقد - حسب فهمي واطلاعي المحدودين -، بما يظهر منه
حاجة التاريخ للكتابة من جديد، وإخضاع الروايات للجرح والتعديل،
وإلا فتصبح حکایات ولا مزید.
والأمة بحاجة إلى صحیح الرواية للاتكاء على أرض صلبة یعرف منها
الخلف في كل جيل صالح أمر سلفه الصالح بوافر من صدق السند وثبوت
الرواية .

-
١٧٦
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
وهذا الجزء مهم، وسوف نجد فيه معالجة عملية لحقيقة السند،
وتشابه الأخذ بين (طبقات علماء الحديث) و(تذكرة الحفاظ) كما أن التناول
العلمي - بجانب العملي - يكون دافعاً لكتاب الإِمام (المزي) على وفق
جدید لعله - حسب علمي - لم يطرح من قبل.
وأما الخزرجي وخلاصته فهذا أمر بديع أن نتناوله خصوصاً وأبو غدَّة
قد علق عليه تعليقاً جيداً غير أني رأيت مالابد منه نحو تعليقه.
أما صاحب الحاشية على الخلاصة فقد أضاف جدیداً عليها لعله فيها
أجاد، وأضاف علماً على علم، ونقداً على نقد، نظرت فيها وفي الخلاصة
وسرت - حسب فهم محدود - أبين، وألاحظ، والله يغفر لي بمنه وفضله،
إنه جواد كريم.
صالح بن سعد اللحيدان

نقد ابن قدامة لسرده الترجمة
حياته
وفهارس جزئه

كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
وهذا السفر - على صغر حجمه - قمن بنظره نظرة فاحصة ناقدة،
للحاجة إليه بجانب ما تقدمه من كتب جليلة الخطر، فکتاب التوابین یدخل
في باب کتب التراجم دون ریب.
وإذا نحن نظرنا حياة المصنف دفعنا هذا - من وجه لازم - إلى ضرورة
نقده، لعظمه ودوره خصوصاً والكتاب جدير بالاقتناء والاستفادة. أما
المصنف فهو: موفق الدين أبو محمد عبدالله بن محمد ابن قدامة المقدسي،
ولد سنة ٥٤١هـ من شهر شعبان ببلدة نابلس من بلاد فلسطين. رحل سنة
٥٥٢هـ مع أبيه إلى دمشق، وهو لم يزل صغير السن، فتتلمذ على بعض
علماء دمشق فقرأ - رحمه الله تعالى - الحديث، والفقه، والتاريخ على الجلة
منهم .
وقد ظهرت عليه علامات صدق الولاء والبراء، وظهرت عليه أمارات
الشعور بالمسؤولية، فكان أن جاهد ضد الصليبيين النصارى ومن كان
معهم تحت قيادة ((صلاح الدين الأيوبي))، وقد كان - إلى جانب هذا -
ورعاً، كثير العبادة، توفي سنة ٦٢٠هـ بدمشق، ودفن في الصالحية بسفح
جبل قاسيون .
وكتابه - كما تقدم القول عنه - جدير بالنظر، والنقد، وجدير
بالاقتناء .
وكم قد تمنيت عودة كثير من كتبة التاريخ والتاريخ الأدبي، وكتبة
النقد، وكتبة السيرة من أهل هذا العصر إلى مثله، بجانب ما كتبه ابن
سعد، وأبو نعيم، وابن کثیر، وابن الأثير، وقبلهم ما كتبه ابن إسحاق،
وابن هشام، وكذا الإِمامان البخاري ومسلم اللذان ذكرا عجباً من أخبار
الصحابة، والحوادث، وسوى ذلك كثير بطرح صحيح تبرأ به الذمة - إن
شاءالله تعالى -.

كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
ولعل من يعول على ما سوى ذلك يكون بحثه قد افتقر إلى الأصالة
والأمانة، وفي هذا لا يعذر معذور ما لم يكن ممن تلقطه إلينا أيد سيئة تريد
ما تريد، فهؤلاء عذرهم أنهم يكتبون بوحي سيىء من شياطين الإِنس
والجن. وحقهم سواد الذكر، وسواد الوجوه. يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.
وبعد، فلعلك تعجب، فكتاب التوابين صغير الحجم قليل
الصفحات لكنك يزول عنك العجب إذا وقفت عليه لا من خلال إيراده
للترجمة، لكن من خلال فهمه ما يورد عن هذا وذاك، وقد ترجم لهؤلاء
بعناية المحدث المؤرخ الفقيه:
١ - توبة أبي خيثمة.
٢- توبة کعب بن مالك.
٣ - توبة أبي لبابة الأنصاري.
٤ - توبة أبي هريرة.
٥ - توبة ثعلبة الأنصاري.
٦ - توبة مالك الرؤاسي.
٧ - توبة غني من أغنياء الصحابة.
٨ - توبة أبي سفيان بن الحارث.
٩ - توبة عبدالله بن الزبعرى الشاعر.
١٠ - توبة هبار بن الأسود.
١١- توبة عكرمة بن أبي جهل.
١٢ - توبة سهيل بن عمرو والحارث بن هشام.
١٣ - توبة الأنصار.
١٤ - توبة أبي محجن الثقفي.
١٥ - توبة طليحة بن خويلد الأسدي.
٠٠