النص المفهرس
صفحات 1-20
كُتُبْ بَنَ ا جُ الرَّجَالِ بَيِّن الجُرْكُ وَالتعديل تَأليفْ صَالِحٌ اللحيِّدَان النَّاشر دَارُ طُوَبَّقٌ لِلنَّرو كُب بِرَاجِمةُ الرَّجَال بَينَ الجَرحِ وَالتَعْدِيْل تَأليف صَالح اللحَيدَان الجزءُ الأوّلْ الناشر رَابِ طُوْقُ لِلنَشْرِ التَّوَزَع الطبعة الأولى ١٤١٥ ھ حقوق الطبع محفوظة للناشر الناشر بَابِ طُوق للنشر التّوزيع الناصرية - شمال مبنى وزارة الخارجية هاتف : ٤٠٤٢٥٥٥ ص. ب ٣١٩٣٤ الرياض ١١٤١٨ فاكس: ٤٠٣٤٢٣٨ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية اللحيدان، صالح بن سعد كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل. ٤٠٨ ص - ١٧ ×٢٤ سم ردمك ٨ - ٦٥ - ٦٧١ - ٩٩٦٠ أ - العنوان ٢ - الکتب - نقد ١ - الجرح والتعديل ١٥/٠٠٨٨ دیوي ٢٣٤ رقم الإيداع: ١٥/٠٠٨٨ ردمك: ٨ - ٦٥ - ٦٧١ - ٩٩٦٠ : كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول مقدمة إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونتوب إلیه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: فقد كنتُ حدَّثت نفسي أن أقوم بتهذيب ((عمدة القاري)» للإِمام العيني، وحدثتها بعد ذلك أن أهذب ((سبل السلام)). وثالثة قلت في نفسي: أني سوف أهذب: ((الضعفاء الكبير)) للإِمام العقيلي. ويعود السبب في هذا كله لما لاحظته في ((العمدة)) و((السبل)) من حاجات كثيرة يحتاج أمرها نظر بالغ التمحيص من: تحقيق أمر الإِسناد، والمعلقات، والوصل، والانقطاع، وما يشير إليه العيني من جرح أو تعديل وشيوخ الراوي أحياناً. أما «الضعفاء» فلما وقع عندي أن فيه علماء أجلاء جاء أنهم ضعفاء ونحو ذلك مما يحويه هذا السِّفر الجليل، ثم تبين لي أنهم ثقاة عدول فقلت: ولِمَ لا أهذُّبِهِ، ومرَّ يوم ويوم حتى فتح الله - تعالى - عليّ بأن أصنع كتاباً يكون منطلقاً علميّاً عامًّاً، أنظر فيه كتب تراجم الرواة وحقيقة هذه الكتب العظيمة، وما تحويه من ذکر کریم لتراجم رواة نحتاج إلى نظرهم بواسع من النقد الفطن. وبدأت بعد الفتح الرباني بهذا أجمع، وأناقش، وأدقّق، وأراجع وهكذا حتى اتضح لي الخط لأسير فيه للوصول إلى غايتي، فجمعت بعض كتب التراجم وتركت البعض. جمعت ما يقي عن غيره، أو يسد مسدّه من وجه قریب. ( O= كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول ولهذا تركت كتب البخاري، وابن شاهين، وبعض كتب ابن المدیني، وترکت ابن حبّان، وبعض كتب ابن حجر، وهكذا. ثم ركزت في الغالب على المحقق الذي وجدته يحتاج إلى نقد في منهجه وتخريجه، وهذا وضح في حال: طبقات ابن سعد، وكذا في مقدمة المحقق على التقريب لابن حجر، وقد ضربت أمثلة من كل كتاب انتقدته، جالباً بعض الرواة، مبيناً ما لهم وما عليهم خصوصاً ((الضعفاء)) للعقيلي ونحوه، وجعلت كتابي نبراساً ينطلق منه إلى حقيقة الجرح والتعديل مع ما يلزم نحو هذا مما تستدعيه ترجمة من التراجم، أوجبت حالها التعليق العلمي المناسب نحو قاعدة ما أو رأي، أو توجيه، أو جلب للمشاطرة من غيري أستفيد منها بعد طباعة الكتاب، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ، وفوق كل ذي علمٍ علیم، وقد رسمت لنفسي أن لا أجعل للكتاب أي هامش بل صيرت الكلام متماسكاً لا تنتقل عني مطالعه إلا لما أمامها لا تحور عنه، وقد هالني ما وجدت عليه حال التحقيق، والتخريج، وما قام به البعض دون البعض الآخر إلى مجرد النقل، أو التحقيق بسطو واضح على تراث الأمة خصوصاً في مجال: الإِخراج والعزو، وكذا زعم الأولوية في الطرح والتحقيق، والسبق في مجال العثور على: کیت، وکیت، وكذا، وكذا، وقد قسمت الكتاب على ثلاثة مجلدات، كل واحد منها يحكي أخاه، غير أن الثالث قد جعلته مهماً بما حواه من ذيل، ونقل، وإضافات، ثم جاء الفهرس العام حسب الصفحات دون نظر إلى ما هو مهم أو ما هو أهم منه، وسرتُ هنا کما سرت من قبل في كتاب (الجهاد في الإِسلام بين الطلب والدفاع) من بذل الجهد ما وسعني ذلك خصوصاً في طبعته الرابعة، وما عداها فليس بشيء. وقد رأيت الفهرس العام أهون السبل إلى الوصول إلى المراد من الكتاب، مع أنني قد أكون تركت مواضيع مهمة لم أرقمها في الفهرس =V کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الأول العام، لكن نظر غيري قد يكون أبلغ من نظري، فما عليه إلا التجاوز عني، فهذا جهدي وبذلي، غفر الله - تعالى - ذنبي وزلتي، ووهبني لسان صدق في الآخرين، إنه سميع مجيب، وصلى الله - تعالى - على عبده ورسوله محمد وإخوانه أنبياء الله، ورسله الكرام، والله حسبي وهو نعم الوكيل. صالح بن سعد اللحيدان . ما هو النقد؟ =( كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول لعل مجمل ما حوته المعاجم حول المراد بكلمة (نقد) أنه بخلاف النسيئة، فالنقد والتنقاد تمييز الدراهم وإخراج الزين منها، كذلك جاء في (المعجم الصافي في اللغة العربية) ص ٦٨٤ . وورد أيضاً في هذا المعجم نفسه في الصفحة نفسها: (ناقدت فلاناً: ناقشته في الأمر). و(نقد الرجل الشيء ينظره). و(نقدت الناس عبتهم). وخلاصة الشرح للمعنى اللغوي هنا بمثل: ((ناقدت فلاناً: ناقشته في الأمر)). يدل على أن المعنى دراسة القول أيًّاً كان: بفهم، وبتجرد، ويدفع هذا طلب الحق والدعوة إليه. ولعلي بهذا وبجانب اختصار تحدید التعريف أكون قد تلمستُ فتح الباب في موضوع جاد متين، ولعل النقد برز - أول ما برز- حسب التتبع لآثار الأقدمين عند العرب كان قبل الإِسلام، فقد وجد النقد المقوم للعمل والحاكم له أو عليه في تلك الأحايين، فقد وضع ابن سلام الجمحي كتابه (طبقات الشعراء) وبين مراتبهم من حيث الجودة والتقدم في السُّبك والموهبة الإلقائية، وقد جلب في كتابه صور النقد عند العرب، وكذا أورد صور النقد عند المسلمين، وفعل الشيء نفسه ابن قتيبة في كتابه (الشعر والشعراء) فقدم شعراء وأخَّر آخرين، وجعلهم طبقات. ولعل مما يُوحِي بتطور النقد وتحليل العمل عند المسلمين ما قام به عبدالقاهر الجرجاني في كتابيه: (أسرار البلاغة) و(دلائل الإِعجاز). وهما كتابان يُستفاد منهما قضية الطرح العلمي للمراد نظره من القول؛ لبيانه، وإبراز صفاته، وخصائصه، وهذا يكون بدراسة صاحبه، وما وهبه الله - تعالى - من حسن التصور، ورسم الكلام على وجهٍ حسن بليغ، والعمل المنتقد یکون باباً لمعرفة علم وفهم قائله على كل حال، وما يملكه من صفات = ١٢ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول عقلية ونفسية تمكّنه من العمل الصادق الأمين. ولهذا لا نستغرب عظمة ما جاء به علماء نقد الرواية في الحديث النبوي الشريف من: دقة التتبع، وأمانة النقل، وعدالة الجرح، وصدق التعديل، ولم أجد - حسب علمي وطول نظري - من قدح في: جرح أو تعديل / عبدالرحمن بن مهدي، مثلاً، أو يزيد بن هارون كذلك، والحال هكذا بالنسبة لغالب ما ذكره: أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين. ولقد وهب الله - سبحانه وتعالى - علي بن المديني، ويحيى بن معين، معرفة دقيقة للوقوف على حال كثير من الرواة حتى لقد كان أحمد بن حنبل يسأل كثيراً ابن معين عن الرجال، واستند البخاري في صحيحه على ابن المديني، واستند مسلم على أبي زرعة الرازي، ونهض الدليل على جودة: شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان وسواهما. وهاك من الصحابة: ابن عباس، وعبادة بن الصامت، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو، وخلق غيرهم معهم کثیر. فليس بدعاً التخصص النقدي الموهوب لمن ذكرناهم وأطنب عن حياتهم: ابن سعد، وابن أبي حاتم، والذهبي کثیراً کما في الطبقات /جـ ٢ وما بعده، وكتاب / الجرح والتعديل / وتذكرة الحفاظ / فليس بدعاً كون هذا، ولعله ميزة عظيمة لهذه الأمة من بين سائر الأمم حفظاً للسنة ببيان الكذب والغلط والزيغ والدسّ والجهل والتعالم الذي یکون من قبل بعض الرواة، وكما في هذا الحين، وسوف يتبين إن شاء الله تعالى شيء من هذا في موضعه . وما أحسن ما قال ابن أبي حاتم في: الجرح والتعديل، م/١ ص ٦/٥ من التقدمة: (قال أبو محمد: فلما لم نجد سبيلاً إلى معرفة شيء ١٣ = كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول ١٠٠٠: من معاني كتاب الله، ولا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من جهة النقل والرواية، وجب أن نميز بين عدول النقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة، ولما كان الدين هو الذي جاءنا عن الله - عز وجل - وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بنقل الرواة حق علينا معرفتهم، ووجب الفحص عن الناقلة، والبحث عن أحوالهم، وإثبات الذين عرفناهم بشرائط العدالة، والثبت في الرواية مما يقتضيه حكم العدالة في نقل الحديث وروايته بأن يكونوا: أمناء في أنفسهم، علماء بدينهم، أهل ورع وتقوی وحفظ للحديث وإتقان به، وتثبت فيه، وأن يكونوا أهل تمییز وتحصيل لا يشوبهم كثير من الغفلات، ولا تغلب عليهم الأوهام فيما قد حفظوه ووعوه، ولا يشبه عليهم بالأغلوطات، وأن يعزل عنهم الذين جرحهم أهل العدالة، وكشفوا لنا عوراتهم في كذبهم، وما كان يعتربهم من غالب الغفلة، وسوء الحفظ، وكثرة الغلط والاشتباه، ليعرف به أدلة هذا الدین وأعلامه. ما هو علم الرجال؟ =WV كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول لقد كان القصد من وراء تأليف كتب الرجال هو: إبراز سيرة کثیر من العلماء الذين كان لهم فضل سبق جليل في حمل السنة وحمايتها والذب عنها بحسن فهم وسداد رأي وحفظ کریم للنص، فبين هؤلاء المؤلفون سيرهم، - وشيئاً يكثر ويقلّ بين مؤلف وآخر - عن فهمهم، ودقة نباهتهم، ومواهبهم في معرفة الرجال، وما يروونه من السنة. وأيضاً أرادوا بيان حال رجال آخرين ممن تحمل الواحد منهم الرواية فأخطأ، أو وهم، أو كان من ذوي الأهواء والبدع الضارة، فنشط هؤلاء، وبذلوا الجهد والوقت والمعاش، ليقوموا بما قاموا به من عمل لا ريب أنه أصل في حفظ السنة، بدراسة أحوال الرواة، وما يتعلق بهذا من: البلدان، والولادة، والوفاة، والشيوخ، والتحمل، والأداء، والأسماء، والألقاب، والكنى، والمشتبه، والمتفق والمختلف إلى آخر ما يحتاجه أمر الرجال للوقوف على أمورهم لمعرفة ميزانهم في النقل، وما هم به من علم وفهم. ولا ريب أن علم الرجال علم قائم بذاته، له ضوابطه وأسسه، وهو يدخل من باب قريب جداً بعلم الحديث الذي جاءنا عن طريقهم. يقول الإِمام النووي في رسالة له عظيمة النفع بعنوان: (ما تمس إليه حاجة القاري لصحيح الإمام البخاري) نشر دار الفكر بعمان، وتوزيع دار الكتب العلمية، بيروت، يقول في ص ١٦: (ومن أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات - صلى الله عليه وسلم - أعني معرفة متونها، صحيحها، وحسنها، وضعيفها، متصلها، ومرسلها، ومنقطعها، ومعضلها، ومقلوبها، ومشهورها، وعربیھا، وشاذها، ومنکرها، ومعللها، ومدرجها، وناسخها، ومنسوخها، وخاصها، وعامها، ومبينها، ومجملها، ومختلفها، وغير ذلك من أنواع المعروفات، ومعرفة علم الأسانيد: أعني معرفة حال رواتها، وصفاتهم =٨ کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الأول المعتبرة، وضبط أنسابهم، ومواليدهم، ووفياتهم، وجرحهم، وتعديلهم، وغير ذلك من الصفات، ومعرفة التدليس والمدلس، وطرق الاعتبار والمتابعات، ومعرفة حكم اختلاف الرواية في الأسانيد والمتون، والوصل والإِرسال، والوقف والرفع، والقطع والانقطاع، وزيادات الثقات، ومعرفة الصحابة والتابعين، وتابعيهم وغيرهم). ا. هـ. ولا يتسنى هذا لنا، ولا ندرك كثيراً منه بمحض نظرنا المجرد، لكن بفضل الله - تعالى - ثم بنظر مطولات التراجم الأصلية ومختصراتها نقف على مرادنا من خلال معرفة الرجال، وقد أجاد النووي في ذكره هذا ويريد في قوله: ((ومن أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث)) فقوله: ((تحقيق معرفة الأحاديث)) هذا أمر مهم، وهو بيت القصيد، فبدون المعرفة المبنية على التحقيق يكون العمل ليس بذاك، فإذا اتفق للعبد فضل من الله - تعالى - وفهم سليم، وعقل كريم، ووقوف على حقيقة أصول ومصطلح الحديث، وعلم الرجال يكون قد بلغ منزلة طيبة في هذا. ما هي الترجمة؟