النص المفهرس
صفحات 181-200
مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر يوم العيد ولم يكن يُخرج فيه ... الرخصة فى ترك سماع الخطبة : فيه حديث واحد عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله عَّهُ العيد، فلما قضى الصلاة، قال: ((إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)» . أخرجه أبو داود (١١٥٥)، والنسائى (٣ /١٨٥)، وابن ماجة (١٢٩٠)، وابن خزيمة (١٤٦٣) من طرق: عن الفضل بن موسى السينانى، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب به . وقد أعلوا هذا الحديث بما رواه هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبى مرسل . قال ابن أبى حاتم فى ((العلل)) (٥١٣): ((سئل أبو زرعة عن حديث رواه الفضل بن موسى السينانى ... فذكره ، قال أبو زرعة: الصحيح ما حدثنا به إِبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج ، عن عطاء .... مرسل)). قلت: الفضل بن موسى ثقة إِلا أن له بعض المناكير، وهو دون هشام بن يوسف فى الضبط، ولذا قال أبو داود : ((هذا مرسل عن عطاء عن النبى عَ لَّه)). وقال النسائى كما فى ((تحفة الأشراف)) (٤ /٣٤٧) : ((هذا خطأ والصواب مرسل)). ومن هذا تعلم أن قول ابن القيم ( ١ / ٤٤٨ ): ((ورخص ◌َّه لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة وأن يذهب)). ١٢١ ٥ ضعيف مرجوح . وقد سُئل الإِمام أحمد كما فى ((مسائل إِسحاق النيسابورى)) (٤٨١): عن حضور الخطبة يوم العيد؟ قال: ينتظر حتى يفرغ الإِمام من الخطبة . قيل له: إِن عطاء يقول: لا عليه أن ينتظر . قال: لا أذهب إلى ما قاله عطاء، أرأيت لوذهب الناس كلهم على من كان يخطب الإِمام . ١٢٢ من أبواب الاستسقاء افتتاح خطبة الاستسقاء بغير الحمد . ... قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - فى ((مجموع الفتاوى)) (٣٩٤/٢٢): ((لم ينقل أحد عن النبى ◌َّ أنه افتتح خطبته بغير الحمد، لا خطبة عيد ولا استسقاء )). ١٢٣ من أبواب الكسوف خطبتى الكسوف قبل الصلاة وبعدها : لا يصح الخبر أن النبى ◌ّ خطب عند كسوف الشمس قبل الصلاة وبعدها . خلافاً لما ذكره ابن خزيمة - رحمه الله - فى ((الصحيح)) (٣٢٥/٢) قال: ((وفى خبر ابن مسعود: أن النبى ◌َّه خطب أيضاً قبل الصلاة، فينبغى للإِمام فى الكسوف أن يخطب قبل الصلاة وبعدها)). قلت: خبر ابن مسعود فى ذلك ضعيف . فقد أخرجه في ((صحيحه)) (١٣٧٢) من طريق: أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن حماد ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله عَّ، فقال الناس: إِنما انكسفت لموت إِبراهيم فقام رسول الله عَّ فخطب الناس فقال: ((إِن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله، وكبروا، وسبحوا ، وصلوا حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف))، قال : ثم نزل رسول الله عَّ فصلى ركعتين . وفي سنده عبد الرحمن بن عثمان البكراوى وهو ضعيف ، وقد تفرد بروايته بهذا اللفظ . وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٣ / ٣٤١) من طريق: ١٢٤ حبيب بن حسان ، عن إِبراهيم والشعبي ، عن علقمة ، عن عبدالله بن مسعود ، قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله، فقالوا : إِنما انكسفت لموت ابراهيم، ثم خرج رسول الله عَ ◌ّه إلى المسجد ، فصلى بالناس فقال :: ((أيها الناس ، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة)). وليس فيه ذكر الخطبة قبل الصلاة ، بل فيه أن الخطبة كانت بعد الصلاة . وحبيب بن حسان أورده الذهبي في ((الميزان)) (١ / ٤٥٤)، وقال: (( ضعفوه)). ٠ ١٢٥ ٠ من أبواب النكاح والعشرة . اشتراط الشهادة في النكاح: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ((مجموع الفتاوى)) (٣٥/٣٢): ((فإِن المسلمين مازالوا يزوجون النساء على عهد النبي عليّة ولم يكن النبي ◌َّه يأمرهم بالإِشهاد ، وليس في اشتراط الشهادة في النكاح حديث ثابت لافي الصحاح، ولا في السنن،ولافي المسانيد)). وقال (١٥٨/٣٣): (( لم يثبت عن النبي ◌َّ في الإِشهاد على النكاح حديث)). . إتيان النساء فى الأدبار إِباحة وتحريماً : قال الحافظ فى ((التلخيص الحبير)) (٢٠٤/٣-٢٠٥): ((قال البزار: لا أعلم فى الباب حديثاً صحيحاً لا فى الحظر ولا فى الإِطلاق، وكل ما روى فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه فغير صحيح انتهى، وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبى على النيسابورى ومثله عن النسائى، وقاله قبله البخارى)) . قلت: قول النسائى فى ذلك فى ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٣٣٦/١)، قال: ((لا يصح عن النبي ◌َّ فى إِباحته ولا تحريمه شىء)). الإيراد : صح فى هذا الباب ما أخرجه الطحاوى فى ((شرح معاني الآثار)) ١٢٦ (٣ /٤١) بسند صحيح من حديث جابر بن عبد الله - رضى الله عنه - قال : إِن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهى مدبرة جاء ولدها أحول، فأنزل الله عز وجل: ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال رسول الله عَم ◌ُّه: ((مقبلة ومدبرة ما كان فى الفرج)). وهو حجة فى التحريم. ولى جزء حديثى فى أخبار الباب، ولا يصح عندى إِلا هذا الخبر، وخبران موقوفان أحدهما عن ابن عباس، والآخرعن ابن مسعود -رضى الله عنهما - ولهما حكم الرفع . الاستمناء : لا يصح فى تحريمه حديث عن النبى عليه. وفي الباب عن أنس وعبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما - . فأما حدیث أنس بن مالك -رضى الله عنه - : فأخرجه الحسن بن عرفة فى ((جزئه)) (٤١)، ومن طريقه الآجرى فى ((ذم اللواط)) (٥٤) وابن الجوزى فى ((العلل)) (٦٣٣/٢): حدثني علي بن ثابت الجزرى، عن مسلمة بن جعفر، عن حسان ابن حميد، عن أنس بن مالك، مرفوعاً : (( سبعة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين، يدخلون النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا ممن تاب الله عليه: الناكح يده، والفاعل والمفعول به، ومدمن الخمر، والضارب أبويه حتى يستغيثا، والمؤذى جيرانه حتى يلعنوه، والناكح حليلة جاره)). ١٢٧ قال ابن الجوزى: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله عَ لّه، ولا حسان يُعرف ولا سلمة)). وقال ابن كثير فى ((تفسيره )) فى تفسير سورة المؤمنون آية : ٧ : ((هذا حديث غريب، وإِسناده فيه من لا يُعرف لجهالته)). وأما حديث عبد الله بن عمرو -رضى الله عنه - : فأخرجه الآجرى فى ((ذم اللواط)) (٥٣)، والسمرقندى فى ((تنبيه الغافلين)) (ص: ٥١) من طريق: ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن ابن عمرو مرفوعاً: ((سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين : الفاعل والمفعول به، والناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة فى دبرها، وجامع بين المرأة وابنتها، والزانى بحليلة جاره، والمؤذی لجاره حتی یلعنه)) . قلت: وهذا سند ومتن منكرين ، تفرد بالسند عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف الحديث، وابن لهيعة موصوف بالتدليس وقد عنعنه ، وكذلك قهو موصوف بالاختلاط. هذا من الجهة الحديثية ، وأما الحكم الشرعي فله موضع آخر. نظر أحد الزوجين إلي فرج صاحبه : لا يصح فى ذمه أو المنع منه حديث . وفى الباب أربعة أحاديث : الأول: من رواية ابن عباس - رضى الله عنهما - مرفوعاً: (( إذا جامع أحدكم زوجته - أو جاريته - فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى)) . ١٢٨ أخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (٥٠٧/٢) - ومن طريقه ابن الجوزى فى ((الموضوعات)) (٢٧١/٢)، وابن حبان فى ((المجروحين)) (٢٠٢/١)، وبقى بن مخلد فى ((مسنده)) كما فى أحكام ((النظر)) لابن القطان ( ص: ١٣٢ ) من طريق: هشام بن خالد، عن بقية ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به . قال ابن عدى، وتبعه ابن حبان : (( يشبه أن تكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء، لأن بقية كثيراً ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج الضعفاء أو بعض المجهولين)). زاد ابن عدى: ((إِلا أن هشام بن خالد قال عن بقية: حدثنى ابن جريج)) . قلت : قد صرح بقية بالسماع في رواية بقى بن مخلد ورواية ابن عدى، ولذا قال ابن الصلاح: ((إِنه جيد الإِسناد)). قلت : إِنما روى هشام بن خالد عن بقية بهذا الإِسناد ثلاثة أحاديث، وعند ابن حبان قال: نسخة، فلم يتفقدوا سماع بقية من ابن جريج فى كل حديث . وهذا ما أعل به أبو حاتم هذا الحديث، فقال - كما فى ((العلل)) لابنه ( ٢٣٩٤ ) -: ((هذه الثلاثة الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وكان بقية يدلس، فظن هؤلاء أنه يقول فى كل حديث: حدثنا ولم يفتقدوا الخبر منه)). قلت: فهذه علة الخبر، وعلى تقدير السماع فإِن حال بقية لا ١٢٩ يحتمل معه مثل هذا الخبر المنكر الذى صح عن رسول الله عَ ﴾ خلافه، فيما صح عنه من اغتساله مع أزواجه، لا سيما أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها - . ولحديث النبى معَيّه لمعاوية بن حيدة عندما سأله: يا رسول الله عوراتنا، ما نأتى منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)). وهو حديث حسن أخرجه أحمد (٣/٥)، وأبو داود (٤٠/٧)، والترمذى (٢٧٦٩)، والنسائى فى ((عشرة النساء)) (٨٦)، وابن ماجة (١٩٢٠) من طريق: بهز بن حكيم، عن أبيه ، عن جده . وعلقه البخارى فى ((صحيحه)) (٦٠/١) جازماً به عن بهز. وروى ابن حبان كما فى «الفتح» (١ /٢٩٠) من طريق: سليمان بن موسى، أنه سُئِلَ عن الرجل ينظر إِلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاء ، فقال: سألت عائشة، فذكرت هذا الحديث، أى حديث: كنت أغتسل أنا والنبى ◌ٍَّ من إناء واحد من جنابة . قال الحافظ: ((وهو نص فى المسألة)). والحديث الثانى: من رواية أبى هريرة - رضى الله عنه - مرفوعاً : ((إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج، فإنه يورث العمى، ولا یکثر الكلام، فإنه يورث الخرس)) . أخرجه ابن الجوزى فى ((الموضوعات)) (٢ / ٢٧١) من طريق: إِبراهيم بن محمد، عن محمد بن عبد الرحمن القشيرى - وتصحفت فى المطبوعة إِلى: التسترى - عن مسعر بن كدام، عن ١٣٠ سعيد المقبرى، عن أبى هريرة به . وأعله ابن الجوزى بإِبراهيم بن محمد . قلت: إِعلاله بالقشيرى أولى، وهو تالف الحال . ... قال العقيلى: ((فى أحاديثه عن مسعر، عن المقبرى حديث منكر، ليس له أصل، ولا يتابع عليه ، وهو مجهول)). وقال ابن عدى: ((مجهول))، وقال الدارقطنى: ((متروك الحديث)) وقال الأزدى: ((كذاب متروك الحديث)). والثالث : من رواية عائشة - رضى الله عنها - قالت: ما نظرت - أو ما رأیت - فرج رسول الله تَّ قط . . أخرجه الترمذى فى ((الشمائل)) (٣٥٣)، وابن ماجة ( ٦٦٢) من طريق : موسى بن عبد الله بن يزيد، عن مولى لعائشة - وفى رواية: عن مولاة لعائشة - عنها . وسنده ضعيف جهالة راويه عنها . . وله طريق آخر عند الطبرانى فى ((الصغير)) (الروض الدانى: ١٣٨) من طريق : بركة بن محمد الحلبى، حدثنا يوسف بن أسباط، حدثنى سفيان الثورى، عن محمد بن جحادة، عن قتادة، عن أنس ، عن عائشة باللفظ الثانى . قلت: وهذا سند تالف لا شىء، فيه بركة الحلبى، قال ابن حبان : ((حدثونا عنه كان يسرق الحديث، وربما قلبه))، وقال ابن عدى: (( سائر أحاديثه باطلة))، وقال الدار قطنى: ((بركة يضع الحديث))، وأورد ١٣١ له الحافظ فى ((اللسان)) (١٣/٢) هذا الحديث ضمن مناكيره. وروى نحوه عند أبى الشيخ فى ((أخلاق النبى تميّة)) (ص: ١٩٨-١٩٩) من طريق: محمد بن القاسم الأسدى، حدثنا كامل أبو العلاء، عن أبى صالح، رواه عن ابن عباس قال: قالت عائشة - رضى الله عنها - : ما أتى رسول الله ◌َّه أحداً من نسائه إلا متقنعاً، يرخى الثوب على رأسه، وما رأيته من رسول الله عَّه، ولا رآه منى. ومحمد الأسدى كذبه أحمد والدارقطنى، ووهاه غير واحد، وأبو صالح هو باذام، وهو ضعيف الحديث . والرابع: من رواية جبار بن صخر مرفوعاً: إنا نهينا أن نرى عوراتنا . أخرجه ابن عدى (١٠٧٨/٣)، وفيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف ، والمتن منكر مخالف للصحيح الثابت عنه . . النهى عن التجرد من الثياب عند الجماع: لا يصح فيه حديث . وفيه ثلاثة أحاديث : الأول : عن عبد الله بن سرجس - رضى الله عنه - مرفوعاً: ((إذا أتى أحدكم أهله؛ فليلقى على عجزه وعجزها شيئاً ولا يتجردا تجرد العيرين)). أخرجه النسائى فى ((العشرة)) (١٤٣) من طريق: عمرو بن أبى سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس به. ١٣٢ قال النسائى: ((هذا حديث منكر، وصدقة بن عبد الله ضعيف، وإِنما أخرجته لئلا يُجعل عمرو عن زهير)). وأخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (١٠٧٧/٣-١٠٧٨) بسنده، وزاد: ابن جريج بين زهير وعاصم . الثانى: عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : بينما رسول اللـه عَّه يومًا جالس وعنده امرأة، إِذ قال لها رسول الله عَّهُ: ((إِني لأحسبكن تخبرن بما يفعل بكن أزواجكن؟)) قالت: أي والله بأبي وأمي يارسول الله، إِنا لنفتخر بذلك، فقال رسول الله عَِّ: ((فلا تفعلن، فإن الله يمقت من يفعل ذلك))، قال لها: ((إِني لأحسب إِحداكن إِذا أتاها زوجها ليكشفا عنهما اللحاف ينظر أحدهما إلى عورة صاحبه كأنهما حماران؟)) قالت : أي والله ، بأبي وأمي إِنا لنفعل ذلك، قال: ((فلا تفعلوا ذلك ، فإن الله يمقت على ذلك)). أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٤٨/٨) بسند واه. الثالث : عن أبي قلابة مرسلاً : ((إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردان تجرد العيرين)) . أخرجه عبد الرزاق فى ((المصنف)) (١٠٤٦٩) عن الثورى، عن عاصم ، عن أبى قلابة به . ورواه (١٠٤٧٠) عن معمر، عن أيوب، عن أبى قلابة . ورواه مندل أحد الضعفاء فوصله، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن ابن مسعود . أخرجه العقيلى (٤ /٢٦٧)، والبيهقى فى ((الكبرى)) (١٩٣/٧). وأفصح عن علته كلاً من العقيلى، وابن عدى (٦ /٢٤٤٨). ١٣٣ فرويا من طريق: الحسن بن أبى القاسم، قال: حدثني مندل، عن الأعمش، عن شقيق قال الحسن بن أبى القاسم: فذكرته لشريك، فقال: كذب، أنا أخبرت الأعمش بهذا عن عاصم ، عن أبى قلابة . فالحديث من طريق: مندل منكر بمرة . معاودة النبي ◌ّ الاغتسال عند طوافه على نسائه: لیس فیه إِلا حديث أبى رافع: أن رسول الله تَ ◌ّ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه، قلت: يا رسول الله، لو جعلته غسلاً واحداً؟ قال: ((هذا أزكى وأطيب وأطهر)). أخرجه أبوداود (٢١٩)، والنسائى فى ((عشرة النساء)) (١٤٩)، وابن ماجة (٥٩٠ ) من طريق: حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبی رافع، عن عمته سلمی، عن أبى رافع به . وهذا سند منكر ، وكذا متنه . فأما نكارة السند فلأن فيه عبد الرحمن بن أبى رافع، وقد قال فيه ابن معين: ((صالح))، وممن وصف بهذا الوصف لا يحتج بحديثه، فكيف إذا تفرد بما لا يتابع عليه، وكذلك فعمته سلمى مجهولة، قال ابن القطان: ((لا تعرف)). وأما نكارة المتن ، فلمخالفته للثابت من حديث أنس -رضى الله عنه -: أن النبى ◌َّ كان يطوف على نسائه بغسل واحد. وهو مخرج عند مسلم فى ((الصحيح)). ولذا قال أبوداود عقب إِخراج حديث أبى رافع: (( حديث أنس أصح من هذا)). ١٣٤ من أبواب الذكر والدعاء الاجتماع للدعاء : قال الشاطبى فى ((الاعتصام)) (٢١٩/١): ((الدعاء بهيئة الاجتماع دائماً لم يكن من فعل الرسول عَ ◌ّه)). نهى الإِمام عن اختصاص نفسه بالدعاء دون المصلين : لا یصح فيه کبیر شىء . وفيه حديث ثوبان - رضى الله عنه - مرفوعًا : ((لا يحل لامريء أن ينظر في جوف بيت امريء حتي يستأذن، فإِن نظر فقد دخل ، ولا يؤم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم ، فإِن فعل فقد خانهم ،ولا يقوم إلي الصلاة وهو حقن)). أخرجه أبو داود (٩٠)، والترمذي (٣٥٧)، وابن ماجة (٩٢٣) من طريق : يزيد بن شريح، عن أبي يحيى المؤذن، عن ثوبان- رضي الله عنه - مرفوعاً به . قال الترمذي : (حديث ثوبان حديث حسن)). قلت: شداد بن حيى أبو حيى مجهول الحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، وأما الحافظ ابن حجر فقال في ((التقريب)): ((صدوق))، وهو تساهل منه - رحمه الله تعالى -. وإِنما هو ثابت من قول بعض السلف . كما بينته في كتابي ((صفة دعاء النبي ◌َّم)). صَلى الله ١٣٥ كان رسول الله ◌َّ إِذا دعا بدأ لنفسه: لا يصح على الدوام. وفى الباب: حديث أبى بن كعب - رضى الله عنه - مرفوعاً: كان رسول الله عَ ◌ّه إذا دعا بدأ بنفسه .... أخرجه أحمد (١٢١/٥)، وأبوداود (٣٩٨٤)، والترمذى (٣٣٨٥) من طريق : حمزة الزيات، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبی بن کعب به. قال الترمذى: ((هذا حديث حسن غريب، صحيح)). قلت: أبو إسحاق مدلس ، وقد عنعنه . وفى ((الصحيحين)) من حديث أبى موسى خلاف ذلك، أن النبى ◌َ ا﴾ دعا بوضوء، فتوضأ منه، ثم رفع يديه، ثم قال : ((اللهم اغفر لعبيد أبى عامر)). هذا مخالف للأول ، والله أعلم. - طلب النبى تَّ من عمر - رضى الله عنه - الدعاء له: لا یصح فيه حدیث . وعمدة الباب عند من احتج به ما روى عن عمر - رضى الله عنه- قال: استأذنت النبى معَّم فى العمرة فأذن لى، وقال: ((لا تنسانا يا أخىَّ من دعائك»، فقال كلمة ما يسرنى أن لى بها الدنيا . وفى رواية : ((أشركنا يا أخى فى دعائك)). وفى رواية ثالثة: ((يا أخى شيئاً بشىء من دعائك ولا تنسنا)). وهو حديث منكر لا تقوم به حجة، وقد فصَّلت الكلام عليه ١٣٦ فى كتابى ((بدع الدعاء)) (ص: ٣٧). طلب العواد الدعاء من المريض : لا یصح فيه حدیث . وفى الباب: عن عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- مرفوعاً: ((إِذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة)). أخرجه ابن ماجة (١٤٤١)، وابن السنى فى ((عمل اليوم والليلة)) (٥٦٢) من طريق : جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر به . قلت: وهذا سند رجاله ثقات، إلا أنه معلول بالإرسال، فميمون ابن مهران لم يسمع من عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - . والمتن فيه نكارة . من أوقات استحباب الدعاء التي لم يصح فيها حديث : ١- شهر رجب . ٢- ليلة النصف من شعبان . ٣- وقت المطر. ٤- عند السفر . ٥- دبر الصلوات المكتوبات . ٦- بعد الحيعلتين فى الأذان . ٧- عند الزوال من يوم الأربعاء . ٨- عند فراغ الإمام من قراءة الفاتحة وقبل التأمين . ٩- عند رؤية الهلال . ١٣٧ وقد فصلت الكلام على هذه الأوقات وذكر الأخبار فى فضل الدعاء فيها، وعللها فى كتابى ((بدع الدعاء)). وهذا الأخير ذكره المصنف فى ((التحديث))، وقال: (يرد عليه حديث ابن عمر - رضى الله عنهما -؛ قال: كان رسول الله ◌َّم إذا رأى الهلال، قال: ((الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله)) . وهو حديث صحيح بشواهده ، فانظر (( الكلم الطيب)) (رقم: ١٦١)، والتعليق عليه)). قلت: الأحاديث الواردة فى الباب ضعيفة، ولا يصح منها حديث البتة، ولذا قال أبو داود: ((لا يصح فى الهلال حديث)). وتفصيل الكلام عليها في كتابنا ((بدع الدعاء)). القنوت فى الوتر : قال الإمام الحافظ ابن خزيمة - رحمه الله - في (صحيحه) (١٥١/٢): ((لست أحفظ خبراً ثابتاً عن النبى نَّم فى القنوت فى الوتر)). وقال (١٥٣/٢): (ولو ثبت الخبر عن النبى ◌َّم أنه أمر بالقنوت فى الوتر، أو قنت فى الوتر لم يجز عندى مخالفة خبر النبى ◌َّ ، ولست أعلمه ثابتاً)). الإِيراد : صح فى الباب حديثان : ١٣٨ الأول: عن أبي بن كعب ـــ رضى الله عنه - قال: أن رسول الله عَّه كان يوتر فيقنت قبل الركوع . أخرجه النسائي (٣٥/٣)، وابن ماجة (١١٨٢) بسند حسن. وأخرجه ابن نصر فى ((الوتر)) (ص: ١٣٥) بسند صحيح عنه، قال: كان رسول الله عَّه يقرأ فى الركعة الأولى من الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفى الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفى الثالثة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ ويقنت قبل الركوع. والثانى: عن الحسن بن على - رضى الله عنهما - قال: علمنى رسول الله عَ ◌ّه كلمات أقولهن فى الوتر - وفى رواية: فى قنوت الوتر، وفى رواية : قبل الركوع -: ((اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقنى شر ما قضيت، فإِنك تقضى ولا يقضى عليك، وإِنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إِلا إِليك)). وهو حديث صحيح مخرّج فى كتابنا ((صفة قنوت النبى عَلَوْسَمِ)) صَلى الله (ص: ٢٨). موضع القنوت من الوتر : قال الإمام أحمد - كما فى ((مسائل عبد الله)) (ص: ٩٢) -: ((لم يصح عن النبي ◌َّم فى قنوت الوتر قبل أو بعد شىء)). واختار - رحمه الله - القنوت فى الوتر بعد الركوع لما روى عن على - رضى الله عنه - فى ذلك . ١٣٩ الإِيراد : صح الخبر بأن قنوت الوتر قبل الركوع، وبه أخذ إسحاق بن راهويه وغيره. والحجة فى ذلك خبر أُبي وخبر الحسن - رضى الله عنهما - . الصلاة على النبى معَّه عقب القنوت: لا یصح فيه حدیث . وقد بينت ذلك في كتابي (( دفاعًا عن السلفية)) ( ص: ٨٦) الطبعة الثانية، وكتابي: ((صفة قنوت النبي ◌َّم)). ١٤٠