النص المفهرس

صفحات 161-180

وفيه :
فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : أصاب ابن الزبير السنة ، وبلغ ابن
الزبير ، فقال : رأيت عمر ابن الخطاب - رضى الله عنه - إِذا اجتمع
عيدان صنع مثل هذا .
وقد سبق بيان علة هذا الإِسناد.
وأما الخبر الرابع :
فعن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - :
أنه اجتمع عيدان على عهده ، فصلى بالناس ، ثم خطب على
راحلته ، فقال : يا أيها الناس من شهد منكم العيد فقد قضى جمعته
إن شاء الله .
رواه ابن أبى شيبة (٧/٢)، وابن المنذر فى ((الأوسط)) (٤/
٢٩٠) - بسند حسن -.
والأثر لا يدل على أنه - رضى الله عنه - ترك الجمعة ، فيحمل
على أنه رخص فى ذلك لأهل العوالى كما فعل عثمان - رضى الله
عنه - .
وأما الخبر الخامس :
فعن ابن عمر - رضى الله عنه - :
:
وهو تتمة لحديث وهب بن كيسان عن ابن الزبير عند ابن أبى
شيبة (٧/٢) عن حماد بن أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن وهب ،
وفيه :
قال هشام : فذكرت ذلك لنافع - أو ذكر له - فقال : ذكر لابن
عمر فلم ينكره .
١٠١

وسنده حسن .
وهذه الأخبار محمولة عندى على أهل العوالى ، ومن لا تجب
عليه الجمعة ، فإِن ابن الزبير ترك الجمعة وصلى الظهر كما مر فإن أداء
الفرض لا يسقط بأداء التطوع.
والثابت عن النبى معَّهِ أنه صلى الجمعة والعيد يوم اجتمعا ،
ولم يترك الجمعة ، كما فى حديث النعمان بن بشير ، ولم يرخص
فى تركها .
وجمهور أهل العلم على عدم تركها ، وأقوالهم فى ذلك
كثيرة .
قال الإِمام الشافعى - رحمه الله - فى ((الأم)) (٢٣٩/١):
((لا يجوز هذا لأحد من أهل المصر أن يدعوا أن يجمعوا إِلا من
عذر)).
ونقل ابن المنذر فى ((الأوسط)) (٤ /٢٩١) عن أبى حنيفة
النعمان أنه إذا اجتمع عيد وجمعة لا يترك أحدهما .
وقال ابن حزم فى ((المحلى)) (٣٠٣/٣):
(( وإِذا اجتمع عيد فى يوم جمعة : صُلى للعيد ، ثم للجمعة
ولابد، ولا يصح أثر بخلاف ذلك » .. !
وقال (٣٠٤/٢) ((الجمعة فرض، والعيد تطوع، والتطوع لا
يسقط الفرض)).
وقال ابن المنذر فى ((الأوسط)) ( ٤ / ٢٩١):
(( أجمع أهل العلم على وجوب صلاة الجمعة ، ودلت الأخبار
الثابتة عن رسول الله عَ ◌ّ على أن فرائض الصلوات خمس ، وصلاة
١٠٢

العيدين ليس من الخمس ، وإِذا دل الكتاب والسنة والاتفاق على
وجوب صلاة الجمعة ، ودلت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم على أن فرائض الصلوات الخمس ، وصلاة العيدين ليس من
الخمس ، وإِذا دل الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة ،
ودلت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن صلاة العيد
تطوع ، لم يجز ترك فرض بتطوع)).
قلت : هذا البحث منقول بتمامه من كتابنا ((هدي النبي عيّة في
العيدين)).
شهود الجمعة من قباء :
وفيه عند الترمذي ( ٥٠١ ) من حديث ثوير بن فاختة ، عن
رجل من أهل قباء، عن أبيه، وكان من أصحاب النبي ◌َّه، قال:
أمرنا النبي ◌َّ أن نشهد الجمعة من قباء.
:
قال الترمذي :
(( لا يصح في هذا الباب عن النبي تَِّ شيء)).
١٠٣

من أبواب العيدين
وجوب صلاة العيد على النساء :
قال الإِمام أحمد - رحمه الله - كما فى ((مسائل إِسحاق
النيسابورى)) ( ٤٦٨ و٤٧٦):
((ما سمعنا فيه شىء)).
عدد التكبير في صلاة العيدين :
وهو من أبواب الأصل - أقصد: ((التحديث)) - وقد نقل فيه
المصنف قول الإِمام أحمد - رحمه الله - :
((ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح عن النبي
ثم اعترض عليه بقوله :
(( يرد عليه أنه قد وردت الأحاديث بسبع تكبيرات في الأولى
عدا تكبيرة الإِحرام ، وخمس في الثانية عن جماعة من الصحابة ،
منهم : ابن عمر ، وابن عمرو ، وعائشة ، وعمرو بن عوف المزني ،
وسعد القرظ المؤذن ، وعبدالرحمن بن عوف ، رضي الله عنهم ، وهي
مستوفاة في ((جنة المرتاب)) (ص: ٣٠١ - ٣٠٢).
ولهذا جاء عن الإِمام أحمد أيضًا أنه يذهب إليها كما في
(مسائله )) لدی ابنه عبدالله وإِسحاق وأبي داود ))ا. هـ كلامه
قلت : وهذا يوهم أن للإِمام أحمد قولين في المسألة ، وليس
كذلك ، فأحاديث الباب ضعيفة كما صرح الإِمام أحمد فيما نقله
١٠٤

المصنف أولاً ، وأما ذهابه إلى ما أفادته هذه الأحاديث فليس لصحتها
عنده ، ولكن لماورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - موقوفًا مما يؤيد
ذلك .
ففي ((مسائل إسحاق بن إبراهيم النيسابوري)) (٤٦٤) قال:
التكبير في العيدين أذهب إلى حديث أبي هريرة : سبع في
الأولى ، وخمس في الأخرى.
ومثله في ((مسائل عبدالله)) ( ٤٦٨).
وأما أحاديث الباب ، فهي عن جماعة من الصحابة :
الأول : من رواية عمرو بن عوف المزنى - رضى الله عنه - :
أخرجه الترمذى (٥٣٦)، وابن ماجة (١٢٧٩ ) من طريق :
كثير بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده :
أن النبى ◌َِّ كبر فى العيدين: فى الأولى سبعًا قبل القراءة ،
وفى الآخرة خمسًا.
قال الترمذى : (( حديث جدِّ كثير حديث حسن ، وهو أحسن
شىء روى فى هذا الباب عن النبى معٍَّ)).
ونقل عن البخارى - فى ((العلل الكبير)) (١ /٢٨٨) - قوله:
((ليس فى الباب شىء أصح من هذا وبه أقول)).
قلت : وصف الترمذى للحديث بالحسن ليس بالمعنى
الاصطلاحى للحسن الذى درج عليه المتأخرون ، بل الحسن عنده رتبة
من رتب الضعيف كما بيناه فى كتابنا ((الحسن بمجموع الطرق فى
ميزان الاحتجاج )).
وكذلك قول البخارى: ((أصح)) لا يعنى أنه صحيح - أو حتى
١٠٥

حسن - بل قد يطلق هذا الوصف على الضعيف أيضًا .
وحديث كثير بن عبدالله هذا ضعيف جداً، فكثير هذا مجمع
على ضعفه ، بل كذبه الشافعى ، وقال ابن حبان : ((روى عن أبيه ،
عن جده نسخة موضوعة)).
الثانى : من رواية عبدالله بن عمرو بن العاص - رضى الله
عنه - :
أخرجه عبدالرازق فى ((المصنف)) (٥٦٧٧)، وأبو داود
(١١٥١)، وابن ماجة (١٢٧٨)، وابن المنذر فى ((الأوسط)) (٤ /
٢٧٩) من طريق :
عبدالله بن عبد الرحمن الطائفى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ،
عن جده ، مرفوعًا :
التكبير فى الفطر سبع فى الأولى ، وخمس فى الآخرة ،
والقراءة بعدهما كلتيهما .
قلت : وفيه عبدالله بن عبد الرحمن الطائفي وهو ضعيف .
ونقل الترمذى فى ((العلل الكبير)) (٢٨٨/١) عن البخارى
قوله: ((هو صحيح)).
وقال ابن حجر فى ((التلخيص)) (٢ /٩٠): ((وصححه أحمد
وعلى)).
قلت: قول البخارى ((صحيح)) أي أنه من أصح ما ورد فى الباب
ولكنه دون حديث كثير بن عبدالله ، يدل على ذلك سياق الكلام ،
فقد قال الترمذى فى ((العلل الكبير)) (٢٨٧/١):
((سألت محمدًا عن هذا الحديث - يعنى : حديث عبدالله بن
١٠٦

نافع ، عن كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده: أن النبى ◌َّهُ كبّر فى
العيدين فى الأولى سبعًا قبل القراءة، وفى الآخرة خمسًا قبل القراءة .
فقال : ليس فى الباب شىء أصح من هذا وبه أقول .
وحديث عبدالله بن عبدالرحمن الطائفى ، عن عمرو بن
شعيب ، عن أبيه ، عن جده، فى هذا الباب هو صحيح أيضًا)).
فكيف يكون أصح ما فى الباب عند البخارى ، هو هذا الخبر
الواهى - خبر كثير بن عبدالله - وخبر عمرو بن شعيب صحيح ، مع
أنه أجود إِسنادًا من خبر كثير .
زد إلى ذلك أن عبدالله بن عبدالرحمن الطائفى هذا ضعفه
البخارى جدًا، فقال: ((فيه نظر)) ، أى متهم.
قال الذهبى فى ((الموقظة)) (ص: ٨٣ ):
(( وكذا عادته - ( أى البخارى ) - إِذا قال: (فيه نظر ) ، بمعنى
أنه متهم ، أو ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالا من (الضعيف ))).
فلا يستقيم أن يكون قد صحح الحديث بالمعنى الاصطلاحى
وفيه من وهاه .
وأما ما نقله ابن حجر من تصحيح أحمد لهذا الحديث فما ورد
فى مسائل إِسحاق بن هانىء عنه يدل على خلافه .
ففى ((المسائل)) - كما مر - (٤٦٤) قال : سمعت أبا عبد الله
يقول : التكبير فى العيدين أذهب إلى حديث أبى هريرة سبع فى
الأولى ، وخمس فى الأخرى .
وقوله هذا يدل على أنه قد احتج بالأثر الموقوف على أبى هريرة ،
ولو كان يصحح المرفوع كما زعم الحافظ، لقال: ((أذهب إلى حديث
١٠٧

عبدالله بن عمرو ، وهو صحيح)) ، أو ما يشبه ذلك .
بل في ((مسائل)) عبدالله ( ص: ١٢٧ ) روى عن أبيه حديث
عمرو بن شعيب ، ثم أثر أبي هريرة ، وقال: (( قال أبي : وبهذا آخذ ،
بحديث أبي هريرة ))
ءُ
فهذا صريح جدًا في تقديمه الأثر على الخبر المرفوع ، مما يدل على
عدم ثبوت المرفوع عنده.
والذي أظنه أن الحافظ إنما نقل التصحيح عن أحمد لهذا الحديث
فهماً لا نصاً .
فقد أخرج أحمد هذا الحديث فى ((المسند)) (٢ /١٨٠ ) ثم قال:
وأنا أذهب إِلى هذا .
وليس هذا معناه أنه يصحح هذا الحديث ، وإِنما يذهب إِلى ما
ورد فيه من حكم ، وإنما احتج على ذلك بأثر أبى هريرة والله أعلم .
الثالث : من رواية عائشة - رضى الله عنها - :
أخرجه أحمد (٦٥/٦)، وأبو داود (١١٤٩)، والفريابى فى
((أحكام العيدين)) (١٠٤)، والحاكم (١٢٩٨/١)، والبيهقى
(٢٨٦/٣) من طريق: ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن
عروة ، عن عائشة :
أن رسول الله عَّه كان يكبر فى الفطر والأضحى فى الأولى
سبع تكبيرات ، وفى الثانية خمسًا .
قلت: وسنده ضعيف، وإِن رواه عن ابن لهيعة قتيبة بن سعيد
وابن وهب وهما ممن روى عنه قبل الاختلاط فإِن فى السند علتين :
الأولى : العنعنة ، فابن لهيعة موصوف بالتدليس عن المجاهيل
١٠٨

والهلكى .
والثانية : الاضطراب ، فقد اختلف فيه عليه على وجوه عدة .
رجح منها الذهلى وغيره ما رواه ابن وهب عنه ، عن خالد بن
يزيد ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة .
أخرجه أبو داود (١١٥٠)، وابن ماجة (١٢٨٠)، والطحاوى
فى ((شرح معانى الآثار)) (٣٩٩/٢).
قلت : وحتى على مقتضى هذا الترجيح ، فإِن ابن لهيعة لم
يصرح بالسماع من خالد بن يزيد ، إِلا من طريق أخرى من رواية
إِسحاق بن عيسى عنه ، ولا يعرف متى سمع من ابن لهيعة .
ونقل الترمذى فى ((العلل الكبير)) (٢٨٩/١) تضعيف
البخارى لهذا الحديث .
الرابع : من رواية عبدالرحمن بن عوف - رضى الله عنه - : .
أخرجه ابن شبة فى ((تاريخ المدينة)) (١ /١٣٩) من طريق:
عبد العزيز بن عمران ، عن الحسن بن عمارة ، عن ابن شهاب ،
عن أبى سلمة وحميد ابنى عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيهما - رضى
الله عنهما - قال :
كان رسول الله ◌َّ تخرج له عنزة يوم العيد ، ثم يخرج
ليمشى حتى يأتى المصلى ، فتغرز له ، فيقوم إِليها فيصلى ركعتين ،
يكبر فى الأولى سبعًا ، وفى الآخرة خمسًا .
وسنده تالف ، الحسن بن عمارة قال فيه غير واحد :
إِنه ((متروك))، وكذبه شعبة ، ونسبه ابن المدينى إلى الوضع.
١٠٩

الخامس : من رواية ابن عمر - رضى الله عنه - :
أخرجه الطحاوى فى ((شرح معاني الآثار)) (٤ /٣٤٤) من طريق:
الفرج بن فضالة ، عن عبدالله بن عامر الأسلمى ، عن نافع ، عن
ابن عمر ، عن النبى ◌َّه أنه قال : فى تكبير العيدين ، فى الركعة
الأولى سبعًا ، وفى الثانية خمس تكبيرات .
والفرج بن فضالة ضعيف الحديث ، ومثله شيخه عبدالله بن عامر
الأسلمى .
وأخرجه الدارقطنى (٢ /٤٨) من طريق : الفرج بن فضالة، عن
يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر به .
وهذا يدل على اضطراب فرج فيه ، فمثله لا يحتمل تعدد
الأسانيد عنه ، ولا تفرده عن مثل يحيى بن سعيد مع توافر أصحابه
الثقات .
قال الترمذى فى ((العلل الكبير)) (٢٨٩/٢):
(( وحديث الفرج بن فضالة عن عبدالله ، عن نافع ، عن ابن عمر
عن النبى معَ ◌ّه بهذا خطأ.
قال البخارى : الفرج بن فضالة ذاهب الحديث ، والصحيح ما
روى مالك ، وعبدالله ، والليث وغير واحد من الحفاظ ، عن نافع،
عن أبى هريرة فعله )).
السادس: من رواية سعد مؤذن رسول الله عَ ليه :
أخرجه ابن ماجة ( ١٢٧٧ ) من طريق:
عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ، حدثنى أبى ، عن أبيه،
عن جده :
١١٠

أن رسول الله عَّه كان يكبّر فى العيدين فى الأولى سبعًا قبل
القراءة ، وفى الآخرة خمسًا قبل القراءة .
قلت : عبد الرحمن بن سعد بن عمار ضعيف كما فى
((التقريب)) (٣٨٧٣)، وأبوه مستور ، وجده مجهول الحال .
وفى الحديث اختلاف .
فقد رواه ابن أبى عاصم فى ((الآحاد والمثانى)) (٢٢٥٥)
والطبرانى فى ((الكبير)) (٦ /٤٩) من طريق: بقية، حدثنا الزبيدى،
عن الزهرى ، عن حفص بن عمر بن سعد القرظ أن أباه وعمومته
أخبروه أن سعد القرظ ... الخبر .
قلت : حفص بن عمر وأبوه مجهولا الحال .
وأخرجه الحاكم (٣ /٦٠٧) من طريق: الحميدى ، حدثنا
عبدالرحمن بن عمار بن سعد القرظ ، حدثنى أبى ، عن جدى ، أن
رسول الله ټپ﴾﴾.
الخبر مرسل .
السابع : من رواية أبى هريرة - رضى الله عنه - :
أخرجه أحمد (٢ /٣٥٧) : حدثنا يحيى بن إسحاق ، أنبأنا ابن
لهيعة، حدثنا الأعرج ، عن أبى هريرة ، قال: قال رسول الله عد له:
(( التكبير فى العيدين سبعًا قبل القراءة ، وخمسًا بعد
القراءة)) .
قلت : وهذا سند منكر ، آفته ابن لهيعة ، وحاله معروف من
حيث الاختلاط ، والمحفوظ عن أبى هريرة موقوفًا .
الثامن : من رواية أبى واقد الليثى - رضى الله عنه - :
أخرجه الطحاوى فى ((شرح معانى الآثار)) (٤ /٣٤٣) من طريق
١١١

سعيد بن كثير بن عفير، عن ابن لهيعة ، عن أبى الأسود ، عن عروة ،
عن أبي واقد وعائشة: أن رسول الله عَّه صلى بالناس يوم الفطر
والأضحى ، فكبر فى الركعة الأولى سبعًا ، وقرأ ﴿ق والقرآن
المجيد )، وفى الثانية خمسا وقرأ ﴿ اقتربت الساعة وانشق
القمر ﴾.
قال ابن أبى حاتم فى ((العلل)) ( ٥٩٨):
(( سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن الفرات قاضى مصر ،
عن ابن لهيعة ... فذكر الحديث قال أبى : هذا حديث باطل بهذا
الإِسناد )) .
قلت : فالحمل فيه على ابن لهيعة والله أعلم .
فهذه طرق أحاديث الباب لا يصح منها شيء ، والله أعلم.
افتتاح خطبة العيد بالتكبير أو خلالها وعددها :
قال ابن المنذر فى ((الأوسط)) (٤ /٢٨٧): ((ليس فى عدد التكبير
على المنبر سنة يجب أن تستعمل، فما كبر الإِمام فهو يجزى، ولو ترك
التكبير وخطب لم يكن عليه فى ذلك شىء)).
وقال ابن القيم فى ((الزاد)) (١ /٤٤٧):
((وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه حديث
واحد أنه كان يفتتح خطبتى العيدين بالتكبير)).
قلت: فى الباب: حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن
سعد المؤذن، حدثنى أبى، عن أبيه، عن جده، قال: كان النبى عمّ
يكبِّر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير فى خطبة العيدين .
أخرجه ابن ماجة (١٢٨٧): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد
الرحمن بن سعد .... به.
وهذا سند منكر، عبد الرحمن بن سعد ضعيف جداً، وأبوه
١١٢

مجهول، وعمار بن سعد مجهول الحال، وهشام بن عمار تغير فى
آخر عمره، وكان يُلقَّن فيتلقن .
الخطبة على الراحلة أو على الناقة :
لا يصح فيه حديث، ولذا قال ابن القيم ( ١ /٤٤٥):
((وإنما كان يخطبهم قائماً على الأرض)).
قلت: فى الباب : عن أبى كاهل الأحمسى، وأبى سعيد
الخدرى، وعمرو بن خارجة، والهرماس بن زياد .
فأما : حدیث أبی کاهل الأحمسى، قال :
رأيت النبى عمّ يخطب على ناقته وحبشى آخذ بخطام الناقة .
أخرجه ابن أبى شيبة (٩/٢)، والنسائي (١٨٥/٣)، وابن
ماجة (١٢٨٤) من طريق: إِسماعيل بن أبى خالد، عن أخيه، عن أبى
کاهل به .
قلت: وهذا سند ضعيف لجهالة أخى إسماعيل بن أبى خالد .
ففى مجاهيل الأسماء من ((الميزان)) (٤ / ٦٠٢):
((إِسماعيل بن أبى خالد، عن أخيه: فله أربعة إِخوة: أشعث،
وسعيد، وخالد، والنعمان )).
قلت: وليس فيه التصريح أنه كان فى عيد، وإِنما ذكرناه لأن من
أخرجه أخرجه تحت باب الخطبة يوم العيد على البعير .
وأما : حديث أبى سعيد الخدری -رضى الله عنه - :
أن رسول الله ◌ّ خطب يوم عيد على راحلته .
أخرجه ابن أبى شيبة (٨/٢) حدثنا وكيع، عن داود بن قيس،
عن أبى سعيد به .
١١٣

وأخرجه بقى بن مخلد فى ((مسنده)) كما فى ((الزاد))
(١ /٤٤٦) عن ابن أبى شيبة بأطول منه وزاد: حدثنا عياض بن
عبدالله، عن أبى سعيد .
قلت: قد تفرد به وكيع على هذا الوجه .
ورواه جماعة منهم إسماعيل بن جعفر، وأبو أسامة ، وعبدالعزيز
الدراوردى وعبد الرزاق ، عن داود بن قيس ، دون قوله على راحلته .
وروايتهم عند مسلم والنسائى وابن ماجة وعبد الرزاق فى
((المصنف)).
بل عند ابن ماجة (١٢٨٨) من رواية أبى أسامة عن داود
بسنده، وفيه :
فيصلى بالناس ركعتين ، ثم يُسَلِّم فيقف على رجليه ....
وسنده صحيح .
وعند أحمد في المسند (٣ /٥٤): حدثنا يحيى - وهو ابن سعيد
القطان - عن داود .... وفيه : فيقوم قائماً فيستقبل الناس بوجهه .
ووكيع قد خالف الناس .
أما ابن القيم فجوَّز فى ((الزاد)) (١ / ٤٤٦) أن يكون قوله: فيقف
على رجليه تصحفت على الكاتب: براحلته .
قلت: ولكن الحديث إِن تصحف على كاتب مسند بقى، فهل
تصحف على بقى نفسه ما رواه ابن أبى شيبة، وما هو مثبت عنده فى
((المصنف))؟ !. فهذا التجويز بعيد .
وقد روى من غير طريق داود، عن عياض دون ذكر الراحلة، فهذه
الرواية شاذة ولا شك .
١١٤

وأما حديث عمرو بن خارجة - رضى الله عنه - قال:
خطبنا رسول اللـه عَ ◌ّه بمنى وهو على راحلته .... الحديث.
أخرجه ابن أبى شيبة (٩/٢)، وابن أبى عاصم فى ((الآحاد
والمثانى)) (٤٢٧/٤)، وأحمد (٤ /١٨٦)، والترمذى (٢١٢١)،
والنسائى (٤٧/٦)، وأبو يعلى (٧٨/٣) من طرق: عن قتادة، عن
شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة به .
وشهر مختلف فيه، وعلى التحقيق فهو صدوق حسن الحديث،
إِلا أن هذا الحديث لا يختص بهديه فى خطبته عَّ فى العيد، وإِنما
كان ذلك فى حجته، حجة الوداع .
ومثله :
حدیث الهرماس بن زياد ، قال:
كنت ردفاً لأبى يوم الأضحى ورسول الله ميّه يخطب على ناقته
بمنى .
أخرجه ابن أبى شيبة (٩/٢)، وابن أبى عاصم فى ((الآحاد
والمثانى)) (٤٥٢/٢)، وأحمد (٣ /٤٨٥)، وأبو داود (١٩٥٤) من
طريق: عكرمة بن عمار العجلى، عن الهرماس به .
ومثله حدیث رافع بن عمرو المزنى :
رأيت رسول الله ◌َ ◌ّ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى
على بغلة شهباء .
أخرجه أبو داود (١٩٥٦)، والنسائى (تحفة: ٣ /١٦٤) من
طريق: مروان بن معاوية، عن هلال بن عامر ، حدثنى رافع بن عمرو
به .
١١٥

وأخرجه أبو داود ( ٤٠٧٣) من طريق أبى معاوية ، عن هلال بن
عامر، عن أبيه ، عن النبي ◌َّه به.
قال أبو على بن السكن - كما في ((التهذيب)) (٦٩/٥) -:
((أخطأ فيه أبو معاوية)).
وقال أبو القاسم البغوى: ((رافع بن عمرو هو الصواب)).
فكأن الأول هو الأصح عندهم ، وسنده صحيح .
وإِنما خطب النبى عليه السلام على راحلته في حجته ، لا فى
غيرها من الأعياد، فإنه لا يصح فى ذلك شىء عنه والله أعلم .
تكرير الخطبة في العيدين :
قال النووي: ((لم يثبت في تكرير الخطبة شيء)).
صلاته نَّه فى المسجد لما أصاب المسلمين مطر:
فيه: حديث الوليد بن مسلم، حدثنى عيسى بن عبد الأعلى بن
أبى فروة، أنه سمع أبا يحيى عبيد الله التيمى ، يحدِّث عن أبى
هريرة: أنه أصابهم مطر فى يوم عيد، فصلى بهم النبى عَّه العيد فى
المسجد .
أخرجه أبو داود (١١٦٠)، والحاكم فى ((المستدرك))
(٢٩٥/١)، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
أبو يحيى التيمى صدوق، إِنما المجروح يحيي بن عبيد الله ابنه)).
قلت: بل الحديث منكر، وآفته عيسى بن عبد الأعلى، وهو
مجهول، قال الذهبى: ((لا يكاد يُعرف))، وأورد له هذا الحديث،
وقال: ((هذا حديث فرد منكر))، ونقل عن ابن القطان قوله: (( لا أعلم
عيسى هذا مذكور فى شيء من كتب الرجال، ولا فى غير هذا
١١٦

الإِسناد))، وقال الحافظ فى ((التقريب)): ((مجهول)).
وهذا يخالف ما صح عنه ◌َّه أنه كان يخرج يوم الفطر والأضحى
إلى المصلى، ولو صح خلافه لعذر أو غيره لنقل إِلينا، فهمم الصحابة
ومن بعدهم متوافرة حريصة على نقل هديه الكريم ◌َّ في أدق الأمور.
ترك الأكل قبل الخروج إلى الأضحى حتى يعود :
فيه حديث ضعيف عن بريدة بن الحصيب - رضى الله عنه - :
أن رسول الله تَّه كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا
يطعم يوم النحر حتى يرجع.
وهذا الحديث أخرجه الإِمام أحمد (٣٥٣/٥)، والطيالسى
(٨١١)، والترمذى (٥٤٢)، وابن ماجة (١٧٥٦ ) وابن عدى
(٥٢٨)، وابن خزيمة (١٤٢٦)، والبيهقي فى ((الكبري))
(٢٨٣/٣) من طريق :
ثواب بن عتبة ، عن عبدالله بن بريدة ، عن أبيه به .
قال الترمذى : ((حديث بريدة بن حصيب الأسلمى حديث
غريب ، وقال محمد : لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث)).
قلت : ثواب بن عتبة هذا مقل متكلم فيه ، وثقه ابن معين ،
وقال أبو داود: (( ليس به بأس))، وأنكر أبو زرعة وأبو حاتم توثيق ابن
معين له ، وهو قد تفرد بحديث فيه سنة لم يروها الثقات ، ومثله لا
يحتمل تفرده .
فإن قيل: قد تابعه عليه عقبة بن الأصم كما فى ((السنن الكبرى))
للبيهقى .
وزاد فى روايته: ((وكان إذا رجع أكل من كبد أضحيته)).
١١٧

فالجواب : إِن عقبة بن الأصم ضعيف جدًا ومتابعته مما لا يفرح بها
عند أهل الشأن ، والله أعلم .
الحث على الاغتسال فى العيدين :
فى الباب أربعة أحاديث عن ابن عباس، والفاكه بن سعد، وأبى
هريرة، وراو مجهول . ولا يصح منها حديث ؛
فأما حديث ابن عباس - رضى الله عنه - :
فأخرجه ابن ماجة (١٣١٥) : حدثنا جبارة بن المغلس ، حدثنا
حجاج بن تميم ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ، قال :
كان رسول الله عَّم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحي.
ورواه البيهقى فى ((الكبرى)) (٢٧٨/٣) من طريق : أبى أحمد
ابن عدى - وهو عنده فى ((الكامل)) (٢ /٦٤٦) - أخبرنا أبو يعلى ،
حدثنا جبارة به .
قال البوصيرى فى ((مصباح الزجاجة)) (٢٣٨/١):
(( هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة ، وكذلك حجاج ، ومع
ضعفه قال فيه العقيلى : روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يتابع
عليها )).
قلت : جبارة بن المغلس هذا كذبه ابن معين ، وقال البخارى :
((حديثه مضطرب))، وقال ابن نمير: ((صدوق ما هو ممن يكذب ،
يوضع له الحديث فيرويه ، ولا يدرى))
وحجاج بن تميم ضعفه الأزدى، وقال ابن عدى : ((رواياته
ليست بالمستقيمة))، وقال النسائى: ((ليس بثقة)) - كما فى ((الميزان))
(٤٦١/١) -.
١١٨

وروى الطبرانى فى ((الكبير)) - كما فى ((مجمع الزوائد))
(١٩٨/٢) - من حديث ابن عباس - رضى الله عنه - قال:
كنا نأكل ونشرب ونغتسل ثم نخرج إلى المصلى .
قال الهيثمى : (( فيه إِبراهيم بن يزيد المكى وهو متروك)).
وأما حدیث الفاکه بن سعد - رضى الله عنه - :
فأخرجه عبدالله بن الإِمام أحمد فى زوائده على ((المسند))
(٤ /٧٨)، وابن ماجة (١٣١٦) من طريق:
يوسف بن خالد، حدثنا أبو جعفر الخطمى، عن عبد الرحمن بن عقبة بن
الفاكه بن سعد ، عن جده الفاكه بن سعد - وكانت له صحبة - :
أن رسول الله عَ ◌ّه كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة
وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل فى هذه الأيام .
قال البوصيرى فى ((مصباح الزجاجة)) (٢٣٩/١):
(( هذا إِسناد ضعيف لضعف يوسف بن خالد ، قال فيه ابن
معين: كذاب خبيث زنديق ))
قلت : وهو إِلى ذلك موصوف بالوضع .
وأماحديث أبى هريرة - رضى الله عنه - :
فرواه الطبرانى فى ((الأوسط)) - كما فى ((مجمع الزوائد
)) (١٩٨/٢) - :
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((من صام رمضان، وغدا بغسل إلى المصلى، وختمه بصدقة ،
رجع مغفورًا له)) .
قال الهيثمى : ((وفيه نصر بن حماد وهو متروك)).
١١٩

وأما حديث المجهول :
فهو من رواية محمد بن عبيدالله عن أبيه عن جده : أن النبى
عَ ظُلِّ اغتسل للعيدين.
أخرجه البزار فى ((مسنده)) (كشف: ٦٤٨) من طريق :
مندل ، عن محمد به.
قال الهيثمى فى ((المجمع)):
((مندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم)).
قلت : ولا يصح فى هذا الباب حديث مرفوع ، والله أعلم .
. إِخراج المنبر فى العيدين :
قال ابن القيم (١ /٤٤٥ ):
((لم يكن هناك منبر يرقى عليه ، ولم يكن يُخرج منبر المدينة،
وإِنما كان يخطبهم قائماً على الأرض)).
قلت: لا يصح فى إِخراج المنبر أو الخطبة على المنبر حديث .
ويروى فى الباب حديث ضعيف عن ابن عباس -رضى الله
عنهما -: أن رسول الله عَ ليه كان يقعد يوم الجمعة والفطر والأضحى
على المنبر.
أخرجه البيهقى فى ((الكبرى)) (٣ /٢٩٩٨) من طريق:
حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنه به.
وهو حديث منكر، تفرد به حسين بن عبد الله، وهو ضعيف،
وقيل كان يتهم بالزندقة، ثم إِنه مخالف لحديث أبى سعيد الخدرى -
رضى الله عنه - عند البخارى ومسلم (١ /٦٩) وغيرهما قال: أخرج
مروان المنبر فى يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل، فقال: يا
١٢٠