النص المفهرس
صفحات 101-120
وفى بعض الروايات ذكر مسح المآقين . قال سليمان بن حرب : يقولها أبو أمامة. وفى رواية: إنما هو من قول أبى أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل. وقال قتيبة بن سعيد: قال حماد: لا أدرى هذا من قول النبى معَ لّه أو من قول أبى أمامة. وقال الدارقطنى : الحديث فى رفعه شك. ورواه كل من محمد بن زياد - كما فى رواية ابن ماجة والدار قطنى فى ((المؤتلف))- ويحيى بن إسحاق- كما فى رواية أحمد - مرفوعاً على اليقين . وفیه شهر بن حوشب وهو صدوق حسن الحديث، وثقه جمع من الأئمة منهم أحمد والبخارى والترمذى وابن القطان وغيرهم، وقد فصلت / الكلام على حاله فى كتابى ((التعقيبات والإلزامات))، وسنان بن ربيعة صدوق فيه لين، وقد اضطرب فى إسناد هذا الحديث . فقد رواه حماد بن سلمة، عنه ، عن أنس بن مالك: أن النبى ◌َ لّ كان إذا توضأ غسل مآقى عينيه بأصبعيه . أورده ابن أبى حاتم فى ((علله)) (٢٨/١)، وقال: ((قال أبى: روى حماد بن زيد، عن سنان ، عن شهر، عن أبى أمامة، عن النبى معَ لّه، وحماد بن زيد أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة، وسنان بن ربيعة - أبو ربيعة - مضطرب الحديث)) . والشك في الرواية مما يُعلُّ السند. الثانى : راشد بن سعد عنه به : أخرجه الدار قطنى (١٠٤/١)، وابن عدى (١٩٧/١) من طريق: ٤١ أحمد بن عیسی الخشاب، قال: حدثنا عبد الله بن یوسف، حدثنا. عيسى بن يونس، عن أبى بكر بن أبى مريم، عن راشد بن سعد به. قلت: وهذا إسناد تالف، آفته: أحمد بن عيسى الخشاب، قال الدار قطنى: ((ليس بالقوى)) وقال ابن طاهر: ((كذاب يضع الحديث))، وقال ابن حبان: ((يروى عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة، لا يجوز عندى الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار)). وأبو بكر بن أبى مريم ضعيف الحديث، وقد اختلف علیه فیه، فرواه أحمد بن محمد بن المغيرة، عن حيوة بن شريح بن يزيد الحمصى، عن أبى بكر بن أبى مريم، عن راشد بن سعد، عن النبي ◌َّه مرسلاً. أخرجه الدار قطنى (١٠٤/١)، ورجح الإرسال، والله أعلم. · الثالث : القاسم بن عبد الرحمن ، عنه به : أخرجه ابن عدى (٢٦٩٥/٧)، والدار قطنى (١٠٤/١) من طريق: جعفر بن الزبير، عن القاسم به . وإسناده واه ، آفته جعفر بن الزبير، وهو متروك الحديث . ٢-حديث عبد الله بن عباس - رضى الله عنه -: أن النبى ◌َّ قال: ((الأذنان من الرأس)). ورد عنه من طريقين : الأول : ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس به . أخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (٩٩٢/٣)، والدار قطنى فى ((سننه)) (٩٩/١) من رواية : أبى كامل الجحدرى ، حدثنا غندر - محمد بن جعفر - عن ابن جريج به . ٤٢ قال ابن عدى: ((حديث غندر ليس بالمحفوظ)). ثم قال : ((أبو كامل لم يكتب عن غندر غير هذا الحديث، أفادنى عنه عبد الله بن سلم، وحدّث بهذا الحديث أيضاً عن أبى كامل المعمرى)). وقال الدار قطنى: ((تفرد به أبو كامل عن غندر ، ووهم عليه فيه، .... ، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبى معَلّه مرسلاً). قلت: وتابعه الربيع بن بدر، فرواه عن ابن جريج، عن عطاء به. أخرجه ابن عدى (٩٩٢/٣)، والدار قطنى (٩٩/١). والربيع بن بدر متروك الحديث. وخالفهما كل من وكيع وعبد الرزاق، والثورى، وناصلة بن سليمان، وعبد الوهاب الثقفى، فرووه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبی څ﴾ مرسلاً. أخرجه ابن أبى شيبة (٢٣/١) - من طريق وكيع -، والعقيلى (٣٢/٤) من طريق عبد الرزاق، والدارقطنى (١٠٠/١) - من طريق الجماعة - به. وفيه علة ثانية : وهى أن سماع غندر من ابن جريج كان بالبصرة، وابن جريج لما حَدَّث بالبصرة حَدَّث بأحاديث وهم فيها ، وسماع من سمع منه بمكة أصح . قاله ابن حجر فى ((النكت على ابن الصلاح)) (٤١٣/١). وأما ابن الجوزى فقال- فى ((التحقيق)) (٩٤/١)- متعقباً الدار قطنى: ((قلنا : أبو كامل لا نعلم أحداً طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره، فإن لم يعتد برواية الموافق، اعتبر بها، ومن عادة المحدثين أنهم إذا رأوا من وقف الحديث ومن رفعه، وقفوا مع ٤٣ الواقف احتياطاً ، وليس هذا مذهب الفقهاء، ومن الممكن أن يكون ابن جريج سمعه من عطاء مرفوعاً، وقد رواه له سليمان عن رسول الله عَ ◌ّه غير مسند)). ووافقه العلامة الألباني - حفظه الله - فى ((الصحيحة)) (٥١/١)، وعقب على كلامه قائلاً : ((والحق أن هذا الإسناد صحيح، لأن أبا كامل ثقة حافظ، احتج به مسلم ، فزيادته مقبولة، إلا أن ابن جريج مدلس ، وقد عنعنه . فإن كان سمعه من سليمان فلا محيد فى القول بصحته، وقد صرح بالتحديث فى رواية له من الوجه المرسل عند الدار قطنى، لكن فى الطريق إليه العباس بن يزيد وهو البحرانى، وهو ثقة، ولكن ضعفه بعضهم ، ووصف بأنه يخطىء، فلا تطمئن النفس لزيادته، لا سيما والطريق كلها عن ابن جريج معنعنة، ثم رأيت الزيلعى نقل فى ((نصب الراية)) (١٩/١)، عن ابن القطان أنه قال: ((إسناده صحيح لاتصاله، وثقة رواته))، ثم رد على الدار قطنى بنحو ما فعل ابن الجوزى، وتبعه عبد الحق على ذلك، كما فى ((تنقيح التحقيق) لابن عبد الهادى (أ١/٢٤))). قلت : قد صحح ابن الجوزى - رحمه الله - هذا الحديث مرفوعاً، جرياً على عادة الفقهاء والأصوليين فى اعتبار الرفع زيادة، فإذا كانت من ثقة، فزيادته مقبولة، وتبعه على هذا الشيخ الفاضل محمد ناصر الدين الألبانى - حفظه الله - والذى عليه أهل الحديث فى مسألة تعارض الوصل والإرسال، أو تعارض الوقف والرفع هو أن تُجْمَع الطرق، وتسبر الروايات، لترجيح إما الوصل أو الإرسال، أو لترجيح الوقف أو الرفع . فقد نقل الحافظ ابن حجر - رحمه الله - فى ((النكت على كتاب ابن ٤٤ 1 الصلاح)) (٦٠٤/٢)، قول ابن دقيق العيد فى مقدمة ((شرح الإلمام)) فى تعارض الوصل والإرسال، أو الوقف والرفع ، ما نصه: (( من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند، أو رافع وواقف، أو ناقص وزائد، أن الحكم للزائد، فلم يصب فى هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول)) . وقال الحافظ العلائى - رحمه الله - : (کلام الأئمة المتقدمین فی هذا الفن کعبد الرحمن بن مهدى، ويحيى ابن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والبخارى، وأمثالهم يقتضى أنهم لا يحكمون فى هذه المسألة بحكم كلى، بل عملهم فى ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم فى كل حديث حديث)). وفى كتب الأئمة كثير من الأمثلة التى تؤيد كلام الحافظ العلائى، فبنظرة إلى كتاب العلل لابن المدينى، أو كتب العلل عن الإمام أحمد، أو التتبع للدار قطنى، أو علل ابن أبى حاتم ، أو كتب الضعفاء التى اهتم مصنفوها بالكلام على العلل مثل الكامل لابن عدى، أو الضعفاء للعقيلى، يظهر لك صواب ما قررناه فى هذه المسألة . وقال الحافظ الذهبى - رحمه الله - فى ((الموقظة)) (ص: ٢٤)، فى تعريف الحديث الصحيح: ((هو ما دار على عدل متقن ، واتصل سنده، فإن كان مرسلاً ففى الاحتجاج به اختلاف، وزاد أهل الحديث: سلامته من الشذوذ والعلة، وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن كثيراً من العلل يأبونها)) . ٤٥ وقال السخاوى - رحمه الله - فى ((فتح المغيث)): ((ومن المسائل المختلف فيها - بين المحدثين والفقهاء- ما إذا أثبت الراوى عن شيخه شيئاً ، فنفاه من هو أحفظ منه، أو أكثر عدداً، أو أكثر ملازمة منه، فإن الفقيه والأصولى يقولان: المثبت مقدم على النافى فيُقبل، والمحدثون يسمونه شاذاً، لأنهم فسروا الشذوذ المشترط نفيه هنا: بمخالفة الراوى فى روايته من هو أرجح منه ، عند تعسر الجمع بين الروايتين)). ولا شك أن أي علم إنما يُجرى في أصوله وقوانينه على قواعد أهله ، وليس على قواعد أهل علم آخر. وحتى على فرض التسليم لابن الجوزى تصحيحه للحديث مرفوعاً، لأن الرفع زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، فمثل هذا لا يصح إعماله على هذا الحديث . لأن الحديث المرسل إنما هو من رواية ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي ◌َّه، والحديث الموصول، إنما هو من رواية ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً، فلو كان الحديث المرسل من رواية ابن جريج، عن عطاء، عن النبى عَّه، لأمكن تطبيق ما ذهب إليه ابن الجوزى - رحمه الله - من أن الرفع أو الوصل زيادة، وزيادة الثقة مقبولة. أما کون الحدیث المرسل من رواية ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبى معَّةٍ فإنما يفيد هذا شذوذ رواية أبى كامل الجحدرى، بل ويفيد الاضطراب الواقع فى رواية هذا الحديث، فقد روىَ أيضاً عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبى هريرة ، وروى عن ابن جريج عن سليمان بن موسى ، عن الزهرى ، عن عروة، عن عائشة . وسوف يأتى تخريج هذه الطرق إن شاء الله تعالى. ٤٦ فمما سبق يظهر لك أن الحديث قد اختلف فى روايته من طريق ابن جريج على أربعة وجوه، تلك التى ذكرناها، فلا يصح فى مثل هذه الحال أن نقول فى كل رواية، الرفع أو الوصل زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، بل ما ذهب إليه الدار قطنى رحمه الله من الترجيح هو المذهب المعمول به عند أكثر أهل الحديث ، والله أعلم. وأما ما نقله الزيلعى فى ((نصب الرواية)) (١٩/١) من تصحيح ابن القطان لهذه الرواية، وقوله: ((إسناده صحيح لاتصاله، وثقة رواته))، فلا يقدح فيما ذكرناه، فابن القطان - رحمه الله - ممن يقدم الرفع أو الوصل مطلقاً. قال ابن حجر العسقلانى فى ((نكته)) (٦٠٣/٢): ((وقد تبع الخطيب أبو الحسن ابن القطان على اختيار الحكم للرفع . أو الوصل مطلقاً)) . وهذه قاعدة مهمة فى اصطلاح ابن القطان ومنهجه فى هذه المسألة، مما يجب على طالب علم الحديث الوقوف عليها، حتى يكون على علم تام باختلاف أهل هذا العلم فى مسائله واتفاقهم، والله الموفق. وقد تابع ابن جريج على روايته عن عطاء كل من: ١- جابر بن يزيد الجعفى : أخرجه الدار قطنى فى ((سننه)) (١٠٠/١)، من طريق: على بن يونس، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله څ﴾ : ((المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذى لا يتم الوضوء إلا بهما، والأذنان من الرأس)) . ٤٧ ورواه أبو مطيع الخراسانى، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، عن النبى عَلَّه مرسلاً. أخرجه الدار قطنى (١٠١/١)، وقال: ((هو أشبه بالصواب)). قلت: وفيه علة أخرى، وهى جابر بن يزيد الجعفى وهو متروك الحديث، و كذبه بعضهم . وحاول ابن الجوزى فى ((التحقيق)) (٩٦/١) تقوية حال الجعفى فقال: ((قالوا: جابر هو ابن يزيد الجعفى، وقد ضعفوه، قلنا: قد وثقه الثورى وشعبة)) . فيا عجباً من صنيعه هذا، فكم ضَعْفَ من الرواة الثقات فى كتابيه ((الموضوعات))، و((العلل المتناهية))، ثم يأتى ليقوى حال هذا المتروك المتهم بالكذب، لیثبت به مذهبه !. ٢- إسماعيل بن مسلم: أخرجه الدارقطنى فى ((سننه)) (١٠١/١)، والخطيب فى ((تاريخه)) (٢٣٤/٣-٣٨٤/٦)، من طريق: القاسم بن غصن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ لَه : (( المضمضة والاستنشاق سنة، والأذنان من الرأس)). وإسماعيل بن مسلم هو المكى، ضعيف الحديث، وقد اضطرب فى إسناد هذا الحديث، فرواه مرة أخرى عن عطاء، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله څله: ((إذا توضأ أحدكم فليتمضمض، وليستنشق، والأذنان من الرأس)). أخرجه الدار قطنى (١٠١/١) من طريق : ٤٨ على بن هاشم، عن إسماعيل به. وقال: ((ولا يصح أيضاً). ٣- عمر بن قيس: أخرجه الدار قطنى (١٠١/١)، من طريق أبو منصور، حدثنا عمر بن قیس، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((الأذنان من الرأس فى الوضوء، ومن الوجه فى الإحرام)). وقال: ((عمر بن قيس ضعيف)). ٤- میمون بن مهران : أخرجه العقيلى فى ((الضعفاء)) (٦٧/٤)، والدار قطنى (١٠١/١) من طريق : محمد بن زياد اليشكرى، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعاً به . قلت: وهذا إسناد لا يستبعد أن يكون موضوعاً، آفته محمد بن زياد اليشكرى، قال البخارى والدارقطنى: ((متروك الحديث))، وقال أحمد: ((كذاب خبيث أعور، يضع الحديث، كذاب))، وقال ابن معين: ((كان كذاباً خبيثاً)) . ٥- يوسف بن مهران : أخرجه ابن أبى شيبة (٢٤/١)، وابن المنذر (٤٠١/١)، والدار قطنى (١٠٢/١) من طريق: على بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: الأذنان من الرأس. وهذا إسناد ضعيف، فيه على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف الحديث، ويوسف بن مهران لين الحديث، والله أعلم . ٤٩ الثانى: قارظ بن شيبة، عن أبى غطفان عن ابن عباس: أن النبى ◌َ ◌ّه قال: ((استنشقوا مرتين، والأذنان من الرأس)). أخرجه بهذا اللفظ: الطبرانى فى ((المعجم الكبير)) (٣٩١/١٠)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبی، حدثنا وكيع، عن ابن أبی ذئب، عن قارظ به. قلت: وهذا إسنادظاهره الصحة، وزيادة ((الأذنان من الرأس)) تفرد بها وكيع بن الجراح، وهو حافظ جليل . وأصل الحديث أخرجه أحمد (٣٥٢/١)، والطيالسى (٢٧٢٥)، وأبو داود (١٤١)، وابن ماجة (٤٠٨)، وابن الجارود (٧٧)، والحاكم (١٤٨/١)، والبيهقى (٤٩/١)، من طريق ابن أبى ذئب بإسناده سواءً بلفظ: (استنثروا ثنتين بالغتين أو ثلاثاً)، دون الزيادة. ورواية الطبرانى هذه لا توجد فى مسند الإمام أحمد رحمه الله، فقد اجتهدت فى البحث عنها، فلم أقف عليها . وفي النفس منها شيء، فالحديث من طريق ابن أبي ذئب محفوظ دون هذه الزيادة، والأقرب عندي أنها شاذة ، والله أعلم. ٣- حديث عبد الله بن عمر - رضى الله عنه - : ورد عنه مرفوعاً من طريقين: الأول: نافع ، عن ابن عمر: أخرجه الدار قطنى فى ((سننه)) (٩٧/١) - ومن طريقه ابن الجوزى فى ((التحقيق)) (٩٣/١) - والخطيب البغدادى فى ((تاريخه)) (١٦١/١٤)، وفى ((الموضح لأوهام الجمع والتفريق)) (١٨٧/١) من طريق: يحيى بن العريان الهروى، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن ٥٠ زيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله عَ لّه قال: ((الأذنان من الرأس)) . قال الدار قطنى : ((كذا قال، وهو وهم، والصواب عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهرى، عن ابن عمر موقوفاً) . ورواية الفهرى: أخرجها ابن أبى شيبة (٢٤/١) - ومن طريقه الدار قطنى (٩٨/١) - من طريق أبى أسامة - حماد بن أسامة - ، والخطيب فى ((الموضح)) (١٨٧/١) من طريق: وكيع، كلاهما عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهرى، عن ابن عمر موقوفاً، وهو الأصح. وهلال بن أسامة الفهرى مجهول العين، لم يرو عنه إلا أسامة بن زيد الليثى. ورواه محمد بن أبى السرى، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً به. ومحمد بن أبى السرى - هو ابن المتوكل - فيه ضعف. وخالفه إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، فرواه عن عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً، وهو الأصح . أخرجه الدار قطنى (٩٧/١)، وعبد الله بن عمر - هو العمرى - ضعيف الحديث . وأخرجه كذلك ابن عدى (٢٩٦/١)، والدار قطنى (٩٧/١)، من طريق : القاسم بن یحیی بن یونس البزاز، عن إسماعيل بن عياش، عن یحیی ابن سعيد - هو الأنصارى - عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: ((رَفْعُه وهم، والصواب عن ابن عمر من قوله، والقاسم بن ١ یحیی هذا ضعيف)) . قلت: وفيه علة ثانية وهى إسماعيل بن عياش، فهو صدوق فى روايته عن الشاميين، ضعيف فى الحجازيين، فروايته هذه ضعيفة والله أعلم. وأخرجه الخطيب فى ((تاريخه)) (٤٠٦/٧)، من طريق : الحسن بن كليب، حدثنا مصعب بن المقدام،حدثنا سفيان،عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر،أن رسول الله عَ له قال: ((من توضأ فليتمضمض ويستنثر، والأذنان من الرأس)). قال الخطيب: ((قال لنا البرقانى: قال أبو الحسن الدار قطنى: هذا حديث منكر بهذا الإسناد متصلاً، تفرد به الحسن بن كليب، وهو ضعيف الحديث، والمحفوظ عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبى عَ له مرسلاً)) . ورواية ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبى عَ لَّهِ: أخرجها ابن أبى شيبة (٢٣/١)، والدار قطنى (٩٩/١)، من طريق: وكيع بن الجراح. وأخرجها كذلك الدار قطنى (٩٩/١)، والخطيب فى ((تاريخه)) من طريق : الثورى. وأخرجها الدار قطنى (٩٩/١) من طريقين: عن وصلة بن سليمان وعبد الوهاب الثقفى، أربعتهم عن ابن جريج به . الطريق الثانى: مجاهد عن ابن عمر: أخرجه الدار قطنى فى ((سننه)) (٩٨/١) من رواية: إدريس بن الحكم العنزى، حدثنا محمد بن الفضل، عن زيد، عن ٥٢ مجاهد، عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد واه جداً، زيد بن الحوارى العمى، ضعيف الحديث، ومحمد بن الفضل - هو ابن عطية - متروك الحديث. وقد اختلف عليه فيه ، فرواه عيسى الغنجار، عنه، عن زيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً به، ولا يصح. أخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (١٠٥٧/٣). وقد روى من طرق، عن ابن عمر موقوفاً، منها: ١- ما رواه سالم أبو النضر، عن سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس . أخرجه ابن المنذر فى ((الأوسط)) (٤٠١/١)، والدولابى فى ((الكنى)) (١٣٧/٢)، والدار قطنى (٩٩٨/١). وإسناده صحيح. ٢٠- وروى غيلان بن عبد الله القرشى، عن ابن عمر: أنه سُئِلَ عن الأذنين، فقال: هما من الرأس . أخرجه عبد الله بن أحمد فى ((العلل ومعرفة الرجال)) (رواية الصواف عنه، عن أبيه، رقم ١٨٦٠) من طريق: شعبة، والطحاوى فى ((شرح معانى الآثار)) (٣٤/١)، والدار قطنى (٩٨/١) من طريق: هشيم، كلاهما عن غيلان به . ٣- ورواه محمد بن إسحاق، عن نافع قال: كان ابن عمر يمسح أذنيه ويقول: هما من الرأس . ٥٣ أخرجه ابن أبى شيبة (٢٤/١)، والطحاوى فى ((شرح المعانى)) (٣٤/١)، والدار قطنى (٩٨/١)، من طريقه به. ومحمد بن إسحاق صدوق، إلا أنه فاحش التدليس، لا يحتج بما لم يصرح فيه بالسماع، وقد روى هذا الأثر بالعنعنة ، فلا يأمن شر تدليسه ، والله أعلم . ٤- أنس بن مالك - رضى الله عنه - : ورد عنه مرفوعاً من طريقين: الأول: عن عبد الحکم ، عنه به: أخرجه ابن عدى (٤٥٠/٢)، والدار قطنى (١٠٤/١). وعبد الحكم هذا هو ابن عبد الله القَسْمَلى ، قال البخارى: ((منكر الحديث))، وقال ابن عدى: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)). الثانی : عن یزید الرقاشی ، عنه به: أخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (٩٢٥/٣)، من طريق: حفص بن داود الربعى، حدثنا عيسى الغنجار، عن خارجة بن مصعب، عن الهيثم بن حماد، عن يزيد الرقاشى، عن أنس به. والرقاشي ضعيف صاحب مناكير. واختلف فيه على عيسى الغنجار، فرواه عن محمد بن الفضل بن عطية، عن زید العمی، عن نافع، عن ابن عمر به. أخرجه ابن عدى (١٠٥٧/٣)، وقد مر. ومحمد بن الفضل متروك ، وزيد العمي ضعيف. وأخرجه الطبرانى فى ((الصغير)) (رقم ٣٢٢)، وفى ((الأوسط)) - كما فى ((مجمع الزوائد)) (٢٣٤/١) - ومن طريقه الذهبى فى ((ميزان الاعتدال)) ٥٤ (٤٠٥/١) - عن جعفر بن حميد بن عبد الكريم بن فروخ بن دیزج بن بلال بن سعد الأنصارى الدمشقى، حدثنى جدى لأُمى عمر بن أبان بن مُفَضِّل المدنى قال: أرانى أنس بن مالك الوضوء، أخذ ركوة، فوضعها على يساره، وصب على يده اليمنى، فغسلها ثلاثاً، ثم أدار الركوة على يده اليمنى، فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه ثلاثاً، وأخذ ماءً جديداً لسماخيه، فمسح سماخيه، فقلت له قد مسحت أذنيك، فقال: يا غلام إنهما من الرأس، ليس هما من الوجه، ثم قال: يا غلام ، هل رأيت وفهمت، أو أعيد عليك؟ فقلت: قد كفانى، وقد فهمت، فقال: هكذا رأيت رسول الله عَ لّه يتوضأ. قال الطبرانى: ((لم يرو عمر بن أبان عن أنس حديثاً غير هذا)). وعمر بن أبان هذا، قال فيه الذهبى فى ((الميزان)) (١٨١/٣): ((لا يعرف)). وتعقبه الهیثمی فی «مجمع الزوائد» بقوله : (( ذكره ابن حبان فى الثقات)) . قلت : ابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل ، فلا عبرة بذكره له في الثقات. وأما شيخ الطبرانى - جعفر بن حميد - فأشار الذهبى إلى جهالة عينه بقوله فى ((المغنى)) (١٣٢/١): ((تفرد بالرواية عنه الطبرانى))، وقال فى («الميزان)) (١٨١/٣): ((فمن جعفر؟!)). ٥- عبد الله بن أبى أوفى - رضى الله عنه - : أخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (٢٢٨٤/٦)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عنبسة، حدثنا محمد بن يزيد المستملی، ٠ قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا فائد بن عبد الرحمن - أبو ورقاء - قال: قال عبد الله بن أبی اوفی: رأيت رسول الله صَ لّه توضأ ثلاثاً، وقال: ((الأذنان من الرأس)). قال ابن عدى: ((وهذا حديث باطل بهذا الإسناد)). قلت: فيه فائد بن عبد الرحمن - أبو الورقاء العطار - متروك الحديث، قال أبو حاتم: ((لو أن رجلاً حلف أن عامة حديثه كذب لم یحنث)) . ومحمد بن يزيد المستملى، قال ابن عدى : ((يسرق الحديث ويزيد فيها ويضع)) . ٦- أبي موسی - رضى الله عنه - : أخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (٣٦٤/١)، قال: حدثنا على بن سعيد بن بشير، حدثنا على بن جعفر بن زياد الأحمر، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار النجار، عن الحسن، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله صَ لّه: ((الأذنان من الرأس)). وعلى بن سعيد هذا ضعيف مضطرب الحديث، قال الدار قطنى - كما فى ((المغنى)) للذهبى (٤٤٨/٢) -: ((ليس بذاك، تفرد بأشياء)). قلت: وقد اضطرب فى إسناد هذا الحديث، فرواه عن الأحمر، عن على بن مسهر، عن أشعث به. أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (مجمع البحرين ج١ / ق: ٤/أ) عنه به. ٥٦ وتابعه عليه كل من محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس - عند العقيلى فى ((الضعفاء)) (٣٢/١) - وأبو حاتم الرازى - عند ابن عدى (٣٦٤/١)، والدار قطنى (١٠٢/١) - فروياه عن الأحمر، عن عبد الرحيم ابن سليمان به . وعلى بن جعفر بن زياد الأحمر قال فيه أبو حاتم - كما فى ((الجرح والتعديل)) (١٧٨/٦) -: ((كان ثقة صدوقاً). قلت: إلا أنه خالف بروايته هذا الحديث مرفوعاً كلاً من ابن أبى شيبة - أبى بكر - وإبراهيم بن موسى ، فروياه موقوفًا . أخرجه ابن أبى شيبة فى ((مصنفه)) (٢٤/١) - ومن طريقه ابن عدى فى ((الكامل)) (٣٦٤/١)، وابن المنذر (٤٠١/١)، والدار قطنى (١٠٣/١) -. ورواه أبو زرعة - كما فى ((علل)) ابن أبى حاتم (٥٣/١)- من طريق: إبراهيم بن موسى، كلاهما عن عبد الرحيم، موقوفاً به . قال الدار قطنى : ((والصواب موقوف)) . ومدار طرق الحديث على أشعث بن سوار، وهو ضعيف الحديث، والحسن لم يسمع من أبی موسی. قال العقيلى: ((الأسانيد فى هذا الباب لينة)). ٧- عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - : أخرجه ابن ماجة (٤٤٣) قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عبّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: قال رسول الله م له : ((الأذنان من الرأس)). ٥٧ قال البوصيرى فى ((مصباح الزجاجة)) (١١٦/١): ((هذا إسناد حسن إن كان سويد بن سعيد حفظه)). وقوَّاه الزيلعى فى ((نصب الراية)) (١٩/١). قلت: سويد بن سعيد صدوق فى نفسه إلا أنه عمى فأصبح يتلقن، ومثله لا يحتمل تفرده، وذهب الحافظ ابن حجر فى (التلخيص)) (١٠٣/١) إلى أن لفظة ((الأذنان من الرأس)) مدرجة. ثم إن حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي ◌َّه مخرج في ((الصحيحين)) وغيرهما دون ذكر هذا الحرف . ٨ - عثمان بن عفان - رضی الله عنه - : أخرجه الإمام أحمد - رحمه الله - فى ((مسنده)) (تحقيق أحمد شاكر / رقم ٤٢٩)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا الجريرى، عن عروة بن قبيصة، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، أن عثمان قال: ألا أريكم كيف كان وضوء رسول الله عَ ◌ّه؟ قالوا: بلى، فدعا بماء فتمضمض ثلاثاً، واستنثر ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه، وغسل قدميه ثلاثاً، ثم قال: واعلموا أن الأذنين من الرأس، ثم قال: قد تحريت لكم وضوء رسول الله عَ ليه. وأخرجه كذلك ابن أبى شيبة فى ((المصنف)) (٢٤/١) - ومن طريقه الدار قطنى (١٠٥/١) - عن يزيد بن هارون بإسناده سواء، إلا أنه لم يذكر الوضوء . قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه رجلان مبهمان وهما في حكم المجهول. وعروة بن قبيصة ترجمه الحسينى فى ((الإكمال)) (ص: ٢٩٣)، وابن ٥٨ حجر فى ((تعجيل المنفعة)) (١٨٩/١)، وقالا: (عن إياس بن دغفل، وعدى بن أرطأة وغيرهما، وعنه سعيد الجريرى، وغيره، وثقه ابن حبان)) . فالأقرب عندى أنه مجهول الحال ، والله أعلم . وحديث عثمان في صفة وضوء النبي ◌ٍَّ مشهور معروف بغير هذه الزيادة. ٩- عائشة - رضى الله عنها - : أخرجه العقيلى فى ((الضعفاء)) (٣٢/٥)، والدار قطنى (١٠٠/١) من طريق : محمد بن الأزهر الجوزجاني، حدثنا الفضل بن موسى السينانى، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ له : ((من توضأ فليتمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس)). قلت: وهذا إسناد ضعيف، آفته الجوزجاني هذا، قال فيه الإمام أحمد: ((لا تكتبوا عنه حتى يتوب))، وذاك أنه بلغه أنه تكلم فى أمر القرآن فقال له: «لا تكتبوا عنه حتى لا يحدث عن الكذابين)»، وذكر تفسير الكلبى وعبد المنعم، یعنی أحاديث وهب بن منبه . أخرجه عبد الله فى ((العلل)) (رواية الصواف عنه / رقم ٥١٥٣)، ومن طريقه العقيلى (٣٢/٤)، وابن عدى (٢١٤٣/٦). ثم إنه قد اختلف فيه على ابن جريج كما تقدم. وقد رجح العقيلى والدار قطنى رواية ابن جريج، عن سليمان بن موسی، عن النبی ګ مرسلاً، وقد سبق تخريجها والكلام عليها . ٥٩ فالحمد لله على التوفيق . ١١ - أبى هريرة - رضى الله عنه - : ورد عنه من خمسة طرق: الأول: سعيد بن المسيب عنه به: أخرجه ابن ماجة (٤٤٥)، والدار قطنى (١٠٣)، من طريق : عمرو بن الحصين، حدثنا محمد بن عبد الله بن عَلاثة، عن عبد الكريم الجزرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَ لّم: ((الأذنان من الرأس)). قلت: وهذا إسناد واه ، عمرو بن الحصين متروك الحديث، وقال الخطيب فى ((تاريخه)) (٣٩٠/٥): ((كان كذاباً) ، وابن عُلاثة صدوق فيه ضعف، وأخطأ الأزدی فی اتهامه إياه بالكذب . الثانى : ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبى هريرة به: أخرجه الدار قطنى (١٠٠/١) - ومن طريقه ابن الجوزى فى ((التحقيق)) - من طريق : على بن عاصم، عن ابن جريج به . وإسناده شاذ، والأصح ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبى عَ لّه مرسلاً، كما أوضحناه سابقاً. الثالث: البخترى بن عبيد، عن أبيه، عن أبى هريرة به : أخرجه الدار قطنى (١٠٢/١)، وقال: (البخترى بن عبيد ضعيف، وأبوه مجهول))(١) . (١) فائدة : عبيد هذا هو ابن سلمان الطانجى الكلبى : روى عنه ابنه البخترى، ويزيد بن عبد الملك النوفلى، قال أبو حاتم والدار قطنى: ((مجهول)). ولذا قال ابن حجر فى ((التقريب)) (٥٤٣/١): ((مجهول))، ويقصد بها جهالة العين، لا جهالة الحال ، فإن الراوى إذا كان عنده مجهول الحال ، صرح فيه بقوله: ((مجهول الحال)). انظر ((مقدمة التقريب)) (٥/١)، إلا أنه قد ذكر عنه راويان ، وبهذا ترتفع جهالة العین، حسب ما قرره علماء الحديث، إلا أنه قد يحمل صنیعه فی عبيد= ٦٠