النص المفهرس

صفحات 301-320

ويطلق ذلك على الوضاعين ومن حدث بما لم يسمع، انظر ترجمة الحسن بن الطيب
البلخى (ص ١٩٦) والفضل بن محمد الأنطاكى الأحدب (ص ٢٤٩) وغير ذلك.
O قول الحافظ ابن حجر رحمه الله 0
فى كتابه ((التقريب)): ((فلان مقبول))
كثير من الأئمة يطلق لفظ: ((مقبول)) فى الراوى بمعنى أنه يحتج به، ففى
(الكامل)) ترجمة سهيل بن أبى صالح ذكوان السمان قال ابن عدى: ((لَسهيل شيخ
وقد روى عنه الأئمة وحدث عن أبيه وعن جماعة عن أبيه وهذا يدل على تمييزه
كونه ميز بين ما سمع من أبيه وما سمع من غير أبيه وهو عندى ثبت لا بأس
به مقبول الأخبار)) (١٢٨٧/٣) وقول ابن عدى فى عبد الله بن سليمان بن
الأشعث أبى بكر بن أبى داود: ((وهو مقبول الأخبار عند أصحاب الحديث))، مع
قوله: ((ولولا شرطنا فى أول الكتاب أن كل من تكلم عنه متكلم ذكرته ماذكرته))
(١٥٧٨/٤) وفى ((النبلاء)) ترجمة عمران بن موسى بن مجاشع الجرجانى السختيانى
قال الحاكم: ((هو محدث ثبت مقبول كثير التصنيف والرحلة)) (١٣٦/١٤) وبعضهم
يطلق لفظ ((مقبول)) على مقابل المردود فيدخل فى ذلك من يحتج به ومن يصح
فى الشواهد والمتابعات ، أما الحافظ ابن حجر فقد بين فى ((تقريبه)) فى المرتبة السادسة
شرطه فقال: ((مَن ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه
من أجله))، قال: ((وإليه الإشارة بلفظ (مقبول)) حيث يتابع وإلا فلين الحديث)).
اهـ فالظاهر من هذا أن من قال فيه ((مقبول)) أنه لا يحتج به بمفرده حتى ينظر
هل له متابع أم لا فإن وجد له متابع كان مقبولاً أى يحتج به وإلا كان ليناً،
والله أعلم.
- ٣٠١ _
عندي مقبول الأخبارية
لا بأسبه

O :قول الإمام أحمد بن حنبل O
رحمه الله فى الراوى: ((كذا وكذا))
جاء فى ((ميزان الاعتدال)) ترجمة عبد الرحمن بن ثروان أبى قيس الأودى،
قال عبد الله بن أحمد: ((سألت أبى عنه فقال: هو كذا وكذا وحرك يده وهو
يخالف فى أحاديث))، وقال مرة: ((لا يحتج به)) (٥٥٣/٢) وفى ترجمة يونس بن
أبى إسحاق السبيعى قال ابن حزم: ((ضعفه يحيى القطان وأحمد بن حنبل جداً))،
قال الذهبى رحمه الله: ((قلت: بل هو صدوق ما به بأس ما هو فى قوة مسعر
ولا شعبة، قال يحيى بن سعيد: كان فيه غفلة، وقال أحمد: حديثه مضطرب، وقال :
عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن يونس بن أبى إسحاق فقال: كذا وكذا))، قال.
الذهبى: ((قلت: هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيراً فيما يجيبه به والده،
وهی بالاستقراء کنایة عمن فیه لین)) (٤٨٣/٤) «میزان الاعتدال) وبناء على تفسیر
الحافظ الذهبی فمعنى قول أحمد: (( كذا و كذا)) أى أن الراوى تعرف منه وتنكر
فتعرف الأحاديث التى يوافق فيها الثقات وتنكر الأحاديث التى يخالف فيها الثقات،
لكنى رأيت أحمد رحمه الله ذكر هذا اللفظ فى مواضع أشد جرحاً، ففى ترجمة
عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون صاحب مالك سفل عنه أحمد
فقال: ((هو كذا وكذا ومن يأخذ عنه؟)) قال ابن عبد البر: ((كان فقيهاً فصيحاً
دارت عليه الفتيا وكان مولعاً بسماع الغناء)) (٦٥٨/٢) ((الميزان))، وفى ((تهذيب
التهذيب)) قال أحمد: ((قدم علينا ومعه من يغنيه ..... )) وقال الأثرم: ((قلت لأحمد:
إن عبد الملك بن الماجشون يقول فى سند كذا، قال من عبد الملك؟ عبد الملك
من أهل العلم؟ من يأخذ من عبد الملك؟)) (٤٠٨/٦)، وفى ترجمة عبد الرحمن بن
أبى: الزناد قال عبد الله بن أحمد: ((سألت أبى عنه فقال: كذا وكذا))، قال عبد الله:
(يعنى ضعيف))، وقال مرة: ((هو ضعيف الحديث)) (٣٤٠/٢ - ٣٤١) ((ضغفاء
العقيلى))، فانظر كيف أطلق ابنه على هذا اللفظ الضعف وهو نفسه رحمه الله قال
مرة: (ضعيف الحديث)) ومن قبل قال: ((مضطرب الحديث)) مع قوله لهذا اللفظ،
- ٣٠٢ -

وهذا أشد فى الجرح من قولهم: ((فلان فيه لين)) وإن كان الجميع يصلح فى الشواهد
والمتابعات، والله أعلم.
● إذا قال الإِمام مسلم رحمه الله لأحد الرواة ٥
(اكتب عن فلان)) فهو توثيق منه
جاء فى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة أحمد بن الأزهر بن منيع أبى الأزهر
النيسابورى قال مكى بن عبدان: ((سألت مسلم بن الحجاج عن أبى الأزهر فقال:
اكتب عنه)). قال الحاكم: ((هذا رسم مسلم فى الثقات)) (١٢/١).
ويحتاج هذا إلى استقراء تام والله أعلم.
O ((قول ابن المبارك فى الراوى: ((قد عرفته O
جاء فى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة عبد السلام بن حرب بن سلم النهدى
الملائى قال الحسن بن عيسى: «سألت ابن المبارك عنه فقال: قد عرفته، قال
الحسن بن عيسى: وكان إذا قال قد عرفته فقد أهلكه)) (٣١٧/٦).
فأنت ترى أن هذا اللفظ من ابن المبارك جرح شديد فى الرواة، غير أن
الدكتور / سعدى الهاشمى ذكر فى رسالته ((شرح ألفاظ التجريح النادرة)) لقول ابن
المبارك هذا وجهين: ((الأول: أن هذا اللفظ بمعنى التضعيف فقط لا الإِهلاك،
وحمله على هذا بقية أقوال الأئمة فى عبد السلام، الثانى: أنه بمعنى الإهلاك كما
صرح به تلميذه ويحمل على اختلاف أقوال الأئمة فى الراوى)). اهـ مختصراً قلت:
((والوجه الثانى هو الوجيه لأن الحسن بن عيسى ثقة والتلميذ أعرف بشيخه وهو
عدل فى نقله فالظاهر العمل بقوله دون إهماله، ولأنه لا يشترط اتفاق أقوال الأئمة
فى الرجل، يدلك على هذا أن ابن المبارك سىء الرأى فى عبد السلام كما جاء فى
- ٣٠٣ -

(ضعفاء العقيلى)) قال ابن المبارك: ((ما تحملنى رجلى إليه أو ما تنقلنى رجلى إليه))
(٧٠/٣) وهذا معناه أنه قد هجره وتركه، والله أعلم».
O قول الإمام أحمد رحمه الله 0
فى أحد الرواة: ((ليس هو من عيالنا))
جاء في ((لسان الميزان)» ترجمة كوثر بن حكيم عن عطاء ومكحول وهو
كوفى نزل حلب قال أبو طالب: سألت أحمد عنه فقال: ((هو ليس من عيالنا))،"
قال: ((وكان أحمد إذا لم يرو عن رجل قال: ليس هو من عيالنا متروك الحديث))
(٤٩١/٤).
ووقع فى ((الكامل)) قال أبو طالب: ((سألت أحمد بن حنبل عن كوثر فقال:
ليس هو من عيالنا، قال: كان أبو نعيم إذا لم يرو عن إنسان قال: ليس من عيالنا.
متروك الحديث)) (٢٠٩٦/٦) والأظهر ما فى ((لسان الميزان)) وكوثر هذا قد قال:
فيه أحمد: ((لیس یسوى شيئاً أحاديثه بواطیل))، وقال البخارى: (( كان أحمد لا يرى
الكتابة عنه))، وكثير من النقاد كلامهم فيه شديد الجرح انظر ((الكامل))
(٢٠٨٦/٦)، وأبو طالب تلميذ لأحمد وهو أعلم. بقصد شيخه رحمهما الله تعالى.
O رواية الإِمام أحمد عن شيخه
(وهو حى توثيق منه لشيخه))
جاء فى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة الهيثم بن خارجة الخراسانى الحافظ.
أبى أحمد، قال عبد الله بن أحمد: ((كان أبى إذا رضى عن إنسان وكان عنده ثقة
حدث عنه وهو حى فحدث عن الهيثم بن خارجة وهو حى)) (٩٤/١١)، ولعل
- ٣٠٤ -
=

معنى هذا أن الإِمام أحمد لشهرته فإذا حدث عن رجل فى حياة الرجل كأنه
يدل الناس على الذهاب إليه والرواية عنه لأنه ثقة والله أعلم، وقد جاء فى ((العلل
ومعرفة الرجال» للإمام أحمد، قال عبد الله بن أحمد: ((كان أبى إذا رضى عن إنسان
و کان عنده ثقة حدث عنه وهو حى، فحدثنا عن الحكم بن موسى وهو حى
وعن الهيثم بن خارجة وأبى الأحوص وخلف وشجاع وهم أحياء)) (٨٦/١).
O قول عثمان بن أبى شيبة ويعقوب بن شيبة O
فى أحد الرواة: ((فلان ثقة صدوق))
سبق أن قول أحد الأئمة فى راو ((ثقة صدوق)) أنه مدح من جهة العدالة
والضبط، ولكن عثمان ويعقوب يستعملان هذا اللفظ ويقصدان به تمام العدالة
والمروءة والزهد والعبادة وإن تجرد الراوى عن الإتقان والضبط، يدلك على ذلك
أنهما يطلقان ذلك فى الراوى ويقرنانه بعبارات تدل على قلة الضبط أو عدمه،
فقد قال عثمان فى عبيد الله بن موسى: ((صدوق ثقة وكان يضطرب فى حديث
سفيان اضطراباً قبيحاً) (١٦٥) من ((ثقات ابن شاهين))، وفى نسخة (ص ٢٣٩)
وقال فى عبد الرحمن بن سليمان: ((هو ثقة صدوق ليس بحجة)) (١٦٧) وفى نسخة
(ص ٢٦٣ - ٢٦٤) وقال فى فضيل بن عياض: ((كان ثقة صدوقاً ليس بحجة))
(١٨٥) ونحوه فى ليث بن أبى سليم (١٩٦) وفى نسخة (ص ٢٧٥) وقال فى
محمد بن الحسن الأسدى: ((ثقة صدوق، فقيل: هو حجة؟ قال: أما حجة فلا
هو ضعيف» (٢١١) وفى نسخة (ص ٢٩٣) وغير ذلك من تراجم فى :ثقات
ابن شاهين»، وقال يعقوب فى الربيع بن صبيح السعدى: ((رجل صالح صدوق
ثقة ضعيف جداً، كما فى ((تهذيب التهذيب» (٢٤٨/٣) وهذا وإن كان ظاهره
التعارض إلا أن الجمع ممكن وهو أن الربيع عابد زاهد ورع لكنه من قبل حفظه
ضعيف جداً فالأوهام تكثر جداً فى حديثه لكن بدون تعمد، والله المستعان. وقال
يعقوب أيضاً فى محمد بن سابق أبى جعفر البزار: ((كان شيخاً صدوقاً ثقة وليس
- ٣٠٥ -

ممن يؤثر الضبط للحديث)) (٣٤٠/٥) ((تاريخ بغداد))، وقال فى إسرائيل بن
يونس بن أبى إسحاق السبيعى: ((إسرائيل ثقة صدوق وليس بالقوى فى الحديث.
ولا بالساقط)) (٢٤/٧) ((تاريخ بغداد))، وقال فى شريك بن عبد الله القاضى
النخعى: ((ثقة صدوق صحيح الكتاب ردىء الحفظ مضطرب)) (٢٨٤/٩) ((تاريخ
بغداد)»، وقال فى عبد الرحمن بن زياد الأفريقى: ((ضعيف وهو ثقة صندوق رجل
صالح)) (٢١٧/١٠) ((تاريخ بغداد))، وقال فى أبى الزبير المكى: ((ثقة صدوق وهو
إلى الضعف ما هو)) (٤٤١/٩) ((تهذيب التهذيب))، ونحو ذلك أيضاً قوله فى على بن
زيد بن جدعان: (ثقة صالح الحديث وإلى اللين ما هو)) (٣٢٣/٧) ((تهذيب
التهذيب)).
تنبيه:
قد يطلق أبو حاتم الرازى رحمه الله - مع تشدده - قوله فى الراوى: ((ثقة
صدوق)) على من يتكلم هو فى حفظه، فقد قال فى همام بن يحيى بن دينار العودى:
(ثقة صدوق فى حفظه شىء) (١٠٩/٩) ((الجرح والتعديل))، وكذا فى ((طبقات
ابن سعد)) قد يقول ابن سعد: ((فلان ثقة صدوق وإن كان ضعيفاً فى حفظه»
اهـ فعلى طالب العلم أن يكون يقظاً حذراً فى مواطن الاشتباه، والله الهادي إلى
سواء الصراط.
O قول البخارى رحمه الله فى الراوى O
«فلان منكر الحديث»
جاء فى ((ميزان الاعتدال)) ترجمة أبان بن جبلة الكوفى، قال البخارى: ((منكر
الحديث)، قال الذهبى: ((ونقل ابن القطان أن البخارى قال: كل من قلت فيه
((منكر الحديث)) فلا تحل الرواية عنه)) (٦/١) وكذا قاله فى ترجمة سليمان بن
داود اليمامى (٢٠٢/٢) («الميزان))، وقد قال البخارى فى عبد العزيز بن عمران
- ٣٠٦ -

أبى ثابت المدينى: ((منكر الحديث لا يكتب حديثه)) (ص ١٥١) ((الضعفاء الصغير))
للبخارى، وقال فى الحكم بن ظهير أبى محمد الفزارى: ((تركوه منكر الحديث))
(٣٤٥/٢) (التاريخ الكبير» للبخارى، وأيضاً ذكر ما سبق أن قاله فى عبد العزيز بن
عمران فى ((التاريخ الكبير)» مع تقديم وتأخير انظر (٢٩/٦).
وهل إطلاق ابن القطان صحيح أم يحمل على الغالب؟ جاء فى ((تهذيب
التهذيب)) ترجمة جعفر بن الحارث الواسطى أبى الأشهب ..... قال العقيلى: ((منكر
الحديث فى حفظه شىء يكتب حديثه قال: قاله البخارى)) (٨٩/٢) لكنى رجعت
إلى (الضعفاء الكبير)) للعقيلى فوجدته قال: ((حدثنى آدم من بن موسى قال سمعت
البخارى قال: جعفر بن الحارث الواسطى أبو الأشهب عن منصور فى حفظه شىء
يكتب حديثه قال: وقال فى موضع آخر: جعفر بن الحارث أبو الأشهب الواسطى
منكر الحديث)). اهـ (١٨٨/١)، فهذا الذى فى ((ضعفاء العقيلى)) ليس صريحاً فى
أن البخارى يطلق ((منكر الحديث)) أحياناً على من يكتب حديثه ولا يترك لأنه
يحتمل أن له فى جعفر قولين: أحدهما شديد الجرح والآخر خفيف الجرح، وأما نقل
الحافظ لكلام العقيلى فإنه يوهم أنه قد يطلق ذلك على الجرح الخفيف، والله المستعان.
فإن كان الحافظ وقف على نسخة أخرى ونقل منها ما نقل فذاك وإلا فابن
القطان أطلق القول بأن من قال فيه ((منكر الحديث)) فلا تحل الرواية عنه، والله
أعلم.
بقی أن يقال: هل قول البخاری فی الراوی «ليس بمعروف الحدیث» یکون
بمنزلة قوله ((فلان منكر الحديث))؟ معلوم أن المنكر عكسه المعروف والبخارى
قال فى أيوب بن واقد الكوفى: ((حديثه ليس بالمعروف منكر الحديث)) (٤١٥/١)
(تهذيب التهذيب))، فالظاهر أن اللفظين يدلان على الجرح الشديد، والله أعلم.
فوائد:
الأولى: ذكر صاحب ((فتح المغيث)) أن ابن دقيق العيد رحمه الله قال:
((قولهم: (روى مناكير)) لا يقتضى بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير فى روايته
- ٣٠٧ -

وينتهى إلى أن يقال فيه: ((منكر الحديث)) لأن ((منكر الحديث)) وصف فى الرجل
يستحق به الترك لحديثه والعبارة الأخرى لا تقتضى الديمومة ..... )) اهـ فالظاهر
من هذا أن ابن دقيق العيد يعزو هذا إلى الأئمة وقد سبق خلاف هذا فى المرتبة
الثالثة من مراتب التجريح من كلام العراقى والذهبى والسخاوى وغيرهم، والله
أعلم.
الثانية: الدارقطنى رحمه الله يقول فى كثير من الرواة: ((منكر الحديث»
ويقصد به الجرح الشديد، فقد قال فى عبد الوهاب بن الضحاك العرضى: ((منكر
الحديث عن إسماعيل بن عياش وغيره له مقلوبات وبواطيل)) (٢٨٠) من كتاب
(الضعفاء والمتروكين)) للدارقطنى، وكثير ممن يقول فيهم: ((منكر الحديث)) يكون
كلام غيره فيهم شديد الجرح، انظر ترجمة إبراهيم بن يزيد الخورى (ص ١٠٢)
وترجمة إسحاق بن إدريس الأسوارى، وترجمة أيوب بن سوار المدنى، وأيوب بن
واقد، وأشعث بن براز، وأصرم بن حوشب، وربيع بن بدر ..... وغيرهم، فينبغى
للباحث إذا وقف على قول للدارقطنى أو ابن عدى بأنه قال: ((فلان منكر الحديث))
أن يتأمل ويتوسع فى الترجمة، فابن عدى رحمه الله يقول فى الراوى: «إنه منكر
الحديث)) وينقل كلام غيره فيه بالتكذيب والترك والرد، وقد يقول فيه: ((والضعف
على حديثه بيِّن أو عامة ما يرويه غير محفوظ أو هو إلى الضعف أقرب منه إلى
الصدق»، انظر ترجمة على بن عروة الدمشقى (١٨٥١/٥) ((الكامل))، وترجمة
العلاء بن كثير الشامى مولى بنى أمية (١٨٦٢/٥)، وقد يقول ذلك فيمن لا يعرفه
إلا من حديث واحد وحديثه منكر كما فى مسرور بن سعيد التميمى (٢٤٢٥/٦)
ومعاذ بن محمد الأنصارى (٢٤٢٦/٦)، وقال فى عاصم بن سليمان العبدى:
(عامة حديثه مناكير بعد أن رماه بالوضع، وقال فيه: والضعف بيِّن على أخباره»
(١٨٧٧/٥ - ١٨٧٩).
أما أبو حاتم فمن نظر فى كتاب ((الجرح والتعديل)) وجد أن ابن أبى حاتم
ينقل عن أبيه أقوالاً وأحكاماً بنكارة أحاديث بعض الرواة فمرة يقول: ((منكر
- ٣٠٨ -

الحدیث لا یکتب حديثه)، ومرة يقول: «منكر الحديث جداً يكتب حديثه ولا
يترك))، فمن أمثلة قوله: ((منكر الحديث جداً يكتب حديثه)) ما جاء فى ترجمة
عبد الله بن جعفر بن نجيح والد ابن المدينى قال: ((منكر الحديث جداً ضعيف
الحديث يحدث عن الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به)) (٢٣/٥) ((الجرح
والتعديل))، وقال فى مروان بن سالم الغفارى: ((منكر الحديث جداً ضعيف الحديث
ليس له حديث قائم، فقال عبد الرحمن قلت: يترك حديثه؟ قال: لا بل يكتب
حديثه)) (٢٧٥/٨) بل قال فى عبد الله بن عبد العزيز الليثى: ((منكر الحديث،
ضعيف الحديث، لا يشتغل بحديثه، ليس فى وزن من يشتغل بحديثه، عامة حديثه
خطأ، لا أعلم له حديثاً مستقيماً، يكتب حديثه)) (١٠٣/٥) وقال فى محمد بن
الحسن بن زبالة المخزومى: ((واهى الحديث، ضعيف الحديث، ذاهب الحديث،
منكر الحديث، عنده مناكير، وليس بمتروك الحديث)) (٢٢٨/٧) ((الجرح
والتعديل))، وهناك تراجم أخرى صرح فيها بترك من قال فيه ((منكر الحديث))،
فقد قال فى محمد بن عثيم: ((هو منكر الحديث لا يكتب حديثه)) (٢٣/٨) ((الجرح.
والتعديل))، وقال فى مسلمة بن على الشامى الدمشقى أبى سعيد: ((ضعيف الحديث
لا يشتغل به، فقال ابنه: هو متروك الحديث؟ قال: هو فى حد الترك منكر الحديث»
(٢٦٨/٨)، وقال فى ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف: ((منكر الحديث روى
أحاديث فى أصحاب النبى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مناكير لا يعبأ
بحديثه كان يكذب)) (٣٩٥/٨) ((الجرح والتعديل)) فالذى يظهر أنه لا بد من
الرجوع إلى السياق والحكم لكل حالة حسب ما يدل عليه السياق فإن ظهرت
قرية وإلا فمن قال فيه: ((منكر الحديث)) يستشهد به، ومن قال فيه ((منكر
الحديث جداً)) لا يستشهد به، والعلم عند الله تعالى.
الثالثة: أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: ((منكر الحديث)) على أكثر من
معنى، فيقوله على سبيل الجرح الشديد كما جاء فى ((الكامل)) لابن عدى ترجمة
أبان بن أبى عياش، قال أبو طالب أحمد بن حميد: «سمعت أحمد يقول: لا يكتب
عن أبان، قلت: أبان كان له هوى؟ قال: كان منكر الحديث)) (٣٧٣/١)، وقيل
- ٣٠٩ -

لأحمد: ((يُروى عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقى؟ قال: لا هو منكر الحديث))
(٢١٦/١٠) ((تاريخ بغداد))، ويقول هذا اللفظ أيضاً على من يصلح فى الشواهد
والمتابعات كما فى تراجم كثيرة، ويقوله أيضاً على من يتفرد بالحديث ولم يتابع
عليه وإن كان الرجل ثقة، جاء فى ((مقدمة الفتح)) ترجمة محمد بن إبراهيم التيمى
قال أحمد: ((يروى أحاديث مناكير))، قال الحافظ: ((قلت: المنكر أطلقه أحمد بن
خنبل وجماعة على الحديث الفرد الذى لا متابع له فيحمل هذا على ذلك، وقد
احتج به الجماعة))، وقال الحافظ فى ترجمة بريد بن عبد الله بن خصيفة الكندى:
((إن أحمد يطلق على من يغرب على أقرانه فى الحديث أنه منكر الحديث عرب
ذلك بالاستقراء)). اهـ وقد سبق أن أحمد رحمه الله يقول ذلك على عدة معان
فيحمل عليه إطلاق الحافظ، والله أعلم.
تنبيه:
هناك بعض الأئمة ذكروا عنهم أنهم يطلقون لفظ النكارة على مجرد التفرد
فمن هؤلاء:
١- الإِمام يحيى بن سعيد القطان كما جاء فى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة قيس بن
أبى حازم قال القطان: ((قيس بن أبى حازم منكر الحديث))، ثم ذكر له يحيى
أحاديث مناكير منها (كلاب الحوأب)، قال الحافظ ابن حجر: ((ومراد القطان
بالمنكر الفرد المطلق»، وقال الذهبى: ((أجمعوا على الاحتجاج به ومن تكلم فيه
فقد آذى نفسه)) كذا قال (٣٨٨/٨ - ٣٨٩).
٢- الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وقد سبق بيان دليل ذلك.
٣٠- البرديجى كما جاء فى ((ألفية العراقى)) أنه قال:
أطلق.
والمنكر الفرد كذا البرديجى
وجاء فى ((مقدمة الفتح)) ترجمة يونس بن القاسم الحنفى أبى عمر اليمامى:
وثقه ابن معين والدارقطنى وقال البرديجى: ((منكر الحديث))، قال الحافظ: ((قلت:
أوردت هذا لئلا يستدرك وإلا فمذهب البرديجى أن المنكر هو الفرد سواء تفرد
- ٣١٠ -

به ثقة أو غير ثقة فلا يكون قوله ((منكر الحديث)) جرحاً بيّناً، كيف وقد وثقه
يحيى بن معين ...... )) اهـ (ص ٤٥٥).
٤- النسائى كما ذكره الصنعانى فى ((توضيح الأفكار)) ونقل شرطاً للحافظ ابن
حجر فى ذلك يحتاج إلى تأمل.
٥، ٦- أبو داود ودحيم وينظر فى محل ذلك فإنى لا أذكره الآن والله المستعان
وإن كان نور الدين عتر ذكر فى كتابه «منهج النقد» دحيما، والله أعلم.
واعلم أن هؤلاء وإن كانوا يطلقون النكارة على التفرد فليس كل قولهم.
بالنكارة يحمل على هذا خلافاً للكنوى وغيره، فإن المتقدمين يطلقون النكارة
على الجرح الشديد والخفيف كما سبق وأحياناً يطلقون ذلك على التفرد،
فقد سبق كلام أبى حاتم وكلام أحمد وكلام البخارى وابن معين وغيرهم ومَن
الناس إلا أولئك؟ والفائدة من ذكر هذا التنبيه تظهر عند الجمع بين أقوال الأئمة،
فإذا قال أحمد فى الراوى: ((ثقة)) وقال مرة: ((منكر الحديث)) فيمكن حمله على
التفرد من الراوى وأن تفرده مقبول لأنه ثقة دون قولنا: إِن أحمد اختلف قوله
فيه، وهكذا بقية من ذكرتهم، والله أعلم.
*
O قول البخارى رحمه الله فى الراوى: ((سكتوا عنه)) )
سبق أن الذهبى قال: ((إن قولهم ((سكتوا عنه)) معناه أنهم لم يتكلموا فيه
بجرح أو تعديل))، وذكر العراقى قولهم ((سكتوا عنه)) ((وفيه نظر)) من مراتب الرد،
فقال السخاوى: «وكثيراً ما يعبر البخارى بهاتين الأخيرتين - يعنى سكتوا عنه
وفيه نظر - فيمن تركوا حديثه))، بل قال ابن كثير: ((إنهما أدنى المنازل عنده
وأردأهما)»، قال السخاوى رحمه الله: ((قلت لأنه لورعه قّ أن يقول كذاب أو
وضاع(١)، نعم ربما يقول: كذبه فلان أو رماه فلان بالكذب، فعلى هذا فإدخالهما
(١) فقد صرح بالكذب فى ترجمته الحسن بن عمرو بن سيف العبدى، انظر ((التاريخ
الكبير» (٢٩٩/٢) و ((ضعفاء العقيلى)) و((تهذيب التهذيب)) فى ترجمة الحسن بن
عمرو .
- ٣١١ _

فى هذه المرتبة بالنسبة للبخارى خاصة وإلا فموضعهما منه التى قبلها - يعنى
مرتبة كذاب ويضع)) - وهى المرتبة السادسة من مراتب التجريح حسب ترتيب
هذا الكتاب -، وقد قال البخارى فى محمد بن مروان الكوفى: ((سكتوا عنه لا
يكتب حديثه البتة)) (٢١٨) ((الضعفاء الصغير)) للبخارى، وفى ترجمة إبراهيم بن
يزيد الخوزى، قال فيه البخارى: ((سكتوا عنه))، فقال الدولابى : - يعنى تركوه
- (١٨٠/١) ((تهذيب التهذيب)).
تنبيه:
السعدى فى كتابه «أحوال الرجال)) يقول فى الراوى ((سكت الناس عنه))
أو ((السكوت على حديثه أسلم)) فى الجرح الشديد إما لكثرة التخليط أو للجهالة
انظر ترجمة يزيد بن عياض بن يزيد الليثى (١٢٨) وترجمة أبى العطوف الجراح بن
منهال (ص ١٧٦) والمسيب بن شريك (١٩٥) وعبد الغفور الذى يروى عن
أبى على (ص ١٨١) وانظر ترجمة عبد الغفور هذا فى (الكامل)) (١٩٦٦/٥)،
فليتأمل الباحث عند وقوفه على مثل ذلك، والله المستعان.
O ((قول البخارى رحمه الله فى الراوى: ((فيه نظر O
سبق أن الجمهور من النقاد يقولون هذا اللفظ فى الراوى على سبيل الجرح
الخفيف الذى يصلح من قيل فيه فى الشواهد والمتابعات، لكن البخارى رحمه
يطلق ذلك كثيراً فيمن يجرحه جرحاً شديداً، ففى ترجمة عبد الله بن داود
الواسطى التمار قال فيه البخارى: ((فيه نظر))، قال الذهبى رحمه الله: ((ولا يقول.
هذا إلا فيمن يتهمه غالباً) (٤١٦/٢) ((الميزان)) وفى ترجمة عثمان بن كائد القرشى
قال البخارى: ((فى حديثه نظر))، قال الذهبى: ((قلت: وقلّ أن يكون عند البخارى
رجل فيه نظر إلا وهو متهم)) (٥١/٣ - ٥٢) ((الميزان))، وذكر العراقى فى شرح
(ألفيته)) عند ذكره لمراتب التجريح أن قولهم: ((فلان فيه نظر أو سكتوا عنه)) يقولهما.
البخارى فيمن تركوا حديثه، وقد سبق كلام السخاوى وكلام ابن كثير
رحمهما الله تعالى فى قول البخارى: ((سكتوا عنه))، واعترض حبيب الرحمن
- ٣١٢ -

الأعظمى على ذلك بقوله: ((لا ينقضى عجبى حين أقرأ كلام العراقى والذهبى
هذا ثم أرى أئمة الشأن لا يعبأون بهذا فيوثقون من قال فيه البخارى ((فيه نظر))
أو يدخلونه فى الصحيح، وإليك أمثلته .... )) ثم ذكر أحد عشر مثالاً ينازع فى
أكثرها لأن مخالفة الأئمة- إن ثبت ما قال - لا يلزم منها ما قال فلكل إمام مصطلح
وليس منهم أحد إلا توبع أو انفرد أو خولف فيما يقوله، وأيضاً فإن الذهبى
رحمه الله لم يدَّع إطلاق ذلك بل قيده بالأغلب، نعم هناك حالات يقول فيها
البخارى هذا اللفظ ولا يعنى الجرح الشديد بل يعنى حديثاً بعينه من جملة حديث
الراوى لا كل حديثه، وقد يقول ذلك طعناً فى إسناد هذا الراوى عن شيخه
أو طعناً فى سماع بعض رجال السند من بعضهم ولهذا مزيد تفصيل إن شاء الله
تعالى فى القسم الثالث من هذا الكتاب عند الكلام على كتب الجرح والتعديل
المصنفة، والله أعلم.
تنبيه:
قد يقول أبو حاتم الرازى رحمه الله فى الراوى - ((فيه نظر)) - ويقصد
الجرح الشديد كالبخارى لكن لم يكثر هذا عنه ولم يشتهر به كاشتهار البخارى،
جاء فى ((الجرح والتعديل)) ترجمة يحيى بن أكثم التميمى قال ابن أبى حاتم: ((سألت
أبى عنه ما تقول فيه؟ قال: فيه نظر، قلت: فما ترى فيه؟ قال: نسأل الله السلامة))،
قال عبد الرحمن: ((سمعت على بن الحسن بن الجنيد يقول: كانوا لا يشكون أن
يحيى بن أكثم كان يسرق حديث الناس ويجعله لنفسه)) (١٢٩/٩) وكقوله فى .
سعيد بن سليمان بن خالد ابن بنت نشيط: ((لا نرضى النشيطى وفيه نظر))،
والرجل سئل عنه أبو زرعة فقال: ((نسأل الله السلامة، فسئل أهو صدوق؟ قال:
نسأل الله السلامة))، وامتنع من التحديث عنه أبو داود كما فى ((تهذيب التهذيب))،
والله أعلم.
تنبيه آخر:
سيأتي إن شاء الله تعالى الفرق بين قول البخارى ((فيه نظر)) وبين قوله ((فى
حديثه نظر)) أو فى (إسناده نظر)) أو ((لا يصح حديثه)) والله أعلم.
#
- ٣١٣ -

O ((قول الدارقطنى رحمه الله: ((فلان لين O
قال حمزة بن يوسف السهمى - تلميذ الدار قطنى -: ((سألت الدارقطنى
إذا قلت فلان لين أيش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطاً متروك الحديث ولكن
يكون مجروحاً بشىء لا يسقطه عن العدالة)). اهـ انظر مقدمة ((لسان الميزان))،
فالذى يظهر من جواب الدارقطنى رحمه الله أنه يطلق هذا اللفظ على من هو
ضعيف لا يترك أما غيره وإن كان يطلقها فيمن فيه ضعف لكن لم يصل إلى
منزلة ((ضعيف))، فالحافظ ابن حجر جعل المرتبة السادسة لمن هو مقبول حيث
يتابع والا فلين الحديث وجعل ((ضعيف الحديث)) أو ((ضعيف)) فى المرتبة الثامنة
من مراتب الجرح والتعديل كما فى ((التقريب))، والله أعلم.
O وقول ابن عدى رحمه الله: ((فلان لين)) (
وجدت ابن عدى رحمه الله فى ((كامله)) يقول: ((فلان لين)) أحياناً فى الجرح
الشديد وأحياناً فى الجرح الخفيف، فقد جاء فى ((الكامل)) ترجمة جعفر بن أحمد بن
العباس البزاز قال ابن عدى: ((كتبنا عنه ببغداد وكان يسرق الحديث ويحدث عمن
لم يرهم ...... )) وساق له حديثاً ثم قال: ((وهذا حديث كان يقال: إن موسى بن
إسحاق الأنصارى ينفرد به عن أبى كريب سرقه جعفر هذا، قال الشيخ - وهو
ابن عدى -: ولجعفر هذا أحاديث مما أنكرت عليه وهو عندى لين؟ (٥٨١/٢)
(الكامل))، وانظر ترجمة موسى بن أبى كثير الأنصارى فإنه ذكر فيها أن حفص
ابن سليمان الأسدى ((لين)) ولما رجعت إلى ترجمة حفص وجدت كلام الأئمة
فيه غالباً شديد الجرح حتى قال ابن عدى نفسه: ((وعامة ما يرويه غير محفوظ))،
وهذا يقوله كثيراً فيمن لا يصلح فى الشواهد والمتابعات (٧٨٨/٢ - ٧٩١)
- ٣١٤ -

ويقوله - أعنى قوله: ((لين)) - أيضاً على من يكتب حديثه كما يقوله غيره من
الأئمة، کما فى ترجمة ابن وردان ذکر أن محمد بن حميد لین وهو ممن يكتب حديثه،
وفى ترجمة منصور بن عمار أبى السرى ذكر فيها أن ابن لهيعة لین وهو ممن یکتب
حديثه (٢٣٩١/٦) ((الكامل)) وانظر يزيد بن عطاء اليشكرى (٢٧٢٨/٧)
ويزيد بن عبد الرحمن بن ھند الدالانى (٢٧٣٢/٧)، فالذى يتعين هو الرجوع
إلى كل كلمة ويحكم عليها حسب السياق، لأنهم قد يطلقون ألفاظ الضعف
الخفيف ويقصدون بها الجرح الشديد فى بعض المواطن، كما سيأتى إن شاء الله.
O قول الجريرى وهو المعافى بن زكريا 0
فى أحد الرواة: ((غيره أوثق منه))
سبق أن هذا اللفظ من ألفاظ الجرح الخفيف وعده السخاوى فى أولى
مراتب التجريح الخفيفة، لكن جاء فى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة عبد الله بن واقد
أبى قتادة الحرانى قال صالح جزرة: ((ضعيف مهين)) وقال الجريرى: ((غيره أو ثق
منه))، قال الحافظ ابن حجر: ((وهذه العبارة يقولها الجريرى فى الذى يكون شديد
الضعف)) (٦٧/٦)، غير أن بعضهم قد يقول: ((فلان غيره أضبط منه)) على من
يحتج به وإن كان دون غيره من المشاهير، كما فى ((طبقات الحفاظ للسيوطى)) ترجمة
التجيبى الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن على المرسى: ((كان حافظاً للحديث ضابطاً
وغيره أضبط منه)) (ص ٤٩٣) فتأمل كيف وصفه بالحفظ والضبط ثم قال فيه:
«غيره أضبط منه).
O ((قول البخارى رحمه الله: ((فلان بُّه لنا قديم O
البخارى رحمه الله يطلق هذا اللفظ فيمن ترك حديثه ولم يستعمل هذا
إلا نادراً جداً، فقد جاء فى ((تاريخ بغداد)) سئل أبو زرعة عن محمد بن حميد
- ٣١٥ -

الرازى؟ فقال: ((تركه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، قال محمد بن حريث:
فذكرت ذلك لمحمد بن إسماعيل فقال: بره لنا قديم)) (٢٣/٢)، وانظر (٥١/٩)
(تهذيب التهذيب))، وهذا اللفظ معناه والله أعلم أن البخارى كان يسمع منه فى
أول أمره ثم لما ظهر له حاله تركه، والله أعلم.
O قول البخارى رحمه الله فى الراوى O
«متگلم فيه أو يتكلمون فيه أو تكلم فيه فلان))
سبق أن هذه الألفاظ من ألفاظ الجرح الخفيفة التى لا يسقط من قيلت
فيه عن مرتبة الاستشهاد بحديثه إذا جاء من طريق أخرى، لكن أمير المؤمنين فى
الحديث أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله لطيف العبارة فى التجريح.
ويستعمل هذه الألفاظ ويقصد بها الجرح الشديد، فقد جاء فى ((التاريخ الكبير))
للبخاری ترجمة تلید أبی إدريس المحاربى قال فيه البخارى: تكلم ابن معین فی تلید.
ورماه (١٥٩/٢) وقال فى نفيع بن الحارث أبى داود الأعمى الهمدانى: قاص
يتكلمون فيه (١١٤/٨) والكلام فيه شديد جداً بالجرح حتى ترجم له الحافظ
فى ((التقريب)) بقوله: ((متروك وقد كذبه ابن معين)).
وقال فى ياسين بن معاذ الزيات: ((يتكلمون فيه منكر الحديث)) (٤٢٩/٨)
وقد سبق أن لفظ ((منكر الحديث)) فيمن لا تحل الرواية عنه عند البخارى، وقال
فى يحيى بن عبد الحميد الحمانى الكوفى: «كان أحمد ويحبى يتكلمان فيه)). اهـ
وقول أحمد فيه ظاهرٍ جداً حتى إنه قال فيه: ((كان يكذب جهاراً))، انظر («الميزان»:
(٣٩٢/٤)، وقال - أى البخارى - فى شعبة بن دينار الهاشمى مولى ابن عباس:
(يتكلم فيه مالك)). أهـ وقد قال فيه مالك: ((ليس بثقة) أنظر ((تهذيب التهذيب))
(٣٤٧/٤).
- ٣١٦ -

O قول العجلى رحمه الله: ((فلان فى عداد الشيوخ)) °
معلوم أن قولهم: ((فلان شيخ)) أو ((من الشيوخ) أنه يستعمل فى الغالب
على من هو ليس من الأثبات بل فيه لين خفيف، لكن أحمد بن عبد الله بن صالح
العجلى (١٨٢ - ٢٦١هـ) صاحب كتاب ((تاريخ الثقات)) يستعمل هذا اللفظ
فيمن هو قليل الحديث وليس مكثراً وإن كان ثقة عنده فقد جاء (ص ٩٤) ترجمة
جامع بن أبى راشد الكاهلى: ((ثقة ثبت صالح وأخوه ربيع يقال إنه لم يكن بالكوفة
فى زمانه أفضل منه وهما فى عداد الشيوخ ليس حديثهما بكثير)). اهـ وقال فى
زبيد بن الحارث: ((ثقة ثبتَ فى الحديث ..... وكان فى عداد الشيوخ ليس بكثير
الحديث)) (ص ١٦٤)، وكثيراً ما يقول: ((هو فى عداد الشيوخ ثقة)) كما فى زياد بن
علاقة وزيد بن جبير وسلم بن زرير العطاردى، فظهر بهذا أنه لا يقصد بهذا اللفظ
قلة الضبط ولكن يقصد قلة الحديث.
وجاء فى ((تهذيب التهذيب)) أن ابن سعد رحمه الله قال فى زبيد بن
الحارث بن عبد الكريم: ( کان ثقة وله أحاديث و کان فى عداد الشيوخ وليس بکثیر
الحديث)) (٣١١/٣) فهل مصطلح ابن سعد فى ذلك كمصطلح العجلى؟ محل تأمل
لأنى رجعت إلى ((طبقات ابن سعد)) فالذى وجدته فيها: ((وكان ثقة له أحاديث))
(٣١٠/٦) ولم يذكر: ((وكان فى عداد الشيوخ ...... )) إلخ.
فلعل الحافظ وقف على نسخة أخرى فيها ما ذكر، والله أعلم.
O ((قول أبى حاتم وابنه: ((فلان يدخل فى المسند O
الظاهر من قول أهل العلم: ((فلان يدخل فى المسند) أنهم يقصدون بذلك
إثبات أو ترجيح أن الطالب سمع من الشيخ وروايته عنه متصلة ولقاءه له ثابت،
- ٣١٧ -

---
كما جاء فى ((جامع التحصيل)) للعلائى ترجمة زرارة بن أوفى قاضى البصرة سئل
يحيى القطان هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام؟ قال القطان: ((ما أراه ولكنه
يدخل فى المسند وقد سمع من عمران بن الحصين وأبى هريرة وابن عباس». اهـ
(ص ٢١٣) وفى نسخة (ص ١٧٦) لكن أبا حاتم وابنه يقولان هذا اللفظ
ويقصدان أن الراوى من جملة الصحابة، فقد جاء فى ((الجرح والتعديل)) ترجمة
عمرو بن الحارث بن المصطلق الخزاعى أخى جويرية قال ابن أبى حاتم: ((قلت
لأبى: هل له صحبة؟ قال: يدخل فى المسند)) (٢٢٥/٦) وفى ((جامع التحصيل))
ترجمة سوید بن جبلة قال ابن أبى حاتم: «سألت أبی عن سوید الذی یروی عن
النبى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حديثين؟ قال: ليست له صحية إنما.
يروى عن العرباض بن سارية، قلت: فإن أبا زرعة الدمشقى أدخله فى المسند،
قال: هو لم يبلغ هذا) اهـ (ص ٢٣٣) وفى نسخة (ص ١٩٢). والذى فى ((الجرح
والتعديل)) قال أبو محمد: ((قلت لأبى: إن أبا زرعة الدمشقى أدخله فى مسند
الشاميين، قال: ليست له صحبة وهو لضعفه أدخله فى المسند»، قال المعلمى فى
الحاشية: ((كأنه يريد لضعف تحقيقه فإن أبا زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى
ثقة)) (٢٣٦/٤)، وقال أبو حاتم فى ترجمة شريك بن حنبل: ((روى عن النبى -
صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو مرسل ليست له صحبة ومن الناس من
يدخله فى المسند)) (٣٦٤/٤) (الجرح والتعديل))، وفى (الجامع)) أيضاً ترجمة
طارق بن شهاب الأخمسى: ((أدرك الجاهلية ..... )) قال أبو حاتم ما محصله: «حديثه
((أُّى الجهاد أفضل)) مرسل، قال: إنما أدخلته فى مسند الوحدان لما يحكى من رؤيته
النبى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -))، قال العلائى: ((قلت: يلحق حديثه
بمراسيل الصحابة)). أهـ (ص ٢٤٤) وفى نسخة (ص ٢٠٠).
قلت: لعل العلائى رحمه الله وقف على نسخة من ((الجرح والتعديل)) وفيها.
ما ذكر لأنى لم أجد ذكر محل الشاهد فى ترجمة طارق ولا ترجمة علقمة، والله ..
أعلم.
- ٣١٨ -

O قول ابن حبان فى الراوى O
((هو ممن أستخير الله تعالى فيه))
إذا قال ذلك ابن حبان فى كتابه ((المجروحين» فمعنى ذلك أن الراوى يخطىء
ويغرب لكن لم يفحش هذا الراوى وهو إلى العدالة عنده أقرب منه إلى الجرح،
ومعنى هذا أنه يستخير الله فى إدخاله فى كتاب ((الثقات)) وتحويله من كتابه
((المجروحين)، فقد قال فى جعفر بن الحارث أبى الأشهب: ((كان يخطىء فى الشىء
بعد الشىء ولم يكثر خطؤه حتى يصير من المجروحين فى الحقيقة ولكنه ممن لا
يحتج به إذا انفرد وهو من الثقات يقرب وهو ممن أستخير الله فيه)) (٢١٢/١)
وقال فى خالد بن يزيد بن أبى مالك: ((كان صدوقاً فى الرواية ولكنه كان يخطىء
كثيراً وفى حديثه مناكير لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد عن أبيه وما أقربه
فى نفسه إلى التعديل وهو ممن أستخير الله عز وجل فيه) (٢٨٤/١) وانظر ترجمة
بهز بن حكيم (١٩٤/١) وخصيف بن عبد الرحمن الحضرمى (٢٨٧/١)
وسويد بن عبد العزيز (٣٥١/١) وعمران بن مسلم القصير المنقرى (١٢٣/٢)
وعسل بن سفيان (١٩٥/٢) وغير ذلك من تراجم، لكن رأيته يقول هذا فى كتابه
((الثقات)) فيمن فيه ضعف عنده ولعله يستخير الله فى تحويله من الثقات فإذا عُلم
معنى ذلك فينبغى التنبه إلى الموضع الذى يقول فيه هذا اللفظ، هل قال ذلك
فى (المجروحين)) أو ((الثقات))، والله أعلم.
O «قول ابن حبان فى كتابه ((المجروحين O
فى أحد الرواة: ((لا يعجبنى الاحتجاج بخيره إذا انفرد))
ذكر ابن حبان رحمه الله أنواع جرح الضعفاء وعدّ من ذلك عشرين نوعاً،
- ٣١٩ -

ثم ذكر أجناساً من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بها فذكر فى الجنس
الأول الخطأ اليسير مثل تصحيف اسم يشبه اسماً آخر ومثل رفع مرسل أو إيقاف
مسند أو إدخال حديث فى حديث أو ما يشبه هذا ..... قال: ((وهذا الجنس ليسوا
عندی بالضعفاء على الإطلاق حتى لا يحتج بشىء من أخبارهم، بل الذى عندى
ألا يحتج بأخبارهم إذا انفردوا، فأما ما وافقوا الثقات فى الروايات فلا يجب إسقاط
أخبارهم))، قال: فكل من يجىء من هذا الجنس فى هذا الكتاب فإنى أقول بعقب
ذكره: لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد)) اهـ (٩٠/١) كتاب (المجروحين)).
وذكر نحوه فى ترجمة يحيى بن سعيد التيمى المدينى (١١٨/٣ - ١١٩).
قلت: لكنه قد يقول فى بعض التراجم نحو هذا اللفظ مع جرحه للراوى .
جرجاً شديداً فقد يقول: ((يستحب مجانبة ما انفرد به فلان من الروايات أو لا
يحتج به أو بعُد عن الاحتجاج به أو خرج عن حد الاحتجاج به أو حسن التنكب
عن الاحتجاج به ..... )) إلخ. فينبغى التنبه لمثل هذا والرجوع إلى السياق والوقوف
على بقية كلامه فى الترجمة مع العلم بأن الذهبى رحمه الله - وكذا غيره - نبه
على أنه ابن حبان يهوّل فى التراجم، والله أعلم.
● قول ابن عدى رحمه الله فى بعض تراجم ((الكامل)) )
((فلان هو إلى الصدق أقرب أو فلان هو إلى الضعف أقرب))
فقوله: ((فلان إلى الصدق أقرب)) يقوله فى الراوى الذى ينكر عليه بعض
حديثه ولكن وقعت المناكير فى حديثه على سبيل الوهم ولم يتعمد ذلك، فهو
لا يدفع عن الصدق وهو إليه أقرب من غيره، انظر ترجمة البراء بن عبد الله بن.
یزید (٤٨١/٢) وجابر بن يزيد الجعفى (٥٤٣/٢).
ويقول: ((فلان إلى الضعف أقرب)) غالباً فيمن هو شديد الغفلة ويلقن كما
- ٣٢٠ -