النص المفهرس

صفحات 241-260

يكذب فضربت على حديثه، قلت: إن محمد بن مسلم يحدث عنه، فقال: الله
المستعان على ذلك)) (٢٦٧/٥). وفى ((الميزان)) ترجمة قيس بن الربيع
الأُسدی، ..... و کان ابن المدینی وو کیع یضعفانه، قال و کیع غير مرة: (حدثنا
قيس بن الربيع والله المستعان)) (٣٩٤/٣)، وفى ((تهذيب التهذيب)) قال أحمد:
((وكان وكيع إذا ذكره قال: الله المستعان)) (٣٩٣/٨).
وفى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة مقاتل بن سليمان البلخى صاحب التفسير:
قال محمد بن غيلان عن وكيع: ((سمعت من مقاتل فالله المستعان) (٢٨٣/١٠)،
وفى ((المجروحين)) لابن حبان: ((كان يكذب فى الحديث))، وقال وكيع: ((لقيته وكان
كذاباً))، وقال مرة: ((بات عندنا ليلة والله المستعان))، وقال عبد الله بن يزيد:
((حدتنا ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) قلنا: من يا أبا عبد الرحمن؟ قال: مقاتل بن
سليمان)) (١٤/٣ - ١٦). وفى ((الثقات)) لابن حبان ترجمة عمير بن المأمون
التيمى. (روى عنه سعد بن طريف الإسكاف وسعد الله المستعان على أخباره)
(٢٥٦/٥) وسعد كما فى ((التقريب)): ((متروك رماه ابن حبان بالوضع وكان
رافضياً)). اهـ
O وقولهم: ((حدثنا فلان ونسأل الله السلامة)) هذا اللفظ جرح شديد
وانظر ما يدل على ذلك ترجمة يحيى بن أكثم التميمى (١٢٩/٩) ((الجرح والتعديل))
وسعيد بن سليمان بن خالد كما فى ((تهذيب التهذيب» (٤٥/٤).
O وقولهم: ((رب رجل يُرجى دعاؤه ولا تجوز شهادته)) أى أنه من العباد
لكنه مغفل جداً.
O ومن ذلك إذا سئل أحدهم عن رجل فضحك وتعجب ثم قال:
(أتكتبون عن كل أحد))؟فهذا يدل على تركه، أو قال: ((أف أف لا يبالون عمن
كتبوا)) قاله أحمد فى إبراهيم بن غرعرة (١٤٩/٦) ((تاريخ بغداد)). وإبراهيم دافع
عنه الخطيب فى ((تاريخه)) وترجم له الحافظ بقوله: «ثقة حافظ تكلم أحمد فى بعض
سماعه).
- ٢٤١ -

O ومن ذلك ما قيل ليحيى بن سعيد: ما تقول فى بكير بن عامر البجلى؟
فقال: (حفص بن غياث تر که وحسبه إذا تر که حفص کان حفص یروی عن
كل أحد)) (٤٩١/١) ((تهذيب التهذيب)). وإذا كان حفص قد تركه فمعنى ذلك
أن أمره واضح فى الترك.
O ومن ذلك قول شعبة لما سئل أن يحدثهم عن حكيم بن جبير الأسدى
. - وكان قد ترك حديثه - فقال: ((أخاف النار))، فقال ابن أبى حاتم: ((فقد دل.
أن كلام شعبة فى الرجال حسبة يتدين به وأن صورة حكيم بن جبير عنده صورة
من لا يسع قبول خبره ولا حمل العلم عنه فيلحق برسول الله - صلى الله عليه
وعلى آله وسلم - ما لم يقله)) (١٧٢/١) من ((مقدمة الجرح والتعديل»، ونحوه
قول أبى داود فى شعيب بن أيوب بن زريق! ((إنى لأخاف الله فى الرواية عن
شعيب)) كما فى ((الميزان)) (٢٧٥/٢) فهذا اللفظ يدل على الجرح الشديد وإن كان
الذهبى قال: ((ولذا ما أخرج له فى ((سننه)) غير حديث واحد)). اهـ والرجل تكلم
فيه من قبل التدليس، والله أعلم.
O ومن ذلك قول الجوزجانى فى شهر بن حوشب: ((أحاديثه لا تشبه
أحاديث الناس .... كأنه مولع بزمام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله
وسلم- وحديثه دال علیه فلا ينبغى أن يغتر به وبرواياته)) (٣٧٠/٤). (تهذيب
التهذيب))، وانظر «أحوال الرجال» (ص ٩٦) وذلك لغفلته فإنه كان يقول حدثنا
عمرو بن خارجة قال: كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وعلى
آله وسلم -، ومرة يقول: عن أسماء بنت يزيد قالت: كنت آخذة بزمام ناقة
رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
O وقولهم: ((دخل فلان أو مات فلان فلم يحل أحد حبوته له)) فهذا
يدل على عدم اهتمامهم به، وبمعرفة سبب ذلك تتعين منزلة هذا القول لكن مع
الإجمال فمحله هنا.
O وقولهم: ((حدث فلان عن فلان ثلاثة أحاديث مثلاً لو كانت فى
- ٢٤٢ -

خمسمائة حديث لأفسدتها)) أى لشدة نكارتها، قال أبو زرعة فى عمر بن
عبد الله بن أبى خثعم: ((واهى الحديث حدث عن يحيى بن أبى كثير بثلاثة
أحاديث ..... )) إلخ، (٤٦٨/٧) ((تهذيب التهذيب))، والجرح فى الرواة بسبب
المناكير يرجع إلى كمٍّ وكيْفِ المناكير، والله أعلم.
وقال البخارى فيه: ((ضعيف الحديث ذاهب»، وضعفه جداً كما قال
الترمذى. وقريب منه - أى فى شدة نكارة بعض الروايات - قول شعبة فى
العرزمى: ((لو روى حديثاً آخر مثل هذا - يعنى حديث الشفعة - لتركت
حديثه)).
O ومن ذلك قول حماد بن يونس فى عيسى بن أبى عيسى الحناط: ((لو
شئت أن يحدثنى عيسى بكل ما يصنع أهل المدينة حدثنى به)) (٢٢٥/٨) ((تهذيب
التهذيب))، وهذا إما لأنه يقبل التلقين من غير تمييز وإما لأنه يرفع عمل أهل المدينة
ويعزوه إلى النبى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ونحوه قول بعضهم: ((لو
سئل فلان من الذى بنى مسجد البصرة؟ لقال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وعلى آله وسلم - : بناه فلان) وذلك لشدة تخليطه، وقد وصف الحناط بسوء الحفظ
وفحش الخطأ، ونحوه فى الجرح قول القطان فى جعفر بن الزبير: ((لو شئت أن
أكتب عنه ألفاً لكتبت عنه كان يروى عن ابن المسيب نحواً من أربعين حديثاً»
قال ابن المدينى: ((وضعفه يحيى جداً). ونحوه قول يحيى بن سعيد: ((قلت لحرام بن
عثمان: عبد الرحمن بن جابر ومحمد بن جابر وأبو عتيك بن جابر هم واحد؟ قال:
إن شئت جعلتهم عشرة. قال ابن المدينى: قلت : أى شىء يريد وهذا؟ قال: كأنه
لا يبالى)) (٢٨٢/٣ - ٢٨٣) ((الجرح والتعديل)). وقد قال أحمد فيه: ((لا يروى
حديثه))، وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث))، كما فى ((الجرح والتعديل)).
O وقولهم: ((فلان فيه تساهل فى الدين والسماع)).
O ومن ذلك قول أبى زرعة لما سئل عن الوليد بن سلمة الأردنّى: ((آه
آه أتينا ابنه وكان صدوقاً وكان يحدث بأحاديث مستقيمة فلما أخذ فى أحاديث
- ٢٤٣ -

أبيه جاءه - يعنى بالأوابد - (٧/٩) (الجرح والتعديل))، وهذا يدل على أن أباه
هو المتهم بها لاستقامة حديث الابن من غير طريق الأب، وقد قال فيه أبو حاتم.
((ذاهب الحديث))، وقال دحيم وغيره: ((كذاب))، وقال ابن حبان: ((يضع الحديث
على الثقات))، انظر ((الميزان)) (٣٣٩/٤).
O ومن ذلك أن أبا زرعة سئل عن يعقوب بن حميد بن كاسب فحرك
رأسه، فقال له ابن أبى حاتم: ((كان صدوقاً؟ قال: لهذا شروط)) وقال فى حديث
رواه يعقوب: ((قلبى لا يسكن على ابن كاسب)) (٢٠٦/٩) ((الجرح والتعديل)).
O ومن ذلك قول أبى حاتم فى إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل بن
عياض: ((كنا نظن به الخير فقد جاء بمثل هذا الحديث؟)) وذكر حديثاً واهياً
(١٠/١) ((المغنى))، فإن كان عن غفلة وكثر هذا فى حديثه فهذا من المتروكين
وإن كان عن عمد كان من الكذابين، والله أعلم.
O ومن ذلك قول السعدى فى عبد الكريم بن أبى المخارق: ((غير ثقة
فرحم الله مالكاً غاص هناك فوقع على خزفة منكسرة» (١٩٧٨/٥) ((الكامل»
وفى ((أحوال الرجال)) زاد السعدى: ((أظنه اغتر بكسائه)) (ص ٩٧).
O وقول شعبة فى داود بن فراهيج: ((حدثنا داود بعد ما كبر وافتقر
وافتن)) (٤٠/٢) ((ضعفاء العقيلى))، وهذا اتهام من شعبة لداود، وهو القائل:
((خذوا عن الأغنياء فإنهم لا يكذبون وإياكم والفقراء فإن حديثهم يزيد)» أو ما
فى معناه، وهذا معناه أن الفقير يرغب فى العطاء فيحدث بما لم يسمع وهذا ليس
على عمومه وإلا فمن أفقر من شعبة نفسه الذى لا يملك إلا حماره ورداءه؟،
وقد ذكر الشيخ المعلمى قول شعبة هذا فى تحقيقه على ((الفوائد المجموعة)) فقال:
((وهذه كلمة شديدة)) وقال فى (ص ٣٥٥): ((وهذه الكلمة شديدة فإنها تشعر
باتهامه بأن يكون حمله الكبر والفقر على التقرب إلى بعض الناس برواية ما
يسرهم). اهـ
O وقول يزيد بن هارون: أخبرنا شيخ من قريش عن الزهرى ..... فقيل
- ٢٤٤ -

ليزيد: من هذا الشيخ أو سمّه فقال: ((لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم»
قال الصائغ: ((هو سليمان بن أرقم)) (١٢١/٢) ((ضعفاء العقيلى))، وفى ((تهذيب
التهذيب)) صرح غير واحد بتركه، وهذا معناه أن الحديث قد يكون حسناً فى
معناه أو عالى الإِسناد ولكن إذا عُلم أن هذا الحديث من طريق هذا الراوى المتروك
فإن المحدث يصاب بالحسرة، والله أعلم.
O ومن ذلك قول ابن جريح فى أبى الزبير: «ما كنت أرى أن أعيش
حتى يروى حديث أبى الزبير)) انظر (ص ٢٠١) من شرح ((علل الترمذى))، فهذا
يدل على أنه ليس أهلاً للرواية عنه بل ينبغى أن يترك، هذا معنى قول ابن جريح
أما حال أبى الزبير فأرفع من هذا والله أعلم، أما إذا قالوا: ((ما كنا نرى أن نعيش
إلى زمن يسكت فيه عن حديث فلان أو يسأل فيه عن فلان)» فأكثر وروده فى
التعديل الرفيع، والله أعلم.
O ومن ذلك قول أحمد: ((ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأياً فى أحد
منه فى ليث وابن إسحاق وهمام: ((لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم)) وقال الفلاس
وغيره: ((كان يحيى القطان لا يحدث عن ليث)) (١٨٠/٦) ((النبلاء»، فهذا يدل
على أن أحمد قد ترك الرواية عنه . .
O ومن ذلك قول أبى بكر البرقانى: رحلت إلى المفيد - يعنى محمد بن
أحمد بن محمد بن يعقوب أبا بكر - فكتبت عنه ((الموطأ))، فلما رجعت إلى بغداد
قال لى أبو بكر بن أبى سعيد: ((أخلف الله عليك نفقتك فدفعته إلى بعض الناس
وأخذت بدله بياضاً (٣٤٨/١) ((تاريخ بغداد))، وهذا نحو قول أحمد السابق فى
إبراهيم بن الحكم العدنی.
O ومن ذلك قول عبدان الأهوزى: (لم أُخرِج عن يحيى بن أبي كثير
حين فاتنى عن أحمد اليمامى - أى ابن محمد بن عمر الحنفى - النسخة التى
يرويها)) (٦٦/٥) ((تاريخ بغداد))، ولو كان أحمد ثقة عند الأهوازى لكتب حديثه
ولو بنزول وأحمد قد كذَّبه أبو حاتم وغيره.
- ٢٤٥ -

O وقولهم: ((فى دار فلان شجر يحمل الحديث)) هذا اللفظ يحتمل عدة
معان أذكرها بعد ذكر عدة تراجم ورد فيها هذا اللفظ، جاء فى ((تهذيب التهذيب))
ترجمة خليفة بن خياط الملقب بـ((شباب)) الذى لم يكتب عنه بعضهم قال فيه ابن
المدينى -: ((فى دار عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة وشباب بن خياط شجر يحمل
الحديث))، وقال ابن عدى: ((كثير الحديث وحسن التاريخ .... )) وذكره العقيلى فى
((الضعفاء)، وقال: ((غمزه ابن المدينى، وقيل عن ابن المدينى أنه قال: لو لم يحدث
لكان خيراً له، لكن ضعَّف ذلك ابن عدى لضعف الكديمى راويها عن ابن
المدينى))- اهـ (١٦١/٣) ودافع ابن عدى عن خليفة وحسَّن حاله انظر ((الكامل))
(٩٣٥/٣)، وفى ((النبلاء)) ترجمة داود بن عمرو بن زهير بن عمرو قال أبو الحسن
العطار: ((رأیت أحمد یأخذ لداود بالر كاب))، وقال البغوى: (حدثنا داود بن عمرو
الثقة المأمون))، وقد كان البغوى مكثراً عنه فكان مجّان الطلبة يقولون: (فى دار
أبى القاسم ابن بنتُ منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضبى)» (١٣١/١١)، وفى
((الكامل)) ذكر ابن عدى تضعيف المشايخ لابن بنت منيع وقال: كان مجانهم.
يقولون: فى دار ابن بنت منيع سحرة - كذا بمهملتين - تحمل داود بن عمرو
الضبى من كثرة ما يروى عنه، وانظر ذلك فى ((النبلاء)» (٤٥٤/١٤)، وزاد في
((الکامل): «وما علمت أحداً حدث عنه أُکثر مما حدث هو))، ثم دافع ابن عدى.
عن ابن بنت منيع بعد أن ذكر قول ابن المدينى فى عبد الرحمن بن عمرو شباب،
انظر (١٥٧٩/٤) ((الكامل)).
وقال الدكتور سعدى الهاشمى فى رسالته السابقة: ((وهذا التعبير يحتمل عدة
معان من الناحية اللغوية، فیمکن أن یکون كناية عن حملهما للحديث دون عقله
أو كثرة حديثهما: أو كناية عن اختلاف الحديث الذى ينبت فى داره دون أن
يتلقاه عن الشيوخ قال: ولا يمكن توجيه النص إلا بقرائن خارجة عنه، ثم استدل
على أنه من ألفاظ التجريح بأن ابن المدينى قرن بين شباب وبين عبد الرحمن بن
عمرو المتفق على ضعفه، وبقول الذهبى فى خليفة: غمزه ابن المدینی، واستدل
أيضاً بعدم انفراد ابن المدينى بتضعيفه لشباب بل تابعه أبو حاتم وأبو زرعةٍ، قال : :
- ٢٤٦ -

((حيث قال فيه أبو حاتم :- وقد سئل عنه - لا أحدث عنه هو غير قوى، كتبت
من مسنده أحاديث ثلاثة عن أبى الوليد فأتيت أبا الوليد وسألته عنها فأنكرها،
وقال: ما هذه من حديثى، فقلت: كتبتها من كتاب شباب العصفرى، فعرفه
وسكن غضبه))، وذكر الدكتور كلام المعلمى على ما قاله أبو حاتم حيث قال:
((سكون غضب أبى الوليد يشعر بأنه لم يكذّب خليفة، ويحتمل أن يكون شباب
قد استكثر من حديث أبى الوليد آخذاً من أصوله وكانت تلك الثلاثة مما لا يحفظها
أبو الوليد فأنكرها، ثم لما عرف أن شباباً هو رواها عنه حملها على أنها عنده فى
أصوله ولكنه لا يحفظها، قال: وكأنه لهذا الاحتمال اقتصر أبو حاتم على قوله: ((غير
قوى)) ثم ذكر كلام أبى زرعة فى تركه لشباب)». اهـ واعلم أن الشيخ المعلمى
رحمه الله له نقد متين فى الكلام على الأحاديث. والرواة، لكن فى هذا المقام إن
كان يحق لى أن أقول فالذى أراه خلاف ما قاله المعلمى رحمه الله، لأن سياق
كلام أبى حاتم يدل على التجريح وما ذكره العلامة المعلمى يدل على أن هذه
الأحاديث صحيحة، وأيضاً فإن أبا حاتم شاهدُ عدٍ فقوله واصفاً لأبى الوليد:
((فعرفه وسكن غضبه)) فى مقام الاستدلال على عدم تحديثه عن شباب يدل على
أنه فهم من موقف أبى الوليد التجريح وأن رواية مثل شباب لا يشتغل بها، أضف
إلى ذلك التجريح الشديد من أبى زرعة، وأما قول العلامة المعلمى رحمه الله:
((وكأنه لهذا الاحتمال اقتصر أبو حاتم على قوله: ((غير قوى)) وقول الحافظ ابن حجر
رحمه الله فى ((هدى السارى)) هذه الحكاية محتملة. فلست أنكر أنها تحتمل الجرح
والتعديل ولكن أبا حاتم رحمه الله ساق ذلك دليلاً على قوله: ((لا أحدث عنه))
ولو كانت الأحاديث صحيحة فما وجه قول أبى حاتم ((غير قوى))؟ ولست أشك
أن مثل الشيخ المعلمى رحمه لا يغيب عنه أنهم قد يطلقون ألفاظ الضعف الخفيف
ويقصدون بذلك الجرح الشديد والعبرة فى ذلك بالسياق ولهذا فصل خاص سيأتى
إن شاء الله.
ذكرت هذا وإن لم يكن محله هنا لما ذكره الدكتور سعدى ولم يعقب عليه.
نرجع إلى معنى قولهم: ((فى دار فلان شجر يحمل الحديث)). فالذى يظهر
- ٢٤٧ -

لى أن هذا اللفظ إن قيل فيمن اتهم فهو جرح ويكون معناه أن الراوى يحدث
بأحاديث لم يسمعها ممن يحدث عنهم فربما أنه سرقها أو وضعها، وإذا قيل فى
رجل قد ثبتت عدالته فمعناه أنه مكثر كما قاله ابن عدى والذهبى رحمهما الله،
وقد تكون هذه الكثرة بطريق السماع الصحيح وقد تكون تدليساً، والله المستعان.
O وقولهم: ((حق لمن روى الحديث الفلانى ألا يكتب حديثه)) انظر ترجمة
أحمد بن الحسن بن القاسم (١٥١/١) ((لسان الميزان)).
O ومن ذلك قول الحافظ ابن حجر فى أحمد بن الحسن بن القاسم هذا:
((روى عنه أبو عوانة فى صحيحه فكأنه ما خبر حاله)) (١٥١/١) ((لسبان الميزان)) ..
O ومن ذلك أن ابن أبى حاتم سأل أباه عن أحاديث رواها محمد بن.
عبد الله المقرىء المعروف ((بداهر)) وعرض عليه بعض حديثه فقال أبو حاتم: ((ليس
تدل هذه الأحاديث على صدقه)) (٣١١/٧) ((الجرح والتعديل)).
O ومن ذلك قول أبى الأحوص: «كنت إذا مررت بجابر الجعفى سألت
ربى العافية)) (٤٩/٢) ((تهذيب التهذيب))، وهذا إما لفحش قوله وخبث معتقده
فقد كان يؤمن بالرجعة، ويحتمل أن ذلك للكذب الذى رمى به فقد كذبه غير
واحد، ومع الإِجمال فمحله هنا، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان يكتب حديثه للمعرفة)) هذا يدل على الجرح الشديد،
ومعناه أن حديثه يُكتب ويُبَّن أمره للناس ويحذَّر منه ويعرَّف حتى لا يقلبه
الكذابون ويذكروه عن الثقات، جاء فى ((تهذيب التهذيب)) ترجمة جابر بن يزيد
الجعفى قال ابن حبان: ((كان سبائياً من أصحاب عبد الله بن سبأً وكان يقول
إن علياً يرجع إلى الدنيا، فإن احتج محتج بأن شعبة والثورى رويا عنه، قلت:
الثورى ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء وأما شعبة وغيره فرأوا أشياء
لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها فربما ذكر أحدهم عنه الشىء بعد الشىء على
جهة التعجب، وقد قال أحمد لما وُجِدَ معه كتاب زهير عن الجعفى وسأله محمد بن
· رافع يا أبا عبد الله تنهوننا عن جابر وتكتبونه؟ قال: لنعرفه)) (٥٠/٢)، وانظر
.· (١) واللفظ بمفرده يحتمل أن يكون من ألفاظ المرتبة السابقة أيضاً والله أعلم.
- ٢٤٨ -

كتاب ((المجروحين)) لابن حيان (٢٠٩/١)، وفى ((الكامل)) لابن عدى ترجمة
عبيد الله بن الوليد الوصّافى قال أحمد: ((ليس بمحكم الحديث وإنما أكتب حديثه
لأعرفه)) (١٦٣٠/٤) وبقية الأقوال فيه شديدة الجرح وضعفه ابن عدى وغيره
جداً. وقد ذكر السعدى فى خاتمة كتابه ((أحوال الرجال)) عند كلامه على الاكتفاء
برواية الثقات كلاماً يدل على أن هذا اللفظ شديد الجرح ويقال فى المتهمين
والمتروكين، انظر (ص ٢١٠).
وهل قول يحيى بن سعيد: ((سألت هشام بن عروة عنه - يعنى
عبد الرحمن بن زياد الإفريقى - فقال: دعنا من حديثه حديثه مشرقى)) (١٥٩١/٤)
«الكامل)» هل هو من ألفاظ هذه المرتبة؟ إن كان هشام رحمه الله يعنى بذلك تشبيه
حديثه بحديث أهل العراق كما ذكروا أنها كانت دار الضرب يدخل الحديث فيها
شبراً ويخرج منها ذراعاً وهذا لكثرة الكذب فيها، فإن كان يعنى هذا فمحله فى
هذه المرتبة ويدل عليه قوله: ((دعنا من حديثه)) وإن كان يعنى غير ذلك فلم يتبين
لى وجهه، والله أعلم.
ثم اعلم أن هناك، ألفاظاً شديدة الجرح تتردد بين المرتبة الخامسة والسادسة
وأكثر ما تطلق فى الكذابين لكنها مجملة ومحتملة لأن يكون سبب إطلاقها فى الرواة
أمراً آخر غير الكذب فى حديث رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم
- سبق بعض منها وأذكر بقيتها فمن ذلك:
O قولهم: ((فلان أحاديثه بواطيل أو لم يكن حديثه بصحيح أحاديثه
بواطيل أو أحاديثه مسواة موضوعة أو من أباطيله كذا وكذا)) وإن كان برهان
الدين الحلبى قد صرح بأن قولهم: ((من أباطيله كذا وكذا أو من بلاياه كذا وكذا
أو من مصائبه كذا وكذا)» أنه كناية عن الوضع كما فى كتابه «الكشف الحثيث
عمن رمی بوضع الحديث)) انظر (ص ٨١ و١٢١ و١٣٠ و١٣٢ وغير ذلك).
والظاهر لى أن ذلك مجمل فقد يكون سبب ذلك الغفلة الشديدة دون
تعمد الوضع، ونحوه قولهم: ((أتى بطامة لا تطاق أو أتى بطامات وفضائح)).
- ٢٤٩ -

O وقولهم: ((إذا لقيت فلاناً أو مررت به فاصفعه أو فارجمه)) واللفظ
الأخير قاله ابن معين فى محمد بن كثير بن مروان الفهرى (٤٢٠/٩) («تهذيب
التهذيب))، فيحتمل أن سبب ذلك البدعة الشديدة أو الغفلة الشديدة أو الكذب.
O وقولهم: ((فلان من الآفات)) والآفة: العاهة، وفى ((المحكم)): ((عرض:
مفسد لما أصاب من شىء، ويقال: آفة الظّرف الصّلف وآفة العلم النسيان وطعام.
مؤوف: أصابته آفة))، وفى غير ((المحكم)): ((طعام مأووف وإيف الطعام فهو مثيف
مثل معيف)) (١٦/٩) («اللسان».
O وقولهم: «فلان روى البواطيل والبلاء منه ونحوه روى أشياء لا يحل
ذكرها فى الكتب أو أستحى من ذكرها أو فلان لا صلى الله عليه أو هو حلال
الدم أو يجل ضرب عنقه)) وهذه الألفاظ الثلاثة الأخيرة قالها ابن معين فى سوید
الأنبارى، وقال فيه أيضاً: (مات منذ حين))، وقال فيه: ((لو وجدت درقة وسيفاً.
لغزوت سويداً)، وقال مرة: ((لو كان لى فرس لغزوت سويداً)، كل هذا فى
(النبلاء)) (٤١٢/١١ - ٤١٨) ((والميزان)) (٢٤٩/٢)، ونحوه: ((لا بارك الله فيه
أو لا رعاه الله أو لا صبحه الله بخير أو لا جزاه الله خيراً أو كان سائلاً يسأل
الناس)) فهذا كله لا يلزم منه أنه يكذب عمداً وإن قيل هذا فى الكذابين، والأمر
سهل فهو إما كذاب أو متروك.
O ومن ذلك: ((كان يروى بالغداة شيئاً وبالعشى شيئاً أو هو بالغداة
شىء وبالعشى شىء، فقد يكون لغفلته واضطرابه أو لتدليسه أو لكذبه وافترائه،
وقد سئل حماد بن زيد عن عمارة بن جوين أبى هارون العبدی؟ فقال: ((كان
كذاباً، بالغداة شىء وبالعشى شىء»، وقال الدار قطنى: ((يتلون خارجى وشيعى
يعتبر بما يرويه عنه الثورى)). اهـ ((تهذيب التهذيب)).
. O وقولهم: ((فلان رد)) ((والرد: صرف الشىء ورجعه، وفی حدیث
عائشة: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أى مردود عليه، يقال أمر رد:
إذا كان مخالفاً لما عليه السنة ..... وشىء رد أى مردود» (١٧٣/٣) («اللسان».
- ٢٥٠ _

وقد قال أبو حاتم عن عمرو بن علی الفلاس: «عمر بن ریاح العبدی هو رد))،
وقال فيه البخارى عن عمرو: ((هو دجال))، وكلام غيره شديد جداً فى الجرح،
وانظر ((تهذيب التهذيب)) (٤٨٨/٧).
O وقولهم: ((فلان أف أف)) ((والأف: الوسخ الذى حول الظفر، والتف:
الذى فيه، وقيل: الأف وسخ الأذن والتف وسخ الأظافر، يقال ذلك عند استقذار .
الشىء، ثم استعمل ذلك عند كل شىء يضجر منه ويتأذى به ... ((وأف)) كلمة
تضجر وفيها عشرة أوجه ..... )) (٦/٩) ((اللسان)). واللفظ قاله أحمد فى القاسم بن
عبد الله بن عمر بن حفص العمرى وزاد: ((ليس بشىء))، وقال مرة: ((كذاب يضع
الحديث))، انظر (تهذيب التهذيب)) (٣٢٠/٨) و((الكامل)) (٢٠٥٨/٦).
O وقولهم: ((فلان عجيب يجيئك بالطامات)) قاله أحمد فى محمد بن
الفضل بن عطية العوفى وقد كذبه أيضاً، انظر ((تهذيب التهذيب)) (٤٠١/٩)،
ونحوه قولهم: ((فلان خبيث الحديث أو أحاديثه أحاديث سوء»، أنظر ((لسان
الميزان)) ترجمة كنانة بن جبلة (٤٩٠/٤).
O وقولهم: ((لو كان شعبة - مثلاً - حياً لاستعدى على فلان)) قاله هشيم
فى أبى هدية، ونحوه فى ترجمة خصيف بن جحدر فى كتاب ((المجروحين)) لابن
حبان (٢٨٧/١).
O وقولهم: ((فلان يستأهل أن يحفر له بئر فيلقى فيه)) قاله يحيى بن معين
فى زكرياء بن يحيى الكسائى (٧٥/٢) («الميزان)) و(٤٨٣/٢) ((لسان الميزان)» بعد
أن قال: ((رجل سوء يحدث بأحاديث سوء)).
O وقول أحدهم: ((لأن أقطع الطريق، أو أزنى، أو أخر من السماء،
أو أشرب من بول حمارى هذا حتى أروى أو ألقى فى هذا البئر أو ألقى من
فوق هذه المنارة أحب إلى من أن أقول حدثنا فلان أو أروى عن فلان))، انظر
ترجمة خالد العبد فى ((الجرح والتعديل)) (٣٦٤/٣)، وقد قال شعبة فى الحسن بن
عمارة: ((ما أبالى حدثت عن الحسن بن عمارة بحديث أو زنيت زنية فى الإِسلام))
- ٢٥١ -

(٢٢٩/١) ((المجروحين))، وهذا كله محمول على المبالغة فى الزجر عن رواية من
قيلت فيه هذه العبارة، وهذه العبارات ليست صريحة فى أن الراوى كذب.
O وقولهم: ألا تجعل فى حوصلتك من حديث فلان شيئاً» قاله أبو زرعة
لابن أبى حاتم لما ذكر له شيئاً من حديث وهب بن وهب بن زمعة، وقد قال
فيه ابن معين: ((كان يكذب))، وقال فيه عثمان بن أبى شيبة: ((يبعث يوم القيامة
دجالاً))، وقال ابن الجارود: ((كذاب خبيث كان عامة الليل يضع الحديث))، انظر
ترجمته فى «لسان الميزان)).
O وقولهم: ((فلان استبدل)). قال ابن سيده: «بدل الشىء وبدله وبديله
الخلف منه ...... )) قال سيبويه: ((ويقول الرجل للرجل اذهب معك بفلان فيقول
معی رجل بدله يغنى غناءه ويكون فى مكانه، وتبدل الشىء وتبدل به واستبدله
واستبدل به: كله اتخذ منه بدلاً ..... )) (٤٨/١١) ((لسان العرب))، ووجه الجرح
بهذا أن الرجل قد استغنى عنه المحدثون، وهذا اللفظ قاله أحمد فى يحيى بن
عبد الحميد الحمانى، وقال مرة: ((كان يكذب جهاراً))، وقال مرة: ((ما زلنا نعرفه.
أنه كان يسرق الأحاديث يلتقطها أو يتلقنها)) (١٦٨/٩ - ١٦٩) ((الجرح
والتعديل)) وقوله ((يتلقنها)): جاء فى بعض المواضع ((يتلقفها)) بالفاء وهو أوجه والله
أعلم.
O وقولهم: «لو ولد فلان أخرس أو أصم أو أبكم أو لم يُخلق لكان
خيراً له)) هذه الألفاظ يحتمل أن يكون سببها البدعة أو التخليط فى الروايات أو
الكذب، وقد سئل أبو داود عن الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشى أيكتب عنه؟
قال: ((لا ولا كرامة))، وقال مرة: ((كان هالكاً))، وساق حديثاً من طريقه مرفوعاً.
((ينادى رجل يوم القيامة واعطشاه ..... )) الحديث فقال أبو داود: ((هذا حديث
يشبه وجه فضل الرقاشى))، وفضل هذا قال فيه أيوب: ((لو أن فضلاً ولد أخرس
لكان خيراً)) (٢٨٣/٨) (تهذيب التهذيب)).
O وقولهم: ((فلان صاحب كل معضلة وإن ذلك أَبيِّن فى حديثه)» وهذا
- ٢٥٢ -

اللفظ يدل على أن البلايا تدور عليه ومرجعها إليه ومع ذلك فليس صريحاً فى
الكذب والله أعلم.
O وقولهم: ((كنت أتورع عن الرواية عن فلان)) قاله الحاكم فى عيسى
بن زيد الهاشمى، كما فى ((لسان الميزان)) (٣٩٥/٤) والرجل قال فيه الذهبى:
(( كذاب)).
O وقولهم: ((فلان لا يجوز الاشتغال بحديثه)) هو أشد فى الجرح من قولهم:
((لا يشتغل بحديثه)) كما سبق فى الفرق بين قولهم: ((فلان لا يجوز أن يحتج به))
((وفلان لا يحتج به))، انظر هذا اللفظ فى ترجمة يعلى بن الأشدق العقيلى الجزرى
(٢٧٤٣/٧) ((كامل ابن عدى)).
O وقولهم: ((فلان خائب)) قاله يحيى بن سعيد فى سليمان بن داود المنقرى
الشاذكونى (١٢٨/٢) ((ضعفاء العقيلى)) والخائب فى اللغة هو الخاسر، نسأل الله
السلامة.
O وقولهم: ((فلان ضعيف لا من قبل حفظه)) أى أنه ضعيف من قبل
العدالة، لكن لم يظهر من اللفظ بمفرده أنه يكذب فى الرواية أو أنه فاسق مرتكب
للكبائر، وإن كان الذهبى قاله فى محمد بن حميد الرازى الذى قال فيه أبو زرعة:
يكذب، وقال جزرة: ((ما رأيت أحداً أحذق بالكذب منه ومن ابن الشاذكونى))
(٥٧٣/٢) ((المغنى))، ونحو هذا اللفظ:
O وقولهم: ((فلان لا أرضاه فى شىء أو ليس بالمرضى لا فى حديثه ولا
فى دينه)) وإن كان أبو زرعة محمد بن يوسف الجرجانى قال: ((جعفر الدقاق الحافظ
ليس بالمرضى فى الحديث ولا فى دينه وكان فاسقاً كذاباً» (ص ١٨٨) من
(سؤالات السهمى للدارقطنى))، ونحوه قول أحدهم: ((فلان يقول على رسول الله
- صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ما لم يقل)) أى أنه يأتى بأحاديث موضوعة
لكن هل ذلك على سبيل الوهم والغفلة أو على سبيل العمد؟ اللفظ بمفرده ليس
فيه جزم بأن ذلك على سبيل العمد، وإن كان ورد فى الكذاب كما فى ترجمة
- ٢٥٣ -

الحسن بن على بن زكريا العدوى (ص ٢١١) ((سؤالات السهمى للدارقطنى))".
أما إذا قالوا: (( كذاب على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -» فهو
جرح شديد من ألفاظ المرتبة السادسة.
. O وقول أحدهم إذا ذكر إسناداً: ((هذا الإسناد ذكره فضيحة وتعزير
لراويه)» لا يلزم من ذلك أن يكون وضعه متعمداً بل يكون على سبيل الغفلة،
انظر ((الميزان)) ترجمة عبد الواحد بن إسماعيل العسقلانى (٦٧١/٢).
O وقولهم: ((فلان حملت عنه حديثاً واحداً أو ما حملت عنه إلا حديثاً.
واحداً ثم جاءت السنور فأحدثت عليه)» ونحوه قول أبى داود الطيالسى فى
نصر بن طريف أبى جزى الباهلى أحد الكذابين: ((غبت غيبة فرجعت فإذا الأمر
متغير فأخبرت بقصته فجعلت أدفع كتبه وآخذ مكانها بياضاً (٤٦٧/٨) «الجرح
والتعديل))، وقال الشيخ المعلمى فى الحاشية: ((يريد أبو داود أنه ترك حديث
أبى جزى ودفع ما كان عنده مما كتب عنه إلى الوراقين رغبة عنها وأخذ منهم.
عوضها بياضاً أى كاغذا)).
O وقول أحدهم: «كنت أحب أو أشتهى أن أرى فلاناً فالآن لا أحب
أن أراه)).
O وقول دحيم حين قال له أبو زرعة الدمشقى: ((ما تقول فى منير بن
الزبير؟ فقال: تسأل عنه وهو يروى عن مكحول قال: أتيت المقداد؟- يعنى من
أين لحق المقداد)) (١٩٣/٤) ((الميزان))، فهذا اللفظ أقل أحواله أن منير بن الزبير
متروك مخلط لا يعرف ما يقول وإلا فاللفظ ظاهر فى أنه متهم.
O وقولهم: ((فلان ما هو بمحمود عند أصحابنا ولا عندهم)) واللفظ
بمفرده عام وإن كان جزرة قال فى الحسن بن زياد اللؤلؤى: ((ليس بشىء لا هو
محمود عند أصحابناً ولا عندهم - يعنى أصحابه - قيل له: بأى شىءٍ تتهمه؟
قال: بداء سوء وليس هو فى الحديث بشىء))، وقال أبو ثور: ما رأيت أكذب
من اللؤلؤى كان على طرف لسانه ((ابن جريج عن عطاء)) (٣٠٩/٢) ((لسان:
الميزان».
٠٠
- ٢٥٤ -

O وقول وكيع: ((ذكر شعبة أبا هارون العبدى فلقى منه جَزّاً، قال
أبو محمد بن أبى حاتم: يعنى أنه ذكره بغير الجميل)) (١٤٩/١) ((الجرح والتعديل)).
وهذا اللفظ بمفرده عام فى التجريح لكن الكلام من بقية النقاد فى أبى هارون شديد
الجرح جداً.
O وقولهم: ((كان فلان الألسنة مجمعة على الثناء السىء عليه» فإن كان
لكذبه فمحله السادسة وإن كان لفسقه فمحله هذه المرتبة، وهو الظاهر من ترجمة
هبة الله بن أبى شريك الحاسب، فقد قال: الذهبى: ((صحيح السماع))، وقال ابن
السمعانى: «كانت الألسنة مجمعة على الثناء السىء عليه)) (٧٠٧/٢) ((المغنى)، وفى
(«الميزان»: روى عن أبى الحسين بن النقور سماعه صحيح منه ولكنه قليل الدين.
O ومن ذلك قول يزيد بن زريع لما قال حدثنا أيوب، فقال له رجل:
من أيوب؟ قال: ترانى أيوب بن خوط إنما استعمل أيوب بن خوط قوماً فحدثهم))
(٣٤١/١) ((الكامل))، وهذا اللفظ معناه أن مثل أيوب بن خوط لا يحدث عنه
رجل من أهل الصناعة وله بصر بالفن.
O ومن ذلك قولهم: ((كان شعبة مثلاً لا يستغفر لفلان)» فقد يكون لبدعته
الشنيعة وقد يكون لغفلته الشديدة فقد قيل فى عباد بن كثير الثقفى: ((كان متعبداً
يكذب للغفلة وكان شعبة لا يستغفر له))، وقال فيه السدى: ((لا ينبغى الحليم أن
يذكره فى العلم)) (١٦٤٠/٤) ((الكامل)) وانظر ((أحوال الرجال))، ونحوه قول
هانىء بن النضر: ((سألت على بن المدينى عن جعفر - أى ابن الزبير - أحد العباد
الذين غلب عليهم الزهد فكذبوا فى الحديث - فقال: ((استغفر ربك)))،
(٢١٢/١) ((المجروحين)). وقد سئل ابن المبارك أن يحدث بحديث إبراهيم بن يزيد
الخوزى - وكان قد ترك الرواية عنه - فقال: ((أتأمرنى أن أعود إلى ذنب قد
ثبت منه؟)) قال الشيخ المعلمى رحمه الله فى تحقيقه ((الفوائد المجموعة)): ((عند ابن
المبارك الرواية عنه ذنباً تجب التوبة منه مع أن ابن المبارك ليس ممن يشدد فقد
روى عن الكلبى، فإن كان إبراهيم يكذب عمداً كما اتهم بذلك فيما قال البرقى
- ٢٥٥ -

فواضح وإلا فهو ممن يكثر منه الكذب خطأ)) اهـ (ص ٢١٣ - ٢١٤).
O ومن ذلك أن المتوكل بعث إلى أحمد يسأله عن ابن الثلجى ويحيى بن
أكثم فى ولاية القضاء فقال: ((أما ابن الثلجى فلا ولا على حارس)) (٣٥١/٥)
(«تاريخ بغداد)»، أى أنه غير مؤتمن على دينه وعدالته، فاللفظ بهذا مجمل لكن جاء
ما يدل على كذبه - أعنى ابن التلجى - أو بدعته فقد قال الساجى: (( كان كذاباً
احتال فى إبطال حديث رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ورده نصرة
لأبى حنيفة ورأيه)) (٣٥١/٥) ((تاريخ بغداد)).
O وقولهم: ((فلان عصى موسى تلقف ما يأفكون)) هذا اللفظ قاله مطيّن
محمد بن عبد الله الحضرمى إمام الكوفة وأحد أئمة الجرح والتعديل فى محمد بن
عثمان بن أبى شيبة الكوفى، ومطّن قد توبع على تجريح محمد وخالفه آخرون، وحمل
الحافظ الذهبى كلامهما فى بعضهما على أنه من كلام الأقران فى بعضهم الذين
لا يقبل قول أحدهم فى صاحبه، وأما عن معنى هذا اللفظ فقد سبق تفسير
((اللقف)) وهو تناول الشىء بسرعة، وهذا اللفظ يحتمل أن ابن أبى شيبة راوية
للموضوعات والأباطيل فإذا سمع حديثاً موضوعاً فإنه يرويه عن شيخه الذى سمعه
منه، وعيبه فى هذه الحالة عدم التمييز أو الشره الذى يؤدى إلى كثرة المناكير
والبواطيل فى حديثه، ويحتمل أنه يأخذ هذه الأحاديث ويدعيها لنفسه، وهذه سرقة
والسرقة نوع من الكذب، ولو تدبرت هذا اللفظ لوجدت أن الذى يليق به هو
الاحتمال الأول وأنه راوية للموضوعات سواء علم أنها موضوعة أو جهل هذا.
ولم يميزه، لأن السارق غالباً يسرق الأحاديث الصحيحة الغريبة التى يشتهيها الناس،
أما إذا كان الحديث موضوعاً أو ضعيفاً ففى الغالب أن المحدثين لا ينشطون
لسماعه أو الرحلة إليه، فإن قيل: إن كثيراً من النقاد بل إن مطيناً نفسه قد صرح
بكذبه وكذا ابن خراش كما فى «تاريخ بغداد» فيحمل قول مطين السابق على أنه
تكذيب لأن كلامه يفسر بعضُه بعضاً فالجواب أن قول من قال بأنه يضع الحديث
وقول مطين السابق ليسا فى محلي واحد فإن عصى موسى عليه السلام لم تختلق
كذباً وإفكاً بل تحولت إلى ما يلقف كذبهم وإفكهم، وقد نص مطين نفسه على
- ٢٥٦ -

مراده بقوله: ((عصى موسى تلقف ما يأفكون))، وهذا اللفظ لولا مجموعة قرائن
تدل على أنه لفظ تجريح لكان احتمال التعديل به أوجه، لأن عصى موسى أبطل الله
بها الباطل وأقام بها الحق، وأما قول مطين بتكذيبه فلست أنكر أن يكون للإِمام
منهم فى الرجل الواحد عدة أقوال متفاوتة عن أن تكون متقاربة، وإن كان هذا
خلافاً للغالب من أقوالهم، والله أعلم.
O ومن ذلك قولهم: ((فلان سىء الحال جداً عند أهل الحديث أو سىء
الحال فى الحديث أو فى الرواية)).
قال الخطيب فى محمد بن أحمد بن يعقوب الهاشمى المصيصى: ((كان سىء
الحال فى الحديث وقد حدث عن ابن الجوصاء عن هشام بن عمار فكذبوه لذلك))
(٤٦٣/٣) ((الميزان))، والذى فى ((تاريخ بغداد)): ((كان سىء الحال فى الحديث، ثم
ذكر له حديثين ثم قال: هكذا روى هذين الحديثين عن ابن الجوصاء عن هشام بن
عمار ولا نعلم أن ابن الجوصاء روى عن هشام شيئاً ولا سمع منه حرفاً فالله
أعلم)) (٣٧٥/١ - ٣٧٦) فلعل الذهبى رحمه الله وقف على نسخة أخرى، فكلام
الخطيب ليس فيه تصريح بالتكذيب، والله أعلم. وانظر فى هذا اللفظ ترجمة إبراهيم
ابن على أبى الفتح بن بخت (٨٤/١) ((لسان الميزان)) وفيه زيادة عما فى ترجمة
إبراهيم من ((التاريخ)) (١٣٣/٦).
O وقولهم: ((فلان ظالم لنفسه)) قاله الذهبى فى محمد بن يوسف بن
يعقوب الرازى وزاد: ((وضع كثيراً فى القراءات))، غير أن هذا اللفظ يستعمل
فى أهل الفسق والظلم لعباد الله كما فى ((العبر فى خبر من غير)) للذهبى.
O وقولهم: ((فلان يحتاج إلى توبة مما حدث به)) قاله أبو حاتم فى مسروح
أبى شهاب انظر ((لسان الميزان)) (٢١/٦).
O وقولهم: «فلان احذروه فلا تجالسوه أو فلان يجب بیان أمره أو فلان
عمدت إلى حديثه فغسلته أو جلست إليه مجلساً واحداً فعرفته فيه أو كل بلية
منه)) .
- ٢٥٧ -

O ومن ذلك: إذا سئل أحدهم: أتروى عن فلان؟ فقال: ((لا ولا كرامة)».
وقد سئل ابن معين عن عبيد بن القاسم الأسدی فكذبه، وقال مرة: ((ليس بثقة))،
وقال مرة: ((كان كذاباً خبيثاً))، وسئل عنه مرة فقال: ((لا ولا كرامة)» (٧٢/٧
- ٧٣) (تهذيب التهذيب))، والله أعلم.
O ومن ذلك: ((فلان لا يحل ذكره فى الكتب إلا على سبيل القدح
أو التعجب منه أو الإنباء عنه أو التنبيه عليه أو للاعتبار أو الاعتبار للخواص
أو مع بيان حاله أو كشف ستره أو هتك عرضه)) وإن كان اللفظان الأخيران
ظاهرین فی تكذیب الراوى ((أو لا يخل ذكره إلا للاڈکار» وممن یکثر من هذا
ابن حبان رحمه الله فى كتابه ((المجروحین).
° وقوهم: «فلان مزقوا حديثه بین یدیه أو فى وجهه أو حرقوا حديثه
أو خرقوا حديثه أو كتبت عنه ثم مزقته وهو أهله أو كتابه ينبغى أن يدفن
أو سمعته يحدث فوضعت أصبعى فى أذنى))، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان مِن سقط المتاع)) أى أنه ممن لا يؤبه له، جاء فى
((النبلاء)) ترجمة السقطى أبى البركات هبة الله بن المبارك بن موسى البغدادى قال
السمعانى: («سألت ابن ناصر عنه أكان ثقة؟ قال: لا والله ظهر كذبه وهو من.
سقط المتاع)) (٢٨٣/١٩)، وفى ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب: ((ذكر من
كتب عنهم ثم قال: وزاد به الشره فى هذا الأمر حتى ادعى السماع من شيوخ
لم يسمع منهم ولا يحتمل سنه السماع منهم كأبى محمد الجوهرى وغيره، وقال:
ابن ناصر غير مرة: السقطى لا شىء وهو مثل نسبه من سقط المتاع» (١١٤/١).
وفى أبيات للقطرى بن فجاءة رأس الخوارج ذكرها الذهبى فى ترجمته فى
((النبلاء)):
من الأبطال ويحك لن تراعى
أقول لها وقد طارت شعاعاً.
على الأجل الذى لك لن تطاعى
فإنك لو سألت بقاء يوم
فما نيل: الخلود بمستطاع
فصبراً فى مجال الموت صبراً
- ٢٥٨ -

فيطوى عن أخى الخَنَع اليراع
ولا ثوب الحياة بثوب عز
وداعيه لأهل الأرض داعى
سبيل الموت غاية كل حى
وتسلمْه المنون إلى انقطاع
ومن لم يُعتبط يهرم ويسأم
إذا ما عد من سقط المتاع
وما للمرء خير فى حياة
انظر ((النبلاء)) (١٥١/٤ - ١٥٢).
0 وقول النضر بن شمیل لرجل گتب ◌ُنب الحسن بن زياد اللؤلؤى الذى
كذبه غير واحد: ((لقد جلبت إلى بلدك شراً)، (٢٠٩/٢) ((لسان الميزان)) ..
اعلم أن هذه الألفاظ أكثر ورودها فى الكذابين أهل السرقة والافتراء،
ولكن المعيار فى تقسيم هذه المراتب هو دلالة اللفظ بمفرده لا باعتبار من قاله
ولا من قيل فيه، فهذه الألفاظ يحتمل أن يكون السبب فيها البدعة أو التخليط
أو ارتكاب الكبائر أو الكذب، وأما المرتبة السادسة فهى لمن صُرِّح فيهم بالكذب
فى حديث رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - . والله أعلم.
- ٢٥٩ -

(المرتبة السادسة: من مراتب التجريح)
وهى أردأ مراتب التجريح وأهلها لا خير فيهم والعياذ بالله، فعند الحافظ
العراقى قولهم: ((وضاع ودجال ويضع)).
وعند الحافظ ابن حجر ما دل على المبالغة مثل: ((أكذب الناس وإليه المنتهى
فى الوضع وركن الكذب)» ثم يليهم: ((كذاب)).
وعند السيوطى: ((كذاب ويكذب ووضع حديثاً ويضع)»
وهناك ألفاظ أخرى من جملة ألفاظ هذه المرتبة فمن ذلك:
O قولهم: ((فلان كذبه أحمد - مثلاً - فلا يفرح به)) وقولهم: ((فلان
أفاك)) ((والإِفك: الكذب، وأَفَك يأَفِك وأَفِك يأْفَك: إذا كذب، ورجل أفاك
وأفيك وأفوك: كذاب)) (٣٩٠/١٠) («اللسان».
O وقولهم: ((فلان من إفكه كذا)) أى من كذبه.
O وقولهم: ((فلان وضع على الأثبات ما لا يحصى وفلان كان يضع
أحاديث من ذات نفسه وفلان مشهور بالوضع وفلان أكذب البرية) فقد قال .
أحمد فی أحمد بن طاهر بن حرملة: « کان أُكذب البریة کان یکذب بالكذب الذی
لا يستحل للمسلم أن يكذبه» (١٥١/١) ((المجروحين).
O وقولهم: ((فلان كذوب أو كذاب خبيث أو كان عامة الليل يضع
الحديث أو کذابو زماننا أربعة مثلاً منهم فلان أو يضرب المثل بكذبه أو كذاب
على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو ما رأيت أكذب من ذى
شفتين منه)) قاله بندار فى الواقدى (١٤/٣) («تاريخ بغداد)).
O وقولهم: ((فلان معدن الكذب أو من معادن الكذب أو منبع الكذب
أو كذاب مكذّب أو كذاب والع بالوضع أو كذاب له طامات)».
- ٢٦٠ -