النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
شرح علل الأحاديث
ينسى، فقد وقع الشيخ نفسه فيما أخذه على الشيخ المودودى - رحمه الله
ـ وقوى حديث قتادة ، عن خالد بن دريك، عن عائشة، بأثر قتادة
المرسل ، بعد وريقات فى كتابه ((حجاب المرأة المسلمة)) (١) ، فعفا الله
عنه، ما أسرع ما نسى ما قرره ، رحمه الله رحمةً واسعة.
-:
(١) صـ ٥٨ من الكتاب المذكور.

٢٢٢
شرح علل الأحاديث
وهذا حديث في إسناده ضعف، له ما يقرب من عشرة من الطرق يُعلُّ
بعضها بعضا.
أما الحديث فهو ما رواه أبو داود (١) فى سننه ، من طريق ميمون
القناد، عن أبى قلابة، عن معاوية بن أبى سفيان: ((أن رسول الله پێ نھی
عن ركوب النمار، وعن لبس الذهب إلا مقطعًا)) قال أبو داود : أبو قلابة
لم يلق معاوية ، وهذا الحديث ضعيف للعلل الآتية:
أولها : ميمون القناد مجهول.
ثانيها : قال البخارى - نقلاً عن ((التهذيب)) - روى عن سعيد،
وأبى قلابة المراسيل، ونحوه في ((التاريخ الكبير)) للبخارى.
ثالثها : الانقطاع بين أبى قلابة ، ومعاوية، فأبو قلابة لم يلق
معاوية .
وفي ((التهذيب)): وقال صالح بن أحمد ، عن أبيه: قد روى هذا
الحديث (قال المصحح : حديث النهى عن ركوب النمار) ، وليس
بمعروف.
وللحديث طرق أخرى معلولة ، أعلها الحفاظ المتقدمون - رحمهم
الله - هذه الطريق ذكرها النسائى من عشرة أوجه، يُعلُّ بعضها بعضًا،
وها نحن موردوها ، وأقوال أهل العلم فيها إن شاء الله.
١ - الطريق الأول : قتادة عن أبى شيخ أنه سمع معاوية.
٢ - مطر عن أبى شيخ، بينما نحن مع معاوية.
(١) أبو داود (حديث ٤٢٣٩)، والنسائى (١٦١/٨)، وأحمد (٩٣/٤).

٢٢٣
شرح علل الأحاديث
٣ - على بن المبارك، عن یحیی (وهو ابن أبی کثیر) حدثنی أبو
شيخ الهنائى ، عن أبى حمان، أن معاوية.
٤ - حرب بن شداد، حدثنا يحيى ، حدثنا أبو شيخ ، عن أخيه
حمان ، أن معاوية.
٥ - شعيب عن الأوزاعى ، عن يحيى ، حدثنى أبو شيخ ، قال:
حدثنى حمان ، قال: حج معاوية.
٦ - عمارة بن بشر عن الأوزاعى ، عن يحيى ، حدثنى أبو
إسحاق، قال: حدثنى حمان ، أن معاوية.
٧ - عقبة عن الأوزاعى ، حدثنى يحيى ، حدثنى أبو إسحاق ،
قال: حدثنى ابن حمان، قال: حج معاوية.
٨ - يحيى بن حمزة، حدثنا الأوزاعى، حدثنى يحيى، حدثنى
حمان ، قال: حج معاوية.
٩ - النضر بن شميل قال: حدثنا بيهس بن فهدان، قال: حدثنا أبو
الشيخ الهنائى قال: سمعت معاوية.
١٠ - على بن غراب ، قال: حدثنا بيهس بن فهدان، قال: أنبأنا
أبو شيخ ، قال: سمعت ابن عمر.
قلت :
فهذه عشرة أوجه ذكرها النسائى، ولو تتبعنا غير النسائى؛ لوجدنا
المزيد، وهذا اختلاف فى السند، وهناك اختلاف في المتن أيضًا، ففى:
بعض الروايات ينهى عن الذهب (مطلقًا) ، وفى بعضها ينهى عن لبس
الذهب إلا مقطعًا، وفى بعض الطرق - وخاصة الأول - زيادة توهن

٢٢٤
شرح علل الأحاديث
الحديث بشدة ، كما أشار إلى ذلك ابن القيم - رحمه الله - وهذا الزيادة
عند أحمد (٩٢/٤) أن النبى وَلقر نهى عن الجمع بين الحج والعمرة،
وهذه زيادة ضعيفة بلا أدنى شك.
ملاحظة
أحيانًا - بل كثير من الأحيان - يتقوى الحديث بمجموع طرقه،
ويرتقى من الضعف إلى أعلى درجات الصحة؛ لكثرة شواهده ومتابعاته،
وهذا محله إذا كانت هذه الشواهد والمتابعات قريبة الضعف ، ومختلفة
المخارج، أما إذا كانت شديدة الضعف، ومتحدة المخرج، فهذه يعل
بعضها بعضًا.
والناظر فى إسناد الحديث بالطرق التى أشرنا إليها ، لا يكاد يجد
طريقًا إلا وهى مرتبطة بالطرق التى سبقتها أو تلتها ، ومن ثمّ أعلَّه من
. العلماء من أعلَّه.
وبالله تعالى التوفيق

٢٢٥
شرح علل الأحاديث
وقد يكون مدار الحديث على راو من الرواة، ويحدث عليه اختلاف
شديدٌ، والراوى في نفسه ضعيف فتضعف الطرق كلها، ولا يعبأ كثيرًا
بالاختلافات الواردة عليه، فالراوى نفسه ضعيف.
وكمثال لذلك:
حديث حذيفة فيه الذى يرويه عن أبى بكر، أن النبى وَلّ قال:
(الشرك فیکم أخفی من دبيب النمل))() . .
فمدار هذا الحديث على ليث بن أبى سليم، على هذه الوجوه.
(١) الحديث أخرجه ابن السنى فى ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨٦) فقال: ((أخبرنا أبو
یعلی، حدثنا إسحاق بن أبی إسرائيل (ح) ، وأخبرنا أبو بكر النيسابورى ، حدثنا
أبو يوسف القلوسى، قالا: ثنا على بن حجر، حدثنى هشام بن يوسف، عن ابن
جريج فى قوله تعالى: ﴿شركاء خلقوا كخلقه﴾، أخبرنى ليث بن أبى سليم،
عن أبى مجلز(*)، عن حذيفة، عن أبى بكر ظروفهما إمَّا أخبر ذلك حذيفة عن النبى
وَ الر، وإمَّا أخبره أبو بكر، أن النبى رَّار قال: ((الشرك أخفی فیکم من دبيب
النمل، قال: قلنا: يا رسول الله! وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله عز وجل،
أو ما دعی مع الله؟ - شك عبدالملك بن جريج - فقال: ثكلتك أمك يا صديق،
الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل، ألا أخبرك بقول يذهب صغاره وكباره ، أو
صغيره وكبيره، قال: قلت: بلي يا رسول الله، قال: تقول كل يوم ثلاث مرات :
اللهم إنى أعوذ بك أن أشرك بك، وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم، والشرك أن
يقول : أعطانى الله وفلان، والند أن يقول الإنسان: لولا فلان لقتلنى فلان.
(*) كذا قال : أبو مجلز، وعند الدارقطنى في العلل أبو محمد، وهو الأقرب للصواب.

٢٢١
شرح علل الأحاديث
ابن جريج |
عبدالعزيز بن مسلم القسملى |
عبدالرحمن بن سلیمان |
-
أبو إسحاق الفزاري، وأبو جعفر |
؟
جریر بن عبدالحميد |
روایة أُخری عن جرير بن عبدالحمید |
عبدالوارث بن سعد /
C.
ـيث بن أبى سـ
عن أبى محمد - شيخ له (١) -
عن حذيفة بن اليمان ،
عن أبى بكر
عن أبي محمد، عن معقل بن
يسار، عن أبی بکر
عن عثمان بن رفيع، عن معقل
ابن يسار، عن أبی بکر
عن رجل غير مسمى، عن
معقل بن يسار، عن أبى بكر
عن من حدَّثَه عن معقل بن
يسار عن أبى بكر
عن شيخ من عنزة، عن
معقل، عن أبی بکر
حدثنى صاحب لى ، عن
معقل ، عن أبى بكر
فهذه بعض أوجه الاختلاف على ليث بن أبي سليم، وهى وإن كان
الجمع بينها ممكن، إلا أن المدار - كما هو واضح - على ليث بن أبى
سليم، وهو ضعيف مختلط، فلا حاجة بنا إلى التكلف ، والجمع،
(١) أى: شيخٌ لليث بن أبى سلیم.

٢٧
ـعـ
شرح علل الأحاديث
والحديث ضعيف من كل هذه الأوجه المشار إليها ، ولهذا الحديث طرق
أُخرى لا تخلو من مقال (١)
وقد يكون الراوى ثقة، أو صدوقا في الجملة، إلا أنه ضعيف في
راوٍ بصفة خاصة.
• وذلك كعكرمة بن عمار، فهو ثقة، أو صدوق، فى الجملة،
لكن في روايته عن يحيي بن أبى كثير خاصة اضطراب، وضعف .
· وأيضًا كمعمر بن راشد ، فهو ثقة فاضل، لكن فيما حدث به
بالبصرة أخطاء وغلط .
وقد يكون الراوى ضعيفا إلا أنه ثقة في شخص بعينه.
· وذلك كهشام بن سعد، فهو ضعيف على الراجح ، لكنه من
أثبت الناس فی زید بن أسلم.
(١)من هذه الطرق ، ما أشار إليه الدارقطنى، إذ قال: وروى هذا الحديث شيبان بن
فروخ، عن يحيى بن كثير ((أبى النضر)) عن سفيان الثورى، عن إسماعيل بن أبى
خالد، عن قيس، عن أبى بكر الصديق، عن النبى وَجه.
قال الدارقطنى: ولا يصح عن إسماعيل ، ولا عن الثوری، ويحيى بن كثير هذا
متروك الحديث .
قلت: ولبعض فقرات هذا الحديث طريق آخر ، عن أبى موسى ، فيه أبو على
الكاهلى، وهو إلى الجهالة أقرب.

٢٢٨
شرح علل الأحاديث
وأحيانا يرجح بعض أهل العلم رواية أحد الثقات الأثبات على رواية
اثنين مجتمعين.
مثال ذلك :
ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل ، إذ قال: سألت أبى عن حديث،
رواه داود بن قيس، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، عن النبى وَحقه،
أنه قيل له : قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ ورواه مالك
عن نعيم المجمر عن محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبى مسعود ، عن
النبى وَّل ، قال أبى: حديث مالك أصح ، وحديث داود خطأ.
. قيل لأبى : إن موسى بن إسماعيل أبا سلمة قد روى عن حبان بن
يسار قال: حدثنا أبو مطرف عبيدالله بن طلحة بن كريز، قال: حدثنى
محمد بن على الهاشمى، يعنى : أبا جعفر، عن المجمر، عن أبى
هريرة، عن النبى وَله، فقلت لأبى: قد تابع هذا داود بن قيس، قال:
مالك أحفظ ، والحديث حديث مالك.
فرجح أبو حاتم رواية مالك على رواية من خالفه.
ويمكن تلخيص ما ذكره أبو حاتم على هذه الصورة.
أبو جعفر]
داود بن قيس
4
عن أبى هريرة، عن النبى وعَالـ
نعيم المجمر
([ محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبی
مالك
مسعود، عن النبى وَليقول
· فكما هو واضح، فمالك قد خالف داود ، وأبا جعفر، ومع
ذلك قدم أبو حاتم رواية مالك على رواية الاثنين.

٢٢٩
شرح علل الأحاديث
وقد يكون الحديث معروفا براوٍ ويروى من طريق راوٍ آخر (١).
وذلك فى إحدى طرق حديث : ((إذا جلس أحدكم على حاجته،
فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها)).
هذا الحديث أخرجه مسلم من طريق:
[١] عمر بن عبدالوهاب قال: حدثنا يزيد - يعنى: ابن زريع -
قال: حدثنا روح عن سهيل عن القعقاع ، عن أبي صالح، عن أبى
هريرة، عن النبى وَّدٍ.
وقد أعله بعض الحفاظ بعلة ليس لها كبير تأثير على المتن، بل
الإعلال فى السند فقط، فقالوا: إن هذا الحديث معروف بأنه من رواية
محمد بن عجلان، عن القعقاع، ليس من رواية سهيل عن القعقاع،
ووهَّموا من ذكر سهيلاً فى السند، وحمّل بعضهم الخطأ لعمر بن
عبدالوهاب الرياحى، واستدلوا بأن هؤلاء الجماعة - الآتى ذكرهم - رووه
عن ابن عجلان، على النحو الآتى:
سفيان بن عيينة
یحیی بن سعيد القطان
أبو غسان
صفوان بن عیسی
..- +
اللیث بن سعد
[٢]
حیوة بن شريح
وهيب بن خالد
عبدالله بن المبارك
روح بن القاسم
عبدالرحمن بن عبدالله بن دینار
عن ابن عجلان ، عن
القعقاع، عن أبى صالح، عن
أبى هريرة، عن النبى ◌َ﴾
(١) وقد تكون هذه العلة قادحة أحيانًا، وقد تكون غير قادحة، وذلك متوقف على
حال الراوى، الذى يدور عليه الإسناد، والذى به قد اشتهر.
.

شرح علل الأحاديث
، أما ذكر سهيل ، فكما تقدم ، فقد ورد من طريق روح بالإسناد
الذي قدمنا ذكره، وهذه صورته مرة أخرى:
[١] عمر بن عبدالوهابعن يزيد، عن روح| سهيل عن القعقاع،
عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن النبى وَله .
فالناظر إلى الطريقين معًا يرى أن هناك راويين رويا الحديث، عن
القعقاع، وهما سهيل، وابن عجلان، فقد يظن ظان أن هذا تابع ذاك،
وكلاهما أخذه من القعقاع، لكن بعض علماء العلل في مثل هذا الموطن،
لا يقبلون مثل هذا الكلام، لاشتهار الحديث بابن عجلان من ناحية، ومن
ناحية أخرى أن روح الذى روى عن سهيل عن القعقاع قد روى أيضًا
الحديث عن ابن عجلان، عن القعقاع، كما رواه الجماعة، ورواه عن
روح یزید، وعن یزید أمية(١) !! فیکون السند.
[٣] أمية عن يزيد عن روح | ابن عجلان، عن أبى صالح، عن
أبى هريرة، عن النبى وَله .
فبالنظر إلى الأوجه الثلاثة (١)، (٢)، (٣) مجتمعة نرى أن من
ذكر سهيلاً قد وهم فى ذكره، كذا رأى الدارقطنى ، وأبو الفضل الهروى
رحمهما الله تعالی.
ومن أهل العلم - كما سبق - من يرى أن سهيلاً ، وابن عجلان ،
كلاهما أخذه عن القعقاع، لكن وجه الإعلال واضح كما ترى .
والله تعالى أعلم
(١ كذا أشار الدار قطنى رحمه الله.
Im-

٢١
شرح علل الأحاديث
١ - كما ترى ، فإن العلة تمثلت فى إبدال راوٍ براو آخر، فأُبدل
ابن عجلان بسهيل، وهذا غير مؤثر من ناحية الحكم
النهائی علی السند، فابن عجلان صدوق، وكذلك سهیل،
وإن كان سهيل أحسن حالاً من ابن عجلان ، وعليه فلا
ضير.
أما وجه الضير فيتأتى في حالة ما إذا كان ابن عجلان
ضعيفًا، وأبدلناه براوِ ثقةٍ كسهيل ، أو غيره.
٢ - قد يقول قائل : إن سهيلاً تابع ابن عجلان، فالقواعد تقتضى
ذلك، ولكنا قدمنا الإجابة على مثل هذا فيما تقدم.
٣ - متن الحديث ثابت من وجوه أُخر، فلا تأثير لانتقاد السند على
صحة المتن هنا.
هذا، والله أعلم وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم.

٢٣٢
شرح علل الأحاديث
وأحيانا يكون الحديث معروفًا براوٍ ، ويروى من طريق راوٍ آخر،
فيظن ظان أن هذه متابعة، وليس هنالك فى الحقيقة متابعة.
وهذا حديث انتقده الهروى على مسلم، وبه جزءً من هذا الذى
ذكرناه ألا وهو حديث عمر بن الخطاب في اله أن النبى وَّ و ((رأى رجلاً
توضأ فترك موضع ظُفُر على قدمه، فأبصره النبى وَّر فقال: ارجع فأحسن
وضوءك))، فرجع ثم صلَّى.
فهذا الحديث موجود في صحيح مسلم، من طريق ابن أعين عن
مَعقل، عن أبى الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب، أن النبى وَيه
رأى رجلاً توضأ ... الحديث.
وقد انتقده الهروى من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا الحديث معروف من حديث ابن لهيعة، عن
أبى الزبير، وابن لهيعة ، لا يحتج به.
الوجه الثانى: أن الأعمش رواه عن أبى سفيان، عن جابر، فجعله
من قول عمر موقوفًا عليه.
· وقد وافق جماعةٌ من أهل العلم المروى على الوجه الثانى ،
وصوبوا وقف الحديث على عمر.
ووجه نظر المروى فى الوجه الأول الذى ذكرناه عنه : أن الحديث
معروف بأنه من رواية ابن لهيعة، عن أبى الزبير، فكون راوٍ من الرواه
رواه عن معقل عن أبى الزبير، فهذا غلط منه، وذلك لأنه معلوم أن
الذى حمله عن أبى الزبير هو ابن لهيعة، فيرى الهروى أن من ذكر معقلاً
فى الحدیث قد غلط .

٢٣٣
شرح علل الأحاديث
قلت:
وقد يسلم للهروى هذا القول فى هذا الموطن، وقد لا يسلم، فقد
يُقال : إن معقلاً وابن لهيعة كلاهما قد أخذ الحديث من أبى الزبير،
فيكون كلٌّ منهما قد تابع الآخر.
ولكن قصدى أن هناك أسانيد تُعل بمثل هذه العلة، ويسلم لمن أعلها
إعلاله، بمعنى أن يكون الحديث معروفًا بأن راويًا قد اشتهر برواية الحديث
عن زيد ، عن الناس مثلاً، فيأتى سند فيه أن شخص آخر قد رواه عن
زيد أيضًا ، فيظن أن هذا متابع ، وليس هو فى الحقيقة متابع، إنما هذا
وهم وهمه بعض الرواة.

٢٣٤
شرح علل الأحاديث
صورة أخرى من صور الإعلال
ومن صور الإعلال أن يكون الراوى معروفًا بالرواية عن
شخص ما بواسطة ، ثم يروى عنه حديثًا بلا واسطة، وغير مصرح
بالتحديث في هذه الرواية.
وكمثال لذلك، بغض النظر هل تم الانتقاد فيه أم لا؟
أخرج البخارى حديثًا من طريق ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار،
عن سالم بن أبى الجعد(١)، عن عبدالله بن عمرو، قال: كان على ثقل
النبى وَله رجل يُقال له كركرة فمات فقال رسول الله وَيقول: ((هو فى النار))
فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءةً قد غلَّها.
فانتقد الدارقطنى - رحمه الله تعالى - هذا الإسناد من وجهين:
الوجه الأول: أن سالمًا يروى عن عبدالله بن عمرو بواسطة أخيه
(أعنى أخا سالم).
الوجه الثانى: أن سالمًا لم يُصرح بما يفيد سماعه من عبدالله بن
عمرو فى هذا الطريق.
ومما أُيد به هذا الانتقاد : أن سالمًا وُصف بالتدليس والإرسال،
وأيضًا أُيد بأن البخارى لم يخرج في صحيحه لسالم عن عبدالله بن عمرو
إلا هذا الحديث.
(١) قال ابن المدينى فى ((العلل)) صـ ٧٨:
سالم بن أبى الجعد قد لقى عِدَّةً من أصحاب رسول الله وَله، لقى جابر بن
عبدالله، وعبدالله بن عمرو، وابن عمر، والنعمان بن بشير.

٢٣٥
شرح علل الأحاديث
إحدى طرق حديث: ((ما عاب رسول الله وَله طعاماً قط)).
أبو معاوية عن الأعمش عن أبى يحيى مولى الجعدة
م [١]
عن أبى هريرة طاقته
سعید
الثوری
زائدة
زهير
[٢]
الأعمش عن أبى حازم عن أبى
هريرة فىايه
جرير
عقبة بن خالد
(ذكر ذلك الحافظ في «الفتح») أبو معاوية
الشرح
بالنظر إلي الوجهين (١)، (٢) نرى أن مدار الحديث على
الأعمش، فرواه مرة عن أبى يحيى مولى الجعدة، ومرة أخرى عن أبى
حازم.
ولا شك أن رواية الأكثرين عن الأعمش صحيحة لكثرتهم من
ناحية، ولضبطهم من ناحية أُخرى، ففيهم سفيان الثورى من جبال الحفظ
والتثبت والإتقان، وفيهم أيضًا أبو معاوية ، رواه كالجماعة.
ولكن ثمَّ وجهة لتصحيح الوجه (١) أيضًا ، وهى أن أبا معاوية من
أثبت الناس فى الأعمش ، على وجه الخصوص، ولكونه روى الحديث
كرواية الجماعة فى الوجه (٢) ورواه عن الأعمش ، عن أبى يحيى، كما

٢٣٦
شرح علل الأحاديث
فى الوجه (١) ، ففى ذلك دليل على أنه حفظ الإسنادين معًا.
ویکون عنده مزید علم بالأعمش عن سائر الرواة، فلا يمتنع حينئذ
أن يكون للأعمش في الحديث شيخان، وهما أبو يحيى مولي الجعدة،
وأبو حازم.
فهذه وجهة من يصحح الوجه (١) ، أيضًا مع تصحيحه كذلك
للوجه (٢).
أما وجهة من يضعف الوجه (١) ، فإنه يوهم أبا معاوية، وذلك
الرواية الجماعة المخالفة له، والله تعالى أعلم.
وعلى كل فالمتن ثابت ، وصحيح، وبالله التوفيق.
ملاحظات
١- أخرج مسلم الوجهين المذكورين، فمن أهل العلم من قال :
إن مسلمًا أخرج طريق أبي معاوية ليبين علتها.
٢ - أخرج البخارى الحديث من الوجه (٢) فقط ، وأعرض عن
رواية أبي معاوية المذكورة في الوجه (١).
٣- جنح الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى كما في الفتح - إلي
تصحیح الروايتين معًا .

٢٣٧
شرح علل الأحاديث
الخاتمة
بهذا القدر نكتفى، سائلين الله سبحانه وتعالى، أن ينفعنا بما
علَّمنا ، وأن يُعلمنا ما ينفعنا، وأن يجعل ذلك شاهدًا لنا ، لا علينا، ثم
نسأله سبحانه أن ينفع بذلك المسلمين، وأن يُعلى راية الإسلام عالية فوق
کل الرايات.
ثم لعلَّ هذا الجزء تتبعه أجزاء أُخر إن شاء الله
وصلِّ اللهم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم
كتبه
أبو عبد الله/ مصطفى بن العدوى

1
1

٢٣٩
أسئلة وأجوبة في مصطلح الحديث
فهرس الكتاب

٢٤
- أسئلة وأجوبة في مصطلح الحديث
المقدمة
٣
أولا : أسئلة وأجوبة فى مصطلح الحديث:
٥
أهمية علم الحديث.
٧
....
معنى الطريق ، والمتن
٩
أقسام الحديث من ناحية عدد الطرق
٩
تعریف الحديث المتواتر
٩
أقسام المتواتر
١٠
خبر الآحاد
١١
أقسام خبر الآحاد.
١١
الحديث المشهور
١٢
١٢
الحديث الغريب (الفرد)
١٣
أقسام الحديث من ناحية الصحة والضعف
١٣
فائدة معرفة أصح الأسانيد.
١٥
الحديث الصحيح لذاته
١٥
أصح الأسانيد عن ابن حنبل والبخارى
١٦
أصح الأسانيد عن أبى بكر ضبط تم
١٦
أوهى الأسانيد عن الصديق، وعن على نزلفيها
أول من عنى بجمع الصحيح
١٦
أيهما أصح : البخارى أم مسلم.
١٧
موضوع المستخرج ، والمستدرك.
١٩
الموقف من مستدرك الحاكم.
١٩
مراتب الحديث الصحيح
٢١
الحديث العزيز.
١٢