النص المفهرس
صفحات 201-220
٢.١ شرح علل الأحاديث حجر رحمهما الله ، ولفظ النووى : واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشىء من الصلاة، ولا فى وقت من الأوقات إلا مرةً واحدة ، فى وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف. قلت : ولمزيد انظر كتابى: ((جامع أحكام النساء)). ٢٠٢ شرح علل الأحاديث وهذا خللٌ حدث في لفظ حديثٍ كذلكـ. وهو حديث : ((نهى عن الوحدة : أن يبيت الرجل وحده ، أو یسافر وحده)). [١] فمدار هذا الحديث على عاصم بن محمد، عن أبيه ، عن ابن عمر، عن النبى وَل. روى عنه بلفظين : اللفظ الأول: هو المذكور . [١] واللفظ الثانى : ((لو يعلم الناس ما فى الوحدة ما أعلم، ما سار راكبٌ بليلٍ وحده)) . [٢] وإيضاح ذلك مع أسانيده على النحو التالى: أبو عبيدة الحداد سفيان بن عيينة أبو الوليد الهيثم بن جميل وكيع بشر بن المفضل محمد بن عبيد هاشم بن القاسم أبو نعيم باللفظ [ \] عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر ظروفها عن النبى وَلَه باللفظ [٢] ٢٠٣ شرح علل الأحاديث وثمّ رواية أخرى: عمر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر ظروفّهما عن النبى وَظَلّ .. باللفظ [٢] فبالنظر إلى الطرق المذكورة ، نجد أن اللفظ [٢] هو الأصح، وذلك للآتى : أولاً: أن الأكثرين رووه عن عاصم باللفظ [٢]. ثانيًا: أن الأكثرين منهم من هو بمفرده أثبت من أبى عبيدة، فأبو عبيدة - وإن وثقه بعض العلماء، وبالغوا فى التوثيق - إلا أن من العلماء من تكلم فى حفظه أيضًا. ثالثًا: أن الأكثرين رووه باللفظ [١] لفظ النبى وَظله - أما أبو عبيدة، فقد رواه بالمعنى، والذى رواه باللفظ أولى ممن رواه بالمعنى. رابعًا: أن عمر بن محمد تابع أخاه عاصم بن محمد على رواية الحديث باللفظ [٢]. خامسًا: أن البخارى أخرج الحديث فى صحيحه باللفظ [٢]، ولم يخرجه باللفظ [١]. فهذه الأوجه جعلتنا نرجح الرواية باللفظ [٢] ، والله تعالى أعلى وأعلم. ٢٠٤ شرح علل الأحاديث وأحيانًا يُعلُّ الحديث لكونه لا يشبه أحاديث الثقات. ورد من طريق راو ضعيف ، رواه عن نفس الشيخ الذي روی عنه الثقة، فبالضمیمتین معًا یقوی إعلال الحديث. كمثال لذلك ما ذكره الهروى رحمه الله تعالى (مُعلاً له)(١) من طريق القواريرى ، عن أبى بكر الحنفى ، عن عاصم بن محمد العمرى، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبيه ، عن أبى هريرة ثِّه، عن النبى وَّه قال: ((قال الله عزّ وجل: أبتلى عبدى المؤمن، فإن لم يشكنى إلى عواده ؛ أطلقته من أسار علته، ثم أبدلته لحمًا خيراً من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه، ثم ليأتنف العمل)). قلت ((مصطفى)): فهذا الحديث إسناده صحيح. لكن أعله العلماء من وجهين: الوجه الأول: أنه قد روى من طريق عاصم بن محمد عن عبدالله ابن سعيد المقبرى - وليس سعيد بن أبى سعيد المقبرى - عن أبيه ، عن أبى هريرة. فهذا الوجه الأول الذى أُعلَّ به الحديث، ألا وهو أن الصواب فيه (عبدالله بن سعيد المقبرى) ، وليس (سعيد بن أبى سعيد المقبرى). ثم إن عبدالله بن سعيد المقبرى هذا ضعفه عدد من العلماء تضعيفًا شدیدًا . أما الوجه الثانى: لتضعيف هذا الحديث ، فهو كون متنه يشبه (١) وذلك فى كتابه ((علل أحاديث فى صحيح مسلم)) ص ١١٩. ٢٫٥ شرح علل الأحاديث أحاديث عبدالله بن سعيد المقبرى (١) . فلهذين السببين أعل بعض العلماء هذا الحديث، مع أن ظاهر الإسناد الأول السلامة والصحة. قال أبو الفضل الهروى رحمه الله: وهذا حديثٌ منكرٌ، وإنما رواه عاصم بن محمد عن عبدالله بن سعيد المقبرى عن أبيه. وعبدالله بن سعيد شديد الضعف. قال يحيى بن سعيد القطان: ((ما رأيت أحدًا أضعف من عبدالله بن سعيد المقبرى)). ورواه معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة. وهو حدیث یشبه أحادیث عبدالله بن سعید. قلت : وهذا الذى ذكرناه عن أهل العلم مسلك يسلكه علماء العلل فى كثير من الأحيان ، مع أن القواعد الحديثية تقتضى سلامة الإسناد. (١) قال الحافظ ابن رجب رحمه الله ((شرح علل الترمذى)) صـ ٨٦١ طبعة المنار: ((قاعدةٌ مهمةٌ: حُذَّاق النُّقاد من الحُفَّاظ - لكثرة ممارستهم للحديث ، ومعرفتهم بالرجال ، وأحاديث كل واحدٍ منهم - لهم فهمٌ خاصٌ يفهمون به أن هذا الحديث یشبه حدیث فلان، ولا یشبه حدیث فلان، فیعلون الأحاديث بذلك. وهذا مما لا يُعبَّرُ عنه بعبارة تحصُرُهُ، وإنما يرجعُ فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التى خصُّوا بها عن سائر أهل العلم، فمن ذلك .. )) فذكر هذا الحديث. ٢.٦ شرح علل الأحاديث ولكن من العلماء - خاصة المعاصرين - سار على القواعد التقليدية للتصحيح والتضعيف، وقال : ما المانع أن يكون كلاً من الراويين (سعيد ابن أبى سعيد) و (عبدالله بن سعيد) قد روى الحديث عن أبيه عن أبى هريرة، ويكون كل منهما متابعًا للآخر. وقد سلك هذا المسلك من المتأخرين الشيخ ناصر الدين الألبانى رحمه الله ، هذا ما ذكره الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - ولكنى مع الأوائل من أهل العلم فيما جنحوا له وذهبوا إليه، فهم أبعد نظرًا ، وأكثر ممارسةً من غيرهم. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢.٧ شرح علل الأحاديث وهناكـ مثال آخر للشذوذ : وذلك فى بعض روايات قتادة، عن أنس بن مالك فيه: ((أن النبى وَال ـ قنت شهرًا يدعو على حى من أحياء العرب، ثم تركه)). (١) فقد روى هذا الحديث بلفظ شذ فيه راويه، فرواه بلفظ : ((كان النبى ◌َ ﴾ لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم)). (٢) وهذا بيان ذلك : همام. شعبة هشام آخرون على الوجه (١) أو بلفظ قریب منه، قنت شهرًا يدعو علی حیٍ من أحياء العرب ثم تركه يزيد بن زريع ابن أبی عدی محمد بن جعفر روح بن عبادة محمد بن بشر غیرهم سعيد بن أبى عروبة محمد بن عبدالله الأنصارى قتادة عن أنس على الوجه (٢) كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم ٢٠٨ شرح علل الأحاديث وكشرح لذلك: أقول ، وبالله التوفيق : إن مدار الحديث كما ترى على قتادة، عن أنس بن مالك فوقه، فرواه الأكثرون، عن قتادة على الوجه (١) ، من هؤلاء الذين رووه على هذا الوجه همام ، وشعبة، وهشام، وآخرون، وکذلك فھی رواية الأکثرین ، عن سعيد بن أبى عروبة. بينما رواه أحد الرواة ، عن سعيد بن أبى عروبة، وهو محمد بن عبدالله الأنصارى على الوجه (٢) ، ولا شك أن لفظ الوجه (٢) الذي هو ((أن النبى وَ لّ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم)) يعطى ما لا يعطيه الوجه الأول (١) الذى هو أن النبى وَ له («فنت شهراً يدعو على حى من أحياء العرب ثم تركه))؛ وذلك لأن اللفظ (٢) يقعد قاعدة مطردة . أما اللفظ (١) فهو واقعة حال. وبلا شك بعد عرض هذه الروايات ، فرواية الأكثرين ، عن قتادة للحديث ، على الوجه (١) هى الأصح، وكذلك رواية الأكثرين عن سعيد بن أبى عروبة هى الأصح، وعليه فتعدَّ رواية محمد بن عبدالله الأنصارى، عن سعيد ، عن قتادة .. بالوجه (٢) رواية شاذة (١)، والله أعلم . هذا ، وإذا قررنا أن هذه الرواية شاذة على الوجه (٢) ، فلا يصلح (١) ولأخى فى الله طلال الطرابيلى رسالة فى ((مرويات القنوت)) إن شئت أن تراجعها فلتراجعها ، فھی قيِّمة فى بابها. ٢ شرح علل الأحاديث بعد ذلك أن آخذ هذه الرواية الشاذة ، وأجعلها شاهدةً لرواية شاذة أخرى؛ وذلك لأنه قد وردت رواية شاذة - نحو هذه الرواية التى أشرنا إلیھا في حديث أنس ۔ فى حديث أبى هريرة ګ كذلك، فأخذ بعض المحققين الفضلاء الرواية الشاذة من حديث أبى هريرة، شاهدةً للرواية الشاذة من حديث أنس، ولا نرى هذا سائغًا فى هذا المقام ، ولا فى غيره من المقامات التى تُشبههُ. وهذا بيان وجه الشذوذ فى حديث أبى هريرة كذلك، إن شاء الله: أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام | أبو سلمة بن عبدالرحمن الأعرج سعيد بن المسيب كلهم بمعنى أن النبى * فنت بعد الركوع اللهم أنج .. فلانًا وفلانًا بأسمائهم (١) شعیب یونس یحیی بن آدم أبو ثابت شبابة ، الزهرى ، عن أبى هريرة و أبى سلمة بلفظ : كان إذا أراد أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع غيرهم موسى بن إسماعيل بلفظ: «كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم» (٣) أبو داود الطيالسى سعيد بن المسيب یحیی بن حسان أبو كامل إبراهيم بن سعد ٩ النعمان ٢١٠ شرح علل الأحاديث فبالنظر إلى الصورة المرفقة يتضح لنا التالى: • يتضح لنا : أن أكثر الرواة، عن أبى هريرة، رووا الحديث على الوجه (١). لكن لقائل أن يقول: إن الروايات تعددت؛ بدليل أن فى بعضها: أن ذلك كان فى صلاة الصبح ، وبعضها فى صلاة الظهر، إلى غير ذلك. لكن يجاب على ذلك بأن : الخلاف في تحديد هل هى صلاة الظهر أو الصبح ، ونحو ذلك، خلاف يدور فى فلك واحد، وهو أن ذلك كان بعد الركوع، سواء كان دعاء لنجاة أقوام، أو هلاك آخرين. • ويتضح لنا أيضًا : أن أكثر الرواه رووا الحديث ، عن الزهرى، على الوجه (١) ، وهم : النعمان ، وشعيب ، ويونس. أما إبراهيم بن سعد ، فخالف الثلاثة ، واختلف عليه أيضًا. فرواه الجماعة، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهرى، عن سعيد، وأبى سلمة ، عن أبى هريرة، بالوجه (٢). ورواه الطيالسى عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهرى، عن سعيد، وأبى سلمة ، عن أبى هريرة ، بالوجه (٣) فبلا شك أن رواية الجماعة، عن إبراهيم بن سعد ، فى الوجه (٢) أولى من رواية الطيالسى ، فى الوجه (٣) . فعلى ذلك فإنا نعتبر رواية الطيالسى فى الوجه (٣) شاذة ، والله أعلم. ٢١١ شرح علل الأحاديث ملاحظات هامة ● كما سلف ، لا يصح أن نعمد إلي رواية الطيالسى الشاذة في الوجه (٣) ، من حديث أبى هريرة، ونجعلها شاهدةً للرواية الشاذة (مثيلتها) من حديث أنس السابق. • ينبغى أن يُعلم أن : مفاريد الطيالسى - رحمه الله تعالى - التى يتفرد بها، عن سائر أصحاب الكتب ، تحتاج إلي نظر دقيق، ففى كثير من الأحيان يتفرد الطيالسى بأشياء شاذة، وقد عهدنا منه ذلك مرارًا. 1 ٢١٢ شرح علل الأحاديث وأحيانًا يحدث عطف لبعض الأسانيد على بعض؛ فيتسبب ذلكـ فى إحداث خلل بالمتون. ويتم التوصل إلى هذا الخلل ؛ بتخريج الأسانيد ، كل إسناد على حدة، والنظر في المتن المركب عليه، والنظر كذلك إلي حال مَنْ أحدث هذا الخلل. وكمثال لذلك: حديث جابر بن عبدالله (١) ظلوفيها قال: ((نهى النبي و له أن يُجَصْص وُ . القبر، وأن يُقعد علیه، وأن یبنی علیه)). فهذا الحديث مروى من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. رواه عن ابن جريج ، حفص بن غياث، وعبدالرزاق، وحجاج بن محمد، على النحو الذى ذكرناه. ● وروى هذا الحديث بنوع من العطف فى الإسناد، مع زيادة فى المتن، أوقعت بعض الرواة في وهم. فرواه أبو داود من طريق عثمان بن أبى شيبة، ومسدد، قالا: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى، وعن أبى الزبير، عن جابر بهذا الحديث. زاد سليمان بن موسى : «أو يكتب عليه». فالظاهر من ذلك أن الذى زاد ((أو يكتب عليه)) هو سليمان بن موسى، عن جابر . (١) وهو عند مسلم (حديث ٩٧٠)، وأبو داود (٣٢٢٥)، والنسائى (٨٦/٤)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (بتحقيقى حديث ١٠٧٣). ٢١٣ شرح علل الأحاديث · وقد أوضح ذلك النسائی فی روایته، فقد روی الحدیث عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، وأبى الزبير، عن جابر، قال: ((نهى ء رسول الله ﴾ ان یبنی علی القبر، أو یزاد علیه، أو يجصص)) زاد سليمان ابن موسى : أو يكتب عليه. · ومما زاد ذلك إيضاحًا : أن ابن ماجة، أخرج الحديث من طريق ابن جريج ، عن سليمان بن موسى، عن جابر، قال: ((نهى رسول الله * أن يكتب على القبر شىء)). فبان جليًا وواضحًا أن لفظة: ((أو يكتب على القبر شىء)) إنما هى من طريق سليمان بن موسى، عن جابر، عن النبى وَ لاه ، وليست من طريق أبى الزبير ، عن جابر. فأخطأ بعض الرواة، كما عند الترمذى ، فأدخلوها على رواية أبي الزبير ، عن جابر. وهذا مزيد بيان : حفص بن غياٹ عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر عبدالرزاق [١] (بدون زيادة: وأن يكتب عليه) وفصَّلَ حجاج بن محمد بعضهم فقال: زاد سليمان بن موسى «وأن يكتب عليه». [٢] محمد بن ربيعة عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر .. الحديث بزيادة «وأن يكتب عليه». عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن جابر نهى النبى وَّلـ «أن يكتب على القبر شىء». [٣] حفص بن غياٹ ٢١٤ شرح علل الأحاديث فرواة الحديث على الوجه الأول (١) أثبت من محمد بن ربيعة، الذى رواه على الوجه (٢) ، وتأيد هذا برواية حفص بن غياث المفصلةُ الموضحة في الوجه (٣) . فإذا تقرر هذا فاعلم أن زيادة (أو يكتب عليه) الصحيح أنها من طريق سليمان بن موسى، عن جابر، عن النبى وَّاهـ وسليمان بن موسى لم يسمع من جابر، فروايته عنه منقطعة ، فعلى ذلك لفظة (وأن يكتب عليه) ضعيفة لا تصح عن رسول الله وَلخلقه من هذا الوجه، ولذلك فقد أعرض الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - عن إخراجها في صحيحه، وأخرج الحديث من طريق ابن جريج ، عن أبى الزبير ، عن جابر بدونها . والله تعالى أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وسلم. ٢١٥ شرح علل الأحاديث أبواب متفرقة فى العدل الأحاديث هذا اختلاف في راوٍ من الرواة في تسمية شيخه، وشيخ شيخه. وهو اختلاف غير مؤثر على صحة المتن؛ وذلك فى سؤال اليهود للنبى ◌َ* عن الروح. روی هذا الحدیث علی هذين الوجهین: [١] ابن إدريس ، عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود. عبدالواحد عیسی بن یونس حفص بن غياٹ [٢] عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود وكيع غیرهم وبتصوير آخر : ابن إدريس [١] h عبدالله بن مرة عن مسروق عن عبدالله بن مسعود عبدالواحد الأعمش عیسی بن یونس حفص بن غياٹ [٢] وكيع غيرهم) ٣ عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود ٢١٦ شرح علل الأحاديث الشرح كما هو واضح ، فرواية الجماعة ، عن الأعمش، أولى من رواية الواحد، وعليه، فالوجه (٢) أرجح من الوجه (١) ، إلا أن هذا لا يؤثر فى صحة المتن، وسلامته، فإبراهيم ، وعلقمة، ثقتان أيضًا، وسماع علقمة من ابن مسعود صحيح. والله تعالى أعلم ٢١٧ شرح علل الأحاديث وقد ينضم إلى الإعلال ضعفٌ ظاهرٌ آخر وهذا مثال لذلك : في حديث ابن عباس ظوشيئًا: ((أن النبى ◌َلي كان يرفع يديه على الجنازة فى أول تکبیرة، ثم لا يعود)). فهذه أولاً أوجه هذا الحديث ، وطرقه: [١] الفضل بن السكن، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر ، عن ابن طاوس، عن طاوس، عن ابن عباس ، أن رسول الله وَل ... الحديث، وقد خولف الفضل فى هذا كما فى هذا الوجه. [٢] إبراهيم بن موسى ، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن بعض أصحابه،عن ابن عباس// فعله («یعنی موقوفًا عليه)). عبدالرزاق، عن معمر، عن بعض أصحابه ،عن ابن عباس || الشرح [١] الفضل بن السكن - هشام بن يوسف ٠٠٫٠٠ ن الخلاف - كما هو واضح - على معمر: ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس عن النبى * معمر إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف؟ عن بعض أصحابه، عن ابن عباس || l عبدالرزاق [٢] ٢١٨ شرح علل الأحاديث فالخلاف من وجهين: أولهما : الخلاف على ابن عباس ، فى رفعه، ووقفه. ثانيهما : الخلاف على معمر ، فى ذكر ابن طاوس، وذكر بعض أصحابه. وإن كان هذا الثانى يمكن الجمع بينه وبين الوجه (١) بأن يُقال: إن ابن طاوس عن بعض أصحابه ، لكن يبقى الخلاف في الوقف والرفع، فمن وقف الحدیث أثبت ممن رفعه. هذا، والذى رفعه، وهو الفضل بن السكن، ضعيف كذلك. فعلى هذا لا يثبت هذا الأثر ، لا موقوفًا، ولا مرفوعًا. أولاً : لا يثبت موقوفا : من هذا الوجه؛ فى إسناده مبهمون، وهم بعض أصحاب معمر، ولا يُدری عن حالهم فی التوثيق من عدمه. ثانيا: لا يثبت مرفوعا (١) : لوجود الفضل بن السكن فى إسناده، والله أعلم. (١) هذا، وقد ضعف هذا الحديث فريق من أهل العلم، منهم العقيلى، والزيلعى، والنووى، وابن حجر، والمباركفورى رحمهم الله تعالى أجمعين، انظر رسالة أخينا محمد العلاوی فی حکم رفع اليدين مع تكبيرات الجنازة. ٢١٩ شرح علل الأحاديث وهذا سند ظنّه بعض العلماء شاهداً، وليس بشاهدٍ، إنما هو مُعلِّ للحديث. وذلك فى حديث رواه أبو داود (١) من طريق الوليد، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة خيرّها أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله وَّه ، وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله وَّيه، وقال: ((يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض؛ لم و تصلح أن يرى منها إلا هذا، وهذا))، وأشار إلى وجهه وكفيه. فهذا إسناد مسلسلٌ بالضعف، وذلكـ لأمور: أولها : أن خالد بن دريك لم يدرك عائشة، فالسند منقطع. ثانيها : أن قتادة مدلس ، وقد عنعن. ثالثها : أن سعيد بن بشير ضعيف، وخاصة فى قتادة. رابعها : الوليد - وهو ابن مسلم - مدلس ، وقد عنعن. فالسند لهذه الأسباب ضعيف جداً. وقد أتى له بعض العلماء بشاهد يحسنه، شاهدًا وما هو بشاهد، إن هو إلا زيادة إعلال للحديث. ٦ وهذا الشاهد الذى أتوا به أخرجه أبو داود فى المراسيل (٢) من طريق محمد بن بشار، عن أبى داود، عن هشام ، عن قتادة، أن رسول الله وَالله قال: ((إن الجارية إذا حاضت، لم يصلح أن يُرى منها إلا وجهها ـو ويداها إلي المفصل)). (١) أبو داود (السنن حديث ٤١٠٤). (٢) المراسيل لأبى داود (أول حديث فى كتاب اللباس). ئ ! ٢٢٠ : شرح علل الأحاديث وهذا مرسل شديد الضعف، فمراسيل قتادة من أضعف المراسيل، وبالنظر إلي الإسنادين معًا نجد الآتى: السند الأول : سعيد بن بشير ، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة ... أن رسول الله وَ ﴾﴾ قال به. السند الثانى: هشام، عن قتادة ... أن رسول الله وَله قال به. فالناظر إلي السندين معًا يعلم ، ويرى أن مدار الحديث على قتادة، رواه مرة بواسطة خالد بن دريك، عن عائشة، عن رسول الله وَله، ومرة رواه مرسلاً عن رسول الله وَ ل39، بدون واسطة، فهذه علة أخرى للحديث، ووهم من عدَّ هذا شاهدًا لهذا. وقد ذهب البعض إلى أن هذا يُعدُّ شاهدًا لذاك، ووهم فى ذلك وهمًا شديدًا. وقد انتبه الشيخ ناصر الدين الألبانى - رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان - فقال في كتابه ((جلباب المرأة المسلمة)) بعد أن أورد الحدیث المرسل: فهذا بلا شك حدیث واحد ، مداره على راو واحد، وهو قتادة، إلا أن بعضهم رواه عنه مرسلاً، بلفظ ، وبعضهم رواه عنه مسندًا بلفظ آخر، والمعنى واحد، وما علمت أحدًا من أهل الحديث يجعل الحديث الذى رواه راو واحد تارة مرسلاً، وتارة مسندًاً يجعلهما حدیثین بمتنين مختلفين. وجزى الله الشيخ على هذا خير الجزاء، فقد ذكر هذا الكلام فى معرض نقاشه للشيخ المودودى(١) ، ولكن سبحان ربى الذى لا يضل ولا (١) فى كتاب: ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص ٤٧ طبعة المكتبة الإسلامية).