النص المفهرس
صفحات 361-380
إلا من صوت أو ريح)) قال أبي : هذا وهم اختصر شعبة متن هذا الحديث فقال : ((لا وضوء إلا من صوت أو ريح)). ورواه أصحاب سهيل ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي وَّر قال: ((إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرجن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». ٣٦١ [٨] حديث آخر قال أبو أحمد بن عدي(١) : سمعت أحمد بن هارون بن روح البرديجي يقول : ثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أبنا محمد بن شعيب ، عن سعيد بن بشير ، عن منصور بن زاذان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله و له يقبلني ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءًا)) . قال ابن عدي(٢): وهذا أيضًا لا أعلم رواه عن منصور غير سعيد ابن بشير . وقال ابن أبي حاتم(٣) : (ق ٩٤ - أ) سألت أبي عن حديث رواه سعيد ابن بشير ، عن منصور بن زاذان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ((كان النبي ولم يقبل إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ)) فقال أبي هذا حديث منكر لا أصل له من حديث الزهري ، ولا أعلم منصور بن زاذان سمع من الزهري ولا روى عنه . وحفظي عن أبي - رحمه الله - أنه قال: إنما أراد الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ((أن النبي واله كان يقبل وهو صائم) قلت لأبي : ممن الوهم ؟ قال : من سعيد بن بشیر ، انتھی ما ذكره: (١) الكامل في الضعفاء (٣ / ٣٧٥) . (٢) الكامل (٣ / ٣٧٥) . (٣) العلل (١ / ٤٧ - ٤٨ رقم ١٠٨). ٣٦٢ : : : : : : وهذا الذي قاله أبو حاتم من أن هذا الحديث وهم وأنه إنما أراد حديث التقبيل وهو صائم قول صحيح ، وقد روى النسائي(١) حديث الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ((في التقبيل وهو صائم)) فقال : أخبرني إبراهيم بن الحسن ، ثنا حجاج ، ثنا ليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة أنها أخبرته ((أن رسول الله (وَ لَي قبلها وهو صائم)) تابعه معمر. أخبرنا(٢) إسماعيل بن مسعود ، ثنا يزيد قال : حدثني معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن عائشة ((أن رسول الله (وَ﴿ قبلها وهو صائم)). وقد روى هذا الحديث عن عائشة عروة والقاسم وغير واحد ، وقد استقصى النسائي طرق ذلك في السنن الكبير ، وقد روى الدارقطني في سننه(٣) حديث سعيد بن بشير، عن منصور من رواية غير واحد عنه وقال(٤) : تفرد به سعيد بن بشير ، عن منصور ، عن الزهري ، ولم يتابع عليه وليس بقوي في الحديث(٥)، والمحفوظ : عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ((أن النبي ◌َّ كان يقبل وهو صائم)). [ و](٦) كذلك رواه الحفاظ الثقات عن الزهري ، منهم : معمر ، وعقيل ، وابن أبي ذئب والله أعلم . (١) السنن الكبرى (٢ / ٢٠٠ رقم ٣٠٥٧) . (٢) السنن الكبرى للنسائي (٢ / ٢٠٠ رقم ٣٠٥٨). (٣) (١ / ١٣٥) . (٤) سنن الدارقطني (١ / ١٣٥). (٥) قلت : وقد ضعفه البيهقي أيضًا في الخلافيات (٢ / ١٧٩) والمعرفة (١ / ٢١٨) بسعيد بن بشير . (٦) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من السنن (١ / ١٣٥). ٣٦٣ [٨٩] حديث آخر (ق ٩٤ - ب) قال الإمام أحمد بن حنبل(١) : حدثنا محمد بن فضيل ، ثنا الحجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن زينب السهمية ، عن عائشة قالت : ((كان رسول الله وَ ل﴿ يتوضأ ثم يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ)). وقال ابن ماجه (٢) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا محمد بن فضيل ، عن حجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن زينب السهمية ، عن عائشة - رضى الله عنها - ((أن رسول الله صل# كان يتوضأ ثم يقبل ويصلي ولا یتوضأ، ورما فعله بي» . وقد رواه أبو يوسف القاضي ، عن حجاج بن أرطاة ، عن عمرو ابن شعيب ، عن زينب بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمية - كذا نسب زينب في روايته فتكون عمة عمرو بن شعيب - وقد تكلم فيها الدارقطني وقال(٣): زينب هذه مجهولة ، ولا يقوم بها = (٤) حجة (٤) . (١) المسند (٦ / ٦٢) .. (٢) السنن (١ / ١٦٨ رقم ٥٠٣) . (٣) السنن (١ / ١٤٢) .. (٤) وجهلها أيضًا الذهبي في الميزان (٢ / ١٠٨)، (٤ / ٦٠٧) والمغني (١ / ٢٤٩) والكاشف: (٣ / ٤٢٧) ، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٢٢) . قلت : وبهذا ضعف أهل العلم الحديث ؛ قال البيهقي في الخلافيات : (٢ / ١٧٦): قال الحاكم أبو عبدالله: هذا إسناد لا تقوم به الحجة ؛ فإن= ٣٦٤ : وحجاج هو ابن أرطاة وهو مدلس ولم يصرح بالسماع وقد قيل : إنه لم يسمع من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث . قال ابن أبي حاتم في المراسيل(١): حدثنا أبي ، ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب ، ثنا أبو حامد محمد بن إبراهيم قال : سمعت أبا نعيم يقول : لم يسمع الحجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي . لكن قد روى هذا الحديث الدارقطني (٢) من رواية الأوزاعي عن عمرو فقال : حدثنا الحسين بن إسماعيل ، ثنا أبو الطاهر الدمشقي أحمد بن بشر بن عبد الوهاب ، ثنا هشام ، ثنا عبد الحميد ، ثنا الأوزاعي قال : حدثني عمرو بن شعيب ، عن زينب ((أنها (ق ٩٥ - أ) سألت عائشة عن الرجل يقبل امرأته ويلمسها ، أيجب عليه الوضوء ؟ فقالت : لربما توضأ النبي ◌ّ فيقبلني ثم يمضي، فيصلي ولا يتوضأ)). وقال ابن أبي حاتم(٣) : سمعت أبي وأبا زرعة في حديث حجاج ابن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب ، عن زينب السهمية ، عن عائشة ، عن رسول الله وَ ل﴾ ((أنه كان يتوضأ ويقبل ويصلي ولا يتوضأ) فقالا: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ، ولا يحتج بحديثه . = حجاج بن أرطاة - على جلالة قدره - غير مذكور في الصحيح ، وزينب السهمية ليس لها ذكر في حديث آخر . وأعله ابن عبد البر في الاستذكار (١ / ٣٢٤) بزينب والحجاج . وأعله ابن عبد الهادي في التنقيح (١ / ٤٤٠) والبوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٧) بزينب، والله أعلم . (١) (ص - ٤٨ رقم ١٦٥). (٢) السنن (١ / ١٤٣). (٣) العلل (١ / ٤٨ رقم ١٠٩). ٣٦٥ [٩٠] حديث آخر قال الإمام أحمد بن حنبل في المسند : (١) حدثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة «أن رسول الله ◌َر قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ)). قال عروة : قلت لها : من هي إلا أنت . قال : فضحكت . وقال ابن ماجه(٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلى بن محمد قالا : ثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله گالټ قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ)) . فقلت : من هي إلا أنت . فضحكت . كذا في رواية الإمام أحمد وابن ماجه: عروة بن الزبير. وهذا الإسناد في الظاهر على شرط الصحيحين ، لكن قد قيل : إن عروة ليس. هو ابن الزبير (ق ٩٥ - ب) بل هو عروة المزني وهو مجهول (٣)، وحبيب ابن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير . (١) (٦ / ٢١٠) . (٢) السنن (١ / ١٦٨ رقم ٥٠٢). (٣) قلت: نقل ابن قدامة في المغني (١ / ١٨٨) عن أحمد أنه قال: نرى أنه. غلط ؛ فإن عروة المذكور في الحديث هو عروة المزني ، ولم يدرك عائشة . أهـ . وقال ابن حزم في المحلى (١ / ٢٤٥) : وهذا حديث لا يصح ؛ لأن راويه أبو روق وهو ضعيف ، ومن طريق رجل اسمه : عروة المزني ، وهو مجهول . قلت : قد وضع المزي - رحمه الله - هذا الحديث في تحفة الأشراف = ٣٦٦ : قال ابن أبي حاتم في المراسيل(١) : ذكره أبي ، عن إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين قال : لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة . وكذا قال أحمد لم يسمع من عروة . وقال أبو داود في سننه(٢) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، ثنا الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة ((أن رسول الله وَله قبل امرأة من نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ» . قال عروة : فقلت لها : من هي إلا أنت . فضحكت . قال أبو داود(٣): هذا رواه زائدة وعبد الحميد الحماني عن سليمان الأعمش . حدثنا(٤) إبراهيم بن مخلد الطالقاني ، ثنا عبد الرحمن - يعني : ابن مغراء - قال : ثنا الأعمش قال : ثنا أصحاب لنا ، عن عروة المزني ، عن عائشة بهذا الحديث . قال أبو داود(٥) : قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عني أن هذين - يعني : الحديثين : حديث الأعمش هذا عن حبيب ، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة - قال يحيى : احك عني أنهما شبه لا شيء . = (١٢ / ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ١٧٣٧١) تحت ترجمة عروة المزني ، عن عائشة ، ولم يذكر لحبيب بن أبي ثابت ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أية أحاديث . (١) (ص - ٣٤ الترجمة ٤٧) . (٢) (١ / ٤٥ رقم ١٧٩). (٣) السنن (١ / ٤٥) . (٤) سنن أبي داود (١ / ٤٥ رقم ١٨٠). (٥) السنن (١ / ٤٥). ٣٦٧ قال أبو داود (١)- روي عن الثوري قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني - يعني ! لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء ، قال أبو داود (٢): وقد روى حمزة الزيات ، عن حبيب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله عنها - حديثًا صحيحًا . وقال الترمذي(٣) : حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن (ق ٩٦ - أ) غيلان وأبو عمار قالوا : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة ، عن عائشة ((أن النبي وَّله قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال: قلت : من هي إلا أنت . فضحكت)). قال الترمذي(٤): وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي ◌َّ في هذا ؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد ، وسمعت أبا بكر العطار(*) يذكر عن علي بن المديني قال : ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث وقال: هو شبه لا شيء(٥) . (١) السنن (١ / ٤٥). (٢) السنن (١ / ٤٥). (٣) الجامع (١ / ١٣٣ رقم ٨٦) . (٤) (١ / ١٣٤ - ١٣٥ ). (#) حاشية : هو عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير [ كلمة غير واضحة ، ولعلها : الحماني ] . (٥) قلت : روى البيهقي بإسناده في الخلافيات (٢ / ١٦٧ رقم ٤٣٧) عن علي بن عبد الله المديني أنه قال: حديث الأعمش هذا عن حبيب بن أبي ثابت ولم يسمع من عروة ولا الزبير شيئًا. قال ابن المنذر في الأوسط (١ / ١٢٩) : = [*] كذا في مطبوع الخلافيات (٢ / ١٦٧) والصواب: بن. والله أعلم . ٣٦٨ : وسمعت(١) محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث وقال : حبيب ابن أبي ثابت لم يسمع من عروة . وقد روي عن إبراهيم التيمي ، عن عائشة ((أن النبي وَلؤي قبلها ولم يتوضأ)) وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة، وليس يصح عن النبي 18 في هذا الباب شيء . وقال الدارقطني (٢): أبنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا عبد الرحمن بن بشر قال : سمعت يحيى بن سعيد - وذكر له حديث الأعمش عن حبيب عن عروة - قال : أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا ؛ زعم أن حبيبًّا لم يسمع من عروة شيئًا . حدثنا(٣) محمد بن مخلد ، ثنا صالح بن أحمد ، ثنا علي بن المديني قال : سمعت يحيى - وذكر عنده حديثا الأعمش ، عن حبيب ، عن عروة ، عن عائشة : ((تصلي وإن قطر [ الدم ](٤) على الحصير)) و ((في القبلة)) قال يحيى : احك عني أنهما شبه لا شيء. وقال ابن أبي حاتم(٥) : وسمعت أبي يقول : لم يصح حديث (ق ٩٦ - ب) عائشة ((في ترك الوضوء من القُبلة)) يعني : حديث الأعمش ، عن حبيب ، عن عروة ، عن عائشة . = ويقال : إن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئًا . (١) نقله الترمذي عنه في ثلاثة مواطن في جامعه (١ / ١٣٥ عقب رقم ٨٦) و (٣/ ٢٦٦ عقب رقم ٩٣٦) و(٥ / ٥١٨ عقب رقم ٣٤٨٠) . (٢) السنن (١ / ١٣٩). (٣) سنن الدارقطني (١ / ١٣٩). (٤) سقط من ((الأصل)) والمثبت من سنن الدارقطني (١ / ١٣٩). (٥) العلل (١ / ٤٨ رقم ١١٠) . ٣٦٩ وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القُبلة ، فقال : إن لم يصح حديث عائشة قلت به . كذا وجدت في النسخة التي نقلت منها كلام أبي زرعة ، والله (١) : أعلم(١) .. ..- (١) قلت : وقد ضعف الحديث أيضًا البيهقي؛ فقال في المعرفة (١ / ٢١٦): فهذا أشهر حديث روي في هذا الباب ، وهو معلول . وقال أيضًا في الخلافيات (٢ / ١٦٦) - بتصرف - : هذا الحدیث یشتبه فساده على كثير ممن ليس الحديث من شأنه ، ويراه إسنادًا صحيحًا وهو فاسد من وجهين : أحدهما : أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير ؛ فهو مرسل من هذا الوجه . والوجه الآخر : يقال : إن عروة هذا ليس ابن الزبير ؛ إنما هو شيخ مجهول يعرف بعروة المزني . ٠ ٣٧٠ [٩١] حديث آخر قال النسائي(١) : أخبرنا هناد بن السري ، عن ملازم قال : حدثني عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه طلق بن علي قال : خرجنا وفدًا حتى قدمنا على نبي الله وَّر فبايعناه وصلينا معه ، فلما قضينا الصلاة جاء رجل كأنه بدوي فقال : يا نبي الله ، ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة ؟ قال: ((وهل هو إلا مضغة منه - أو بضعة منه!)) . وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا أبو روح محمد بن زياد بن فروة البلدي ، ثنا ملازم بن عمرو ، عن عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى النبي ◌َّ حتى قدمنا عليه فبايعناه وصلينا معه ، فجاء رجل كأنه بدوي فقال : يا رسول الله، ما ترى في مس الرجل ذكره في الصلاة ؟ فقال : ((وهل هو إلا مضغة منه - أو بضعة!)) . كذا قال أبو روح قال : ثم جاء رجل آخر فقال : يا رسول الله ، ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد ؟ قال: فأطلق رسول الله حملة إزاره فأطرق به رداءه ثم اشتمل بهما ، فقام فصلى بنا ، ثم قال : ((أو كلكم يجد ثوبين ؟!)) . (ق ٩٧ - أ) وقال الإمام أحمد (٢) : حدثنا حسن بن موسى ، ثنا (١) السنن الصغرى (١ / ١٠١) والسنن الكبرى (١ / ٩٩ رقم ١٦٠). (٢) أطراف المسند (٢ / ٦٢٣) وفيه بين يحيى بن أبي كثير وقيس بن طلق : = ٣٧١ شيبان، عن يحيى بن أبي كثير ، حدثني قيس بن طلق الحنفى أن أباه(١) أخبره ((أن رجلا جاء إلى رسول الله ◌َّله فقال: يا رسول الله ، أيصلي أحدنا في ثوب واحد ؟ فسكت عنه ، فلما نودي بالصلاة قال : طارق(٢) رسول الله ◌َو بين ثوبين فصلى فيهما)). وقد روى الإمام أحمد حديث مس الذكر ، عن أبي النضر(٣)، وحماد بن خالد(٤) ، كلاهما عن أيوب بن عتبة ، عن قيس ، عن أبيه . وعن(٥) قران بن تمام وموسى بن داود كلاهما عن محمد بن جابر ، عن قيس . وروى (٦) حديث الصلاة في الثوب الواحد ، عن عبد الصمد ، عن ملازم ، عن عبد الله بن بدر . وعن(٧) يونس بن محمد ، عن أبان العطار ، عن يحيى بن أبي = عيسى بن خثيم . وانظر تعليق ابن عبد الهادي بعد ذلك . وذكر محققو المسند - طبعة مؤسسة القرطبة - وجود هذا الطريق في بعض النسخ المخطوطة للمسند ، كما هو في الأطراف . (١) أحاديث هذا الصحابي الكريم - طلق بن علي - وردت في موضعين من مسند أحمد في الخامس عشر من مسند الأنصار ، وفي الرابع من المكيين ، والموجود في المطبوع من مسند أحمد هو الرابع من المكيين وسقط الخامس عشر من مسند الأنصار ، وانظر المسند الجامع (٧ / ٥٦٨). (٢) طارق بين الثوبين: طابق بينهما انظر ترتيب القاموس (٣/ ٧٤) ط. دار الفكر . (٣) أطراف المسند (٢ / ٦٢٤) وراجع مسند الإمام أحمد - طبعة مؤسسة قرطبة - الجزء الأول من المجلد الرابع ص - ١١٩ . (٤) المسند (٤ / ٢٢) . (٥) مسند أحمد (٤ / ٢٣). (٦) مسند أحمد (٤ / ٢٢) . (٧) مسند أحمد (٤ / ٢٢) .. ٣٧٢ كثير ، عن عيسى بن خثيم ، عن قيس ، عن أبيه . وقد تقدمت روایة شیبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، حدثني قيس ، فيحتمل أن يكون يحيى سمعه من عيسى عن قيس ، وسمعه من قيس بدليل حديث شيبان . وروى الحديثين جميعًا أبو داود(١) عن مسدد، عن ملازم ، عن عبد الله بن بدر . وروى الترمذي(٢) والنسائي(٣) حديث مس الذكر عن هناد بن السري . ورواه ابن ماجه(٤) عن علي بن محمد ، عن وكيع ، عن محمد بن جابر ، عن قيس . وروى الصلاة في الثوب الواحد أبو حاتم البستي(٥) ، عن بكر بن أحمد بن سعيد العابد ، عن نصر بن علي الجهضمي ، عن ملازم . وقال الترمذي(٦) - بعد أن روى حديث مس الذكر - : وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب ، وقد روى هذا الحديث أيوب ابن عتبة (ق ٩٧ - ب) ومحمد بن جابر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه ، (١) السنن (١ / ١٦٨ رقم ٦٢٩). (٢) الجامع (١ / ١٣١ رقم ٨٥). (٣) السنن الصغرى (١ / ١٠١) والكبرى (١ / ٩٩ رقم ١٦٠). (٤) السنن (١ / ١٦٣ رقم ٤٨٣) . (٥) كما في الإحسان (٦ / ٧٤ رقم ٢٢٩٧). (٦) الجامع (١ / ١٣٢). ٣٧٣ وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن . وقال الطحاوي(١) : حديث ملازم مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده ولا في متنه ، فهو أولى عندنا مما رويناه أولًا من الآثار المضطربة في أسانيدها ، ولقد حدثني ابن أبي عمران قال : سمعت عباس بن عبد العظيم العنبري يقول : سمعت علي بن المديني يقول : حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة . وذكر ابن منده في كتابه أن عمرو بن علي الفلاس قال : حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة . وقال ابن أبي حاتم(٢) : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد ابن جابر ، عن قيس بن طلق، عن أبيه ((أنه سأل رسول الله ومله: هل في مس الذكر وضوء ؟ قال : لا)) فلم يثبتاه ، وقالا : قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة (ووهناه)(٣) . انتهى ما ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة .. والذي يظهر أن حديث قيس حسن أو صحيح ، ولم يأت من ضعفه بحجة ، بل إنما تكلم فيه لراويته هذا الحديث وإنما تكلم في هذا الحديث لراويته له ، وهذا دور ، وقد وثق قيسًا يحيى بن معين في رواية عثمان بن سعيد الدارمي ، وقال أحمد بن عبد الله العجلي : قيس ابن طلق يمامي تابعي ثقة ، وأبوه طلق من أصحاب النبي (١) شرح معاني الآثار (١ / ٧٦). (٢) العلل (١ / ٤٨ رقم ١١١). (٣) في العلل المطبوع : ووهماه . ٣٧٤ وقد احتج بحديث قيس عن أبيه النسائي ، وصححه أبو حاتم البستي ، وحسنه الترمذي ، وقد روى حديثه عن أبيه أصحاب السنن والمسانيد ، وأحاديثه معروفة ليس فيها ما ينكر(ق ٩٨ - أ) ومن أغرب ما روي في هذا الباب ما رواه أبو القاسم الطبراني(١) عن الحسن بن علي الفسوي ، عن حماد بن محمد الحنفي ، عن أيوب بن عتبة ، عن قيس ابن طلق، عن أبيه أن النبي ◌َّ قال: ((من مس فرجه فليتوضأ)) قال الحازمي : هذا حديث صحيح . فعلى هذا يكون طلق قد روى الناسخ والمنسوخ ، لكن هذا الحديث الذي صححه الحازمي ضعيف لا يحتج بمثله ، وحماد بن محمد الحنفي الفزاري ضعفه الحافظ أبو علي صالح بن محمد المعروف بجزرة ، وقال العقيلي (٢): لم يصح حديثه لا يعرف إلا به. ثم ذكر له حديثًا غير هذا . وأيوب بن عتبة تكلم فيه غير واحد من الأئمة كأحمد وابن معين وابن المديني والفلاس والبخاري ومسلم وغيرهم(٣)، وقال النسائي (٤): مضطرب الحديث . وقال الدارقطني(٥): ترك . وقال مرة : يعتبر به شيخ . والمشهور عن أيوب بن عتبة خلاف ما رواه عنه حماد . قال ابن عدي في الكامل(٦) : أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان ، (١) المعجم الكبير (٨ / ٣٣٤ رقم ٨٢٥٢). (٢) الضعفاء الكبير (١ / ٣١٣ ترجمة ٣٨٤). (٣) انظر تهذيب الكمال (٣ / ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٨). (٤) الضعفاء (ص - ٢١٤) . (٥) انظر تاريخ بغداد (٧ / ٦). (٦) (١ / ٣٥٢) . ٣٧٥ ٠٠ ثنا عاصم بن علي . وأبنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا علي بن الجعد قالا : ثنا أيوب بن عتبة اليمامي ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه قال : جاء رجل إلى رسول الله 08 فسأله عن مس الذكر ، فقال : يا رسول الله ، أيتوضأ أحدنا من مس ذكره ؟ فقال: ((هل هو إلا بضعة منك ؟!» واللفظ لعاصم قال ابن عدي(١) ولأيوب بن عتبة هذا غير ما ذكرت ، وأحاديثه في بعضها الإنكار وهو مع ضعفه يكتب حديثه . وقد روى البيهقي حديث (ق ٩٨ - ب) قيس بن طلق ، عن أبيه في هذا الباب وتكلم عليه بكلام في بعضه نظر ؛ فقال(٢): وأما الحديث الذي أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ، أبنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق ، أبنا يوسف بن يعقوب القاضي ، ثنا محمد بن أبي بكر ، ثنا ملازم بن عمرو الحنفي ، ثنا عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه طلق بن علي قال : خرجنا إلى نبي الله وَ﴿ وفدًا حتى قدمنا عليه فبايعناه وصلينا معه ، فجاء رجل كأنه بدوي فقال : يا رسول الله ، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ ؟ قال: ((وهل هو إلا بضعة - أو مضغة - منك!)). فهذا حديث رواه ملازم بن عمرو هكذا . قال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي : ملازم فيه نظر كذا قال وهذا النظر لا وجه له ، فإن ملازمًا ثقة عند الأئمة لا نعلم (١) الكامل في الضعفاء (١ / ٣٥٣). (٢) السنن الكبير للبيهقي (١ / ١٣٤). ٣٧٦ -- - أحدًا تكلم فيه ؛ وثقة الإمام أحمد بن حنبل(١) ويحيى بن معين(٢) وأبو زرعة (٣) وغيرهم، وقدمه يحيى بن سعيد القطان(٤) على عكرمة بن عمار ، وعكرمة روى له مسلم في صحيحه ، وقال ابن أبي حاتم (٥): سألت أبي عن ملازم بن عمرو ، فقال : لا بأس به صدوق . قال البيهقي(٦): ورواه محمد بن جابر اليمامي وأيوب بن عتبة عن قيس بن طلق ، وكلاهما ضعيف . ورواه (٧) عكرمة بن عمار، عن قيس ((أن طلقًا سأل النبي وَّر ... )) فأرسله ، وعكرمة بن عمار أمثل من رواه عن قيس، وعكرمة بن عمار قد اختلفوا في (ق ٩٩ - أ) تعديله ، غمزه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل ، وضعفه البخاري جدًّا . : كذا قال ، وفي قوله نظر من وجهين : أحدهما : منع كون عكرمة بن عمار أمثل من رواه عن قيس . والثاني : أنه وإن كان أمثلهم فلم يخالفهم في روايته هذا الحديث عن قيس ؛ فإن قوله : ((عن قيس أن طلقًا)) محمول على الاتصال عند (١) العلل ومعرفة الرجال (١ / ١٥٣ الترجمة ٦١). وانظر الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٥ - ٤٣٦ الترجمة ١٩٨٩) . (٢) تاريخ ابن معين (٢ / ٥٨٥ الترجمة ٣٢٤٩) وانظر الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٦) . (٣) انظر الجرح والتعديل (٨ / ٤٣٦ الترجمة ١٩٨٩). (٤) انظر الجرح والتعديل (٨ / ٤٣٥ - ٤٣٦ الترجمة ١٩٨٩). (٥) الجرح والتعديل (٨ / ٤٣٦ ترجمة ١٩٨٩). (٦) السنن الكبير (١ / ١٣٤ - ١٣٥) . (٧) السنن الكبير للبيهقي (١ / ١٣٥). ٣٧٧ جمهور أهل العلم، ولا فرق بين ((عن طلق)) ((وأن طلقًا)) على الصحيح ؛ فإنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما الاعتبار باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة ، وقيس قد عرف أنه سمع من أبيه. وروى عنه غير حديث ، ولا نعرف أحدًا رماه بالتدليس ، والله أعلم . قال البيهقي(١): وأما قيس بن طلق فقد روى الزعفراني عن الشافعي أنه قال : سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره ، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث (وثبته)(٢) وفيما أخبرنا (٣) أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أبنا علي بن عمر الحافظ ، ثنا محمد بن الحسن النقاش ، ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي ، ثنا رجاء بن مرجا الحافظ ... في قصة ذكرها، قال : فقال يحيى بن معين : قد أكثر الناس في قيس بن طلق ، ولا يحتج بحديثه . وأخبرنا (٤) أبو بكر الفقيه ، أبنا علي بن عمر الحافظ قال : قال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر هذا فقالا : قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة . ووهناه ولم يثبتاه . ثم إنه إن كان ضح في ابتداء الهجرة حین کان رسول الله ﴾﴾﴾ (ق ٩٩ - ب) يبني مسجده ، وسماع أبي هريرة وغيره ممن روينا عنه في ذلك كان بعده ، وهو فيما أخبرنا(٥) أبو الحسن علي بن محمد المقرئ (١) السنن الكبير (١ / ١٣٥). (٢) في المطبوع من السنن الكبير : وثبته . (٣) السنن الكبير (١٠ / ١٣٥). (٤) السنن الكبير للبيهقي (١ / ١٣٥). (٥) السنن الكبير للبيهقي (١ / ١٣٥). ٣٧٨ المهرجاني بها ، أبنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، أبنا يوسف بن يعقوب ، ثنا محمد بن أبي بكر ، ثنا حماد بن زيد ، عن محمد بن جابر قال: حدثني قيس بن طلق، عن أبيه قال: قدمت على النبي وَل وهو يبني المسجد فقال : اخلط الطين ؛ فإنك أعلم بخلطه يا يمامي . فسألته - أو سأله رجل - فقال : أرأيت الرجل يتوضأ ثم مس ذكره ؟ قال: ((إنما هو منك)). ثم قد حمله بعض أصحابنا على مسه إياه بظهر كفه ، ففيما أخبرنا(١) أبو طاهر الفقيه ، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، ثنا علي بن الحسن ، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، ثنا همام ، ثنا محمد بن جابر قال : حدثني شيخ لنا من أهل اليمامة يقال له : قيس بن طلق ، عن أبيه أنه سأل النبي ◌َّ - أو سمع رجلًا يسأله - قال : بينما أنا أصلي فذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري. فقال النبي ◌َّار: ((إنما هو منك)) . والظاهر من حال من يحك فخذه فأصابت يده ذكره أنه إنما يصيبه بظهر كفه ، والله أعلم . انتهى ما ذكره . وفيه نظر من وجوه : أحدها : أن ما ذكره عن يحيى بن معين - من أنه تكلم في قيس - في صحته عنه نظر ، ورواية عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى في توثيق قيس أصح ، ولو ثبت ذلك عنه (ق ١٠٠ - أ) لم يكن قادحًا في قيس ؛ لأنه لم يذكر سبب الجرح ، وقد خالفه في ذلك غير واحد من الأئمة . (١) السنن الكبير للبيهقي (١ / ١٣٥). ٣٧٩ الثاني : أن ذكر حديث محمد بن جابر عن قيس مستدلاً به على أن القصة كانت في أول ما قدم النبي ◌َّر المدينة وقت بناء المسجد ، فيكون حديث أبي هريرة المتأخر عن ذلك ناسخًا له ، ومحمد بن جابر قد ضعفه غير واحد من الأئمة من جملتهم هو كما تقدم ، وحديث أبي هريرة إنما رواه هو من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي ، وقد تكلم فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم من الأئمة ، وقال النسائي: متروك الحديث . وشرط الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ أو مساويًا له ، وحديث قيس أصح من حديث أبي هريرة في هذا الباب وإن كان حديث أبي هريرة قد روي من غير طريق يزيد . الثالث : أنه لا يحسن الكلام في عكرمة بن عمار وملازم بن عمرو وغيرهما من الثقات ، ثم الاحتجاج بمحمد بن جابر الذي اشتهر كلام الأئمة فيه وتضعيفهم له ، وهو دون عكرمة بن عمار وملازم بن عمرو عندهم ، والله أعلم . وقال البيهقي(١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي العدل الحافظ بمرو ، ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي ، ثنا رجاء بن مرجا الحافظ قال : اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ویحیی بن معين ، فتناظروا في مس الذاكر ، فقال يحيى بن معين : يتوضأ منه . وتقلد علي بن المديني قول الكوفيين (ق ١٠٠ - ب) وقال به ، فاحتج ابن معين (١) السنن الكبير (١ / ١٣٦). ٣٨٠