النص المفهرس

صفحات 1-20

شِرْخ
٠
ر
تَأليفُ
الإِمَام العَلَّمَة
أَبِ عَبْد اللهمحمّد بْ أحْمَدَ بْ عَبْد الهَادِيّ
الّمشقي الصَّالِيّ
٧٠٥ - ٧٤٤ھـ
فَطَ رْصَّه وَعَلَّهَ عَلَيهِ
إِبْرَاهِيمِ فَهْمِىّ
مُصْطَفَى أبو الغيط
النَّاشِرُ
الفَارُوقُ الحُرِيَةِ الْطِبَاعَةِ وَالنَّهُ

جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر
لا يجوز نشر أى جزء من هذا الكتاب أو إعادة
طبعه أو تصويره أو اختزان مادته العلمية
بأى صورة دون موافقة كتابية من الناشر .
الناشر: الْفَّارُوقُ لْلخدِسُ لطِبَاعَةِ وَالنَُّ
خلف ٦٠ ش راتب باشا - حدائق شبراً
ت: ٤٣٠٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة
اسم الكتاب : شرح علل ابن أبى حاتم.
تأليف : محمد بن أحمد عبد الهادي
علق عليه: مصطفي أبو الغيط، إبراهيم فهمي
رقم الإيداع: ١٤١٨٨/ ٢٠٠١
الترقيم الدولي : 2-64-5704-977
الطبعة : الأولى
سنة النشر : ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
طباعة: الْفَازُوقُ لْتَرِسَةِ الْطِبَاعَةِ وَالنَّمُ
۔۔

جم اله الرحمن الرحيم
تقدمة
واْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٍّ أَجْنِحَةٍ مَّثْفَ
وَثُلَثَ وَرُبَعَّ ◌َزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَنَةٌ إِنَّ اللَّهَ عَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾﴾ [فاطر:
١] .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَى عَبْدِهِ الْكِنَبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ﴾ قَيِّمًا
لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّلِحَتِ أَنَّ
لَهُمْ أَجْرًّا حَسَنًا ﴾﴾ [الكهف: ١ - ٢].
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وأشرف خلقه أجمعين
رسولنا الكريم محمد ◌ّر الذي بعثه الله بالحق بشيرًا ونذيرًا فقال :
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيْرًا وَنَذِيرًا﴾ [فاطر: ٢٤].
الذي أنقذ الله به البشرية وحررها من أغلال الشرك وظلمات
الخرافات التي أثقلت كاهل الإنسان ، إلى نور التوحيد ورفعة الإسلام
وأمر سبحانه بطاعة نبيه وأخبر أن في طاعته هداية للناس ، وحذر من
مخالفة أمره وعدم الرضا بقضائه فقال: ﴿الَّذِينَ يَشَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَِّىَّ
اَلْأُقِىَ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَنْهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيْثَ وَيَضَعُ
عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمَّ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنزِلَ مَعَهُ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (6)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
٥

وقال: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]
وقال : ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ ◌َسْلِيمًا
﴾﴾ ﴿النساء: ٦٥].
وقد أمره الله - سبحانه وتعالى - أن يبلغ ما أرسله به إلى الناس
ويبصرهم بالطريق المستقيم الذي يهديهم إلى الله فقال: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِكٌ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَّهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
وقد شهد الله سبحانه وتعالى لنبيه بأنه قد بلغ الرسالة ولم يكتم
منها شيئًا وأدى الأمانة فقال: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فبإتمام الدين
ورضا الله - سبحانه وتعالى - يكون الرسول وَل# قد بلغ رسالة ربه
وبذلك یکون الرسول ® نورًا وسراجًا منيرًا كما أخبر - سبحانه
وتعالى - في كتابه
صلى الله على نبينا محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن
ذكره الغافلون ، اللهم صل على محمد في الأولين وصل على محمد
في الآخرين وصل على محمد في كل وقت وحين وصل على محمد في
الملأ الأعلى إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقد تكفل الله - عز وجل - بحفظ آخر رسالاته بعد أن فشل الناس
٦

في حفظ رسالات الله إليهم .
وقد حفظها بإتمامها قال تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِ وَرَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وقد حفظها بحفظ رسوله بَّه قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَآ
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ زَبِّكٌ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
وقد حفظها بحفظ الوحي، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَّ
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى (١)﴾ [النجم: ٣].
٣
وانقسم هذا الوحي إلى قسمين :
الأول : الوحي المتلو ، وهو القرآن الكريم ، وقد حفظه الله -
عز وجل - حفظًا مباشرًا؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
أَخَفِظُونَ ﴾﴾ [الحجر: ٩].
الآخر: الوحي غير المتلو، وهو سنة الرسول وَله وقد
حفظها الله - سبحانه وتعالى - حفظًا غير مباشر ؛ فأعد لها علماء
الحديث من هذه الأمة في كل عصر وفي كل مصر ، وقد شرفهم الله -
سبحانه وتعالى - بهذا العمل ، ورفع ذكرهم ، وأعلى مكانتهم فشرفهم
عارٍ عن البيان .
فكفى بهم أنهم يذبون الكذب عنه ◌َّالر وينفون عن سننه ما ليس
منها .
وكفى بهم أنهم لا ينتسبون إلا إليه .
٧

وكفى بهم أنهم لا ينتصرون إلا لقوله .
وكفى بهم أنهم أعلم الناس بسنته وأتبع لها ، والاختلاف والتفرق
كثير في غيرهم.
وكفى بهم أن رسول الله ◌َيهل أخبر أن أفضل هذه الأمة القرن الذي
هو فيه وهو عصر الصحابة ، وأفضل الخلق بعدهم هم المقتدون بعلم
وعمل الصحابة، وتتحقق هذه المتابعة بصفة خاصة في علماء الحديث
فهم أهل الآثار ، وهم أهل العلم بالسنة في كل عصر ومصر .
وكفى بهم .... وكفى بهم ... وكفى بهم ..
وقد أجاد ابن حبَّان - رحمه الله - في بيان فضل هذه الطائفة ،
وتمييز شرفهم فقال في كتابه المجروحين (١ / ٢٥) : ولولا هذه
الطائفة وما تطلبه من تمييز الأسانيد ؛ لظهر في هذه الأمة من تبديل
الدين كما ظهر في سائر الأمم ، وذاك أنه لم يكن أمة لنبي قط حفظت
عليه الدين عن التبديل ما حفظت هذه الأمة ؛ حتى لا يتهيأ أن يزاد في
سنة من سنن رسول الله وَ﴿ ألفٌ، ولا واوٌ ، كما لا يتهيأ زيادة مثله في
القرآن ؛ فحفظت هذه الطائفة السنن على المسلمين ، وكثرت عنايتهم
بأمر الله ، ولولاهم لقال من شاء بما شاء .
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو أحد نتاج هذه الطائفة طائفة علماء
الحديث ، وهو كتاب شرح علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي.
وقد اكتفينا بما كتبه الدكتور : عامر حسن صبري - حفظه الله -
كترجمة للحافظ الإمام الناقد : محمد بن أحمد بن عبد الهادي في
مقدمة تحقيق كتاب تنقيح التحقيق للمصنف - رحمه الله .
٨

فقد أجاد فيها وتوسع بما يفي بالغرض ، وقد اعتمد على مصادر
في الترجمة لو قمنا بعمل ترجمة للمصنف - رحمه الله - لم نستطع
الوقوف عليها ، فجزاه الله خير الجزاء على ما قام به من دور عظيم في
هذه الترجمة .
&&S
٩

أهمية هذا الكتاب
ترجع أهمية هذا الكتاب إلى أسباب عديدة أهمها :
١ - هذا الكتاب ينتمي إلى علم الحديث ، فأهميته ترجع من
اقترانه بهذا العلم الجليل القدر ، وأهمية علم الحديث يعرفها القاصي
:
والداني .
٢ - هذا الكتاب وأضرابه ثروة ضخمة من ثروات الإسلام العلمية
المفقودة ، فهذا الكتاب لبنة مفقودة في بناء متكامل هو علم الحديث .
٣ - يعد هذا الكتاب حلقة وصل بين علماء الحديث المتقدمين
منهم والمتأخرين فابن أبي حاتم من متقدمي هذه الأئمة وابن عبد
الهادي من متأخريهم ، ويمكن من خلال بعض النقاط معرفة مدى
تطور فهم هذا العلم .
٤ - هذا الكتاب يتناول بالشرح كتابًا من أهم كتب العلل وهو
كتاب ابن أبي حاتم وهذا الشرح شرحًا عمليًا للعلل وهو أهم ما يحتاجه
طالب العلم في هذا الفن حتى يعرف مسلك الأئمة وكيفية تضعيفهم
للآحاديث :
٥ - هذا العلم ، علم عزيز وهو من أدق علوم الحديث وأكبرها
خطرًا وأعظمها مسلكًا ، ولا يتقنه إلا من رسخت قدمه في المعرفة
واستنارت بصيرته بالكتاب والسنة الصحيحة ، ولا أدل على ذلك أن
١

هذا الفن قل من يتحدث فيه ، سوى بعض الأئمة أصحاب قرون النور
والعلم والهداية ، أصحاب القرن الثاني والثالث الهجري ، وكان أبو
حاتم وأبو زرعة وابن أبي حاتم من أساطين هذا العلم ، وهم أساتذته
الكبار ، ولا أدل على ذلك مما رواه ابن أبي حاتم في تقدمته لكتابه
الجرح والتعديل (١ / ٣٥٥ - ٣٥٦) في بيان فضل هذين الإمامين
الجليلين فقال : سمعت أبي يقول جرى بيني وبين أبي زرعة يومًا تمييز
الحديث ومعرفته فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها ، وكذلك كنت
أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ ، فقال لي يا أبا حاتم قل من
يفهم هذا ، ما أعز من يفهم هذا ، إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما
أقل من تجد من يحسن هذا وربما أشك في شيء أو يتخالجني شيء في
حديث فإلي أن ألتقي معك لا أجد من يشفيني منه . قال أبي : وكذلك
كان أمري . قلت لأبي : محمد بن مسلم ؟! قال : يحفظ أشياء عن
محدثين يؤديها ، ليس معرفته للحديث غزيرة .
وقد بلغ حرص هؤلاء الأئمة على هذا العلم مبلغًا كبيرًا ، دفعهم
إلى أن بذلوا أوقاتهم وراحتهم في سبيل تحصيله والعناية به ، ويظهر
ذلك في رواية ابن حبَّان في كتابه المجروحين (١ / ٣٢) فقال: سمعت
محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي يقول : جاء يحيى بن معين إلى
عفان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة ، فقال له : ما سمعتها من أحد ؟!
قال : نعم حدثني سبعة عشر نفسًا عن حماد بن سلمة فقال : والله لا
حدثتك فقال : إنما هو درهم ، وأنحدر إلى البصرة وأسمع من
التبوذكي فقال : شأنك فانحدر إلى البصرة وجاء إلى موسى بن
إسماعيل فقال له موسى : لم تسمع هذه الكتب من أحد ؟! قال سمعتها
على الوجه من سبعة عشر نفسًا وأنت الثامن عشر . فقال : وماذا تصنع
١١

بهذا ؟! فقال : إن حماد بن سلمة كان يخطئ فأردت أن أميز خطأه من
خطأ غيره فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من
حماد نفسه وإذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم بخلافهم علمت
أن الخطأ منه لا من حماد ؛ فأميز بين ما أخطأ هو نفسه وبين ما أخطئ
عليه .
وقد بلغهم الله بعد هذا الجهد ما طلبوه وحصدوا ثمار هذا الجهد
وصارت لهم ملكة تميزهم عن غيرهم ، حتى كان أحدهم يعرف صحيح
الحديث من سقيمه من سماعه ، ويظهر ذلك مما رواه ابن حبَّان في
كتابه المجروحين (١ / ٣٢) فقال: حدثنا عبد الملك بن محمد قال :
حدثنا أحمد بن علي المعرمي قال : حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي ،
عن نعيم بن حماد قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : كيف تعرف
صحيح الحديث من خطئه ؟ فقال : كما يعرف الطبيب المجنون .
ونختم بما قاله ابن حبَّان في كتابه المجروحين (١ / ٣٣) عن
فضل هؤلاء الأئمة فقال : فهذه عناية هذه الطائفة بحفظ السنن على
المسلمين ، وذب الكذب عن رسول رب العالمين ولولاهم لتغيرت
الأحكام عن سنتها حتى لم يكن يعرف أحد صحيحها من سقيمها ،
والملزَق بالنبي ◌ُّر والموضوع عليه مما روى عنه الثقات والأئمة في
الدين .
١٢
:

إثبات نسبة الكتاب للمصنف
١ - صرح المصنف نفسه بكتابته لهذا الكتاب ، فكتب على الورقة
الأخيرة من الكتاب : فرغ من كتابته العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد
ابن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي
عفا الله عنه في أول شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة .
٢ - ذكره ابن رجب في ذيله على طبقات الحنابلة (٢ / ٤٣٨)
وابن حجر في الدرر الكامنة (٣ / ٣٣٢) والسيوطي في طبقات الحفاظ.
(ص - ٥٢١) وابن طولون في القلائد الجوهرية (٢ / ٤٣٤) والبغدادي
في هدية العارفين (٢ / ١٥١) ضمن كتب ابن عبد الهادي .
٣ - أكثر المصنف من النقل المباشر عن الإمام المزي -
رحمه الله - وقد صرح بذلك كما في ( ق ٢٥ - ب ) و (ق ٦٢ - ب )
و ( ق ٨٦ - ب ) ومن المعلوم أن المزي من شيوخ المصنف .
SA& &
١٣

وصف المخطوط
هي نسخة مصورة عن نسخة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة ،
كتبت في أول شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة
!
وتقع في ١٠٣ ورقة بمقاس ١٣٥ سم × ٥,١٨ سم وكل ورقة
تنقسم إلى وجهين ، وكل وجه به حوالي ١٨ سطرًا .
مكتوبة بخط نسخي جميل ومشكولة .
وهو خط الحافظ ابن عبد الهادي نفسه - المصنف - وصرح بذلك
في آخر ورقة فقال (ق ١٠٣ - ب) : فرغ من كتابته العبد الفقير إلى
رحمة ربه محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي
المقدسي عفا الله عنه : في أول شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين
وسبعمائة
٠
وكون المخطوط مكتوب بخط المصنف نفسه له أهمية كبيرة ،
وتزداد هذه الأهمية إذا كانت بخط عالم جليل مثل ابن عبد الهادي
فمنها :
١ - أننا أمنا من خطأ التصحيف والتحريف الذي يقع في الغالب.
من النساخ .
٢ - يمكن الاعتماد على ضبط ابن عبد الهادي للأسماء:
والأنساب ، واعتبار ذلك مرجعًا يرجع إليه فيه ، فخطه حجة في هذا
١٤

المجال .
لا سيما وقد برع في معرفته بالرجال والأنساب حتى قيل إنه فاق
شيخه المزي فقال عنه المزي : ما التقيت به إلا استفدت منه [ الدرر
الكامنة ٣ / ٢١٠] وقال الذهبي : والله ما اجتمعت به قط إلا استفدت
منه [ ذيل العبرة ص ٢٣٨ - ٢٣٩ ]
وقد راعى ابن عبد الهادي الأصول المعتمدة في كتابة
المخطوطات واستخدم بعض الرموز التي تدل على هذه الأصول و
من ذلك .
استخدامه للرمز :
صح : دلالة على أن هذا الكلام من أصل الكتاب أو أن هذا الصواب
كما في (ق ١٠ - أ)، (ق ١٨ - ب) .
ص : دلالة على أن العبارة صحَّ نقلها على هذا الوجه ، ولكنها في ذاتها
خطأ لجهة المعنى كما في (ق ١١ - أ)، (ق ٧٩ - ب) ،
(ق ٧٢ - ب) .
ح : دلالة على الحاشية كما في (ق ٦ - أ)، (ق ١٧ - ب) .
بلغ : كما في (ق ٦ - أ)، (ق ١١ - ب) ، (ق ٨ - ب) .
/ : دلالة على علامة اللحق بالهامش، وتوضع عادة بين الكلمات
كما في (ق ١٠ - ب) .
Q : دلالة على أنه قد قابل ما نقله كما في جميع المخطوط .
١٥

واستخدامه للشطب : كما في (ق ٨ - أ) ، (ق ١٠ - ب) .
وكذلك للحك : وهو إتيان الناسخ بشيء صلب ، فيمرره على الكلمة
المكتوبة ، حتى تذهب مع الورقة من موضعها كما في (ق٤٤-ب)
في كلمة المزني ..
١٦
:

منهج المصنف
عمد ابن عبد الهادي - رحمه الله - إلى أحاديث كتاب العلل لابن
أبي حاتم ، وحاول كتابة تعليقات عليها ، كزيادة بيان لضعف تلك
الأحاديث والكلام على رجالها ؛ فخرج هذا الكتاب شرح العلل لابن
أبي حاتم .
وليس هذا الكتاب وحيدًا في هذا الباب لدى ابن عبد الهادي ،
وإنما هو سلسلة حاول - رحمه الله - إتمامها لولا سبق المنية إليه فقد
شرع في كتابة تعليقات على علل الدارقطني أيضا .
وكذلك الاطلاع والتعليق على غيرها من كتب العلل ، كلها في
سبيل السعي وراء هذا العلم ؛ محاولة منه لشرح منهج علماء الحديث
في إعلالهم للأحاديث
وقد سلك ابن عبد الهادي - رحمه الله - لهذا الشرح مسلكًا عمليًا
في بيان وجهة ضعف الأحاديث ؛ بأن جمع طرق الحديث وتكلم على
الرواة محل النظر ، وفصل في بعض الرواة القول ، والذين اختلفت
حولهم آراء الأئمة ثم أدلى - رحمه الله - برأيه فيهم كما فعل مع مطرح
ابن يزيد وعبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد كما في (ق ٣٨ - ب) .
وكذلك عثمان بن محمد كما في (ق ٢٨ - ب) والوازع بن نافع
كما في (ق ٥٢ - ب) والمغيرة بن سقلاب كما في (ق ٥٢ - ب) وما
١٧

بعدها وملازم بن عمرو الحنفي كما في (ق ٩٨ - ب) وما بعدها .
:
كما خالف ابن عبد الهادي - رحمه الله - آراء بعض الأثمة في
الحكم على بعض الأحاديث ، وظهر ذلك في الترجيح الأخير بعد
عرض التفصيل في الطرق والروايات ، كأن يصرح بأن في قول فلان
من الأئمة نظر والصواب كذا أو ما شابه ذلك ، ومن ذلك ما قاله في
متابعة الحسين بن حفص وأبو حذيفة وعبد الله بن الوليد العدني
للفريابي في حديث عثمان في الوضوء ثلاثًا . مخالفًا قول أبي زرعة
وهم فيه الفريابي كما في (ق ٣٣ - أ).
كما خالف ابن عبد الهادي - أيضا - البيهقي في تصحيح حديث
محمد بن ثابت العبدي في التيمم كما في (ق ٥٢ - ب) وما بعدها فقد
قال : انتهى ما ذكره البيهقي في هذا الباب وفي تصليحه لحديث محمد
ابن ثابت العبدي وغيره من الأحاديث التي أنكرها الأئمة في هذا الباب
نظر من وجوه كثيرة .
ثم فصل القول فيها بعد ذلك .
كما تعرض ابن عبد الهادي أثناء هذه التعليقات والشرح إلى بعض
الوقفات والآراء الفقهية التي اشتملت عليها فقه الأحاديث التي شرحها ؛
فمن ذلك مسألة اشتراط التسمية عند الوضوء كما في (ق ١٧ - أ)
وكذلك مسألة إعادة الوضوء من ترك جزء لم يغسل من الجسد كما في:
(ق ٢٢ - ب) وكذلك مسألة مس الذكر كما في (ق ٩٨ ) وما بعدها .
وهو إن دل يدل على كذب وزيف هذه الوصمة التي يصم أنصاف
المتعلمين - بل الأميون - أصحاب الحديث بها من كونهم أصحاب
١٨
!

أسانيد ولا علاقة لهم بالفقه ، وفي بيان زيف هذه الدعوة يحتاج منا إلى
وقفة أكبر من ذلك يسَّر الله الإعانة لذلك .
ومما لا شك فيه أن الممارسة العملية لهذا الفن تعد من أنجح
الطرق التعليمية لفهم هذا العلم ، وإيضاح غوامضه ، وفك رموزه .
ولا شك أن علم العلل من أدق علوم الحديث فكانت هذه الطريقة
أفضل طريقة لتعليمه وهي الطريقة العملية .
كما تعرض ابن عبد الهادي - رحمه الله - إلى بعض التعارض
الموجود في بعض نسخ الكتاب الواحد من الكتب التي اعتبرها كمصادر
لشرحه ؛ فعرض الخلاف بين النسخ ، وبين رأيه كما حدث ذلك في
تعليقه على نسخة ابن ماجه كما في (ق ٩٥ - ب) وكذلك تعليقه على
نسخة كتاب العلل المطبوع كما في (ق ٥١ - أ) وكذلك تعليقه على
نسخة الترمذي كما في (ق ٦٢ - ب) وما بعدها وهو إن دل يدل على
سعة معرفته بالرجال والأسانيد .
كما صرح ابن عبد الهادي - رحمه الله - في غير موضع من هذا
الشرح أنه اعتمد على بعض الكتب كمصادر أساسية في الشرح كما في
(ق ٥١ - ب) حيث قال : لم يرو واحد من أئمة الكتب الستة حديث
الزبيدي عن الزهري في هذا الباب ، ولم أره في سنن الدارقطني ولا
السنن الكبير للبيهقي ، وليس عندي من معجم الطبراني في شيء في
هذا الموضوع فأكشفه منه ، والله أعلم .
١٩

وهذه المصادر التي اعتمد عليها ابن عبد الهادي أكثرها مطبوع
وقليل منها غير مطبوع ، فالمطبوع منها ما يلي :
١) الكتب الستة .
٢) مسند الإمام أحمد .
٣) سنن الدار قطني.
٤) سنن البيهقي .
٥) معجم الطبراني الكبير .
٦) صحيح ابن خزيمة
٧) مستدرك الحاكم .
٨) صحيح ابن حبان .
ومما تطرق إليه من غير المطبوع :
--
# جزء بكر بن بكار القيسي : ذكره في (ق ٥٩ - أ).
■ الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي : ذكره في (ق ٣١ - أ).
** الجعديات لأبي القاسم البغوي [ الجزء المفقود منها ] : ذكره في
(ق ٩٥ - ب) و (ق ٨٥ - ب) و (ق ٨٢ - أ).
* أوهام الحاكم لعبد الغني المقدسي : ذكره في (ق ٣٧ - ب) و
٢٠
: