النص المفهرس

صفحات 101-120

٢
١٠١
العين وإن روى عنه أكثر يسمى مجهول الحال فهو تفصيل لما تقدم ( قوله فهو مجهول
العين) وهذا أحد قسمى المقل من الحديث الذى أشار إليه هناك بقوله ولو سمى وإنما ذكره
ههنا توطئة لقوله الآتى أو اثنان و إلا فيكفيه أن يقول فيما تقدم وقد يكون مقلا وهو مجهول
العين وتسمية الراوى المنفرد المسمى بمجهول العين مجرد اصطلاح قال ابن قاسم فى مجهول العين
خمسة أقوال مصحح بعضهم عدم القبول انتهى وقال الجزرى مجهول العين كل من لم يعرفه العلماء
ولم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد قال الخطيب وقال ابن عبد البر كل من لم يرو عنه إلا
واحد فهو مجهول عندهم إلا أن يكون مشهورا بغير حمل العلم كمالك بن دينار فى الزهد وعمرو بن
معدي كرب فى النجدة قال الخطيب وأقل ما يرفع الجهالة أن يروى اثنان من المشهورين بالعلمقال
الحافظ أبو عمرو بن الصلاح يعنى معترضنا عليهما قدخرج البخارى عن مرداس بن مالك الأسلامى
ولم يرو عنه غير قيس بن أبى حازم وخرج مسلم عن ربيعة بن كعب ولم يرو عنه غيرأبى سلمة فدل
على خروجه من الجهالة برواية واحد وأجيب بأن مرداسا وربيعة محابيان والصحابة كلهم عدول
فلا يضر الجهل بأعيانهم وبأن الخطيب شرط فى الجهالة عدم معرفة العلماء وهذان مشهوران عند
أهل العلم فى يخالف البخارى ومسلم نقل الخطيب انتهى ومرداس من أهل بيعة الرضوان ور بيعة
من أهل الصفة على مافى الخلاصة ولعل المصنف اختار قول ابن عبد البر لما أنه لا يتوهم فيه
الاشكال حتى يحتاج الى دفع السؤال (قوله كالمبهم ) أى فى الحكم يعنى فلايقبل حديث مجهول
العين كالمبهم إلا أن يوثق (قوله إلا أن يوثقه) بالمشديد أى يزكيه أحد من أئمة الجرح والتعديل
( قوله على الأصح) قال ابن قاسم هذا اختيار ابن القطان وقيد الموثنى بكونه من أئمة الجرح
والتعديل وقد أحمله المصنف ثم يقال ان كان الذى انفرد عنه راو واحد من التابعين ينبغى أن يقبل
خبره ولا يضره ماذكر لأنهم قبلوا المبهم من الصحابة وقبلوا مرسل الصحابي وقالوا كلهم عدول
واستدل الخطيب فى الكفاية على ذلك بحديث خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم. وهذا الدليل بعينه
بار فى التابعى فيكون الأصل العدالة الى أن يقوم دليل الجرح والأصلى لايترك الاحتمال والله أعلم
(قوله إذا كان متأهلا لذلك ) أى لما ذكر من القسمين المتقدمين ولو ثنى لكان أحسن وإلافلا
معنى الشرط فى الثانى دون الأول الذى قبل وكذا مع أن الشرط كذلك فيه وكذا قوله على الأصح
الأولى تأخيره لأنه راجع لهما وبعبارة قوله لذلك أى اتزكيته فيفئذ يخرج عن اسم الجهالة وهو
مختار أبى الحسن بن القطان كماسبق قال ابن قاسم قد يقال ماالفرق بين من ینفرد عنه و بينغيره حتى
يشترط أهل غير المنفرد للتوثيق دون المنفرد انتهى. والصحيح الذى عليه أكثر العلماء من أهل
الحديث وغيرهم أنه لا يقبل مطلقا وقيل يقبل مطلقا وقيل إن كان المنفرد بالرواية عنه لايروى إلاعن
عدل كابن مهدى ويحيى بن سعيد قبل وإلا فلا وقيل إن كان مشهورا فى غير العلم كالزهد والشجاعة.
يخرج عن اسم الجهالة ويقبل حديثه وإلا فلا (قوله وإن روى عنه اثنان الخ) قال ابن قاسم
قيدهما ابن الصلاح بكونهما عدلين حيث قال ومن روى عنه عدلان فقد ارتفعت عنه هذه
الجهالة أعنى جهالة العين وقال الخطيب أقل ما يرفع الجهالة رواية انتين مشهورين بالعلم والمصنف
أهمل ذلك انتهى (قوله ولم يوثق) أى فان وثق فهو المقبول وقوله فهو مجهول الحال أى من
العدالة وضدها مع معرفة عينه برواية عدلين عنه ذكره السخاوى وحاصله أن جهالة العين
ارتفعت برواية اثنين لأن ما لم يوثق به يبقى مجهول الحال (قوله وقد قبل روايته) أى رواية
المستور جماعة منهم أبو حنيفة رضى الله عنه وقوله بغير قيد يعنى بعصر دون عصر ذكره
= "
خ)هو (مجهول العين)
كالمبهم إلا أن يوثقه غير
من ينفرد عنه على الأصح
وكذا من ینفرد عنه إذا
كان متأهلا لذلك (أو)
إن روى عنه (اثنان
فصاعدا ولم يوثق ة)هو
(مجهول الحال وهو
المستور) وقد قبل روايته
جماعة بغير قيد

٢٠٢
وردها الجهور والتحقيق
أن رواية المستور ونحوه
ما فيه الاحتمال لا يطلق
القول بردها ولا بقبولها
بل يقال هى موقوفة إلى
استبانة حاله كماجزم به امام
الحرمين ونحوه قول ابن
السلاح فيمن جرح بجرح
غير مفسر (ثم البدعة)
وهى السبب التاسع من
أسباب الطعن فى الراوى
وهى (أما) أن تكون
(بمكفر) كان يعتقد
ما يستلزم الكفر (أومفسق
- - -
مطلب: ثم البدعة
السخاوى وقيل أى بغير قيد التوثيق وعدمه وفيه أنه اذا وثق خرج عن كونه مستورا فلا يتجه
قوله بغير قيد واختار هذا القول ابن حبان تبعا للامام الأعظم أن العدل عنده من لا يعرف فيه
الجرح قال والناس فى أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يقبين منهم ما يوجب القطع ولم يكاف
الناس ما غاب عنهم وإنما كانوا الحكم للظاهر قال تعالى ولا تجسسوا ولأن الاخبار مبنى على حسن
الظن وإن بعض الظن اثم ولأنه يكون غالبا عند من يتعذر عليه معرفة العدالة فى الباطن فاقتصر
فيها على معرفة ذلك فى الظاهر والباطن قال ابن الصلاح يشبه أن يكون العمل على هذا الرأى فى
كثير من كتب الحديث المشهورة فى غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتمفرت الخبرة
الباطنة بهم فاكتفى بظاهرهم وقيل إنما قيد أبو حنيفة بصدر الاسلام حيث كان الغالب على
الناس العدالة فأما اليوم فلابد من التزكية لغلبة الفسق وبه قال صاحباه أبو يوسف ومحمد رحمهما
اله تعالى، وحاصل الخلاف أن المستور من الصحابة والتابعين وأتباعهم يقبل بشهادته صلى الله
عليه وسلم لهم بقوله خير القرون قرى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وغيرهم لا يقبل إلا بتوثيق
وهو تفصيل حسن انتهى ذكره الملا (قوله وردها) أى رواية المستور الجهور وقالوا لا تقبل
روايته للاجماع على أن الفسق يمنع القبول فلابد من ظنّ عدمه وكونه عدلا وذلك مغيب عنها
(قوله والتحقيق أن رواية المستور ونحوه) أى من المبهم مجهول العين وقوله ممافيه الاحتمال أى
احتمال العدالة وضدها (قوله بل هى) أى روايته وقوله موقوفة أى عن الحكم بها (قوله كاجزم
به) أى بالوقف وقوله ونحوه أى نحو القول بالوقف (قوله غير مفسر) أى غير معين ومبين بأن
لم يذكر سببه بل اقتصر فيه على مجرد فلان ضعيف أو نحوه أى فقال ابن الصلاح فيه انه موقوف
والمستور يقاس عليه بجامع الجهالة أو أن المستور أولى وأنت خبير بأن هذا إنما يكون فيما بنى على
اليقين لا على الظن الغالب وهذا ما يبنى على الظن كمامر (قوله ثم البدعة) اعلم أن البدعة ان
كانت صريحة فى الكفر فلاخلاف فيها أى فى عدم قبول رواية صاحبها وان كانت مستلزمة له ففيها
الخلاف (قوله إما أن تكون بمكفر) بالقشديد أى بماينسب صاحبه إلى الكفر وفى تحقيق الحسامى
قولهم يكفر جاحده باسكان الكاف أى ينسب إلى الكفر من أكفره إذا دعاه كافرا ومنه
لاتكفروا أهل قبلتكم وأما بالقشديد فغير ثابت رواية وان كان جازا لغة قال الكميت يخاطب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته
۵٠٠
وطائفة قد أ کفرونی بحبكم
وطائفة قالوا مسئء ومذنب
ومالى إلا مشعب الحق مشعب
ومالى إلا آل أحمد شيعة
كذا فى المغرب (قوله كأن يعتقد ما يستلزم الكفر) أى ايست صريحة فى الكفر فليس كافرا بالفعل
وقال الكمال هذا مبنى على أن لازم الذهب مذهب وهذا يفيد الكفر بالفعل مع أنه لا تقبل روايته
قط اوهو خلاف المعروف فى الفقه انتهى. وكتب بعضهم قوله كأن يعتقد الخ هو بظاهره أعم ما اتفق
على التكفير بها كالقول بحلول الالهية فى على ونحوه واختلف فى التكفيريها كالقول بخلق القرآن
انتهى قال ابن قاسم فى التكفير باللازم كلام لأهل العلم وقد قال الشيخ محيى الدين فى التقريب
والتيسير من كفر يبدغة لم يحتج به مطلقا وقيل يحتج به إن لم يكن من يستعدل الكذب فى نصرة مذهبه
أولأهل مذهبه، وحكى هذا عن الشافعى وقيل يحتج به إن لم يكن داعية إلى بدعته ولا يحتج به
إن كان داعية هذا هو الأظهر العدل وقول الكثير أوالا كثر وضعف الأوّل باحتجاج صاحى الصحيح
وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة انتهى (قوله أومفسق) المراد بالمفسق غير الكفر بقرينة
المقابلة
٢٠
i

٠
---
المقابلة وإلا فالفسق أعم والمعنى أن بدعته تفسبه إلى الفسق وهو الخروح عن الطاعة بالاعتقاد
الفاسد (قوله فالأول) أى وهو ما تقتضى بدعته التكفير (قوله وقيل يقبل مطلقا) أى سواء
اعتقد حل الكذب لنصرة مقالته أم لا وكان الأولى تأخير هذا القول عن قوله وقيل ان كان الخ
(قوله وقيل ان كان لا يعتقد الخ) ظاهره أن الذى يعتقد حل الكذب فيه الخلاف وليس كذلك
كما يأتى (قوله لنصرة مقالته) أى الاعتقادية فى مذهبه وقوله قبل يعنى وان استحله كالخطابية لم
يقبل وهم قوم يفسبون إلى أبى الخطاب وهو رجل كان بالكوفة يعتقد أن عليا الاله الأكبر
وجعفر الصادق الإله الأصغر تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وأخذه الله نكال الآخرة
والأولى كذا فى مشكاة القدورى هذا ولم يك ابن الصلاح فيه خلافا وصرح بعدم الخلاف النووى
وغيره والخطيب يحكى الخلاف عن جماعة من أهل العقل والمتكلمين وقال الجزرى لا تقبل رواية
المبتدع ببدعة مكفرة بالاتفاق ففيه ثلاثة أقوال والمبتع بغيرها انتهى وهو الصحيح (قوله
والتحقيق أنه لابرد) أى مطلقا بل على التفصيل الآتى بعد (قوله فلو أخذ ذلك) أى الرد وقوله
على الاطلاق أى بأن يرد كل ما يكفر لاستلزم تكفير جميع الطوائف وفيه أنه لا يلزم ذلك إلا
وقت المبالغة فهذا أيضا ليس على الاطلاق وقال بعضهم وأنت خبر بأن المعتبر ماهو فى نفس
الأمر من البدعة المكفرة لاعند المخالف فلا يلزم تكفير أهل الحق ولا رد روايته انتهى.
والأصوب أن يقال لاستلزم رد جميع الطوائف إذ هو المرتب على أخذ الرد على الاطلاق
لاماذكره وأيضا هو المقصود من سوق الكلام وحيفئة لا يترتب محذور ولا يتأتى محظور فلا يقبل
قول جميع المبتدعة كما لا يقبل خبر الفسقة بل هم أولى بعدم القبول لأن فسقهم أقبح وتعصبهم
أوضح (قوله معلوما من الدين بالضرورة) قد يقال أنه كافر بالاجماع فلانقبل روايته قطعا فلايقال
فيه معتمد إلا أن يقال على بعد المراد أن المعتمد الذى يقتصر عليه الهيئة الاجتماعية أو ان مصب
الاعتماد الطرف الثانى وقوله بالضرورة أى ما يعلم بطريق اليقين لاشتهاره بين الخاص والعام
بكونه من الدين كالصلوات الخمس والصوم لا أنه يعلم ببداهة العقل كما تقرر فى علم الكلام (قوله
وكذا من اعتقد عكسه) أى من لم يكتف بمجرد الانكار بل اعتقد عكسه كأن جعلى ماليس من
الدين بالضرورة من الدين بالضرورة كأن جعل الظهر خس ركعات مثلافانه بالردأولى كمالايخفى (قوله فأما
من لم يكن بهذه الصفة) أى المذكورة من البدعة التى ترد روايته لافكاره المعلوم من الدين بالضرورة
وقوله وانضم إلى ذلك أى إلى ماذ کرمن عدم الرد (قوله مع ورعه وتقواه) فان قلت كيف
يكون ورعا ونقيا ويكون مبتدعا. قلت انه ورع واقى فى غير هذا الاعتقاد ( قوله فلا مانع من
قبوله) أى مع مجرد كونه من أهل البدع وفيه أنه فسر التقوى فى بيان تعريف الصحيح باجتناب
الأعمال السيئة من شرك أوفسق أو بدعة فلا تجتمع التقوى مع الكفر والبدعة ويمكن أن
يكون المراد بالتقوى المعنى العرفى وهو اجتناب الأعمال السيئة الظاهرة ولا منافاة بينه وبينى
البدعة فى الاعتقاد أو يقال المراد بالتقوى ماعدا البدعة بقرينة السياق فإن الكلام فى المبتدعة
(قوله وقد اختلف أيضا) أى على ثلاثة أقوال والأولى حذف الواو الداخلة على قد لأنه خبر الثانى
فأنه غير المقن حيث دخل بقيل على الخبر أو يحذف قيل بعد قوله وتنويها أى تعظيما بذكره مع
أن الأولى إخفاؤه (قوله فقيل يرد مطلقا) أى سواء كان داعيا إلى بدعته أم لا كان معتقدا حل
الكذب لنصرة مقالته أم لا، وحكى هذا القول عن مالك وغيره لأنه فاسق ببدعته واتفقوا على
----------
1
١٠٣
فالأوّل لايقبل صاحبها
الجهور) وقيل يقبل
مطلقا وقيل أن كان
لا يعتقد حل الكذب
لنصرة مقالته قبل
والتحقيق أنه لايرد كل
مكفر بدعته لأن كل
طائفة تدعى أن مخالفيها
مبتدعة وقد تبالغ فتكفر
مخالفيها فلو أخذ ذلك
على الاطلاق لإستلزم
تكفير جميع الطوائف
فالمعتمد أن الذى ترد
روايته من أنكر أمرا
متواترا من الشرع معلوما
من الدين بالضرورة وكذا
من اعتقدعكسه فأما من
لم يكن بهذه الصفة وانضم
إلى ذلك ضبطه لمايرويه
مع ورعه وتقواه فلامانع
من قبوله (والثانى) وهو
من لا تقتضى بدعته
التكفير أملا وقد
اختلف أيضا فى قبوله ورده
فقيل يرد مطلقا
1

١٠٤
ENT
وهو بعيد وأكثر ماعلل
به أن فى الرواية عنه
ترويجا لأمرء وتنويها
بذكره وعلى هذا ینبغی
أن لايروى عن مبتدع
شىء يشاركه فيه غير
مبتدع وقيل يقبل مطلقا
إلا إن اعتقد حل الكذب
كما نقدم وقيل (يقبل من
لم يكن داعية إلى بدعته)
لأن تزيين بدعته فد
يحمله على تحريف
الروايات وتسويتها على
ما يقتضيه مذهبه وهذا
(فى الأصح) وأغرب ابن
حبان فادعى الاتفاق على
قبول غير الداعية من
غير تفصيل نعم الأكثر
على قبول غير الداعية
( إلا أن يروى مايقوى
بدعته فيردعلى) المذهب
( المختار
رد الفاسق بغير تأويل فيلحق به المتأول إذ لا ينفعه التأويل ( قوله وهو بعيد) قال ابن الصلاح
وهو بعيد مباعد الشائع عن أئمة الحديث فان كتبهم طاقة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة وفى
الصحيحين كثير من أحاديثهم فى الشواهد والأصول انتهى. قال الملا ولا يبعد عدم الملاح المحدثين
على بدعتهم وهم معذورون فى ذلك خفاء مافى الباطن من اعتقاد السوء والحكم بالظاهر من
ملازمة التقوى انتهى (قوله وتنويها بذكره) أى مع أنه واجب الاهانة ولوقان بدل قوله وأكثر
ماعلل به وأقوى ماعلل به لكان أولى لأن هذا دليل واحد فما معنى كثرته فضلا عن
أكثريته إلا أن يقال إن أكثريته باعتبار كثرة المستدلين وكثرة استدلالاتهم وتلفظهم فيما
بينهم (قوله وعلى هذا) فيه إشارة إلى الاعتراض على ماعلل (قوله وقيل يقبل مطلقا) أى سواء
كان داعيا إلى بدعته أم لا لكن بشرط أن يكون متقيا لأن تدينه وصدق لهجته الذى عليه
مدار الرواية يمنعه عن الكذب (قوله إلا ان اعتقد الخ) أى فيفئذ لا يقبل وهو ظاهر لأن حل
الكذب ينافى قبول الرواية وعزاء بعضهم إلى الامام الشافعى لقوله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا
الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم وفيه أنه إذا اعتقد حل الكذب صار كافرا والفرض
أن بدعته ليست ما تقتضى الكفر هذا وقال الحافظ السيوطى فى الدراية فى شرخ النقابة ان
المبتدع ان كفر فواضح أن لا يقبل وان لم يكفر قبل وإلا لأدى إلى رد كثير من أحاديث الأحكام
بما رواها الشيعة والقدرية وغيرهم وفى الصحيحين من روايتهم مالا يحصى ولأن بدعتهم مقرونة
بالتأويل مع ماهم عليه من الديانة والصيانة والتحرز عن الخيانة نعم ساب الشيخين والرافضة
لا يقبلون كما جزم به الذهبى فى أول الميزان قال مع أنه لايعرف منهم صادق بل الكذب شعارهم
والنقية والنفاق دثارهم (قوله وقيل يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته) أى داعيا والتاء النقل
من الوصفية إلى الاسمية لأنه جعل فيما بينهم اسما لمن يدعو إلى بدعته وتعديته بالى باعتبار معناه
الأصلى ويحتمل أن تكون المبالغة والمراد المعنى الوصفى وحيفئذ فلا إشكال فى تعاق إلى بقوله
داعية ولكن يرد عليه أن ذلك مخصوص بصيغة المبالغة مثل علامة ويمكن أن يقال إن الداعية
مصدر كالطاغية وأن المبالغة مستفادة من الحمل كرجل عدل مع زيادة تاء الداعية إلى ذلك وانما
قيد بالمبالغة لأن كل صاحب بدعة يدعو بلسان الحال إلى بدعته والمراد هنا ما يظهره بلسان القال
فهو مبالغة بالنسبة إلى غيره لأن هذا تعليل لما يتضمنه الكلام المذكور فى أنه لا يقبل من كان
داعية (قوله لأن تزيين الخ) علة لهذوف أى ان الداعية لايقبل لأن تز بين الخ وقوله قد
يحمله على تحريف الروايات أى فى اللفظ وقوله وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه أى فى المعنى وقد
ورد حبك الشىء يعمى ويصم قال الملا وفيه أنه أنما يفيد التعليل المذكور عدم قبول من كان
داعية إذا روى ما يقوى مذهبه والمقصود أنه مردود مطلقاً وإلا فغير الداعية من المبتدعة إذا
روی مایقوى مذهبه يرد كما سيذكره بعيد هذا ولو أريد بما يقتضى مذهبه مالاينافيه لاندفعت
الشبهة انتهى (قوله وهذا فى الأصح) أن هذا القول الأخير فى الشرح قال ابن الصلاح وهذا
المذهب أعدل المذاهب وأولاها وهو قول الأكثر عند العلماء وقال الجزرى قيل ان كان داعية
لمذهبه لم يقبل وإلا قبل وهذا الذى عليه الأكثر وهو المختار ونقل ابن حبان اتفاقهم عليه
(قوله وأغرب ابن حبان) أى أنى بقول غريب (قوله من غير تفصيل) أى بين مايقوى بدعته
ومالا يقوّى وقوله نعم الأكثر على قبول غير الداعى أى مطلقا (قوله إلا أن يروى الخ) أى ان
غير الداعية مقبول مالم يكن يروى ما يقوى بدعته فيرد حينئذ (قوله على المذهب المختار)
قال
L

١٠٥
قال ابن حبان فى ترجمة جعفر بن سليمان الضبعى من ثقاته ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف
أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز فإذا كان
داعيا البها سقط الاحتجاج بأخباره وليس صريحا فى الاتفاق لامطلقا ولا بخصوص الشافعية
ولكن الذى اقتصر عليه ابن الصلاح فى العزو الشق الثانى فقال ابن حبان الداعية الى البائع
لايجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه اختلافا على أنه محتمل أيضا لارادة
الشافعية على ماذكره السخاوى (قوله وبه) أى بهذا المذهب المختار والجوزجانى بضم الجيم
وسكون الواو وفتح الزاى (قوله فى كتابه) أى الجوزجاني وقوله معرفة الرجال اسم كتاب وهو
يحتمل الجر على البدلية من كتابه والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والنصب بتقدير أعنى مثلا
(قوله ومنهم) أى الرواة غير المكفرة والداعية وقوله زائغ أى مبتدع مائل (قوله عن الحتى) أى
عن السنة أى عن الحق المفهوم من السنة وانما قيده بها لأن أكثر زيغهم لأجل عدولهم عن
السنة المبينة لما فى الكتاب (قوله صادق اللهجة) أى اللسان أوالكلام والمراد بها الرواية (قوله
فليس فيه حيلة) أى لا يقبل قطعا بل يرد وقوله إلا أن يؤخذ الخ استثناء منقطع وقوله ما أى
حديثا لا يكون الخ (قوله اذا لم يقو) أى يؤيد وقوله به أى بنقله بدعته أى وأما اذا كان
يقويبها بنقل فلا يقبل لأنا لا نأمن عليه من غلبة الهوى (قوله انتهى) أى كلام الجوزجاني فى
كتابه معرفة الرجال قال ابن قاسم ظاهر هذا قبول رواية المبتدع اذا كان ورعا فيما عدا البدعة
صادقا ضابطا سواء كان داعية أوغير داعية إلا فيما يتعلق ببدعته (قوله وما قاله) أى الجوزجاني
وقوله متجه بتشديد الفوقية أى حسن مقبول (قوله لأن العلة الخ) أى وهى أن تزيين بدهته
يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضى مذهبه (قوله والمراد به) أى بسيء الحفظ
(قوله من لم يرجح) فى نسخة مالم يرجح فالضمير فى به على هذه النسخة راجع إلى سوء الحفظ
وقوله من لم يرجح الخ قال بعضهم هذا تكرار مع ماسبق من قوله وهو عبارة عن أن
لايكون غلطه أقل من صوابه انتهى قال الملا يعنى بل يكون غلطه أكثر أومساويا لصوابه وانما
أعاده مع تفننه فى العبارة لطول الفصل انتهى . قال ابن قاسم هذا ينافى ما تقدم من قوله أوسوء
حفظه وهو عبارة عمن يكون غلطه أقل من إصابته وقد أصلحته بلفظ نحو من إصابته والله
أعلم وقال المصنف وفهم من لم يرجح إما بأن يرجح جانب خطئه أو يستويا قال الملا وهذا
يؤيد أنقوله فيما تقدم فى حد سوء الحفظ وهو عبارة عمن يكون خطأه كاصابته من الفسخ
الصحيحة بخلاف أقل من إصابته فإنها مخالفة لما هنا وليست بصحيحة من جهة المعنى لأن
الانسان ليس بمعصوم من الخطأ فلا يقال فيمن وقع له الخطأ مرة أومرتين أنه سيء الحفظ وان
كان يصدق عليه أن خطأه أقل من إصابته لأنه لايصدق عليه أنه لم تترجح إصابته انتهى
كلامه وهذا الخطأ مبنى على خطأ النسخة التى اعتمد عليها ابن قاسم وإلا فالنسخة الصحيحة
المعتمدة فيما تقدم هى عبارة عن أن لا يكون غلطه أقل من إصابته بصيغة النفى وهو المطابق
لما هنا من حيث المعنى أنه سواء كان مساويا أو أكثر ويدل على أنه ان كان غلطه أقل من
الاصابة أو قليلا بالنسبة اليها فهو مقبول اتهى ذكره الملا (قوله وهو) أى سوء الحفظ (قوله
فهو) أى الراوى المذ كور بل حديثه الشاذ وفيه أن الاختلاط صفة الراوى على ما يقتضيه قولهم
اختلط فلان وهذا المعنى غير المعانى المذكورة للشاذ ولذا قال على رأى وهو منون بالنظر للمقن
ويترك التنوين نظرا الشارح فإنه مضاف إلى قوله بعض أهل الحديث وكأنهم أرادوا بالشاذ المنفرد
( ١٤ - لقط الدرر)
:
وبه صرح) الحافظ
أبو اسحق إبراهيم بن
يعقوب (الجوزجاني شيخ)
أبى داود و ( النسائى) فى
كتابه معرفة الرجال فقال
فى وصف الرواة ومنهم
زائغ عن الحق أى عن
السنة صادق اللهجة فايس
فيه حيلة إلاأن يؤخذمن
حديثه مالا يكونمنسکرا
اذا لم يقوبه بدعته اهـ
وما قاله متجه لأن العلمة
التى لهارد حديث الداعية
واردة فيما اذا كان ظاهر
المروى يوافق مذهب
المبتدع ولو لم يكن داعية
والله أعلم (ثم سوء الحفظ)
وهو السبب العاشر من
أسباب الطعن والمراد به
من لم يرجح جانب إصابته
على جانب خطئه وهوعلى
قسمين ( ان كان لازما )
الراوى فى جيع حالاته
(ف)هو (الشاذ على رأى)
بعض أهل الحديث (أو)
كان سوء الحفظ (طارئا)
على الراوى إما لكبره
أولذهاب بصره
٢
.f
a

١٠٦
أولاحتراق گتبه أوعدمها
بأن كان يعتمدها فرجع
الى حفظه فساء (فـ) هذا
هو (المختلط) والحكم
فيه أن ماحدث به قبل
الاختلاط اذا ميزقبل وإذا
لم يتميز توقف فيه وكذا
من اشتبه الأمر فيه وانما
يعرف ذلك باعتبار
الآخذين عنه (ومتى
توبع السيء الحفظ
بمعتبر) كأن يكون فوقه
أومثله لا دونه ( وكذا)
المختلط الذى لم تميز
و(المستور و) الاسناد
(المرسل
بصفة (قوله أولاحتراق كتبه) أى أوغرقها أوسرقتها فقوله أو عدمها من عطف العام على الخاص
كما فى قوله تعالى - فان الله هو مولاء وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير - (قوله
بأن كان يعتمدها) هذا تصوير الطرق المفسر بما وقوله فساء أى حفظه وهو علمة لكون كبره
وذهاب بصره واحتراق كتبه وعدمها سببا لطريان سوء الحفظ (قوله فهذا) أى الراوى الطارئ*
عليه سوء الحفظ وقوله هو المختلط بكسر اللام والاختلاط فساد العقل وعدم انتظام القول والفعل
إما بحرق أوضرر أو مرض أوعرض من نجوموت ابن أوسرقة مال كالمسعودى أوذهاب كتب
كابن لهيعة أواحتراقها كابن الملقن قال ابن الصلاح وهذا فن عظيم مهم لا أعلم أحدا اعتنى به مع
كونه حقيقا بذلك جدا انتهى قال السخاوى وأفرد الحافظ أبو بكر الحازى كتابا للمختلطين حسبما
ذكره فى تصفيفه تحفة المستفيد ولم يقف عليه ابن الصلاح قال وفائدة ضبطهم تمييز المقبول من غيره
(قوله والحكم فيه) أى فى المختلط أوفى حديثه (قوله اذا تميز) أى لنا بأن علمنا أنه قبل الاختلاط
وإلا فهو متميز فى نفسه فالمعنى أنه اذا تميز عند المجتهد عما حدث بعد الاختلاط فانه يقبل ويعمل
به وأما ان لم يميز فانه يوقف ولا يعمل فيه لا بقبول ولارد (قوله وكذا من اشقبه الأمر فيه) أى
هل هو مختلط أم لا أو لم يعلم هل حدث قبل الاختلاط أم بعده قال ابن قاسم هذا اللفظ فيه إيهام
لأن ظاهر السوق أنه لحديث المختلط ولفظة من من يعقل فلايصلح للحديث وان استعملها فيمن
يعقل فيكون قد انتقل من الحديث إلى الراوى فليس بظاهر والله أعلم قال الملا قلت هذا أمن فهل
ومناقشة غير مرضية خصوصا من ابن قاسم بالفسية إلى أستاذه الشارح إذ يمكن أن يقال التقدير
وكذا من اشقبه الأمر فيه يتوقف فى حديثه على أن من اشقبه مبتدأ خبره محذوف أو يقدر مضاف
أى وكذا حديث من اشقبه الأمر فيه يتوقف فيه اتهى (قوله وإنما يعرف ذلك) أى ماذكر من
الاختلاط والتمييز والاشتباه وقوله باعتبار الآخذين عنه أى عن المختلط بلا واسطة ليعلم أنهم متى
أخذوا وأين أخذوا وكيف أخذوا فمنهم من سمع قبل الاختلاط فقط ومنهم من سمع بعده ومنهم من
سمع فى الحالين مع التمييز بأن قال سماعى بعد ما اختلط أو قبله كما قاله الخليلى وغيره فممن اختلط فى
آخر عمره عطاء ومن سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان الثورى ومن سمع منه بعد الاختلاط
جريربن عبد الحميد ومن سمع منه فى الحالتين معا أبو عوانة فلم يحتج بحديثه (قوله بمعتبر) أى
براو معتبر بفتح الموحدة وكسرها على أنه اسم مفعول أواسم فاعل (قوله أى كأن يكون فوقه)
أى فى الدرجة أى أعلى منه فى درجة السند أومثله لادونه فى السند وليس المراد لادونه فى الوصف
كذا قال الشيخ ابن قاسم ولكن الحق أن المراد فوقه أو مثله فى الصفة لادونه فى الصفة أى بأن كان
أسوأ حالا فى الحفظ (قوله لادونه) قال المصنف إذا تابع السيء الحفظ شخص فوقه انتقل بسبب ذلك
إلى درجة ذلك الشخص وينتقل ذلك الشخص الى أعلا من درجة نفسه التى كان فيها حتى يترجح
على مساويه من غير متابعة من دونه قال ابن قاسم المراد بقوله فوقه أومثله فى الدرجة من السند
لافى الصفة انتهى وقد تقدم أن المراد بالفوقية والمثليةهنا فى الصفة لا فى السند لأنه على تقدير ماقالهابن
قاسم لايصح كلام المصنف انتقل بسبب ذلك إلى درجة ذلك الشخص فتدبر مع أنه لامنع من الجمع
(قوله وكذا المختلط) الأولى حذفه لأنه عين قوله ومتى توبع وقوله الذى لا يميز أى ماحدث به
(قوله والاسناد المرسل) بكسر السين وقيل بفتحها والأولى حذف الاسناد لأن المرسل ليس وصفا
للإسناد بل الحديث ولكن فى الحقيقة المتابعة وصف للسند أى لصاحب المربل وهو المرسل الصحابى
( قوله

K
١٠٧
(قوله وكذا المدلس) بكسر اللام أو بفتحها وقوله إذا لم يعرف المحذوف منه أى وأما إذا عرف
فهو مقبول (قوله صار حديثهم) قال ابن قاسم الأولى أن يقول صار الحديث لأن الضمير المختلط
والمستور والاسناد فعلى ماقال يكون على وجه التغليب أو تقدير مضاف (قوله من المتابع) بكسر
الموحدة وقوله والمتابع بفتحها ( قوله لأن كل واحد منهم) أى من الأربعة رجال المتقدمة وقوله
احتمال كون الخ مبتدا خبره قوله على حد سوى والجلة خبر إن ويصح نصبه بدلا من كل واحد أو
ينزع الخافض أى فى احتمال كما فى نسخة وفى نسخة احتمل بصيغة الماضى فلااشكال (قوله رواية)
فاعل بقوله باءت وقوله رجح بالبناء للمفعول ( قوله الاحتمالين المذكورين) أى كونهما صوابا
أو غير صواب وقوله ودل ذلك أى الترجيح وقوله على أن الحديث أى على تقدير كونه صوابا (قوله
فهو منحط الخ) أى فيكون حسنا لغيره وقوله وربما توقف الح أى لأنه ليس بحسن حقيقة ولأن
الحسن إذا أطلق ينصرف إلى الحسن لذاته ولأنه يلزم من الطلاق الحسن عليه الاحتجاج به عند
الفقهاء وهو محل خلاف ولهذا وقعت الاشارة فى الحسن الذاتى إلى أنه المحتج به بعبارة تفيد
الحصبر فتدبر. قال ابن قاسم مقتضى النظر أنه أرجح من الحسن لذاته لأن المتابع بكسر الباء
إذا كان معتبرا حديثه حسن وقد انضم إليه المتابع بالفتح والله أعلم. قال الملاقلت إنمنا الكلام فيه
مع قطع النظر عن غيره فهو لاشك أنه حسن لغيره وهو دون الحسن لذاته وأما مع الانضمام فلا
أحد يشك أن الحديث الذى ورد من طريقين أحدهما حسن لذاته والآخرحسن لغيره يرجح على
معارض له طريق واحد يكون حسنا فى ذانه والله أعلم انتهى ( قوله وهو الطريق) أى الرجال
الموصلة إلى المتن أى الحديث ولكن تفسير الاسناد بالطريق يخالف ما تقدم له من أن الاسناد هو
حكاية طريق القن وحكاية الطريق عبارة عن حدثنا فلان مثلا والجواب أن الاسناد كما يطلق على
حكاية الطريق كذلك يطلق على نفس الطريق الذى هو السند فهو ماش على الفولين وفيه
شائبة دور ويدفع بأن المراد بالطريق حكايته على حذف مضاف أو بأنه أشار إلى أنه يطلق على
المحكى أيضا والأظهر أن يقال المراد بالطريق المعنى اللغوى وبالاسناد المعنى الاصطلاحى فلا دور
أو أن التعريفين لفظيان فلا يلزم من أخذ كل من المقن والاسناد فى تعريف الآخر دور. قال.
ابن قاسم لفظ غاية زائد مغير للمعنى لأن لفظ ماعبارة عن الكلام كما فسره بقوله من الكلام
فيصبر تقدير المتن غابة كلام ينتهى اليه الاسناد فعلى هذا المقن حرف اللام من قوله صلى الله عليه
وسلم من جاء منكم يوم الجمعة فليغتسل انتهى ويدفع بأن هذه الاضافة من قبيل خاتم فضة
أى المقن غاية السند وهو كلام ينتهى اليه الاسناد نعم الأولى ترك لفظ الغاية أو الاقتصار عليه
لأن المقن هو ما يقتهى اليه الاسناد من قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله أو من قول
الصحانى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا وهو غاية الاسناد لاغاية
ما ينتهى اليه الاسناد فان هذه إنما هى آخر المتن اللهم إلا أن يقال المراد بالغاية الغرض والمقصود
ومنه العلة الغائية أى المتن هو مطلوب ما ينتهى اليه الاسناد الذى بمنزلة الوسيلة وفيه اشارة
لطيفة وهى أن المراد بما يقتهى إليه الاسناد هو الجانب الذى وقع فيه متن الحديث وإلا فما
يقتهى إليه الاسناد قد يصدق على جانب المخرج أيضا ولذا بينه بقوله من الكلام أى سواء
كان كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابى أو من بعده ويدخل فيه فعل الرسول صلى
الله عليه وسلم وتقريره لأنهما وان لم يكونا قول الرسول لكنهما قول الصحابى أومن بعده واختلف
فى متن الحديث أهو قول الصحابى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أم هو مقول
و) كذا (المدلس) إذا لم
یعرف الهذوف منه(سار
حديثهم حسسنا لالذاته بل)
وصفه بذلك (ب)اعتبار
( المجموع) من المتابع
والمتابع لأن مع كل واحد
منهم احتمال كون روايته
صوابا أو غير صواب على
حد سواء فاذا جاءت من
المعتبرين رواية موافقة
لأحدهم رجح أحد
الجانبين من الاحتمالين
المذ کور ین ودلذلكعلى
أن الحديث محفوظ فارتق
من درجة التوقف إلى
درجة القبول والله أعلم ومع
ارتقائه إلى درجة القبول
فهو منحط عن رقبة
الحسن لذاته وربما توقف
بعضهم عن اطلاق اسم
الحسن علیه وقد انقضى
ما يتعلق بالمتن من حيث
القبول والرد (ثم الاسناد)
وهو الطريق الموصلة إلى
المقن والمقن هو غاية ما ينتهى
إليه الاسناد من الكلام

وهو (اما أن ينتهى الى
النبي صلى الله عليه وسلم)
ويقتضى لفظه ( اما
تصريحا أو حكما ) ان
المنقول بذلك الاسناد (من
قوله) صلى الله عليه وسلم
(أو) من (فعله أو) من
(تقريره) مثال المرفوع من
القول تصريحا أن يقول
الصحابى سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول كذا
أو حدثنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم بكذا أو
يقول هوأ وغيرهقال رسول
الله كذا أوعن رسول الله
أنه قال كذا أونحو ذلك
ومثال المرفوع من الفعل
نصر بها أن يقول الصحابى
رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فعل كذا أو يقول
هو أو غيره كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يفعل
كذا ومثال المرفوع من
التقرير تصر يحا أن يقول
السحابى فعلت بحضرة
النبى صلى الله عليه وسلم
كذا أو يقول هو أوغيره
فعل فلان بحضرة النبى
صلى الله عليه وسلم كذا
ولا يذكر إنكاره لذلك
ومثال المرفوع من القول
حكما لا تصريحا أن يقول
الصحابى الذى لم يأخذ
عن الاسرائيليات مالا
مجال للاجتهاد فيه
١٠٨
الرسول صلى الله عليه وسلم فقط والظاهر الأول لما تقرر من أن السنة إما قول أو فعل أو تقرير
(قوله وهو) أى الاسناد وقوله اما أن ينتهى سيأتى مقابل إما ومعادلها فى قوله أو إلى الصحانى
كذلك (قوله ويقتضى لفظه) أى تلفظ الراوى وهو الصحابى بالحديث إما تصرفها أوحكما وهما
منصوبات على نزع الخافض أو على الصدرية أى انتهاء تصريح الخ وأما نسبهما على الحال فلا
يصح لأن الاسناد لا يصرح بل المصرح به المقن أو أنهما حالان من المنقول ويحتمل نصبهما على
التمييز وقوله ان المنقول مفعول ليقتضى (قوله بذلك الاسناد) أى استاد ذلك اللفظ الذى هوالمتن
(قوله من قوله) خبران المنقول أى تصريح حال كونه ناشئا من قوله والأحسن أن قوله تصريحا
أو حكما متعلقان بأن المنقول أى المنقول إما بتصريح أو بحكم أنه من قول النبى أوفعه أو تقريره
أى المنقول كان من قول النبى صراحة أوحكما أى محكوم عليه بأنه من قول النبى صراحة (قوله
أن يقول الصحابى) قال بعضهم فيه مسامحة والأولى أن يقول ما يقول الصحابى كما قال فى بعض
ما يأتى وإذا قلنا أن يقول بمعنى القول وهو بمعنى المقول يرجع الى ما يقول فلم يكن فيه مسامحة
كما قاله الملا (قوله أو يقول هو) أى الصحابى وقوله أو غيره أى غير الصحابى من التابعى أومن
دونه. وقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أى بلفظ لا يحتمل التدليس (قوله أو من
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا) أى بلفظ يحتمل التدليس وقوله ونحو ذلك أى من
ألفاظ التحديث المحتملة وغير المحتملة (قواء رأيت رسول الله الح) ومنه قول الصحابي كان آخر
الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء ممامسته النار (قوله أو يقول هو) أى
الصحابى وقوله أو غيره أى غير السحابى التابعى (قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يفعل كذا ) أى أو يترك كذا (قوله أن يقول الصحابى فعلت الخ) ومنه قول الصحابى أكل
الغضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ولا يذكر إنكاره) أى انكار النبى صلى الله
عليه وسلم بأن يقول وأفرفى عليه أو يسكت وقوله لذلك أى الفعل الذى فعل بمحضرته من فعل
المتكام أوغيره سواء قرره صريحا أوحكما بأن سكت عليه (قوله ما يقول الصحابى) قيل مامصدرية
والظاهر أنها موصولة أو نكرة موصوفة أى الحديث الذى يقوله الصحابى أو حديث يقول فيه
الصحابى (قوله الاسرائيليات) أى من كتب بنى اسرائيل القديمة أومن أفواههم وهواحتراز من
الصحافى الذى عرف بالنظر فى الاسرائيليات كعبد الله بن سلام وكعبد الله بن عمروبن العاص
فانه كان حصل له فى وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب وكان يخبر بما فيها
من الأمور الغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال حدثنا عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا
تحدثنا من الصحيفة ذكره السخاوى فقوله لا يكون من المرفوع حكما لقوة الاحتمال (قوله
مالا مجال للاجتهاد فيه) فى محل نصب على المفعولية ليقول قال السخاوى وذلك مثل حديث:
من أتى ساحرا أو عرّافا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم رواه ابن مسعود رضى
الله تعالى عنه ومن أمثلة ذلك أيضا قول أبى هريرة رضى الله عنه: ومن لم يجب الدعوة فقد
عصى الله ورسوله. وقول عمار بن ياسر من صام اليوم الذى يشك فيه فقد عصى أبا القاسم
صلى الله عليه وسلم لكن قد جوز شيخنا فى ذلك وما يشبهه احتمال إحالة الاثم على ماظهر من
القواعدبل يمكن أن يقال ذلك أيضا فى الحديث الأول أما الساحر فلقوله تعالى - وماهم بضارين به
من أحد إلا بإذن الله - قلت الأولى أن يقول كقوله تعالى - وانبعوا ماتتلوا الشياطين أو لقوله
ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر أو لقوله - وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنمانحن فتنة
فلاتكفر - أولقوله تعالى - ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم . وأما قوله تعالى - وماهم بضارين الخ
T
."'
فاخبار

5
١٠٩
**-*
۔ ۔۔
فاخبار من الله تعالى بأنه لا يقع شىء إلا بأمره وإرادته لادلالة له على حلية شئ ولا حرمته قال
وأما العرّاف وهو المنجم فلقوله تعالى قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله قال شيخنا
لكن الأول أظهر انتهى على أن حديث ابن مسعود وإن جاء من وجه آخرعنه بصورة الموقوف
فقد جاء من بعضها بالتصريح فى الرفع بل فى صحيح مسلم من حديث صفية عن بعض أزواج
النبى صلى الله عليه وسلم قال من أتى عرافا فسأله عن شىء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ومن
الأدلة للأظهرأن أبا هريرة رضى الله تعالى عنه حدث كعب الأحبار بحديث فقدت أمة من بنى
إسرائيل لا يدرى مافعلت فقال له كعب أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فقال له أبو
هريرة نعم وتكرر ذلك مرارا فقال له أبو هريرة أفا قرأ التوراة قال شيخنا فيه إن أبا هريرة لم
يكن أخذ من أهل الكتاب وإن الصحابى الذى يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأى والاجتهادفيه
يكون للحديث حكم الرفع انتهى ذكره الملا (قوله ولاله) أى الحديث أوالراوى (قوله كالاخبار)
بكسر الهمزة (قوله من بدء الخلق) أى عما خلق أولا قبل خلق السماء والأرض كقوله عليه
الصلاة والسلام حين سئل عنه كان الله ولم يكن شىء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات
والأرض وكتب فى الذكر كل شىء انتهى لفظ الحديث فالعرش والماء خلقا قبل السموات
والأرض فالعرش على الماء والماء على متن الربح قائمة بقدرته الكاملة والذكر عبارة عن اللوح
المحفوظ (قوله وأخبار الأنبياء) بفتح الهمزة أى وكقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأقوالهم
وأفعالهم وأحوالهم ( قوله كالملاحم) بفتح الميم جمع ملحمة وهى القتال والمراد الحروب لاشقباك
الناس فيها كالسدى واللحمة أو لكثرة لحوم القتلى فيها وقوله والفتن عطف على الملاحم عطف
عام على خاص وقوله وأحوال يوم القيامة أى مواقفها وأهوالها (قوله وكذا الاخبار) بكسر
الهمزة وقوله عما يحصل بفعله ثواب مخصوص مثل من فعل كذافه قصر فى الجنة أو فليتبوأ
مقعده من النار وأما المطلق فيمكن أن يقوله الصحانى من عندياته (قوله لأن اخباره) أى
الصحابى وقوله بذلك أى بالخبر الذى لامجال للاجتهاد فيه ( قوله مخبرا) بكسر الوحدة ( قوله
موقفا) بضم الميم وكسر القاف مشددة ومخففة أى معلما مطلعا (قوله ولا موقف الصحابة إلا
النبي صلى الله عليه وسلم) أى وأما الكشف الالهى والالهام الربانى خارجان عن المبحث لاحتمال
الخاط فيهما (قوله الكتب القديمة) هى الاسرائيليات وقوله فلهذا أى لكون حصر الموقف
فى هذين القسمين من النوعين المذكورين وقوله وقع الاحتراز أى فيما سبق ( قوله عن القسم
الثانى) أى بقوله لم يأخذ عن الاسرائيليات فاختص بالقسم الأوّل وهو النبى صلى الله عليه
وسلم ذكره الملا وقال ابن قاسم قوله عن القسم الثانى هو بعض من يخبر عن الكتب المتقدمة
ووقع الاحتراز عنه بقوله فيما تقدم ما يقوله الصحابى الذى لم يأخذ عن الاسرائيليات انتهى
وهو ظاهر (قوله وإذا كان كذلك) أى على نحو ماذكر من الشرط فى الصحابى وقوله فله
أى فلحديثه الموقوف حكم مالو قال الخ (قوله فهو مرفوع) أى حكما وقوله سواء كان مما
سمنه منه أى بدون واسطة قال الشيخ على قارى كلة من للاتصال وكلمة عن للإنقطاع فظا قيل
سمعت منة يكون سماعه بلا واسطة وإذا قيل عنه يكون بواسطة ويحتمل أن يكون بلا واسطة
ولذا قيده بقوله عنه بواسطة وحاصله أنه لا يضره صيغة التدليس لأن الصحابى عدل ثقة
محفوظ خصوصا فى الرواية انتهى ( قوله فينزل ) بتشديد الزاى المفتوحة أى فيحمل وقوله
على أن ذلك أى الفعل وقوله عنده أى عند الصحابى وقوله عن النبى أى مستفاد منه بأى
ولاله تعلق بعيان لغة أو
شرح غريب كالاخبار
عن الأمور الماضية من
بدء الخلق وأخبار الأنبياء
أو الآتية كالملاحم والفقن
وأحوال يوم القيامة
وكذا الأخبار عما يحصل
بفعله نواب مخصوص.
وعقاب مخصوص وإنما
كان له حكم المرفوع لآن
اخباره بذلك يقتضى
مخبرا له ولا مجال للاجتهاد
فيه يقتضى موقفا للقائل
به ولا موقف الصحابة
إلا التى صلى الله عليه
وسلم أو بعض من يخبر
عن الكتب القديمة فلهذا
وقع الاحتراز عن القسم
الثانى وإذا كان كذلك
فله حكم بالو قال : قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم فهو مرفوع سواء
كان ماسمعه منه أو عنه
بواسطة ومثال المرفوع من
الفعل حكما أن يفعل
الصحابى مالا مجال
الاجتهاد فيه فينزل على
أن ذلك عنده عن النبى
صلى الله عليه وسلم كماقال
الشافعى رضى الله عنه
فى صلاة على فى الكسوف
فی کل ركعة

١١٠
أكثر من ركوعين
ومثال المرفوع من التقرير
حكما أن يخبر الصحانى
أنهم كانوا يفعلون فى
زمان التى صلى الله عليه
وسلم کذا فانه يكون له
حكم الرفع من جهة أن
الظاهر اطلاعه على الله
عليه وسلم على ذلك لتوفر
دواعيهم على سؤاله عن
أمور دينهم ولأن ذلك
الزمان زمان نزول الوحى
فلا يقع من الصحابة
فعل شيء ويستمرون
عليه إلا وهو غير ممنوع
الفعل وقد استدل جابر
وأبو سعيد الخدرى
رضى الله عنهما على
جواز العزل بأنهم كانوا
يفعلونه والقرآن ينزل ولو
کان یما ینھی عنه انهی
عنه القرآن ويلتحق
بقولى -كما ماورد بصيغة
الكناية فى موضع الصيغ
الصريحة بالنسبة اليه
صلى الله عليه وسلم كقول
التابعى عن الصحابي برفع
الحديث أويرويه أو ثميه
أورواية أويبلغ به أو رواه
وجه كان تحسينا للظن بالسحابة ( قوله أكثر من ركوعين) لعل هذا قول فى مذهبه
والا فالمشهور من مذهبه وهو قول مالك وأحمد فى كل ركعة ركوعان وعند أبى حنيفة ركوع
واحد فمعنى قوله أكثر من ركوعين غير ظاهر قال فى الأنوار وهو كتاب مشهور فى مذهب
الشافعى أقل صلاة الخسوف والكسوف ركعتان فى كل ركعة قيامان وركوعان ولا يزيد وإن
زاد عامدا بطلت ولا ينقص وإن نقص عامدا يتدارك انتهى ولعل معناه أن الشافعى حمل فعل
علىّ على أنه فى حكم المرفوع ثم رجح غيره من الأدلة المقتصرة على ركوعين على فعله رضى الله
عنه (قوله كانوا يفعلون فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم كذا) أى بالاضافة الى زمنه عليه
الصلاة والسلام لا إلى حضرته كقوله كنانا كل لحوم الأضاحى على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وكقول جابر كنا نعزل والقرآن ينزل أو كناناً كل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى عليه
وسلم فالصحيح الذى عليه الاعتماد وبه قطع الحاكم وغيره من أئمة الحديث أنه مرفوع وقال
الاسماعيلى أنه موقوف والصواب الأول (قوله من جهة ان الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم على
ذلك) أى على مافعله أصحابه فى زمانه ( قوله زمان نزول الوحى ) أى ولو كان ما فعله أصحابه
غير جائز انزل الوحى بخلافه إذا لم يطلع عليه النبى صلى الله عليه وسلم (قوله على جواز العزل)
أى عن الاماء وان بغير إذنهن وعن الزوجات باذنهن ( قوله ولو كان) أى العزل أى بذاته (قوله
لنهى عنه القرآن) قال الملا فيه اشارة لطيفة إلى أن هذا كأنه تقرير ربانى وإيماء الى أن
فعلهم مرضى سبحانى فان الله حبب إليهم الإيمان وزينه فى قلوبهم وكرّه إليهم الكفر والفسوق
والعصيان ولأن الله تعالى ارتضاهم لسجبة نبيه واختارهم لتقوية دينه وجعلهم خير أمة
أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولذا قال صلى الله عليه وسلم خير القرون
قرنى، وقال أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (قوله ويلتحق بقولى حكما) أى فى الآن
(قوله ماورد بصيغة الكناية) أى وهو أن يذكر العامل ويحذف معموله إما فاعله أو مفعوله
أومتعلقه وليس المراد الكتابة المصطلح عليها وقد مثل الشارح للجميع ( قوله الصيغ الصريحة
الخ) أى التى ذكر معمولها من ظرف أو مجرور أو مفعول أو فاعل يعنى ماورد بالصيغ التى كني
بها أصحاب الحديث عن قولهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إما لكونه رواه بالمعنى
أو اختصار! أو غير ذلك . قال ابن الصلاح وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع ومقتضاه
الاتفاق وقد صرح به النووى (قوله يرفع الحديث) أى أورفعه أومرفوعا الى النبى صلى الله
عليه وسلم وهو مقول التابعى وذلك كحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس الشفاء فى ثلاث
شربة عسل وشرطة محجم وكمية نار وأنهى أمتى عن الكىّ رفع الحديث (قوله أويرويه)
أى الى النبى صلى الله عليه وسلم وقوله أو ميه بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه أى ينسبه.
ويسنده النبيّ صلى الله عليه وسلم يقال ميت الحديث الى غيرى ميا إذا أسندته ورفعته اليه
كحديث مالك عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده
اليمنى على ذراعه اليسرى فى الصلاة. قال أبو حازم لا أعلم إلا انه يحمى ذلك ( قولهأو رواية)
بالنصب على المصدرية كحديث سفيان عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رواية
الفطرة خمس (قوله أو يبلغ به) أى النبيّ صلى الله عليه وسلم حذف أوّلا الجار والمجرور وثانيا
حذف المفعول وذلك كحديث مسلم عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة يبلغ به : الناس
تبع لقريش وبه عن أبى هريرة رواية تقاتلون قوما صغار الأعين ( قوله أو رواء) أى بصيغة
الماضى
fr

١١١
الماضى وكأنه أقل استعمالا من المضارع والمصدر ولذا أخره عنهما والله أعلم (قوله وقد يقتصرون)
أى المحدثون (قوله مع حذف القائل) أى اختصارا للوضوح وقوله ويربدون به أى بالقائل (قوله
قال) أى أبو هريرة قال أى النبى صلى الله عليه وسلم حذف الفاعل (قوله الحديث) تمامه صغار.
الأعين تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقونهم بجزيرة العرب فأما فى السياقة الأولى فينجو من
هرب منهم وأما فى الثانية فينجو بعض ويهلك بعض وأما فى الثالثة فيسطلمون أو كما قال انتهى
وصغار الأعين هم الترك وجزيرة العرب ما أحاط بها بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات
واصطلم هلك ذكره الملا ( قوله وفى كلام الخطيب أنه) أى الاقتصار على القول مع حذف القائل
(قوله اصطلاح خاص بأهل البصرة) أى الذين منهم ابن سبرين وغيره ويحققه ماقاله ابن سير ين
كل شىء حدثت عن أبى هريرة فهومرفوع . وقال الخطيب عقبه قلت البرقانى أحسب أن موسى
عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة فقال كذا (قوله ومن الصيغ المحتملة) أى لأن
يكون مرفوعا أو موقوفا (قوله من السنة كذا) كقول علىّ كرم الله وجهه من السنة وضع
الكف على الكف فى الصلاة تحت السرة ذكره السخاوى قال ابن قاسم قال المصنف ومن
الوجوه المرجحة بأنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم إذا قالها كبراء الصحابة كأبى بكر رضى الله
عنه مثلا أن ليس قبله إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن يورده فى مقام الاحتجاج لأن
الصحابة مجتهدون والمجتهد لا يقلد مجتهداً آخر فصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم (قوله
فالاً كثر) أى الجهور من الحدثين والعلماء وقوله على أن ذلك أى قول الصحابى من السنة كذا
وقوله مرفوع أى له حكم الرفع لأن المتبادر من لفظ السنة أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم
(قوله ونقل ابن عبد البر فيه) أى فى قول الصحابى من السنة كذا الاتفاق وأطلق الحاكم
والبيهقى اتفاق أهل النقل على الرفع وقال السخاوى وخص ابن الأثير فى الخلاف بأبى بكر الصديق
رضى الله عنه خاصة إذ لم يتأمر عليه أحد غير النبى صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره فقد تأمر
عليهم أبو بكروغيره (قوله قال) أى ابن عبد البرّ فى مسألة التابعى وقوله وإذا قالها أى الجملة المذكورة
الشاملة للسنة وهى قوله من السنة كذا أوالسنة المطلقة (قوله غير الصحابى) أى وهو التابعى وقوله
فكذلك أى من المرفوع حكما بالاتفاق (قوله كسنة العمرين) أى أبى بكر وعمر رضى الله تعالى
عنهما وغلب عمر لكونه أخف وأخصر (قوله فى أصل المسألة قولان) ففى القديم أن ذلك مر فوع
إذا صدر من الصحابى أو التابعى ثم رجع عنه وقال فى الجديد ليس؟ رفوع (قوله وابن حزم) بفتح
المهملة وسكون الزاى قال ان الله قادر على أن يتخذ له ولدا وإلا للزم العجز فقال له ٣ السنوسى فانظر
هذا الضال وقوله من أهل الظاهر هم جماعة كبيرهم داود الظاهرى وهم الذين لا يؤوّلون الأحاديث
بل يجرونها على ظاهرها (قوله واحتجوا) أى المانعون من كونه مر فوعا لوجود الاحتمال (قوله
وبين غيره) أى من الخلفاء فقد سماها النبى صلى الله عليه وسلم سنة فى قوله عليكم بسفتى وسنة
الخلفاء الراشدين من بعدى ( قوله وأجيبوا بأن احتمال إرادة غير النبى صلى الله عليه وسلم بعيد)
يعنى وغلبة الظن كافية فى المسألة وقوله وقد روى البخارى هذا تأييد للاحتجاج (قوله ابن شهاب)
أى الزهرى وهو من صغار النابعين (قوله فى قصته) أى ابن عمر أوسالم وقوله مع الحجاج بفتح أوّله
وتشديد ثانيه أى كثير الحجة وهوابن يوسف أمير أمراء عبد الملك بن مروان قبل قتل مائة وعشرين
ألفا من الصحابة والتابعين والسادة والصالحين صبرا غير ما قتل منهم فى المحاربة (قوله حين قال) أى،
وقد يقتصرون على
القول مع حذف القائل
ويريدون به النبى صلى
الله عليه وسلم کقول ابن
سيرين عن أبى هريرة
رضى الله عنه قال قال
تقاتلون قوما الحديث وفى
كلام الخطيب أنه اصطلاح
خاص بأهل البصرة ومن
الصيغ المحتملة قول
الصحانى من السنة كذا
فالأكثر على أن ذلك
مرفوع ونقل ابن عبدالبر
فيهالاتفاق قال واذا قالما
غير الصحابى فكذلك مالم
يضفها إلى صاحبها كسنة
العمرين وفى نقل الاتفاق
نظر فعن الشافعى فى
أصل المسئلة قولان وذهب
إلى أنه غير مرفوع أبو
بكر الصير فى من الشافعية
وأبو بكر الرازى من
الحنفية وابن حزم من
أهل الظاهر واحتجوا
بأن السنة تتردد بين
النبى صلى الله عليه وسلم
وبين غيره وأجيبوا بأن
احتمال إرادة غير النبي
صلى الله عليه وسلم بعيد
وقد روى البخارى فى
صحيحه فى حديث ابن
شهاب عن سالم بن عبد الله
ابن عمر عن أبيه فى قصته
مع الحجاج حین قال له
ان كنت تريد السنة
فهجر بالصلاة قال ابن شهاب فقلت السالم

١١٢
!
أفعله رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال وهل
يعنون بذلك إلاسفته صلى
الله عليه وسلم فنقل سالم
وهو أحد الفقهاء السبعة
من أهل المدينة وأحد
الحفاظ من التابعين عن
الصحابة أنهم إذا أطلقوا
السنة لايريدون بذلك
الاسنة النبي صلى الله عليه
وسلم وأماقول بعضهم إن
كان مرفوعا فلم لا يقولون
فيه قال رسول الله جوابه
أنهم تركوا الجزم بذلك
تورعا واحتياطا ومن هذا
قول أبى قلابة عن أنس
من السنة إذا تزوج البكر
على الثيب أقام عندها
سبعا أخرجاء فى الصحيح
قال أبو قلابة لوشئت لقلت
ان أنسا رفعه إلى النبى
صلى الله عليه وسلم أى
لوقلت لمأ كذب لأن قوله
من السنة هذا معناهلكن
إيراده بالصيغة التى ذكرها
السحائى أولى ومن ذلك
قول الصحانى أمرنا بكذا
أونهينا عن كذا ف الخلاف
فیه کاخلاف فى الذى قبله
لأن مطلق ذلك ينصرف
بظاهره إلى من له الأمر
والمنهى وهو الرسول
صلى الله عليه وسلم
سالم حقيقة أوابن عمر حكما وقوله له أى للحجاج وقوله فهجر بتشديد الجيم المكسورة أى بادر
وقوله بالصلاة أى اليها إذ التهجير التبكير إلى كل صلاة كذا فى التاج والقضية على ما نقله
السخاوى عن البخارى أن الحجاج عام نزل بابن الزبير سأل عبد الله يعنى ابن عمر رضى الله
تعالى عنهما كيف تصنع فى الموقف يوم عرفة فقال سالم ان كنت تريد السنة فهجر بالصلاة
يوم عرفة فقال ابن عمر صدق انهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر فى السنة انتهى قال الملا
وفى كلام ابن عمر زيادة إفادة أن هذه سنة واظب عليها النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه لكن
لما كان «وهما أن تكون سنة الخلفاء فقط قال ابن شهاب فقلت الخ انتهى (قوله أفعله) أى
التهجير وقوله فقال أى سالم وقوله وهل يعنون أى السلف وهو استفهام انكارى بمعنى النفى أى
لايريدون ولا يقصدون وقوله بذلك أى باطلاق السنة وقوله إلاسفته أى سنة النبي صلى الله عليه
وسلم أى غالبا (قوله وهو) أى والحال أن سالما أحد الفقهاء السبعة وهم ابن المسيب والقاسم بن
محمد بن أبى بكر الصديق وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار وعبيد اله بن عبد الله
ابن عتبة بن مسعود والسابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وقال ابن المبارك سالم بن عبد الله
ابن عمر وقال أبو الزناد أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فهؤلاء الفقهاء السبعة من
أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم وحملهم واشتهروا فى الآفاق ونظمها بعضهم فقال:
ألاكل من لايقتدى بأئمة فقسمة ضيزى عن الحق خارجه
نفذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه
٠٠
----------
(قوله لايريدون بذلك إلاسنة النبي صلى الله عليه وسلم) أى لأن مقصودهم بيان الشرع ولأن
السنة لاتنصرف بظاهرها حقيقة إلا إلى الشارع فإنه الغرد الأكمل ولأنه أصل وسنة غيره إنما
هى تبع فى كلامهم حمل كلامهم على الأصل أولى (قوله إن كان) أى الحديث الذى عبر عنه
بالسنة (قوله فلم لا يقولون) أى لكنهم لم يقولوا فلم يكن مرفوعا فهذا دليل استثنائى وقد أجاب
عنه الشارح بقوله جوابه أنهم الخ (قوله جوابه أنهم) أى التابعين وقوله تركوا الجزم بذلك أى
بذلك القول وعبروا عنه بالصيغة التى ذكرها الصحابى (قوله تورعا واحتياطا) أى فى الرواية
(قوله ومن هذا) أى من هذا القيل الذى له حكم الرفع وبعبارة قوله ومن هذا أى ما ترك فيه
الجزم تورعا واحتيالما قول أبى قلابة بكسر القاف (قوله أخرجاء) أى الشيخان البخارى ومسلم
وقوله فى الصحيح أى كل واحد منهما أخرجه فى صحيحه لافى غيره من كتبه وهذا إشارة إلى كال
محنه (قوله قال أبو قلابة) أى وهو تابعى ونقل الحديث عن أنس أى لوشئت لقلت إن أنا رفعه
(قوله هذا) أى الرفع معناه وقوله ولكن إبراده بالصيغة التى ذكرها الصحابى أولى أى الأولى
أن نقول قال الصحانى كذا وكذا ولا نقول من السنة كذا أوقال أنس قال النبى كذا بل نقول
قال أنس كذا وكذا (قوله ومن ذلك) أى بما له حكم الرفع وبعبارة قوله ومن ذلك أى من
الصيغ المحتملة للرفع أو الوقف قول الصحابى أمرنا بكذا أونهينا عن كذا بالبناء للمجهول
فيهما كقول أم عطية رضى الله تعالى عنها أمرنا أن تخرج فى العيدين العوائق وذوات الخدور
وأمر الحيض يضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض أن يعتزان مصلى المسلمين ونهينا عن
اتباع الجنائز (قوله فى الذى قبله) أى وهو قوله من السنة كذا وهو أن الوقف مسذهب البعض
والرفع مذهب الأكثر الذى هو الصحيح وقوله لأن مطلق ذلك أى ماذكر من الأمر والنهى
(قوله

القرآن أو الاجماع أو بعض الخلفاء
(١١٣)
وخالف فى ذلك طائفة تمسكوا باحتمال أن يكون المراد غيره كأمر
(قوله وخالف فى ذلك) أى فى كونه مرفوعا طائفة منهم الاسماعيلى وحكموا بأنه موقوف
(قوله أن يكون المراد غيره) أى غير النبى صلى الله عليه وسلم (قوله كامر القرآن أو الاجماع)
بنسبة الأمر المجازى اليهما (قوله أو بعض الخلفاء) أى الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى
الله تعالى عنهم وفى معناهم بعض الأمراء (قوله أو الاستنباط) أى الاجتهاد (قوله بأن الأصل)
أى فى الأمر وقوله هو الأوّل أى وهو أن الصحابى إذا قال أمرنا أونهينا فالمراد النبى أى أمرنا
أونهانا النبى صلى الله عليه وسلم (قوله لكنه) أى المحتمل وقوله بالنسبة اليه أى الى الأصل الذى
هو الأوّل (قوله مرجوح) أى لكونه إما مجازا ولأنه تبع ولا اعتبار للفرع مع وجود الأصل
(قوله وأيضا) يحتمل أنه وجه آخر فى الجواب الأوّل ويحتمل أنه دليل لما ذكره فيه من كون
الأول راجحا والثانى مرجوحا (قوله فمن كان فى طاعة رئيس) الرئيس هو الذى يرجع اليه أهل
بلده فى الأمر والنهى (قوله وأما قول من يقول) أى تمسكا على عدم الرفع وقوله يحتمل أن يظن
أى الراوى وقوله ماليس بأمر أمرا أى فى نفس الأمر فلا يصح أن يقول أمرنا يعنى أن النبى
إذا خير الصحابى بين أمرين فيقول الصحابى أمرنا أونهينا لعدم فهم الصحابى وهو بعيد لأن
الصحابة عندهم الزكاوة (قوله فلا اختصاص) أى جوابه أنه لا اختصاص له أى لاحتمال الظن
حيفئذ بهذه المسألة وقوله بل هو مذ كور الأولى بل هو منات (قوله وهو) أى احتمال الظن
وقوله ضعيف أى فى أمرنا بالبناء للمفعول وفى أمرنا بالبناء للفاعل أضعف (قوله لأن الصحابى
عدل) أى فعدالته تمنعه عن أن يعبر بالأمر بناء على ظن ضعيف وقوله عارف باللسان أى بلسان
العرب حقيقة ومجازا وصحة وجوازا (قوله فلا يطلق) أى الصحابى وقوله ذلك أى الأمر وقوله
إلا بعد التحقيق أى إلا بعد تحقيق الأمر وتثبيت جواز إطلاقه (قوله ومن ذلك) أى مما له حكم
الرفع وقوله كنا نفعل كذا أى فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم (قوله كما تقدم) فيكون هذا
تنظيرا لا تمثيلا فلا يرد عليه أن عد هذا من الصيغ المحتملة وذلك من المرفوع حكما لايخلو من
تحكم قال بعضهم ولعلهم يفرقون بين كنا نفعل وبين كنا نفعل فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم
ثم رأيت ابن قاسم ذكر فى حاشيته أنه قال الصنف كنا نفعل كذا أحط رتبة من قولهم كنا نفعل
فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم لأن هذا وإن أورده محتجا به يحتمل أن يريد الاجماع أو تقرير
النبى صلى الله عليه وسلم فالاحتجاج صحيح وفى كونه من التقرير تردد انتهى ولهذا له حكم الرفع
عند الحاكم والامام خر الدين الرازى وموقوف عند جهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول
وكذا عند ابن الصلاح والخطيب انتهى ذكره الملا (قوله عمار) بفتح المهملة وتشديد للقيم وهو
ابن ياسر رضى الله تعالى عنه وقوله يشك بالبناء للمفعول وقوله فيه أى فى أنه من شعبان أورمضان
(قوله أو ينتهى غاية الاسناد) أى يبلغ آخره الذى هو الفرد الأعلى والغاية القصوى والأولى
حذف لفظ غاية ليناسب ماقبله (قوله فى كون اللفظ) أى لفظ الحديث (قوله ولا يجىء فيه)
أى فى هذا المقام وقوله جميع ما تقدم أى لأنه إذا قال التابعى كنا نفعل فليس بلازم أن يكون
بحضرة الصحابى أوحكم على فعل بأنه طاعة أومعصية وبعبارة قوله جميع ما تقدم أى لعدم شموله
اما ثبت حكما أنه قول الصحابى أو فعله أوتقريره ولما ذكر آخرا وهو أن يحكم الصحابى على فعل
من الأفعال بأنه طاعة أومعصية (قوله بل معظمه) أى أكثره فإذا قيل عند ذكر الحديث يرفعه
أو نحوه فهو مرفوع أيضا كما إذا قيل عن السحابى صرح بذلك النووى (قوله من كل جهة)
أوالاستقباط وأجيبوابأن
الأصل هو الأول وماعداه
محتمل لكنه بالنسبة اليه
مرجوح وأيضا فمن كان
فى طاعة رئيس إذا قال
أمرت لا يفهم عنه أن
آمره ليس إلارئيسه وأما
قول من قال يحتمل أن
يظن ماليس بأمر أمرا
فلا اختصاص له بهذه
المسئلة بل هو مذكور فيما
لوصرح فقال أمرنارسول
الله صلى الله عليه وسلم
بكذا وهو احتمال ضعيف
لان السحانى عدل
عارف باللسان فلا يطلق
ذلك إلا بعدالتحقیقومن
ذلك قوله كنا نفعل كذا
فله حكم الرفع أيضا كما
تقدم ومنذلك أن يحكم
السحانی علی فعل من
الأفعال بأنه طاعة لله
أولرسوله أو معصية كقول
عمار من صام اليوم الذى
يشك فيه فقد عصى
أبا القاسم فلهذاحكم الرفع
أيضا لأن الظاهر أن ذلك
ما تلقاه عنه صلى الله
عليه وسلم (أو) تفتهى
غاية الاسناد (إلى الصحانى
كذلك) أى مثلماتقدم
فى كون اللفظ يقتضى
التصريح بأن المنقول هو
من قول الصحانى أومن
فعله أومن تقريره ولا
يجىء فيه جميع ما تقدم
بل معظمه والقشبيه لا نشترط فيه المساواة من كل جهة
( ١٥ - لقط الدرر )
---
.....
--.....

١١٤
مطلب فى بيان حقيقة
الصحانى
ولما أن كان هذا المختصر
شاملا لجميع أنواع علوم
الحديث استطردت منه
إلى تعريف السحانىّ ماهو
فقلت (وهو من لقى النبى
صلى الله عليه وسلممؤمنا
به ومات على الاسلام ولو
تخللت ردة فى الأصح)
والمراد باللقاء ماهو أعم
من المجالسة والمماشاة
ووصول أحدهما إلى الآخر
وان لم يكالمه وتدخل فيه
رؤية أحدهما الآخرسواء
كان ذلك بنفسه أو بغيره
والتعبير باللقّ أولى من
قول بعضهم الصحابى من
رأى النبي صلى الله عليه
وسلم لأنه يخرج ابن أم
مكتوم ونحوه من العميان
وهم مهابة بلاتردد واللقىّ
فى هذا التعريف
فى نسخة من كل وجبه أى بل فيما يقصد (قوله ولما أن كان الخ) كان الأولى أن يقول ولما
جرى ذكر الصحابى استطردت إلا أن يقال إن الكتب الملوّلة يذكر فيها تعريف الصحانى
وأن زائدة وقوله ماهو ظاهره أنه استطرد السؤال عنه فينافى ما قاله فالأولى حذفه ( قوله وهو
من أقى النبي) أى أورآه النبى صلى الله عليه وسلم وقوله مؤمنا به أى حال كونه مؤمنا بالنبى صلى
الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله تعالى قال السخاوى دخل فيه من رآه وآمن به من الجن
لأنه صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا وهم مكافون وفيهم العصاة والطائعون ولذا قال ابن حزم
فى الأقضية من الحلى قد أعلمنا الله تعالى أن نفرا من الجن آمنوا واستمعوا القرآن من النبى
صلى الله عليه وسلم فهم صحابة فضلاء وحينئذ يتعين ذكر من عرف منهم فى الصحابة ولا التغات
الانكار ابن الأثير على أبى موسى المدينى تخريجه فى الصحابة لبعض من عرف منهم فانه لم يسقند
فيه إلى صحة (قوله ومات على الاسلام) أى اجماعا (قوى على الأصح) أى على مقتضى مذهب
الشافعى ومن تبعه من أن الردة لا تبطل الأعمال إلا بموته على الكفر ومذهب أبى حنيفة أن
الردة تبطل ثواب جميع الأعمال ولو رجع إلى الاسلام وأنه يجب عليه إعادة الحج فإنه فرض عمرى
فتبطل محبته بالردة فلا يكون صحابيا إلا اذا حصلت له رؤية ثانية وعليه الامام مالك (قوله
ويدخل فيه) أى فى اللقى بالمعنى الأعم الشامل للوصول أوفى التعريف (قوله رؤية أحدهما الآخر)
أى ولو لحظة لقوّة سريان نور النبوة فيه بمجرد الاجتماع فإذا رآه مسلم أو رأى هو مسلما لحظة
طبع قلبه على الاستقامة فى الدين لأنه بإسلامه يتهيأ للقبول فإذا قابل ذلك الدور العظيم أشرق
عليه فظهر أثره على قلبه وجوارحه والمراد رؤيته فى حال حياته ولو كان الرائى غير ميز فيدخل
الصبيان كعبد اللّه بن الحارث الذى حنكه صلى الله عليه وسلم وكذا من مسح وجهه كعبد الله بن
ثعلبة أوبال فى حجره كابن أم قيس أورآء فى مهده محمد بن أبى بكر الصديق وجبريل من
السحابة قطعا لأنه اجتمع به فى الأرض وشمل الملائكة الذين اجتمعوا به فى الأرض وكذا
سيدنا عيسى لاجتماعه معه بيت المقدس على الراجح فهم صحابة وبقولنا فى حال حياته خرج من
اجتمع به بعد موته ولوقبل دفنه ولوشاهده فلا يقال له صحابىّ كخويلد بن خالد الهذلى بن فانه.
حضر الصلاة عليه ورآء مسجى وشاهد دفنه صلى الله عليه وسلم وخرج به أيضا الأولياء الذين
اجتمعوا به بعد موته فلا يقال لهم صحابة (قوله سواء كان فى ذلك) أى الوصول أوماذكر من الرؤية
وقوله أو بغيره أى كالأطفال الذين حملوا اليه صلى الله عليه وسلم (قوله أولى من قول بعضهم الخ)
هو أبو عمرو بن الصلاح كما قاله ابن قاسم وانما قال أولى لأنه يمكن أن يراد بالرؤية فى قول بعضهم بناء
على الغالب أو يقال المراد بالرؤية الملاقاة بحيث لو كان له بصرارآه كما هو المستعمل فى العرف وقال
العراقى هكذا أطلقه كثير من أهل الحديث ومرادهم بذلك مع زوال المانع من الرؤية كالقمر انتهى
وعلى كل تقدير فتعريف المصنف أولى (قوله لأنه) أى قول بعضهم وقوله يخرج أى بحسب ظاهره وهو
بضم أوّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه من الاخراج (قوله ابن أم مكتوم) أى الأعمى الذى نزل فى حقه
عبس وتولى وقوله من العميان بضم العين وقوله وهم أى والحال أنهم حابة وقوله بلا ترددأى بلا خلاف
قال المصنف الذى اخترته أخيرا أن قول من قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد عليه الأعمى لأن
المراد بالرؤية ماهو أعم من الرؤية بالقوة أو بالفعل والأعمى فى قوة من يرى بالفعل وان عرض مانع من
الرؤية بالفعل وهو العمى قال ابن قاسم اختيار مجاز بلاقرينة لاعبرة به قال الملا قلت العرف قرينة
معروفة

١١٥
معروفة بل قيل المجاز المستعمل أولى من الحقيقة اللغوية ويمكن أن ينزل الفعل المتعدى منزلة
اللازم ويقال المراد بمن رأى النبى من حصل له رؤية النبي وهو يشمل الطرفين (قوله كالجنس) إنما
قال كالجنس وكالفصل لكونهما من الأعراض العامة فيشمل الحدود وغيره وقوله كالفصل أى
باعتبار جزئه الأول (قوله لكن فى حال كونه كافرا) أى لم يؤمن بأحد من الأنبياء كالمشركين وكان
الأولى ترك قوله به لقوله وقولى به فصل نان (قوله لكن بغيره من الأنبياء) أى كأهل الكتاب.
قال ابن قاسم إن كان المراد بقوله مؤمنا بغيره أنه مؤمن بأن ذلك الغير فى ولم يؤمن بما جاء به
كأهل الكتاب من اليهود اليوم فهذا لايقال له مؤمن فلم يدخل فى الجنس فيحتاج إلى اخراجه
فصل وحيفئذ لايصح أن يكون هذا فصلا وإنما هو لبيان متعلق الايمان وان كان المراد مؤمنا
بماجاء به غيره من الأنبياء فذلك مؤمن به ان كان لقاؤه بعدالبعثة وإن كان قبلها فهو مؤمن بأنه
سببعت فلا يصح أنیکونفصلا لماذ کره بعد هذا انتهى. قلت نختار الشق الثانى وهوأنالمراد به من
كان مؤمنا بماجاء به غيره من الأنبياء مجملا ولم يطلع على ماجاء به الأنبياء مفصلا كاً كثر أهل الكتاب
جهلا وأما غيرهم ممن يكون كفرهم به صلى الله عليه وسلم على وجه العناد فقد خرج بالفصل الأول
وهو قوله مؤمنا (قوله لكن هل يخرج) أى الفصل الثانى (قوله ولم يدرك البعثة) بكسر الموحدة
كبحيرة الراهب وورقة بن نوفل (قوله فيه نظر) أى تردد ك صرح به النووى ولكن الراجح أنه ليس
بصحابى لأن الصحابى هو من آمن بما جاءبه النبي صلى الله عليه وسلم واجتمع معه وقبل البعثة لم
يكن هناك شرع. وقال ابن قاسم قوله فيه نظر أى محل تأمل. قال المصنف قلت مرجحا أحد جانبي
هذا التردد أن الصحبة وعدمها من الأحكام الظاهرة فلاتحصل إلا عند حصول مقتضيها فى الظاهر
وحصوله فى الظاهر يتوقف على البعثة انتهى (قوله كعبيدالله) بالتصغير وقوله ابن جحش بفتح الجيم
وسكون المهملة آخره شين معجمة (قوله وابن خطل) بفتحتين وزان جل قتل وهو متعلق بأستار
الكعبة. قال السخاوى ومقيس بن حبابة بفتح المهملة وفى حاشية ابن قاسم . قال المصنف وكذا من
روى عنه ثم مات فى تدا بعد وفاته كربيعة بن أمية بن خلف فانه لقيه مؤمنا وروى عنه واستمر إلى
خلافة عمر وارتد ومات علىالردة انتهى . قال السخاوى وماوقع لأحمد فىمسنده منذ کره حديث
ربيعة بن أمية بن خلف الجحى وهو من أسلم فى الفتح وشهد مع النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع
وحدث عنه بعد موته ثم حقه الخذلان فلحق فى خلافة عمر بالروم وتنصر بسبب شىء أغضبه يمكن
توجيهه بعدم الوقوف على قصة ارتداد. (قوله فإن اسم الصحبة باقه) أى غير باطل عند الشافعية.
وأما مذهبنا معاشر المالكية فلا تعودله الصحبة إلا إذا رجع فى حال حياته ولاقاء وكذلك الحنفية
(قوله وسواء لقيه ثانيا) أى حيث يعود له اسم الصحبة بالتجدد اتفاقا وقوله أم لاخلافا المالكية
والحنفية (قوله إشارة الى الخلاف فى المسئلة) قار ابن قاسم أى فى مسالة الارتداد انتهى (قوله وأتى)
أى جىء به الى أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه وقوله أسبرا أى ماسورا (قوله فقبل منه
ذلك) أى الاسلام وقوله وزوجه أى أبو بكر أخته أى لما رأى من حسن إسلامه (قوله ولم
يتخلف أحد عن ذكره) أى الأشعت فى الصحابة (قوله ولاعن تخريج أحاديثه الخ) قال الملا فيه
إنه كان يفبغى أن لا يكون فى المسألة خلاف مع أنه خلاف ذلك فلعل من ذكره فى الصحابة
غفل عن ارتداده أولكونه فى طبقة الصحابة ومن خرج حديثه فيحتمل أن يكون عن جهل بحاله
أو روى حديثه الذى نقل عن غيره من الصحابة أو على قول من يجوز التحمل فى الكفر والأداء
کالجنس وقولی مؤمنا
کالفصل نخرج من حصل
له اللقاء المذكور لكن فى
حال كونهكافرا وقولى به
فصل ثان يخرج من لقيه
مؤمنا لكن بغيره من
الأنبياء لكن هل يخرج
من اقيهمؤمنا باته سيبعث
ولم يدرك البعثة فيه نظر
وقولى ومات على الاسلام
فصلثالث خرج منارتد
بعد أن لقيه مؤمنابه ومات
على الردة كعبيد الله بن
جمعی وابنخطل وقولى
ولو تخلت ردة أى بين
لقيهه مؤمنابه و بيےموته
على الاسلام فإن اسم
الصحبة باقه سواء أرجع
الى الاسلام فى حياته صلى
الله عليه وسلم أو بعده
وسواء ألقيه ثانيا أم لا
وقولى فى الأصح إشارة الى
الخلاف فى المسئلة ويدل
على رجحان الأول قمة
الأشعثبنقیس فانه كان
منارند وأتىبهالى أبىبكر
الصديق أسيرا فعاد إلى
الاسلام فقبل منه ذلك
وزوجه أخته ولم يتخلف
أحد عن ذكره فى الصحابة
ولا عن تخريج أحاديثه
فى المسانيد وغيرها
تغبيهان : أحدهما لاخفاء
برجحان رتبة من لازمه
صلى الله عليه وسلم
٤٠

١١٦
وقاتل معه أو قتل تحت
رايته على من لم يلازمه
أو لم يحضر معه مشهدا
وعلى من كله يسيرا أو
ماشاه قليلا أو رآه على
بعد أو فى حال الطفولية
وإن كان شرف الصحبة
حاصلا للجميع ومن ليس
له منهم سماع منه حديثه
مرسل من حيث الرواية
وهم مع ذلك معدودون
فى الصحابة لما نالوه
من شرف الرؤية . ثانيهما
---
فى الاسلام والا فقد صرح فى شهادات الولوالجية من كتب الحنفية أنه يبطل مارواه المرتد لغيره من
الحديث فلا يجوز السامع منه أن يرويه عنه بعد ردته وقال الحليمى فى حاشيته على الشفاء القاضى
عياض أخرج للأشعت هذا الأئمة الست وأحمد فى المسند وقدصرح بأنه صحابى وهذا إنما يتمشى عند
من يقول إن الردة إنما تحبط بشرط أن تتصل بالموت أمامن يقول ان الردة تبعال وان لم تتصل فلا بعد
وهذا قول أبى حنيفة وفى عبارة الشافعى ما يدل على هذا كذا قاله بعض مشايخى لكن الذى
حكاه الرافعى عن الشافعى أنها إنما تحيط بشرط اتصالها بالموت والله أعلم انتهى باختصار (قوله
وقاتل) الظاهر أن يقول أوقائل وقوله أوقتل أى معه أوفى عصره وأو للتنويع أو بمعنى بل (قوله
على من لم يلازمه) أى أصلا وقوله أولم يحضر معه مشهدا أى من مشاهد الغزو (قوله أوفى حال
الطفولية) أى الخارجة عن حد التميز والمعرفة (قوله ومن ليس له منهم) أى من الصحابة وقوله سماع
منه أى من النبى صلى الله عليه وسلم (قوله حديثه مرسل من حيث الرواية) قال المصنف وهو مقبول
بلا خلاف والفرق بينه وبين التابعى حيث اختلف فيه مع اشتراكهما فى احتمال الرواية عن
التابعين أن احتمال رواية الصحانى عن التابعى بعيدة بخلاف احتمال رواية التابعى عن التابعى
فانها ليست بعيدة. قال ابن قاسم قال المصنف ويلغز به فيقال حديث مرسل يحتج به بالاتفاق (قوله
لما نالوه) أى لما حصل لهم وقوله من شرف الرؤية الأولى من شرف اللقى على ما تقدم. قال الشيخ على
قارى اعلم أن المسألة خلافية فقال أحمد بن حنبل ومثله البخارى فى صحيحه من محبه عليه الصلاة
والسلام سنة أوشهرا أو يوما أوساعة أورآء فهو من الصحابة ولا يدخل فيه الأعمى الذى جاء إلى
النبى صلى الله عليه وسلم مسلما ولم يصحبه ولم يجالسه وقال أصحاب الأصول هو من طالت مجالسته
له على طريق التبع له والأخذ عنه فلا يدخل من وفد عليه وانصرف بدون مكث وقال الآمدى
الأشبه أن الصحابى من رآه وحكاه عن أحمد بن حنبل وأكثر أصحابنا واختاره ابن الحاجب
لأن الصحبة تم القليل والكثير. قال أبو بكر بن الطيب لاخلاف بين أهل اللغة أن الصحابى
مشتق من الصحبة جار على كل من محب غيره قليلا أو كثيرا وهذا يوجب فى حكم اللغة اجراء.
على من محب النبي صلى الله عليه وسلم وفى ساعة قال ومع ذلك فقد تقرر الأمة عرف فى أنهم
لا يستعملونه إلافيمن طالت صحبته وكذا قال الخطيب أيضا لاخلاف بين أهل اللغة أن للصحبة التى
اشتق منها الصحابى لا تحد بزمن بل تشمل صحبة سنة وصحبة ساعة. وقال النووى فى شرح مقدمة
شرح مسلم عقيب كلام القاضى أبى بكر وبه يستدل على ترجيح مذهب المحدثين فان هذا الامام
قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال فى
الشرع والعرف على وفى اللغة فوجب المصير اليه. قال السخاوى إلا أن الاسلام لا يشترط فى اللغة
والكفار لا يدخلون فى اسم الصحبة بالاتفاق ويمكن أن يقال أن مراده بالنقل على وفتى اللغة
بحسب القلة والكثرة لا يحسب جميع ماهو المعتبر فى اللغة وحكى عن سعيد بن المسيب انه لا يعد مهمابيا
إلا من قام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أوغزوتين ووجهه
أن لصحبته صلى الله عليه وسلم شرفاً عظيما فلا يقال إلا باجتماع يظهر فيه الخاق المطبوع عليه
الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذى هو قطعة من سقر والسنة المشتملة على الفصول الأربعة
التى بها يختلف المزاج وعورض بأنه صلى الله عليه وسلم الشرف منزلته أعطى كل من رآه
حكم الصحبة وأيضا يلزم أن لا يعدّ جرير بن عبد الله ونحوه محابيا ولاخلاف فى أنه صحابى انتهى
(قوله
٤

١١٧
--------
(قوله يعرف كونه محابيا بالتواتر) كأبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه العنىّ بقوله تعالى
- إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا وسائر العشرة ذكره السخاوى لكن الفرق بين الصديق
وغيره أن من أنكر محبة الصديق كفر لاستلزام انكار محبته انكار نص القرآن للجمع على
أنه المراد به بخلاف من أنكر صحبة غيره فانه لا يكفر (قوله أو الاستفاضة ) المراد بها هنا مافوق.
الشهرة ولذا قال أو الشهرة بناء على المغايرة بينهما بأن المستفيض يكون فى ابتدائه وانتهائه سواء
والمشهور أعم من ذلك قال السخاوى ان الشهرة القاصرة عن التواتر هى الاستفاضة على رأى
كعكاشة بن محميصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما انتهى وكأنه أراد بالشهرة الشهرة عند المحدثين
(قوله أو باخبار بعض الصحابة) أى بأنه صحابى (قوله أو بعض ثقات التابعين) أى بذكر
عدول التقبع إياء فى الصحابة رواية أو كنابة ( قوله أو باخباره عن نفسه بأنه صحابى ) قال ابن
قاسم قيده ابن الصلاح بأن يكون معروف العدالة وكذا ابن الحاجب وغيره (قوله إن كان دهواء
ذلك) منصوب على المفعولية أى أن ادعاءه ماذكرمن كونه من الصحابة لاأنه مرفوع على البدلية
وإلا لكان المناسب أن لو قال إذا كانت دعواه تلك أى تلك الدعوى تدخل الخ ( قوله تدخل
تحت الامكان) قال السخاوى يرد عليهم أن دعواه حيفئذ قادحة فى عدالته اللهم إلا أن يقال يجوز
أن يكون مستند دعواه غلبة ظنه فى المرء ( قوله وقد استشكل هذا الأخير) أى وهو إخباره
عن نفسه بأنه صحابى وقوله جماعة أى من المحدثين ( قوله ويحتاج) أى جواز مثل هذا الذى
يقتضى الدور وقوله الى تأمل أى يحتاج جواب هذا الاشكال الى تأمل أى نظر دقيق وفكر.
محميق لأنه لا يظهر فى بادئ الرأى والجواب أنه فرق بين من صرح بالعدالة وبين من قال قولا
يتضمن عدالة نفسه فمن أثبت لنفسه العدالة صراحة فلا يقبل ومن أثبت لنفسه الصحبة المتضمنة
العدالة فيقبل لأنه يغتفر فى الضمنيات مالا يغتفر فى الصراحة ( قوله أو تقتهى غاية الاسناد)
منصوب بالعطف على قوله اما أن ينتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن قاسم الفظ غاية
زائد كما تقدم ( قوله وهو من لق الصحابى كذلك ) أى لقى الصحابى مؤمنا بالنبي صلى الله
عليه وسلم ولو تخللت ردة فى الأصح ولما كان قوله كذلك متعلقا بقوله مؤمنا أيضا قال وهذا أى
المشار اليه بذلك ( قوله وما ذكر معه ) أى من القيود المذكورة فى تعريف الصحابى ( قوله إلا
قيد الايمان به) أى لأن المراد مؤمنا بالنبى صلى الله عليه وسلم فلا معنى لايمانه بالصحانى إلا أن
يرجع ضمير به للنبي صلى الله عليه وسلم أى لق الصحابى حال كونه مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم
وقال بعضهم لا يشترط فى التابعى الايمان بالنبى صلى الله عليه وسلم بل لو لق الصحابى كافر ثم أسلم
فهو تابعى انتهى ولكن ياًباه ظاهرقوله وذلك أى الايمان خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم. وحاصل
كلامه أن لفظ كذلك لا يراد به التشبيه فى اللقيّ فقط بل فى اللقى وما ذكر معه سوى قيد الايمان
لأن الايمان مما يختص به دون غيره لأنه أحد ركنى الايمان فلو أراد المعنى الأولى لقال وذلك
أى قيد الإيمان خاص بالنسبة الى الصحابى فتأمل وتوضيحه إن أراد أن الإيمان بالنبى صلى الله
عليه وسلم ليس بشرط فى التابعى حين ملاقاته الصحابى فذلك غير ظاهر بل لا يجوز أن يقال
ذلك لكن لا يلزم من اعتبار قوله مؤمنا به المذكور فى تعريف الصحابى أن لا اعتبار للايمان
بالنبى صلى الله عليه وسلم فى التابعى (قوله وهـذا) أى تعريف التابعى وقوله هو المختار. قال
العراقى وعليه عمل الأكثرين وقد أشار النبى عليه الصلاة والسلام الى الصحابة والتابعين
بقوله : طوبى لمن رآنى وآمن بى وطوبى لمن رأى من رآنى الحديث. فاكتفى فيهما بمجرد
يعرف كونه صحابيا
بالتواتر أو الاستفاضة أو
الشهرة أو بإخبار بعض
الصحابة أو بعض ثقات
التابعين أو باخباره عن
نفسه بأنه صحابى إذا كان
دعواه ذلك تدخل تحت
الامكان وقد استشكل
هذا الأخير جاعة من
حيث ان دعواه ذلك
نظیر دعوی من قال أنا
عدل ويحتاج الى تأمل
(أو) تقتهى غاية الاسناد
(الى التابعى وهو من لقى
السحابىّ كذلك) وهذا
متعلق بالاقيّ وما ذكر معه
إلا قيد الايمان به فذلك
خاص بالنبى صلى اللّه عليه
وسلم وهذا هو المختار
مطلب فى بيان التابعى
والخضرمین

١١٨
الرؤية (قوله خلافا لمن اشترط الخ) أى وهو الخطيب فانه قال النابعى من محب الصحابى قال
ابن الصلاح ومطلقه مخصوص بالتابعى بإحسان انتهى. والظاهر منه طول الملازمة إذ الاتباع بإحسان
لا يكون بدونه (قوله أو صحبة السماع) أى صحبة مصحوبة بالسماع فلو صحبه ولم يسمع منه الحديث
لا يكون تابعيا (قوله أو التمييز) أى سن التمييز وهو الأربعة أو الخمسة ما قيل فيه إنه أقل من محبة
السماع هذا والمفهوم من كلام العراقى أن المخالف للجمهور اثنان حيث قال فى ألفيته:
والتابع اللاقى ان قد صحبا وللخطيب حده أن يسحبا
LY
خلافا إن اشترط فى التابعى
طول الملازمة أو صحبة
السماع أو التمييز وبق بين
الصحابة والتابعين طبقة
اختلف فى إلحاقهم بأى
القسمين وهم المخضرمون
الذين أدركوا الجاهلية
والاسلام ولم يروا النبى
صلى الله عليه وسلم فعدهم
ابن عبد البر فى الصحابة
وادعى عياض وغيره
أن ابن عبد البر يقول
انهم مححابة وفيه نظر
وقال فى الشرح التابعى من رأى الصحابى لكن ابن حبان يشترط أن يكون رآه فى سن
من يحفظ عنه الى آخر ماتقدم فعلى هذا ماآل صحبة السماع والتميز واحد ولم يفهم منه شرط صحة
السماع بل مطلقه ومطلق التميز أيضا فتأمل (قوله طبقة) أى جماعة متفقة فى عصر واحد من
المسلمين (قوله بأى القسمين) أى قسمى الصحابة والتابعين يعنى بذكرهم مع هؤلاء أو
هؤلاء ( قوله وهم الخضرمون) بالخاء والضاد المعجمتين وفتح الراء على أنه اسم مفعول من
خضرم عما أدركه أى قطع وقيل بكسر الراء من خضرم آذان الابل قطعها كماحكى الحاكم عن
بعض مشايخه وذلك أن أهل الجاهلية من أسلم كانوا يخضرمون آذان الابل ليكون علامة
لاسلامهم إن أغير عليهم أو حور بوا . قال السخاوى وهذا محتمل الكسر من أجل أنهم خضرموا
آذان الابل وللفتح من أجل أنهم خضرموا أى قطعوا عن نظرائهم من المسلمين حيث عاصروا
الصحابة ولم يحصل لهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم واقتصر ابن خلكان على كسر الراء لكن
مع اعمال الحاء وأغرب فى ذلك ونصه قد سمع محضرم بالحاء المهملة وكسر الراء انتهى (قوله
الذين أدركوا الجاهلية) سواء كانوا صغارا أو كبارا فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
والجاهلية ماقبل البعثة وقيل ما قبل فتح مكة لزوال أمر الجاهلية حين خطب رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوم الفتح وأبطل أمور الجاهلية الا ما كان من سقاية الحاج وسدائة الكعبة أى
خدمتها سموا بذلك لكثرة جهالتهم (قوله والاسلام) أى فى حياته صلى الله عليه وسلم أو بعده
وخصهم ابن قتيبة من أدرك الاسلام فى الكبر ثم أسلم بعد النبى صلى الله عليه وسلم كجبير بن
نفيل فإنه أسلم وهو بالغ فى خلافة أبى بكر رضى الله تعالى عنه وبعضهم بمن أسلم فى حياته صلى
الله عليه وسلم كزيد بن وهب فإنه رحل الى النبى صلى الله عليه وسلم فقبض النبى صلى الله عليه
وسلم وهو فى الطريق وكذا وقع لقيس بن أبى حازم وأبى مسلم الخولانى وأبى عبد الله الضباعى
مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل قدومهم بليال وأقرب من هؤلاء سويد بن غفلة قدم حين
نفضت الأيدى من دفنه صلى الله عليه وسلم على الأصح فى الأخيرين ذكره السخاوى ( قوله
ولم يروا النبى صلى الله عليه وسلم) أى أو رأوه لكن قبل الاسلام، وقد عد مسلم المخضرمين
عشرين نفسا قال النووى وهم أكثر ولا يخفى أن المخضرمين من التابعين وليسوا من الصحابة
قطعا لأنهم لميروه فقوله بينهما طبقة باعتبار العصر والزمان لاباختلاف المرتبة والشان فمن ألحقهم
بالصحابة نظر إلى أنهم كانوا فى عصرهم ومدار الطبقة عليه ومن ألحقهم بالتابعين نظر إلى
أنهم فى مرتبتهم وان كانوا متقدمين على طبقتهم ( قوله فعدهم ابن عبد البرّ فى الصحابة) أى
فى طبقتهم وفى أثناء ترجتهم مع أنهم ليسوا منهم ولما كانت عبارة المصنف موهمة قال ابن
قاسم الأولى أن يقول فعدهم معهم لما سيأتى من أنه لم يعدهم منهم انتهى قال الملا وفيه أنه لافرق
فى الابهام بين عدهم فيهم وبين عدهم معهم كما لايخفى انتهى (قوله يقول انهم صحابة) أى لأنه
=

١١٩
*
----
؟
---
لما عدهم فيما بين الصحابة توهموا منه أنه جعلهم صحابة وقوله وفيه أى وفى ادعائه نظر قال ابن
قاسم لقائل أن يقول أنت صرحت بأن ابن عبد البرعدهم فيهم فما ورد على عياض وغيره
فهو وارد على ظاهر عبارتك فكان الأولى ماقلنا انتهى. قال الملا وقلنا ان ماقلت مثل عبارة
المصنف وان كلا منهما يوهم خلاف المقصود ولكن الظاهر من عدهم فيهم أومعهم المغايرة بينهم
فأين هذا التوهم الناشىء من العبارة من ادعاء عياض صراحة كونهم من الصحابة حتى يرد
على عبارة المصنف مايرد على ادعاء عياض انتهى (قوله لأنه) أى ابن عبد البرّ وقوله أفسح
فى خطبة كتابه أى معتذرا عن ذلك وقوله بأنه انما أوردهم أى المخضرمين فى طبقة الصحابة
وقوله ليكون كتابه جامعا أى شاملا لهم ولأشباههم لالكونهم حابة (قوله مستوعيا لأهل
القرن الأول) أى من أهل الاسلام سواء تشرفوا برؤيته صلى الله عليه وسلم كالصحابة أم حرموا
منها المخضرمين فالصواب أنهم من المتابعين والخلاف فى أنهم معدودن من كبار التابعين
أومن صغارهم مصحح المصنف الأول (قوله والصحيح أنهم معدودون فى كبار التابعين) أى مطلقا
لادراك شرف زمانه صلى الله عليه وسلم ولكبر سنهم المقتضى أن يكونوا من الكبراء بخلاف
صغار النابعين فانهم ليسوا على منوال ذلك والظاهر أنهم كلهم أدركوا الصحابة ولذا جزم المصنف
بما ذكره (قوله سواء عرف) أى اشتهر أن الواحد أى منهم كان مسلما الخ (قوله كالنجاشى)
بفتح النون وكسرها وكأويس القرنى رضى الله تعالى عنه فانه سيد التابعين على ماورد فى حقه
(قوله أم لا) أى أم لم يعرف ان كان مسلما فى زمنه صلى الله عليه وسلم بمعنى لم يشتهر لكنه
كان مسلما فى نفس الأمر وانما قلنا هذا ليصح كونه من المخضرمين لا من الصحابة ولا من التابعين
فإنه بالاسلام السابق تميز عن التابعى وبعدم الرؤية انحط عن مرتبة الصحابى فتأمل فإنه
محل زلل (قوله لكن ان ثبت الخ) هذا استدراك على قوله والصحيح أنهم معدودون الخ (قوله
كُشف له عن جميع من فى الأرض فرآهم) أى تفصيلا لا اجمالا قال ابن قاسم قيل الذى ذكره
الصنف فيما تقدم من أن الصحبة من الأحكام الظاهرة يدل على أنه لوثبت لا يدل على الصحبة
لأن مافى عالم الغيب لا يكون حكمه حكم ما فى عالم الشهادة . قال الملا قلت الحق أن الأمور الحاصلة
له صلى الله عليه وسلم بالكشف حكمها حكم الأمور الحاصلة له بالعيان ولا علاقة لما ذكره فى
الصحبة بهذا لأن ذلك فى الظاهر الذى يقابل الاعتقاد والله أعلم انتهى (قوله من كان مؤمنا به)
أى منهم وقوله إذ ذاك أى فى وقت الاسراء وهو ظرف لقوله مؤمنا به ولفظ إذ ذاك ساقط من
بعض النسخ (قوله وان لم يلاقه) أى فى عالم الدنيا وقوله فى الصحابة أى فى جملتهم معدودين منهم حقيقة
ولا يخفى أن القيد الأخير مستدرك إذ الكلام فيمن لم يلاقه والظاهر أنه أراد وإن لم تقع الملاقاة والرؤية
من جانب ذلك الواحد على ماهو الأليق بالأدب من نسبة لملاقاة للادنى الى الأعلى وانما وقعت الملاقاة
هذا ابتداء من جانبه صلى الله عليه وسلم فقط كما هو ظاهر بمعونة مقام الاسراء فلذلك قال لحصول
الخ وانما يلزم من لقىّ أحدهما اقىّ الآخران كان كل منهما فى عالم الملك والملكوت وبما نقرر
يندفع قول ابن قاسم قوله وان لم يلاقه ليس بجيد لأنه تقدم له أن اللقى يصدق برؤية أحدهما
الآخر فكان الأولى أن يقول وان لم يجتمع معه انتهى وأنت خبير بأن الاجتماع يرفع مادة النزاع
أيضا (قوله وهو) أى القسم الأول وقوله ما أى حديث وقوله ينتهى أى يصل الى النبى صلى الله
عليه وسلم وقوله غاية الاسناد أى نهاية اسناد رجال ذلك الحديث وفى نسخة إليه وهو تكرير وتوكيد
لقوله إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال ابن قاسم لفظة غاية زائد كما تقدم انتهى (قوله هو المرفوع)
لأنه أفصح فى خطبة كتابه
بأنه إنما أوردهم ليكون
كتابه جامعا مستوعبا
لأهل القرن الأول
والصحيح أنهم معدودون
فى كبار التابعين سواء
عرف أن الواحد منهم
كان مسلما فى زمن النبى
صلى الله عليه وسلم
كالنجاشى أم لا لكن إن
ثبت أن النبي صلى الله عليه
وسلم ليلة الاسراء كشف
له عن جميع من فى
الأرض فرآهم فينبغى
أن يعد من كان مؤمنا به
فى حياته إذ ذاك وان لم
بلاقه فى السحابة لحصول
الرؤية من جانبه صلى الله
عليه وسلم ( القسم
(الأول) ما تقدم ذكره
من الأقسام الثلاثة
وهو ما تقهى إليه غاية
الاسناد هو ( المرفوع )
مطلب فى بيان المرفوع
والموقوف والمقطوع
+

١٢٠
سواء كان ذلك الانتهاء
باسناد متصل أملا (والثانى
الوقوف) وهو ماانتهى
إلى الصحانى (والثالث
المقطوع) وهو ما ينتهى إلى
التابعى (ومن دون التابعى)
من أتباع التابعين فمن
بعدهم (فيه) أى فى
القسمية (مثل) أى مثل
ما ينتهى إلى التابعى فى
تسمية جميع ذلك
مقطوعا وإن شئت قلت
موقوف على فلان
المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أوتقريرا أوصفة نصر يحا أو حكما
أضافه محانى أوتابعى أومن بعدهما مثال القول قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتى
لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ومثال الفعل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودیین زنيا
وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد ونحو ذلك ومثال التقرير قولك أكل الضرب على مائدة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه أتى بالضب على مائدة فلم يا كل منه وكان خالد بن الوليد
رضى الله عنه يأكل معه فقال أهوجرام يارسول الله فقال لا ولكنه لم يكن بأرض قومى فأجدنى
أعافه جره خالد من على القصعة وأكله والنبى صلى الله عليه وسلم ينظر اليه لكن ذكر هذه
الواقعة فيه الرفع لقوله ومثال الصفة كأن يقال كان النبى صلى الله عليه وسلم أبيض اللون مشربا
بحمرة أ كحل العينين أهدب الأشغار ربعة مفاج الاسنان واسع الجبين كث الحية عظيم الرأس
سهل الحدين ونحو ذلك ومثال أوحكما قول الصحابى أمرنا بكذا أونهينا عن كذا أو أوجب أوحرم
علينا أورخص لنا الظهور أن فاعلها النبى صلى الله عليه وسلم وسمى مرفوعا لارتفاع رتبته بإضافته
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا قدمه على غيره (قوله سواء كان ذلك الانتهاء) أى انتهاء
اسناد ذلك الحديث (قوله متصلا) أى وهو أعم من أن يكون مرفوعا أوموقوفا وقوله أم لا أى
بأن يكون منقطعا كما أن المرفوع أعم من أن يكون أضافه اليه صحابى أوتابعى أومن بعدهما حتى
يدخل فيه قول المصنفين ولو تأخروا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على ماذكره السخاوى فهذا
دليل صريح على أن المرفوع حقيقة نعت متن الحديث وقد يطلق على مجموع المتن والاسناد أو على
الأخير مجازا (قوله والثانى الموقوف) للوقوف هو ما أضيف إلى الصحابى من قول أو فعل (قوله
وهوما) أى حديث ينتهى اسناده إلى الصحابى مطلقا سواء كان متصلا أو منقطعا (قوله والثالث
المقطوع) وحده ما أضيف إلى التابعين من أقوالهم وأفعالهم حيث خلا عن قرينة الرفع والوقف
أما إذا وجدت فيه قرينة الرفع فهو مرفوع حكما واذا وجدت فيه قرينة الوقف يكون موقوقا
أن صدر عن اجتهاد منه بخلاف ما إذالم يصدر عن اجتهاد فإنه لا يكون إلا من النبى صلى الله عليه وسلم.
تنبيه : قال ابن الصلاح جمع المقطوع المقاطيع والمقاطع قال ووجدت التعبير بالمقطوع عن
المنقطع فى كلام الشافعى والطبرانى وغيرهما قال العراقى ووجدته أيضا فى كلام الحميدى والدار قطنى
وأما البردعى جعل المنقطع هو قول التابعى (قوله وهوما) أى حديث وقوله ينتهى أى اسناده
عند الاطلاق (قوله ومن دونه الخ) مبتدأ وقوله فيه أى فى النسمية أى فى اشتراك القسمية وقوله
مثله مرفوع على أنه خبر الموصول الذى هو من (قوله أى مثل ما ينتهى إلى التابعى) قال ابن قاسم
فى هذا صرف الضمير إلى خلاف من هوله فانه فى قوله المقطوع وفى مثله التابعى لا المقطوع فعلى
ظاهره يصيران من دون التابعى مثل المقطوع ولا يخفى مافيه فكان الأولى أن يقول فيه أي فى المقطوع
مثل أى مثل التابعى فى أن ما ينتهى اليه يسمى مقطوعا انتهى وفيه أن معنى كلام المصنف حديث من
دون التابعى مثل المقطوع وهو حديث التابعى فى القسمية ولا محذورفيه أصلا لالفظا ولامعنى وتقدير
المضاف كثير لصحة المبنى انتهى ملا باختصار (قوله وان شئت قلت) أى فى التابعى ومن دونه
(قوله موقوف على فلان) أى ولا تقل موقوف مطلقا لأنه الموقوف على الصحابى مثل وقفه معمر
عن حمام ووقفه مالك عن نافع ففى الخلاصة المرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من
قول أوفعل أو تقرير متصلا أو منقطعا هذاهو المشهور وفى الجواهرقيل هو ما أخبر به الصحابة خاصة
عن