النص المفهرس

صفحات 21-40

H
:
ماصدر من أذيتهم وتنقيصهم أمروا مع الصلاة بالتسليم من النقائص والانقياد وأكد لوقوع
الانكار والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم واجبة فى العمر مرة كالشهادتين والذى يظهر أن حكم
السلام فى الوجوب فى العمرمرة حكم الصلاة كما قاله أبو عبد الله محمد الرضاع.
خاتمة: فى منع الصلاة على غير الأنبياء والملائكة استقلالا وكراهتها وكونها خلاف الأولى
خلاف والأصح الكراهة وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم صلى على آل أبى أوفى فهو من
خصائصه وأما تبعا كمهنا بجائزة اتفاقا (قوله أما بعد) أى بعد البسملة والحمدلة والقشهد والصلاة
والسلام على من تقدم وأتى بها تأسيابه صلى الله عليه وسلم فانه كان يأتى بها فى خطبه ومراسلاته
وأصل أما بعد مهما يكن من شىء بعد خذفت مهما ويكن ونابت أما منابهما ومهما مبتدأ
والاسمية لازمة له ويكن شرط والغاء لازمة فى جوابه فى الجلة ، فلما نابت مامنا بهما لزمها مالزمهما
من الفاء والاسمية اقامة الازم وهو الفاء والاسمية مقام الملزوم وهومهما ويكن وابقاء لأثره
فى الجلة لكن لما تعذر قيام الاسمية بأما لكونها حرفا ألزموها لسوق الاسم أى وقوعه بعدها
من غير فاصل بينهما ويكن مضارع ناقص واسمها ضمير يعود على مهما وخبرها محذوف
تقديره موجودا مثلا والجلة خبر المبتدأ ومن شىء بيان لمهما ولا يصح أنها تامة ومن زائدة وشىء
فاعل لخلو الخبر عن الرابط حينئذ وبعد ظرف زمان كثيرا وظرف مكان قليلا مبنى على الضم
لحذف المضاف اليه ونية معناه هذا اعراب الأصل واعراب النائب أما حرف شرط دائما وتفصيل
غالبا وبعد ظرف مكان أوزمان على مامى فباعتبار زمن النطق هى ظرف زمان وباعتبار الرسم
هى ظرف مكان وبعضهم يحذف أما ويأتى بالواو مكانها فيقول وبعد فتكون الواو نائبة عن
أما وتكون الغاء فى جواب الواو ، وقد ألغز بعضهم فيها بقوله :
لما شرط يليه جواب قرنه بالفاء حتما
وأجابه بعضهم بقوله :
هى الواوالتى قرنت ببعد وأما أصلها والأصل مهما
والسنة الواردة أما بعد. واختلف فى أول من نطق بها على ثمانية أقوال نظم بعضهم منها
خسة فى قوله :
بها خس أقوال وداود أقرب
جریاخلف أما بعد من کان بادئًا
فقس فسحبان فكعب فيعرب
وكانت له فصل الخطاب وبعده
وقيل فصل الخطاب هو علم القضاء، وقيل أوّل من نطق بها يعقوب، روى الدارقطنى بسند
ضعيف عن مالك لما جاء ملك الموت إلى يعقوب قال له يعقوب من جلة كلام أما بعد فانا أهل
بيت مؤكل بنا البلاء، وقيل أيوب وقيل آدم وهو أضعفها وجع بين هذه الأقوال بأن كلا
أول من نطق بها بالنسبة لقبيلته فلا تعارض ويصح أن يكون الظرف متعلقا بالشرط وهو أما
النيابتها عن فعل الشرط وأن يكون متعلقا بالجزاء وهو أولى لأن الجواب حيفئذ يكون معلقا على
شىء مطلق بخلافه على الأوّل فإنه يكون معلقا على شىء مقيد بكونه بعد البسملة والحمدلة وما
معهما والمطلق أقوى فى التحقق من المقيد وإن كانت الدنيا لاتخلو عن شىء.
أما بعد :

٢٢
فان التصانيف فى
اصطلاح أهل الحديث
قد كثرت الأئمة فى
القديم والحديث ، فمن
أوّل من صنف فى ذلك
القاضى أبو محمد
الرامهرمزى فى كتابه
الحدث الفاصل لكنه لم
يستوعب، والحاكم أبو
عبد الله النيسابورى
مطر
ثمرة : أحوال كمة بعد من حيث الاعراب أربعة. الأولى أن يذكر المضاف إليه فتنصب
على الظرفية نحوباء زيد بعد عمرو، الثانية أن يحذف المضاف إليه وينوى لفظه وحكمها كالأولى.
الثالثة أن يحذف ولا ينوى لفظه ولا معناه فتنصب وننون كقوله . فما شربوا بعدا على لذة
خرا ● الرابعة أن يحذف وينوى معناه فتبنى على الضم ويجوز الجر بمن فى الجميع والمراد
بنية المعنى ملاحظة معنى المضاف إليه ومسماه معبرا عنه بأى عبارة كانت وأى لفظ كان فيكون
خصوص اللفظ غير ملتفت إليه بخلاف نية لفظ المضاف اليه وإنما لم تقتض الاضافة مع نية المعنى
الاعراب لضعفها بخلافها عند نية اللفظ لقوتها بقية لفظ المضاف اليه وإنما بقيت لأنها أشبهت
أحرف الجواب فى الاستغناء بها عما بعدها أو لأنها تضمنت معنى جزئيا حقه أن يؤدى بالحرف
وهو المعنى التقييدى الحاصل بإضافة شىء الى شئ إذ المضاف يتقيد بالمضاف اليه وكان بناؤها على
حركة لدفع التقاء الساكنين وكانت الحركة خصوص الضمة جبرالها بأقوى الحركات لما فاتها
من الاعراب (قوله فان التصانيف) الفاء واقعة فى جواب أما والجلة من أن واسمها وخبرها
جواب أما والتصانيف جمع تصنيف مأخوذ من الصنف بأن يجعل باب الزكاة صنفا والطهارة
صنفا وهكذا وأما التأليف فهو ضم الشىء الى الشئ على وجه الالفة بكسر الهمزة وضمها فيستلزم
التصفيف فهو أخص ولكن التأليف والتصفيف صارا فى العرف بمعنى واحد وربما خص التصفيف
بالمتون والتأليف بالشراح، والترتيب جعل كل شئ فى مرتبته بحيث يصير له نسبة بالتقدم والتأخر
والتصانيف أى المصنفات وإلا فالتصفيف مصدر لايثنى ولايجمع (قوله فى اصطلاح أهل الحديث)
الاصطلاح لغة مطلق الاتفاق واصطلاحا اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص متى أطلقى
انصرف اليه أى فى عرفهم وهو توافقهم على استعمال ألفاظ مخصوصة يتداولونها على وجه.
التعارف فيما بينهم كما اصطلحوا عليها (قوله قد كثرت) أى واختصرت وبسطت هذا لفظ
المتن (قوله للأئمة) متعلق بالتصانيف. ولا يقال انه أخبر عن المصدر قبل تمام معمولاته.
لأنا نقول إن ذلك إذا بقى على حقيقته ونحن أخرجناه عن حقيقته أوأنه حال من ضمير كثرت
(قوله فى القديم) أى فى الزمن القديم أى السالف والحديث أى الزمن الحديث أى المتأخر
وبين الحديث الأول والثانى جناس الطباق ( قوله فمن أول الخ) لم يقل ان أول من صنف
اشارة الى أنه لم يتحقق الذى صنف أوّلا أو تحققه لكن جعل زمن الجميع واحدا ( قوله فى
ذلك) أى فى اصطلاح أهل الحديث (قوله الرامهرمزى) بفتح الميم الأولى وضم الهاء
وسكون الراء وضم الميم الثانية بعدها زاى معجمة بلدة بخوزستان بالخاء المعجمة وسكون
الواو وضم الزاى بعدها وسكون السين آخره نون قاله الملا (8قوله فى كتابه) أى جعه فى
ذلك الكتاب أى الألفاظ وصنف بمعنى جمع وفى ذلك أى من ذلك وصار المعنى ظاهرا وفى نسخة
كتابه بدون لفظ فى وهى ظاهرة ( قوله المحدث الفاصل) بالصاد المهملة بدل أو عطف
بيان من كتابه فاسم كتابه الحدث الفاصل بين الراوى والواعى وقيل معمول محذوف تقديره
صنف المحدث الفاصل وفيه تكاف، وأما بالضاد المعجمة فهو نعت لأبى محمد وكذا بالصاد المهملة
ولكن يلزم عليه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبى وهو فى كتابه (قوله لم يستوعب ) أى
الفنون بأجعها أى لكونه أول من ألف لم يستوعب لأنه حادث فيه وصعب عليه (قوله
والحاكم) بالرفع عطف على القاضى ( قوله أبو عبد الله) احترازا من أبى أحد وهو الكبير
-------
كولاعسير
النيسابورى
---
٠ ١٣

٢٣
النيسابورى بفتح النون والسين المهملة نسبة الى بلدة مشهورة بخراسان (قوله لكنه) أى
الحاكم وان استوعب لم يهذب أى لم ينقح ولم يحرر بأن لم يخلصه من الحشو والتطويل (قوله
ولم يرتب ) أى لم يجمعها على وجه حر تب أى لم يضع كل شىء فى مرتبته لأنه أول من ألف
أيضا (قوله وتلاء أبو نعيم ) أى ان أبا نعيم تبع الحاكم فى ترتيبه وعدم تهذيبه أو جاء بعده
ونعيم بضم النون وفتح العين ( قوله الاصفهانى) بكسر الهمزة وبفاء مفتوحة ومكسورة فى لغة
أهل المشرق وبالباء الموحدة مكسورة ومفتوحة أيضا عند أهل المغرب (قوله فعمل) أى
أبو نعيم على كتابه أى معترضا على كتاب الحاكم أو على منوال كتابه أو المعنى زاد أمورا
كثيرة على مافى كتاب الحاكم أى جمع مافيه وزاد ولكنه لم يستوعب بل أبقى أشياء للمتعقب
أى الذى يأتى بعده لا المعترض (قوله مستخرجا) بكسر الراء حال من فاعل عمل المنزل منزلة
اللازم يقال كتب فلان مستخرجا على الصحيحين أى مستدركا عليهما والفرق بين الاستخراج
والاستدراك أن الزوائد فى المستخرج بالفتح من المستخرج بالكسر بخلاف المستدرك فالنغير
هنا بالمستخرج أولى من المستدرك وقيل الظاهر فى معناه زاد أبو نعيم على كتاب الحاكم
أشياء واستدرك عليه مافاته وحينئذ يكون قوله مستخرجا مفعولا لقوله عمل وعلى كتابه متعلق
بمستخرجا ( قوله المتعقب) أى الذى جاء بعد زمانه أو للمعترض ولو فى عصره ( قوله بعدهم)
أى بعد المتقدمين القاضى والحاكم وأبو نعيم (قوله الخطيب) هو صاحب المنهل ( قوله قوانين
الرواية) أى أصولها وقواعدها الكلية المشتملة على المسائل الجزئية (قوله سماء الكفاية)
أى فى قوانين الرواية لأنه يكفى الطالب (قوله آدابها) أى آداب تحمل الرواية ( قوله الجامع
الآداب الشيخ) أى فى الأداء وقوله والسامع أى فى التحمل (قوله فنون الحديث) هى خمسة
وستون فنا تقريبا على ماذكره النووى فى التقريب (قوله الا وقد صنف الخ) قال الملا استثناء
من عموم الأحوال والقلة بمعنى الندرة أو النفى والعدم أى لا يوجد فن من فنون الحديث بوصف
من الأوصاف الاحال كونه متصفا بهذه الصفة أى بأن صنف هو فيه أى فى ذلك الفن انتهى
(قوله فكان) أى الخطيب (قوله كما قال) أى فى حقه (قوله ابن نقطة) قال الملا بضم النون وسكون
القاف بعدها طاء مهملة وهاءتاً نيت اسم جارية ردت جدّته أم أبيه عرف بها انتهى (قوله عيال على كتبه)
عيال الرجل بكسر العين من يقوتهم وينفق عليهم والمعنى أنهم عيال له أى معتمدون على كتبه
لأنه جمع جميع فنون الأحاديث فهم يأخذون منها نصيبا وهذا نظير قول الشافعى رضى الله عنه
الخلق كلهم عيال أبى حنيفة فى الفقه وبيانه ماحكى أن الشافعى سمع رجلا يقع فى أبى حنيفة فدعاه
ياهذا أتقع فى رجل سلمله جميع الناس ثلاثة أرباع الفقه وهولايسلم لهم الربع قال وكيف ذلك قال
الفقه سؤال وجواب وهو الذى تفرد بوضع المسألة فسلمله نصف العلم ثم أجاب عن الكل وخصومه
لا يقولون إنه أخطأ فى الكل فإذا جعل ماوافقوا فيه مقابلا لما خالفوا فيه سلم له ثلاثة أرباع العلم
وبقى الربع مشتركا بين الناس ذكره الملا (قوله من هذا العلم) أى علم أصول الحديث أو من
هذا العلم المذكور فى كتب الخطيب وقوله بنصيب أى حظ وافر بفهم قويم والباء زائدة فى
المفعول (قوله الالماع) بكسر الهمزة من لمع البرق أضاء وهو فى الأصل الاشارة بالسيف أو
الثوب ولكن أطلقه على مطلق الاشارة (قوله الميانجى) بفتح الميم والنون وضبطه بعضهم
بكسر النون نسبة إلى ميانجة بلدة من أذر بيجان على مسيرة يومين من المراغة معرّب ميانة
لكنه لم يهذب ولم يرقب.
وتلاه أبو نعيم الاسبهافى
فعمل على كتابه
مستخرجا وأبق أشياء
للمتعقب. ثم جاء بعدهم
الخطيب أبو بكر البغدادى
فصنف فى قوانين الرواية
کتاباسماء الكفاية وفى
آدابها كتا باسماه الجامع
لآداب الشيخ والسامع
وقلّ فن من فنون
الحديث إلا وقد صنف فيه
كتابا مفردا فيكان كاقال
الحافظ أبو بكر بن نقطة
كل من أنصف علم أن المحدثين
بعد الخطيب عيال على
كتبه، ثم جاء بعدهم
بعض من تأخر عن
الخطيب فأخذ من هذا
العلم بنصيب جمع القاضى
عياض كتابا لطيفاسماء
الالماع وأبو حفص الميانجى
3
3
-----

٢٤
جزءاسماء ما لا يسع الحدث
جهله وأمثال ذلك من
التصانيف التى اشتهرت
(وبسطت) ليتوفر علمها
(واختصرت) ليتيسر
فهمها إلى أن باء الحافظ
الفقيه تقى الدين أبو عمرو
عثمان ابن الصلاح
عبد الرحن الشهرزورى
نز یل دمشق جمع لما
ولى تدريس الحديث
بالمدرسة الأشرفية كتابه
الشهور فهاب فنونه
وأملاه شيئا بعد شىء
فلهذا لم يحصل ترتيبه
على الوضع المتناسب
واعتنى بتصانيف الخطيب
المغرقة لجمع شتات
مقاصدها وضم اليها من
غيرها نخب فوائدها
فاجتمع فى كتابه ماتفرق
(قوله جزءا) أى جمع جزءا أى رسالة مختصرة (قوله سماء) أى سمى ذلك الجزء ( قوله مالا يسع
الحدث جهله) أى مالا ينبغى للمحدث جهله (قوله وأمثال ذلك ) أى وأمثال ذلك كثيرة فهو
مبتدأ خبره محذوف (قوله وبسطت) أى جعلت التصانيف المجملة فى المقن المفصلة فى الجملة فى
الشرح مبسوطة تارة ليتوفر أى يكثر علمها بسبب كثرة ألفاظها فإن الغالب دلالة زيادة المبانى
على إفادة المعانى ولأن البسط غالبا يكون بالايضاح وحيفئذ يتعلق به علم كل أحد فيكثر بخلاف
الإيجاز والاجمال والاشارة والايماء فان كل أحد لا يدركه فيقلّ العلم به وقوله واختصرت أى مع
هذا أيضا تارة (قوله ليتيسر فهمها) أى لأجل أن تحفظ فيتيسر فيمها وإلا فالاختصار سبب فى
الحفظ وصعب على الفهم. وأجيب بأن المراد فهمها مستمرّ وذلك بعد الحفظ هكذا أجاب المصنف
حيث سئل . وأجيب أيضا بأنما لانسلم أن الاختصار يؤدى إلى صعوبة الفهم بل الذى يؤدى إلى
ذلك إنما هو شدة الاختصار (قوله إلى أن جاء) متعلق بمحذوف أى واستمرّ الأمر على ماذكر
من الكثرة والبسط والاختصار إلى أن جاء أى ظهر الحافظ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
الفقيه أى العالم بأحكام الشريعة (قوله عثمان) اسم ابن الصلاح وكنبته أبو عمرو وعبد الرحمن
بدل من الصلاح (قوله الشهرزورى) بفتح المعجمة وسكون الهاء وفتح الراء وضم الزاى مدينة
ببلاد المراغة بين الموصل وحمدان بناها زور بن الضحاك ودمشق بكسر الدال وفتح الميم وتكسر
على مافى القاموس مدينة عظيمة شهيرة بالشام (قوله جمع) أى ابن الصلاح (قوله لما ولى)
بضم الواو وتشديد اللام مكسورة أى حين أعطى تدريس علم الحديث أصوله وفروعه (قوله
كتابه مفعول لقوله جمع وقوله المشهور أى بمقدمة ابن الصلاح (قوله فهذب فنونه) أى نقح أصول
علم الحديث (قوله وأملاء) الاملاء اخراج مافى الضمير على اللسان ويقال له قول وفى الكتاب
يقال له رسم وليس المراد الاملاء للطلبة بل المراد كما يبدوله شىء يكتبه على الهوامش فلم يتم
إلا بالاملاء فلذلك لم يجعل فيه ترتيب (قوله وأملاء) أى أملى كتابه حالة كون الاملاء شيئا بعد
شىء أى واقعا بعده والمعنى حرره وقرره كما مست الحاجة اليه وحلت الداعية عليه والمراد البعدية
العرفية فان الفتور يؤدى إلى القصور والتعطيل يفسى التحميل (قوله فلهذا) أى فلاجل كونه
أملاه شيئا بعد شىء ولم يخيل الفنون فى خاطره ولم يرتبها إجمالا فى ذهنه كما هو شأن المصنفين
ودأب المؤلفين لم يحصل ترتيبه أى ترتيب ابن الصلاح أوترتيب كتابه على الوضع المتناسب أى
بين الفنون أى فقد حصل ترتيب فى الجلة (قوله واعتنى) أى الحافظ (قوله شتات) بفتح الشين
والتاء المخففة أى ما تفرّق من مقاصد تصانيف الخطيب والشتات والتشتيت مصدران بمعنى
التفريق والافتراق (قوله وضم اليها) أى إلى التصانيف المذكورة أو المقاصد المسطورة (قوله من
غيرها) أى من غير تصانيف الخطيب (قوله نخب فوائدها) بضم النون وفتح الخاء جمع نخبة
بمعنى منتخبة أى مختارة والضمير فى فوائدها الغير وأنث باعتبار كونه عبارة عن التصانيف الباقية
أو باعتبار المضاف اليه كقوله :
وماحبّ الديار شغفن قلبى ولكن حبّ من سكن الدیارا
ويجوز أن يرجع الضمير إلى تصانيف الخطيب أى الفوائد المتعلقة بها (قوله فاجتمع فى كتابه)
أى فى كتاب ابن الصلاح أى فبسبب ماذكر اجتمع الخ (قوله ماتفرّق) أى من الفنون
(قوله

٢٥
(قوله فى غيره) أى فى غير كتابه من كتب الخطيب وغيره (قوله فلهذا) أى فلأجل ما تقدم من
الجع (قوط مكف ) أى أقبل الناس أى المدنون على كتابه وتوجهوا اليه من كل أبوابه فان
العكف والعكوف بمعنى واحد وهو اقبال الانسان على الشىء ملازما له بحيث لا يصرف وجهه
عنه ومنه الاعتكاف في المسجد (قوله وساروا بسيره) بفتح السين وسكون الياء أى ذهبوا مذهبه
وأخذوا مشر به ويحتمل كسر السين وفتح الياء أى بطرقه المرضية فى جمع متفرقات الفنون
الحديثية (قوله فلا يحصى) أى لايعد ولا يحمد (قوله كم ناظم) كم استفهامية وناظم بالرفع مبتدأ وكم
خبره أو بالعكس أى فلا يحصى جواب كم ناظم الخ (قوله كم ناظم له) أى لمضمون كتابه كالعراقى
والقاضى شهاب الحربى (قوله ومختصر) بكسر الصاد كالنووى وابن كثير والباجى (قوله ومستدرك
عليه) بكسر الراء أى زائد عليه بما فاته كالبلقيني ومغلطاى (قوله ومقتصر) أى تارك فيه مازاده
فالاختصار هو الاقيان بالمقصود كله بلفظ أقل من الأول والاقتصار هو الاتيان ببعض المقاصد
(قوله ومعارض له) أى كابن أبى الدم باقيان كتاب مثل كتابه أو بالاعتراض فى ألفاظه ومعانيه
وترتيب أبوابه وهو الأظهر لمقابلة قوله ومنتصر ( قوله ومنتصر) أى ناصر لكتابه باظهار لبابه
وكشف نقابه كالمصنف وشيخه (قوم فسألنى بعض الاخوان ) قيل السائل العزبن جماعة وقيل
الامام الزركشي وقيل غير ذلك والفاء تعقيبية وقيل سببية لأنه لما كانت التصانيف بعضها مبسوط
وبعضها مختصر ولم يكن شىء منها ملخصا صار سببا لسؤاله (قوله أن ألخص له) أى لذلك البعض
أى أجمع له المهمّ أى الآخر المقصود بالذات من هذا الفن فان التلخيص تبين المرادلأن التلخيص
فى الأصل إزالة اللخص بفتحتين أى القذى من العين كما فى الصحاح وقد يستعمل التلخيص فى
الاختصار لأنه حذف الزوائد والاكتفاء بالمقاصد (قوله من ذلك) أى مما ذكر من التصانيف فى
الاصطلاح أومما فى كتاب ابن الصلاح (قوله فلخصته) أى المهم الذى يوقع صاحبه فى هم تحصيله
(قوله فى أوراق ) أى ألفاظ فشبه الألفاظ بالأوراق واستعار الأوراق لها استعارة تصريحية
والجامع الحسن واللطافة والقرينة المانعة التلخيص ووصف الأوراق باللطافة من حيث السهولة
أى سهل معانيها لأنها لا تحجب المعانى التى فيها فوصفها باللطافة من حيث القلة والسهولة (قوله لطيفة)
أى قليلة يسيرة (قوله سميتها) أى الأوراق بمعنى الألفاظ ويحتمل أن المراد بالأوراق حقيقتها
ويقدر حينئذ أى فى مدلول حال أوراق والمدلول هو الألفاظ والدال النقوش وهى حالة فى الأوراق
أى سميت مدلول حال الأوراق (قوله نخبة الفكر) بكسر الفاء وفتح الكاف جمع فكرة
بمعنى الفكر والنخبة بالضم فعلة بمعنى مفعولة أى ما ينتخب ويختار من الأقيسة لأن الأقية لها
نتائج بعضها مختار وبعضها غير مختار والفكر حركة النفس وجولاتها فى المعقولات ويطلق
اصطلاحا على ترتيب أمور معلومة ليتوصل بها إلى أمور مجهولة فالفكر هو الترتيب وأما حركة
النفس فى المحسوسات فهو تخييل والفكر لا يختار شيئا إلا إذا رقب أمورا ثم يستخرج منها النتيجة
(قوله فى مصطلح أهل الأثر) الأثر بمعنى الخبر وبمعنى الحديث كما يأتى من أنهما مترادفان وقيل
الأثر أعم من الحديث وقيل الأثر ما كان موقوفا على الصحابى أو التابعى والظاهر أن المراد به
هناماهو أعم ويمكن أن يراد بأهل الأثر من يقبع أثر النبى صلى الله عليه وسلم علما وعملا وقالا
والا (قوله على ترتيب) متعلق بلخصته وجلة سميتها معترضة والترتيب وضع كل شىء فى مراقبته
وهو المرادهنا (قوله ابتكرته) أى اخترعته من نفسى لااقتداء بغيرى يقال ابتكر الشىء إذا أخذ
ا کورته وهو أوله ( قوله وسبیل ) أى وعلی طر یق غر یب ( قوله انتهجته) أى ارتكبته أى
فى غيره فلهذا عكف
الناس عليه وساروا بسيره
فلا يحصى كم ناظم له
ومختصر ومستدرك عليه
ومقتصر ومعارض له
ومنتصر (فسألنى بعض
الاخوان أن أخص له المهمّ
من ذلك ) فلخصته فى
أوراق لطيفة سميتها [نخبة
الفكر فى مصطلح أهل
الأثر] على ترتيب ابتذكرته
وسبيل انتهجته
(٤ - لقط الدرر)
7

٢٦
مع ماضممته اليه من
شوارد الفرائد وزوائد
الفوائد فرغب إلىّ ثانيا
أن أضع عليها شرحا يحل
رموزها ويفتح كنوزه!
ويوضح ما خفى على
المبتدئ من ذلك (فأجبته
إلى سؤاله رجاء الاندراج
فى تلك المسالك ) فبالغت
فى شرحها فى الايضاح
والتوجيه ونبهتعلى خبايا
جعلته منها جا أى سبيلا واسعا وطريقا واضحا يقال الترج الطريقة إسقبانها (قوله مع ماضممته اليه)
أى لخصته حال كون ذلك الملخص المهم مقرونا مع مسائل ضممتها اليه وزدتها عليه من عندى
وبين ذلك المضموم بقوله من شوارد الفرائد الخ (قوله من شوارد الفرائد) من اضافة الصفة إلى
الموصوف أى النفائس الحسنة والنكت المستحسنة الصعبة الوصول اليها النافرة عن الذهن لدقة
الحصول لديها وفرائد الدرر كبار ما جمع فريدة بمعنى مفرودة وهى التى أفردت فى ظرف عن أمثالها
والشوارد جمع شاردة من شرد البير إذا تفر عبر عنها بالشوارد لأنها لسائرتها وعدم الضباطها
شاردة عن الذهن انتهى قارى (قوله من شوارد الخ) من اضافة المشبه به المشبه كاجين الماء
والشوارد فى الأصل اسم الابل الشاردة والمراد بها هنا المسائل الغريبة التى لا تفهم بسهولة والشوارد
على حقيقتها وفى الفرائد استعارة مصرحة ويحتمل أنه من اضافة المشبه المشبه به لأن الشوارد
هى المسائل الدقيقة شبهت بالفرائد (قوله وزوائد الفوائد) ظاهره أنه عطف تفسير والتحقيق أن
المراد بالأولى ما يتعلق بكلام القوم من النكت والمعانى اللطيفة والمباحث الشريفة وبالثانية زوائد
المسائل التى فانت المتقدمين أو حدثت عند المتأخرين (قوله فرغب ) أى ذلك البعض إلىّ أى
احتاج إلى أورغب إلىّ أى فىّ فالى بمعنى فى (قوله ثانيا) أى بعد طلبه التن أوّلا (قوله أن أضع)
أى فى أن أضع عليها أى على النخبة (قوله يحل) بضم الخاء أى يوضح رموزها المتعلقة بمبانيها
(قوله رموزها) المراد بها الألفاظ فاستعار الرموز التى هى فى الأصل الاشارة بالحاجب أو العين
الألفاظ بجامع الخفاء استعارة مصرحة ثم شبهها بحبل بعقد والحبل تخيل والمراد بالحل الايضاح
فشبه الايضاح بالحل واشتق من الحل يحل بمعنى يوضح استعارة تبعية (قوله ويفتح كنوزها) أى
يوضح معانى الألفاظ فالمراد بالكنوز على هذا نفس الألفاظ لأن الكتز يطلق على المحل بدليل
الفتح فهو راجع الأول أوالمراد أنه من إضافة المشبه به الشبه أى يوضح هذه الرسالة الشبيهة
بالكنوز فى كونها مشتملة على شىء دق ق نفيس والسكنوز على حقيقتها (قوله ويوضح) بالقشديد
والتخفيف وهو تفسير للجملتين قبله أى يظهرماخفى على المبتدى (قوله من ذلك) أى ما ذكر
من الرموز والكنوز وقيد بالمنتدى لأن المنتهى يفهم ذلك من اتن ولذا قبل العلم نقطة كثرها
الجاهلون أى صاروا سببا فى التكثير لحصول التيسير (قوله فأجبته) هذا يفيد أن السؤال عن
الشرح مع أنه جعله أولا سؤالا عن المتن. وأجيب بأن قوله فأجبته راجع للصنف أى للسؤال عن
المصنف والشرح أى السؤال عنه لأن القن والشرح له وقطع النظر عن لخصته وهو جواب بعيد
لأن فأجبته هى الصنف فى الأصل ولكن لما كان إنقن والشرح له فله أن يفعل كيف يشاء
ولكن هذا يفيد أنه شرح قبل تمام المتن (قوله إلى سؤاله) أى متوجها إلى مسئوله ومائلا إلى
مأمولة (قوله رجاء الاندراج) أى لأجل وجاء اندراجى فى تلك الممالك أى أهل تلك المسالك
أى مسالك المصنفين ومقاصد المؤلفين لتحصيل الثناء فى الدنيا والجزاء فى العقبى وقيل راجيا اندراج
هذا الكتاب فى سلك كتب الآلة بأن ينفع به كما تفع بذلك الكتب وهو قصد لطيف وملحظ
شريف (قوله فبالغت) القاء للتعقيب أى بعد مافرغت من منها شرعت على وجه المبالغة أو على
طريق بليغ اجابة لمرغوبه ثانيا فى شرحها أى حال شرحى لها أى بالغت فى الايضاح فى وقت
شرحى لها ففى شرحها متعلق بالايضاح (قوله والتوجيه) هو الانيان بالمقصود من الكلام فى اللفظ
الذى ظاهره غير مراد فهو بيان المراد بماظاهره غير مراد (قوله ونبهت على خبايا) جمع خبيثة بمعنى
محباة

٢٧
مخبأة أى المعانى المستترة فى الزوايا أى الألفاظ فاستعار الزوايا التى هى الأركان الألفاظ (قوله زواياها)
جمع زاوية أى على نكت من العافى الشريفة التى كانت مخبأة تحت أستار ألفاظها اللطيفة (قوله
لأن صاحب البيت أدرى بما فيه) أى وحينئد فهو جدير بالتنبيه على ما استتر فيه وهو حكم غالبى
والافكم من شارح أظهر من المعانى مالم يخطر ببال صاحب المبانى (قوله وظهرلى) أى عند إرادة
شرى (قوله أن إبراده) أى الشرح أى أنى آتى بهذا الشرح على صورة البسط أى على وجه واضح
فالبسط معناه الايضاح (قوله أليق) أى أنسب وقوله ودمجها أى النخبة وقوله ضمن أى فى ضمن
وقوله توضيحها أى موضحها فالشرح اسمه توضيح النخبة (قوله ودمجها) بالنصب للعطف على إيراده
والضمير راجع إلى الملخص المسمى بالنخبة والدمج هو الدخول فى الشىء يقال دمج الشيء فى الشىء
دموجا إذا دخل فى الشىء واستتر فيه فالمعنى أن كونها داخلة فى ضمن موضحها وشرحها بحيث يكون
المجموع كتابا واحدا غير متروك من المتن بشىء ولا منفصل بعض عن بعض (قوله هذه الطريقة)
هى إيراده على صورة البسط الخ والمراد جميع ما تقدم (قوله القليلة المسالك) أى فيما بين المحدثين
أو فى دياره أو مطلقا (قوله فأقول) الغاء جزائية أى إذا كان الأمر كذلك فأقول ويمكن أن
تكون العطف والعدول إلى المضارع استحضارا الحالة الماضية (قوله طالبا) أى حالة كونى سائلا
(قوله التوفيق) هو جعل الشىء مطابقا لمراد وموافقا للامداد (قوله فيما هنالك) أى فى التأليف
وهو عام وهنالك أى هذ الكتاب أو المراد خلق القدرة على كل جزء من أجزاء التأليف (قوله
عند علماء هذا الفن) أى عند جهورهم بدليل قوله بعد وقيل وقبل الخ وفيه اشارة إلى المبالغة فى
تضعيف القولين الأخيرين (قوله مرادف للحديث) كان الأولى أن يبين معنى الحديث ثم يقول
والخبر يراد فيه (قوله مرادف الحديث) الحديث لغة ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام
وكثيره قال تعالى فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين وفى اصطلاحهم قول رسول الله صلى الله
عليه وسلم وفعله وتقريره ووصفه حتى فى الحركات والسكنات فى اليقظة والنام ذكره السخاوى
وفى الخلاصة أو الصحابى أو التابعى الخ ويرادفه السنة عند الأكثر وأما الأثر فن اصطلاح الفقها.
فانهم يستعملونه فى كلام السلف ويستعملون الخبر فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل
الخبر والحديث ماجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والأثر أعم منهما وهو الأظهر (قوله وقيل
الحديث الخ) هذا يفيد أن الأولى مرادف سواء كان تقريرا أوغيره ويدل على أن المعتمد الأول
وهو كذلك هما مترادفان وهما ما أضيف النبي صلى الله عليه وسلم فعنى ما جاء أى ما أضيف فيشمل
الشمائل (قوله ما جاء) أى من كلام جاءنا منقولا أوما نقل الينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فشمل الموضوع واندفع ما يقال الأولى مانسب أو ماصدر وظهر عنه صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا
أو تقريرا أووصفا (قوله والخبر ماجاء عن غيره) أى من هذه الأمة ومن الأنبياء فظاهره العموم
ولكنه يحتاج لنقل وأما الأحاديث القدسية بجاءت عن النبى صلى الله عليه وسلم وقد يقال إنه
لما كان لا يتكلم إلا على أحوال النبى وأصحابه والتابعين فيفيد أن المراد بالغير ما كان من أمة
النبى صلى الله عليه وسلم ولا تدخل الأنبياء المتقدمة (قوله عن غيره) أى موقوفا عليه لامرفوعا
إلى النبى صلى الله عليه وسلم فهما متباينان (قوله ومن ثمة) أى ومن أجل هذا التعريف أومن
جهة هذا الفرق ويكتب ثمة بالتاء لئلا يشتبه بثم ثم يقرأ بفتح المثلثة من غير تاء وصلا وهاء وقفا
وخلاف ذلك يعد من غلط العامة كذا فى غاية التحقيق (قوله التواريخ) جمع تاريخ وهو الاعلام
بالوقت الذى يضبط به الوفيات والمواليد ويعلم به مايلتحق بذلك من الحوادث والوقائع التى من
زواياها لأن صاحب
البيت أدرى بما فيه
وظهر لی أن ایراده علی
صورة البسط اليق ود مجها
ضمن توضيحها أفوق
فسلكت هذه الطريق
القليلة المسالك (فأقول)
طالبا من الله التوفيق
فيما هنالك (الخبر) عند
علماء هذا الفن مرادف
للحديث وقيل الحديث
ماجاء عن النبي صلى الله
عليه وسلم والخبر ما جاء
عن غيره ومن ثم قیل
أن يشتغل بالتواريخ
مطلب : فى بيان الخبر
L
۔

٢٨
وما شاكلها الأخبارى
وان يشتغل بالسنة النبوية
المحدّث وقيل بينهما عموم
وخصوص مطلق فكل
حديث خبر من غير عكس
وعبر هنا بالخبر يكون
أشمل فهو باعتبار وصوله
الينا ( إما أن يكون له
طرق) أى أسانيد كثيرة
لأن طرقا جمع طريق
وفعيل فى الكترة يجمع
على فعل بضمتين وفى القلة
على أفعلة والمراد بالطرق
الأسانيد والاسناد حكاية
طريق المقن
أفرادها الولايات كالخلافة والتمليك ونحوه كالاستيلاء على البلاد واستخلاصها والطواعين والغلاء
بالغين المعجمة والمعاملات والأمور العجيبة والأحوال الغريبة ذكره الملا (قوله وما شاكلها) أى
من أخبار أهل الكتاب من القصص وحكايات الملوك وغيرهم ( قوله وقيل بينهما محموم
وخصوص مطلق) فالخبر أعم من الحديث حيث يصدق على كل مما جاء عن النبى وغيره بخلاف
الحديث فانه يختص بالنبى صلى الله عليه وسلم (قوله فكل حديث خبر) إذ الخبر ماجاء عنه صلى
الله عليه وسلم وعن غيره (قوله من غير عكس) أى وليس كل خبر حديثا لاختصاص الحديث به
صلى الله عليه وسلم ( قوله ليكون أشمل) أى على كل قول من الأقوال المتقدمة أما على الأول
فظاهر الترادف والثالث لأنه أعم لأن ما اشترط فى الأهم يشترط فى الأخص وأما على الثانى إذا
كان ماجاء عن غير النبى صلى الله عليه وسلم يتحرز فيه بما يأتى فمن باب أولى اعتبارها فيا
جاء عنه وقال ابن قاسم العبادى أشمل من الأول ولو باعتبار آخر والأول أحسن من المراد أشمل
أى شاملا لكل قول أى بار يا على كل قول وقيل أشمل أى على القول الأخير ولكن ينافى
ما تقدم حيث حكم بالترادف (قوله فهو) أى الخبر باعتبار وصوله الينا أى لا باعتبار نفسه ولا معناه
ولاقائله أو لاباعتبار أوصافه من الصحة والحسن والضعف وغيرها ولا من كونه مرفوعا وموقونا
ومقطوعا ونحوها ( قوله إما أن يكون) أى يوجد له طرق جمع طريق بمعنى سبيل وهو ما يوصل
إلى المقصود الحسى استعبر للموصل إلى المطلوب المعنوى ولذا قال أى أسانيد (قوله أسانيد) جمع اسناد
والمراد به رجال الحديث فانهم يسندون الخبر إلى ما ينتهى اليه السند فدار حته وغيرها عليهم
فالاسناد بمعنى المسند الذى عليه الاعتماد ولذا قال ابن المبارك الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من
شاء ماشاء وقال ابن سيرين إن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم (قوله لأن طرقا الخ)
علة لمحذوف أى وائما فسره بالأسانيد الكثيرة لأن الح واعترض بأن تفسير الطرق بالكثرة ينافى
التقسيم الآتى (قوله وفعيل) أى ما يكون على وزن فعيل من الأسماء المفردة (قوله فى الكثرة)
أى فى حال ارادة الكثرة به وهى مافوق العشرة إلى مالانهاية له (قوله يجمع على فعل كسرير
وسرر) أى كمافعل هنا فدل على افادة زيادة الكثرة على أصل الجمع وبه تم التعليل وأما قوله وفى
القلة الح فهذه قاعدة زائدة تبرع لك بإفادتها ( قوله وفى القلة) أى وفى حال إرادة القلة وهى ثلاثة
وعشرة وما بينهما على أفعلة بفتح الهمزة وسكون الفاء وكسر العين كطريق وأطرقة ورغيف وأرغفة
ثم جملة فعيل الخ حالية (قوله والمراد بالطرق الأسانيد) اعترض بأنه معلوم ما تقدم فهو تكرار
والجواب أنه ذكره توطئة لما بعده وجواب آخر أن المراد عطف على طرق كأنه قال أما الثمرة
فلأن طرقا الخ وأما التفسير بالأسانيد فلأن المراد الخ فهو لف ونشر مشوش (قوله والمراد) أى
مراد القوم وليس المراد مراده هو (قوله والمراد بالطرق الأسانيد) عطف على قوله طرقا
فيكون من ثمة تعليل تفسير الطرق بالأسانيد الكثيرة (قوله والاسناد) حكاية طريق المتن والمتن
كما سيأتى غاية ما ينتهى اليه الاسناد فيوافق ماسيأتى عنه فى مبحث المرفوع والموقوف تعريف
الاسناد بنفس الطريق على أنه عرف الاستاد بما هو تعريف السند قبل ذكر الطبى أن
السند إخبار عن طريق المتن والاسناد رفع الحديث إلى قائله. وأجيب بأنه مبنى على اختلاف
واقع بينهم والظاهر أن مؤداهما واحد وقد قال السخاوى فى شرح تذكرة ابن الملقن الاسناد
والسند هو الطريق الموصل للتن والمتن هو الغاية التى ينتهى اليها قارئ باختصار (قوله حكاية طريق
المتن) وهو كيفية الأداة بأن تقول حدثنا فلان عن فلان أنبأنا أخبرنا والطريق نفس الرجال
١١
والمآن

L
٢٩
والمتن نفس الحديث ثم انه اعترض قوله والاسناد حكاية الطريق لأنه يصير المعنى الطريق حكاية
الطريق وهو ركيك وأيضا يصير المعنى إما أن يكون له طرق أى رجال أى حكاية الرجال فيلزم على
كلامه الدور. وأجيب بأن اضافة حكاية الطريق بيانية كذا قال المصنف وردّ عليه ابن قاسم
بأنه لا يصح لأن الحكاية نفس الأداة . فالجواب أنه من اضافة الصفة للموصوف أى الرجال المحكية
(قوله وذلك الكثرة) أى المذكورة فى ضمن أسانيد كثيرة (قوله أحد شروط التواتر) أى الخمسة
أو الأربعة على ماسيأتى (قوله اذا وردت) أى الكثرة أو الأسانيد (قوله بلا حصر) حال من
طرق أى حال كون الطرق معتبرة بلا اشتراط عدد معين والتعيين حاصل وليس المراد أنه يشترط
عدم عدد معين (قوله حصر) كذا زاد الشرح وهى ساقطة فى بعض النسخ ولكن يراد بالحصر
القصر على قول من الأقوال ولكنه مستغنى عنه بقوله معين ( قوله تواطؤهم) أى توافقهم قصدا
سواء تواطئوا فيما بينهم أم لا (قوله الكذب) بفتح الكاف وكسر الذال هو الغة الفصحى الواردة
فى القرآن ويجوز كسر الكاف وسكون الذال وقيل الأخير مستحسن إذا ذكر فى مقابل الصدق
لحسن المقابلة الوزنية (قوله وكذا وقوعه) أى وكذا أحالث العادة وقوع الكذب منهم اتفاقا أى
غلطا أو سهوا قاله السخاوى فقوله من غير قصد تأكيد ، ولذا قال ابن قاسم قوله اتفاقا يغنى عن
قوله من غير قصد. وخلاصته أن التواتر لايحصر عدده ويكون ذلك العدد الذى لا يحصر
بحيث لا يمكن عادة تواطؤهم على الكذب وكذا وقوع الكذب منهم اتفاقاً من غير قصد حتى لو
أخبر جمع غير محصور بما يجوز توافقهم على الكذب عليه لغرض من الأغراض أو اتفاق الكذب
منهم عليه لا يكون متواترا فيتحصل أن الكثرة هى الشرط الأول وإحالة العادة هى الشرط الثانى
والشروط خمسة على مقتضى كلام المصنف حيث قال فيما سيأتى فإذا جمع هذه الشروط الأربعة
ولا يتصور كونها أربعة بدون جعل هذا ثانيا والمحققون على أنه تفسير الكثرة وعدم الحصر بمعنى
أن المعتبر فى كثرة الخبرين بلوغهم حدا يمتنع عند العقل تواطؤهم على الكذب لا أن لايدخل
تحت الضبط كما سبق تحقيقه فالشروط عندهم أربعة لاخمسة فعلى هذا لو أخبر بخبر جمع محصور
يحيل العقل تواطؤهم على الكذب يكون متواترا (قوله فلا معنى الخ) أى لافائدة ولا مرة لتعيين
العدد وهو متفرع على قوله بل تكون العادة الخ قال الأصيلى وانما كان الضابط حصول العلم
فتى أخبر هذا الجمع وأفاد خبرهم العلم علمنا أنه متواتر والا فلا وقال ابن الهمام المنواتر خبر جماعة
يفيد العلم لا بالقرائن المنفصلة بل بنفسه وقال ابن الملك فى شرح المنار عرفه المحققون بأنه خبر جماعة
يفيد بنفسه العلم بصدقه فقوله بنفسه يخرج خبر جماعة افادة العلم بالقرائن الزائدة على الخبر كشق
الجيوب والتفجع فى الخبر بموت ولده (قوله على الصحيح) أى وهذا هو الصحيح وأتى به اشارة
إلى أنه مسحه غيره وإلا فهو يستفاد من الغاء (قوله ومنهم) أى من المحدثين أو من علماء أصول
الحديث أو أصول الفقه (قوله من عينه) أى عدد التواتر (قوله فى الأربعة) اعتبارا بأربعة
شهداء وردّ بأنهم لو شهدوا بالزنا لا يفيد قولهم العلم لاحتياجهم إلى التزكية وتوقف القاضى أبو
بكر الباقلانى فى الخمسة (قوله وقيل فى الخمسة) اعتبارا بعدد اللعان (قوله وقيل فى الخمسة) المناسب
أن يقول ومنهم من عينه الخ فيأتى بمنهم فى الكل لأنه يفيد أن القائل واحد وليس كذلك (قوله
وقيل فى السبعة وقيل فى العشرة) قال بعضهم أقل عدد الجمع الذى يفيد خبره العلم عشرة لأن
مادونها آحاد ( قوله وقيل فى الاثنى عشر) كعدد النقباء فى قوله تعالى - وبعثنا منهم اثنى
عشر نقيبا - بعتوا كما قال أهل التفسير للكنانيين بالشأم طليعة لبنى اسرائيل المأمورين
وذلك الكثرة أحد شروط
التوافر اذا وردت (بلا)
حصر ( عدد معين) بل
تكون العادة قد أحالت
تواطؤهم على الكذب
و کذا وقوعه منهم اتفاق
من غير قصد فلا معنى
لتعيين العدد على الصحيح
ومنهم من عينه فى الأربعة
وقيل فى الخمسة وقيل فى
السبعة وقيل فى العشرة
وقيل فى الاثنى عشر
-
1

٣٠
وقيل فى الأربعين وقيل
فى السبعين وقيل غير
ذلك وتمسك كل قائل
بدليل جاء فيه ذكر
ذلك العددفأفادالعلم وليس
بلازم أن يطرد فى غيره
لاحتمال الاختصاص فإذا
ورد الخبر كذلك واضاف
اليه أن يستوى الأمر
فيه فى الكثرة المذكورة
من ابتدائه الى انتهائه
والمراد بالاستواء أن
لا تنقص الكثرة المذكورة
فى بعض المواضع لا أن
لاتزيد إذ الزيادة ها
مطلوبة من باب الأولى
وأن يكون مستند انتهائه
الأمر المشاهد
بجهادهم ليخبروهم بحالهم فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العزم المطلوب فى مثل
ذلك (قوله وقيل فى الأربعين) لأن الله تعالى قال - يا أيها النبى حسبك الله ومن انبعك
من المؤمنين - وكانوا كما قال أهل التفسير أربعين رجلا فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه
أقل ما يفيد العلم المطلوب فى مثل ذلك: ( قوله وقبل فى السبعين) لأن الله تعالى قال -- واختار
موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - أى للاعتذار إلى الله تعالى من عبادة العجل ولسماعهم
كلامه تعالى من أمر ونهى ليخبروا قومهم بما يسمعونه فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه
أقل ما يفيد العلم المطلوب فى ذلك ( قوله وقيل غير ذلك) فقيل فى العشرين لان الله تعالى قال ان
يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فيتوقف بعث عشرين لمائتين على اختيارهم بصبرهم
فكونهم على هذا العدد ليس إلا لانه أقل ما يفيد العلم المطلوب فى ذلك وقيل أقله ثلاثمائة وبضعة
عشر عدد أهل غزوة بدر وعبارة امام الحرمين وغيره وثلاثة عشر وهى البطشة الكبرى التى
بها أعزالله الاسلام وهذا الاقتصار يستدعى التنقيب عنهم ليعرفوا زيادة فى احترامهم وإنما
يعرفون بأخبارهم فكونهم على هذا العدد المذكور ليس إلا لانه أقل ما يفيد العلم المطلوب فى مثل
ذلك (قوله بدليل) أى باآية أو حديث وقوله جاء فيه أى ورد فى خصوص ذلك الدليل ذكر
ذلك العدد أى الذى تمسك به (قوله فأفاد) أى ذلك العدد العلم أى بالنسبة إلى ذلك الدليل (قوله
وليس بلازم) أى والحال أنه ليس بلازم أن يطرد ذلك العدد بافادته العلم فى خصوص ذلك الدليل
(قوله فى غيره) أى فى غير ذلك الدليل. والحاصل أنه لا يجب أن يفيد ذلك العدد فى كل موضع
وكذا لايجب أن لا يفيد أقل منه فى غير ذلك الموضع (قوله لاحتمال الاختصاص) أى اختصاص
افادة العلم فى الأمر الذى ورد فيه عدد معين لذلك الأمر دون غيره (قوله فاذا ورد الخبر) أى
الحديث وقوله كذلك أى بطرق كثيرة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أى فاذا ورد الخبر
على هذه الحالة والطريقة وانضاف اليه أى انضم إلى وروده كذلك أو إلى الجبر أن يستوى الخ
(قوله أن يستوى) بأن يرويه عشرون وينقلوا عنهم عشرون وهكذا فيفيد أن الزيادة تضر فلذا
قال الشارح والمراد فالاستواء الخ (قوله الأمر فيه) أى فى الخير أى فى كثرته فقوله فى الكثرة
بدل من فيه ( قوله أن لا تنقص) قال الشيخ قاسم الخنفى المراد أن لا تنقص عن افادة العلم
الضرورى ولو نقصت عن العدد هكذا نقل الشيخ ابن قاسم عن المصنف ثم قال ماقاله شيخى ليس
بشئ فنقول له بل هو شئ وهو الحق لأن المراد أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب والشيخ
ابن قاسم علل بأن المدار على العدد لاعلى الأوصاف فنقول له بل كذلك الاوصاف لأنه ربما
كان عدد كثير لايفيد وعدد قليل يفيد (قوله لاأن لا تزيد) أى الكثرة (قوله إذ الزيادة هنا)
أى فى باب الخبر ولو توافرا (قوله مطلوبة) لزيادة الدلالة اليقينية لقوله تعالى حكاية عن الخليل
ولكن ليطمئن قلبى والمناسب أن أوقال معتبرة أو مقبولة أو مستحسنة من باب أولى لأن العلم
إذا حصل بدون الزيادة فعها لاشك أنه أولى وأحرى بالوصول وأقوى للقبول (قوله وأن يكون)
عطف على أن يستوى (قوله مستند انتهائه) بفتح النون أى محمل استناد انتهاء الخبر وموضع
اعتماد الأثر (قوله الأمر المشاهد) أى الأمر المحقق أى بأن تقول الصحابة شاهدناه يفعل كذا
أوسمعناه يقول كذا والمراد بالمشاهدة الحواس سمعا أو بصرا أو شمها أو ذوقاً أو لما لأن هذه
كلها تفيد العلم الضرورى فقد احترز عن العقل الصرف فقط فلا يقال له تواتر كالقول بان العالم
عادت لان كل من كان له أهلية للنظر فينظر فإذا أخبرك الكون بأن العالم عادت فإن هذا با.

٣١
لهم من عقولهم فتنظر هل ما قالوه حق أم لا فاذا نظرت فقد حصل لك من نظرك لامن التواتر
(قوله أو المسموع ) أى يكون آخر ما يئول اليه الطريق ويتم عنده الاسناد من رأيت وسمعت
من فلان ( قوله لاما ثبت بقضية العقل الصرف ) وذلك كوجود الصانع وقدمه وقدم صفاته
وحدوث العالم ومفرداته ومركباته وكزيادة عدد لاثنين بالنسبة إلى الواحد ( قوله بقضية العقل)
أى لأن العقل الصرف يمكن أن يخطئ فلا يفيد اليقين ألا ترى أن الفلاسفة كثيرون لا يحصون
ويقولون بقدم العالم مع أنه باطالى: (قوله فإذا جمع) أى الخبر (قوله تواطؤهم) أو توافقهم نقل عن
المصنف أنه قال فى الفرق بينهما أن التواطؤ هو أن يتفق قوم على اختراع معين بعد المشاورة
والتقرير بأن لا يقول أحد خلاف صاحبه والتوافق حصول هذا الاختراع من غير مشاورة بينهم ولا اتفاق
يعنى سواء كان عن سهو أو غلط أو عن قصد (قوله رووا ذلك عن مثلهم الخ) قال المصنف فى
تقريرهذا المحل المراد مثلهم فى كون العادة تحيل تواطؤهم على الكذب وان لم يبلغوا عددهم فالسبعة
العدوى ظاهرا وباطنا مثل العشرة العدول فى الظاهر فقط مثلا فان الصفات تقوم مقام القوات بل
قديفيد قول سبعة صاحاء العلم ولا يفيده قول عشرة دونهم فى الصلاح فالمراد حينئذ المماثلة فى إفادة
العلم لا فى العدد قال تلميذه ابن قاسم الكلام الاول هو الصحيح وقوله فالسبعة الخ ليس بشىء
اذ لادخل لصفات الخبرين فى باب التواتر والمقام مستغن عن هذا كله انتهى وهو ظاهر قولهم
إن المتواتر لا يبحث فيه عن رجاله لكن التحقيق أن الاحالة العادية قد تكون من حيقية
الكثرة من غير الملاحظة الوصفية وقد تكون بانضمامها كما إذا روى عن العشرة المبشرة عشرون
من التابعين فإنه لاشك أن العادة تحيل اتفاق الاولين على الكذب ولا تحيل اتفاق العشرين من
التابعين عليه ولوكانوا عدولا فالمدار الاصلى فى باب التواتر على الاحالة والافادة دون اعتبار العدد
والعدالة (قوله وكان مستند انتهائهم الحس) أى من مشاهدة أوسماع لان مالا يكون كذلك
يحتمل دخول الغلط فيه (قوله وانضاف إلى ذلك) أى وانضم إلى ماذكر من الشروط الاربعة
(قوله خبرهم) بالنصب على المفعولية والفاعل قوله افادة العلم اسامعه وهذا معنى قول بعضهم ان
هذا هو الشرط الخامس والمراد بالعلم هنا الضرورى وهو الذى يضطر اليه كما ياتى ( قوله فهذا)
أى هذا الخبر الجامع للشروط المتقدمة مع الاضافة المذكورة (قوله وما تخلفت) أى والخبر الذى
تخلفت افادة العلم عنه أى مع وجود الشرائط المتقدمة فيه (قوله كان مشهورا فقط ) قال ابن
قاسم لابد وأن يزيد ما روى بلا حصر عدد وإلا أصدق المشهور على جميع المتواتر انتهى
والظاهر أن يقول اصدق المتواتر على جميع المشهور (قوله من غير عكس) وهو أن لا يكون
كل مشهور متواترا بالمعنى المصطلح الجامع للشروط (قوله استلزمت حصول العلم) هذا يعين أنه
ليس بشرط والناسب حذفه ( قوله وهو) أى الاستلزام المذكور كذلك فى الغالب هذا يبطل
ما قاله فكان المناسب حذف فى الغالب لأنها قبطل الانضمام نعم دفع ذلك بقوله لكن قد يتخلف
الخ) ثم يقال عليه إن المناسب حذف جميع ماتقدم ويقول فإذا اجتمعت هذه الشروط الأربعة
أفاد العلم إلا لمانع والمافع مثل الغفلة والسكر وقيل المانع أن يراد خبران متواتران مستويان على
أمر واحد متناقضان فيسقطا ولا يعمل بهما لأنهما تعادلا فسقطا (قوله فى الغالب) أى فى غالب
الاخبار وأكثر الآنار (قوله لكن قد يتخلف) أى حصول العلم (قوله عن البعض) أى
بعض الأخبار (قوله لمانع) قيل كغباوة السامع وفيه أنه لاعبرة به لأنه بمنزلة الحيوان أو الأصم
أو المسموع لا ما ثبت
بقضية العقل الصرف
فإذا جمع هذه الشروط
الأربعة وهى عدد كثير
أحالت العادة تواطؤهم
وتوافقهم على الكذب
روواذلك عن مثلهم من
الابتداء إلى الانتهاء وكانت
مستند انتهائهم الحس
وانضاف إلى ذلك أن
يصحب خبرهم إفادة
العلم السامعه فهذا هو
المتواتر وما تخلفت افادة
العلم عنه كان مشهورا
فقط فكل متواتر مشهور
من غیر عکس وقد يقال
ان الشروط الأربعة إذا
حصلت استلزمت حصول
العلم وهو كذلك فى الغالب
لكن قد يتخلف عن
البعض لانع
:

٣٢
وقد وضح بهذا تعريف
التواتر وخلافه قد
يرد بلا حصر أيضا
لكن مع فقد بعض
الشروط (أومع خصر بما
فوق الاثنين ) أى بثلاثة
فصاعدا مالم يجمع شروط
التواتر (أو بهما) أى
باثنين فقط (أو بواحد)
فقط والمراد بقولنا أن
يرد باثنين أن لا يرد بأقل
منهمافان ورد بأ کثرفى
بعض المواضع من السند
الواحد لا يضر إذ الأقل فى
هذا العلم يقضى على
الأكثر (فالأول المتواتر)
وهو (المفيه للعلم اليقينى)
فأخرج النظرى على
ما يأتىتقريره (بشروطه)
التى تقدمت واليقين هو
الاعتقاد الجازم المطابق
وهذا هو المعتمد أن الخبر
المتواتر يفيد العلم
الضرورى وهو الذى يضطر
الانسان اليه بحيث لا يمكنه
دفعه وقيل لا يفيد العلم إلا
نظريا
(قوله وقد وضح بهذا) أى ظهر بما قدمناه من التقرير (قوله وخلافه ) أى غير المتواتر وهو
المشهور قد يرد بلا حصر هذا ينافى ماقاله المصنف من الحصر ويبطله وأيضا فإنه ينظر ماذا يسمى
حيفئذ. قلت الصواب أنه يسمى المشهور على ماسبق تقريره وتقدم تحريره وهذان البحثان
واردان على قوله وخلافه قد يرد بلا حصر فالمناسب حذفها لانها داخلة فيما يأتى لانه يفيد الواسطة
ولا واسطة لكن مع فقد بعض الشروط وهو أن لا يستوى طرفاه أو لا يكون منتهيا إلى الحس أو
يتخلف عنه إفادة العلم (قوله أو مع حصر) معطوف على بلا حصر عدد معين فينافى ماتقدم
لانه يفيد تسليط الكثرة عليه ويناقض قوله بما فوق الاثنين الخ والجواب أنه معمول لمحذوف
معطوف على يكون أى أو يرد مع حصر (قوله بما فوق الاثنين) أى حصر واقع بعدد كائن أكثر
من اثنين كما قال أى بثلاثة فصاعدا (قوله ما لم يجمع شروط المتواتر) هذا ينافى المشهور الاول
ويأتى أيضا يقول والمشهور كذا وهو عكس ما أفاده أوّلا ويأتى أن المشهور يفسر بتفسيرين
(قوله أو بواحد) قيل العطف بحسب المعنى. والحاصل أن المراتب أربع وذلك لان الخبر إما
أن يرد بطرق بلا حصر أو مع حصر بما فوق الاثنين أو بالاثنين أو بواحد ( قوله فان ورد)
أى الخبر (قوله بأكثر) أى برواية أكثر من اثنين وفيه أن هذا القول لايجرى فى قوله
بواحد مع أنه مطلوب فيه أيضا اللهم إلا أن يقال المواد بأكثر من اثنين أو واحد (قوله من
السند) بيان للبعض (قوله الواحد) احترازا من السند المتعدد وقيل الأحسن أن يقول من
السندين لأن الكلام فيه يعم حكم السند الواحد وكذا قوله يقضى على الأكثر (قوله لايضر)
أى ورود الكثرة (قوله إذ الاقل فى هذا) أى فى هذا الباب (قوله يقضى) أى يحكم ويغلب
على الاكثر (قوله يقضى على الا كثر) أى فإذا رواه أربعة عن أربعة عن اثنين عن أربعة
فلا يقال له مشهور بل عزيز وكذا إذا رواه عشرة عن واحد فيقال له غريب ولا يقال له عزيز
(قوله فالأول المتوافر) يقال عليه إن الاول وهو ماله طرق بلا حصر ليس بمتواتر كما صرح به
المصنف فى الشرح ( قوله اليقينى) أى الضرورى والحصر اضافى يعنى أن المتواتر هو المفيد للمعلم
اليقينى أى الذى يضطر اليه الانسان بحيث لا يمكن دفعه (قوله فأخرج النظرى) يعنى أن التقييد
باليقينى يخرج النظرى أى الخبر المفيد للعلم النظرى عن مفاد المتواتر فكان المناسب أن لوقال المفيد
للعلم الضرورى بدليل اخراج النظرى الا أن يقال أراد باليقينى الضرورى كما تقدم فى الحل وهو
بعيد ( قوله بشروطه) لغو لانه داخل فى مفهوم المتواتر، وأجيب بأنه متعلق بالاول لا بالمفيد
كما ذكر، الشرح أى الأول مع شروطه هو المتواتر (قوله واليقين) هو الاعتقاد خرج به الشك
وقوله الجازم مخرج الظن وهو ترجيح أحد طرفى الحكم مع تجويز الجانب الآخر ويقابله الوهم
( قوله المطابق) أى للواقع مخرج الجهل المركب (قوله وهذا) أى كون المتواتر مفيدا المعلم
الضرورى (قوله ان الخبر المتواتر) بدل من هذا أى الخبر الموصوف بالتواتر وقيل ان أنّ بيان
اقوله هذا أى من أن الخبر يفيد الخ ( قوله الضرورى) نسبة للضرورة وهى الحاجة لأن الانسان
يضطر اليه ولا يمكن دفعه عن نفسه لأنك تفهم أن الواحد نصف الاثنين قهرا عنك (قوله وهو)
أى العلم الضرورى الذى يضطر الإنسان إليه أى إلى العلم به ( قوله بحيث لا يمكن دفعه ) أى
دفع علمه عن نفسه (قوله وقيل لا يفيد) أى المتواز وقوله إلا نظريا أى أنه لا يفيد علما إلا علما
نظريا أى لاضروريا ولا ما بينهما والقائل به إمام الحرمين من الأشاعرة وأبو الحسن البصرى والكعى
١٠

(٣٣)
وليس بشىء لأن العلم بالتواتر حاصل لمن ليس له أهلية النظر كالعامى
من المعتزلة (قوله وليس بشىء) أى وليس هذا القول بشىء يعتد به (قوله بالتواتر) أى بالمتواتر
أى بسببه ( قوله كالعامىّ ) نسبة إلى العام ضد الخاص (قوله ترتيب أمور معلومة) كةولك العالم
متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث وقوله أو مظنونة كقولك الجدار مائى وكل مائل طاخ
فالجدار لمامح (قوله يتوصل بها) أى بتلك الأمور المعلومة أو المظنونة (قوله وليس فى العامى الخ)
اعترض بأن العامى يعرف ولو بالقوة لأن العامة تقول الله موجود لأن له صنعة كما قال الأعرابى
البعرة تدل على البعير وأثر القدم يدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات جاج أفلا تدل
على اللطيف الخبير وقال تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقوان الله غير أنهم
عاجزون عن تفصيل الأدلة الدالة عليه فلذلك قال بعضهم الأظهر أن لوقال الشيخ كالبنى الذى
لااهتداء له إلى النظر إذ العامى كثيرا ما يكون فطنابل كل عامى يحصل له العلم بالاستدلال فإنه
يستدل بطلوع الشمس على وجود النهار وغير ذلك (قوله أهلية ذلك) أى الترتيب فكان الأولى
أن يقول لأن النظرى مااحتاج إلى ترتيب ولا ترتيب هنا ويسقط العامى (قوله فلو كان) أى إفادة
المتوار نظريا (قوله لما حصل لهم) أى العوام المدلول عليهم بالعامى وقد علمت أن لحم نظرا (قوله
إذ الضرورى يفيد الخ) هذا لا يسلم فكان المناسب أن يقول اذ الضرورى هو الذى لا يتوقف على
نظر واستدلال والافكلامه يفيد أن العلم الضرورى يفيد نفسه وقال بعضهم لا مانع من ذلك
(قوله على الافادة) أى على طريقها أو على ما يستفاد به المطلوب من الأدلة (قوله ان الضرورى)
عطف على إذ الضرورى فانه فى معنى لأن الضرورى ( قوله فى الأصل ) أى فى الآن و يعتها
فى الشرح (قوله لأنه) أى المتواتر وقوله على هذه الكيفية أى من بيان الشروط المذكورة فى
الشرح ليس من مباحث علم الاسناد أى الذى هو علم الحديث دراية (قوله عن صحة الحديث)
المراد من الصحة هنا معناها اللغوى ليشمل الحسن فان الحسن فى الاصطلاح بنافى الصحة (قوله
ليعمل به) أى فى غير الضعيف وقوله أو يترك أى العمل به فى الضعيف إلا فى الفضائل ( قوله من
حيث) متعلق بيبحث (قوله صفات الرجال) كالعدالة والضبط (قوله وصيغ الأداء) بكسر الصاد
وفتح الياء التحتية جمع صيغة وهى سمعت وحدثنا وأخبرنا ونحوها (قوله لا يبحث عن رجاله) أى
عن صفاتهم (قوله بل يجب العمل به) أى لا يجابه اليقين وان ورد عن الفساق بل عن الكفرة (قوله من
غير بحث) أى لأن المدار فيه على نفى احتمال تواطئهم على الكذب فتى علمت أنهم لم يتواطئوا
على الكذب علمت أنه متواتر والعمل به واجب (قوله فائدة) أى هذه فائدة عظيمة يجب أن تحفظ
ليتميز المتواتر عن غيره (قوله بعز وجوده) أى يقل بحيث لا يكاد يوجد (قوله إلا أن يدعى) بصيغة
المجهول أى فلا يضر وجوده وهو فاسد إلا أن يقال إنه استثناء منقطع أى يضر وجوده لكن
يدعى ثبوته فى حديث الخ أو يقال انه يعزأى لم يوجد أصلا أو يعزمن حيث معناه (قوله ذلك) أى المتواتر
(قوله من كذب علىّ متعمدا فليقبوأ مقعده من النار) لأنه روى عن أكثر من مائة صوابى ومنهم
العشرة المبشرة ثم لم تزل رواته فى ازدياد مع اجتماع الشروط فيه (قوله وما ادعاه) أى ابن الصلاح
وقوله من العزة أى القلة ومن البيان (قوله وكذا ما ادعاه غيره) كابن حبان والخازمى (قوله لأن ذلك)
أى كلا من الادعاءين (قوله لابعاد العادة) الأولى لاحالة العادة ( قوله أو يحصل ) أى الكذب
(قوله وجود كثرة فى الأحاديث) أى وجودا كثيرا وقوله ان الكتب الخ بفتح حمزة ان قال ابن
قاسم لقائل أن يقول البحث انما هو فى وجود المتواتر لا فى إمكان وجوده (قوله المقطوع) بالنصب
اذ النظر ترتيب أمور معلومة
أومظنونة يتوصل بها إلى
علوم أوظنون وليس فى
العامى أهلية ذلك فلو كان
نظريا لما حصل لهم ولاح
بهذا التقرير الفرق بين
العلم الضرورى والعلم
النظرى إذ الضرورى
يفيد العلم بلا استدلال
والنظرى يفيده لكن
مع الاستدلال على الافادة
وأن الضرورى يحصل
لكل سامع والنظرى
لايحصل إلا لمن فيه أهلية
النظروانما أبهمت شروط
المتواتر فى الأصل لأنه
على هذه الكيفية ليس
من مباحث علم الاسناد
إذ على الاستاد يبحث
فيه عن محة الحديث
أوضعفه ليعمل به أو يترك
من حيث صفات الرجال
وصيغ الأداء والمتواتر
لا يبحث عنرجاله بل يجب
العمل به من غير بحثا
فائدة: ذكرابن الصلاح أن
مثال المتواتر على التفسير
المتقدم يعز وجوده إلا أن
بدعیذلك فی حدیث من
كذب علىّ متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار وما ادعاه
من العزة ممنوع وكذا
ما ادعاء غيره من العدم
لأن ذلك نشأ من قلة
الاطلاع على كثرة الطرق
وأحوال الرجال وصفاتهم
المقتضية لابعاد العادة أن يتواطئوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقا ومن أحسن ما يقور به كون المتواترموجودا وجود كثرة فى الأحاديث
أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدى أهل العلمشرة وغر با المقطوع عندهم
(٥ - لقط الدرر )

٣٤
بصحة نسبتها إلى مصنفيها
إذا اجتمعت على اخراج
حديث وتعددت طرقه
تعددا تحيل العادة
تواطؤهم على الكذب
إلى آخر الشروط أفاد العلم
اليقينى بصحته إلى قائله
ومثل ذلك فى الكتب
المشهورة كثير (والثانى)
وهو أول أقسام الآحاد ماله
طرق محصورة أكثرمن
اثنين وهو (المشهور)
عند المحدثين بذلك لوضوحه
( وهو المستفيض على
رأى) جماعة من أئمة
الفقهاء سمى بذلك
لانتشاره من فاض الماء
يفيض فيضا ومنهم من
غاير بين المستفيض
والمشهور بأن المستفيض
يكون فى ابتدائه وانتهائه
سواء والمشهور أعم من
ذلك ومنهم من غاير على
کیفیة أخری ولیس من
مباحث هذا الفن
صفة للكتب (قوله بصحة نسبتها الخ) قال ابن قاسم إن سلم القطع فهو بنفس النسبة لا بصحتها
على مالايخفى انتهى وفيه أيضاً أن هذا إنما يثبت التواتر المعنوى لا اللفظى الذى الكلام فيه وغاية
ما يفيد وجود التواتر اللفظى بالنسبة إلى صاحب الكتاب كالبخارى لا ما بعده إلى النبى صلى الله
عليه وسلم (قوله إذا اجتمعت) أى الكتب والجملة خبرات من قوله ان الكتب المشهورة الخ (قوله
أفاد) أى الاجتماع المفهوم من قوله اجتمعت ( قوله العلم اليقينى) أى الضرورى تقوله إلى قائله
أى وهو النبى صلى الله عليه وسلم قال ابن قاسم وهذه دعوى مجردة فلا تفيد فى محل النزاع
انتهى (قوله ومثل ذلك الخ) قال السخاوى ذكر شيخنا من الأحاديث التى وصفت بالتواتر
حديث الشفاعة والحوض وأن عدد رواتهما من الصحابة زاد على الأربعين وحديث من بنى لله
مسجدا ورؤية الله فى الآخرة والأئمة من قريش وغير ذلك ما هو مذ كور فى الكتب (قوله والثانى)
الأظهر أن الثانى مبتدأ خبره المشهور على مافى المتن وقوله وهو أوله الخ جملة مفترضة وما له طرق
بدل من أول أقسام الآحاد أى المقابلة لتوائر وقوله طرق محصورة أى أسانيد معينة وقوله بأكثر
من اثنين أى بأن يروى جماعة ثلاثة أوأكثر عن جماعة يعنى كل منهم عن شيخه قال السخاوى
عن بعض رواته أوفى جميع طبقاته (قوله والثانى) وهو ما رواه اثنان عن اثنين فقط أى بأن لا ينقص
والزيادة لا تضر فإذا نقص بأن رواه واحد فهو غريب ( قوله وهو المشهور) هذا ينافى ماقاله فى
المتواتر لأنه قال أوّلا مالم يبلغ المشهور حد التواتر فقد جعله أولا أعم من المتواتر وهنا جعله
مغايرا لأنه جعله من الآحاد والجواب كما تقدم أن المشهور يطلق على ماهو أعم ويطلق على
المباين للمشهور وقوله هنا عند المحدثين جواب ثان فالشهور عند المحدثين لا يكون إلا مباينا وأما
عند غيرهم فالمشهور أعم من المتواتر وهو ماتقدم فيما تقدم اصطلاح الأصوليين وماهنا اصطلاح
المحدثين لكن يقال عليه لم مشيت أولا على طريقة الأصوليين مع أنه ليس فنالهم (قوله لوضوحه)
المناسب لشهرته أى وضوحه لأن المشهور من الشهرة وهى الوضوح ولكن لما كانا بمعنى اقتصر
عليه (قوله على رأى جماعة) المناسب أن يقول على رأى لجماعة لأن المصنف على رأى بالتنوين
والجواب أنه لما كان المتن والشرح له فله أن يتصرف كيف شاء أوأن الشارح له التصرف فى المتن
مطلقا ( قوله من أئمة الفقهاء ) من تبعيضية أو بيانية والمراد من أئمة الفقهاء الأصوليين فى
الفقه منهم ذكره المـ لا (قوله سعى) أى النوع الثانى وهو المشهور وقوله بذلك أى بالمستفيض
(قوله لانتشاره) المناسب لاستفاضته ولكن لما كانا بمعنى اقتصر عليه (قوله من قاض الماء)
أى) كثر حتى سال على طرف الوادى وقوله يفيض فيضا قال شمس العلوم أى زاد حتى خرج
من جوانب الإناء وفى التاج استفاض الخبر أى شاع واستفاض الوادى شجرا أى اتسع وكثر
شجره (قوله ومنهم من غاير) أى أظهر المغايرة ( قوله يكون) أى انحصار كثرة طرقه وقوله
فى ابتدائه وانتهائه زاد السخاوى وفى مابينهما فكان الأولى للصنف أن يقول من ابتدائه إلى
انتهائه (قوله سواء) أى والموضوع اثنين وقوله والمشهور أعم من ذلك أمى تساوى فى ابتدائه
وانتهائه أملا (قوله ومنهم من غاير على كيفية أخرى) وهى أن المستفيض ماتلقته الأمة دون
اعتبار عدد ولذا قال أبو بكر الصير فى إنه هو والمتواتر بمعنى واحد (قوله وليس من مباحث هذا
الفن) أى وليس بيان المستفيض على الكيفيات من مباحث هذا الفن وكذا التفرقة التى
ذكرها ليست من مباحث هذا الفن ولذا ترك المصنف تقسيم المستفيض كما يأتى وقسم المشهور
7
٠٠
وكذا

٣٥
وكذا نفس المستفيض ليس من مباحث هذا الفن وإلا لبينه المصنف (قوله ثم المشهور يطلق)
أى كثيرا على ماحرر أى ذكر وقرر هنا وفى نسخة فهنا ( قوله وعلى ما اشتهر) أى وقد يطلق
أيضا على حديث اشتهر على الألسنة أى السنة العوام (قوله فيشمل) أى الحديث بالاطلاق الثانى
(قوله بنى على مالا يوجد) أى بل يطلق كثيرا بالاطلاق الثانى على ما لا يوجد له اسناد أى
ثابت بأن لا يكون له اسناد أصلا أوله إسناد موضوع مثل السخاوى بعلماء أمتى كأنيا بى
اسرائيل وولدت فى زمن الملك العادل كسرى وتسليم الغزالة فقد اشتهر على الألسنة وفى المدائح
النبوية انتهى (قوله والثالث العزيز) اعلم أن العزيز اختلف فى تفسيره فقال ابن منده وقرره
ابن الصلاح والنووى أنه بايرويه اثنان أو ثلاثة فعلى هذا يكون بينه وبين المشهور عموم
وخصوص من وجه وخص بعضهم المشهور بالثلاثة والعزيز بالاثنين واختاره المصنف ولذا قال فها
سبق أو بهما فقط (قوله أقل من اثنين) ظاهره اثنان فأكثر فيصدق بالمشهور والمتواتر فهو أعم
منهما وهوغير صواب فكان المناسب ذكره فيما تقدم له فى التقسيم بأن يقول اثنين عن اثنين فقط
ولو فى مرتبة واحدة فإذا زاد فى بعض الأحيان ماضر ( قوله سمى) أى الحديث المذكور وقوله
بذلك أى بالعزيز ( قوله إما لقلة وجوده) أى فإنه يقال عز الشىء يعز بكسر العين فى المضارع
عزا وعزازة إذا قل بحيث لايكاد يوجد (قوله وإما لكونه عز) فهو من قولهم عز يعز بفتح العين
فى المضارع عزا وعزازة أيضاً إذا اشتد وقوى ومنه قوله تعالى فعززنا بثالث أى قويناهما به
أى قوى الحديث بمجيئه أى بسبب ورود ذلك الحديث بعينه من طريق آخر (قوله وليس شرطا)
أى وكون الحديث عزيزاليس شرطا الخ لأن الصحيح ما وجد له اسناد صحيح ولوواحدا على
الصحيح ( قوله خلافا لمن زعمه) أى فقال يشترط فى الصحيح أن يكون عزيزا فكل غريب
ضعيف عنده فمارواه الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر ضعيف وهو قول مردود والمعتمد أن
الغريب قد يكون صحيحا باعتبار راويه (قوله وهو) أى من زعمه ( قوله الجبائى) بضم الجيم
وتشديد الموحدة وهمزة قبل ياء النسبة (قوله واليه ) أى والى القول بالاشتراط أى باشتراط كون
العزيز شرطا فى الصحيح يومئ بسكون الواو وحمزة فى آخره ويبدل أى يشير وقوله فى
علوم الحديث اسم كتاب الحاكم (قوله أن يرويه الصحابى) أى يرويه الصحابى عن النبى صلى
الله عليه وسلم وقوله الزائل بالرفع نعت للصحابى أى الزائل عنه اسم الجهالة هو المشهور بين الناس
كسيدنا عمر رضى الله عنه وقوله بأن يكون الخ تصوير الصحابى الزائل عنه اسم الجهالة أى بأن
يروى عن ذلك الصحانى اثنان فلو رواه واحد عنه فيكون ذلك الصحابى مجهولا فالضمیر فی له
للصحابى وقال بعضهم الضمير فى له عائد على الحديث أى بأن يكون للحديث راويان أمى عن
الصحابى لا عن النبى كما هو المشهور عند الحاكم فالصحابى لا يشترط فيه التعدد (قوله كالشهادة على
الشهادة) أى كتداول الشهادة على الشهادة بأن يكون لكل شاهد أمل شاهدا فرع فانه يجب فى
الشهادة على الشهادة أن يكون لكل من الشاهدين شاهدان على شهادته (قوله ابن العربى)
وهو المشهور فى الفقه عندنا وهو خزانة العلم (قوله بأن ذلك) أى كون العزيز شرطا فى الصحيح
هو شرط البخارى أى فى تصحيحه أو فى صحيحه ( قوله وأجاب عما أورد) أى اعترض عليه أى
على البخارى بغرض محته أو على القاضى لتصريحه بذلك وقوله من ذلك أى من أجل هذا
الاشتراط لأنه أى القاضى قال أى فى جوابه عما يرد عليه (قوله فان قيل حديث إنما الأعمال الخ)
أى مع كونه محيحا بلا نزاع وقوله فرد أى منفرد فى طبقة الصحابة والتابعين (قوله لأنكروه)
ثم المشهور يطلق على
ماحرر هنا وعلى ما اشتهر
على الألسنة فيشمل ماله
استاد واحد فصاعدا بل
مالا يوجد له اسناد أصلا
( والثالث العزيز) وهو
أن لايرويه أقل من اثنين
عن اثنين وسمى بذلك
إما لقلة وجوده وإمالكونه
عز أى قوى بمجيئه من
طريق أخرى ( وليس
شرطا للصحيح خلافا لمن
زعمه) وهو أبو على
الجبائى من المعتزلة واليه
يومئ كلام الحاكم أبى
عبد الله فى علوم الحديث
حيث قال الصحيح أن
يرويه الصحابى الزائل عنه
اسم الجهالة بأن يكون
له راويان ثم يتداوله أهل
الحديث إلى وقتنا كالشهادة
على الشهادة وصرّح
القاضى أبو بكرابن
العربى فى شرح البخارى
بأن ذلك شرط البخارى
وأجاب عما أورد عليه
من ذلك بجواب فيه نظر
لأنه قال فان قيل حديث
الأعمال بالنيات فرد لم
يروه عن عمر الأعلقمة
قال قلنا قد خطب به عمر
رضى الله عنه على المنبر
بحضرة الصحابة فلولا
أنهم يعرفونه لأنكروه
:

٣٦
كذا قال وتعقب بأنه
لا يلزم من كونهم سكتوا
عنه أن يكونوا سمعوه
من غيره وبأن هذا لوسلم
فى عمر منع فى تفرد علقمة
ثم تفرد محمد بن إبراهيم
به عن علقمة ثم تفرد
حي بنسعید به عن محمد
على ماهو الصحيح
المعروف عند المحدثين
وقد وردت لحم متابعات
لا يعتبر بها لضعفها وكذا
لا تسلم جوابه فى غير
حديث عمر رضى الله عنه
قال ابن رشيد ولقد كان
يكفى القاضى فى بطلان
ما ادعى أنه شرط البخارى
أول حديث مذكور فيه
وادعى ابن حبان نقيض
دعواه فقال إن رواية
اثنين عن اثنين إلى أن
ينتهى لا توجد أملاقلت
إن أراد به أن رواية
اثنين فقط عن اثنين فقط
لا توجد أصلا فيمكن أن
يسلم وأما صورة العزيز
التى زر ناهاهوجودة بأن
لايرويه أقل من اثنين
عن أقل من اثنين مثاله
فيه أنه لا يلزم من سكوتهم وعدم افكارهم وجود سماعهم وعدم تفرد عمر كما لا يخفى مع أنه لوسلم
أنه يلزم من سكوتهم عدم تفرد عمر لا نسلم أنه يلزم عدم تفرد علقمة كما هو ظاهر (قوله كذا قال)
أى القاضى فى الجواب عن السؤال الوارد عليه (قوله وتعقب) بالبناء للمجهول أى اعترض عليه
من تعقيت الرجل إذا أخذته بذنب صدر عنه وقيل التعقب إبطال الكلام من تعقب حلى فلان
أى مشى على مشاه وجعل عقبه موضع عقبه كأنه أخرب أثر مشيه فى طريقه أى وأبطل جوابه
(قوله وبأن هذا لوسلم الح) يعنى لوسلم أن هذا الجواب يمنع تفرد عمر لكن لايمنع تفرد علقمة
وليس معناه أن التفرد منوع كما يتوهم من ظاهر العبارة (قوله ثم تفرد محمد الخ) أى ثم منع تفرده
به أى بذلك الحديث وقوله عن محمد أى ابن إبراهيم ثم اشتهر عن يحيى حتى كتب عنه
سبعمائة وقوله على ماهو أى المنع المذكور أو التفرد بناء على ماهو الصحيح الخ (قوله وقد وردت
لهم) أى المحدثين وعاصله أنه جواب عن سؤال وهو أن يقال أن ذلك الحديث وردت له
عليهم متابعات أى طرق واذا وردت له طرق فلا يكون غريبا بل هو عزيز والجواب أن هذه
المتابعات ضعيفة لا يعتجر بها أى لا يعتد بها لضعفها فلا تخرجه من الغرابة إلى العزة (قوله
متابعات) بفتح الموحدة وقوله لا يعتبر أى الحديث بها أى بتلك المتابعات (قوله وكذا لا نسلم
جوابه) أى القاضى وهذا يحتمل أن يكون من تمة كلام المتعقب أومن زيادة إفادة المؤلف
(قوله فى غير حديث عمر) أى فى الأحاديث التى تفرد بها غير عمر من الصحابة وغير علقمة
من التابعين وأتباعهم ما أورده البخارى وغيره من أرباب الصحاح (قوله ابن رشيق)
بالتصغير هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد الفهرى (قوله ولقد كان يكفى القاضى) أى ابن
العربى وهو مفعول مقدم وأول حديث فاعلى به وقوله أنه أى كون العزيز شرطا فى الصحيح
وهو بدل من ما من قوله ماادعى (قوله أول حديث مذ كور فيه) أى فى البخارى فأول
حديث مذكور فيه غريب فانه مروى بالآحاد فأكثر البخارى غريب والمراد بالأول هو
إنما الأعمال بالنيات وهو أول نسى لا حقيقى لأن الأول الحقيقى كيف كان بدء الوحى ولكن
الأظهر أن المراد بالأول الأول الحقيقى وهو كيف كان بدء الوحى وأما إنما الأعمال بالنيات فهو
الذى الكلام فيه ولكن الحق أن أول البخارى الحقيقى هو انما الأعمال بالنيات كما هو عادة
المحدثين قال البقاعى وكذا آخر حديث مذكور فيه وهو كلمتان خفيفتان على اللسان الخ فان
أباهريرة تفرد به عن النبى صلى الله عليه وسلم وتفرد به عنه أبو زرعة وتفرد به عنه عمارة بن
القعقاع وتفرد به عنه محمد بن فضيل وعنه انتشر فرواه عنه اشكاب وغيره (قوله ابن حبان)
بكسر الحاء وشد الباء (قوله نقيض دعواه) أى ضد دعوى القاضى ابن العربى ( قوله فقال)
أى ابن حبان (قوله اثنين عن اثنين) أى وهكذا إلى أن ينتهى أى اسناد الحديث وقوله
لا توجد أى تلك الرواية فى الحديث الصحيح أو فى مصنف أصلا أى لاقليلة ولا كثيرة وقوله
قلت من كلام المصنف مراده الاعتراض على ابن حبان ( قوله ان أراد ) أى ابن حبان
(قوله فقط) أى لاأزيد ولا أنقص وقوله فيمكن أى عقلا أونقلا أن يسلم أى ما أراد به أى
ويمكن أن يكون موجودا ولم نطلع عليه (قوله أقل من اثنين) أى وأما أكثر فلا يضر
فالاثنان ليست شرطا (قوله عن أقل من اثنين) أى أن لايزيد واحد عن واحد فالنفى منصب"
على الأقلية فى الموضعين لا فى الوضع الأول والا لماصح كلامه (قوله ومثاله) أى مثال
العزيز والمثال جزئى يذكر لايضاح القاعدة ولا يشترط أن يكون من كلام الله أو كلام رسوله
١٠٠
=

1
أو كلام العرب بخلاف الشاهد فانه جزئى يذكر لاثبات القاعدة ويشترط أن يكون من كلام الله
أو كلام رسوله أو كلام العرب (قوله رواه الشيخان) البخارى ومسلم (قوله لايؤمن أحدكم)
أى إيمانا كاملا (قوله حتى أكون أحبّ الخ) أى حبا اختياريا مستنداً إلى الإيمان الحاصل
من الاعتقاد لاحبا طبيعيا لأن حب الانسان نفسه ووالده وولده مركوز فى الطبع خارج عن حد
الاستطاعة ، والمعنى لا يصدق بی حتی یفدى فى طاعتى نفسه ويؤثر على هواه رضائى وان كان
فيه هلاكه (قوله الحديث) أى اقرأ مثلا وتمامه والناس أجمعين ( قوله ورواه عن أنس الخ)
أى وتكثرت الجماعة فالعزيز موجود حيفئذ ولم يكن له وجود الا بذكر أبى هريرة خلافا لمن
قال لا يشترط التعدد فى الصحابة مع أن التعدد موجود لأن أبا هريرة له سلسلة وأنا له سلسلة.
وأما رواية قتادة وعبد العزيز عن أنس فليس بشرط وكذا مابعده بل كذلك أبو هريرة له جماعة
راوون عنه ( قوله ابن علية) بضم العين وفتح اللام والياء المشددة (قوله وهوما) أى حديث
وقوله يتفرد بروايته شخص واحد أى عن كل واحد من الثقات وغيرهم (قوله فى أى موضع)
أى فى أول السند أو وسطه أو آخره ولكن كلامه لا يصح لأنه يصير التركيب وهو ما يتفرد بروايته
شخص فى شخص لأن الموضع هو الشخص فالمناسب حذف فى أى موضع لأن السند عبارة
عن الرجال إلا أن يقال المعنى وهو ما يتفرد به شخص فى أى موضع من مواضع السند (قوله
من السند) أى من مواضع السند وفى بعض النسخ فى السند أى فى طرق السند الذى فيه
الصحابى والتابعى أو فى أثنائه ( قوله على ماسيقسم إليه ) أى فى مبحث الغرابة (قوله الغريب
المطلق) خبر مبتد! محذوف والجلة بيان لما سيقسم وفاعله عائد الى الغريب ولو قال من الغريب
الخ لكان أوضح وفى بعض النسخ على ماسنقسم الغريب الخ وفى بعض آخر على ماسيقسم إلى
الغريب المطلق الخ فا مصدرية (قوله والغريب النسبى) بكسر النون وسكون السين عطف
عليه (قوله وكلها سوى الأول آحاد) فالحاصل أن الحديث إذا رواه جماعة عن جماعة يستحيل
تواطؤهم على الكذب فتواتر والافاًّ حاد لكن ان رواه أكثر من اثنين فشهور وإن رواه
اثنان فأكثر فعزيز وان رواه واحد فغريب (قوله الأقسام الأربعة المذكورة) هى المتواتر
والمشهور والعزيز والغريب (قوله سوى الأول) أى سوى القسم الأول (قوله آحاد) بهمزة
محدودة أى تسمى آحادا جمع أحد ففى القاموس الأحد بمعنى الواحد ( قوله ويقال لكل منها خبر
واحد بالاضافة) أى لم يكن متواترا (قوله وفى الاصطلاح) أى اصطلاح المحدثين (قوله مالم
يجمع شروط التوائر) وفى نسخة المتواز قال ابن قاسم الذى يتحصل أن الخبر ينقسم إلى
متواتر وآحاد وأن الآحاد مشهور وعزيز وغريب وأن المشهور ماروى مع حصر عدد بما فوق
الاثنين وأن العزيز هو الذى لايرويه أقل من اثنين وأن الغريب هو الذى تفرد به شخص واحد
فى أى موضع وقع التفرد به وقد تقدم أن خلاف المتواتر قد برد بلا حصر عدد فهو خارج عن
الأقسام غير معروف الاسم انتهى والظاهر أنه يسمى بالمشهور الذى هو فرد من أفراد الآحاد
لقولهم الآحاد ما لم يفته إلى التواتر غايته أن يكون مشهورا لغويا ولقلته وندرته لم يوضع له اسم
على حدته ( قوله وفيها المقبول) أى وهو مايوجد فيه صفة القبول من عدالة الراوى وضبطه
( قوله وهو ما يجب العمل به ) اعترض بأن أخذ الحكم فى التعريف موجب الدور. وأجيب
بأنه تعريف لفظى وهو لا يضر . وأجيب أيضا بأنه ليس تعريفا أصلا بل لم يعرفه هنا انكالا
مارواه الشيخان من
حديث أنس والبخارى
من حديث أبى هريرة
أن رسول الله صلى الله
علیه وسلم قال لا يؤمن
أحدكم حتى أ كون أحب
اليه من والده وولده
الحدیث ورواه عن أنس
قتادة وعبد العزيزبن
صهيب ورواء عن قتادة
شعبة وسغید ورواه عن
عبد العزيز اسمعيل بن
علية وعبد الوارث ورواه
عن كل جماعة (والرابع
الغريب) وهو مايتفرد
بروایته شخص واحد فی
أىّ موضع وقع التفرد به
من السند على ماسيقسم
اليه الغريب المطلق
والغريب النسبى (وكلها)
أى الأقسام الأربعة
المذكورة (سوى الاول)
وهو المتواتر (آحاد)
ويقال لكل منها خبر
واحد وخبر الواحد فى اللغة
مايرويه شخص واحد
فى الاصطلاح مالم يجمع
شروط التواز (وفيها)
أى فى الآحاد (المقبول)
وهو ما يجب العمل به
E
:

٣٨
عند الجمهور (و) فيها
(المردود) وهو الذى لم
يرجع صدق المخبربه
(لتوقف الاستدلال بها
على البحث عن أحوال
رواتها دون الاول) وهو
المتواتر فكله مقبول
لافادته القطع بصدق
مخبره بخلاف غيره من
أخبار الآحاد لكن إنما
وجب العمل بالمقبول منها
لانها إما أن يوجد فيها
أصل صفة القبول
على تعريف المردود لأنه لما قال وهو الذى لم يرجح الخ علم أن المقبول هو الذى رجح الح وقال
ابن قاسم على قوله وهو ما يجب العمل به هذا حكم المقبول وهو أثره المرقب عليه فلا يصح تعريفه
به بل هو الذى يرجح صدق المخبر به لقوله فى المردود هو الذى لم يرجح الخ وهو يشمل المستور
والمختلف فيه بلا ترجيح فاحفظ هذا فربما يأتى ما يخالفه. قلت هذا تعريف بالخاصة فهو رسم
( قوله عند الجهور) احتراز عن المعتزلة وكذا القاشانى والرافضة وأبو داود فانهم أنكروا
وجوب العمل بالآحاد وقولهم مرود لاجماع الصحابة والتابعين على وجوب العمل بالآحاد بدليل
ما نقل عنهم من الاستدلال بخير الواحد وجملهم به فى الوقائع المختلفة التى لا تكاد تحصى وقد تكرر
ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع فيما بينهم ولم يسكر عليهم أحد وإلا لنقل وذلك يوجب العلم
العادى باتفاقهم كالقول الصريح انتهى ذكره الملا (قوله وهو الذى لم يرجح الخ) صادق بأن
يرجح الكذب أو يستوى الأمران فيكون المستوى من قسم المردود وسيأتى يجعله قسما آخر
غير المردود ففيه منافاة إلا أن يقال إن الردود يطلق على ما يشمل المستوى ويطلق على خصوص
مارجح كذبه ( قوله الخبر به) بكسر الباء أى بالخبر ( قوله لتوقف الاستدلال بها) أى
بالآحاد قال ابن قاسم ان جعل قوله لتوقف علة للانحصار المفهوم من تقديم فيها على ماهو الظاهر
يكون قوله دون الأول فيدا للتوقف بحذف مضاف أى دون الاستغلال بالأول وعلى هذا ينبغى
أن يؤخر قوله فكله مقبول عن قوله لافادته لأنه تعليل لعدم توقف الاستدلال بالمتواتر على
البحث المذكور ومقبولية كله مترتبة على هذه الافادة وان جعل علة لانقسام الآجاد إلى المقبول
والمردود لاللانتصار كان قوله دون قيدا لفيها أى لا ينقسم الأول وعلى هذا تحتمل الفاء فى قوله
.فكله مقبول أن تكون تفسيرا لهذا الحكم وتعليله وعلى هذا قوله لافادته تقليل للقبول لكن
لا يظهر لتقديم الخبر أى فيها فائدة إذ قصد الاهتمام غير مناسب بالمقام كما لا يخفى على ذوى الافهام
وأيضا لم يكن على هذا تعرض الة عدم انقسام التواتر انتهى وقد علمت أن الأول هو المختار كما
أشرنا إليه فى أثناء حل كلام الشيخ ( قوله عن أحوال رواتها) أى من العدالة والضبط ونحوهما
(قوله دون الأول) أى القسم الأول يحتمل أنه راجع لقوله وفيها المردود والمقبول ويحتمل أنه
راجع إلى قوله لتوقف الاستدلال (قوله وهو المتواتر) أى لعدم توقف الاستدلال به على البحث
المذكور لأن مداره على الكثرة الغير المحصورة ( قوله فكله مقبول) أى قبولا قطعيا لاغظنيا
والضمير راجع إلى المتواتر لأنه أقرب أو إلى الاول لأنه الاصل أى جميع أفراده أو أنواعه مقبول
( قوله لافادته ) أى الخبر المتواتر القطع أى الجزم ( قوله بصدق مخبره) أى مخبر المتواتر
وتوحيد الخبر باعتبار القوم أو الحزب أو الجمع أو الاضافة جنسية (قوله بخلاف غيره) أى غير
خبر المتواتر وقوله من أخبار الآحاد بيان للغير أى بخلاف غير المتوافر الذى هو الآحاد فإنه يتوقف
الاستدلال به على البحث عن أحوال رواته فيفئذ يقبل بعضه ويرد بعضه ( قوله لكن إنما
وجب العمل) أى دون الاعتقاد اعترض هذا الاستدراك بأنه لا وجه له لأنه لا يتوهم شىء قبله
حتى يستدرك عليه إلا أن يقال إنه استدراك على مايتوهم من قوله بخلاف غيره الخ ثلا يتوهم
أنه لا يعمل حتى بالمقبول (قوله بالمقبول منها) أى من الآحاد (قوله لانها إما أن يوجد فيها)
أى فى رواتها وهو تعليل لما يفهم من قوله ولكن إنما وجب العمل بالمقبول من انقسام الآحاد
إلى المقبول وغيره على وجه يكون إشارة إلى وجه علية توقف الاستدلال بها على البحث للانقسام
أو الانحصار على ماوقع فى الآن اشارة إلى وجه وجوب العمل بالمقبول منها وهو أن الآحاد إما أن
يوجد
١٠

٣٩
يوجد فيها الخ ذكره الا (قوله وهو) أى أصل صفة القبول (قوله ثبوت صدق الناقل) المراد
ثبوت صدقه مطلقا لا بالنظر إلى خصوص هذا الخبر وإلا لكان مجزوما به وكذا الكلام فى ثبوت
الكذب (قوله أو أصل صفة الرد) عطف على أصل صفة القبول ( قوله وهو نبوت كذب
الباقر) قال ابن قاسم هذا يخالف ما فى تفسير المردود أى حيث يشمل القسمين (قوله أولا ) أى
أو لم يوجد فيه أصل صفة القبول ولا أصل صفة الرد وهنا جعله قسما آخر (قوله فالاول) أى
وهو ثبوت صدق الناقل (قوله يغلب) بتشديد اللام وفاعله راجع إلى المبتدإ و يجوز فتح الياء
مع تخفيف اللام والعائد إلى المبتدأ محذوف أى يغلب به الخ ( قوله فيؤخذ به) أى يعمل به
ويقبل خبر قائله (قوله والثانى) أى وهو ثبوت كلب الناقل فيطرح أى الخبر عن العمل
ومرتبة القبول (قوله والثالث) أى وهو عدم وجود أحد الشبوتين (قوله ان وجدت قرينة)
أى حالية أو دلالة خارجية غيرصفة الرد وصفة القبول وأصل صفة الظن يكفى ولايحتاج لغلبة الظن
بل حتى فى أصل صفة القبول أو الرد فالمراد الظن (قواد تلحقه) بضم التاء وكسر الحاء (قوله
بأحد القسمين) أى المقبول والمردود ( قوله وإلا ) أى وان لم توجد قرينة فلحقه بأحدهما
فيتوقف بضم الياء وقوله فيه أى فى شأنه من العمل به أو الترك ( قوله صار كالمردود) أى مار
مشابها له فى عدم العمل به ( قوله لكن لالثبوت صفة الرد ) أى لما تقدم أنه ما لم يوجد فيه
أحد الشبوتين قال ابن قاسم ظاهر سوق كلام الشيخ أن قوله لأنها الح دليل وجوب العمل بالمقبول
وليس كذلك إنما هو بدليل انقسامها إلى المقبول والمردود ولو كان لى من الامر شىء لقلت بعد
قوله الأول فإن وجد فيهم ما يغلب ظن صدقهم فالاول وإلا فان ترجح عدم الصدق فالثانى وان
تساوى الطرفان فالثالث قلت قال تعالى - ليس للح من الامر شىء - فلو قال كما قلت لفاتنا
ماذكره من الفوائد المنطوية تحت عبارته والفرائد المحتوية لمسالك اثارته ( قوله وقد يقع فيها
الخ) أشار بذلك إلى أن خبر الآحاد الأصل فيه افادة الظن وإفادة العلم قليلة بالقرائن وقال الشيخ
قاسم المختار خلاف المختار وهو أنه لا يفيد خبر الآحاد إلا الظن وقال القاضى فى شرح مختصر ابن
الحاجب اختلف فى خبر الواحد العدل والمختار أنه يفيد العلم بانضمام القرائن وقال قوم يحصل
بالقرائن وبغيرها أيضا ويطرد أى كلما حصل خبر الواحد حصل العلم وقال قوم لا يطرد أى
قد يحصل العلم به لكن ليس كلما حصل حصل العلم به وقال الانتر لا يحصل العلم به لا بقرينة ولا
بغير قرينة انتهى ( قوله بالقرآن) متعلق يفيد (قوله عنى المختار ) أى على القول الذى
اختاره المحققون كما تقدم ( قوله خلافا لمن أبى ذلك) أى ماذكر من المختار (قوله والخلاف
فى التحقيق) أى الاختلاف السابق فى النظر الدقيق لفظى قال الشيخ قاسم التحقيق خلاف
التحقيق وهو أنه حقيقى ( قوله لأن من جوز الخ ) الأولى أن يقول لان من قال إنه يفيد العلم
قيده بكونه نظريا وفيه أنه يوهم أن التقييد دخلا فى كون النزاع لفظيا وهو أى النظرى هو الحاصل
عن الاستدلال وهو عنده لا يفيد إلا الظن والقرائن مقوية للظن ولا ترقيه إلى مرتبة القطع فالعلم
النظرى هو الظن القوى أطلق عليه العلم النظرى (قوله ومن أبى ) الأولى أن يقول ومن قال
إن خبر الواحد لا يفيد العلم لم يقيده بالنظرى ( قوله الاطلاق ) أى الطلاق العلم عليه وقوله خص
لفظ العلم أى المطلق المنصرف إلى الفرد الأ كمل وهو اليقينى القطعى بالمنواتر أى بالضرورى (قوله
وماعداه) أى ما عدا المتوافر عنده أى عند القائل به ظنى أى وإن بلغ حد الجزم بهذه القرائن
فهو علم نظرى كما يأتى فى آخر العبارة أنه إذا اجتمعت الثلاثة فهو جزم وظاهر أن الجزم علم
وهو ثبوت صدق الناقل
أو أصل صفة الرد وهو
ثبوت كذب الناقل أولا
فالأول يغلب على الظن
ثبوت صدق الخبر لثبوت
صدق ناقله فيؤخذ به
والثانى يغلب على الظن
كذب الخبرلثبوت كذب
ناقله فيطرح والثالث ان
وجدت قرينة تلحقه
بأحد القسمين التععق
وإلا فيتوقف فيه وإذاً
توقف عن العمل به مار
كالمردود لا لثبوت صفة
الرد بل لمكونه لم توجد
فيه صفة توجب القبول
والله أعلم (وقد يقع فيها)
أى فى أخبار الآحاد
المنقسمة إلى مشهور
وعزيز وغريب (مايفيد
العلم النظرى بالقرائن على
المختار) خلافا لن أبىذلك
والخلاف فى التحقيق.
لفظى لأن من جوّز الطلاق
العلم قيده بكونه نظريا
وهو الحاصل عن الاستدلال
ومن أبى الاطلاق خص
لفظ العلم بالمتواتر وما عداه
عنده كله ظنى
1
بـ
:
- -

٤٠
لكنه لا ينفى أن ما احتف
بالقرائن أرجح مما خلا
عنها والخبر المحتف بالقرائن
أنواع منها ما أخرجه
الشيخان فى صحيحهما
مما لم يبلغ حد المتواتر فانه
احتفت به قرائن منها
جلالتهما فى هذا الشأن
وتقدمهما فى تمييز الصحيح
على غيرهما وتلقى العلماء
لكتابيهما بالقبول وهذا
التلقی وحده أقوى فى إفادة
العلم من مجرد كثرة الطرق
القاصرة عن التوافر
نظرى فالخلاف هل الفرد الارجح الذى بلغ الجزم يسمى علما أم لا فالمصنف يقول نعم يسمى علما
نظريا وغيره يقول لا يسمى علما واعترض بأن رجحانه لا يفيد العلم بل الظن القوى واعترض أيضا
بأن لفظ العلم لم يخص بالضرورى أصلا لأن ذلك يضر لأنه يفيد أن العلوم الاستدلالية ليست بعلم
وليس كذلك فكلام المصنف لا يسلم أصلا فلا يسلم أن الخلف لفظى بل هو حقيقى ولا يلزم من
رجحانه بالقرائن أن يقال له علم وما قاله الشيخ على قارى من أن مراد المصنف بالعلم النظرى غلبة
الثان لا يلائم قوله خص لفظ السلم بالمتواتر أى الضرورى فالقائل بأن الخلف لفظى هو المصنف ورد
بأنه حقيقى لما علمت ( قوله لكنه الخ ) اعترض بأنه إذا احتف بالقرائن قد يكون جزما فهو
علم نظرى فالقول بأن الخلف لفغلى فيه نظر ( قوله أرجح مما خلا عنها ) أى أقوى مما خلا
عن القرائن ومحصله أن من قال إن خبر الواحد يفيد العلم أراد أنه يفيد العلم النظرى المستفاد
بالنظر فى القرائن لابنفس خبر الآحاد بدون النظر فى القرائن ومن قال إنه لا يفيد العلم إلا المتواتر
وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن أراد أنه بدون القرائن لا يفيد إلا الظن ولا ينبغى أن ما احتف بالقرائن
أرجح ما عداه بحيث يغرق عن مرتبة إفادة الظن إلى افادة العم فيكون الخلاف لفظيا وأنت قد
علمت مذهب كل من الفريقين ودليلهم وهو يدل على أن النزاع بينهم معنوى وهو الحق لأنهم
قالوا إن خبر الواحد قد يفيد اليقين فلا يبعد أن يفيد القطع ومن أبى الاطلاق صرح بأن ماعدا
المتواتر عنده ظنى فالخلاف حقيقى ولهذا قال ابن قاسم نعم ومع كونه أرجح لا يفيد العلم. فالحاصل
عند من يقول الآحاد لا تفيد العلم أن الدليل الظنى على طبقات وليس منها ما يفيد انتهى يعنى
والقرائن الخارجية لادخل لها فى نفس الخبر فيختلف الحكم باختلافها على ما تقدم (قوله منها)
أى من جلة أنواعه ما أخرجه الخ ( قوله مما لم يبلغ حد التوتر ) أى علی تقدیر أنه يوجد فيهما
ما يصل إلى حد التواتر فمن تبعيضية ويحتمل أن تكون بيانا لما (قوله فانه احتف به) أى بما
أخرجه الشيخان قرائن خارجية بقطع النظر عن الصحيحين (قوله منها) أى من القرائن
جلالتهما أى عظمة مرتبتهما فى هذا الشأن أى فى هذا الفن (قوله على غيرهما) متعلق بتقدمهما
(قوله بالقبول) أى اعتقادا وعملا (قوله أقوى فى افادة العلم) أى لان تلقى العلماء الخ اجماع وهو
له حكم التواتر فهو قريب من افادة العلم الضرورى فهو يفيد العلم النظرى (قوله من مجرد
كثرة الطرق) أى من غيرهما (قوله القاصرة عن التواتر) أى التى لم تبلغ حد التواتر قال ابن الصلاح
ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته والعلم اليقينى النظرى واقع به خلافا لمن نفى ذلك محتجا بأنه
لا يفيد بأصله إلا الظن وانما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ"
وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم باذلى أن المذهب الذى اخترناه أولاهو الصحيح لان ظن
من هو معصوم من الخطأ يخطئ والأمة فى اجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان الاجماع المبقنى
على الاجتهاد أى مستنده القياس حجة مقطوع بها وأكثر اجماعات العلماء كذلك قال النووى
ماذكره ابن الصلاح خلاف ما قاله المحققون والأ كثرون فانهم قالوا أحاديث الصحيحين التى ليست
بمتواترة إنما تفيد الظن فإنها آحاد والآحاد إنما يفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين البخارى ومسلم
وغيرهما فى ذلك وتلقى الامة إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه خلاف
غيرهما فلا يعمل به حتى ينظر ويوجد فيه شرط الصحيح ولا يلزم من اجماع العلماء على العمل بما
فيهما اجماعهم على القطع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم وحكى تغليط مقالة ابن الصلاح عن ابن
برمان
أ