النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
تيسير المصطلح
=
الفصل الأول
لطَائف الإسْنَاد
[١] الإسْنَاد العَالى وَالنَّازل
١ - تمهيد :
الإسناد خصيصة فاضلة لهذه الأمة، وليست لغيرها من الأمم السابقة، وهو سنة بالغة
مؤكدة، فعلى المسلم أن يعتمد عليه فى نقل الحديث والأخبار. قال ابن المبارك: ((الإسناد من
الدِّين، ولولا الإسناد لقال مَن شاء ما شاء)) وقال الثورى: ((الإسناد سلاح المؤمن)) كما أن
طلب العُلوّ فيه سنة أيضاً، قال أحمد بن حنبل: ((طلب الإسناد العالى سنّة عمن سَلَف)) لأن
أصحاب عبد الله ابن مسعود كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر
ويسمعون منه، ولذلك استحبت الرحلة فى طلب الحديث، ولقد رحل غير واحد من الصحابة
فى طلب علو الإسناد، منهم أبو أيوب، وجابر رضى الله عنهما .
٢ - تعريفه :
أ - لغة: العالى اسم فاعل من ((العُلوّ) ضد النزول، والنازل اسم فاعل من ((النزول)).
ب - اصطلاحاً :
١ - الإسناد العالى : هو الذى قَلّ عدد رجاله بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك
و
الحدیث بعدد أکثر .
٢ - الإسناد النازل : هو الذى كثر عدد رجاله بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك
الحديث بعدد أقل .
٣ - أقسام العلو :
يقسم العلو إلى خمسة أقسام، واحد منها علو مُطْلَق، والباقى علو نسبى، وهى :
أ - القُرْب من رسول الله عَّه بإسناد صحيح نظيف: وهذا هو العلو المطلق، وهو
أَجَلٌّ أقسام العلو .
................

١٤٢
-
تيسير المصطلح
ب - القرب من إمام من أئمة الحديث: وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله عَّ. مثل
القرب من الأعمش أو ابن جريج أو مالك أو غيرهم، مع الصحة ونظافة الإسناد أيضاً .
جـ - القرب بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة أو غيرها من الكتب المعتمدة :
وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة والأبدال والمساواة والمصافحة .
١- فالموافقة : هى الوصول إلى شيخ أحد المصنّفين من غير طريقه بعدد أقل مما لو
روى من طريقه عنه .
٠٠
مثاله : ما قاله ابن حجر فى شرح النخبة: ((روى البخارى عن قتيبة عن مالك حديثاً، فلو
رويناه من طريقه (١) كان بيننا وبين قتيبة فيه ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبى
العباس السراج (٢) عن قتيبة مثلا، لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة، فقد حصلت لنا الموافقة مع
البخارى فى شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه)) (٣).
٢ - البَدَل : هو الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنّفين من غير طريقه بعدد أقل مما لو
روى من طريقه عنه .
مثاله: ما قاله ابن حجر: (( كأنّ يقع لنا ذلك الإسناد بعينه، من طريق أخرى إلى
القَعْنَبِى(٤) عن مالك، فيكون القَعنبى فيه بدلا من قتيبة .
٣ - المساواة: هى استواء عدد الإسناد من الراوى إلى آخره مع إسناد أحد المصنّفين .
مثاله: ما قاله ابن حجر: ((كأن يروى النسائى مثلا حديثاً يقع بينه وبين النبى عَّه فيه
أَحَدَ عشر نَفْساً، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد أخر، بيننا وبين النبى معَّه فيه أَحَدَ عشر
نَفْساً، فتساوى النسائىّ من حيث العَدَد)).
٤ - المصافحة : هى استواء عدد الإسناد من الراوى إلى آخره مع إسناد تلميذ أحد
المصنّفين .
(١) أى من طريق البخارى .
(٢) أحد شيوخ البخارى.
(٣) شرح النخبة ص ٦١ .
(٤) القعنبى هو شيخ شيخ البخارى .

١٤٣
تيسير المصطلح
وسُمََّتْ مصافحةً لأن العادة جرت فى الغالب بالمصافحة بين من تلاقيًا .
د - العلو بتقدّم وفاة الراوى: ومثاله ما قاله النووى: ((فما أرويه عن ثلاثة عن
البيهقى عن الحاكم أعلى من أن أرويه عن ثلاثة عن أبى بكر بن خَلَف عن الحاكم، لتقدم
وفاة البيهقى عن ابن خلف (١) .
هـ ـ العلو بتقدم السماع: أى بتقدم السماع من الشيخ، فمن سمع منه متقدماً
كان أعلى ممن سمع منه بعده .
مثاله : أن يسمع شخصان من شيخ، وسماع أحدهما منذ ستين سنة مثلا، والآخر منذ
أربعين سنة، وتَسَاوَى العدد إليهما، فالأول أعلى من الثانى، ويتأكد ذلك فى حق من اختلط
شيخه أو خَرفَ .
٤ - أقسام النزول :
أقسام النزول خمسة، وتعرف من ضدها، فكل قسم من أقسام العلو ضده من أقسام
النزول .
٥ - هل العلو أفضل أو النزول ؟
أ - العلو أفضل من النزول على الصحيح الذى قاله الجمهور، لأنه يُبْعدُ كثرةَ احتمال
الخَلَل عن الحديث، والنزول مرغوب عنه، قال ابن المدينى: ((النزول شؤم)) وهذا إذا تساوَى
الإسناد فى القوة .
ب - ويكون النزول أفضل إذا تميز الإسناد النازل بفائدة (٢).
٦ - أشهر المصنفات فيه :
لا توجد مصنفات خاصة فى الأسانيد العالية أو النازلة بشكل عام، لكن أفرد العلماء
بالتصنيف أجزاء أطلقوا عليها اسم ((الثلاثيات)) ويعنون بها الأحاديث التى فيها بين المصنّف
وبين رسول الله عَّ ثلاثة أشخاص فقط، وفى ذلك إشارة إلى اهتمام العلماء بالأسانيد
العوالى، فمن تلك الثلاثيات .
(١) التقريب بشرح التدريب جـ٢ - ص ١٦٨ هذا وقد توفى البيهقى سنة ٤٥٨ هـ وتوفى ابن خلف سنة ٤٨٧.
(٢) كأن يكون رجاله أوثق من رجال الإسناد العالى أو أحفظ أو أوفقه .

١٤٤
-
تيسير المصطلح
أ - ثلاثيات البخارى، لابن حجر .
ب - ثلاثيات أحمد بن حنبل، للسّفَّارينى.
[٢] المسَلْسَلْ
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم مفعول من ((السلْسَلَة)) وهى اتصال الشئ بالشئ، ومنه سلْسلَة الحديث،
وكأنه سمى ذلك لشبهه بالسّلْسلَة من ناحية الاتصال والتماثل بين الأجزاء .
ب - اصطلاحاً : هو تتابع رجال إسناده على صفة أو حالة للرواة تارة، وللرواية تارة
أخرى .
٢ - شرح التعريف :
أى أن المسلسل هو ما تَوَلَى رواة إسناده على :
أ - الاشتراك فى صفة واحدة لهم .
ب - أو الاشتراك فى حالة واحدة لهم أيضاً .
جـ - أو الاشتراك فى صفة واحدة للرواية .
٣ - أنواعه :
يتبين من شرح التعريف أن أنواع المسلسل ثلاثة وهى :
المسلسل بأحوال الرواة، والمسلسل بصفات الرواة، والمسلسل بصفات الرواية، وإليك فيما
یلی بیان هذه الأنواع .
أ - المسلسل بأحوال الرواة :
وأحوال الرواة، إما أقوال أو أفعال، أو أقوال وأفعال معاً .
١ - المسلسل بأحوال الرواة القولية :
مثل حديث معاذ بن جبل أن النبى معَّه قال له : ((يا معاذ إنى أحبك فقل فى دبر كل
صلاة : اللهم أُعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) فقد تسلسل بقول كل من
وو

١٤٥
تيسير المصطلح
رواته (وأنا أحبك، فَقُلْ)) (١).
٢ - المسلسل بأحوال الرواة الفعلية :
مثل حديث أبى هريرة قال: شَبَّكَ بيدى أبو القاسمِ عَّه وقال: ((خلق الله الأرض
يوم السبت، فقد تسلسل بتشبيك كل من رواته بيد من رواه عنه (٢).
٣ - المسلسل بأحوال الرواة القولية والفعلية معاً :
مثل حديث أنس قال: قال رسول الله عَظله: ((لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن
بالقدر خيره وشره حَلْوه ومرّه، وقبض رسول الله عَّف على لحيته وقال: آمنت بالقدر
خيره وشره حلوه ومره)) (٣) تسلسل بقبض كل راو من رواته على لحيته، وقوله آمنت
بالقدر خيره وشره حلوه ومره.
ب - المسلسل بصفات الرواة :
وصفات الرواة : إما قولية أو فعلية .
١ - المسلسل بصفات الرواة القولية :
مثل حديث المسلسل بقراءة سور الصَّفِّ، فقد تسلسل بقول كل راو: ((فقرأها فلان
كذا)) .
هذا وقد قال العراقى: ((وصفات الرواة القولية وأحوالهم متقاربة بل متماثلة)).
٢ - المسلسل بصفات الرواة الفعلية:
كاتفاق أسماء الرواة، كالمسلسل بـ ((المُحَمِّدِيْنَ)) أو اتفاق أسمائهم، كالمسلسل بالفقهاء
أو الحفاظ، أو اتفاق نسبتهم، كالدمشقيين أو المصريين .
جـ - المسلسل بصفات الرواية :
وصفات الرواية إما أن تتعلق بصيغ الأداء، أو بزمن الرواية ، أو مكانها .
(١) أخرجه أبو داود، فی الوتر .
(٢) أخرجه الحاكم مسلسلا فى معرفة علوم الحديث ص ٤٢ .
(٣) أخرجه مسلسلا الحاكم فى معرفة علوم الحديث ص ٤٠.

١٤٦
٠٠
تيسير المصطلح
١ - المسلسل بصيغ الأداء: مثل حديث مسلسل يقول كل من رواته ((سمعت)) أو
((أخبرنا)) .
٢ - المسلسل بزمان الرواية: كالحديث المسلسل بروايته يوم العيد .
٣ - المسلسل بمكان الرواية : كالحديث المسلسل بإجابة الدعاء فى الملتزم.
ـ٠٫٥
٤ - أفضله :
وأفضله ما دل على الاتصال فى السماع وعدم التدليس .
٥ - من فوائده :
اشتماله على زيادة الضبط من الرواة .
٦ - هل يشترط وجود التسلسل فى جميع الإسناد ؟
لا يشترط ذلك، فقد ينقطع التسلسل فى وسطه أو آخره. لكن يقولون فى هذه الحالة :
((هذا مسلسل إلى فلان)).
٧ - لا ارتباط بين التسلسل والصحة :
فَقَلِّمَا يسلم المسلسل من خلل فى التسلسل، أو ضعف، وإن كان أصل الحديث
صحيحاً من غير طريق التسلسل .
٨ - أشهر المصنفات فيه :
أ - المُسَلْسَلَات الكبرى للسيوطى، وقد اشتملت على ٨٥ حديثاً .
ب - المناهل السّلْسَلَة فى الأحاديث المُسَلْسَلَة، لمحمد عبد الباقى الأيوبى، وقد اشتملت
على ٢١٢ حديثاً .
[٣] رواية الأكابر عَن الأصاغر
١ - تعريفه: (١) أ - لغة: الأكابر جمع ((أُكْبَر) والأصاغر جمع ((أَصْغَر)) والمعنى:
رواية الكبار عن الصغار .
(١) الهاء عائد على هذا النوع من علوم الحديث .

١٤٧
تيسير المصطلح
ب - اصطلاحاً: رواية الشخص عمن هو دونه فى السن والطبقة، أو فى العلم والحفظ
٢ - شرح التعريف :
أى أن يروى الراوى عن شخص هو أصغر منه سناً وأدنى طبقة، والدُّنْوُ فى الطبقة كرواية
الصحابة عن التابعين ونحو ذلك. أو يروى عمن هو أقل منه علماً وحفظاً، كرواية عالم
حافظ عن شيخ ولو كان ذاك الشيخ كبيراً فى السن، هذا وينبغى التنبيه إلى أن الكبر فى السن
أو القدم فى الطبقة وحده، أى بدون المساواة فى العلم عمن يروى عنه لا يكفى لأن يُسَمَّى
رواية أكابر عن أصاغر، والأمثلة التالية توضح ذلك .
٣ - أقسامه وأمثلتها :
يمكن أن نقسم رواية الأكابر عن الأصاغر إلى ثلاثة أقسام وهى :
أ - أن يكون الراوى أكبر سناً وأقدم طبقة من المروىِّ عنه. (أى مع العلم والحفظ أيضاً).
ب - أن يكون الراوى أكبر قَدْراً - لا سناً - من المروى عنه، كحافظ عالم عن شيخ
كبير غير حافظ . مثل: رواية مالك عن عبد الله بن دينار (١).
جـ - أن يكون الراوى أكبر سناً وقَدْراً من المروى عنه، أى أكبر وأعلم منه .
مثل : رواية البَرّقانى عن الخطيب (٢).
٤ - من رواية الأكابر عن الأصاغر :
أ- رواية الصحابة عن التابعين : كرواية العَبَادَة وغيرهم عن كعب الأحبار.
ب - رواية التابعى عن تابعيّه: كرواية يحيى بن سعيد الأنصارى عن مالك.
٥ - من فوائده :
أ - أَلاَّ يَتَوَهَّمَ أنَّ المروىِّ عنه أفضل وأكبر من الراوى لكونه الأغلب .
ب - أَلاَّ يُظَنَّ أن فى السند انقلاباً، لأن العادة جرت برواية الأصاغر عن الأكابر.
٦ - أشهر المصنفات فيه: أ- كتاب ((ما رواه الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء»
للحافظ أبى يعقوب إسحق بن إبراهيم الورّاق الموفى سنة ٤٠٣ هـ .
(١) فمالك إمام حافظ، وعبد الله بن دينار شيخ راو فقط، وإن كان أكبر سناً من مالك.
(٢) لأن البرقانى أكبر سناً من الخطيب، وأعظم قدراً منه لأنه شيخه ومعلمه وأعلم منه .

١٤٨
-
تيسير المصطلح
[٤] رواية الآباء عَن الأبناء
١ - تعريفه : أن يوجد فى سند الحديث أُب یروى الحديث عن ابنه .
٢ - مثاله: حديث رواه العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل ((أن رسول الله عَ}.
جمع بين الصلاتين بالمزدلفة » .
٣ - من فوائده: أَلاَّ يُظَنّ أن فى السند انقلاباً أو خطأ، لأن الأصل أن يروى الإبن عن
أبيه، وهذا النوع مع النوع الذى قبله يدل على تواضع العلماء، وأُخْذِهم العلم من أى
شخص، وإن كان دونهم فى القَدْرِ والسّنّ .
٤ - أشهر المصنفات فيه :
كتاب «رواية الآباء عن الأبناء)) للخطيب البغدادى .
*
[٥] رواية الأبناء عن الآباء
١ - تعريفه :
أن يوجد فى سند الحديث ابن يروى الحديث عن أبيه فقط، أو عن أبيه عن جده .
٢ - أهمه :
وأهم هذا النوع ما لم يُسَمَّ فيه الأبُ أو الجَدُّ، لأنه يحتاج إلى البحث لمعرفة اسمه.
٣ - أنواعه : هو نوعان :
أ - رواية الراوى عن أبيه فحسب (أى بدون الرواية عن الجَد) وهو كثير .
مثاله : رواية أبى العُشَرَاء عن أبيه (١).
ب - رواية الراوى عن أبيه عن جده، أو عن أبيه عن جده فما فوقه .
مثاله : رواية عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٢) .
(١) اختلف فى اسمه واسم أبيه على أقوال، أشهرها أنه أسامة بن مالك .
(٢) عمرو هذا نسبه هكذا ((عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص)) فجد عمرو هو محمد،
لكن العلماء وجدوا من التتبع والاستقراء أن الضمير فى ((جده)) يعود على شعيب فيكون المراد فى ((جده) عبد
الله بن عمرو الصحابى المشهور

١٤٩
تيسير المصطلح
٤ - من فوائده :
أ - البحث لمعرفة اسم الأب أو الجَد إذا لم يُصرّحْ باسمه.
ب - بيان المراد من الجَدِّ، هل هو جَدَّ الابن أو جد الأب .
٥ - أشهر المصنفات فيه :
أ - رواية الأبناء عن آبائهم، لأبى نصر عبيد الله بن سعيد الوائلى.
ب - جزء من روى عن أبيه عن جده، لابن أبى خيْثَمَةَ .
جـ - كتاب الوَشْى المعلم فى من روى عن أبيه عن جده عن النبى عَّه، للحافظ
العلائى .
[٦] المُدَبَّعَ وَروَايَة الأَثْران
١ - تعريف الأقران :
أ - لغة: الأقران جمع ((قَرين)) بمعنى المُصَاحِب، كما فى القاموس (١).
ب - اصطلاحاً: المتقاربون فى السن والإسناد (٢).
٢ - تعريف رواية الأقران: أن يروى أحد القرينين عن الآخر . مثل: رواية سليمان
التّيْمى عن مسْعَر بن كِدَام، فهما قرينان، لكن لا نعلم لمسعَرِ رواية عن النَّيْمى .
٣ - تعريف المُدَيِّج:
أ - لغة: اسم مفعول من ((التّدبيج)) بمعنى التزيين، والتدبيج مشتق من ديباجتى
الوجه أى الخدين، وكأنّ المدبّج سمى بذلك لتساوى الرواى والمروى عنه، كما يتساوى
الخَدَّان .
ب - اصطلاحاً: أن يروى القرينان كل واحد منهما عن الآخر .
٤ - أمثلة المديج :
أ - فى الصحابة : رواية عائشة عن أبى هريرة، ورواية أبى هريرة عن عائشة.
(١) جـ ٤ - ص ٢٦٠ .
(٢) التقارب فى الاسناد أن يكونوا قد أخذوا عن شيوخ من طبقة واحدة .

٠٠
١٥٠
-
تيسير المصطلح
ب - فى التابعين : رواية الزهرى عن عمر بن عبد العزيز، ورواية عمر بن عبد العزيز
عن الزهرى .
جـ - فى أتباع التابعيين: رواية مالك عن الأوزاعى، ورواية الأوزاعى عن مالك.
٥ - من فوائده :
ب - ألا يظن إبْدال ((عن)) بـ ((الواو)) (٢).
أ - ألا يظن الزيادة فى الإسناد(١).
٦ - أشهر المصنفات فيه :
أ - المديج ، للدارقطنى.
ب - رواية الأقران، لأبى الشيخ الأصبهانى .
*
*
[٧] السّابق وَاللّحق
١ - تعريفه :
أ - لغة: السابق اسم فاعل من ((السّبق)) بمعنى المتقدم، واللاحق اسم فاعل من
((اللَّحَاق)) بمعنى المتأخر، والمراد بذلك: الرواى المتقدم موتاً، والراوى المتأخر موتاً .
ب - اصطلاحاً: أن يشترك فى الرواية عن شيخ اثنان تَبَاعَدَ ما بين وفاتيهما .
٢ - مثاله :
أ - محمد بن إسحق السراج(٣)، اشترك فى الرواية عنه البخارى والخَفَّاف، وبين
وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر (٤).
ب - الإمام مالك: اشترك فى الرواية عنه الزهرى، وأحمد بن اسماعيل السَّهْمِى، وبین
(١) لأن الأصل أن يروى التلميذ عن شيخه، فاذا روى عن قرينه ربما ظن من لم يدرس هذا النوع أن ذكر القرين
المروى عنه زيادة من الناسخ .
(٢) أى لا يتوهم السامع أو القارئ لهذا الإسناد أن أصل الرواية: حدثنا فلان ()) فلان، فأخطأ فقال: حدثنا فلان
((عن)) فلان .
(٣) ولد السراج سنة ٢١٦ هـ وتوفى سنة ٣١٣هـ وعاش ٩٧ سنة.
(٤) توفى البخارى سنة ٢٥٦ هـ، وتوفى أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابورى سنة ٣٩٣هـ، وقيل
أربع وقيل خمس وتسعون وثلاثمائة .

١٥١
تيسير المصطلح
وفاتيهما مائة وخمس وثلاثون سنة، لأن الزهرى توفى سنة ١٢٤ هـ وتوفى السّهْمى سنة
٢٥٩ هـ. وتوضيح ذلك أن الزهرى أكبر سناً من مالك لأنه من التابعين، ومالك من أتباع
التابعين، فرواية الزهرى عن مالك تعتبر من باب رواية الأكابر عن الأصاغر كما مر، على
حين أن السهمى أصغر سناً من مالك، هذا بالإضافة إلى أن السهمى عَمْر طويلا، إذ بلغ
عمره نحو مائة سنة، لذلك كان هذا الفرق الكبير بين وفاته ووفاة الزهرى .
وبتعبير أوضح فإن الراوى السابق يكون شيخاً لهذا المروى عنه، والراوى اللاحق يكون
تلميذاً له، ويعيش هذا التلميد طويلاً .
٣ - من فوائده :
أ - تقرير حلاوة علو الإسناد فى القلوب .
ب - ألا يظن انقطاع سند اللاحق.
٤ - أشهر المصنفات فيه :
كتاب السابق واللاحق، للخطيب البغدادى .

١٥٢
تيسير المصطلح -
الفصل الثانى
معرفة الرواة
[١] مَعرِفَة الصَّحَابَة
١ - تعريف الصحابى :
أ - لغة: الصحابة لغة مصدر بمعنى ((الصَّحْبَة)) ومنه ((الصحابى)) و((الصاحب))
ويجمع على أصحاب وصحب، وكثر استعمال ((الصحابة)) بمعنى ((الأصحاب)).
ب - اصطلاحاً: من لقى النبى عَّه مسلماً ومات على الإسلام، ولو تخللت ذلك
ردّة على الأصح .
٢ - أهميته وفائدته :
معرفة الصحابة علم كبير مهم الفائدة، ومن فوائده معرفة المتصل من المرسل .
٣ - بِمَ تُعْرَف صُحْبَةُ الصحابى؟: تعرف الصحبة بأحد أمور خمسة وهى :
أ - التواتر : كأبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وبقية العشرة المبشرين بالجنة.
ب - الشهرة : كضمَام بن ثَعْلَبة، وعُكَّاشَة بن محْصَن .
جـ - إخْبار صحابى .
د - إخبار ثقة من التابعين .
هـ - إخباره عن نفسه إن كان عَدْلاً، وكانت دعواه مُمْكنَةَ (١).
٤ - تعديل جميع الصحابة :
والصحابة رضى الله عنهم كلهم عدول، سواء من لاَبَسَ الفتن منهم أَوْلا، وهذا
بإجماع من يعتد به، ومعنى عدالتهم : أي تجنبهم عن تعمد الكذب فى الرواية والانحراف
فيها، بارتكاب ما يوجب عدم قبولها، فينتج عن ذلك قبول جميع رواياتهم من غير تكلف
(١) وذلك كأن يدعى الصحبة قبل مائة سنة من بعد وفاته *، أما إذا ادعاها فى زمن متأخر فلا يقبل خبره مثل
((رتَن الهندى)) فإنه ادعى الصحبة بعد الستمائة للهجرة، وهو فى الحقيقة شيخ دجال كما قال عنه الذهبى فى
الميزان جـ٢ - ص ٤٥ .

١٥٣
تيسير المصطلح
البحث عن عدالتهم، ومن لاَيَسَ الفتن منهم يُحْتَمل أمره على الاجتهاد المأجور فيه لكل
منهم تحسيناً للظن بهم، لأنهم حَمَلَة الشريعة وخير القرون .
٥ - أكثرهم حديثاً: ستة من المكثرين : وهم على التوالى :
أ - أبو هريرة : روى ٥٣٧٤ حديثاً، وروى عنه أكثر من ثلاثمائة رجل .
ب - ابن عمر : روى ٢٦٣٠ حديثاً .
جـ أنس بن مالك: روى ٢٢٨٦ حديثاً.
د - عائشة أم المؤمنين : روت ٢٢١٠ حديثاً .
هـ ـ ابن عباس : روى ١٦٦٠ حديثاً.
و - جابر بن عبد الله : روى ١٥٤٠ حديثاً.
٦ - اكثرهم فُتْيا:
وأكثرهم فتْيا تَرْوَى هو ابن عباس، ثم كبار علماء الصحابة،وهم ستة كما قال مسروق:
((انتهى علم الصحابة إلى ستة : عمر وعلى وأبى بن كعب وزيد بن ثابت وأبى الدرداء وابن
مسعود ثم انتهى علم الستة إلى على وعبد الله بن مسعود)).
٧ - من هم العَبَادِلَة؟: المراد بالعبادلة بالأصل من اسمهم ((عبد الله)) من الصحابة،
ويبلغ عددهم نحو ثلاثمائة صحابى، لكن المراد بهم هنا أربعة من الصحابة كل منهم اسمه
عبد الله وهم:
أ - عبد الله بن عمر .
ب - عبد الله بن عباس .
جـ - عبد الله بن الزبير .
د - عبد الله بن عمرو بن العاص .
والميزة لهؤلاء أنهم من علماء الصحابة الذين تأخرت وفاتهم حتى احتيج إلى علمهم،
فكانت لهم هذه المزية والشهرة، فإذا اجتمعوا على شئ من الفتوى قيل هذا قول العبادلة .
٨ - عدد الصحابة :
ليس هناك إحصاء دقيق لعدد الصحابة، لكن هناك أقوال لأهل العلم يستفاد منها أنهم
يزيدون على مائة ألف صحابى، وأشهر هذه الأقوال قول أبى زرْعَة الرازى: ((قُبضَ رسولُ الله

١٥٤
٠
₪
تيسير المصطلح
عن مائة ألف وأربعة عشر ألف من الصحابة ممن روى عنه وسمع عنه)) (١).
٩ - عدد طبقاتهم :
اختلف فى عدد طبقاتهم، فمنهم من جعلها باعتبار السّبق إلى الاسلام، أو الهجرة أو
شهود المشاهد الفاضلة، ومنهم من قسمهم باعتبار آخر، فكل قسمهم حسب اجتهاده .
أ - فقسمهم ابن سعد خمس طبقات. ب - وقسمهم الحاكم اثنى عشرة طبقة.
١٠ - أفضلهم: أفضلهم على الاطلاق أبو بكر الصديق ثم عمر رضى الله عنهم،
بإجماع أهل السنة، ثم عثمان ثم على، على قول جمهور أهل السنة، ثم تمام العشرة، ثم
أهل بدر، ثم أهل أُحد، ثم أهل بيعة الرضوان)) .
١١ - أولهم إسلاماً:
أ - من الرجال الأحرار : أبو بكر الصديق رضى الله عنه .
ب - من الصبيان : على رضى الله عنه .
جـ - من النساء: خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها.
د - من الموالى : زيد بن حارثة رضى الله عنه .
هـ ــ من العبيد : بلال بن رباح رضى الله عنه .
١٢ - آخرهم موتاً :
أبو الطُّفَيْل عامر بن واثلة الليثى، مات سنة مائة بمكة المكرمة، وقيل أكثر من ذلك، ثم
آخرهم موتاً قبله أنس بن مالك توفى سنة ثلاث وتسعين بالبصرة.
١٣ - أشهر المصنفات فيه :
أ - الإصابة فى تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلانى .
ب - أُسْد الغابة فى معرفة الصحابة، لعلى بن محمد الجزرى المشهور بابن الأثير.
جـ - الاستيعاب فى أسماء الأصحاب، لابن عبد البر .
(١) التقريب مع التدريب جـ٢ ص ٢٢٠.

١٥٥
تيسير المصطلح
[٢] معرفة التابعين
١ - تعريف التابعى :
أ - لغة: التابعون جمع تابعى أو تابع، والتابع اسم فاعل من ((تبعه)) بمعنى
مشى خلفه .
ب - اصطلاحاً : هو من لقى صحابياً مسلماً ومات على الإسلام، قيل هو من
صحب الصحابى .
٢ - من فوائده : تمييز المرسل من المتصل .
٣ - طبقات التابعين :
هو
اختلف غى عدد طبقات التابعين، فقسمهم العلماء كل حسب وجهته.
أ - فجعلهم مسلم ثلاث طبقات .
ب - وجعلهم ابن سعد أربع طبقات .
جـ ـ وجعلهم الحاكم خمس عشرة طبقة، الأولى منها من أدرك العشرة المبشرين من
الصحابة .
٤ - المُخَصْرَمون: واحدهم ((مَخَضْرَم)) والمَخَضْرَم: هو الذى أدرك الجاهلية وزمنَ النبى
ھ
ء .
عَّه ولم يره، والمخضرومون من التابعين على الصحيح . وعدد المخضرمين نحو عشرين شخصاً،
كما عَدَّهم الإمام مسلم، والصحيح أنهم أكثر من ذلك، ومنهم أبو عثمان النَّهْدى، والأسود
بن يزيد النخعى .
٥ - الفقهاء السبعة : ومن أكابر التابعين الفقهاء السبعة، وهم كبار علماء التابعين،
وكلهم من أهل المدينة، وهم: ((سعيد بن المسيب - والقاسم بن محمد - وعروة بن الزبير -
وخارجة بن زيد - وأبو سلمة بن عبد الرحمن - وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة - وسليمان
بن يسار))(١).
٦ - أفضل التابعين : هناك أقوال للعلماء فى أفضلهم، والمشهور أن أفضلهم سعيد بن
المسيب، وقال أبو عبد الله محمد بن خفيف الشیرازی:
(١) جعل ابن المبارك ((سالم بن عبد الله بن عمر)) بدل ((أبى سلمة)) وجعل أبو الزناد بدلهما أى بدل ((سالم وأبى
سلمة)) ((أبا بكر بن عبد الرحمن).
٥٠٠

١٥٦
تيسير المصطلح
أ - أهل المدينة يقولون : أفضل التابعين سعيد بن المسيب .
ب - وأهل الكوفة يقولون: أُوَّيْس القَرْنى. جـ ــ وأهل البصرة يقولون: الحسن البصرى.
٧ - أفضل التابعيات : قال أبو بكر بن أبى داود: ((سيدتا التابعیات حفصة بنت سیرین،
وعمرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أُمِّ الدّرْدَاءِ))(١).
٨ - أشهر المصنفات فيه :
كتاب ((معرفة التابعين)) لأبى المطرف بن فطيس الأندلسى (٢).
*
[٣] معَرَفَة الإخوة والأخوات
١ - توطئة : هذا العلم هو إحدى معارف أهل الحديث التى اعتنوا بها وأفردوها
بالتصنيف، وهو معرفة الإخوة والأخوات من الرواة فى كل طبقة، وإفراد هذا النوع بالحديث
والتصنيف يدل على مدى اهتمام علماء الحديث بالرواة، ومعرفة أنسابهم وإخوتهم، وغير
ذلك، كما سيأتى من الأنواع بعده .
٢ - من فوائده: من فوائده أَلاَّ يظَنّ من ليس بأخ أخاً عند الاشتراك فى اسم الأب .
مثل: ((عبد الله بن دينار)) و((عَمْرو بن دينار)) فالذى لا يدرى يظن أنهما أخوان مع أنهما
ليسا بأخوين، وإن كان اسم أبيهما واحداً .
٣ - أمثلة : أ - مثال الإثنين: فى الصحابة، عمر وزيد ابنا الخطاب .
ب - مثال للثلاثة : فى الصحابة، على وجعفر وعقيل بنو أبى طالب .
جـ - مثال للأربعة: فى أتباع التابعين، سهيل وعبد الله ومحمد وصالح بنو أبى صالح.
د - مثال للخمسة : فى أتباع التابعين، سفيان وآدم وعِمْرَان ومحمد وإبراهيم بنوعيينة .
هـ - مثال الستة : فى التابعين، محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة و كريمة بنو سيرين .
(١) أم الدرداء هذه هى أم الدرداء الصغرى، واسمها هجيمة ويقال جهيمة. وهى زوجة أبى الدرداء، وأم الدرداء
الكبرى هى زوجة أبى الدرداء أيضاً واسمها خيرة ولكنها صحابية .
(٢) أنظر الرسالة المستطرفة ص ١٠٥ .

١٥٧
تيسير المصطلح
و - مثال السبعة : فى الصحابة، النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد
الرحمن وعبد الله بنو مُقرّن .
وهؤلاء السبعة كلهم صحابة مهاجرون لم يشاركهم فى هذه المكرمة أحد (١)، وقيل إنهم
حضروا غزوة الخندق كلهم .
٤ - أشهر المصنفات فيه: أ- كتاب الإخوة لأبى المطرف بن فطيس الأندلسى.
ب - كتاب الإخوة لأبى العباس السراج (٢).
[٤] المُتَفِقِ وَالمُفْتَرق
١ - تعريفه: أ - لغة: المُتّفق اسم فاعل من ((الأنفاق)) والمُفْتَرِق اسم فاعل من
((الافْتَرَاق)) ضد الاتفاق .
ب - اصطلاحاً : أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم فصاعداً خطاً ولفظاً، وتختلف
أشخاصهم، ومن ذلك أن تتفق أسماؤهم وكناهم، أو أسماؤهم ونسبتهم، ونحو ذلك (٣).
٢ - أمثلة :
أ - الخليل بن أحمد : ستة أشخاص اشتركوا فى هذا الاسم، أولهم شيخ سيبويه.
ب - أحمد بن جعفر بن حمدان : أربعة أشخاص فى عصر واحد.
جـ - عمر بن الخطاب: ستة أشخاص (٤).
٣- أهميته وفائدته : ومعرفة هذا النوع مهم جداً، فقد زلق بسبب الجهل به غير
واحد من أكابر العلماء. ومن فوائده :
(١) أى لم يوجد سبعة إخوة من الصحابة كلهم مهاجرون إلا هؤلاء الإخوة السبعة .
(٢) السراج نسبة لعمل السروج، وكان من أجداده من يعملها، وهو أبو العباس محمد بن إسحق بن إبراهيم الثقفى
مولاهم، محدث عصره بنيسابور، روى عنه الشيخان، وتوفى سنة ٣١٣ هـ .
(٣) وأما الاتفاق فى الاسم فقط، فالاشكال فيه قليل نادر، والتعريف إنما يكون على الغالب الذى هو مثار
الاشكال، ويذكر ذلك فى المطولات، وهو إلى نوع المهمل أقرب.
(٤) وهذا أغرب مثال رأيته فى كتاب، ((المتفق والفترق)) للخطيب، وأكثر عدد اتفق فيه الرواة فى الاسم فى هذا
الكتاب هو سبعة عشر شخصاً .

١٥٨
تيسير المصطلح -
أ - عدم ظن المشتركين فى الاسم واحدا، مع أنهم جماعة. وهو عكس ((الْمَهْمَل)) الذى
يُخْشَى منه أن يُظَنّ الواحد اثنين (١) .
ب - التمييز بين المشتركين فى الاسم، فربما يكون أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً،
فيضعف ما هو صحيح أو بالعكس .
٤ - متى يَحْسُنُ إيراده؟:
ويحسن إيراد المثال فيما إذا اشترك الراويان أو الرواة فى الاسم، وكانوا فى عصر واحد،
واشتركوا فى بعض الشيوخ أو الرواة عنهم، أما إذا كانوا فى عصور متباعدة فلا إشكال فى
أسمائهم .
٥ - أشهر المصنفات فيه :
أ - كتاب ((المُتَّفق والمَفْتَرَق)) للخطيب البغدادى، وهو كتاب حافل نفيس (٢).
ب - كتاب ((الأنساب المتفقة)) للحافظ محمد بن طاهر، المتوفى سنة ٥٠٧هـ وهو
لنوع خاص من المتفق .
[٥] المُؤْتَلِف وَالمُخْتَلِف
١ - تعريفه: أ - لغة: المُؤْتَلف اسم فاعل من ((الائْتلاف)) بمعنى ((الاجتماع
والتلاقى)) وهو ضد النُّفْرَة، والمختلف اسم فاعل من ((الاختلاف)) ضد الاتفاق.
ب - اصطلاحاً : أن تتفق الأسماء أو الألقاب أو الكُنَى أو الأنساب خَطّاً، وتختلف
لفظاً (٣).
(١) أنظر شرح النخبة ص ٦٨.
(٢) يوجد منه نسخة مخطوطة غير كاملة فى استنبول - مكتبة أسعد أفندى رقم ٢٠٩٧ فى ٢٣٩ ورقة وهى من
أول الجزء العاشر إلى آخر الجزء الثامن عشر وهو آخر الكتاب، ويوجد قسم منه عند الشيخ عبد الله بن حميد
من أول الجزء الثالث إلى نهاية الجزء التاسع .
(٣) سواء كان مرجع الاختلاف فى اللفظ النقط أو الشكل .
حسين

١٥٩
تيسير المصطلح
٢ - أمثلته: أ - ((سَلاَم)) و((سَلاَّم)) الأول بتخفيف اللام، والثانى بتشديد اللام.
ب - ((مسْوَر)) و ((مَسَوّر)) الأول بكسر الميم وسكون السين وتخفيف الواو، والثانى بضم
الميم وفتح السین وتشديد الواو.
جـ ـ ((البزاز)) و((البَزَّار)) الأول آخره زاى، والثانى آخره راء.
د - ((الثّوْرِى)) و((التّوْزِى)) الأول بالثاء والراء، والثانى بالتاء والزاى.
٣ - هل له ضابط ؟ :
أ - أكثره لا ضابط له، لكثرة انتشاره، وإنما يضبط بالحفظ، كل اسم بمفرده .
ب - ومنه ما له ضابط، وهو قسمان :
١ - ما له ضابط لكتاب خاص أو كتب خاصة.
مثل أن نقول : إن كل ما وقع فى الصحيحين والموطأ ((يَسَار)) فهو بالمثناة ثم المهملة إلا
محمد بن ((بَشّار)) فهو بالموحدة ثم العجمة .
٢ - ما له ضابط على العموم: أى لا بالنسبة لكتاب أو كتب خاصة .
مثل أن نقول: ((سَلام)) كله مشدد اللام إلا خمسة، ثم تذكر تلك الخمسة .
٤ - أهميته وفائدته :
معرفة هذا النوع من مهمات علم الرجال، حتى قال على بن المدينى :
((أشد التصحيف ما يقع فى الأسماء)) لأنه شئ لا يدخله القياس، ولا قبله شئ يدل عليه
ولا بعده (١). وفائدته تكمن فى تجنب الخطأ وعدم الوقوع فيه .
٥ - أشهر المصنفات فيه :
أ - ((المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف)» لعبد الغنى بن سعيد .
ب ــ ((الإِكْمَال)) لابن ماكُولا، وذيله، لأبى بكر بن نُقْطَةَ .
(١) انظر النخبة ص ٦٨ .