النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
تيسير المصطلح
الفصل الأول
كيفية ضبط الرواية وطرق تحملها
- المبحث الأول : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه .
- المبحث الثانى : طرق التحمل وصيغ الأداء .
- المبحث الثالث : صفة رواية الحديث .
المبحث الأول
كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه .
١ - تمهيد :
المراد ((بكيفية سماع الحديث)) بيان ما ينبغى وما يشترط فيمن يريد سماع الحديث من
الشيوخ سماع رواية وتحمل، ليؤديه فيما بعد لغيره، وذلك مثل اشتراط سنَّ معينة وجوباً أو
استحباباً .
والمراد ((بتَحَمُّله)) بيان طرق أخذه وتلقيه عن الشيوخ والمراد ((بيان ضبطه)) أى كيف
٠٠
يضبط الطالب ما تلقاه من الحديث ضبطاً يؤهله لأن يرويه لغيره على شكل يُطْمَأَنّ إليه .
وقد اعتنى علماء المصطلح بهذا النوع من علوم الحديث، ووضعوا له القواعد والضوابط
والشروط بشكل دقيق رائع، وميزوا بين طرق تحمل الحديث، وجعلوها على مراتب، بعضها
أقوى من بعض، وذلك تأكيداً منهم للعناية بحديث رسول الله عَّه. وحسن انتقاله من شخص

١٢٢
-
تيسير المصطلح
إلى شخص، كى يطمئن المسلم إلى طريقة وصول الحديث النبوى إليه، ويوقن أن هذه الطريقة
فى منتهى السلامة والدقة .
٢ - هل يُشْتَرَطُ لتحمل الحديث الإسلام والبلوغ؟ :
لا يشترط لتحمل الحديث الإسلام والبلوغ على الصحيح لكن يشترط ذلك للأداء (١)
- كما مر بنا فى شروط الراوى - وبناء على ذلك فتقبل رواية المسلم البالغ ما تحمله من
الحديث قبل إسلامه، أو قبل بلوغه، لكن لابد من التمييز بالنسبة لغير البالغ .
وقد قيل إنه يشترط لتحمل الحديث البلوغ، ولكنه قول خطأ، لأن المسلمين قبلوا رواية
صغار الصحابة كالحسن وابن عباس وغيرهما من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ أو
بعده.
٣- متى يُسْتَحَبُّ الابتداء بسماع الحديث؟:
أ - قيل يستحب أن يبتدئ بسماع الحديث من سن الثلاثين، وعليه أهل الشام .
ب - وقيل فى سن العشرين، وعليه أهل الكوفة .
جـ ـ وقيل فى سن العاشرة، وعليه أهل البصرة .
د - والصواب فى الأعصار المتأخرة التبكير بسماع الحديث، من حين يصح سماعه، لأن
الحديث منضبط فى الكتب .
٤ - هل لصحة سماع الصغير سن معينة ؟ :
أ - حدد بعض العلماء ذلك بخمس سنين، وعليه استقر العمل بين أهل الحديث .
ب - وقال بعضهم : الصواب اعتبار التمييز، فإن فَهمَ الخطاب، وَرَدّ الجواب، كان مُميّزاً
صحيحَ السماع، وإلاّ فلا .
(١) التحميل : معناه تلقى الحديث وأخذه عن الشيوخ، والأداء : رواية الحديث واعطاؤه للطلاب.

١٢٣
تيسير المصطلح
المبحث الثانى
طُرُقُ التَّحَمُّل وصيغُ الأداء
وم
طرق تحمل الحديث ثمانية وهى : السماع من لفظ الشيخ، القراءة على الشيخ،
الإجازة، المناولة، الكتابة، الإعلام، الوصية، الوجَادَة.
وسأتكلم على كل منها تباعاً باختصار، مع بيان ألفاظ الأداء لكل منها باختصار أيضاً .
١ - السماع من لفظ الشيخ :
أ - صورته : أن يقرأ الشيخ، ويسمع الطالب، سواء قرأ الشيخ من حفظه أو كتابه،
وسواء سمع الطالب وكتب ما سمعه، أو سمع فقط ولم يكتب .
ب - رتبته : السماع أعلى أقسام طرق التحمل عند الجماهير .
جـ - ألفاظ الأداء:
١ - قبل أن يشيع تخصيص بعض الألفاظ لكل قسم من طرق التحمل، كان يجوز
للسامع من لفظ الشيخ أن يقول فى الأداء: ((سمعت أو حدثنى أو أخبرنى أو أنبأنى أو قال لى
أو ذكر لى ».
٢ - وبعد أن شاع تخصيص بعض الألفاظ لكل قسم من طرق التحمل، صارت ألفاظ
الأداء على النحو التالى :
- للسماع : سمعت - أو حدثنى .
- للقراءة : أخبرنى .
- للإجازة : أنبأنى.
- لسماع المذاكرة (١): قال لى - أو ذكر لى .
(١) سماع المذاكرة غير سماع التحديث، إذ أن سماع التحديث يكون قد استعد له الشيخ والطالب تحضيراً
وضبطاً قبل المجئ لمجلس التحديث . أما المذاكرة فليس فيها ذاك الاستعداد .

١٢٤
تيسير المصطلح
٢ - القراءة على الشيخ: ويسميها أكثر المحدثين ((عَرْضاً)).
أ - صورتها : أن يقرأ الطالب والشيخ يسمع (١)، سواء قرأ الطالب، أو قرأ غيره وهو
يسمع، وسواء كانت القراءة من حفظ أو من كتاب، وسواء كان الشيخ يتبع للقارئ من
حفظه، أو أمسك كتابه هو، أو ثقة غيره .
ب - حكم الرواية بها : الرواية بطريق القراءة على الشيخ رواية صحيحة بلا خلاف
فى جميع الصور المذكورة، إلا ما حكى عن بعض من لا يعتدُّ به من المتشددين .
جـ - رتبتها: " اختلف فى رتبتها على ثلاثة أقوال :
١ - مساوية للسماع: روى عن مالك والبخارى، ومعظم علماء الحجاز والكوفة .
و
٢ - أدنى من السماع: روى عن جمهور أهل المشرق ((وهو صحيح)).
٣ - أعلى من السماع: روى عن أبى حنيفة وابن أبى ذئب، ورواية عن مالك .
د - ألفاظ الأداء :
١ - الأحوط: ((قرأت على فلان)) أو ((قرئ عليه وأنا أسمع فأقرّ به)).
٢ - ويجوز: بعبارات السماع مقيدة بلفظ القراءة كـ((حدثنا قراءة عليه)).
٣ - الشائع الذى عليه كثير من المحدثين: إطلاق لفظ ((أخبرنا)) فقط دون غيرها
٣ - الإجازة :
أ - تعريفها : الإذن بالرواية، لفظاً أو كتابة .
ب - صورتها: أن يقول الشيخ لأحد طلابه: ((أَجَزْت لك أن تروى عنى صحيح
البخارى)) .
جـ - أنواعها: للإجازة أنواع كثيرة، سأذكر منها خمسة أنواع وهى :
(١) المراد بذلك أن يقرأ الطالب الأحاديث التى هى من مرويات الشيخ، لا أن يقرأ ما شاء من الأحاديث، وذلك
لأن الغاية من قراءة الطالب على الشيخ، أن يسمعها الشيح منه ليضبطها له .
بشهيد

١٢٥
تيسير المصطلح
١ - أن يُجيز الشيخُ مُعَيّناً لُمعَيِّنٍ : كأَجْزتكَ صحيحَ البخارى، وهذا النوع أعلى أنواع
الإجازة المُجَرّدَة عن المناولة .
٢ - أن يُجيز مُعَيّناً بغير مُعَيّن : كأجزتك رواية مسموعاتى .
٣ - أن يُجيز غيرَ مُعَيِّن بغير مُعَيِّن : كَأَجَزْتُ أهلَ زمانى روايةَ مسموعاتی.
٤ - أن يُجيز بمجهول أو المجهول : كأجزتك كتاب السُّنَن، وهو يَرْوِى عدداً من
السُّنَنِ، أو أجزت لمحمد بن خالد الدمشقى، وهناك جماعة مشتركون فى هذا الاسم .
٥ - الإجازة للمَعْدوم : فإما أن تكون تَبَعاً لموجود، كأجزت لفلان ولمن يُوْلَد له، وإما أن
تكون لمعدوم استقلالا، كأجزت لمن يولد لفلان .
د - حكمها :
أما النوع الأول منها فالصحيح الذى عليه الجمهور واستقر عليه العمل جواز الرواية
والعمل بها، وأبطلها جماعات من العلماء، وهو إحدى الروايتين عن الشافعى .
وأما بقية الأنواع فالخلاف فى جوازها أشد وأكثر، وعلى كل حال فالتحمل والرواية
بهذا الطريق (أى الإجازة) تحمل هزيل ما ينبغى التساهل فيه .
هـ - ألفاظ الأداء :
١ - الأولى: أن يقول: ((أجاز لى فلان)).
٢ - ويجوز: بعبارات السماع والقراءة مقيدة مثل ((حدثنا إجازة)) أو ((أخبرنا إجازة)).
٣ - اصطلاح المتأخرين: ((أنبأنا)) واختاره صاحب كتاب ((الوجازة)) (١).
٤ - المناولة :
أ - أنواعها : المناولة نوعان :
١ - مقرونة بالإجازة: وهى أعلى أنواع الإجازة مطلقاً، ومن صورها أن يدفع الشيخ
(١) هو أبو العباس الوليد بن بكر الْمَعْمَرَى، واسم كتابه الكامل «الوجازة فى تجويز الإجازة)).

١٢٦
-
تيسير المصطلح
إلى الطالب كتابه، ويقول له: هذا روايتى عن فلان فاروه عنى، ثم يبقيه معه تملكاً أو إعارة
لینسخه .
٢ - مُجَرّدة عن الإجازة: وصورتها أن يدفع الشيخ إلى الطالب كتابه مقتصراً على
قوله هذا سماعى .
ب - حكم الرواية بها :
١ - أما المقرونة بالاجازة: فتجوز الرواية بها، وهى أدنى مرتبة من السماع والقراءة
على الشيخ .
٢ - وأما المجردة عن الإجازة : فلا تجوز الرواية بها على الصحيح .
جـ - ألفاظ الأداء :
١ - الأحسن: أن يقول: ((ناولنى) أو ((ناولنى وأجاز لى)) إن كانت المناولة مقرونة
بالإجازة.
٢ - ويجوز بعبارات السماع والقراءة مقيدة مثل ((حدثنا مناولة)) أو ((أخبرنا مناولة
وإجازة)) .
٥ - الكتابة :
أ - صورتها : أن يكتب الشيخ مسموعه لحاضر أو غائب بخطه أو أمره .
ب - أنواعها : وهى نوعان :
١ - مقرونة بالإجازة : كأجزتك ما كتبت لك أو إليك، ونحو ذلك .
٢ - مُجَرّدَة عن الإجازة: كأن يكتب له بعض الأحاديث ويرسلها له، ولا يجيزه
بروايتها .
جـ - حكم الرواية بها :
١- أما المقرونة بالإجازة: فالرواية بها صحيحة، وهى فى الصحة والقوة كالمناولة
المقرونة .

١٢٧
تيسير المصطلح
٢ - وأما المُجَرَّدَة عن الإجازة: فمنع الرواية بها قوم، وأجازها آخرون، والصحيح الجواز
عند أهل الحديث، لإِشْعارها بمعنى الإجازة .
د - هل تُشْتَرَط البَيِّئَةُ لاعتماد الخَطِّ ؟ :
١ - اشترط بعضهم البينة على الخط، وادعوا أن الخط يشبه الخط، وهو قول
ضعيف .
٢ - ومنهم من قال: يكفى معرفة المكتوب إليه خَطَّ الكاتب، لأن خط الإنسان لا
يشتبه بغيره، وهو الصحيح .
هـ - ألفاظ الأداء :
١ - التصريح بلفظ الكتابة: كقوله (( كتب إلىّ فلان)).
٢ - أو الإتيان بألفاظ السماع والقراءة مقيدة: كقوله ((حدثنى فلان أو أخبرنى
كتابة)) .
٦ - الإعلام:
أ - صورته : أن يخبر الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو هذا الكتاب سمعه .
ب - حكم الرواية به : اختلف العلماء فى حكم الرواية بالإعلام على قولين.
١ - الجواز : كثير من أصحاب الحديث والفقه والأصول .
٢ - عدم الجواز: غير واحد من المحدثين وغيرهم، وهو الصحيح، لأنه قد يعلم
الشيخ أن هذا الحديث روايته لكن لا تجوز روايته لخلل فيه، نعم لو أجازه براويته جازت روايته .
جـ - ألفاظ الأداء :
يقول فى الأداء : ((أعلمنى شيخى بكذا)).
٧ - الوصية :
أ - صورتها: أن یوصی الشیخ عند موته أو سفره لشخص بکتاب من کتبه التی یرویها

١٢٨
-
تيسير المصطلح
ب - حكم الرواية بها :
١ - الجواز: لبعض السلف، وهو غلط، لأنه أوصى له بالكتاب ولم يوص له روايته .
٢ - عدم الجواز : وهو الصواب .
جـ - ألفاظ الأداء :
يقول: ((أوصى إلى فلان بكذا)» أو «حدثنى فلان وصية)).
٨ - الوجَادَة :
بكسر الواو، مصدر ((وَجَدَ» وهذا المصدر مُولِّد غير مسموع من العرب.
أ - صورتها : أن يَجدَ الطالب أحاديثَ بخط شيخ يرويها، يعرفه ذلك الطالب، وليس
له سماع منه ولا إجازة.
ب - حكم الرواية بها : الرواية بالوجادة من باب المنقطع، لكن فيها نوع اتصال.
جـ - ألفاظ الأداء: يقول الواجد: ((وَجَدْت بخط فلان أو قرأت بخط فلان كذا)) ثم
یسوق الإسناد والمتن.

١٢٩
تيسير المصطلح
المبحث الثالث
كتابة الحديث وضبطه والتصنيف فيه (١)
١ - حكم كتابة الحديث :
اختلف السلف من الصحابة والتابعين فى كتابة الحديث على أقوال .
أ - فكرهها بعضهم : منهم ابن عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت .
ب - وأباحها بعضهم : منهم عبد الله بن عمرو، وأنس، وعمر بن عبد العزيز وأكثر
الصحابة .
جـ - ثم أجمعوا بعد ذلك على جوازها: وزال الخلاف، ولو لم يُدَوّن الحديث
فى الكتب لضاع فى الأعصار المتأخرة لا سيما فى عصرنا هذا .
٢ - سبب الاختلاف فى حكم كتابته :
وسبب الخلاف فى حكم كتابته أنه وردت أحاديث متعارضة فى الإباحة والنهى، فمنها:
أ - حديث النهى: ما رواه مسلم أن رسول الله عَّه قال: ((لا تكتبوا عنى شيئاً إلا
القرآن، ومن كتب عنى شيئاً غير القرآن فْلَيَمْحُهُ)).
ب - حديث الإباحة: ما أخرجه الشيخان أن رسول الله عَّه قال: ((اكتبوا لأبى شَاهِ))
وهناك أحاديث أخرى فى إباحة الكتابة، منها الإذْن لعبد الله بن عَمْرو.
٣ - الجمع بين أحاديث الإباحة والنهى :
لقد جمع العلماء بين أحاديث النهى والإباحة على وجوه منها :
أ - قال بعضهم : الإذن بالكتابة لمن خيف نسيانه للحديث. والنهى لمن أمن النسيان
وخيف عليه اتكاله على الخط إذا كتب .
ب - وقال بعضهم : جاء النهى حين خيف اختلاطه بالقرآن، ثم جاء الإذن بالكتابة
حين أُمِنَ ذلك، وعلى هذا يكون النهى منسوخاً .
(١) سأبحث هذا الموضوع باختصار، لأن كثيراً من قواعد الكتابة والتصحيح صارت من مهمة المحقق والطابع فى
هذا الزمان، وتبقى تلك التفصيلات للمتخصصين فى هذا الفن لمعرفة اصطلاح القوم فى كتابة النسخ
المخطوطة القديمة وغير ذلك من الاعتبارت

١٣٠
تيسير المصطلح =-
٤ - ماذا يجب على كاتب الحديث ؟
ينبغى على كاتب الحديث أن يصرف همته إلى ضبطه وتحقيقه شَكْلاً ونَقْطاً يُؤْمَنُ
معهما اللّبْس، ويُشْكل الْمُشْكل لا سيما أسماء الأَعْلام، لأنها لا تَدْرَك بما قبلها ولا بما
بعدها. وأن يكون خطه واضحاً على قواعد الخط المشهورة، وألاّ يصطلح لنفسه اصطلاحاً
خاصاً برمز لا يعرفه الناس، وينبغى أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على النبى معَّ
كلما جاء ذكره، ولا يسأم من تكرار ذلك، ولا يتقيد فى ذلك بما فى الأصل إن كان ناقصاً،
وكذلك الثناء على الله سبحانه وتعالى كـ ((عَزَّ وَجَلَّ) وكذلك الترضى والترحم على
الصحابة والعلماء، ويكره الاقتصار على الصلاة وحدها أو التسليم وحده، كما يكره الرمز
إليهما بـ ((ص)) ونحوه مثل ((صلعم)) وعليه أن يكتبهما كاملتين .
٥ - المقابلة وكيفيتها :
يجب على كاتب الحديث بعد الفراغ من كتابته مقابلة كتابه بأصل (١) شيخه، ولو
أخذه عنه بطريق الإجازة.
وكيفية المقابلة أن يمسك هو وشيخه كتابيهما حال التسميع، ويكفى أن يقابل له ثقة
آخر فى أى وقت حال القراءة أو بعدها، كما يكفى مقابلته بفرع مُقَابَل بأصل الشيخ .
٦ - اصطلاحات فى كتابة ألفاظ الأداء وغيرها:
غلب على كثير من كتّاب الحديث الاقتصار على الرمز فى ألفاظ الأداء، فمن ذلك
أنهم يكتبون :
أ - حدثنا: ((ثنا)) أو ((ن)).
ب - أخبرنا: ((أنا)) أو ((أرن)).
جـ - تحويل الإسناد إلى إسناد آخر: يرمزون له بـ ((ح)) وينطق القارئ بها
هكذا ((حا» .
د - جرت العادة بحذف كلمة ((قال)) ونحوها بين رجال الإسناد خَطاً، وذلك لأجل
(١) أى نسخة شيخه الأصلية التى أخد منها .

١٣١
تيسير المصطلح
الاختصار، لكن ينبغى للقارئ التلفظ بها، مثل ((حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك))
فينبغى على القارئ أن يقول: ((قال أخبرنا مالك)) كما جرت العادة بحذف ((أَنْه)) فى أواخر
الإسناد اختصاراً. مثل ((عن أبى هريرة قال)) فينبغى للقارئ النطق بـ ((أنه)) فيقول (أنه قال))
وذلك تصحيحاً للكلام من حيث الإِعْراب .
٧ - الرحلة فى طلب العلم :
لقد اعتنى سلفنا بالحديث عناية ليس لها نظير، وصرفوا فى جمعه وضبطه من الإهتمام
والجهد والوقت مالا يكاد يصدقه العقل، فبعد أن يجمع أحدهم الحديث من شيوخ بلده
يرحل إلى بلاد وأقطار أخرى قريبة أو بعيدة ليأخذ الحديث من شيوخ تلك البلاد، ويتجشم
مشاق السفر وشظف العيش بنفس راضية، وقد صنف الخطيب البغدادى كتاباً سماه ((الرحلة
فى طلب الحديث)) جمع فيه أخبار الصحابة والتابعين فمن بعدهم فى الرحلة فى طلب
الحديث ما يعجب الإنسان لسماعه، فمن أحب سماع تلك الأخبار الشيقة فعليه بذلك
الكتاب فانه منشّط لطلاب العلم، شاحذ لهممهم، مقَوِّ لعزائمهم .
٨ - أنواع التصنيف فى الحديث :
يجب على من يجد فى نفسه المقدرة على التصنيف فى الحديث - وغيره - أن يقوم
بالتصنيف وذلك لجمع المتفرق، وتوضيح المشكل، وترتيب غير المرتب، وفهرسة غير المفهرس
مما يسهل على طلبة الحديث الإستفادة منه بأيسر طريق وأقرب وقت، وليحذر إخراج كتابه
قبل تهذيبه وتحريره وضبطه، وليكن تصنيفه فيما يعم نفعه وتكثر فائدته .
هذا وقد صنف العلماء الحديث على أشكال متنوعة، فمن أشهر أنواع التصنيف فى
الحدیث ما یلی :
أ - الجوامع : الجامع: كل كتاب يجمع فيه مؤلفه جميع الأبواب من العقائد
والعبادات والمعاملات والسير والمناقب والرِّقاق والفتن وأخبار يوم القيامة مثل ((الجامع الصحيح
للبخارى)) .
ب - المسانيد: المُسْنَدَ : كل كتاب جُمِعَ فيه مرويات كل صحابى على حِدَة من

١٣٢
-
تيسير المصطلح
غير النظر إلى الموضوع الذى يتعلق فيه الحديث، مثل ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)).
جـ - السنن: وهى الكتب المصنفة على أبواب الفقه، لتكون مصدراً للفقهاء فى
استنباط الأحكام، وتختلف عن الجوامع بأنها لا يوجد فيها ما يتعلق بالعقائد والسير والمناقب
وما إلى ذلك، بل هى مقصورة على أبواب الفقه وأحاديث الأحكام، مثل ((سنن أبى داود)).
د - المعاجم : المَعْجَم كل كتاب جمع فيه مؤلفه الحديث مرتباً على أسماء شيوخه
على ترتيب حروف الهجاء غالباً، مثل ((المعاجم الثلاثة)) للطيرانى، وهى المعجم الكبير والأوسط
والصغير .
هـ - العلل: كتب العلل هى الكتب المشتملة على الأحاديث المعلولة مع بيان عللها،
وذلك مثل ((العلل. لابن أبى حاتم)) و((العلل للدارقطنى)).
و - الأجزاء : الجزء كل كتاب صغير جمع فيه مرويات راو واحد من رواة الحديث،
أو جمع فيه ما يتعلق بموضوع واحد على سبيل الاستقصاء، مثل ((جزء رفع اليدين فى
الصلاة)) للبخارى .
ز - الأطراف : كل كتاب ذكر فيه مصنفه طرف كل حديث الذى يدل على بقيته،
ثم يذكر أسانيد كل متن من المتون إما مستوعباً أو مقيّداً لها ببعض الكتب، مثل ((تحفة
الأَشْراف بمعرفة الأطراف» للمزّى .
ح - الْمُسْتَدَرَكات: المسْتَدْرَك كل كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث التى استدركها
على كتاب آخر مما فاتته على شرطه، مثل ((المستدرك على الصحيحين)) لأبى عبد الله
الحاكم.
ط - الْمُسْتَخْرَجَات: المُسْتَخْرَج كل كتاب خَرِّجَ فيه مؤلفه أحاديث كتاب لغيره من
المؤلفين بأسانيد لنفسه من غير طريق المؤلف الأول، وربما اجتمع معه فى شيخه أو من فوقه،
مثل ((المستخرَج على الصحيحين)) لأبي نعيم الأصبهانى .

١٣٣
تيسير المصطلح
المبحث الرابع
صفة رواية الحديث(١)
١ - المراد بهذه التسمية :
المراد بهذا العنوان بيان الكيفية التى يروى بها الحديث والآداب التى ينبغى التحلى بها،
وما يتعلق بذلك، وقد تقدم شئ من ذلك فى المباحث السابقة، وإليك ما بقى :
٢ - هل تجوز رواية الراوى من كتابه إذا لم يحفظ ما فيه ؟ :
هذا أمر اختلف فيه العلماء، فمنهم من شدد فأفرط، ومنهم من تساهل ففرّط، ومنهم
من اعتدل فتوسط .
أ - فأما المتشددون: فقالوا: ((لا حجة إلا فيما رواه الرواى من حفظه)) روى ذلك
عن مالك وأبى حنيفة وأبى بكر الصيدلانى الشافعى .
ب - وأما المتساهلون: فقوم رووا من نُسَخ غير مقابَلَة بأصولها، منهم ابن لَهيعة .
جـ - وأما المعتدلون المتوسطون: (وهم الجمهور) فقالوا : إذا قام الراوى فى
التحمل والمقابلة بما تقدم من الشروط جازت الرواية من الكتاب، وإن غاب عنه الكتاب، إذ
كان الغالب على الظن سلامته من التغيير والتبديل، لاسيما إن كان ممن لا يخفى عليه التغيير
غالباً .
٣ - حكم رواية الضرير الذى لا يحفظ ما سمعه :
إذا استعان الضرير الذى لا يحفظ ما سمعه بثقة فى كتابة الحديث الذى سمعه وضبطه
٠٠
والمحافظة على الكتاب، واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير،
صحت روايته عند الأكثر، ويكون كالبصير الأُمِّى الذى لا يحفظ.
٤ - رواية الحديث بالمعنى وشروطها :
اختلف السلف فى رواية الحديث بالمعنى، فمنهم من منعها، ومنهم من جوزها .
(١) سأبحث هذا الموضوع باختصار أيضاً لأن بعض جزئياته كانت ضرورية فى عصر الرواية أما فى هذه الأزمان
فتعتبر دراستها من باب دراسة تاريخ الرواية، وهى لازمة لذوى الاختصاص فى هذا الفن .

١٣٤
تيسير المصطلح -
أ - فمنعها طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول، منهم ابن سيرين وأبو بكر
الرازى .
ب - وأجازها جمهور السلف والخلف من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول، منهم
الأئمة الأربعة لكن إذا قام الراوى بأداء المعنى . ثم إن مَن أجاز الرواية بالمعنى اشترط لها شروطاً
وهى :
١ - أن يكون الراوى عالماً بالألفاظ ومقاصدها.٢ - أن يكون خبيراً بما يحيل معانيها .
هذا كله فى غير المصنّفات، أما الكتب المصنّفة فلا يجوز رواية شئ منها بالمعنى، وتغيير
الألفاظ التى فيها وإن كان بمعناها، لأن جواز الرواية بالمعنى كان للضرورة إذا غابت عن
الرواى كلمة من الكلمات، أما بعد تثبيت الأحاديث فى الكتب فليس هناك ضرورة لرواية ما
فيها بالمعنى .
هذا وينبغى للراوى بالمعنى أن يقول بعد روايته الحديث: ((أو كما قال)) أو ((أو نحوه)) أو
((أو شبهه)).
٥ - اللحن فى الحديث وسببه :
اللحن فى الحديث، أى الخطأ فى قراءته، وأبرز أسباب اللحن :
أ- عدم تعلم النحو واللغة : فعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به
من اللحن والتصحيف. فقد روى الخطيب عن حماد بن سلمة قال: ((مَثَلُ الذى يطلب
الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخْلاة لا شعير فيها)) (١).
ب - الأخذ من الكتب والصحف، وعدم التلقى عن الشيوخ :
مر بنا أن لتلقى الحديث وتحمله عن الشيوخ طرقاً بعضها أقوى من بعض، وأن أقوى
تلك الطرق السماع من لفظ الشيخ أو القراءة عليه، فعلى المشتغل بالحديث أن يتلقى حديث
رسول الله عَّةٍ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق حتى يسلم من التصحيف والخطأ، ولا يليق
بطالب الحديث أن يعمد إلى الكتب والصحف فيأخذ منها ويروى عنها ويجعلَها شيوخَه، فإنه
(١) تدريب الراوى جـ ٢ - ص ١٠٦ .

١٣٥
تيسير المصطلح
تكثر أخطاؤه وتصحيفاته، لذا قال العلماء قديماً : ((لا تأخذ القرآن من مصحَفىّ ولا الحديث
من صَحَفِىّ) (١).
غريب الحديث
١ - تعريفه :
أ - لغة: الغريب فى اللغة، هو البعيد عن أقاربه، والمراد به هنا الألفاظ التى خفى
معناها. قال صاحب القاموس : ((غَرِّبَ كَكَرِّمَ، غَمُضَ وَخَفِىَ﴾ (٢) .
ب - اصطلاحاً : هو ما وقع فى متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة
استعمالها .
٢ - أهميته وصعوبته: وهو فن مهم جداً. يَقْبحَ جهلَه بأهل الحديث، لكن الخوض
فيه صعب، فليتحَرّ خائضه، وليتق الله أن يُقْدمَ على تفسير كلام نبيه عَّه بمجرد الظنون،
و کان السلف یتثبتون فيه أشد التثبيت .
٣ - أجود تفسيره: وأجود تفسيره ما جاء مفسراً فى رواية أخرى، مثل حديث عِمْرَانَ بن
حصين رضى الله عنه فى صلاة المريض ((صَلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع
فعلى جنْبٍ)) (٣). وقد فَسْرَ قولُهُ ((عَلَى جَنْبٍ)) حديثُ عَلَىّ رضى الله عنه، ولفظه ((على
جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه)) (٤).
٤ - أشهر المصنفات فيه :
أ - غريب الحديث، لأبى القاسم بن سَلاَّم .
ب - النهاية فى غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، وهو أجود كتب الغريب .
جـ - الدر النَّثير، للسيوطى، وهو تلخيص للنهاية .
د - الفائق، للزمخشرى .
(١) المصحفى الذى يأخذ القرآن من المصحف ولا يتلقى القرآن عن القراء والشيوخ، والصحفى هو الذى يأخذ
الحديث من الصحف ولا يتلقاه عن الشيوخ .
(٢) القاموس جـ ١ - ص ١١٥ .
(٣) البخارى .
(٤) سنن الدارقطنى .

١٣٦
تيسير المصطلح
الفصل الثانى
آداب الرواية
المبحث الأول
آداب المحدث
١ - مقدمة :
بما أن الاشتغال بالحديث من أفضل القربات إلى الله تعالى وأشرف الصناعات، فينبغى
على من يشتغل به وينشره بين الناس أن يتحلى بمكارم الأخلاق، ومحاسن الشِّيَم، ويكون
مثالا صادقاً لما يعلمه للناس، مطبقاً له على نفسه قبل أن يأمر به غيره .
٢ - أبرز ما ينبغى أن يتحلى به المحدث:
أ - تصحيح النية وإخلاصها، وتطهير القلب من أغراض الدنيا، كحب الرئاسة أو الشهرة.
ب - أن يكون أكبر همه نشر الحديث، والتبليغ عن رسول الله عَّه مبتغيا جزيل الأجر .
جـ - ألا يحدث بحضرة من هو أولى منه، لسنّه أو علمه.
د - أن يرشد من سأله عن شئ من الحديث - وهو يعلم أنه موجود عند غيره - إلى
ذلك الغير .
هـ - ألا يتمنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية، فإنه يرجى له صحتها .
و- أن يعقد مجلساً لإملاء الحديث وتعليمه إذا كان أهلا لذلك، فإن ذلك أعلى مراتب
الرواية .
٣- ما يستحب فعله إذا أراد حضور مجلس الإملاء:
أ - أن يتطهر ويتطيب ويسرح لحيته .
ب - أن يجلس متمكناً بوقار وهيبة، تعظيماً لحديث رسول الله عَلَةٍ .
جـ - أن يُقْبل على الحاضرين كلهم، ولا يخص بعنايته أحداً دون أحد .

=
١٣٧
تيسير المصطلح
ودعاء يليق
د - أن يفتتح مجلسه ويختمه بتحميد الله تعالى والصلاة على النبى"
بالحال .
هـ - أن يجتنب ما لا تحتمله عقول الحاضرين أو ما لا يفهمونه من الحديث.
و- أن يختم الإملاء بحكايات ونوادر، لترويح القلوب وطرد السأم .
٤ - ما هى السن التى ينبغى للمحدث ان يتصدى للتحديث فيها؟
اختلف فى ذلك :
أ - فقيل خمسون، وقيل أربعون، وقيل غير ذلك .
ب - والصحيح أنه متى تأهل واحتيج إلى ما عنده جلس للتحديث فى أى سن كان .
٥ - أشهر المصنفات فيه :
أ- الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع، للخطيب البغدادى .
ب - جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغى فى روايته وحمله ، لابن عبد البر .
المبحث الثانى
آداب طالب الحديث
١ - مقدمة :
المراد بآداب طالب الحديث، ما ينبغى أن يتصف به الطالب من الآداب العالية والأخلاق
الكريمة التى تناسب شرف العلم الذى يطلبه، وهو حديث رسول الله عليه. فمن هذه الآداب
ما يشترك فيها مع الحدث، ومنها ما ينفرد به عنه .
٢ - الآداب التى يشترك فيها مع المحدث :
أ - تصحيح النية والإخلاص لله تعالى فى طلبه.
ب - الحذر من أن تكون الغاية من طلبه التوصل إلى أغراض الدنيا، فقد أخرج أبو داود
وابن ماجة من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله عملية: ((من تعلم علماً مما يبتغى به
ھِ

١٣٨
تيسير المصطلح
٩
وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضاً من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم
القيامة)) .
جـ - العمل بما يسمعه من الأحديث .
٣ - الآداب التى ينفرد بها عن المحدث :
أ - أن يسأل الله تعالى التوفيق والتسديد والتيسير والإعانة على ضبطه الحديث وفهمه .
ب - أن ينصرف إليه بكليته، ويفرغ جهده فى تحصيله .
جـ - أن يبدأ بالسماع من أرجح شيوخ بلده إسناداً وعلماً وديناً .
د - أن يعظم شيخه، ومَنْ يسمع منه ويوقّرَه، فذلك من إجلال العلم وأسباب الإنتفاع،
وأن يتحرِّى رضاه، ويصبر على جفائه لو حصل.
هـ - أن يرشد زملاءه وإخوانه فى الطلب إلى ما ظفر به من فوائد، ولا يكتمها عنهم،
فإن كتمان الفوائد العلمية على الطلبة لؤْم يقع فيه جهلة الطلبة الوضَماء، لأن الغاية من طلب
العلم نشره .
و- ألا يمنعه الحياء أو الكبر من السعى فى السماع والتحصيل وأخذ العلم ولو ممن هو
دونه فى السن أو المنزلة .
ز - عدم الاقتصار على سماع الحديث وكتابته دون معرفته وفهمه، فيكون قد أُتعب
نفسه دون أن يظفر بطائل .
ح - أن يقدم فى السماع والضبط والتفهم الصحيحين ثم سنن أبى داود والترمذى
والنسائى ثم السنن الكبرى للبيهقى ثم ما تمس الحاجة إليه من المسانيد والجوامع كمسند
أحمد وموطأ مالك، ومن كتب العلل، علل الدارقطنى، ومن الأسماء التاريخ الكبير للبخارى،
والجرح والتعديل لابن أبى حاتم، ومن ضبط الأسماء كتاب ابن ماكولا ومن غريب
الحديث النهاية لابن الأثير .

الباب الرابع
الإسْنَاد وَمَا يتعَلّقُ به
الفصل الأول : لطائف الإسناد .
*
* الفصل الثانى : معرفة الرواة .