النص المفهرس
صفحات 221-240
من ذلك أنه نقل في ترجمة أبي سعد البقال - سعيد بن المرزبان - (١٥٨/٢) عن أبي زرعة الرازي أنه قال: ((صدوق مدلس)). وهذا مما قد يعجب له الباحث عند بحثه ، فإن أبا سعد البقال هذا متفق على جرحه ، بل أكثرهم جرحوه بشدة ، فكيف يعدله حافظ كبير مثل أبي زرعة ؟! وعند الرجوع إلى ((الجرح والتعديل)) (٦٣/٢/١) يتبين لك أن الذهبي قد نقل القول بالمعنى . قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن أبي سعد البقال، فقال: ((لين الحديث ، مدلس))، قلت: هو صدوق؟ قال: ((نعم ، كان لا يكذب)). فقصد بـ: ((صدوق)) هنا: العدالة وعدم الكذب ، إلا أنه لينه في الرواية والحفظ ، فتنبه. التنبيه الثالث: أن الحافظ الذهبي - رحمه الله - قد لا يورد كل ماورد في الراوي من جرح ، فقد يخفى عليه بعض الأقوال ، وقد يكتفي بسرد البعض استغناءً به عن الكل. ولذا ينبغي على الباحث أن يرجع إلى المتمم لهذا الكتاب ، ألا وهو ((لسان الميزان)) للحافظ ابن حجر - رحمه الله - فإنه يورد الترجمة كما في الأصل - أي : الميزان - ثم يتبعها بزيادات تدل على حال الراوي ، سواءً جرحًا أو تعديلاً. ٢٢١ التنبيه الرابع: قد يقع للحافظ الذهبي أوهام في بعض التراجم ، فيجمع بين ترجمتين، ويجعلهما واحدة. مثال ذلك : قال في ((الميزان)) (٤٩/١) : ((إبراهيم بن عقبة ، عن كبشة بنت كعب ، وعنه حماد بن زيد، لا يُعرف ، قال أبو حاتم : مجهول )). فتعقبه الحافظ ابن حجر في (( اللسان)) (٧٧/١)، فقال: ((قد خلط المؤلف رحمه الله هنا ترجمتين فجعلهما واحدًا ... )). ثم أورد مايدل على ماذكره. التنبيه الخامس: وقد يقع منه الوهم ، فيفرق بين راويين - أو أكثر- ، وهما واحد. مثال ذلك : الوليد بن موسى الدمشقي ، والوليد بن الوليد الدمشقي ، والوليد بن الوليد بن زيد القيسي الدمشقي أبي العباس. فرّق بينهم الحافظ الذهبي ، وتعقبه ابن حجر بأن ثلاثتهم واحد، وهو الصحيح. ٢٢٢ ولابد للباحث في هذا الكتاب: أن يدقق النظر ، ولا يتسرع في الحكم، وأن يعضد بحثه فيه ببحثه في كتاب ((اللسان)) لابن حجر - رحمه الله - ، وإذا شك في قول من الأموال، وجب عليه التثبت من صحته بالرجوع إلى المصدر الذي نقل منه الذهبي ، وأكثر مصادره مطبوعة ولله الحمد والمنة. وقد اقتصرت في الكلام على هذه المؤلفات الثلاثة - ((تهذيب التهذيب)) و((تقريب التهذيب)) و ((ميزان الاعتدال)) لأهميتها وشهرتها ولأنها الأكثر تداولاً بين طلاب العلم ، ولعل الله أن ييسر فيما بعد أن نضع كتابًا نتكلم فيه على باقي الأصناف من كتب الجرح والتعديل بشيء من التفصيل. ٢٢٣ دا والله أعلم بالصواب زنوالهادي إلى سواء السبيل منه وكرمه وتوفيقه والحمد للهرب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه اجمعين . وكتب عمرو عبد المنعم سليم ٢٢٤ تيسير علوم الحديث للمبتدئين (٣) القسم الثالث: تدريب الطَّلَبة على تكوين المَلَكَة (( مذكرة علل الحديث للمبتدئين )) تأليف عمرو عبد المنعم سليم (( أما أهل العلم والمعرفة والسنة والجماعة فإِنما يذكرون علل الحديث نصيحة للدين ، وحفظً لسنة النبي ◌َّ وصيانة لها وتمييزًا مما يدخل على رواتها من الغلط والسهو ، ولا يوجب ذلك عندهم طعنًا في غير الأحاديث المعللة بل تقوى بذلك الأحاديث السليمة عندهم لبراءتها من العلل وسلامتها من الآفات .)) ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - ٢٢٦ بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ به - سبحانه- من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . وبعد: فلما كان علم الحديث من أشرف العلوم وأرفعها درجة، وأعلاها مكانة، كان تعمير الأوقات بطلبه وتحصيله، وبذله وتعليمه، من أفضل القربات، وأجلُّ الطاعات، لا سيما وأنه الميزان بين الصحيح والضعيف من الأحاديث والآثار، وعالمه صيرفيه فى التفريق بين الأصيل الصحيح، والضعيف الدخيل. والوقوف على علل الأحاديث، لا سيما الخفية منها، التى لا يتوصل إليها إلا الناقد الخبير والعالم الجهبذ من أعظم ما يؤتى الطالب لهذا العلم إن وفقه الله إلى ذلك . وهذا الكتاب الذى بين يديك - أخى طالب الحديث - هو محاولة فى تدوين طرائق تكوين الملكة عند أهل الحديث على اكتشاف علل الأحاديث، وما يقدح فى صحتها ، وإن كان ظاهر السند سليماً من ذلك . وقد جمعت لك فى هذا التأليف طرائق عدة، وفوائد جمة، وأمثلة كثيرة وفريدة، تعينك على تكوين الملكة الحديثية ، وتأخذ بيدك فى ممارسة ٢٢٧ هذا العلم النافع بأيسر الطرق، وبأسهل الوسائل . فالله يعيننا وإياك على العلم النافع سواءً بالطلب أو بالتعليم، وأن ينفعنا به فى الدنيا والآخرة، إنه على كل شىء قدير . والحمد لله رب العالمين . وكتب : عمرو عبد المنعم سليم . ٢٢٨ حدُّ الحديث المعلل اعلم - أولاً - رحمنا الله وإياك ، أن : الحديث المعلل : هو الحديث الذى اطّلِع فيه على علة خفية قادحة فى صحته، مع أن ظاهره السلامة منها . فلا يدخل فيه الحديث المردود بالجهالة أو ضعف أحد الرواة، أو الانقطاع . قال الحاكم فى ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١٤٠) : ((إنما يُعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه )) . وبعض أهل العلم يتوسع فى إطلاق وصف المعلل على ما كان مردوداً بضعف أحد الرواة ، أو الانقطاع الظاهر . والأول أصح ، وإن كنا سوف نتطرق لدراسة المعلل على الحد الثانى، ذلك لأن طالب الحديث المبتدئ هو المعنى بهذا الكتاب ، فنقول : الحديث الصحيح كما هو معرّف عند أهل الشأن : المسند ، المتصل سنده، بنقل العدل الضابط، عن مثله، إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة . فقد يرد الحديث بسند ظاهره استيفاء هذه الشروط ، وحقيقة الأمر عند إمعان النظر في السند فقدان شرط - أو أكثر - من هذه الشروط. ٢٢٩ طريقة اكتشاف العلة : وإنما يعرف أنه معلول، بتتبع أسانيده، وبجمع طرقه، وسبر رواياته، والوقوف على اختلاف الرواة فيه ، وسماعاتهم، وتواريخ مواليدهم، ٣ ووفياتهم، والتفريق بين الإدراك واللقاء والسماع. « هو قاذه جاب الشيخ عليه كافيه؟! قال ابن المدینی - رحمه الله - : ((الباب إذا لم تجمع طرقه، لم يتبين خطؤه)) . وقال الخطيب البغدادى : ((السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يُجمع بين طرقه، ويُنظر فى اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانهم من الحفظ ، ومنزلتهم فى الإتقان والضبط)). * www.Masjed Annor.com ٢٣٠ أقسام العلل والعلة تنقسم إلى قسمين : الأول : علة تقع فى المتن . الثاني : علة تقع فى السند وهى الأكثر . وعلة السند قد تقدح فی السند وحده دون المتن ، وقد تقدح فی السند والمتن معاً ، إذا لم يكن المتن معروفاً من غير الطريق المعلول . · مثال على العلة التى تقدح فى السند والمتن معاً : مارواه ابن عدي في ((الكامل)) (٥٠٧/٢) من طريق : هشام بن خالد ، عن بقية ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعًا: ((إذا جامع أحدكم زوجته - أو جاريته - فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك یورث العمی )». قلت : وهذا سند ظاهره الصحة ، رواته ثقات محتج بهم ، إلا أن المتن منکر جداً ، بل موضوع. وقد صرح بقية في بعض الطرق بالسماع من ابن جريج. اسم الراوعا إلا أن في هذا السند علة خفية جدًا، وهي أن بقية قد روى هذا الحديث وحديثين آخرين معه بنفس السند ، فصرح في بعضها بالسماع ، ولم يتفقدوا سماعه في البقية، فوهم من رواه عنه ، فظن أنه قد روى الثلاثة بالسماع ، وبقية موصوف بالتدليس ، فلا يؤمن أن يكون قد دلسه. والمتن يخالفه أحاديث صحيحة ثابتة في جواز النظر إلى عورة الزوجة ٢٣١ والأمة. • مثال العلة التى تقدح فى السند دون المتن : ما أخرجه الترمذى (١٤)، وأبو عيسى الرملى فى ((زوائده على سنن أبى داود)) سنن (٥٠/١)، والبيهقى فى ((الكبرى)) (٩٦/١) من طريق: عبد السلام بن حرب ، عن الأعمش ، عن أنس ، قال : كان النبى معَّ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض . قلت : وهذا السند معلول بالانقطاع بين الأعمش وبين أنس من جهة، ومعلول بالشذوذ من جهة أخرى . ولكن المتن صحيح من رواية ابن عمر - رضى الله عنه - . أخرجه أبوداود بسند صحيح . وانظر التدريب رقم (١٦) فى آخر الكتاب . ٢٣٢ العلة بين الفقهاء والمحدثين وبعض العلل التي يُعل المحدثون بها السند قد يأباها كثير من الفقهاء لاختلافهم فى صفة ما يُعَلَّ به السند . قال ابن دقيق العيد - رحمه الله - فى ((الاقتراح)) (ص: ١٥٢) فى تعريف الحديث الصحيح : ((الصحيح : ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على عدالة الراوى العدالة المشترطة فى قبول الشهادة على ما قُرِّر فى الفقه .... وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذاً ولا معللاً ، وفى هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن كثيراً من العلل التى يُعل بها المحدثون الحديث لا تجرى على أصول الفقهاء)). وقد تعقبه الحافظ العراقى فى هذا القول ، قال فى ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٢٠) : ((من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحد عند أهله، لا من عند غيرهم من أهل علم آخر)) . قلت : ومما يجري على أصول المحدثين ولا يجري على أصول الفقهاء من هذا الباب : الترجيح بين الرواية الزائدة والناقصة - سواءً فى المتن أو فى السند - بالقرائن، وباعتبار مكان الرواة من الحفظ والضبط والإتقان ، وباعتبار العدد. وأما الفقهاء فيطلقون قبول زيادة الثقة وإن خالف بها الأوثق والأثبت ٢٣٣ والأكثر، دون قيد أو شرط . وبعض المحدثين ينحون هذا المنحى ، وهو ظاهر صنيع الحاكم فى ((المستدرك))، وعزاه النووى فى غير موضع من كتبه إلى جماهير المحدثين، فإن قصد بها المتأخرين فقريب ، وأما الأئمة المتقدمون كابن مهدى، وابن معین، وأحمد، والرازيين فلا . قال ابن حجر فى ((النزهة)) (ص: ٧١) : ((اشتهر عند جماعة من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل ، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين )). والمسألة فيها تفصيل سوف يأتى ذكره . ٢٣٤ مراحل دراسة سند الحديث يلزم طالب الحديث لدى إقدامه على دراسة سند حديث معين أن يمر بعدة مراحل حتى يتبين له استيفاء السند لشروط الصحة، أو توفر شرط على الأقل من شروط الضعف ، حتى يتمكن من الحكم على هذا السند . وهذه المراحل هى : ١- البحث فى سند الحديث . ٢ - البحث فى اتصال السند . ٣- البحث فى عدالة الرواة . ٤- البحث فى ضبط الرواة . ٥- البحث فى الشذوذ . ٦ - البحث فى العلة . وسوف نتكلم عن كل مرحلة من هذه المراحل بشىء من التفصيل . ٢٣٥ المرحلة الأولى البحث فى سند الحديث تعرفنا فى الجزء الأول من هذه السلسلة - وكذلك فى أول هذا الكتاب - أن أول شروط الصحة : الإسناد . وعرفنا : أن السند هو : سلسلة الرجال الموصلة للمتن . وأن المتن هو : ما انتهى إليه السند من الكلام . وهذا الشرط - أى : السند - استعاض بعض أهل العلم عن ذكره فى حدِّ الصحيح بذكر اتصال السند، وعابوا على من ذكره - وهو ابن الصلاح رحمه الله فى ((مقدمته))- بأنه من التكرار الزائد، فلا حاجة لاشتراط السند مع اشتراط اتصال السند . >انا كان عندى نفس التساؤل وأجيب عن ذلك بأن اشتراط السند فى حدَّ الحديث الصحيح ليس معناه ورود الحديث بسلسلة من الرجال - أى الإسناد- وإنما وروده كذلك بالإضافة إلى نسبته إلى النبى عَِّ، فكأن المسند عندهم: ما كان منسوباً إلى النبی څ﴾ بسند ، ولیس المسند ما تقاصر به البعض فجعله ما روی بسند. فمن هذه الجهة ؛ يكون شرط الإسناد مغايرًا لشرط الاتصال ، فالأول يعالج نسبته إلى قائله، والثانى يعالج السماع واللقاء. قال الحافظ فى ((النكت)) (٢٣٤/١) : ((قول ابن الصلاح: أما الحديث الصحيح : فهو الحديث المسند، الذى يتصل إسناده .... إلى آخره . اعْتُرِضَ عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد. ٢٣٦ والجواب عن ذلك : أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع ، لأنه الأصل الذى يتكلم عليه، والمُختار فى وصف المسند - على ما سنذكره - أنه : الحديث الذى يرفعه الصحابى مع ظهور الاتصال فى باقى الإسناد، فعلى هذا لابد من التعرض الاتصال الإسناد فى شرط الصحيح )) . فأول ما ينبغى على طالب الحديث أن يبحث عنه هو سند الحديث، فبعض المتون المنسوبة إلى النبى عليه السلام قد تكون مما وردت فى كتب الفقهاء على سبيل الوهم فلا تقف لها على سند . من ذلك : الحديث المنسوب إلى النبى معَ ◌ّم: ((قلب المؤمن بيت الرب)). قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ((هذا الحديث لا يُعرف عن النبى ◌َِّ)). ومثله الحديث المنسوب إلى النبى معَ له . (( من مس كف امرأة ليس منها بسبيل ، وضع على كفه جمرة يوم القيامة)). قال الزيلعى فى ((نصب الراية)) (٢٤٠/٤): ((غريب)). وقال ابن حجر فى ((الدراية)) (٢٢٥/٢): ((لم أجده)). ثم يقوم بعد ذلك بجمع طرق الحديث - أى أسانيده - سواء المتابعات القاصرة والتامة، أو الشواهد. (اربد تعريف لكل منهم) فكما تقدم ؛ لا يمكن معرفة علة الحديث إلا بجمع طرقه. (٥١ ١ سانيده) ويراعى الطالب فى جمعه للطرق بين العالى والنازل منها، وبين المتابعة القاصرة، والمتابعة التامة، والشاهد، فإن التمييز بين هذه الأنواع مما يفيد فى ٢٣٧ دراسة السند، كما سوف يظهر لك فى الدراسة العملية؛ إن شاء الله تعالى. مثال : وسوف نضرب لك مثالاً على ما ذكرناه ، وهو : ما روى عن عثمان بن أبي العاص، قال: قال رسول الله صَ لّه : « ینادی مناد کل ليلة ؛ هل من داع فيُستجاب له ، هل من سائل فَيُعطى ، هل من مستغفر فيغفر له، حتى ينفجر الفجر)). ولو تتبعت طرق هذا الحدیث عند من أخرجه ، لوجدته قد رُوِىَ من وجهين - أى طريقين -: (اى جنديين) ٥ الأول : من طريق : على بن زيد بن جدعان ، عن الحسن، عن عثمان بن أبی العاص - رضى الله عنه - . أخرجه من هذا الطريق: الإمام أحمد (٢٢/٤ و٢١٧)، والبزار (٤٤/٤: كشف الأستار )). والثانی : من طريق : هشام بن حسان ، عن محمد بن سیرین ، عن عثمان بن أبی العاص - رضى الله عنه - . أخرجه من هذا الطريق: الطبرانى فى ((المعجم الكبير)) (٥١/٩). فالشرط الأول قد تحقق فى سندى هذا الحديث . تنبيه : الحكم بإسناد الحدیث حکم ابتدائی ، حتى يسلم سنده من الشذوذ والعلة، فقد يرد الحديث بسندين ؛ أحدهما : مرفوع ، والآخر : موقوف، ويكون الموقوف هو الراجح ، فلا يسمى الخبر حينئذ مسنداً ،. إذ المسند مختص بالمرفوع على الأرجح - كما تقدم - . ٢٣٨ المرحلة الثانية البحث فى اتصال السند الشرط الثانى من شروط الصحة : اتصال السند ، والسلامة من الانقطاع ، وتحقق هذا الشرط يلزمه : ١- ثبوت سماع كل راوٍ من رواة السند من شيخه الذى روى عنه هذا الحديث ؛ وليس هذا معناه أن يصرح كل راوٍ بالسماع من شيخه، فهذا مذهب شاذ لم يقره العلماء، وإنما المقصود من ذلك ثبوت سماع كل راوٍ من شيخه على العموم ، وليس فى هذا الحديث على وجه الخصوص، فإذا صرح بالسماع من شیخه فی خبر بعينه، کان زيادة علم تفيد ولا تضر . ٢- ثبوت سماع من وصف بالتدلیس ، ممن روی عنه ، فی کل خبر على وجه الخصوص، فالوصف بالتدليس نوع جرح، يلزم معه التصريح بالسماع لإثبات انتفاء هذا الجرح عنه فى هذه الرواية . ٣- التحقق من السماع من عدمه فيمن يُشتبه أمره . فبعض الرواة قد يثبت لهم السماع من بعض المشايخ، والبعض الآخر يختلف أهل العلم فيهم ، فَيثبت بعضهم سماع الراوى منهم ، وينفيه البعض الآخر . مثال ذلك : الاختلاف بين أهل العلم في سماع يحيى بن أبى كثير من زيد بن سلام . فقال ابن معين: (لم يلقه))، وأما الإمام أحمد، فسأله الأثرم: يحيى ٢٣٩ سمع من زيد ، فقال أحمد : ((ما أشبهه)). فعند وقوع مثل هذا الاختلاف فى سماع راو من أحد المشايخ لابد من دراسة مرجحات كل قول . فأما مرجحات القول الأول ، فهى : ما روى عن حسين المعلم ، قال : قال لى يحيى بن أبي كثير: كل شىء عن أبى سلام إنما هو كتاب . وقال معاوية بن سلام - أخو زيد -: أخذ منى يحيى بن أبي كثير سؤال: هل لواحت كتاب صحيح الذ رى وحفظة يكون البت رى من سشيوضى؟! کتب أخی زید بن سلام . وأما مرجحات القول الثانى : فالمعاصرة، وثبوت السماع فى أكثر من حديث . من ذلك : ما أخرجه أحمد (١٣٠/٤ و٢٠٢)، والترمذى (٢٨٦٣)، وابن حبان (موارد: ١٢٢٢)، والآجرى في ((الشريعة)) وغيرهم من طرق: عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد ، عن أبى سلام، عن الحارث الأشعرى مرفوعاً: ((إن الله تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات ... )) الحديث. وقد صرح يحيى بالسماع من زيد فى رواية ابن حبان والآجرى . ومثله : ما أخرجه الإمام أحمد (٢٤٣/٥) بسند صحيح إلى يحيى بن أبى کثیر، حدثنا زید یعنی ابن أبي سلام، عن أبى سلام - وهو زيد بن سلام بن أبى سلام نسبه إلى جده - أنه حدثه عبد الرحمن بن عياش الحضرمى، عن مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل قال : ٢٤٠