النص المفهرس
صفحات 201-220
الحارث -. وهذه الرواية كما سبق وذكرنا معلولة بالإرسال ، فعلى هذا لا يقبل مثل هذا التعديل منه لضعف مستند التعديل. وأما ما ورد فى (( مسند أحمد )) عن حبيب بن أبى ثابت أنه قال لأبى إسحاق حين حدّث عن الحار ث عن على فى الوتر: يا أبا إسحاق يساوى حديثك هذا ملء مسجدك ذهبًا . فليس فيه ما يدل على توثيق الحارث الأعور بحال ، فضلاً عن أن فى الإسناد إلى حبيب بن أبى ثابت الجراح بن مليح والد وكيع، وفيه ضعف ولين. الحكم عليه : يتبين مما سبق ذكره أن الحارث الأعور ضعيف ، لا سيما إذا روى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، فإنه لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث . ٢٠١ المثال الثالث : اسم الراوي : سعيد بن جمهان. أقوال من عدَّله : قال ابن معين: (( ثقة))، وقال أبوداود: ((ثقة))، وفي موضع آخر: ((هو ثقة إن شاء الله، وقوم يضعفونه، إنما يخاف ممن فوقه))، وقال ابن عدي: (( روى أحاديث عن سفينة لا يرويها غيره ، وأرجو أنه لا بأس به ، فإن حديثه أقل من ذلك))، وقال النسائي: (( ليس به بأس)) ، وقال المروذي عن الإمام أحمد : ((ثقة)) ، قلت : يُروى عن يحيى بن سعيد أنه سئل عنه فلم برضه ، فقال: ((باطل - وغضب - وقال : ما قال هذا أحد غير علي بن المديني ، ما سمعت يحيى يتكلم فيه بشيء))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أقوال من جرّحه : قال البخاري: ((في حديثه عجائب))، وقال أبو حاتم: (( يكتب حديثه ، ولا يحتج به))، وقال الساجي: (( لا يتابع على حديثه )). الترجيح بين الأقوال : من استعراض الأقوال السابقة يتبين لنا مايلي : ١- أن الإمام النسائي وهو من المتشددين قد عدّل سعيد بن جمهان وهو مما يُعض عليه بالنواجذ. ٢- أن الإمام أحمد ، وتلميذه أبوداود قد وثقاه أيضًا ، وهما من المعتدلين في الجرح والتعديل . ٣- أن الإمام أحمد لما ذُكر له ماروي عن يحيى بن سعيد في جرح ٢٠٢ سعيد ردّه بشدة ، مما يدل على أن الجرح فيه لا يثبت عنده ، وكذا هو صنيع أبي داود، فقد قال عقب توثيقه: ((وقوم يضعفونه))، فكأنه أيضًا لا يثبت عنده القول بجرحه. ٤- وأما جرح أبي حاتم له ، فقد سبق وذكرنا أنه من المتشددين في الجرح والتعديل ، فإذا عورض جرحه بتوثيق جماعة من المعتدلين المعتبرين ، قدّم التعديل ، لا سيما وأن جرحه مبهم غير مفسر. ٥- وأما قول البخاري: (( في حديثه عجائب))، فلا يدل بحال على أنه جرح ، فقد يكون من دونه ، ثم إني لم أقف على ذكره في كتابه الضعفاء، وكذا لم يذكره بشيء من الجرح في (( التاريخ الكبير))، مما يدل على أنه أطلق هذا القول على غير معنى الجرح والنقد. ٦- وأما قول الساجي : لا يتابع على حديثه ، فهذا القول : يعني أنه لم يتابعه أحد على حديثه ، وهو كذلك ، فإنه تفرد بأخبار عن سفينة ، وهذا لا يقدح فيه، فقد صحح له الإمام أحمد كما في (( السنة )) لعبدالله ، و((السنة)) للخلال حديثه عن سفينة مرفوعًا: ((الخلافة ثلاثون سنة))، وهذا يدل على أن تفرده بالحديث مقبول ، وهو حجة. وفي ((تهذيب الكمال)) (٣٧٧/١٠) أورد المزي عن حشرج بن نباتة: قلت لسعيد بن جمهان : أين لقيت سفينة ؟ قال : لقيته ببطن نخلة زمان الحجاج، فأقمت عنده ثمانية أيام أسأله عن أحاديث رسول الله عم اللّه. فلأجل ذلك قد تفرد عنه بأحاديث لم يروها غيره، فهذا لا يقدح فيه. الحکم علیه : مما سبق يظهر لنا أن من تكلم في سعيد بن جمهان إنما تكلم فيه لتفرده ٢٠٣ ... . بأحاديث عن سفينة - رضي الله عنه - . لكن لما كان حاله يحتمل مثل هذا التفرد، وصحح له أهل العلم المعتبرين بعض ماتفرد به، ووثقوه ، واعترض بعضهم على من لينه ، دل ذلك دلالة أكيدة على أنه ثقة إن شاء الله. ٢٠٤ أسئلة للمناقشة (١) بالرجوع إلى كتب الرجال تبين حال عبدالله بن محمد بن عقيل من حيث التوثيق والتجريح. (٢) ما حكم توثيق من وصف بالتشدد في التعديل ؟ (٣) ماحكم تجريح من وصف بالتشدد في التجريح ؟ ٢٠٥ الكات اجهزة نظرة في كتب الرجال ثم اعلم - رحمنا الله وإياك - : أن الكتب المصنفة في أحوال الرجال من حيث الجرح والتعديل على أصناف: :** فمنها ما جمع أسماء رواة مصنف معين ، أو عدة مصنفات ، واهتم بذكر أحوالهم ، وكلام العلماء فيهم جرحًا وتعديلاً. من ذلك كتاب: ((الكمال)) في أسماء رواة الكتب الستة ، للحافظ عبد الغني المقدسي. وكتاب ((تهذيب الكمال)) للحافظ المزي، وهو تهذيب للأول. وكتاب (( تهذيب التهذيب )) للحافظ ابن حجر ، وهو تهذيب لكتاب المزي - رحمه الله -. والمقصود بالتهذيب هنا : ليس مجرد الاختصار ، وحذف الأسانيد الموجودة في الأصل ، بل والزيادة أيضًا في مواطن كثيرة ، والتعقب على الأصل بعبارات محررة ، ونقاد جيدة. فهو قد عالج بذلك التطويل الممل في مواطن التطويل بالاختصار ، والاختصار المخل في مواطن الاختصار بزيادة البيان ، والتحقيق الجيد فيما يلزمه التحقيق من الأقوال. * ومنها ما جمع أسماء الضعفاء والمجروحين، ككتاب ((الضعفاء)) للإمام البخاري، و((الكامل)) لابن عدي، و(( الضعفاء)) للعقيلي ، و((الضعفاء)) للنسائي، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي، و((لسان الميزان)) للحافظ ابن حجر وغيرها .... * ومنها ما جمع أسماء الثقات، ككتاب (( الثقات)) لابن حبان ، و((الثقات)) للعجلي، و((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين ، وغيرها .... * ومنها ما جمع أسماء الرواة وما ورد فيهم من جرح أو تعديل ، ولم يتقيد بكتاب ، وإنما سردهم على حروف المعجم ككتاب ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم. * ومنها ماجمع أسماء الرواة ، وتواريخ مواليدهم ووفياتهم ، وبعض ماورد فيهم من جرح أو تعديل ، والرواة عنهم ، وأسماء مشايخهم، وبعض رواياتهم، وعللها كـ ((التاريخ الكبير)) للإمام البخاري. ** ومنها ما جمع أسماء الحفاظ ككتاب ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي. وفي هذا الباب إن شاء الله سوف نذكر نُبذ مختصرة عن أهم هذه المصنفات ، وخطط مؤلفيها فيها ، وبعض التنبيهات عليها . الامام البخارى له عدة كتب ١) صحيح البارى (٢) تاريخ التجارى ٣ الضغضاء ٢٠٧ كتاب (( تهذيب التهذيب )) للحافظ ابن حجر -- رحمه الله - كتاب ((تهذيب التهذيب )) للحافظ ابن حجر هو موسوعة عظيمة الفائدة في ذكر أسماء رواة الكتب الستة، وبعض الكتب الزائدة ، وأسماء الرواة عنهم ، وأسماء مشايخهم ، ومن ثبت لهم منهم السماع ، ومن تُكلّم في روايتهم عنهم من المشايخ من حيث الاتصال ، وذكر ما ورد فيهم من جرح أو تعدیل. وهو تهذيب لكتاب الحافظ المزي المسمى بـ: ((تهذيب الكمال)). وقد تعرفنا قبل قليل على معنى التهذيب ، وأنه لا يعني بالضرورة الاختصار ، بل يعني أيضًا الزيادة في مواطن الاختصار المخل من الأصل. وهو مافعله الحافظ ابن حجر ، فإنه حذف أسانيد الأخبار المروية في كتاب المزي ، وأورد زيادة على الأقوال التي أوردها المزي ماتيسر له الوقوف عليه ، وذكر أسماء بعض الرواة الذين يتشابهون مع رواة الكتب الستة في الاسم ويختلفون في العين ، لئلا يخلط الباحث بينهما فيظنهما ليس هوعين الشخص او الشخص بقه واحداً . وكذلك فقد اختصر في ذكر تلاميذ الراوي المترجم له وكذا شيوخه، فقد حاول الحافظ المزي الاستيعاب لأسماء التلاميذ والشيوخ ، وهو أمر قد يصعب تحقيقه في رواة كثيرين. ٢٠٨ وأما التراجم القصيرة التي لم يورد الحافظ المزي فيها أقوال المجرحين والمعدلين ، فقد اجتهد رحمه الله أن يصل إلى أقوال من تكلم في صاحب الترجمة بجرح أو تعديل ، وهو أمر ليس بالسهل ، ولا بالهين، لاسيما إن كان صاحب الترجمة قليل الرواية. وله طريقة لطيفة في التفريق بين كلام المزي وبين ما زاده أو استدركه، فيقول عقب انتهاء كلام المزي : قلت : .... ثم يورد كلامه. هذه طريقته قد ذكرتها لك على الاختصار ، وإن أردت التفصيل فعليك بمقدمته لكتابه هذا ، ففيها بيان خطته كاملة في تهذيبه. مقدمة الكتب فى غاية الأهمية لا سنها تر 2 منهج المؤلف ٠ كتاب ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر - رحمه الله - ثم إنه رحمه الله لما انتهى من كتابه ((التهذيب)) أثم خدمة الأصل بتجريد أسماء رواته ، ومن ثمّ الحكم عليهم بأصح ما قيل فيهم ، وبألخص عبارة . فكانت خطته في هذا الكتاب أنه ذكر اسم الراوي ، وذكر طبقته ، ومرتبته من حيث الجرح والتعديل اعتمادًا على ما ورد فيه من جرح أو تعديل ، وغالبًا ما يذكر سنة وفاة الراوي ، ويشير إلى من أخرج له من أصحاب الكتب الستة والكتب الزائدة عنها ، وهي : البخاري في ((الأدب المفرد))، وأشار له بـ: ((بخ)). البخاري في ((خلق أفعال العباد))، وأشار له بـ: (( عخ)). البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام))، وأشار له بـ: ((ر). البخاري في (( رفع اليدين))، وأشار له بـ: (( ي)). ومسلم في مقدمة الصحيح ، وأشار له بـ: (( مق)). وأبوداود في ((المراسيل))، وأشار له بـ: (( مد)). وأبوداود في ((فضائل الأنصار))، وأشار له بـ: ((صد)). وأبوداود في ((الناسخ والمنسوخ))، وأشار له بـ: ((خد)). وأبوداود في ((القدر))، وأشار له بـ: ((قد)). وأبوداود في ((التفرد))، وأشار له بـ: ((ف)). ٢١٠ وأبوداود في ((المسائل))، وأشار له بـ: ((ل)). وأبوداود في ((مسند مالك))، وأشار له بـ: (( كد)). والترمذي في ((الشمائل المحمدية))، وأشار له بـ: ((تم)). والنسائي في ((مسند علي))، وأشار له بـ: ((عس)). والنسائي في ((مسند مالك))، وأشار له بـ: (( كن)). وابن ماجة في ((التفسير))، وأشار له بـ: ((فق)). واستخدم رمز: (ع) إشارة إلى الكتب الستة، ورمز (٤) إِشارة إِلى الأربعة. ومن ذكره للتمييز، رمز له بـ: ((تمييز)). وهو كتاب جليل عظيم الفائدة . ٢١١ تنبيهات هامة على منهج الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((تقريب التهذيب)) ولما كان كتاب الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ((تقريب التهذيب)) مرجع لعامة المشتغلين بالحديث في الوقوف على الحكم النهائي على أحد رواة الكتب الستة ، كان لا بد من التنبيه على بعض الإطلاقات في هذا الكتاب ، والتي قد تفرق في الحكم على الحديث إذا ما تم قبولها دون رجوع الأصل ، وهو كتاب ((التهذيب)). فمن ذلك : * التنبيه الأول : أن الحافظ ابن حجر - رحمه الله إذا أطلق على الراوي وصف : (صدوق يخطئ))، فلا بد أن يرجع الباحث إلى الأصل ، للوقوف على أقوال المجرحين والمعدلين ومن ثم الحكم على الراوي . فإني بتتبع الحافظ في هذا الوصف وجدته يطلقه على أحد راويين : الأول : من كثر مجرحوه ، وعدله الواحد أو الاثنين ، وهو في حقيقة الأمر ضعيف. ومثال ذلك : محمد بن عبدالله بن علاثة، قال الحافظ في ((التقريب)) (٦٠٤٠) : (( صدوق بخطئ)). قلت : قد وثقه ابن معين ، وابن سعد، وقال ابن عدي : (( حسن ٢١٢ الحديث ، وأرجو أنه لا بأس به)). وقال أبو زرعة: ((صالح))، وقال أبو حاتم: (( يكتب حديثه ولا يحتج به))، وقال البخاري: ((فيه نظر))، وقال الدارقطني: ((متروك))، وقال ابن حبان: (( يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل ذكره إلا على جهة القدح))، وقال الحاكم: ((ذاهب الحديث، له مناكير عن الأوزاعي وعن أئمة المسلمين)). قلت : البخاري من ألطف الناس عبارة في الجرح ، ولا يتكلم في الراوي إلا ضرورة ، وقوله هذا يعني أنه متهم ، كما سبق وذكرنا من قبل. وقد اجتمعت كلمة عدة من أهل العلم على نحو هذا الجرح ، وأما من عدله فهو بين متساهل كابن عدي ، أو من خرج منه لفظ التوثيق على محمل العدالة كابن معين ، ولو كان يقصد الضبط ، لم يتابع على التعديل ، لكثرة من جرحه ، فأفضل أحواله أن يكون ضعيف الحديث ، إن لم يكن ضعيفًا جدًا. الثاني : من كثر مزكوه ، وجرحه الواحد أو الاثنين. ومثال ذلك : عبدالله بن الجراح، قال فيه الحافظ في ((التقريب)) ( ٣٢٤٨) : ( صدوق يخطئ )). وبتتبع أقوال مجرحيه ومزكيه يتبين لنا أنه على أقل الأحوال صدوق حسن الحديث. فقد قال فيه أبو زرعة: ((صدوق))، وقال النسائي: ((ثقة))، وقال ابن حبان: ((مستقيم الحديث))، وقال الحاكم: (( محدّث كبير)). ٢١٣ ولم يجرحه إلا أبو حاتم، فقال: ((كان كثير الخطأ، ومحله الصدق))، وأبو حاتم متشدد، وهو يغمز الراوي بالخطأ والخطأين. التنبيه الثاني : قد يطلق الحافظ ابن حجر لفظ: ((مقبول)) - وهو عنده كما صرح في مقدمة كتابه من يقبل حديثه إذا توبع ، وإلا فلين الحديث - على بعض الثقات ، وهذا قد يؤثر في الحكم على روايات الراوي إذا لم يقف الباحث علی حقيقة حاله. ﴿ فإن الحافظ غالبًا ما يطلق هذا الوصف على مجهول الحال أو العين الذي وثقه ابن حبان. مثال ذلك : - يزيد بن كيسان، أبو حفص . قال في (( التقريب)): ((مقبول)). وفي ((التهذيب)) (٣١٢/١١): ((عن طاوس قوله ، وعنه أبو نعيم، قلت : ذكره ابن حبان في الثقات)). * وقد يطلقه على من لم يوثقه أحد ، وخرّج له في الصحيحين أو في أحدهما ، وهذا في حقيقة الأمر ثقة ، لأن احتجاج صاحب الصحيح به توثيق له ، فهو من هذه الجهة ثقة ، وقد سبق الكلام على هذا الصنف من الرواة، وكذا سبق التمثيل له. :** وقد يطلقه على من اختلف فيه. ومثال ذلك : محمد بن عبد الرحمن بن غنج. قال الحافظ في ((التقريب)) (٦٠٧٩): ((مقبول)). ٢١٤ قلت : قال فيه أحمد: ((شيخ مقارب الحديث)) ، وقال أبو حاتم : (صالح الحديث، لا أعلم أحداً روى عنه غير الليث))، وقال ابن حبان: ((حدث عن نافع بنسخة مستقيمة))، وأخرج له مسلم حديثًا عن نافع ، عن ابن عمر. قلت : هو صدوق حسن الحديث على أقل الأحوال ، فقد وثقه أحمد، وذكره ابن حبان بما يدل على أنه سبر حديثه ، واحتج به مسلم ، وأما أبو حاتم، فهو متشدد كما مر ، وقوله هذا يفيد حاله ، ولا يضره ، فإنه إن كان قد أطلق عليه مثل هذا القول على تشدده ، فهو عند غيره ثقة . :** وقد يطلقه على من تكلّم في حديثه بما يدل على ضعفه، أو تُكُلم فيه بجرح. مثال ذلك : - أبو بكر بن إسحاق بن يسار. قال فيه: ((مقبول)). وفي ((التهذيب)) (٢٧/١٢): قال البخاري: ((حديثه منكر)). - أبو الأحوص مولى بني ليث. قال في ((التقريب)): ((مقبول)). وقال فيه ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال أبو أحمد الحاكم: (( ليس بالمتين))، وذكره ابن حبان في (( الثقات))، وأخرج حديثه ابن خزيمة. :﴿: وقد يطلقه على من وثق ، ولم يُجرح. ومثال ذلك : - أبو أمامة التيمي. ٢١٥ قال في ((التقريب)): ((مقبول)). ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ((لا بأس به))، كما في (التهذيب)) (١٧/١٢). التنبيه الثالث : أنه إذا أطلق وصف: ((صدوق كثير الخطأ)) أو ما يشبهه ، فإنما يقصد بذلك أنه ضعيف ، إلا أن ضعفه من قبل حفظه ، فعبر عن العدالة بـ : (صدوق)، وعن الضبط بـ ((كثرة الخطأ)). فإنه قال في الحجاج بن أرطأة في ((التقريب)) (١١١٩) : ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)). وقال في ((فتح الباري)) (٥٩٧/٣و٣٦/٤ و٣٢٩ و٤١/١٠): ((ضعيف )). ـية التنبيه الرابع : قد يختلف حكم الحافظ على الراوي في ((التقريب)) عنه في بعض كتبه الأخرى ، لا سيما كتب التخاريج ، و((فتح الباري)). ومثال ذلك : زميل بن عباس. قال في ((التقريب)): ((مجهول)). يقصد بذلك جهالة العين ، فقد قال في مقدمة (( التقريب)): ((السابعة - أي من مراتب الجرح والتعديل - : من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال .... )). حتى قال : : ٢١٦ ((التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مجهول . قلت : فالثاني ينصرف إلى جهالة العين. وقد قال في زميل هذا في ((الفتح)) (٢١٢/٤): ((مجهول الحال)). - ثمامة بن عبدالله : قال في ((التقريب)): ((صدوق). وقال في ((الفتح)) (١:٢/١٣): ((كان تابعياً ثقة). - جويرية بن أسماء : قال في ((التقريب)): ((صدوق)). وفي ((الفتح)) (٣٠٦/٩): ((هو من الثقات الأثبات)). وخلاصة القول : أنه يجب على الباحث في حال راو من الرواة أن لا يكتفي بحكم الحافظ ابن حجر عليه في (( التقريب))، بل يجب عليه أن يرجع إلى أصل التقريب، وهو التهذيب ، بل وإلى أكثر من مصدر من مصادر تراجم رواة الآثار ، حتى يتمكن من الحكم باعتدال على هذا الراوي ، والله الموفق. ٢١٧ كتاب (( ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي - رحمه الله - ومن أهم ما صنف في سرد أسماء الضعفاء والمجروحين ومن تُكُلِّم فيهم وأقوال أهل العلم فيهم كتاب: (( ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي - رحمه الله - . وهو كتاب عظيم الفائدة غزير المادة حوى كثيرًا من أسماء المجروحين والمتكلم فيهم ، ولم يتقيد بكتب معينة ، بل ذكر جماعة من المتأخرين ، من ورد فيهم الجرح. وصاحبه عالم من أهل الاستقراء التام والمعرفة بأحوال الرجال ، وصاحب تحقيق وتحرير لعبارات الأئمة المتقدمين ، ومذاهبهم ، وأقوالهم ، وهذا كله يرفع من قيمة كتابه الذي يعد من الموسوعات العلمية التي لا يستغنى عنها طالب علم. وقد آثرت الكلام عليه وقدمته على كتب المتقدمين لأنه أجمع من تلك الكتب ، فإنه قد جمع ما فيها جميعًا ممن تكلم فيهم ، وأورد أقوال المجرحين ، وكذا أقوال المعدلين ، فهو من هذه الناحية أجمع ، وكذلك لأنه لم يقف عند طبقة معينة، بل ذكر كل من تكلّم فيه بأدني جرح ، وإن لم يثبت فيه. وقد أشار في كتابه إلى رواة الكتب الستة ، ورمز إليهم برموز تدل على من أخرج لهم من أصحاب الستة . ٢١٨ فأشار للستة بـ: (( ع )). وأشار للأربعة بـ: ((عو)). وللبخاري بـ: (( خ)). ولمسلم بـ: ((م)). ولأبي داود بـ: ( د)) . وللترمذي بـ : (( ت). وللنسائي بـ: (( س)) . ولابن ماجة بـ: (( ق)). وهو كتاب عظيم الفائدة لا غنى لطالب العلم عنه إن شاء الله. فجزى الله مؤلفه خير الجزاء ، وأسكنه فسيح جنانه. ٠٠٠٠٠٠ ٢١٩ تنبيهات هامة على كتاب (( ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي - رحمه الله - إلا إنه لا بد من التنبيه على بعض المسائل التي قد تفيد طالب العلم أثناء بحثه في كتاب (( ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي ، باعتباره من أهم ما صنف في أسماء الضعفاء والمجروحين ومن تُكلّم فيهم من الرواة. التنبيه الأول : أن هذا الديوان العظيم في أسماء الضعفاء لم يحتو على مجرد الضعفاء والمتروكين والمجروحين ، بل ضم كل من تُكُلِّم فيه ولو كان ثقة ، و كان الكلام فيه بغير حجة. قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في مقدمة كتابه (٣/١): ((وقد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين والوضاعين ..... )) حتى قال: ((ثم على الثقات الأثبات الذين فيهم بدعة ، أو الثقات الذين تكلم فيهم من لا يلتفت إلى كلامه في ذلك الثقة لكونه تعنت فيه ، وخالف الجمهور من أولي النقد والتحرير )). ولذلك فقد صنّف الذهبي كتابًا في ذكر من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق . التنبيه الثاني : أن الحافظ الذهبي - رحمه الله - قد ينقل بعض العبارات في الجرح أو التعديل بالمعنى، فإذا رجعت إلى الأصل المنقول عنه، وجدته بلفظ مغاير . وهذا قلیل إن شاء الله . ٢٢٠