النص المفهرس
صفحات 181-200
كما سبق قوله في إبراهيم بن هارون. * اللفظ الرابع : ليس بشيء. مدلول اللفظ : هذا الوصف غالبًا ما يطلقه ابن معين على من كان متروكًا أو متهمًا أو ليس بثقة. يدل على ذلك تتبع مافي الميزان من تراجم أطلق ابن معين هذا الوصف على أصحابها. ومن ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٢١/١/٢) ترجمة خالد بن أيوب البصري ، قال : ذكر أبي عن إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين أنه قال : خالد بن أيوب لاشيء ، يعني أنه ليس بثقة. إیراد: ولكن يرد على ما أوردناه هنا ما ذكره ابن القطان الفاسي : أن مراد ابن معين من قوله: (( ليس بشيء) يعني أن أحاديثه قليلة. قلت : الظاهر أن هذا التفسير ليس له سند إلى ابن معين ، وإنما هو من اجتهاد ابن القطان ، وقد أطلق ابن معين هذا الوصف على جماعة كبيرة أحاديثهم ليست بالقليلة ، فهذا يرد قول ابن القطان ، والله أعلم. ١٨١ من ألفاظ التجريح عند الإِمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - اللفظ الأول : هو كذا وكذا. مدلول اللفظ : هذا الإطلاق كناية عن اللين في الراوي. قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (٤٨٣/٤) ترجمة يونس بن أبي إسحاق: (( قال عبدالله بن أحمد : سألت أبي عن يونس بن أبي إسحاق ، قال: کذا و كذا . قلت - القائل هو : الذهبي -: هذه العبارة يستعملها عبدالله بن أحمد كثيرًا فيما يجيبه به والده ، وهي بالاستقراء كناية عمن فيه لين)). ١٨٢ بعض ألفاظ التجريح والتعديل عند أبي حاتم الرازي - رحمه الله - اللفظ الأول یکتب حديثه. مدلول اللفظ : أي ليس بحجة. * اللفظ الثاني : شيخ. مدلول اللفظ : مثل الأول. قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (٣٨٥/٢) ترجمة العباس بن الفضل العدني : (( سمع منه أبو حاتم، وقال: ((شيخ)) ، فقوله (هو شيخ ): ليس هو عبارة جرح، ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدًا ممن قال فيه ذلك ، ولكنها أيضًا ماهي عبارة توثيق ، وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة، ومن ذلك قوله: (یکتب حديثه) ، أي ليس بحجة)). قلت : إطلاق وصف الشيخ قد يطلق على الثقة أيضًا، فإذا كان الراوي ثقة إلا أنه ليس من الطبقة الأولى من أصحاب حافظ معين ، ودون أصحابه المشهورين بالرواية عنه في التقدمة فيه والرواية عنه والكثرة ، قالوا فیه : (شیخ)). يدل على ذلك : مانقله ابن رجب - رحمه الله - في (( شرح علل الترمذي)) ١٨٣ (ص: ٢٨٣) عن البرديجي الحافظ: ((أحاديث شعبة عن قتادة، عن أنس، عن النبي ◌َّ كلها صحاح، وكذلك سعيد بن أبي عروبة ، وهشام الدستوائي ، إذا اتفق هؤلاء الثلاثة على حديث فهو صحيح ، وإذا اختلفا في حديث واحد ، فإن القول فيه قول رجلين من الثلاثة .......... وأما حديث قتادة التي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي فينظر في الحديث ، فإن كان يحفظ من غير طريقهم عن النبي وعن أنس بن مالك من وجه آخر لم يدفع، وإن كان لا يُعرف عن أحد عن النبي ◌ُّه، ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك كان منكرًا)). فأطلق لفظ الشيخ على من لا يُعرف بالكثرة عن قتادة مثل أصحابه المقربين منه الحافظين لحديثه ، فهو لفظ لا يُطلق بالضرورة على الضعيف. ولكن إذا أطلق على قليل الرواية الذي لم يوثقه معتبر ، فهو دال على جهالة حاله إذا لم يجرحه أحد، والله أعلم، ولذا فقد قال ابن أبي حاتم كما سوف يأتي أن من قيل فيه شيخ ، يُكتب حديثه وينظر فيه. ** اللفظ الثالث : ليس بالقوي . مدلول اللفظ : أي أنه لم يصل إلى درجة القوي الثبت الذي يحتج به أي أن ضعفه محتمل. قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في ((الموقظة)(ص: ٨٣): (( وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم : (ليس بالقوي) يريد بها : أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت)). ١٨٤ مراتب التجريح والتعديل عند ابن أبي حاتم الرازي - رحمه الله - :** قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٧/١/١): وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى : إذا قيل للواحد : إنه ثقة ، أو متقن ثبت ، فهو ممن يحتج بحديثه . وإذا قيل له : إنه صدوق، أو محله الصدق أو لا بأس به، فهو ممن يُكتب حديثه ويُنظر فيه ، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل : شيخ فهو بالمنزلة الثالثة ، يُكتب حديثه ويُنظر فيه ، إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل : صالح الحديث ، فإنه يُكتب حديثه للاعتبار. وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث : فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارًا. وإذا قالوا : ليس بقوي ، فهو بمنزلة الأولى في كتبة حديثه إلا أنه دونه. وإذا قالوا: ضعيف الحديث ، فهو دون الثاني ، لا يطرح حديثه بل یعتبر به. وإذا قالوا: متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب ، فهو ساقط الحديث ، لا يُكتب حديثه ، وهي المنزلة الرابعة. ١٨٥ بعض ألفاظ التجريح والتعديل عند بعض العلماء - رحمهم الله - * قال حمزة بن يوسف السهمي في سؤالاته (١): سألت أبا الحسن الدار قطني، قلت : له: إذا قلت فلان ليِّن ، أيش ترید به؟ قال : لا يكون ساقطًا متروك الحديث ، ولكن يكون مجروحًا بشيء لا يسقط عن العدالة. :* التعليق : هذا الوصف عند الإمام الدار قطني مختص بمن كان ضعفه محتملاً غير شديد ، وهو من يُكتب حديثه للاعتبار ، وعامة أهل العلم على نحو ذلك ، ولم أقف على أحد منهم جعله من قبيل الجرح الشديد. ** روى ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٧/١/١)، والخطيب في (( الكفاية)) (ص: ٣٩) من طريق : أحمد بن سنان قال: كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف، وهو رجل صدوق ، فيقول: (( رجل صالح الحديث)). ١٨٦ التعليق : عبدالرحمن بن مهدي إذا أطلق هذا الوصف على هذا النحو كان مختصًا بالضبط، لأنه قال: ((على الرجل الصدوق))، وهذا الوصف بمعنى أنه لم يفحش خطؤه حتى يُترك ، وإنما هو دون من يُحتج بحديثه ، وأقوى من المتروك ، فهو ممن يكتب حديثه ، ويُنظر فيه . ولابد من التنبيه هنا على : أن العالم إذا وصف الرجل بالصلاح دون أن ينسبه إلى الحديث، كأن يقول: ((رجل صالح))، أو (( شيخ صالح))، فهو يعني بذلك العبادة والتأله ، ولا يقصد به الحديث ، وأما إذا نسبه إلى الحديث ، فقال: (( صالح الحديث))، فهو مختص بالضبط والرواية. * روى ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٧/١/١)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص: ٣٩) من طريق: عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، وقيل له : أبو خلدة ثقة ؟ فقال : كان صدوقًا ، وكان مأمونًا ، الثقة سفيان وشعبة. قال ابن أبي حاتم : فقد أخبر أن الناقلة للآثار ، والمقبولين على منازل ، وأن أهل المنزلة الأعلى الثقات ، وأن أهل المنزلة الثانية أهل الصدق والأمانة. ١٨٧ * التعليق: لابد لطالب العلم أن يتنبه هنا إلى الاختلاف في الاصطلاح بين المتقدمين والمتأخرين في مراتب التعديل . فإن المتأخرين جعلوا أصحاب المرتبة الأولى : من وثق بصيغة أفعل ، أو نسب إلى الحفظ مع التوثيق، كأوثق الناس ، وكثقة ثقة ، وكثقة حافظ ، ومنهم سفيان وشعبة ، اللذين وصفهما ابن مهدي بالثقة. ودون هذه المرتبة عند المتأخرين من قيل فيه ثقة ، وهو من أطلق عليه ابن مهدي وصف الصدوق ، والثقة عند المتأخرين حديثه صحيح حجة ، إلا أنه دون حديث الحافظ الثقة ، لا سيما عند الترجيح ، أو عند تعدد الأسانید. فهذا يدلنا على أن وصف صدوق عند ابن مهدي يماثل وصف الثقة عند المتأخرين ، إلا أن يرد ما يدل على أن العالم أطلق هذا الوصف يُريد به العدالة دون الضبط. وأما وصف الصدوق عند المتأخرين فحديث صاحب هذا الوصف عندهم حسن ، وأما المتقدمون فلم يفرقوا بين الصحيح والحسن ، وإن ورد إطلاق الحسن عند بعضهم كما تقدم. ١٨٨ أسئلة للمناقشة (١) ما مدلول كل وصف من الأوصاف التالية عند العالم المقابل للوصف؟ * ليِّن : عند الدار قطني. * صدوق : عند ابن أبي حاتم. صدوق : عند الحافظ ابن حجر. * * ثقة : عند ابن حجر. * ثقة : عند عبدالرحمن بن مهدي. * شيخ : عند أبي حاتم . * كذا وكذا : عند الإمام أحمد. (٢) مالفرق بين الوصفين التاليين: ( رجل صالح)، و (رجل صالح الحديث). ١٨٩ الرواة المختلف فيهم تقدّم الكلام في قواعد الجرح والتعديل على حكم الجرح المبهم إذا تعارض مع التعديل ، وكذلك حكم الجرح المفسر. وسوف نتناول في هذا الباب دراسة بعض الرواة المختلف فيهم بين أهل الجرح والتعديل ، من حيث التوثيق والتجريح. فأول ما ينبغي على طالب الحديث تجاه هذا الصنف أن يتعرف على مايلي : ١- مكانة من وثقه من أهل العلم ، ومرتبته من حيث التساهل أوالتشدد أو التوسط. فتوثیق ابن حبان للراوي لاينفعه کما ینفعه توثيق الإمام أحمد له ، وتوثيق الإمام أحمد وهو من المعتبرين في هذا العلم دون توثيق أبي حاتم الرازي ، فإن الرازي من المتشددين جدًا في الجرح والتعديل. ولذا قال الذهبي في (( السير)) (٢٦٠/١٣): ((إذا وثق أبو حاتم رجلاً فتمسّك بقوله ، فإنه لا يوثق إلا رجلاً صحيح الحديث)). ٢- اعتبار لفظ التعديل ودلالته عند من أطلقه. فكما مر ، قد يطلق الحافظ لفظ التوثيق ، ويريد به العدالة ، وقد يطلق وصف: (( صدوق)» ویرید به مثل ذلك أيضًا ، وقد يقول فيه: « لا بأس به))، ويريد أنه ثقة ، مع أن هذا الوصف عند البعض دون وصف الثقة ١٩٠ صاحب الصحيح. من هذا الصنف الإمام يحيى بن معين. فقد روى الخطيب في ((الكفاية)) ( ص: ٣٩) من طريق : ابن أبي خيثمة ، قال : قلت لابن معين : إنك تقول فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف . قال : إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة. ومثله أبو حاتم ، فإنه قد يطلق وصف ((صدوق، أو محله الصدق ، أو لا بأس به)) على من يكتب حديثه وينظر فيه ، وهذا لا شك دون الثقة المحتج به. وكذلك فقد أطلق عبدالرحمن بن مهدي وصف ((صدوق ومأمون)» على من دون الثقة. فقد أخرج ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٧/١/١): حدثني أبي ، حدثنا عبدالرحمن بن عمر الأصبهاني الزهري ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وقيل له : أبو خلدة ثقة ؟ - فقال : كان صدوقًا ، وكان مأمونًا ، الثقة سفيان ، وشعبة. وعامة المتأخرين يطلقون وصف الصدوق على صاحب الحديث الحسن . ٣- اعتبار مرتبة وحال المجرِّح الذي أطلق لفظ التجريح في الراوي. فبعض أهل العلم قد یرد تجریحهم ولا یعتبر به لأنه هو نفسه مجروح، کالأزدي مثلاً. ١٩١ وبعضهم قد لا يعتبر بتجريحه إذا اختلفت العقائد بينه وبين من ـبره، كالجوزجاني مع أهل التشيع، فإن الجوزجاني فيه نصب. من الناصبة وبعض أهل العلم قد يوصف بالتشدد في الجرح كابن أبي حاتم . قال الذهبي (٢٦٠/١٣): (إذا ليّن رجلاً، أو قال فيه : لا يحتج به، فتوقّف حتى ترى ما قال غيره فيه ، فإن وثقه أحد ، فلا تبن على تجريح أبي حاتم ، فإنه متعنت ، في الرجال ، قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي ، أو نحو ذلك)). قلت : مثله ابن حبان على تساهل المفرط في التوثيق . ٤- اعتبار علة التجريح. فكما تقدم فإن الجرح المبهم يرده التعديل ، وأما الجرح المفسر فيرد التعديل. ولذا وجب اعتبار علة الجرح ، فقد يطلق بعض العلماء ألفاظ الجرح مبهمة على الراوي ، ويأتي جرح يفسر ماسبق من الإطلاقات ، كأن يكون جُرّح لاختلاطه وتغيره ، أو لأنه كان ضعيفًا في روايته عن راو معين ، أو عن أهل بلد معين ، فالحكم بالمفسر ، وليس بالمبهم. ١٩٢ أمثلة عملية على ما سبق المثال الأول: اسم الراوي : مسلم بن خالد الزنجي. أقوال من عدّله: قال ابن عدي: (( حسن الحديث وأرجو أنه لا بأس به))، وقال ابن معين: ((ثقة))، وزاد في رواية: ((صالح الحديث))، وحكى ابن القطان عن الدار قطني أنه قال: (( ثقة))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أقوال من جرّحه: قال الإمام أحمد: (( مسلم بن خالد كذا وكذا )) ، وقال ابن المديني: ((ليس بشيء))، وقال البخاري: (( منكر الحديث ، یکتب حديثه ولا يحتج به، یعرف وینکر))، وقال ابن سعد: ((كان كثير الغلط في حديثه))، وقال ابن حبان: (( يخطئ أحيانًا))، وقال عثمان الدارمي: ((يُقال: إنه ليس بذاك في الحديث))، وقال الساجي: (( صدوق كان كثير الغلط))، وقال يعقوب بن سفيان: (( كان يطلب ويسمع ولا یکتب ، فلما احتیج إلیه وحدَّث كان يأخذ سماعه الذي غاب عنه ، يعني فضعف))، ونسبه ابن البرقي إلى الضعف ممن یکتب حديثه، وذکر له ابن معين عدة أحاديث أنكرت عليه. الترجيح بين الأقوال: بمراجعة أقوال أهل العلم السابقة ، يمكن أن نخلص إلى مايلي : ١- أن الكلام في مسلم بن خالد الزنجي إنما هو من قبيل حفظه. ٢- أن بعض الجرح الوارد فيه مبهم ، ولکن فسرہ جرح آخر ورد من ١٩٣ وجوه أخرى. ٣- أن علة ضعفه كثرة غلطه ، وتحديثه من حفظه وعدم اهتمامه بكتابة مسموعاته ، وهذا يؤدي في غالب الأحيان إلى الخطأ والوهم في الرواية. ٤٠- أن توثيق ابن معين له إنما عنى به العدالة، ولذا قال: ((ثقة، صالح الحديث))، فإنما قوله: ((ثقة)) مختص بعدالته ، ولذا أردفه بقوله : ((صالح الحديث))، لئلا يظن ظان أنه يقصد به الضبط ، فقوله : ((صالح الحديث)) إنما هي مرتبة دون مرتبة الصدوق الذي يُحسّن حديثه ، وصاحب هذا الوصف لا يحتج بحديثه ، وإنما يكتب حديثه للاعتبار ، فإذا وافق الثقات كان حديثه صحيحًا ، وإلا كان حديثه منكرًا مردودًا. ويدل على ذلك أن ابن معين ذكر الأحاديث التي غلط فيها مسلم بن خالد الزنجي ، فقد سبر رواياته ، وعرف حاله ، ومكانته من الحفظ والإتقان. ٥- أما توثيق الدارقطني له ، فالدار قطني متساهل كما مر ، ومثله ابن حبان وابن عدي ، إلا أن ابن حبان أشدهم تساهلاً ، ثم إن الجرح المفسر الوارد فيه يرد التعديل المبهم. الحكم عليه : فعلى هذا يكون مسلم بن خالد الزنجي ضعيفًا من قبل حفظه ، ويكتب حديثه للاعتبار ، أما للا حتجاج فلا ، والله أعلم. ١٩٤ # المثال الثاني : اسم الراوي : الحارث بن عبد الله الأعور. أقوال من عدّله: - قال الدورى عن ابن معين: (( الحارث قد سمع من ابن مسعود، وليس به بأس)) . - وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ((ثقة). - وقال النسائى فى رواية عنه: (( ليس به بأس)). - وقال على بن مجاهد ، عن أبى جناب الكلبى ، عن الشعبى : ((شهد عندى ثمانية من التابعين الخير ، فالخير منهم ، سويد بن غفلة، والحارث الهمدانى ، حتى عد ثمانية)). - وقال ابن أبى داود: ((كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس، وأفرض الناس ، تعلم الفرائض من على)). - وفى ((مسند أحمد)) عن وكيع ، عن أبيه ، قال حبيب بن أبى ثابت لأبي إسحاق حين حدث عن الحارث ، عن على فى الوتر ، يا أبا . إسحاق، يساوى حديثك هذا ملء مسجدك ذهبًا. - وقال ابن أبى خيثمة : قيل ليحيى : يحتج بالحارث ، فقال : ما زال المحدثون يتقبلون حديثه . - وقال أحمد بن صالح المصرى: ((الحارث الأعور ثقة ، ما أحفظه ، وما أحسن ما روى عن على ، وأثنى عليه)». - وعن الشعبى ، قال: لقد رأيت الحسن والحسين يسألان الحارث الأعور عن حديث على . ١٩٥ أقوال من جرّحه : - قال الشعبى: ((حدثنى الحارث الأعور الهمدانى وكان كذابًا)). :- وعن إبراهيم النخعى: ((أن الحارث اتهم)). - وعن أبى إسحاق: ((زعم الحارث الأعور وكان كذابًا)). - وعن جرير: ((كان الحارث الأعور زيفًا)). - وقال أبو بكر بن عياش: (( لم يكن الحارث بأرضاهم، كان غيره أرضى منه ، وكانوا يقولون: إنه صاحب كتب كَذَّب)). - وقال سفيان: (( كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث)) . - وقال عمرو بن على: (( كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن أبى إسحاق ، عن الحارث ، عن على ، ... ، وكان يحيى يحدث عن الحارث من حديث أبى إسحاق ، عن عبد الله بن مرة ، عن الحارث، ومن حديث الشعبى )) . - وقال بندار : ((أخذ يحيى وعبد الرحمن العلم من يدى فضربا على نحو أربعين حديثا من حديث الحارث عن على)). - وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى: ((سألت على بن المدينى عن عاصم والحارث ، فقال : يا أبا إسحاق ، مثلك يسأل عن ذا ، الحارث كذاب)) . - وقال أبو خيثمة: ((الحارث الأعور كذاب)). - وقال ابن معين: ((ضعيف)) . - وقال أبو زرعة: « لا يحتج بحديثه)) . ١٩٦ - وقال أبو حاتم: ((ليس بقوى ، ولا ممن يحتج بحديثه)). - قال النسائى: ((ليس بالقوى)). - وقال ابن سعد: ((كان له قول سوء، وهو ضعيف فى روايته)). الترجيح بين الأقوال : * الجواب عن أقوال من عدّله: قلت : أما ما ورد عن ابن معين من توثيقه: فقد ورد عنه أيضًا أنه ضعفه كما ورد فى أقوال مجرحيه فهذا دال على أنه أطلق التوثيق بمعنى العدالة ، أو أنه وثقه أولاً ، ثم ظهر له من سبر رواياته ما يدل على حاله فأطلق فيه الجرح، وإن كان هذا الاحتمال بعيداً . ولو سلمنا أنه قد أطلق هذا الوصف يقصد به العدالة والضبط جميعًا لرده قول عثمان الدارمى ((ليس يتابع ابن معين على هذا))، لأن أكثر أهل العلم على ضعفه بل ووهائه كما مر من خلال أقوالهم المذكورة في ذلك. وأما ما روى عن أبى جناب الكلبى عن الشعبى، قال: ((شهد عندى ثمانية)) . · فمعلول بضعف أبى جناب الكلبى ، وعلى بن مجاهد - راويه عن أبى جناب - متروك كما فى ((التقريب)) (٤٧٩٠ تحقيق: عوامة) ، بل هو موصوف بالكذب والوضع. وأما قول ابن أبى داود: ((كان الحارث أفقه الناس، ... )) فلا يعد تعديلاً ، ولا يحتج به على توثيقه. وأما ما روى عن الشعبى أنه قال : لقد رأيت الحسن والحسين يسألان الحارث الأعور عن حديث على. ١٩٧ فهذا الخبر رواه ابن سعد في الطبقات (١١٦/٦) الطبعة المصرية قال: أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا شريك ، عن جابر ، عن عامر به. ١ ورواه ابن أبى حاتم فى (( الجرح والتعديل)) (٧٩/٢/١): حدثنا أبى ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شريك ، عن جابر ، عن عامر به. ورواه عبد الله بن الإمام أحمد فى ((العلل)) (١٩٩): حدثنى أبى ، حدثنا أسود بن عامر ، قال : حدثنا شريك ، عن جابر ، عن عامر : فذكره. ورواه ابن شاهين فى (( تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين)» (ص: ٦٩): حدثنا عبد الله بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فذ کره پإسناده ومتنه. قلت : شريك سيئ الحفظ ، وشيخه هو جابر بن يزيد الجعفى الرافضى الخبيث ، وهو كذاب متهم فى روايته ، فلا يستبعد أن يكون هذا الخبر موضوعًا. وأما قول النسائى - فى رواية عنه -: (( ليس به بأس)). فهذا القول مختص بالعدالة ، لا بالضبط ولا ريب ، لأنه وصفه في كتابه ((المتروكين)) بـ: ((ليس بالقوي))، وهذا الوصف متعلق بالضبط. وإلا فالقول بتضعيفه متأخر عن القول بتوثيقه ، لأن القول بتضعيفه فيه زيادة علم لا تتأتى إلا بالوقوف على جديدٍ من حاله ، أو بسبر روايات أخرى معلولة لم يقف عليها عند تعديله ، ويكون الحمل فيها عليه. وأما ما رواه ابن سعد (١٦٨/٦): عن علباء بن أحمر أن على بن أبى طالب عليه السلام خطب الناس ، ١٩٨ فقال من يشترى علماً بدرهم ، فاشترى الحارث الأعور صحفًا بدرهم ، ثم جاء بها عليًا ، فكتب له علمًا كثيرًاً ، ثم إن عليًا خطب الناس بعد فقال : يا أهل الكوفة ، غلبكم نصف رجل. فمعلول بالإرسال ، لأن علباء بن أحمر لا يصح له سماع من على بن أبى طالب - رضى الله عنه - ولا حتى لقاء. فقد عده الحافظ ابن حجر فى ((التقريب)) (٤٦٧٤ - تحقيق: عوامة) من الطبقة الرابعة: وهى - كما قال فى مقدمة التقريب (ص: ٧٥) -: ((طبقة تليها - ( أى الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين) - جُلِّ روايتهم عن كبار التابعين كالزهرى وقتادة)). بل هذه دعوى منكرة مردودة بما رواه ابن حبان فى ((المجروحين)) (٢٣٢/١): سمعت محمد بن إسحاق الثقفى ، يقول : سمعت محمد بن عثمان بن كرامة، يقول : سمعت أبا نعيم يقول : سمع الحارث من على عليه السلام أربعة أحاديث. وسنده صحيح ، فشيخ ابن حبان هو أبو العباس السراج الحافظ الكبير، الثقة، ومحمد بن عثمان بن كرامة ثقة من رجال (( التهذيب)). وأما ما روي عن ابن سيرين أنه قال: (( أدركت الكوفة وهم يقدمون خمسة ، من بدأ بالحارث ثنى بعبيدة، ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث ، ثم علقمة الثالث لا شك فيه ، ثم مسروق ، قال ابن سيرين : إن قومًا آخرهم شريح لقوم لهم شأن )) . فمعلول بضعف الإسناد إلی ابن سیرین. فقد رواه ابن عدى فى (( الكامل)) (٦٠٥/٢) من طريق: نجيح بن ١٩٩ إبراهيم ، حدثنا على بن حكيم ، حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن ابن سیرین به . ورواه يعقوب بن سفيان الفسوى فى «تاريخه» (٥٥٧/٢): حدثنا ابن نمیر، حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن محمد بن سیرین به. وأشعث هذا هو ابن سوار وهو ضعيف كما فى (( التقريب)) (٧٩/١). ووهم د. أكرم ضياء العمرى فقال: ((أحسبه أشعث بن عبد الملك))، فقد ورد فى ((تهذيب الكمال)) التصريح باسمه أشعث بن سوار . ونجيح بن إبراهيم له ترجمة فى ((اللسان)) (١٧٨/٦) وفيها: (( ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : يغرب ، وقال مسلمة بن قاسم: أخبرنا عنه ابن الأعرابى ، وكان بالكوفة قاضيًا، وهو ضعيف)). وأما قول أحمد بن صالح: (( الحارث الأعور ثقة، وما أحفظه، وما أحسن ما روى عن على وأثنى عليه)) . فتمام لفظه كما نقله ابن شاهين فى ((تاريخ أسماء الثقات )) (ص: ٧١، رقم: ٢٨٢): (( الحارث الأعور ثقة ما أحفظه، وأحسن ما روى عن على، وأثنى عليه ، سمع عليًا رضى الله عنه يقول : من يشتري علمى بدرهم ، فذهب الحارث فاشترى صحيفة فجاء بها إلى على فأملى عليه )). قلت : فإنما بنی توثيقه له على ما روى عن على بن أبى طالب -رضى الله عنه - أنه أملى عليه، وأنه قال: يا أهل الكوفة غلبكم نصف رجل -أى ٢٠٠