النص المفهرس

صفحات 81-100

((كل غلام رهينة بعقيقته ، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه
ویدمی)).
قال أبو داود: ((خوف همام في هذا الكلام ، وهو وهم من
همام، وإنما قالوا: (( يسمى))، فقال همام: ((يدمى))، وليس يؤخذ بهذا)).
قلت : همام وإن كان من أصحاب قتادة ، إلا أنه ليس من الطبقة
الأولى من أصحابه ،وهو صاحب أوهام فيمايرويه عنه ، وإن كان ثقة ،وقد
خالف الأكثر والأضبط ممن روى هذا الحديث على الصواب ، فقالوا :
(يسمى ))، منهم سعيد بن أبي عروبة ، وهو من أثبت أصحاب قتادة ، وأبان
ابن يزيد العطار ، فرواية همام بهذا اللفظ شاذة ، والأصح رواية الجماعة .
مثال (٢) في مخالفة الضابط لمن هو أضبط منه في الإسناد :
ما أخرجه الإمام أحمد (٣٨٢/٥ ٤٠٢)، والبخاري (٥٢/١)،
ومسلم (٢٢٨/١)، وأبو عوانة (١٩٨/١)، وأبو داود (٢٣) والترمذي
(١٣)، والنسائي (١٩/١ و٢٥)، وابن ماجة (٣٠٥) من طرق: عن
الأعمش ، عن أبي وائل ،عن حذيفة بن اليمان :
أن النبي ◌َ له أتى سباطة قوم فبال عليها قائماً ، فأتيته بوضوء ،
فذهبت لأتأخر عنه ، فدعاني حتى كنت عند عقبيه، فتوضأ ومسح على
خفیه .
قلت : وقد روى هذا الحديث عن الأعمش على هذا الوجه جماعة ،
منهم :
ابن عيينة ، ووكيع ، وشعبة ، وأبو عوانة ، وعيسى بن يونس ،
وأبو معاوية، ويحيى بن عيسى الرملى ، وجرير بن حازم .
٠٠١

وخالفهم أبوبكر بن عياش - وهو ثقة له أخطاء -، فرواه عن
الأعمش، عن أبي وائل ، عن المغيرة بن شعبة به .
قال الحافظ أبو زرعة الرازي: (( أخطأ أبو بكر بن عياش في هذا
الحديث ، الصحيح من حديث الأعمش ، عن أبي وائل، عن حذيفة به )).
قلت : فإسناد الحديث من طريق أبي بكر بن عياش شاذ ، والله أعلم .
مثال(٣) في تفرد من لا يحتمل حاله قبول تفرده بمتن:
أخرج أبوداود (١٢٩٧)، وابن ماجة (١٣٨٧) ، وابن خزيمة
(١٢١٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٤٣/١١) من طريق عبد الرحمن بن
بشر بن الحكم ، عن موسى بن عبد العزيز القنباري ، عن الحكم بن أبان ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس : ...... بحديث صلاة التسبيح .
قلت : موسى بن عبد العزيز القنباري هذا صدوق ، إلا أنه لا يحتمل
من مثله التفرد بمثل هذا الحديث .
قال الحافظ ابن حجر في (( التلخيص الحبير)) (٧/٢):
(( حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلاأنه شاذ لشدة الفردية
فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي
الصلوات ، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صدوقاً صالحاً فلا يحتمل منه
هذا التفرد)).
نكتة لطيفة : بعض أهل العلم قد يطلق على حديث موسى بن عبد
العزيز هذا وصف النكارة ، وبعضهم يطلق عليه وصف الشذوذ .
وفيما نراه: كلاهما مصيب ، فالشذوذ مختص بالضابط، والصدوق
٨٢

لا شك أنه ضابط، إلا أنه دون الثقة في الضبط ، والمنكر مختص
بالضعيف، ولا شك أن خفة ضبط الصدوق نوع من الضعف فإذا أطلق
على تفرده أو مخالفته الشذوذ أو النكارة،لم يخالف المصطلح والله أعلم .
مثال (٤) في تفرد من لا يحتمل حاله قبول تفرده بسند:
ما رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن مالك ، عن زيد
ابن أسلم، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
مرفوعاً :
((إنما الأعمال بالنيات .. )) الحديث .
وعبد المجيد هذا وثقه غير واحد من أهل العلم ، إلا أنه تفرد بهذا
الحديث عن مالك بهذا الإسناد ، والصحيح من رواية مالك وغيره عن
يحيى بن سعيد الأنصارى، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن
وقاص،عن عمر بن الخطاب به .
فسند حديث عبد المجيد شاذ والله أعلم .
نكتة لطيفة : ومما ينبغي التنبه إليه أن تفرد الراوي بالحديث - سنداً
أو متناً - نوع من أنواع المخالفة ، إذ رواه هو على وجه معين ، وخالفه غيره
فلم يروه على هذا الوجه .
المحفوظ والمعروف :
وما يقابل الحديث الشاذ هو المحفوظ .
وما يقابل الحديث المنكر هو المعروف .
أي الرواية الراجحة عند مخالفة الضابط لمن هو أضبط منه هو
المحفوظ .
والرواية الراجحة عند مخالفة الضعيف لمن هو أقوى منه هو المعروف،
والله أعلم .
٨٣

٣ - الحديث المدرج :
تعريف الإدراج : ((هى ألفاظ تقع من بعض الرواة ، متصلة
بالمتن ، لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث))(١).
أنواعه :
وينقسم المدرج إلى نوعين :
الأول : مدرج المتن .
الثاني : مدرج السند .
ومدرج المثن: هو ((أن يدرج الراوي في حديث النبي عَ ﴾ شيئا
من كلام غيره مع إیهام کونه من كلامه »(٢).
وينقسم هذا النوع إلى ثلاثة أقسام بحسب موضعه :
* الأول : أن يكون الإدراج في أول المتن، وهو نادر جداً.
ومثاله : ما رواه الخطيب البغدادي من طريق أبي قطن وشبابة عن
شعبة، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عز له :
«أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار))
فلفظة أسبغوا الوضوء إنما هي من قول أبي هريرة - رضي الله عنه -.
دلَّ على ذلك ما رواه البخارى في «صحيحه)) عن آدم ، عن شعبة ،
(١) ((الموقظة)) للذهبي (ص: ٥٣).
(٢) ((النكت على ابن الصلاح)) للحافظ ابن حجر (٨١١/٢).
٨٤

عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، قال: أسبغوا الوضوء ، فإن أبا القاسم
قال : « ويل للأعقاب من النار)).
* الثاني : أن يكون الإدراج وسط المتن ، وهو القليل .
ومثاله :
ما أخرجه النسائي في « سننه)) (٢١/٦) من طريق :
ابن وهب ، قال: أخبرني أبو هانئ ، عن عمرو بن مالك الجنبي أنه
سمع فضالة بن عبيد، يقول سمعت رسول الله عم لته يقول:
« أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في
ربض الجنة وبيت في وسط الجنة ... )) الحديث .
فلفظة : (والزعيم الحميل) من قول ابن وهب .
الثالث : أن يكون الإدراج في آخر المتن وهو الأغلب :
ومثاله :
ما أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٦٥/١) من حديث :
إبراهیم بن طهمان ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سیرین ،
عن أبي هريرة ، وسهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول الله مطلعها :
((إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن
يجعلهما في الإناء ، فإنه لا يدري أين باتت يده ، ثم ليغترف بيمينه من
إنائه ، ثم ليصب على شماله فلیغسل مقعدته )).
٨٥

قال أبو حاتم الرازي : (( ینبغی أن یکون : ثم لیغترف بیمینه إلى آخر
الحديث من كلام إبراهيم بن طهمان ، فإنه قد كان يصل كلامه بالحديث
فلا يميزه المستمع)».
ومدرج السند:
وهو أقسام:
( الأول: أن يروى جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه
عنهم راو، فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين
الاختلاف .
الثاني: أن يكون المتن عند راوٍ إلا طرفًا منه، فإنه عنده بإسناد
آخر، فيرويه راو عنه تاماً بالإسناد الأول ، ومنه أن يسمع الحديث
من شيخه إلا طرفاً منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة ، فيرويه راوٍ عنه
تاماً بحذف الواسطة.
الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين
فيرويهما راو عنه مقتصراً على أحد الإسنادين ، أو يروى أحد
الحديثين بإسناده الخاص به ، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس
في الأول.
الرابع: أن يسوق الراوي الإسناد ، فيعرض له عارض ، فيقول
كلاماً من قِبَلِ نفسه ، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن
ذلك الإسناد ، فیرویه عنه كذلك)) (١) .
(١) ((نزهة النظر)): (ص: ١٠٠).
٨٦

٤ - حديث المختلط :
تعريفه: هو ما يرويه من وصف بنوع من أنواع الاختلاط.
شرح التعريف:
(هو) : أي : الحديث.
(ما) بمعنى : الذي.
(يرويه) : الراوي سواءً كان ثقة أو ضعيفًا.
(من وصف بنوع من أنواع الاختلاط) : كاختلاطه بسبب كبر
سنه ، أو اختلاطه باحتراق كتبه، .....
حکم حدیث المختلط:
وحديث المختلط من حيث القبول والرد على مراتب:
الأولى: قبول حديث المختلط إذا كان ثقة ، وكان من روى عنه
ممن سمع منه قبل الاختلاط.
ومثاله:
ما رواه النسائي في ((السنن)) (٥٤/٣): أخبرنا يحيى بن حبيب بن
عربي ، قال: حدثنا حماد ، قال : حدثنا عطاء بن السائب ، عن أبيه ،
قال:
صلى بنا عمار بن ياسر صلاة أوجز فيها ، فقال له بعض القوم:
لقد خففت - أو أوجزت الصلاة- فقال: أما على ذلك ، فقد دعوت
٨٧

فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله عَ ◌ّه، فلما قام تبعه رجل من القوم
.... الحديث.
قلت: وعطاء بن السائب ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره ،
وحماد الذي روى عنه هذا الخبر هو حماد بن زيد ، وهو ممن سمع منه
قبل الاختلاط .
قال يحيى بن سعيد القطان :
((سمع حماد بن زيد من عطاء قبل اختلاطه)).
ومثله عن أبي حاتم الرازي.
الثانية: رد حديث المختلط إذا كان ثقة ، وكان من روى عنه ممن
سمع منه بعد الاختلاط .
ومثاله :
ما رواه أبو داود (٢٦٠٢) ، والترمذي (٣٤٤٦) وغيرهم من
طرق: عن أبي إسحاق السبيعيَ، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن على
ابن أبي طالب - رضي الله عنه - مرفوعاً :
((إن ربك يعجب من عبده إذا قال : اغفرلي ذنوبي ، يعلم أنه
لا يغفر الذنوب غيري».
قلت: وأبو إسحاق السبيعي مدلس ، وهو لم يسمع هذا الحديث
من على الوالبي.
فقد نقل المزي في ((تحفة الأشراف)) (٤٣٦/٧) عن عبد الرحمن
ابن مهدي عن شعبة ، قال: قلت لأبي إسحاق : ممن سمعته؟ قال: من
٨٨

يونس بن خباب، فلقيت يونس بن خباب ، قلت : ممن سمعته : قال :
من رجل سمعه من على ابن ربيعة)).
قلت: ولكن رواه أحمد بن منصور الرمادي ، عن عبد الرزاق
الصنعاني، فقال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق ، أخبرني على بن ربيعة
به.
أخرجه المحاملي في ((الدعاء)) (١٥)، والبيهقي في ((الكبرى)).
ولكن هذه الرواية معلولة ، فعبد الرزاق ثقة حافظ ، إلا أنه
اختلط ، وكان يلقن فيتلقن ، وسماع الرمادي منه بعد الاختلاط ، فلا
يعول على التصريح بالسماع في هذه الرواية .
خصوصًا وأن الإمام أحمد قد رواه عن عبد الرزاق في ((المسند))
(١١٥/١) من غير سماع، والإمام أحمد ممن سمع من عبد الرزاق قبل
الاختلاط.
الثالثة: رد حديث المختلط إذا كان ضعيفًا ، سواء كان من روى
عنه ممن سمع منه قبل الاختلاط أو بعده ، ذلك لأن حديثه ردَّ لعلة
أخرى غير الاختلاط، فإذا أضيف إليها الاختلاط كان رد حديثه أولی.
ومثاله:
حديث ليث بن أبي سليم، فهو ضعيف مضطرب الحديث،
ولكنه اختلط في آخر عمره ، قال ابن حبان :
((اختلط في آخر عمره ، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل،
ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم)).
٨٩

الرابعة:
التوقف في حديث من اختلط من الثقات ، إذا كان من رواية من
سمع منه قبل الاختلاط ، وبعد الاختلاط ، حتى يسبر حديثه ، فإذا
وافق الثقات قُبِلَ حديثه ، وإلا ردًّ.
ومثاله:
حديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب ، فإنه سمع منه
قبل الاختلاط وبعد الاختلاط كما حققناه فى كتابنا («الضعيف من قصة
الإسراء والمعراج» (ص: ٢٧).
٩٠

٥ - المزيد في متصل الأسانيد:
تعريفه: ((هو أنه يزيد راوٍ في الإسناد رجلاً لم يذكره
غیر ہ))(١).
وشرطه : ((أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة ، وإلا
فمتى كان معنعناً ترجحت الزيادة)) (٢).
شرح التعريف:
(هو) أي المزيد في متصل الأسانيد: (أن يزيد راو) من رواة
السند (في الإسناد) الذي ورد به الخبر (رجلاً) مسمى أومبهماً (لم
يذكره غيره) من الرواة في نفس السند.
(وشرطه): أي المزيد في متصل الأسانيد ، (أن يقع التصريح
بالسماع) من الراوي الذي زيد بينه وبين شيخه الزيادة (في موضع
الزيادة) من الرواية الناقصة، (وإلا فمتى كان معنعناً) بين الراوي
وشيخه في الرواية الناقصة (ترجحت الزيادة )، إما لإرسال أو تدليس ،
والأصح أن يحكم عليها بالقرائن والدلائل ، ومن ثم تُرَجّح الرواية
الصحیحة.
مثاله:
ما رواه الإمام أحمد (٣٨٦/٢ و٤١٦ و٤٦٧)، ومسلم
(١) ((مختصر علوم الحديث)) لابن كثير (ص: ١٧١).
(٢) ((نزهة النظر)): (ص: ١٠٢).
٩١

(١٤٦٦/٣)، وأبو عوانة (١٠٩/٢) من طريق: أبي عوانة ، عن يعلى
ابن عطاء ، عن أبي علقمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
مرفوعاً:
((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن
أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميرى فقد عصاني)).
وهذا الحديث رواه النسائي في «سننه)) (٢٧٦/٨): أخبرنا أبو
داود، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا أبو عوانة، عن يعلى بن
عطاء ، عن أبيه ، عن أبي علقمة ، عن أبي هريرة به.
فزاد فيها : (عن أبيه) ، فهي من المزيد في متصل الأسانيد ، فقد
صرح يعلى بن عطاء بالسماع من شيخه أبي علقمة في الرواية الناقصة
عند مسلم في ((الصحيح).
٩٢

٦- الحديث المقلوب:
تعريفه : هو ماخالف فيه الراوي من هو أوثق منه فأبدل فيه
شيئًا بآخر في سند أو في متن ، سهوًا أو عمدًا.
صوره:
ومن صوره أن يقلب اسم رارٍ من رواة السند، مثل مرة بن كعب
بکعب بن مرة.
أو يبدل لفظًا مكان لفظ في المتن : كأن يقول في حديث ابن عمر -
رضي الله عنه - :
فإذا أنا بالنبي مَّله جالسًا على مقعدته مستقبل القبلة مستدبر الشام.
بدلاً من: (( مستقبل الشام ، مستدبر الكعبة )).
أو ینقلب عليه إسناد حديث ، فيجعله لمتن آخر .
فمن وقع منه هذا خطأً فدرجة تثبته بحسب مايقع فيه من الوهم كما
بینا من قبل ، وإن تعمد ذلك فهو خائن كاذب ، فإذا ر کب سندًا لمتن فهو
سارق للحديث، مقدوح في عدالته.
٩٣

٧- الحديث المضطرب:
تعريفه : هو الحديث الذي يرويه الراوي الذي لا يحتمل تعدد
الأسانيد عنه مرة بسند ، ومرة أخرى بسند آخر مخالف ، بحيث لا
يمكن الجمع بينهما.
شرح التعريف :
(هو الحديث ) أي : المضطرب (الذي يرويه الراوي ) الثقة أو
الصدوق ، أو حتى الضعيف ( الذي لا يحتمل تعدد الأسانيد عنه )
كالحافظ الثقة- مثل الزهري ومالك، وغيرهما - الذي إذا روى الحديث
بأكثر من سند احتمل ذلك منه ، ولم يوصف بالاضطراب لكثرة مسموعاته
ومروياته، إلا أن يتبين خلاف ذلك ( مرة بسند ومرة بسند مخالف ) مع
کون الطرق محفوظة فیھما إلیه (بحیث لا یمکن الجمع بينهما ).
مثاله:
حديث : (( يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشرب ولهو ،
فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير ، ولیصیبنهم خسف وقدف ، حتى
يصبح الناس ، فيقولون : خسف الليلة بدار فلان ، خسف الليلة ببني
فلان ، ولیرسلن علیھم حاصبًا ،حجارة من السماء كما أرسلت على قوم
لوط ، على قبائل فيها ، وعلى دور فيها ، وليرسلن عليهم الريح العقيم ،
التي أهلكت عادًا بشربهم الخمر، وأكلهم الربا ، واتخاذهم القينات ،
ولبسهم الحرير)».
فقد رواه فرقد السبخى - وهو أحد الضعفاء على ستة وجوه ،
فاضطرب فيها.
وقد يكون الاضطراب في المتن ، وهو أقل من الأول.
٩٤

أسئلة للمناقشة
١- ما حكم حديث المختلط؟
٢- عرّف ما يأتي:
أ-الإدراج.
ب - الحديث المقلوب.
٣- ما الفرق بين كل مما يأتي:
أ- الحديث المنکر والحديث الشاذ.
ب - المزيد في متصل الأسانيد والحديث المدلَّس.
٩٥

الحديث المعلل
تعريفه: هو الحديث الذي اطلعَ فيه على علّة تقدح في
صحته ، مع أن ظاهره السلامة منها.
وأما معرفته : فتكون بجمع طرق الحديث ورواياته ، وسبرها ،
والنظر في اختلاف الرواة ، والاعتبار بمكانهم من الحفظ والضبط
والإتقان.
قال الخطيب البغدادي - رحمه الله -:
((السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه ، وينظر
في اختلاف رواته ، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ، ومنزلتهم في الإتقان
والضبط».
وقال علي بن المديني - رحمه الله - :
(الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه)).
وقد تقع العلة في إسناد الحديث - وهو الأكثر- وقد تقع في
متنه.
ومثاله :
ما رواه قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي ،
عن الأعمش ، عن أنس ، قال:
٩٦

كان النبي ◌َ ◌ّ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من
الأرض.
أخرجه الترمذي (١٤)، وأبو عيسى الرملي في ((زوائده على
سنن أبي داود)) (سنن ٥٠/١).
وهذا إسناد ظاهره الصحة ، ورجاله ثقات، إلا أن الأعمش لم
یسمع من أنس بن مالك - رضي الله عنه - .
قال ابن المديني :
((الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك ، إنما رآه بمكة ، يصلى
خلف المقام)).
وهذا النوع من الحديث قد أفردنا لطرق معرفته ، والتدريب على
اكتشاف علله كتابًا، أسميناه: ((تدريب الطلبة على تكوين الملَكَة)).
وهو القسم الثالث من هذا الجامع.
٩٧

الحديث المسلسل
تعريفه : التسلسل هو : عبارة عن تسلسل رجال الإسناد
جميعهم على صفة أو حالة واحدة ، وتارة تكون صفة للرواية ، وتارة
تكون صفة للرواة.
شرح التعريف:
(التسلسل هو: عبارة عن تسلسل رجال الإسناد جميعهم على صفة
أو حالة واحدة) من مبتدأ السند إلى منتهاه ( وتارة تكون صفة للرواية)
كالمسلسل بالسماع وهو أن يكون الحديث المروي قد صرح فيه كل راوي
من الرواة بالسماع من شيخه،(وتارة صفة للرواة ) كأن يكونوا جميعهم
مصريين ، وهو المسلسل برواية المصريين ، أو حديث التشبيك باليد، أو
المسلسل بالمحمدین.
مثاله:
الحديث المسلسل بقراءة ( سبح لله مافي السماوات وما في الأرض
وهو العزيز الحكيم ... ﴾.
والحديث المسلسل بإني أحبك في الله .
٩٨

المرفوع والموقوف والمقطوع
والحديث باعتبار منتهى السند ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : وهو المرفوع :
وهو كل حديث نسب إلى النبي عَ له قولاً أو فعلاً أو تقريرًا أو صفةً.
الثاني : الموقوف:
وهو مانسب إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير.
الثالث : المقطوع :
وهو ما نسب إلى التابعي من قول أو فعل.
٩٩

أسئلة للمناقشة
١- كيف يتوصل إلى معرفة علة الحديث ؟
٢- عرِّف ما يأتي:
أ-الحديث المعلل.
ب - الحديث المسلسل .
٣- ما الفرق بين كل مما يأتي:
أ- المرفوع والموقوف.
ب -الخبر والمقطوع.