النص المفهرس
صفحات 41-60
أسئلة للمناقشة ١ - عرّف كلاً مما يأتي : أ - الحديث الحسن لذاته . ب - الحديث الصحيح لغيره . جـ - الحديث الحسن لغيره . ٢ - ما الفرق بين الحديث الصحيح لغيره ، والحديث الحسن لغيره. ٣ - أي نوع من هذه الأنواع أعلى في الرتبة : أ - الحسن لذاته أو الحسن لغيره . ب - الصحيح لغيره أو الحسن لغيره . جـ - الصحيح لذاته أو الحسن لغيره . ٤ - ما المقصود بالضعف المحتمل ، و الضعف الشديد؟ ٤١ الحديث الضعيف بسبب السقط من السند ١- المرسل: (منقطع فى طبقه الصحابه) سؤال هل هناك أحاديث صحابي عن صحابي؟) الى طبقتين من الصداع تعريفه : ما نسبه التابعي - الذي سمع من الصحابة - إلى النبي ◌َطِّ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة . وصورته : أن يقول التابعي: قال رسول الله وَّله كذا، أو فعل كذا، أو فُعِلَ بحضرته كذا ، أو كان كذا فيخبر عن صفة من صفاته . ومثاله : ما رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٢٨١) عن ابن جريج، عن عطاء : أن النبي ◌َ ◌ّم كان إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس ، فقال: ( السلام عليكم)). فعطاء هو ابن أبي رباح تابعي كبير ، سمع من جماعة من الصحابة ، ولكن روايته عن النبي ◌ٍَّ مرسلة . حكم الاحتجاح بالمرسل : والمرسل عند عامة أهل الحديث قسم من أقسام الضعيف . قال الإمام مسلم - رحمه الله - في ((مقدمة الصحيح)) (٣٠/١): (( المرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ٤٢ لیس بحجة» إلا أن ضعف الإرسال ضعف محتمل ينجبر إذا تابعه مثيله في الضعف أو أقوى منه(١) على أن لا يكون متابعه مرسلاً من نفس الطبقة التي أرسل منها الأول . وبعض المراسيل أصح من بعض : فمرسل سعيد بن المسيب من أصح المراسيل ، فإن عامة رواياته عن الصحابة ، فإذا أرسل أرسل عن صحابي . وأما مرسل الزهري وقتادة فمن أوهى المراسيل ، إذ أن مراسيلهم تحتمل أن يكون قد سقط بينهم وبين النبي ◌َّل أكثر من راوٍ ، فكثير من مراسیلهم معضلات. لماذا ؟ (١) على مذهب المتأخرين وأما على مذهب المتقدمين فهو ضعيف وإن توبع . ٤٣ ٢ - المنقطع : فى موضع اواكثر بشرط عدم التوالى تعريفه : ما كان في إسناده انقطاع فيما دون طبقة الصحابي . اىفى التابعين اومن دوبهم شرح التعريف: (ما كان ) في أثناء ( إسناده انقطاع ) في موضع أو أكثر ، شرط عدم التوالي ، وأن يكون هذا الانقطاع ( فيما دون طبقة الصحابي ) كأن يكون الساقط هو التابعي أو من دونه . وأما إذا كان الانقطاع فيما علا طبقة التابعي فهو المرسل . مثاله : ما رواه النسائي في ((سننه)) (٢٤٨/٣) من طريق : موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن على ، عن الحسن بن علي ، قال : علمنى رسول الله ◌َّم هؤلاء الكلمات في الوتر .... فذكر حديث دعاء القنوت. وهذا سند منقطع . قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في (( التلخيص الحبير)) (٢٦٤/١) : ((عبد الله بن علي وهو ابن الحسين بن علي لم يلحق الحسن بن علي)). ٤٤ صحابي وتابعي او تابعين وتابعي أو سيد ٣ - المعضل : تعريفه : هو ما سقط من إسناده راويان أو أكثر بشرط التوالي. شرح التعريف : (هو ما سقط من) رواة ( إسناده راويان ) أو ثلاثة ( أو أكثر ) فيما علا شيخ المصنف (١) ( بشرط التوالى ) . مثاله : ما رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٨٦/٥)، وابن أبي الدنيا في (( ذم الملاهي)) (٨٠) من طريق قتادة ، قال: ذُكِرَ لنا أن نبي الله عَّه قال : (( الكعبتان من ميسر العجم )). قلت : وقتادة هو ابن دعامة السدوسي ، وجُل روايته عن كبار التابعين ، فالأقوى أنه قد سقط من هذا الإِسناد راويان على الأقل ، وهما التابعي ، والصحابي. فالحديث على هذه الصفة معضل . والمعضل دون المرسل والمنقطع في الدرجة ، لكثرة من سقط من إسناده على التوالي . (١) لأنه لو كان الساقط شيخ المصنف وشيخ شيخه كان معلقا ، وهو ما سوف نتعرف عليه في التعريف القادم . ٤٥ هناك فرق بين أصل الاستاذ & متبدأ الاستعاد أطراوى الصحا بي جـ ٤ - المعلق : تعريفه : هو ما حذف من مبتدأ إسناده راوٍ فأكثر ولو إلى آخر الإسناد (١). شرح التعريف : (هو ما حذف من مبتدأ ) أي أول (إسناده) من جهة المصنف أو المخرّج (راوٍ) واحد، وهو شيخ المصنف، ( فأكثر) أي راويين - شيخ المصنف ، وشيخ شيخه - أو ثلاثة ، أو أكثر، ( ولو) استمر السقط أو الحذف ( إلى آخر الإسناد) حيث يقال: قال رسول الله عَ ليه ...... ، أو یروى عن النبي ◌ّ كذا .... - مثاله : ما أخرجه البخاري - رحمه الله - في ((الصحيح)) ( الإيمان /باب : حسن إسلام المرء) (١٧/١)، قال: قال مالك ، أخبرني زيد بن أسلم ، أن عطاء بن يسار أخبره، أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه سمع رسول الله عَ ليه يقول : (( إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها، وكان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف والسيئة بمثلها، إلا أن يتجاوز الله عنها)). فأسقط البخاري شيخه ، فإنما يروى البخاري عن الإمام مالك بواسطة . (١) انظر ((هدي الساري)) للحافظ ابن حجر(ص: ١٤). ٤٦ مثال آخر: وأخرج البخاري - رحمه الله - في (( الصحيح)) ( الطهارة / باب : ما جاء في غسل البول) (٥١/١) : وقال النبي عَ ◌ّه لصاحب القبر: ( کان لا يستتر من بوله )). فحذف جميع السند وأبقى ذكر النبي عد اله حكم المعلقات التي في الصحيحين : والحديث المعلق ضعيف لا يحتج به لسقوط راوٍ أو أكثر منه . ولكن : ما حكم الأحاديث المعلقة التي في الصحيحين ؟ أما المعلقات التي في ((صحيح مسلم)) فهي قليلة جداً بالمقارنة مع المعلقات التي في ((صحيح البخاري)) ،وهي عند مسلم ثلاثة عشرة حديثاً، منها ما وصله مسلم نفسه ، ومنها ما وصله غيره ، ومنها ما أورده متابعة واستشهاداً. الآن بين المتابعة والاستشهاد؟! وحكم ما كان في الصحيحين من المعلقات : أ- أن ما ذكر بصيغة الجزم كأن يقول صاحب الصحيح: معاهم انه لم يسمع منهم قال فلان ، أو ذكر فلان ، أو حكى فلان ، أوروي فلان فهي صحيحة إلى من علَّق عنه ، ويبقى النظر في باقي الإسناد فإما أن يكون صحيحاً أو ضعيفاً . ٤٧ ومثاله : ماعلقه البخاري عن مالك ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد بالحديث الذي سبق ذكره . فهذا الحديث علقه البخاري بصيغة الجزم عن مالك ، فقال: ((قال مالك)) ، فهو صحيح من رواية الإمام مالك - رحمه الله - . ولكن يبقى النظر في باقي الرواة من حيث العدالة والضبط ، وباقي شروط الصحيح . ومثله: ما علقه عن النبي ◌َّه في سبب عذاب القبر فقال: وقال النبي عَ ◌ّ لصاحب القبر: ( کان لا يستتر من بوله)) . فجزم به عن النبي ◌َِّ ، أي أنه ثابت عنه ، وقد وصله في مواضع من صحیحه. ب - أن ما ذكر بصيغة التمريض ، كأن يقول : رُوِىَ عن فلان ، أو: يُذكر عن فلان ، أو : قيل ... فهو مشعر بأنه ضعيف عند صاحب الحديث إلى من علقه عنه . ومثال ذلك : ما علقه البخاري في ((صحيحه)) (٧٤/١ -٧٥) ( الصلاة / باب : وجوب الصلاة في الثياب) ... قال : ((ويُذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((يزرُّهُ ولو بشوكة)) في إسناده نظر)). ٠ ٤٨ نكتة لطيفة : ولا بد هنا من التنبيه على أن البخاري - رحمه الله - قد يعلق الحديث عن شيخه بصيغة الجزم فلا يقتضى من ذلك إسقاطه راوبينه وبين شيخه ، وإنما هو عند أهل العلم على الاتصال إلا ابن حزم الظاهري ، خالف فقال هو : منقطع . من ذلك : قول البخارى في ((صحيحه)): (الأشربة / باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) (٣ / ٣٢٢): وقال هشام بن عمار ، حدثنا صدقة عبد الرحمن بن یزید بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس الكلابى ، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعرى ، قال: حدثنى أبو عامر - أو أبو مالك - الأشعرى ، والله ما كذبنى ، سمع النبى ? عَ به يقول : (( ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير ، والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم ، يأتيهم - يعنى الفقير -لحاجة، فيقولوا : ارجع إلينا غدا ، فيبيتهم الله ، ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة )). وهشام بن عمار من شيوخ البخارى الذين لقيهم وسمع منهم وتحمل عنهم ، فتعليقه الحديث عنه لا يقتضى الانقطاع بحال ، والله أعلم . استخدم قال ولم يقل حدثنا ٤٩ - ٥- المُدَلَّس : التدليس : هو أن يروى الراوى عن شيخه الذى لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه ، بصيغة تحتمل السماع كعن، أو قال ومثاله : ما أخرجه الإمام أحمد (٢٨٩/٤ و ٣٠٣)، وأبو داود ( ٥٢١٢) والترمذى (٢٧٢٧)، وابن ماجة (٣٧٠٣) من طريق : أبى إسحاق السبيعى ، عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - قال : * تحتمل السماع ولا ثبته (وكذلك قال) قال رسول الله عليهم : ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)). وأبو إسحاق السبيعى هو عمرو بن عبد الله ، ثقة مكثر إلا أنه موصوف بالتدليس ، وسماعه من البراء بن عازب - رضى الله عنه - ثابت فى أحاديث كثيرة. إلا أن هذا الحديث بعينه قد رواه بصيغة تحتمل السماع، وهى العنعنة، وهو لم يسمعه من البراء بن عازب - رضى الله عنه - . وإنما سمعه من أبى داود الأعمى - نفيع بن الحارث - وهو متروك متهم بالكذب . والدليل على ذلك : أن ابن أبي الدنيا أخرجه فى (( الإخوان)) (ص: ١٧٢) من طريق : أبى بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي داود ، قال : دخلت على البراء بن عازب ، فأخذت بيده ، فقال : سمعت النبي فذكر الحديث. صَلىالله عَلَوسلم ومما يدل على أن الحديث معروف من حديث أبي داود الأعمى ، عن البراء : أن الإمام أحمد - رحمه الله - أخرجه في ((مسنده)) (٢٨٩/٤) من طريق: مالك بن مغول ، عن أبى داود ..... بالحديث فحديث أبى إسحاق ، هذا عن البراء حديث مدلس . مثال آخر : ما أخرجه الترمذى فى ((جامعه)) (١٥٤) من طريق : محمد بن إسحاق بن يسار ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله عَُّلّه يقول: ((أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر )). ومحمد بن إسحاق بن يسار هذا صدوق إلا أنه مدلس مكثر من التدليس ، وقد دلس هذا الإسناد وإنما تحمل هذا الحديث عن محمد بن عجلان ، عن عاصم بن عمر به . فقد أخرجه بهذا الإسناد الثانى الإمام أحمد (٣ / ٤٦٥) : حدثنا يزيد ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق ، قال : أنبأنا ابن عجلان ... فذكره بإسناده ومتنه . ٥١ فدل هذا الطريق على أن ابن إسحاق قد سمع هذا الحديث من ابن عجلان . أنواع التدليس : الأول : تدليس الإسناد : وهو الذى سبق تعريفه والتمثيل له . الثانى : تدليس الشيوخ : وهو أن يصف شيخه الذى روى الحديث بما لم يشتهر به من اسم ، أو لقب ، أو كنية ، أو نسبة ، إما إيهاماً بتكثير شيوخه ، وإما تعمية لحال شيخه لضعفه أو لجهالته . ومثاله : ما رواه أبو داود فى (( السنن)) (٢١٩٦) من طريق : ابن جريج أخبرنى بعض بنى أبى رافع مولى النبى عَِّ ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال : طلق عبد يزيد - أبو ركانة وإخوته- أم ركانة ونكح امرأة من مزينة ..... وذكر حديثًا فى طلاق الثلاث جملة واحدة . وابن جريج هذا هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة موصوف بالتدليس ، وهو وإن كان قد صرح بالسماع من شيخه ، إلا أنه قد دلس اسمه تعمية لأمره فقال : أخبرنى بعض بنى أبى رافع ، فاختلف العلماء فى تعيين هذا الراوى على أقوال ليس هذا محل ذكرها . والصحیح أن شيخه فى هذا الحدیث هو محمد بن عبيد الله بن أبى رافع، وهو متروك، قال فيه البخارى: ((منكر الحديث))، وقال ابن معين: (( ليس بشيء)، وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث جداً ذا هب)) . ٥٢ وقد صرح باسم شيخه فى رواية الحاكم فى ((المستدرك)) ( ٢ / ٤٩١) ، فقال: عن محمد بن عبيد الله بن أبى رافع ، عن عكرمة ، عن ابن عباس به. (هل هذا لنسيانه فيقول اسمه صراحة مره ولكنيه مره أخرى؟) الثالث : تدليس البلاد : وهو مما يلتحق بتدليس الشيوخ . وصورته : أن يقول المحدث : حدثنا البخارى ، ويقصد من يبخر الناس ، أو يقول البغدادى : حدثنى بما وراء النهر ، ويريد به نهر دجلة ، أو يقول المصرى : حدثنى بالأندلس ، ويريد موضعاً بالقرافة . الرابع : تدليس العطف : وهو أن يقول المحدث : حدثنی فلان وفلان ، ویکون سمعه من الأول ولم يسمعه من الثانى . ومثاله : ما ذكره الحاكم فى ((علوم الحديث)) (ص: ١٣١) : ((أن جماعة من أصحاب هشيم - [وهو من الموصوفين بالتدليس ] - اجتمعوا يوماً على أن لا يأخذوا منه التدليس ، ففطن لذلك ، فكان يقول فى كل حديث يذكره : حدثنا حصين ومغيرة ، عن إبراهيم فلما فرغ ، قال لهم : هل دلست لكم اليوم ، فقالوا : لا ، قال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما ذكرته ، إنما قلت : حدثنى حصين ، ومغيرة غير مسموع لى)) . هل يؤتمن مثل هذا على الاحاديث؟ ج الخامس : تدليس السكوت : وهو أن يقول المحدث: ((حدثنا)) أو ((سمعت)) وينوى القطع ، ٥٣ فيسكت ، ثم يقول :.... فيذكراسم شيخ من الشيوخ ، كهشام بن عروة مثلا ، وهو لم يسمع منه هذا الحديث: ومثاله: ما ذكره ابن عدى فى (( الكامل فى الضعفاء)): عن عمر بن عبيد الطنافسى ، أنه كان يقول : حدثنا ، ثم يسكت ينوى القطع، ثم يقول : هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضى الله عنها - . السادس :تدليس التسوية : وهو أشر أنواع التدليس . وصورته : أن يسقط المحدث غير شيخه من السند ، إما لضعفه ، أو لصغر سنه، فيصير الحديث ثقة عن ثقة . وهذا النوع من التدليس أشدها ذماً لما فيه من الخيانة والتعمية . وممن وصف بهذا النوع من التدليس الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد حكم عنعنة المدلس : وعلى الإجمال (١) ترد رواية المدلس المكثر من التدليس ، إذا وردت بالعنعنة ، ولم يصرح فيها بالسماع ، وأما إذا صرح ، فتقبل روايته . وأما المقل من التدليس ، والذى لا يدلس إلا عن ثقة ، فعنعنته محمولة على السماع إلا أن يتبين أنه قد دلس حديثًا بعينه وذلك بعد جمع (١) وأما على التفصيل: فالكلام على عنعنة المدلس وحكمها على مقامات عديدة ذكرتها فى تعليقى على ((نزهة النظر)) للحافظ ابن حجر فليراجعها من أراد الاستزادة . ٥٤ طرق حديثه وسبر رواياته . طبقات المدلسين (١) : والرواة الموصوفون بالتدليس على طبقات بحسب كثرة تدليسهم ومكانتهم من الحفظ والإتقان ، وهم على خمس طبقات : الأولى: من لم يوصف بذلك إلا نادراً كيحيى بن سعيد الأنصارى . الثانية : من احتمل الأئمة تدليسه ، وأخرجوا له فى الصحيح لإمامته وقلة تدلیسه فی جنب ما روی کسفيان بن سعید الثوری ، أو کان لا یدلس إلا عن ثقة كسفيان بن عيينة . الثالثة : من توقف فيهم جماعة من العلماء ، فلم يقبلوا عنعنتهم ، ولم يحتجوا إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من قبل عنعنتهم ما لم يتبين أن أحاديث بعينها قد دلسوها ، مثل قتادة بن دعامة السدوسى (٢) ، وأبو إسحاق السبيعى . الرابعة : من اتفق أهل العلم على عدم الاحتجاج بما لم يصرحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم ولكثرته عن الضعفاء والمجاهيل ، كمحمد بن إسحاق بن يسار ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الخامسة : من وصف بأمر آخر غير التدليس يقتضي تجريحه وتضعيفه، فحديث هذا الضرب مردود ولو صرحوا بالسماع : كأبى جناب الكلبى ، وأبى سعيد البقال . (١) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ( ص : ٢٣) للحافظ ابن حجر وإتحاف ذوى الرسوخ بمن رمى بالتدليس من الشيوخ: (ض: ١٠) للعلامة الشيخ حماد بن محمد الأنصارى. (٢) على خلاف فيه، بينته في كتابي ((الأجوبة الوافرة على الأسئلة الوافدة)). الفرق بين التدليس والإرسال الخفى : ولابد هنا من التنبيه على الفرق بين التدليس ، والإرسال الخفى لتشابههما في عدم سماع من وصف بهما ممن روى عنه ، مع اختلاف حكم عنعنة من وصف بأحدهما ، فهذا الباب توسع فيه بعض أهل العلم فأطلقوا التدليس على الإرسال الخفى ، والأولى التفريق بينهما . ماذا يسمى ارسال والمرسل فى طبقة الصحائية فقط؟! فالإرسال الخفى : هو أن يروى المحدث عن شيخ عاصره ولم يلقه ، أو لقيه ولم يسمع منه ، حديثا بصيغة تحتمل السماع كـ((عن)) أو ((قال)). ومثاله : رواية سليمان بن مهران الأعمش ، عن أنس بن مالك - رضى الله عنه -. فالأعمش قد رأى أنس بن مالك - رضى الله عنه -ولكنه لم يسمعه، وإنما يروى عن أنس ما سمعه من يزيد الرقاشى وأبان بن أبى عیاش ،عن أنس . قال على بن المدينى: ((الأعمش لم يحمل عن أنس ، إنما رآه يخضب ورآه يصلى، وإنما سمع من يزيد الرقاشى، ، وأبان عن أنس )). فروايته عن أنس بن مالك مرسلة ، وليست مدلسة ، وإن كان الأعمش موصوفًا بالتدليس فى روايته عن شيوخه الذين سمع منهم . ومثله الحسن البصرى ، فإنه رأى عثمان بن عفان - فيما روى عنه - وسمع خطبته فى قتل الحمام والكلاب، إلا أنه لم يسمع منه حديثا مسنداً . فروايته عن عثمان - رضى الله عنه - مرسلة ، والله أعلم . ٥٦ فالفرق بين التدليس والإرسال : سماع المحدث من الشيخ الذى روى عنه . فإن كان روى عن شيخ سمعه وتحمل عنه ما لم يسمعه منه وإنما تحمله عنه بواسطة فهو التدليس ، وإن كان روى عن شيخ لم يره ، أورآه ولم يسمع منه ، فروايته عن هذا الشيخ مرسلة والله أعلم . والفائدة : من التفريق بين التدليس والإرسال : أن من وصف بالتدليس فعنعنته مردودة حتى يبين السماع من شيخه فى كل رواياته، هذا على الإجمال ، وأما على التفصيل فقد سبق ذكره بحسب طبقة المدلس، وأما من قيل: إن روايته عن شيخ بعينه مرسلة - ممن لم يوصف بالتدليس - فعنعنته مردودة حتى يتبين له سماع من هذا الشيخ ولو لمرة واحدة، فإذا تبين سماعه من هذا الشيخ ولو لمرة قبلت عنعنته بعد ذلك. ) أنظر المثال فى الصفحة السابقة الحسن البصرى وتعثمان بن عفان معرفة الموصوفين بالتدليس : وأما من أراد الوقوف على أسماء المدلسين ، وطبقاتهم من حيث التدليس ، فيمكنه الرجوع إلى الكتب المصنفة فى التدليس وذكر المدلسين . والمطبوع منها : ١- التبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبى . ٢- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس للحافظ ابن حجر . ٣- جامع التحصيل فى أحكام المراسيل للحافظ صلاح الدين ٥٧ العلائى ، فإنه تكلم فيه عن التدليس والمدلسين . ٤- إتحاف ذوى الرسوخ بمن رمى بالتدليس من الشيوخ لفضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصارى . وهذا الأخير نافع جداً جمع فيه مصنفه بين الرسالتين الأوليين وبين رسالة السيوطى فى أسماء المدلسين . ٥٨ أسئلة للمناقشة ١ - عرّف كلاً مما يأتي : أ - الإرسال. ب - التدليس . جـ -الإعضال . ٢ - ما الفرق بين كل مما يأتي: أ - التدليس والإرسال الخفي. ب - تدلیس الشیوخ وتدلیس البلاد. جـ- تدليس العطف ، وتدليس السكوت. ٣ - ما الحديث المعلق؟ ٤ - إلى كم قسم تنقسم المعلقات التي في (الصحيحين))؟ وما حکم کل قسم منها؟ * ٥٩ الضعيف بسبب الطعن فى عدالة الراوى سبق أن ذكرنا أن من شروط قبول الحديث أن يكون رواته من العدول الضابطين . وذكرنا أن العدالة : هى الملكة التى تحمل المرء على ملازمة التقوى والمروءة ، واجتناب الأعمال السيئة من شرك، أو فسق ، أو بدعة . والطعن فى العدالة يكون لأربعة أسباب : ويندرج لحمة الكذب ١ - الكذب . أما هو الفرق ٢- التهمة بالكذب . ٣- الجهالة . ٤- البدعة . وفي هذا الباب - إن شاء الله - سوف نتعرف على أنواع المردود ، المعلول بعدالة راويه - أو بعض رواته -. ٦٠