النص المفهرس
صفحات 141-160
نبه على اسمه ؛ رجاء رجوع الباحث إلى ترجمته في موضعها. ثم ذكر فصولاً أربعة مهمة ، وهي : فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه ، أو جده ، أو أمِّه ، أو عمه، أو نحو ذلك. وفصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة ، أو بلدة ، أو صناعة ، أو نحو ذلك . وفصل فيمن اشتهر بلقب ، أو نحوه. وفصل في المبهمات ، مثل : فلان عن أبيه ، أو عن جده ، أو عن أمه، أو عن خاله ، أو عن رجل ، أو عن امرأة ، ونحو ذلك ، فينبه على اسم من عرف اسمه منهم .. وربما ذكر بعض مرويات المترجم له ، لا سيما إذا كان مُقْلاً ، وكان حديثه موضع خلاف ونقاش . وابتدأ كتابه بفصل نافع في تحسين النية ، وفي مكانة هذا العلم ، ومكانة بعض أئمة الحديث ، ثم فصل فيما روي عن الأئمة في فضيلة هذه الكتب الستة، ثم فصل في ذكر نسب النبي وَلّ وشيء من سيرته ومعجزاته على وجه الاختصار طلبًا للتبرك والتشرف بذكره ◌َله . وقد ينبه الحافظ المزي على أوهام عبد الغني المقدسي، فيقول : ((ومن الأوهام .. ))، وقد يذكر بعض أسماء الرواة للتمييز بين صاحب الترجمة ، وبين متأخر عنه أو متقدم عليه يُخشى أن يختلط ذكرهما على الباحث. وبعد فهذه الموسوعة العظيمة من أهم كتب الرجال وتراجم الرواة ، بل إليها المرجع ، لا سيما في أسماء شيوخ وتلاميذ الراوي ، فإنه قد يذكر ١٤١ جملة منهم خارج الكتب التي نصَّ عليها ، ويسردهم سردًا عجيبًا ، ويتتبعهم تتبعًا حثيثًا ، وقد انتفع بذلك جماعة من أجلة الحفاظ كالحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهما كثير ، فضلاً عن عامة أهل العلم والباحثين . ° مأخذ على الكتاب : ولكن مما يؤخذ على هذا الكتاب عدم استيعابه لأقوال الجرح والتعديل ، وإنما يذكر ما ورد في كتب الجرح والتعديل التي سبقت الإشارة إليها، ولذا كان ((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر أكثر استيعابًا لأقوال الأئمة في الراوي ، وكذلك فيه من نقد بعض الأقوال والحكايات المتعلقة بتجريح بعض الرواة ، أو المتعلقة بإثبات لقاء أو نفيه ما يجعل له مزيَّة على هذا الكتاب. وطالب العلم لا غنى له عن أحد هذين الكتابين فإن الأول قد تميَّز بما لم يتميّز به الثاني ، وكذلك الثاني بالنسبة إلى الأول. مثال : وإليك هذا المثال لأحد تراجم كتاب ((تهذيب الكمال)). ٢٨٠٧- س : صالح بن دينار الجُعفي ، ويُقال : الهلالي. روى عن : عمرو بن الشَّرید (س). روى عنه : عامر بن عبد الواحد الأحول (س). ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)). روى له النسائي حديثًا واحدًا قد كتبناه في ترجمة خلف بن مهران. ١٤٢ التعريف بكتاب ((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر كتاب (( تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر هو موسوعة عظيمة الفائدة في ذكر أسماء رواة الكتب الستة، وبعض الكتب الزائدة، وأسماء الرواة عنهم ، وأسماء مشايخهم ، ومن ثبت لهم منهم السماع ، ومن تُكلُّم في روايتهم عنهم من المشايخ من حيث الاتصال ، وذكر ما ورد فيهم من جرح أو تعديل . وهو تهذيب لكتاب الحافظ المزي المسمى بـ : (( تهذيب الكمال )). والتهذيب لا يعني بالضرورة الاختصار ، بل يعني أيضًا الزيادة في مواطن الاختصار المخل من الأصل. وهو مافعله الحافظ ابن حجر ، فإنه حذف أسانيد الأخبار المروية في كتاب المزي ، وأورد بالإضافة إلى الأقوال التي أوردها المزي ما تيسر له هو الوقوف عليه ، وذكر أسماء بعض الرواة الذين يتشابهون مع رواة الكتب الستة في الاسم ويختلفون في العين ، لئلا يخلط الباحث بينهما فيظنهما واحدًا . وكذلك فقد اختصر في ذكر تلاميذ الراوي المترجم له وكذا شيوخه، فقد حاول الحافظ المزي الاستيعاب لأسماء التلاميذ ١٤٣ والشيوخ، وهو أمر قد يصعب تحقيقه في رواة كثيرين . وأما التراجم القصيرة التي لم يورد الحافظ المزي فيها أقوال المجرحين والمعدلين ، فقد اجتهد - رحمه الله - أن يصل إلى أقوال من تكلم في صاحب الترجمة بجرح أو تعديل ، وهو أمر ليس بالسهل ، ولا بالهين، لاسيما إن كان صاحب الترجمة قليل الرواية . وله طريقة لطيفة في التفريق بين كلام المزي وبين ما زاده أو استدركه، فيقول عقب انتهاء كلام المزي : قلت : .... ثم يورد كلامه . وقد أورد بعض ما زاده الحافظ الذهبي في ((تذهيب التهذيب))، مع الانتفاع بما علقه الحافظ مغلطاي على ((تهذيب الكمال)). قال - رحمه الله - في مقدمته (٧/١): (( وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطته من ((تذهيب التهذيب)) للحافظ الذهبي ، فإنه زاد قليلاً ، فرأيت أن أضم زياداته لتكمل الفائدة ، ثم وجدت صاحب التهذيب حذف عدة تراجم من أصل ((الكمال)) ممن ترجم لهم بناءً على أن بعض الستة أخرج لهم ، فمن لم يقف المزي على روايته في شيء من هذه الكتب حذفه ، فرأيت أن أثبتهم ، وأنبه على ما في تراجمهم من عوز ، وذكرهم على الاحتمال أفيد من حذفهم ، وقد نبهت على من وقفت على روايته منهم في شيء من الكتب المذكورة، وزدت تراجم كثيرة - أيضًا - ١٤٤ التقطتها من الكتب الستة مما ترجم المزي لنظيرهم تكملة للفائدة أيضًا. وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب الذي جمعه الإمام العلاَّمة علاء الدين مُغلطاي على ((تهذيب الكمال)) ، مع عدم تقليدي له في شيء مما ينقله ، وإنما استعنت به في العاجل ، وكشفت الأصول التي عزا النقل إليها في الآجل ، فما وافق أثبته ، وما باين أهملته ، فلو لم يكن في هذا المختصر إلا الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين في حجم لطيف لكان معنى مقصودًا ، هذا مع الزيادات التي لم تقع لهما ، والعلم مواهب )). · مثال توضيحي للفرق بين تراجم تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب : اسم الراوي : أحمد بن عبد الله بن الحكم. ترجمته في «تهذيب الكمال)» : م ت س أحمد بن عبد الله بن الحكم بن فروة الهاشمي ، أبو الحسين البصري ، المعروف بابن الكردي. روى عن : أبي عبيدة إسماعيل بن سنان العصفري ، وعثمان ابن عمر بن فارس (س) ، ومحمد بن جعفر غندر (م ت س) ، ومروان بن معاوية الفزاري (س) ، ويحيى بن سعيد القطان (س). روى عنه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وأحمد بن الصقر ابن ثوبان البصري ، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزار ، والقاسم بن زكريا المطرز. قال النسائي : ثقة ، وقال أبو بكر بن أبي عاصم : مات سنة سبع وأربعين ومائتين. ١٤٥ ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) : م ت س أحمد بن عبد الله بن الحكم بن فروة الهاشمي. المعروف بابن الكردي ، أبو الحسين البصري. روى عن : مروان بن معاوية، ومحمد بن جعفر غندر وغيرهما . وعنه: مسلم، والترمذي ، والنسائي وقال : ((ثقة))، والبزار ، والقاسم المطرز. وقال ابن أبي عاصم : مات سنة سبع وأربعين ومائتين. قلت: وقال ابن حبان في ((الثقات)): ((مستقيم الحديث)). وبالمقارنة بين هاتين الترجمتين ، نجد أن ابن حجر قد اختصر كلام الحافظ المزي ، لاسيما العزو إلى الكتب الستة في التلاميذ والشيوخ ، وزاد عليه ما وقع له من قول ابن حبان في الراوي ، مما فات ذكره على الحافظ المزي. فالكتابين يكمِّل أحدهما الآخر ، وإن كان ((تهذيب التهذيب)) قد يُغني عن الأصل في كثير من التراجم ، والله الموفق. ١٤٦ التعريف بكتاب ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر ثم إن الحافظ ابن حجر - رحمه الله - لما انتهى من كتابه ((تهذيب التهذيب)) أتم خدمة الأصل بتجريد أسماء رواته ، ومن ثمّ الحكم عليهم بأصح ما قيل فيهم ، وبألخص عبارة . ● ذكر خطة المؤلف : فكانت خطته في هذا الكتاب أنه ذكر اسم الراوي ، وذكر طبقته من حيث الرواية، ومرتبته من حيث الجرح والتعديل اعتمادًا على ما ورد فيه من جرح أو تعديل ، وغالبًا مايذكر سنة وفاة الراوي ، ويشير إلى من أخرج له من أصحاب الكتب الستة والكتب الزائدة عنها بنفس الرموز التي التزم بها الحافظ المزي في كتابه «تهذيب الكمال)». ومن ذكره للتمييز، رمز له بـ: (( تمییز)). وهو كتاب جليل عظيم الفائدة ، على أحكام فيه هي محل نقاش . قال - رحمه الله - في مقدمة كتابه : (( ... أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه ، وأعدل ما وصف به ، بألخص عبارة ، وأخلص إشارة ، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبًا ، يجمع اسم الرجل ١٤٧ واسم أبيه ، وجده ، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه ، وكنيته ولقبه ، مع ضبط ما يُشكل من ذلك بالحروف ، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل ، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم ، بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه ، إلا من لا يؤمن لبسه )). قلت : وقد قسم الجرح والتعديل إلى مراتب ، قد لخصتها لك في الجدول الآتي: المرتبة الوصف الأولى الصحابة . الثانية من أُكِّد مدحه كـ : ثقة ثقة ، أو ثقة حافظ. الثالثة من أُفرد بصفة كـ : ثقة ، أو متقن ، أو ثبت ، أو عدل. الرابعة صدوق ، لا بأس به ، أو ليس به بأس. الخامسة صدوق سيئ الحفظ ، أو صدوق يهم ، أو له أوهام . السادسة مقبول : أي إذا توبع ، وإلا فليِّن الحديث. السابعة مستور ، أو مجهول الحال . الثامنة ضعيف . مجهول ، وهي منصرفة إلى جهالة العين . التاسعة متروك ، متروك الحديث ، واهي الحديث ، ساقط . العاشرة من اتهم بالكذب. الحادية عشرة الثانية عشرة من وصف بالكذب والوضع . ١٤٨ وأما الطبقات ، فهي عنده كالتالي : المرتبة الوصف الأولى الصحابة على اختلاف مراتبهم. الثانية كبار التابعين ، والمخضرمون. الثالثة الطبقة الوسطى من التابعين . الرابعة طبقة تليها ، جل روايتها عن كبار التابعين . الخامسة الطبقة الصغرى من التابعين . طبقة عاصرت الخامسة، ولكن لم يلقوا أحدًا من الصحابة. السابعة كبار أتباع التابعين . الطبقة الوسطى من أتباع التابعين . التاسعة الطبقة الصغرى من أتباع التابعين العاشرة كبار الآخذين عن تبع التابعين ممن لم يلق التابعين . الحادية عشرة الطبقة الوسطى من ذلك. الثانية عشرة صغار الآخذين عن تبع الأتباع ، وشيوخ الأئمة الستة . · تنبيهات هامة على منهج الحافظ في ((التقريب)): ولما كان كتاب الحافظ ابن حجر - رحمه الله - (( تقريب التهذيب)) مرجعًا لعامة المشتغلين بالحديث في الوقوف على الحكم النهائي على أحد رواة الكتب الستة ، كان لا بد من التنبيه على بعض الإطلاقات في هذا الكتاب ، والتي قد تفرق في الحكم على الحديث إذا ما تم قبولها دون رجوع للأصل ، وهو كتاب (( التهذيب)) ، فمن ذلك : ١٤٩ السادسة الثامنة التنبيه الأول : أن الحافظ ابن حجر - رحمه الله - إذا أطلق على الراوي وصف : ((صدوق يخطئ))، فلا بد أن يرجع الباحث إلى الأصل ، للوقوف على أقوال المجرحين والمعدلين ومن ثم الحكم على الراوي . فإني بتتبع الحافظ في هذا الوصف وجدته يطلقه على أحد راويين : الأول : من كثر مجرحوه ، وعدله الواحد أو الاثنين ، وهو في حقيقة الأمر ضعيف . ومثال ذلك : محمد بن عبدالله بن علاثة، قال الحافظ في (( التقريب)): ( صدوق یخطئ )). قلت : قد وثقه ابن معين ، وابن سعد ، وقال ابن عدي : (( حسن الحديث ، وأرجو أنه لا بأس به)) . وقال أبو زرعة: ((صالح))، وقال أبو حاتم: (( يُكتَب حديثه ولا "يُحْتَج به))، وقال البخاري: ((فيه نظر))، وقال الدارقطني: ((متروك))، وقال ابن حبان: (( يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل ذكره إلا على جهة القدح))، وقال الحاكم: (( ذاهب الحديث ، له مناكير عن الأوزاعي وعن أئمة المسلمين)). قلت : البخاري من ألطف الناس عبارة في الجرح ، ولا يتكلم في الراوي إلا ضرورة ، وقوله هذا يعني أنه متهم ، كما سبق أن أشرنا إليه . وقد اجتمعت كلمة عدة من أهل العلم على نحو هذا الجرح ، وأما ١٥٠ من عدله فهو بين متساهل كابن عدي ، أو من خرج منه لفظ التوثيق على محمل العدالة كابن معين ، ولو كان يقصد الضبط ، لم يتابع على التعديل لكثرة من جرحه ، فأفضل أحواله أن يكون ضعيف الحديث ، إن لم يكن ضعيفًا جدًا. الثاني : من كثر مزكوه ، وجرحه الواحد أو الاثنين. ومثال ذلك : عبدالله بن الجراح، قال فيه الحافظ في ((التقريب)) (٣٢٤٨): ((صدوق يخطئ)). وبتتبع أقوال مجرحيه ومزكيه يتبين لنا أنه على أقل الأحوال صدوق حسن الحديث . فقد قال فيه أبو زرعة: ((صدوق))، وقال النسائي: ((ثقة))، وقال ابن حبان: ((مستقيم الحديث))، وقال الحاكم: ((محدِّث كبير)). ولم يجرحه إلا أبو حاتم ، فقال: (( كان كثير الخطأ، ومحله الصدق))، وأبو حاتم متشدد، وهو يغمز الراوي بالخطأ والخطأين . التنبيه الثاني : قد يطلق الحافظ ابن حجر لفظ: ((مقبول)) - وهو عنده كما صرح في مقدمة كتابه من يُقبل حديثه إذا توبع ، وإلا فلين الحديث - على بعض الثقات ، وهذا قد يؤثر في الحكم على روايات الراوي إذا لم يقف الباحث على حقيقة حاله. فإن الحافظ غالبًا ما يطلق هذا الوصف على مجهول الحال، أو ١٥١ مجهول العين الذي وثقه ابن حبان. مثال ذلك : - يزيد بن كيسان، أبو حفص . قال في ((التقريب)): ((مقبول)). وفي ((التهذيب)) (٣١٢/١١) : ((عن طاوس قوله ، وعنه أبو نعيم، قلت : ذكره ابن حبان في الثقات)). • وقد يطلقه على من لم يوثقه أحد، وخُرِّج له في «الصحيحين» أو في أحدهما ، وهذا في حقيقة الأمر ثقة ؛ لأن احتجاج صاحب (الصحيح)) به توثيق له ، فهو من هذه الجهة ثقة . ، وقد يطلقه على من اختلف فيه. ومثال ذلك : محمد بن عبد الرحمن بن غنج. قال الحافظ في ((التقريب)) (٦٠٧٩): ((مقبول)). قلت: قال فيه أحمد: (( شيخ مقارب الحديث))، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث ، لا أعلم أحدًا روى عنه غير الليث)) ، وقال ابن حبان: ((حدّث عن نافع بنسخة مستقيمة)) ، وأخرج له مسلم حديثًا عن نافع ، عن ابن عمر. قلت : هو صدوق حسن الحديث على أقل الأحوال ، فقد وثقه أحمد، وذكره ابن حبان بما يدل على أنه قد سبر حديثه ، واحتج به مسلم، وأما أبو حاتم ، فهو متشدد كما مر ، وقوله هذا يفيد حاله ، ولا ١٥٢ يضره، فإنه إن كان قد أطلق عليه مثل هذا الوصف على تشدده، فهو عند غيره ثقة . • وقد يطلقه على من تُكُلِّم في حديثه بما يدل على ضعفه، أو تكلم فيه بجرح. مثال ذلك : - أبو بكر بن إسحاق بن يسار. قال فيه : ((مقبول)). وفي ((التهذيب)) (٢٧/١٢): قال البخاري: ((حديثه منكر)). - أبو الأحوص مولى بني ليث. قال في ((التقريب)): (( مقبول)). وقال فيه ابن معين: (( ليس بشيء)) ، وقال أبو أحمد الحاكم : ((ليس بالمتين))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثه ابن خزيمة. • وقد يطلقه على من وثّق ، ولم يُجرح. ومثال ذلك : - أبو أمامة التيمي. قال في ((التقريب)): ((مقبول)). ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: (( لا بأس به))، كما في ((التهذيب)) (١٢ / ١٧). التنبيه الثالث : أنه إذا أطلق وصف: ((صدوق كثير الخطأ))، أو ما يشبهه ، فإنما ١٥٣ يقصد بذلك أنه ضعيف ، إلا أن ضعفه من قبل حفظه ، فعبر عن العدالة بـ: ((صدوق))، وعن الضبط بـ ((كثرة الخطأ)). فإنه قال في الحجاج بن أرطأة في ((التقريب)) (١١١٩) : ((صدوق كثير الخطأ، والتدليس )). وقال في (( فتح الباري)) (٥٩٧/٣ و٣٦/٤ و٣٢٩ و٤١/١٠): (( ضعيف )). التنبيه الرابع قد يختلف حكم الحافظ على الراوي في (( التقريب)) عنه في بعض كتبه الأخرى ، لا سيما كتب التخاريج ، و((فتح الباري)). ومثال ذلك : زميل بن عباس . قال في (( التقريب)): ((مجهول)). يقصد بذلك جهالة العين كما تقدَّم الإشارة إليه في مراتب الجرح والتعديل عنده . وقد قال في زميل هذا في ((الفتح)) (٢١٢/٤): ((مجهول الحال)). - ثمامة بن عبدالله : قال في ((التقريب)): (( صدوق)). وقال في ((الفتح)) (١٤٢/١٣): ((كان تابعيًّا ثقة)). - جويرية بن أسماء : قال في ((التقريب)): ((صدوق)). ١٥٤ وفي ((الفتح)) (٣٠٦/٩): ((هو من الثقات الأثبات)). التنبيه الخامس : لابد من تحرير الحكم في الرواة الذين لم يقطع فيهم الحافظ ابن حجر بحكم - أو بوصف - ملائم . مثال ذلك : - إبراهيم بن خالد اليشكري. قال الحافظ في ((التقريب)): ((قيل : هو أبو ثور ، وأنكر ذلك ابن خلفون ، وهو من الحادية عشرة . م)) . قلت : قد روى عنه مسلم في ((المقدمة))، وأنكر ابن خلفون أن يكون هو أبو ثور الفقيه ، وهو ما اعتمده الذهبي ، فقال : ((مجهول)). - النعمان بن ثابت أبو حنيفة الفقيه. قال الحافظ في ((التقريب)): (( النعمان بن ثابت الكوفي ، أبو حنيفة الإمام ، يُقال : أصلهم من فارس ، ويُقال : مولى بني تيم ، فقيه مشهور ، من السادسة ، مات سنة خمسین علی الصحيح ، وله سبعون سنة . ت س)). قلت: قوله: (( فقيه مشهور)) لا تعلق له بالجرح والتعديل ، وهو على إمامته لأهل الرأي فهو سيئ الحفظ ، ضعيف الحديث ، وأقوال أهل العلم مبسوطة في ترجمته . وخلاصة القول : أنه يجب على الباحث في حال راوٍ من الرواة أن ١٥٥ لا يكتفي بحكم الحافظ ابن حجر عليه في (( التقريب)) ، بل يجب عليه أن يرجع إلى أصل ((التقريب))، وهو ((التهذيب))، بل وإلى أكثر من مصدر من مصادر تراجم رواة الآثار ، حتى يتمكن من الحكم باعتدال على هذا الراوي ، والله الموفق. ١٥٦ التعريف بكتاب ((الكاشف)) للحافظ الذهبي كتاب (( الكاشف )) للحافظ الذهبي قريب الشبه إلى حدٍّ كبير بكتاب ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر ، فإنه قد لخّص حال رواة الأئمة الستة اعتمادًا على الأقوال الواردة فيهم من جرح أو تعديل ، إلا أنه اختلف عن ((التقريب)) في اختصاصه برجال الكتب الستة ، دون رجال الكتب الزائدة على الكتب الستة. وقد أبان - رحمه الله - عن ذلك في مقدمة كتابه حيث يقول: (( هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة : الصحيحين ، والسنن الأربعة ، مقتضب من ((تهذيب الكمال)) لشيخنا الحافظ : أبي الحجاج المزي ، اقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب ، دون باقي تلك التواليف التي في ((التهذيب))، ودون من ذُكر للتمييز ، أو كُرر للتنبيه ، والرموز فوق اسم الرجل : خ : للبخاري، وم : لمسلم ، ود : لأبي داود ، وت : للترمذي، وس : للنسائي ، وق : لابن ماجة. فإن اتفقوا ؛ فالرمز : ع ، وإن اتفق أرباب السنن الأربعة ؛ فالرمز: ٤، والتواريخ مكتوبة بالهندي )). قلت : وعادته أن يتقدم الاسم برمز من أخرج له ، ثم يذكر اسم الراوي ، واسم أبيه ، ونسبه ، وكنيته ، وبعض شيوخه، وبعض تلاميذه، ثم يذكر ما تلخص عنده من حاله ، ثم يذكر سنة وفاته. ١٥٧ وقد يذكر حكم بعض أهل العلم على الراوي ، ولا يرجح فيه شيئًا . وغالبًا إذا قال في الراوي : ((وُثُق)) بصيغة التمريض ، يكون قد وثقه من لا يُعتبر توثيقه على الانفراد ، كابن حبان ، والعجلي ، وربما أطلقه على من انفرد ابن معين أو النسائي بتوثيقه. والقول فيه كالقول في ((التقريب))، فإنه لا يصح اعتماد حكم أحدهما دون الرجوع إلى أقوال أهل العلم ودراستها في ((تهذيب الكمال))، و(تهذيب التهذيب)) ، وباقي كتب الرجال. • مثال توضيحي يبين الفرق بين تراجم ((التقريب)) وتراجم «الكاشف)» : اسم الراوي : الحسن بن سوار. ترجمته في «الكاشف»: د ت س : الحسن بن سوار ، أبو العلاء ، البغوي ، عن عكرمة بن عمار ، والماجشون ، وعنه أحمد ، وأبو حاتم ، وَصَدَّقه ، توفي سنة ٢١٦ . ترجمته في ((التقريب)»: الحسن بن سوّار ، بفتح المهملة ، وبتثقيل الواو ، البغوي ، أبو العلاء المرُّوذي ، صدوق من التاسعة ، مات سنة ست عشرة ، أو سبع عشرة. د ت س. قلت : بالرجوع إلى ترجمة الراوي في ((تهذيب التهذيب)) نجد نقولاً كثيرة عن أهل العلم فيه ، وهي : ١٥٨ · قال الإمام أحمد وابن معين: (( ليس به بأس)). • وقال أبو إسماعيل الترمذي : حدثنا الحسن بن سوار ، أبو العلاء الثقة الرضي ، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال فيه : ((هذا الشيخ ثقة ثقة)) وإنما استنكروا عليه حديثًا عن عكرمة بن عمار ، والظاهر عندي أن الآفة في هذا الحديث إنما هي من عكرمة بن عمار ، فإنما حدَّث به الحسن بن سوار من كتابه ، وعكرمة فيه لين . • وقال أبو حاتم : ((صدوق)). • وقال صالح جزرة: ((يقولون: إنه صدوق، ولا أدري كيف هو)). • وقال ابن سعد : «كان ثقة)). قلت : فأما الإمام الذهبي فقد ذكر فيه قول أبي حاتم الرازي ، وكأنه المعتمد عنده ، فإنه على تشدده قد وصفه بالصدق. وأما الحافظ ابن حجر ، فقد لخص حاله بالحكم عليه بأنه : (صدوق))، أي أن حديثه من رتبة الحسن ، وهو بخلاف إطلاق ((صدوق)) عند أبي حاتم ، فإن هذا الوصف عنده مقتضاه اعتبار حديث من وصف به . والذي يظهر لي أن الحسن بن سوار ثقة ، وهو ما تدل عليه أقوال أهل العلم ، فإن ابن معين إذا أطلق وصف: ((ليس به بأس)) ، فهو عنده بمعنى التوثيق ، وكذلك فإن أحمد قد أكد توثيقه كما في رواية أبي إسماعيل الترمذي ، واعتماد الجرح فيه لأجل الحديث الذي استنكر عليه لا يصح ، إذ الحمل فيه على غيره أولى ، وقد وثقه ابن سعد ، وعدله ١٥٩ أبو حاتم على تشدده ، وكون صالح جزرة قد جهل حاله ، فليس بحجة على النزول برتبته عن درجة التوثيق ، والله أعلم. فإذا علمت ما تقدَّم ، تبين لك أن من الأخطاء الشائعة عند كثير من المحققين اليوم اعتماد حكم الحافظ الذهبي في ((الكاشف)) ، أو حكم الحافظ ابن حجر في ((التقريب))، دون الرجوع إلى دراسة أقوال المجرحين والمزكين للراوي ، ومثل هذا يُعد قصورًا شديدًا في البحث والتحقيق ، هذا مع ضرورة الرجوع إلى هذين الكتابين عند دراسة أقوال أهل العلم في الراوي للاستبصار بهما ، والاستفادة منهما ، والله الموفق. ١٦٠