النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ((يُغْرَفُ كَوْنُ الرَّاوِي ضَابِطاً بِأَنْ نَغْتَبِرَ رِوَايَاتِهِ بِرِ وَايَاتِ الثِّقَاتِ المَغْرُوفِينَ بِالضَّبْطِ وَالإِثْقَانِ، فَإِنْ وَجَدْنَا رِوَايَاتِهِ مُوَافِقَةً - وَلَوْ مِنْ حِيْثُ الْمَغْنَى - لِرِوَايَاتِهِمْ، أَوْ مُوَافِقَةً لَمَا فِي الأَغْلَبِ - وَالْمُخَالَفَةُ نَادِرَةٌ - : عَرَفْنَا حِينَئِذٍ كَوْنَهُ ضِابِطاً ثَبّتاً، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ كَثِيرَ الْمُخَالَفَةِ لُمْ: عَرَفْنَا اخْتِلاَلَ ضَبْطِهِ، وَلَمْ نَحْتَجَّ بِحَدِيثِهِ (١) ، وَاللهُ أَعْلَمُ)). فَالكَلَامُ كُلُّهُ فِي الرِّوَايَاتِ، وَمُقَابَلَتِهَا، وَمُقَارَنَتِهَا، وَمُوَازَنَتِهَا، فَكُنْ مِنْ هَذَا عَلَى ذُكْرٍ . وَلَعَلَّ يَّا يُفِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُؤَكِّدُ مَغْنَاهُ - ذِكْرَ مَرَاتِبِ الرُّوَاةِ عِنْدَ أَئِمَّةِ العِلْمِ - مُتَقَدِّمِينَ وَمُتَأَخِّرِينَ - ، وَبَكَانَ أَحْكَامِهِمْ عَلَيْهِمْ وَفْقَهَا : أَمَّا الْتُقَدِّمُونَ؛ فَمِنْ أَغْمِدَتِهِمْ الإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ أَبِ حَاتِمِ الرَّازِيُّ، المُوَلَّى سَنَّةَ (٣٢٧هـ) - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -؛ إِذْ قَالَ في كتابِهِ ((الجَرَّحِ وَالتَّعْدِيلِ)) (٣٧/١) مَا نَصُّهُ: ((وَجَدْتُ الأَلْفَاظَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَلَى مَرَاتِبَ شَتَّى : وَإِذَا قِيلَ للوَاحِدِ : إِنَّهُ ثِقَةٌ، أَوْ مُنْقِنٌ ثَبَتُ: فَهُوَ يَّنْ يُخْتَجُ بِحَدِيثِهِ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ صَدُوقٌ، أَوْ مَلُّهُ الصَّدْقُ، أَوْ لاَ بَأْسَ (١) وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي - بَعْدُ - مِنْ كَلاَمِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ. ٦٢ بِهِ : فَهُوَ غَمّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ، وَهِيَ الَّزِلَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِذَا قِيلَ: شَيْخٌ: فَهُوَ بِالْمَّزِلَةِ الثَّالِثَّةِ يُكْتَبُ حَدِيثُّهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ: إِلاَّ أَنَّهُ دُونَ الثَّانِيَةِ، وَإِذَا قِيلَ : صَالِحُ الحَدِيثِ : فَإِنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُ للاغْتِبَارِ، وَإِذَا أَجَابُوا فِي الرَّجُلِ بـ (لَيِّنُ الْحَدِيثِ)، فَهُوَ يَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ اغْتِيَاراً، وَإِذَا قَالُوا: لَيْسَ بِقَوِيٌّ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الأُولَى فِي كِتْبَةٍ حَدِيثِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ دُونَهُ، وَإِذَا قَالُوا : ضَعِيفُ الحَدِيثِ: فَهُوَ دُونَ الثّاني لاَ يُطْرَحُ حَدِيثُهُ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ، وَإِذَا قَالُوا: مَتْرُوكُ الحَدِيثِ، أَوْ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، أَوْ كَذَّابٌ: فَهُوَ سَاقِطُ الحَدِيثِ لاَ يُكْتَبُ حَدِيثُ، وَهِيَ المَزِلَةُ الرَّابِعَةُ » . قُلْتُ : فَمَنْزِلَةُ (سَهِىءِ الِحِفْظِ) هِيَ - دَونَ شَكُّ - بِمَنْزِلَةٍ مَنْ هُوَ (لَيْسَ بِقَوِيٌّ) (١)، وَهَذِهِ فِي دَرَجَةِ الرَّدِّ وَعَدَمِ القَبُولِ، وَلَكِنْ يُغْتَبَرُ بِهَا ؛ أَي : في الشواهدِ والمتابعاتِ . وَأَمَّا الُّْأَخِرُونَ ؛ فَمِنْ أَجَلُهِمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَئِّ الْمُوَلَّى سَنَةَ (٨٥٢ هـ) - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، إِذْ قَالَ في مُقَدِّمَةِ ((تَقْرِيبِ التَّهْذِيبِ)) (ص٨٠ - ٨١) - لَهُ - مُبَيْنَاً مَرَاتِبَ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ - : (١) وَهُوَ ذَاتُهُ قَوْلُ أَبِ حَاتِيمٍ فِي ابْنِ مجِدْعَانَ . ٦٣ ((فَأَمَّا الَرَاتِبُ : فَأَوَّهَا: الصَّحَابَةُ ، فَأَصَرِّحُ بِذَلِكَ لِشَرَفِهِمْ . الثَّانِيَة: مَنْ أُكْدَ مَدْحُهُ - : إِمَّا بِأَفْعَلَ ؛ كَ : أَوْثَقِ النَّاسِ ، أَوْ بِتَكْرِيرِ الصَّفَةِ لَفْظاً ؛ كَ : ثِقَةٍ ثِقَةٍ، أَوْ مَغْنَى؛ كَ : ثِقَةٍ حَافِظٍ . الثَّالِثَة: مَنْ أُفْرِدَ بِصِفَةٍ، كَ ثِقَةٍ، أَوْ مُثْقِنٍ ، أَوْ تَبَّتٍ ، أَوْ عَدْلٍ . الرَّابِعَة: مَنْ قَصَرَ عَنْ دَرَجَةِ الثَّالِثَةِ قَلِيلاً، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ : بـ : صَدُوق، أَوْ: لاَ بَأْسَ بِهِ، أَوْ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . الخَامِسَة: مَنْ قَصَرَ عَنْ دَرَجَةِ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ: بـ : صَدُوق سَيِّئُ الْحِفْظِ ، أَوْ: صَدُوق ◌ِهِم، أَوْ: لَهُ أَوْهَامٌ، أَوْ : يُخْطِىءُ، أَوْ: تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ . وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَنْ رُمِيَ بِنَوْعٍ مِنَ البِدْعَةِ ، كَالتَّشَيُّعِ ، وَالقَدَرِ، وَالنَّصْبِ، وَالإِزْجَاءِ، وَالتَّجَهُّمِ، مَعَ بَانِ الدَّاعِيَّةِ مِنْ غَيْرِهِ . السَّادِسَة : مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ الحَدِيثِ إِلَّ القَلِيلُ، وَلَمْ يَنْبُتْ فِيهِ مَا يُتْرَكُ حَدِيثُهُ مِنْ أَجْلِهِ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ : مَقْبُولٌ ؛ حَيْثُ يُتَابَعُ ، وَإِلاَّ فَلَيْنُ الحَدِيثِ . السَّابِعَة: مَنْ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يُوَثَّقْ ، وَإِلَيْهِ ٦٤ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ : مَسْتُورٌ ، أَوْ : مَجْهُولُ الحَالِ . الثَّمِنَّة: مَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَوْثِيقٌ لِغْتَبِرَ، وَوُجِدَ فِيهِ إِطْلَاقُ الضَّغْفِ، وَلَوْ لَمْ يُفَسَّرْ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ: ضَعِيفٌ . التَّاسِعَة: مَنْ لَمْ يَزْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَّمْ يُؤَثَّقْ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ : تَجْهُولٌ . ٦٠٠ العَاشِرَة: مَنْ لَمْ يُؤَثَّقِ البَّةَ، وَضُعَّفَ مَعَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بـ : مَتْرُوكَ، أَوْ : مَتْرُوك الحَدِيثِ، أَوْ: وَاهِي الحَدِيثِ ، أَوْ : سَاقِطِ . الحَادِيَةَ عَشْرَةَ : مَنِ أُهِمَ بِالكَذِبِ . الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الكَذِبِ، وَالوَضْعِ)). قُلْتُ : فَالَرَاتِبُ الثَّلاثَةُ الأُولَ هِيَ مِرَاتِبُ مَنْ يَصِحُّ حَدِيثُهُ . وَالَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ : مَرْتَبَةُ مَنْ حَدِيثُهُ حَسَنٌ . وَمَرَاتِبُ مَا بَعْدَ الْخَمِسَةِ إِلَى التَّاسِعَةِ: ضَعِيفُو الحَدِيثِ. وَالعَاشِرَةُ : شَدِيدُ الضَّغْفِ . وَالأَخِيَرَتَانِ : المَوْضُوعُ المَكْذُوبُ . ٦٥ فَأَيْنَ مَرْتَبَةُ سَيِّئِ الحِفْظِ مِنْ هَذِهِ الَرَاتِبِ عِنْدَ الْتَّقَدِّمِينَ أَوٍ المُّأَخِّرِينَ ؟! وَهَلْ مُعَامَلَتُهُمْ لَمَا عَلَى التَّوَقُّفِ ؟! أَمْ عَلَى الرَّدِّ وَالرَّفْضِ ابتداءً ؟! وَعَلَيْهِ ؛ فَأَيْنَ مَرْتَبَةُ (عَليُ بْنِ زَيْدٍ) مِنْهَا ؟! فَإِذَا ظَهَرَ مَا قُلْتَاهُ، وَتَحَقَّقَ مَا نَقَلْنَاهُ : أَقُولُ مُسْتَعِيناً بِالهِ - جَلَّ فِي عُلاَهُ - : أَشَارَ الأُسْتَاذُ ابْنُ عَقَيْلِ فِي «البُزْهَانِ)) (ص١٠) إِلَى أَنَّ خَبَرَ عَلٍ بْنِ زَيْدٍ - المبحوثَ عندَنا - قَدْ وَقَعَ «إِطْبَاقُ الْمُحَدِّثِينَ وَالمُصَنَّقِينَ عَلَى ضَغْفِهِ )) . ثُمَّ قَالَ : ((وَكَانَ أَسْهَلَهُمْ فِيهِ قَوْلاً: الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - : بَابُ فَضَائِلٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ - إِنْ صَحَّ الخَبَّرُ -.. )). ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ سَنَداً وَمَثْناً - كَمَا تَقَدَّمَ -. ثُمَّ قَالَ: ((الأَضْلُ فِيَا أَوْرَدَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي ((صَحِيحِهِ)) أَنْ يَكُونَ صَحِيحَاً، إِلاَّ أَنَّهُ هَا هُنَا قَالَ: ((إِنْ صَحَّ الخَبَّرُ)). وَقَالَ [ يُريدُ: ابنَ خُزيمةَ ) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ رَاوِي الحَدِيثِ ٦٦ عَليْ بْنٍ زَيْدٍ بْنِ مُدْعَانَ: ((لاَ أَحْتَجُّ بِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ)). قَالَ أَبُو عِبْدِ الرَّحْمَنِ: وَعَلَى هَذَا ، يَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ مُجُدْعَانَ ◌ِمَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي هَذَا الَّوْضِعِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى رَسْمِ الصِّحَّةِ فِي اضْطِلاَحِ المُحَدِِّينَ )). أَقُولُ - وَبِهِ سُبْحَانَهُ أَصُولُ - : أَوَّلاً: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ فِي ((سِيرَ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ )) - فِي تَرْبَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ - (٣٧٣/١٤): ((وَقَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ جِهِذاً بَصِيراً بِالرمْجَالِ ؛ فَقَالَ - فِيَ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ شَهْخُ الحَاكِمِ -: لَسْتُ أَخْتَجُ بَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، وَلاَ بِحَرِيزِ بْنِ عُثْمَنَ - ◌ِذْهَبِهِ - وَلاَ ... وَلاَ بِعَليَ بْنِ مُجُدْعَانَ - لِسُوءِ حِفْظِهِ -، وَلاَ .. وَلاَ بِحَجَّاجٍ بْنِ أَزْطَاةٍ إِذَا قَالَ: عَنْ ... وَلاَ ... )). وَهَذَا النَّقْلُ العَزِيزُ فِيهِ فَائِدَةٌ عَزِيزَةٌ ؛ وَهِيَ أَنَّ إِغِرَاضَ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مُجُدْعَانَ إِنََّ هُوَ بِسَبَبِ سُوءِ حِفْظِهِ ، وَلَيْسَ بِسَبَبِ مَذْهَبِهِ؛ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لاَ يَخْتَجُّ ◌ِهَؤُلاءِ الرُّوَاةِ وَأَشْبَاهِهِمْ ... ثَانِياً : مِنْ مَنْهَجِ الإِمَامِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي تَوَقِّهِ تَصْحِيحَ خَبِرَ غَيرٍ الثِّقَةِ فِي ((صَحِيحِهِ)): قَوْلُهُ عِنْدَ التَّبْوِيبِ: ((إِنْ صَحَّ الخَبُّ))، ثُمَّ يُعَلِّلُ سَبَبَ اسْتَِائِهِ هَذَا، أَوْ يَتْرُكُ ذَلِكَ دُونَ تَعْلِيلٍ ، وَقَدْ قَالَ ٦٧ الشُُّوطِيُّ فِي «تَدْرِيبِ الرَّاوِي)» (١ / ٨٩ - تحقيق نَظَر الفازيابي): (((صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ)) أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ (( صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ )) - لِشِدَّةِ ◌َحرَِّ -، حَتَّى إِنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي التَّضْحِيحِ لِأَذْنَى كَلاَمٍ فِي الإِسْنَادِ ، فَيَقُولُ: ((إِنْ صَحَّ الْخَبِّرُ))، أَوْ: ((إِنْ تَبَتَ كَذَا))، وَنَحْوَ ذَلِكَ)). وَمِنْ أَمْثِلَةٍ هَذَا مَا يَلٍ : ■ قَوْلهُ فِي (٧١/١) مِنْ ((صَحِيحِهِ)): ((بَابُ فَضْلٍ الصَّلاَةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَمَا عَلَى الصَّلاَةِ الَّتِي لاَ يُسْتَكَ بِهَا .. ))؛ إِنْ صَحَّ الخَبَّرُ)). ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «أَنَا اسْتَيْتُ صِحَّةَ هَذَا الْخَرِ لأَنّ خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَإِنََّ دَلَّسَهُ عَنْهُ )). ■ قَوْلهُ فِي (١٨٩/٣): ((بَابُ ذِكْرٍ تَفَضُّلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلِّ - عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ .. إِنْ صَحَّ الخَبَّرُّ؛ فَإِّ لاَ أَعْرِفُ خَلَفاً أَبَا الرَّبِيعِ - هَذَا - بِعَدَالَّةٍ وَلاَ جَرْحٍ ، وَلاَ عَمْرَو بْنَ حَمْزَةَ الْقَيْسِيَّ الَّذِي هُوَ دُونَهُ )) . ■ وَقَالَ في (١٩٠/٣): ((بَابُ ذِكْرٍ تَزْبِينِ الجنَّةِ لِشَهْرٍ رَمَضَانَ .. إِنْ صَحَّ الخَبُّ : فَإِنَّ فِي القَلْبِ مِنْ جَرِيرِ بْنِ أَيُّوب البَجَلِي)». ء ٦٨ قُلْتُ: وَجَرِيرٌ هَذَا، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: ((مُنْكَّرُ الحَدِيثِ)). وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ((كَانَ يَضَعُ الأَحَادِيثَ)). وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ((مَتْرُوكُ الحَدِيثِ)). وَقَالَ الفَلَأَّسُ: ((ضَعِيفُ الحَدِيثِ )). كَمَا فِي تَرْجَتَّهِ مِنَ ((الكَامِلِ)) (٥٤٧/٢)، وَ «المِيزَانِ)) (١ / ٣٩١)، وَ«اللُّسَانِ)) (١٠١/٢)، وَغَيْرِهَا. وَقَالَ فِي (٢١٠/٣) مِنْ ((صَحِيحِهِ)): ((بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الفَجْرَ الثَّانِيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ البَاضُ الْمُغْتَرِضُ، الَّذِي لَوْنُهُ الحُمْرَةُ .. إِنْ صَحَّ الخَبُ؛ فَإِنَّ لاَ أَغْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الثُّعْمَانِ - هَذَا- بِعَدَالَةٍ وَلاَ جَرْحٍ ، وَلاَ أَغْرِفُ لَهُ عَنْهُ رَاوِيَاً غَيْرَ مُلاَزِمٍ بْنِ عَمْرٍو)) . ■ وَقَالَ في (٢١٤/٣): ((بَابُ الأَمْرِ بِالاسْتِعَانَةِ عَلَى الصَّوْمِ بِالسُّحُورِ .. إِنْ جَازَ الاخْتِجَاجُ بِخَبِرِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ؛ فَإِنَّ فِي القَلْبِ مِنْهُ لِسُوءِ حَفْظِهِ » . وَهَكَّذَا فِي (٢٣٨/٣)، وَ(٢٤٦/٣)، وَ(٢٦٦/٣)، وَ(٣/ ٢٧٣)، وَ(٢٨٨/٣)، وَغَيْزِ ذَلِكَ كَثِيرٌ (١). (١) وَلَقَدْ جَمَعْتُ كُلِّ حَدِيثٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ((إِنْ صَحَّ الْخَبَّرُ)) - أَوْ = ٦٩ فَيَظْهَرُ بِمَّا سَبَقَ أَنَّ مَا تَحَفَّظَ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي ((صَحِيحِهِ)) لاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ؛ هَذَا مَنْهَجُهُ فِيهِ - رَحِمَهُ اللهُ - . وَحَدِيثُ ابْنٍ مُجُدْعَانَ مِنْ هَذِهِ البَابَةِ تَمَاً ، فَابْنُ خُزَيْمَةَ وَإِنْ رَوَى لَّهُ فِي ((صَحِيحِهِ )) - فَإِنَّهُ قَدْ تَحَفَّظَ عليهِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ لِرِوَايَتِهِ ، نَهُوَ عَلَى جَادَّتِهِ فِيهِ .. فَاسْتِتَاجُ الأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الظَّاهِرِيِّ فِي ((البُزْمَانِ )) (ص١٠) قائلًا: ((وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ مجِدْعَانَ ◌ِمَّا مُهْتَجُّ بِهِ فِي هَذَا الَّوْضِعِ .. )) اسْتِئْتَاجٌ مَبْنِيٌّ عَلَى عَكْسِ مُرادِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَصَنِيعِهِ ظَهْراً لِيَطْنِ !! وَأَغْجَبُ مِنْهُ قَوْلُهُ - بَعْدُ - : ((وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى رَسْمِ الصِّحَّةِ في اضطِلاحِ الْمُحَدِّثِينَ )» !! فَهَلْ يُحْتَجُّ بِغَيْزِ الصَّحِيحِ ؟! وَمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ هَلْ يَكُونُ صَحِيحاً (١) ؟! « نَحْوَهُ - فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ عِنْوَانُهُ: ((المُغْتَبَرَ فِيمَا قَالَ فِيهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: إِنْ صَحَّ الخَبَرَ))، مَعَ الْجَمْعِ، وَالتَّخْرِيجِ، وَالتَّوْجِيهِ، يَسْرَ اللهُ إِثْمَمَهُ .. (١) وَلاَ يَسْلَمُ لِغْتَرِضٍِ أَنْ يَقُول: ((قَدْ لاَ يَكُونُ صَحِيحاً! لَكِنَّ هَذَا لاَ يَنْفِي كَوْنَهُ حَسَناً)» !! وَذَلِكَ لأَنَّ (سَيَِّ الحِفْظِ) مَرْتَبَةُ الرَّاوِيِ الضَّعِيفِ الحَدِيثِ، كَم) سَبِقَ بَيَاتُهُ بِوُضُوحٍ ، فَكَيْفَ إِذَا عُلِمُ القَدْحُ بِهِ مِنْ وُجُوٍ أُخَرَ ؟! ٧٠ هَذَا - كَمَا يَقُولُونَ - نَاقِضٌ وَمَنْقُوضٌ ؟! وَهَلْ يُقَالُ - بَعْدَ هَذَا - : ((كَانَ أَسْهَلَهُمْ فِيهِ قَوْلاً: الإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ .. ))؟! وَهُوَ الْعُمْدَةُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَالأَضْلُ فِي تَضْعِيفِهِ !؟ ثُمَّ قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ((الْبُرْهَانِ)) (١٣ -١٤): ((وَلِتَوَالِ الضُّعَفَاءِ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهِ، وَلِكَوْنِ كُلِّ إِسْتَادٍ لَهُ لاَ يَخْلُو مِنْ ضَعِيفٍ، وَلِكَوْنِ مَدَارِهِ عَلَى عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ : ضُعْفَ هَذَا الْحَدِيثُ . وَبِاسْتِقْرَاءِ حَالِ مَا أَظْلَقَ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ ضَعِيفاً فِي ذَاتِهِ - قَبْلَ التِّرْمِذِيِّ وَبَعْدَهُ - وُجِدَ الضَّعِيفُ أَنْوَاعاً: فَمِنْهُ مَا قَامَتْ شَوَاهِدُ بُطْلَئِهِ، فَيَكُونُ وَاهِياً مَتْرُوكاً غَيْرَ ثَابِتٍ، لاَ تَحِلُّ نِسْبَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَمْ. وَمِنْهُ مَا وُجِدَ فِيهِ الْمَانِعُ مِنْ تَصْحِيحِهِ فِي ذَاتِهِ، وَلَمْ تَقُمْ شَوَاهِدُ (١) صِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَانَ سَبِيلُهُ التَّوَقِّفَ فِيهِ، وَإِنْقَاءَهُ عَلَى اخْتِمَلَيْنِ مُسْتَوِتَيِ الطَّرَفَيْنِ: فَلاَ يُكَذَّبُ بِهِ ، وَلاَ يُصَدَّقُ بِهِ، بِحَيْثُ تُبْنَى عَلَيْهِ مَعَانٍ (٢) شَرْعِيّة: (١) في ((الأَضْلِ)): ((شَوَاهِدُهُ))! وَالصَّوَّابُ مَا أَنْبَتُّ .. (٢) كَذَا! وَالجَادَّةُ: ((مَعَانٍ))! ٧١ فَإِنْ قَامَتْ شَوَاهِدُ ثُبُوتِهِ كَانَ بِتِلْكَ الشَّوَاهِدِ - وَبِهِ هُوَ - ثَابِتَاً صَحِيحَ الُبُوتِ ، تَرْجِيحاً لاَ يَقِيناً ؛ لأَنَّ اليَقِينَ للضَّحِيحِ . وَالْحَقِيقُ بِالضَّعِيفِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيَ الطَّرَفِيْنِ؛ لأَنَّهُ أَلْصَقُ بِالْمَدْلُولِ اللَّغَوِيِّ، إِذْ صِفَةُ مُسْتَوِي الطَّرَفِيْنِ أَنَّ الشَّوَاهِدَ ضَعُفَتْ عَنْ إِثْبَاتِهِ أَوْ إِنْطَالِهِ . وَمَا رُجُحَ ثُبُوتُهُ : فَهُوَ الحَسَنُ . وَمَا رُجُحَ بُطْلَانُهُ: فَهُوَ الْوَاهِي وَالَتْرُوكُ . وَهُوَ الَّوْضُوعُ إِنْ كَانَ النَّاقِلُ كَاذِياً . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ تَقُمْ مِنْ ذَاتِهِ وَلاَ مِنْ خَارِجِهِ شَوَاهِدُ عَلَى بُطْلَائِهِ مَتْناً، وَأَنَّهُ مُفْتَرَى عَلَى رَسُولِ اللهِ ◌َ﴿ مِنْ جِهَةٍ ذَاتٍ إِسْنَادِهِ . فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّ هَذَا؛ لَكَانَ سَبِيلُهُ القَبُولَ ؛ لأَنَّ الرَّاوِيَ عَدْلٌ فِي ذَاتِهِ صَدُوقٌ، وَإِنََّ يُخَافُ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ، وَلاَ يُوجَدُ مَا يَقْتَضِي وَهَمَهُ لِيُرَدَّ . إِذَنْ (١) ؛ فَقَدْ غَابَتْ شَوَاهِدُ الْبُطْلَانِ، وَوُجِدَتْ مَقْتَضِيَاتُ القَبُولِ مِنْ جِهَةِ عَدَالَةِ ابْنِ زَيْدٍ فِي ذَاتِهِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ ذَاتٍ (١) والكلامُ - ما يزالُ - للأستاذ الظاهريِّ. ٧٢ المَتَّنِ أَنَّهُ صَحِيحُ الْمَغْنَى، فَكَانَتْ سَلاَمَةُ المَتَّنِ مُرَجّحَةً لِثُبُوتِهِ ، فَارْتَفَعَ إِلَى دَرَجَةِ الحَسَنِ . لَ سِيَّمَا أَنَّ الْعُلَماءَ لَمْ يَجْعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ مَّا انْتُقِدَ عَلَى عَليِ بْنِ ء زَيْدٍ . وَالَحْذُورُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٍّ وَهِمَ فِي رِوَايَتِهِ وَرَفَعَهُ: إِذْ هُوَ غَيْرُ مُنَّهَمٍ بِكَذِبٍ ، فَلْتَمَسُ مِنَ الشَّوَاهِدِ مَا يُزِيلُ اخْتَلَ وَهَمِهِ . وَسَيَبْقَى الْحَدِيثُ - رُغْمَ تَحْسِينِي لَهُ - مُنْكَراً عَلَى مَذْهَبِ الإمَامِ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيٌّ؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ غَيُ حَافِظٍ ، لَكِنَّ هَذِهِ النَّكَارَةَ - ◌ِهَذَا الْمَغْنَى - لاَ تَهْدِمُ رُجْحَانَ تُبُوتِهِ؛ لأَنَّهُ قَامَ شَاهِدُ الإِسْنَادِ وَالَتَّنِ عَلَى أَنَّهُ لاَ تَجَالَ لِرَفْعِهِ إِلَى رَسُولِ اللهَ وَ ل﴿ عَنْ طَرِيقِ الوَهَمِ؛ إِذ لاَ تَفْسِيرَ للوَهَمِ هَا هُنَا ، وَلاَ يُغْقَلُ فِي مِثْلٍ هَذَا السَّيَّاقِ . لأَنَّهُ لاَ يُوجَدُ الْحَدِيثُ بِرِوَايَةٍ ثِقَةٍ يُقَارَنُ بِهَا ، وَلاَ يُوجَدُ فِى ـع مَثْنِهِ نَكَارَةٌ، فَيُحْمَلُ الْخَلَلُ عَلَى سُوءٍ حِفْظِهِ)). قُلْتُ : هَذَا النَّقْلُ - بِطُولِهِ - مِنْ كَلاَمِ الأُسْتَاذِ الظَّاهِرِيِّ - وَلَّقَهُ اللهُ - ، وَلٍ مَعَهُ وَقَفَاتٌ: الأُولَىَ: قَوْلُهُ: ((فَمِنْهُ مَا قَامَتْ شَوَاهِدُ بُطْلَئِهِ، فَيَكُونُ وَاهِياً مَتْرُوْكاً غَيْزَ ثَابِتٍ، لاَ تَحِلُ نِسْبَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَإِ))! ٧٣ يُقَالُ فِيهِ: هَلْ شَوَاهِدُ الْبُطْلَانِ هِيَ - فَقَطْ - المعَاني المُسْتَئِكَرَةُ، وَالأَلْفَاظُ الوَحْشِيَّةُ، وَالكَلِمَتُ الرَّكِيكَةُ ؟! أَمْ أَنَّ أَوَّلَ شَوَاهِدِ البُطْلَانِ هِيَ كَذِبُ الرَّاوِي ، أَوْ أَتََّامُهُ ، أَوْ تَزْكُهُ ، وَلَوْ كَانَ (مَغْنَى) خَبَهِ مُتَّسِقاً مَعَ عُمُومِ المَعَانِيِ الشَّرْعِيَّةِ ؟! لَيْسَ مِنْ شَكُّ أَنَّ مَعَلَمَ النَّقْدِ الحَدِيثِيِ لَتَدُلُّ دَلاَلَةٌ لاَ انْشِنَاءَ لَمَا - وَعَنْهَا - أَنَّ النَّقْدَ مَبْنِيٌّ - أَوَّلَ شَيْءٍ - عَلَى الرُّوَاةِ، ثُمَّ عَلَى مَرْوِيَّتِهِمْ - بِالتََّعِ - ثَانِياً . الثَّانِيَة: وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((وَمِنْهُ مَّا وُجِدَ فِهِ المَانِعُ مِنْ تَضْحِیچِهِ فِي ذَاتِهِ، وَلَمْ تَقُمْ شَوَاهِدُ صِخَّتِهِ مِنْ غَيْزِهِ ، فَكَانَ سَبِيلُهُ التَّوَقُّفَ فِيهِ ، وَإِبْقَاءَهُ عَلَى اخْتِمَلَيْنِ مُسْتَوِيِ الطََّفَيْنِ؛ فَلاَ يُكَذَّبُ بِهِ، وَلاَيُصَدَّقُ بِهِ، بِحَيْثُ تُبْنَى عَلَيْهِ مَعَانٍ (١) شَرْعِيَّة))! فَقُولُ : لَوْ نُزِّلَ هَذَا الكَلامُ عَلَى الرَّاوِي الْكَذَّابِ - وَلاَ أَقُولُ : المُتُّهَمِ! أَوْ : الَّذِي يَكْذِبُ ! - لَكَانَ بِمَخْضِ العَقْلِ مَقْبُولاً !! وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيءٌ فِي بَيَانِ الوَجْهِ فِیهِ . وَلَكِنَّهُ فِي دَائِرَةِ الصَّنَاعَةِ الْحَدِيثِيَّةِ دَخِيلٌ، غَرِيبٌ، بَعِيدٌ، نَاءِ !! فَلاَ يُقْبَلُ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ .. (١) كذا ! ٧٤ فَاَ هُوَ - إِذاَ - الْمُرَادُ بـ ((المَنِعِ))؟! أَهُوَ الْمَغْنَى؟! أَوْ ضَغْفُ الرَّاوِي؟! أَمْ ثُمَا مَعاً ؟! الثَّالِثَة: قَوْلهُ - بَعْدُ - : ((فَإِنْ قَامَتْ شَوَاهِدُ ثُبُوتِهِ : كَانَ بِتِلْكَ الشَّوَاهِدِ - وَبِهِ هُوَ - ثَابِتَاً صَحِيحَ الثُّبُوتِ ، تَرْجِيحاً لاَ يَقِيناً ؛ لأَنَّ الْيَقِينَ للصَّحِيحِ)) ! فَأَقُولُ : أَيْنَ هِيَ الشَّوَاهِدُ الحَدِيثِيَّةُ المَرْوِيَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى ثُبُوتِهِ - بِطُولِهِ - ؟! لاَ يُوجَدُ شَيْءٌ - ذُو بَالٍ - مِنْهَا !! وَسَيَأْتِي - بَعْدُ - نَقْدٌ تَفْصِيلٍ لِمَا ذَكَرَهُ الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْهَا . إِلَّا إِذَا أَرَادَ بـ ((شَوَاهِدٍ ثُبُوتِهِ)) المَغْتَى الشَّرْعِيَّ العَامَّ - وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُ فِعْلاً، كَمَا سَيَتَبَيَّنُ بَعْدُ - ! فَإِنَّ هَذَا الْمَغْنَى الشَّرْعِيَّ العَامَّ لَيْسَ جَارِيًا - عَلَى نَسَقِ الْمُحَدِّثِينَ - تَضْحِيحُ الحَدِيثِ بِهِ، أَو تحسينُهُ . وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ : لَصُحِّحَتِ العَشَرَاتُ - بَلِ المِثَاتُ - مِنَ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي أَنَّفَقَ أَهْلُ الحَدِيثِ عَلَى ضَغْفِهَا وَرَدَّهَا ، وَعَدَمٍ قَبُّوِهَا ؛ بِحُجَّةٍ أَنَّ مَغْنَاهَا الشَّرْعِيَّ صَحِيحٌ، وَأَنَّ الخَبرّ ٧٥ - فِيهَا - ((لَمْ يُعَارَضْ بِرِوَايَةٍ أَصَحَّ)) (١) !! وَهَذَا - كَمَا تَقَدَّمَ - غَيْرُ مُتَّسِقٍ مَعَ جَارِي قَوَاعِدِ الْمُحَدِّثِينَ النَّقْدِيَّةِ، وَصِنَاعَتِهِم الحَدِيثِيَّةِ ... وَلْأَضْرِبْ عَلَى ذَلِكَ مَثَلاً : حَدِيثُ: ((المَاءُ طَهُورٌ، إِلَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ، أَوْ طَعْمِهِ)). فَصَدْرُ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ، وَالاسْتِنَاءُ الوَاقِعُ فِيهِ ضَعِيفٌ - سَنَدًا - بِاتَّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ - مُتَقَدِّمِينَ وَمُحْدَثِينَ - : ■ قَالَ الإِمامُ الشَّافِعِيُّ في (( اخْتِلافِ الحديثِ » (ص٧٤) فِیهِ : (يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﴾﴿ مِنْ وَجْهٍ لاَ يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهَ )). ■ وقَالَ الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي ((العِلَلِ)): ((وَلاَ يَثْبُتُ الحَدِيثُ)) (٢). ■ وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي ((التَّحْقِيقِ)) (١٤/١): ((هَذَا حَدِيثٌ لاَ يَصِحُّ )) . ■ وَقَالَ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((سُنَيْهِ)) (٢٦٠/١): ((هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ قَوِيٌّ )) . (١) كَمَا قَالَهُ - بَعْدُ - الأُسْتَاذُ الظَّاهِرِيُّ فِي ((البُهَانِ)) (ص٣٤). (٢) كَمَا في «البَدْرِ المُثِيرِ)) (٨٢/٢) لابْنِ المَقِّنِ. ٧٦ ■ وَنَقَلَ النََّوِيُّ فِي ((الَمَجْمُوعِ)) (١/ ١١٠) اتِّفَاقَ الُحَدِّثِينَ عَلَى ضَغْفِهِ . ■ وَقَالَ ابْنُ الْمُقِّنِ فِي ((البَدْرِ الُثِيرِ)) (٨٣/٢): (( ... ضَعِيفٌ، لاَ يَحِلُّ الاخْتِجَاجُ بِهِ؛ لأَنَّهُ مَا بَيْنَ مُرْسَلٍ وَضَعِيفٍ )) . ... وَهَكَذَا فِي سِلْسِلَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ العُلَماءِ - قَدِيماً وَحَدِيثاً - إِلَى العَلَأَّمَةِ صِدِّيقِ حَسَن خَان فِي ((الرَّوْضَةِ النَّدِيَّةِ)) (٥/١)، حَيْثُ قَالَ: ((وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الحَدِيثِ عَلَى ضَغْفِ هَذِهِ الزَّيَادَةِ ». ... وَمِنْ آخِرٍ هَؤُلاءِ شَيْخُنَا الْمُحَدِّثُ العَلَّمَةُ مُحَمَّد نَاصٍِ الدِّينِ الأَلْبَاني - حَفِظَهُ اللهُ - فِي كِتَابِهِ النَّافِعِ ((سِلْسِلَةِ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ » (٢٦٤٤ - خْطُوطٌ ). إِذَا عُلِمَ هَذَا؛ أَقُولُ : قَدْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ - فُقَهَاءَ وَتُحَدِّثِينَ (١) - الإِنْمَاعَ عَلَى صِحَّةٍ مَعْنَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَصَوَابٍ مَضْمُونِهَا .. وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَهُمْ - سَبِيلاً يَتْسِبُونَ بِهِ الحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ !! فَتَأَمَّلْ .. (١) وَهُمْ جَمْهَرَةٌ مِنَ الَّذِينَ نَقَلْتُ عَنْهُمٍ بَانَ ضَغْفِهِ - قَبْلُ - ، وَأَخَرُونَ مِنْ غَيْزِهِمْ، مِثْلُابْنِ هُبَيَزَّةَ في ((الإِفْصَاحِ)) (٥٨/١)، وَالشَّوْكَانٍ في ((النَّيْلِ)) (٤٠/١) وَغَيْهِمَا . ٧٧ هَذَا؛ مَعَ التَّذْكِيرِ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ ، وَذَاكَ فَرْدٌ غَرِيبٌ ! وَهَذَا الْحَدِيثُ قَصِيرُ الَّنِ ، وَذَاكَ طَوِيلُهُ ! وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ مُقَرَّرٌ لاَ شِيَةَ فِيهِ، وَذَاكَ تُتَأَوَّلُ مَعَانِيهِ - بِعُشْرٍ وكُلْفَةٍ - ( لِتُمَشَّى ) صِحَّتُهَا وقَبوها ! وَمَكَذَا ... وَبِالرُّغْمِ مِنَ هذا التََّايُنِ الْتُبَاعِدِ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ، وَاتَّفَاقٍ أَهْلٍ الحَدِيثِ - جَمِيعاً - عَلَى ضَغْفِهِماَ: يَغْمِدُ الأُسْتَاذُ الظَّاهِرِيُّ - نَفَعَ اللهُ بِهِ - إِلَى تَحْسِينِ أَقَلْمِمَا حَظًّا مِنْ مَدَارِكِ النُّبُوتِ ؛ وَهُوَ الحَدِيثُ الأَْوَلُ، وَالأَغْرَبُ ، وَالأَغْجَبُ ! وَبِنَفَسِ غَرِيبٍ عَنْ أَهْلِ الحَدِيثِ وَطَرَائِقِهِمْ !! تُرَى مَا هُوَ قَوْلُهُ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ ؟! بَلْ بِعَشَرَاتِ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي يَتَزَّلُ عَلَيْهَا تَفْعِيدُهُ الحَدِثُ المُحْدَثُ هَذَا - وَفَّقَهُ اللهُ للصَّوَابِ - ؟! وَهَلْ هُوَ - جَزَاهُ اللهُ خَيْزاً - سَيْطَرِّدُ قَاعِدَتَهُ فِي نَظَائِرِهَا وَأَشْبَاعِهَا ؟! أَمْ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ آخَرُ بَعْدَ البَانَاتِ السَّابِقَةِ - وَالَّلاحِقَةِ - ؟! وَهَا هُنَا مَقَامُ ذِكْرٍ كَلِمَةٍ عَالِيَةٍ رَائِقَةٍ لِلإِمَامِ أَبِ حَاتِمِ الرَّازِيِّ ٧٨ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: حَيْثُ يَقُولُ كما فِي ((الَرَاسِيلِ)) (ص ١٩٢) - لابْنِهِ -: ((وَاتِّفَاقُ أَهْلِ الحَدِيثِ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ حُجَّةً)). وَنَقَلَهَا عَنْهُ - وَأَقَرَّهُ - الحَافِظُ العَلاَئِيُّ فِي ((جَامِعِ التَّحْصِيلِ" (ص٢٦٩) . وَهُمُ القَوْمُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ، وَلاَ الآخِذُ بِقَوْلِهِمْ .. فَإِنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ إِذَا قَالَتْ حَذَامٍ فَصَدِّقُوهَا الرَّابِعَة: وَأَمَّا قَوْلهُ - بَعْدُ - : ((وَالْحَقِيقُ بِالضَّعِيفِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ؛ لأَنَّهُ أَلْصَقُ بِالْمَدْلُولِ اللَّغَوِيِّ؛ إِذْ صِفَةُ مُسْتَوِي الطَّرَفِيْنِ أَنَّ الشَّوَاهِدَ ضَعُفَتْ عَنْ إِثْبَاتِهِ أَوْ إِنْطَالِهِ . وَمَا رُمُحَ ثُبُوتُهُ فَهُو الحَسَنُ . وَمَا رُبُحَ بُطْلاَنُهُ فَهُوَ الوَاهِي، وَالَتْرُوكُ . وَهُوَ الَوْضُوعُ إِنْ كَانَ النَّقِلُ كَاذِياً )). قُلْتُ : وَهَذَا كَلَامٌ (ضَعِيفٌ ، حَقِيقٌ بِالرَّدُّ ) !! وبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ - عِنْدَمَا حَكَمُوا عَلَى الرُّوَاةِ - ، وَحَكَمُوا - تَبَعَاً لِذَلِكَ - عَلَى مَزْوِيَّتِهِمْ: إِنَّمَ كَانَ ذلِكَ مِنْهُمْ بَعْدَ تَّعٍ وَسَيْرٍ، وَلَمْ تَكُنِ القَضِيَّةُ عِنْدَهُمْ - بَعْدَ ظُهُورِ النََّائِجِ - قَابِلَةً ٧٩ للمُرَاجَعَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وَثَانِيَةً، وَثَلِئَةً ... وَعَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الادِّعَاءَ بِكَوْنِ الضَّعِيفِ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ - ثُبُوتاً وَيُطْلَاَنَاً - ادَّعَاءٌ يَقْلِبُ تَمَاً طرِيقَةَ الْمُحَدِّثِينَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الرُّوَاةِ وَالرِّوَايَاتِ .. وَهَا هُنَا فَائِدَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَرْتَبَةِ (سَمِّئِ الحَفْظِ) - وَهِيَ المَرْتَبَةُ الَّتِي ضُعِّفَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ بِسَبَيِهَا ابْتِداءٌ - ؛ فَقَدْ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي ((نُزْهَةِ النَّظَرِ)) (ص ١١٧ و١٣٨ - ((النُّكَت))): ((سَيِّحُ الحِفْظِ: هُوَ مَنْ لَمْ يُرَّحَ بجانِبُ إِصَابَتِهِ عَلَى جَانِبِ خَطَئِهِ)) . وَقَالَ العَلَّمَةُ عَلِيُّ القَارِيُّ فِي (( شَرْحٍ شَرْحِ النُّخْبَةِ)) ( ص ١٦٠): ((فَلاَ يُقَالُ لِنْ وَقَعَ لَهُ الْخَطَأُ مَرَّةَ، أَوْ مَرَّتَينِ: إِنَّهُ سَبِّحُ الحِفْظِ ؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ مِنَ الْخَطَّأِ » . قُلْتُ: وَمِنْ أَبْوَابِ كِتَابِ ((الكِفَابَةِ فِي عِلْمِ الرِّوَابِ )) للخَطِيبِ البَغْدَادِيِّ - (ص ٣٢٢) - : (( بَابٌ فِي أَنَّ سَيَِّ الحِفْظِ لاَ يُعْتَدُّ مِنْ حَدِيثِهِ إِلاَّ بِاَ رَوَاهُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ)). قَالَ الأَخُ الفَاضِلُ الأُسْتَاذُ عَبْدُ الكَرِيمِ الْخُضَيْرِ فِي كِتَابِ (( الحَدِيثُ الضَّعِيفُ، وَحُكْمُ الاخْتِجَاجِ بِهِ )) (ص٢٤٢ - ٢٤٣): (((فَإِذَا عَرَفْنَا أَنَّ حَدِيثَ سَيِّئِ الحِفْظِ مَرْدُودٌ ، فَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ قَابِلٌ للانْجِبَارِ، وَالازْتِفَاعِ إِلَى دَرَجَةِ القَبُولِ، وَذَلِكَ بِوُرُودِ مَتْنِهِ مِنْ ٨٠ طَرِيقٍ آخَرَ ، سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِهِ أَوْ مَغْنَاهُ ، فَيَصِيرُ مِنْ قَبِيلِ الحَسَنِ لِغَيْرِهِ ، لَاَ لِذَاتِهِ، بَلْ باغْتِبَارِ مَجْمُوعِ الطَّرُقِ؛ لأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ احْتِمَلَ كَوْنِ رِوَايَتِهِ صَوَاباً أَوْ غَيَّ صَوَابٍ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ ، فَإِذَا جَاءَتْ مِنَ المُغْتَبَرِينِ رِوَايَةٌ مُوَافِقَةٌ لِأَحَدِهِمَا: رُمُحَ أَحَدُ الْجَانِيْنِ مِنَ الاخْتِمَلَيْنِ الَّذْكُورَيْنِ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الحَدِيثَ تَحْفُوظٌ )). قُلْتُ : فَالقَوْلُ كُلُّهُ فِي بَابِ الرِّوَايَاتِ ، وَمُقَارَنَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، لاَ فِي بَابِ المَعَانِيِ المُجَرَّدَةِ الفَضْفَاضَةِ !! وَهُنَا شَيْءٌ أَخَرُ، وَهُوَ أَنْ يقالَ: مِنَ الْمُمْكِنِ حَمْلُ كَلاَمِ الأُسْتَافِ الظَّاهِرِيِّ - الأَخِيرِ - عَلَى وَجْهٍ مِنَ وُمُجُوهِ الصِّحَّةِ إِذَا كَانَ مُرَادُهُ بـ : (( مَا رُجُّحَ ثُبُوتُهُ: فَهُوَ الحَسَنُ))، أَيْ: بِطُرُقِهِ، أَوْ مُتَابَعَاتِهِ، أَوْ شواهدهِ .. وَإِذَا كَانَ مُرَادُهُ بـ (( مَا رُبَجّحَ بُطْلَانُهُ: فَهُوَ الوَاهِي)) أَيْ : مَا كَانَ رَاوِيِهِ ضَعِيفاً ، ثُمَّ لاَ مُتَابَعَاتٍ لَهُ، وَلاَ شَوَاهِدَ ... وَلَكِنَّ الأَمْرَ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ ذَلِكَ - حَقِيقَةً - ؛ فَهُوَ - نَفَعَ اللهُ بِهِ - جَعَلَ المَعَانيَ العَامَّةَ، وَالمَقَاصِدَ الشَّرْعِيَّةَ (١) فِي مَنْزِلَةِ الشَّوَاهِدِ المُقَوِّيَةِ وَالمُصَحِّحَةِ ! وفي هذا ما فيهِ !! الخَامِسَة : وَهِيَ قَوْلهُ : (( وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ تَقُمْ مِنْ ذَاتِهِ وَلاَ مِنْ خَارِجِهِ شَوَاهِدُ