النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ ● النَّوْعُ الأَوَّلُ : فَقَدْ يُحْكَمُ عَلَى الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مُتْكَرٌّ لَا فِي إِسْتَادِهِ مِنَ النَّكَّارَةِ ، وَإِنْ كَانَ الَتَّنُ صَحِيحَاً، وَهَذَا لِأَنْهُمْ - كَمَا قُلْنَا - لاَ يَفْصِلُونَ بَيْنَ السَّنَّدِ وَمَثْنِهِ، وَإِنَّمَ يَغْتَبِرُوَهُمَ شَيْئاً وَاحِداً . وَمِثَالُ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (رقم: ١٠٥): ((سَمِعْتُ أَبِ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ حَرَمِيُّ بْنُ عِمَرَةَ ، عَنِ الحَرِيشِ (١) بْنِ الْخِرِّيتِ - أَخِي الزُّبِيِ بْنِ الْخِرَّتِ - ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَلِ فِي سَفَرٍ، فَوَقَعَتْ قِلاَدَتِي ، فَأَنْزِلَتْ آيَةُ النَّهُمِ . فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَالْحَرِيشُ شَيْخٌ لاَ يُجْتَجُ پِحَدِيثِهِ )) . فَهَذَا الحَدِيثُ - أَغْنِي: مَنْتَهُ - في ((المُطَّلِ))، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضاً البُخَارَيُّ وَمُسْلِمٌ . ٠ ● النَّوْعُ الثَّاني : أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْحَدِيثِ صَحِيحَاً وَالبغْضُ الْآَخَرُ غَيَزَ صَحِيحٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (رقم: ٢٦١٧): (١) انْظُرْ ((الإِكْمَل)) (٢ / ٤٢٠) لابْنٍ ما كُولًا. ٢٢ ((سَأَلْتُ أَبٍ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَخْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ - مِنْ وَلَدِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ-، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرِ السَّهْمِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَوَانَةَ الكِلاَبِيِّ (١)، قَالَ: وَلاَ أَحْسَبُ (٢) أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ذَكْوانَ حَدَّثَنِي بِهِ ، عَنْ عِبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا بِفِنَاءِ رَسُولِ اللهِلَ﴿، فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ رَسُولِ اللهَِلِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: مَا مَثَلُ تَحُمَّدٍ فِي بَنِي هَاشِمٍ إِلاَّ كَمَثَلِ الرَّنْحَانَةِ فِي وَطِ النَّْنِ، قَالَ: سَمِعَتْهُ الَزْأَةُ، فَأَبْلَغَتْهُ رَسُولَ اللهِ وَهِ، قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ مُغْضَباً، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ تُبُلِّغُنِي عَنْ أَقْوَامٍ ؟! إِنَّ اللهَ خَلَقَ سَمَوَاتٍ سَبْعَاً، فَاخْتَارَ العُلْيَا، فَسَكَتَهَا، وَأَسْكَنَ سَمَوَاتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَ اخْتَارَ خَلْقَهُ ، ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ بَنِي آدَمَ العَرَبَ، ثُمَّ اخْتَارَ العَرَبَ، فَأَخْتَارَ مُضَرَ، ثُمَّ اخْتَارَ مُضَرَ، فَاخْتَارَ قُرَيْشاً، ثُمَّ اخْتَارَ (١) وَقَعَ فِي مَطْبُوعَةِ ((العِلَلِ)): الكِلاَسِيِّ! وَالتَّضْوِيبُ مِنَ الُّسْخَةِ المَخْطُوطَةِ. (٢) قَالَ الدُّكْتُورُ رِفْعَتْ فَوزِي مُعَلَّقاً: ((كَذَا في ((الأَضْلِ))، وَيَبْدُو أَنَّ (لا) زَائِدَةٌ »! قُلْتُ: النَّصُّ كَمَا هُوَ فِي المَطْبُوعِ مُثْبَتٌ فِي المَخْطُوطِ ( ق ٢٥٣ / ب). ٢٣ قُرَيْشاً، فَاخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ، فَاخْتَار [ في] (١)، فَلَمْ أَزَلْ خَيَاراً مِنْ خَيَارٍ ، أَلاَ فَمَنْ أَحَبَّ العَرَبَ: فَبِحُبُّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ العَرَبَ: فَيُغْضِي أَبْغَضُهُمْ))؟! قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ )). فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا وَرَدَ مِثْلُهُ صَحِيحَاً، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِ: ((إِنَّ اللهَ اضْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاضْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ بَتِي كِتَانَةَ، وَاضْطَفَى مِنْ بَنِي كِتَانَةَ قُرَيْشاً، وَاضْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاضْطَفَانٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)) (٢) . ° وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الحَدِيثُ ضَعِيفَ السَّنَدِ ضَعِيفَ الَّنِ ، وَمِثَالهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (رقم: ٢٤٠١): ((سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِهٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبِرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِيئَةِ الْجَابِيَةِ ، وَعجَنَهُ بِاَءِ الجنَّةِ ؟! قَالَ أَبي : هَذَا حَدِيثٌ مُثْكَرٌ)) . (١) كَذَا فِي المَطْبُوعِ، وَكَأَنَّهَا زِيَادَةٌ مِنَ النَّاشِرِ عَلَى (( الأُضلِ )) ! وَهِيَ مُثُ﴾ٌ في المَخْطُوطَةِ التُّكِيَّةِ . (٢) انْظُرْ ((سِلْسِلَةَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ)) (٣٠٢ - الطَّبْعَةَ الثَّانِيَةَ) لِشَيْخِنَا الألبانُ . ٢٤ وَيَقُولُ الأُسْتَاذُ مُحَمَّد نَاصِرُ الدِّينِ الأَلْبَانيُّ مُعَلِّقاً عَلَى هَذَا الحدیثِ : ((وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ إِسْمَعِيلُ بْنُ رَافِع قَالَ الدَّارَ قُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ : مَتْرُوكُ الحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا ◌ِمَّا فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ سَاقَ لَهُ هَذَا الحَدِيثَ ، وَمِن طَرِيقِهِ أَوْرَدَهُ ابنُ الجوزِيِّ في ((المَوْضُوعَاتٍ))، وَقَالَ: لاَ يَصِحُّ؛ إِسْمَعِيلُ، ضَعَّفَهُ يَخْيَى ، وَأَحْمَدُ، وَالوَلِيدُ يُدِلِّسُ)))) (١). قَالَ أَبُو الحَارِثِ الأَثَرِيُّ - كَانَ اللهُ لَهُ - : هَذِهِ هِيَ اسْتِعْمَلاَتُ (المُكَرِ) عِنْدَ أَبِ حَاتِمٍ، وَقَدْ يُوجَدُ غَيْزُهَا ، لَكِنْ هِي الغَالِيَةُ الْتُكَاثِرَةُ فِي كَلاَمِهِ . فَجَعْلُ (المُكَرِ) الوَاقِعِ فِي تَطْبِقِ (أَخَدَ) هُوَ ذَاتُهُ المُّكَرَ فِي عَمَلِ أَبِ حَاتِمِ : عَمَلُ غَيْزُ قَائِمٍ ! قُلْتُ: وَفِي كَلَامٍ أَبِي حَاتِمٍ فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبَانٍ (٢) (١) «سِلْسِلَةُ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ)) (٢٥٤). (٢) وَ (كَأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَ عَقِيلٍ - حَفِظَهُ اللهُ - لَمْ يُدَقِّقِ النَّظَرَ في كَلَامٍ أَبِ حَاتِمٍ - رَحِمَهُ اللهُ - ؛ فَقَالَ فِي (( البُزْمَانِ )) (ص٤١) - بَعْدَ تَطْوِيلِهِ الكَلامَ في تَرْجَمَةِ أَبَانٍ: ((هَذَا لَوْ صَحَّ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَانِتِهِ - كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - ؛ إِذْ رَأَى - رَحِمَهُ اللهُ - أَنَّهُ تَحْرِيفُ إِيَاسِ بْنِ أَبِي ◌ِيَاسٍ؛ إِذْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ تَقَارُبٌ = ٢٥ = فِي الرَّسْمِ، وَرَجّحَ أَنَّ الْمُرَادَ (أَبَانُ بِكَوْنِهِ بَصْرِيًّا، وَلَكِنَّ رِوَايَةَ الَّهَقِيِّ نَفَتْ دَعْوَى التَّحْرِيفِ، إِذْ سَمَّهُ لِيَاسَ بْنَ عَبْدِ الغَفَّارِ ... )). ثُمَّ قَالَ : ((فَلاَ تَقَّارُبَ فِي الرَّسْمِ بَيْنَ إِيَاسٍ بْنِ عَبْدِ الغَفَّارِ وَأَبَانِ بْنِ أَمِ عَيَّاشٍ . وَالسَّهْمِيُّ ثِقَةٌ، فَإِحَالَةُ الوَهَمِ عَلَيْهِ دَغْوَى)) . هَذَا نَصُّ كَلاَمِهِ - حَفِظَهُ اللهُ - ، وَعَلَيْهِ تَعْلِيقَاتٌ : الأَوَّل: تَغْلِيطُ أَبِ حَاتِمٍ فِي إِثْبَاتِهِ رِوَايَةَ أَبَانٍ: بِدَغْوَى أَنَّ إِثْبَاتَهُ قَائِمٌ عَلَى ظَنَّ التَّحْرِيفِ: خَطَأْ بَيْنٌ، فَأَيْنَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ ذَكَرَ التَّحْرِيفَ، أَوْ أَرَادَهُ ؟! الثَّاني: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ البَّهَِيِّ نَفَتْ دَعْوَى النَّحْرِيفِ: لاَ يُسَلَّمُ البَّةَ؛ لِأَنَّ فِي السََّدِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ أَبِ حَاتِمٍ (إِيَاس) فَقَطْ، دُونَ تَامِ اسْمِهِ ، فَاخْتِمَلُ كَوْنِ (إِيَاسٍ) هَذَا هُوَ (ابْنَ أَبِي إِيَاسٍ)، أَوِ (ابْنَ عَبْدِ الغَفَّارِ)، أَوْ تَمْرِيفَ (أَبَانٍ) أَوْ (أَبَانِ ابْنِ أَبِ عَّشٍ) : كُلُّهُ قَائِمٌ . فَقَّوْلُهُ بَعْدُ : ((فَلاَ تَّقَارُبَ فِي الرَّسْمِ بَيْنَ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ الغَفَّارِ ، وَأَبَانِ بْنِ آَیِ عَّاشٍ)»: غَيْزُ وَارِدٍ عَلَى كَلَامٍ أَبِ حَاتِمِ البََّ .. الثَّالِثِ: أَنَّ عَدَمَ وُقُوفِ الْبَاحِثِ عَلَى طَرِيقٍ - أَوْ مُرُقٍ - لِحَدِيثٍ مَا، ذَكَرَهَا إِمَامٌ مُغْتَدٌّ بِهِ - كَأَبِي حَاتِمٍ مَثَلاً -: لاَ نُِّزُ لَهُ أَنْ يَنْفِيَ (١) مَا لَمْ يَجِدْهُ، فَعَدَمُ الوِجْدَانِ لاَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الوُمجُودِ . = (١) وَفِي ((فَتَحِ البَارِي)) (١١/١) فَائِدَةٌ لَعِيفَةٌ تُقَرِّبُ هَذَا الْمَغْنَى - عِنْدَ التَّأَمُّلِ - حَوْلَ حَدِيثٍ ((إِنََّ الأَعْمَلُ بِالنََّاتِ، وَرُوَاتِهِ . ٢٦ للحَدِيثِ، وَإِنْ لَمْ نَرَهَا بَيْنَ أَيْدِينَا فِيمَا بَحَثْنَا مِنْ كُتُبٍ .. وَفِي أَبَانٍ كَلاَمٌّ كَثِيرٌ، يَدُورُ بِهِ بَيْنَ الضَّغْفِ الشَّدِيدِ ، وَالتَّرْكِ ، وَالُّهْمَةِ بِالگّذِبِ ! وَقَدِ اخْتَارَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي ((التَّقْرِيبِ)) (رقم : ١٤٣) ((مَتْرُوكٌ)). الرَّابِعِ: إِثَّبَاتُ أَنَّ ◌ِيَاسَ بْنَ أَبِ إِيَاسٍ هُوَ نَفْسُهُ إِيَاسُ بْنُ عَبْدِ الغَفَّارِ : بِحَابَجَّةٍ - = أَيْضاً - إِلَى دَلِيلٍ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلاً، لَكِنَّ مُجَرَّدَ الاخْتَلِ - دُونَ بَيْنَةٍ - لاَ يَرْقَى إِلَى أَنْ يَكُونَ بُرْهَاناً ظَاهِراً، أَوْ حُبَّةٌ قَاطِئَةً !! الْخَمِس : قَوْلُ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - خِتَاماً -: ((وَالسَّهْمِيُّ ثِقَةٌ: فَإِحَالَةُ الوَهَمِ عَلَيْهِ دَغْوَى )) ! قَوْلٌ فِيهِ مَا فِيهِ : إِذْ إِنَّ تَغْلِيلَ مِثْلِ الإِمَامِ أَبِ حَاتِمِ يَكُونُ - في الغَالِبِ - مَبْنِيًّا عَلَى نَظَرٍ دَقِيقٍ ؛ ذَلِّكُمْ أَنَّ بَاعَةٌ رَوَوْهُ عَنِ السَّهْمِيِّ، وَلَكِنْ عَلَى ◌ُُجومٍ : فَمِنْهُمْ : مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ (إِيَاسٍ) مُهْمَلاً ! وَمِنْهُمْ : مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ (إِيَاسٍ) مَنْسُوباً إِلَى (ابْنِ أَبِي إِيَّاسٍ) ! وَمِنْهُمْ: مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ (إِيَاسٍ) مَنْسُوباً إِلَى (ابْنِ عَبْدِ الغَفَّارِ) ! وَمِنْهُمْ: مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ (إِيَاسٍ) عَنْ عَليّ بْنِ زَيِّدِ ! وَمِنْهُمْ : مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ (إِيَاسِ) يإِشْقَاطِ عَلي بْنِ زَيْدِ ! أَقُولُ: فَجَائِرٌ جِدَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الاخْتِلاَفُ مِنْ قِبَلِ السَّهْمِيِّنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ - في الأَضْلِ - ثِقَةً، فَتَأْمَّلْ ! ٢٧ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي ((دِيوَانِ الضُّعَفَاءِ وَالَتْرُوكِينَ)) (١٣٧): (( قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : تَرَكُوا حَدِيثَّهُ )). وَمِثْلُهُ فِي ((المُغَنِي فِي الضُّعَفَاءِ )) (١٤) - لَهُ - . وَلَقَدْ طَوَّل الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الظَّاهِرِيُّ فِي تَرْبَتَّهِ مِنَ ((الْبُرْهَانِ)) (ص٣٩ - ٤١) مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ جَدْوَی - فِيماً أَرَى - ! وَلَكِنَّ بَعْضَ تَوْجِيهَاتِهِ لِكَلاَمِ شَيْءٍ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْدِ بِحَاجَةٍ إِلَى مُنَاقَشَةٍ : أَوَّلاً: نَقَلَ عَنْ (( تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ)) (١٠١/١) قَوْلَ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ : (((وحَكَى الْخَلِيلُّ في ((الإِزْشَادِ)) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ أَعْمَدَ قَالَ لِيَحْتَى .. ))، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً بَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وتَخْتَی بْنِ مَعِینِ فِيهَا أَتْهَامُهُمَاَ لأَبَانٍ بِالْكَذِبِ وَوَضْعِ الحَدِيثِ ... فَاسْتَعْجَبَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَولَ ابْنِ حَجَرٍ ! ثُمَّ قَالَ : (( لَمْ يَذْكُرِ الْخَلِيلِيُّ إِسْنَاداً ». أَقُولُ : إِنْ كَانَ نَفْيُ وُجودِ الإِسْنَادِ بَيَاناً للوَاقِعِ فِي نُسْخَةِ ((الإِرْشَادِ)) المَطْبُوعَةِ؛ فَنَعَمْ ! وَإِنْ كَانَ الُرَادُ بِهِ الْتَّشْكِيكَ فِي تُبُوتِ القِصَّةِ ؛ فَلاَ !! ٢٨ فَلَقَدْ رَوَى الْخَّرَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي ((الَّدْخَلِ إِلَى الإِكْلِيلِ)) ( ص ٣٢)، وَالخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ في «الجَامِعِ لأَخْلاَقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ )) (٢/ ٢٨٣)، وَابْنُ حِبَّنَ في ((المَجْرُوحِينَ)) (٣١/١ - ٣٢) (١) مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَحَْدَ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيِّ الدِّينَوَرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الأَثْرَمِ ، عَنْ أَخَدَ . وَهَذَا - كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ - سَنَّدٌ صَحِيحٌ . وَهَا هُنَا تَنْبِيهُ مُهِمِّ؛ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنُسْخَةِ ((الإِزْشَادِ)) المَطْبُوعَةِ: هَلْ هِيَ ((الأَضْلُ))؟ أَمْ مُخْتَصَرٌ - أَوْ مُنْتَخَبٌ - مِنْهُ ؟! بَحَثَ هَذِهِ المَسْأَلَةَ مُحَقِّقُ الكِتَابِ الأُسْتَاذُ مُحَمَّد سَعِيد عُمَّر إذْرِيس في (٤٥/١ - ٤٦) منه، فَكَانَ مِمّا ذَكَرَهُ قَوْلُ الإِمَامِ الذَّهَبِيِّ فِي ((الشّيرَ» (٦٦٦/١٧) فِي وَصْفِهِ: ((وَهُوَ كِتَابٌ كَبِيرٌ، انْتَخَبَهُ الحافِظُ السَّلَفِي، سَمِعْنَا ((المُتَخَبَ)) ... )). وَهَذَا بَيِّنٌ - لاَ يَخْتَاجُ إِلَى بَحْثٍ أَو دليلٍ - فِي أَنَّ (الكِتَابَ الكَبِيرَ) غَيْرُ (المُتَخَبِ). وَأَمَّا كُوْنُ ((المُتَخَّبِ )) ذُكِرَ فِي مُؤَلَّفَاتِ السَّلَفِي ، أَمْ لَمْ يُذْكَرْ ! فَهَذَا وَجْهٌ لاَ يَكُونُ مُرَجحاً لِنَفْيِ مَا أَثْبَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وتَتُوهُ .. (١) سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ ((المَجْرُوحِينَ)) المَطْبُوعَةِ ذِكْرُ: ((أَبِ بَكْرِ الأَثْرَمِ). ٢٩ والحَقُّ أَنَّ ذِكْرَ الذَّهَبِيِّ لَهُ - وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ - كَافٍ . وَعِنْدَمَا ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي ((الَجْمَعِ الْمُؤَسِّسِ» (٨٣/٢ - ١٠٠) مَرْوِيَّاتِهِ وَمَسْمُوعَاتِهِ عَلَى شَيْخِهِ الإِمَامِ تَقِيِّالدِّينِ الصَّالِيّ: ذَكَرَ في (٨٥/٢) - مِنْهُ - كِتَابَ ((الإِزْشَادِ))، وَلَمْ يُشِرْ إِلَى انْتِخَابِ السّلَفِي، فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عَزْوَ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ إِنََّ هُوَ لـ « كِتَابٍ الإِرشَادِ)) - الْأَضْلِ - لاَ إِلَى ((مُنْتَخَبِهِ))، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو الحَارِثِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - : لَقَدْ أَطَلْتُ القَوْلَ فِي هَذِهِ الْجُزْنِيَّةِ مِنْ بَابِ التَّحْقِيقِ العِلْمِيِّ، سَائِلاً اللهَ - سُبْحَانَهُ - أَنْ أَكُونَ فِيمَا كَتَبْتُ قَرِيباً مِنَ الصَّوَابِ .. ثانياً : لَقَدِ (اسْتَخْلَصَ) الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ص٤٠) مِنْ كَلِمَاتِ النُّقَّادِ فِي أَبَانٍ حُكْمَهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ((لَعَلَّ مَنْ كَذَّبَهُ اسْتَعْظَمَ مَا يَرْوِبِهِ مِنَ الْمَتَّاكِيرِ ، وَقَدْ وَجَّهَهَا أَنَاسٌ وَيَرَّؤُوهُ مِنَ الْكَذِبِ .. )). ثُمَّ ذَكَرَ - وَقَّقَهُ اللهُ - عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ نَفَى تَعَمُّدَهُ للكَذِبِ . وَهَذَا عَلَيْهِ تَعْلِيقَانِ : ١ - قَوْلهُ: (لَعَلَّ): مُجَرَّدُ ظَنَّ مَرْجُوحٍ ! يُقَالُ فِيهِ - عَلَى ٣٠ اسْتِخْيَاءِ مِنِّي ! - مَا قِيلَ قَدِيماً: اجْعَلْ (لَعَلَّ) عِنْدَ الْيَمَنِ ! ٢ - أَمَّا نَفْيُ أَبِي زُرْعَةَ تَعَمُّدَهُ الكَذِبَ: فَمَدْقُوعٌ بِثْبَاتٍ مَنْ أَثْبَهُ، وَمِنْ قَوَاعِدِ العِلْمِ الْمُقَرَّرةِ: ((المُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي)). ثَالِثاً: قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ص٤١) : (((تَرََّحَ أَنَّهُ لاَ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَإِنََّ آفَتُهُ الغَفْلَةُ .. )). قُلْتُ : وَهُوَ تَرْجِيحٌ مَرْجُوحٌ، وَوَجْهُهُ مَا سَبَقَ ، فَلاَ أُعِيدُ . رَابِعاً: للإِمَامِ ابْنِ شَاهِينَ فِي ((ذِكْرٍ مَنِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ وَنُقَّادُ الحَدِيثِ فِيهِ)) (ص٧٤ - ٧٥) كَلِمَةٌ حَسَنَةٌ فِيهِ ، قَالَ : ((وَقَدْ رَوَىَ عَنْ أَبَانِ نُبَّلاَءُ الرِّجَالِ، فَ نَفَعَهُ ذَلِكَ ! وَلاَ يُعْتَمَدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ إِلَّ مَا وَافَقَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَمَا تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ حَدِيثٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ عَمَلٌ)). ٣١ ٣ - القَوْلُ فِي عَلِيْ بْنِ زَيْدِ بْنِ خُدْعَانَ ذَكَرَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الظَّاهِرِيُّ فِي ((البُزْمَانِ )) (٢٦ - ٣٤) تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً لابْنِ مُجُدْعَانَ، تَضَمَّنَتْ نُقُولاً مُتَعَدِّدَةً عَنْ عُلَمَاءِ الْجَزْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَنَاقَشَ شَيْئاً مِنْ كَلِمَتِهِمْ، وَأَقْوَالِمْ ، أَسُوقُهَا بِتَمِهَا، ثُمَّ أُعَقِّبُ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْقِيبٍ مِنْهَا ، قَالَ - وَفَّقَهُ اللهُ - : ((فَأَقُولُ - وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ - : مَدَارُ الحَدِيثِ عَلَى عَليِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عِنْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَنِگَةَ زُمَیِرِ بْنِ عِنْدِ اللهِ - گریمٍ قُرَنْشٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ - ابْنِ مُجُدْعَانَ الَّيْمِي. وَكُتِبُ عَلِيُّ أَبُو الحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَأَضْلُهُ مِنْ مَكَّةَ . وُلِدَ وَهُوَ أَغْمَى، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وَمِنْ نُقَهَاءِ أَهْلِ البَصْرَةِ الكِبَارِ . قَالَ الذَّهَبِيُّ: وُلِدَ أَعْمَى، كَقَتَادَةَ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، عَلَى تَشَتُّعِ قَلِيلٍ فِيهِ ، وَسُوءِ حِفْظٍ يَغُضُّهُ عَنْ دَرَجَةِ الإِثْقَانِ . ٣٢ لَهُ عَجَائِبُ ، وَمَتَاكِيرُ، لَكِنَّهُ وَاسِعُ العِلْمِ . قَالَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ: لَّا مَاتَ الحَسَنُ قُلْنَا لِعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ : اجْلِسْ مَكَانَهُ . وَقَالَ الْجَرِيرِيُّ: أَضْبَحَ فُقَهَاءُ البَصْرَةِ عُمْيَاناً : قَتَادَةُ ، وَابْنُ مُجُدْعَانَ، وَأَشْعَتُ الحُدَّانِ (١). فَمِنْ عِبَارَاتِ الْجَزَّحِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ قَوْلٌمُمْ: فِيهِ ضَغْفٌ، قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ . وَضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، قَالَهُ أَخْمَدُ . أَوْ: ضَعِيفٌ، قَالَهُ يَجْتَى، وَالنَّسَائِيُّ، وَوُهَيْبٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. أَوْ: ضَعِيفٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قَالَهُ يَحْيَى . وَ: لاَ يُحْتَجُّ ◌ِهِ، قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ . أَوْ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، قَالَهُ يَخْتَى. أَوْ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ، قَالَهُ أَخْدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ . وَقَالَ يَحْتَى : لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ . وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَيَخْتَى. (١) ((سِبَرُ أَعْلاَمِ النَُّلاَءِ)) (٢٠٧/٥). (مِنْهُ) . ٣٣ وقَالَ زَيْدُ (١) بْنُ زُرَيْعِ: رَأَيْتُهُ وَلَمْ أَخْخِلْ مِنْهُ ، لأَنَّهُ كَانَ رَافِضِيًّا. وَفُهِمَ مِنْ كَلاَمٍ لأَحَْدَ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَعْ بِهِ ، فَإِنَّ أَخَْكَ سُئِلَ : هَلْ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ سُرَاقَةَ ؟ فَقَالَ : لاَ .. هَذَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ! - يَغْنِي : يَزْوِيِهِ - . وَقَالَ الدَّارَ قُطْنِيُّ : أَنَا أَقِفُ فِيهِ ، مَا يَزَالُ عِنْدِي فِيهِ لِينٌ . وَكَانَ شُعْبَةُ رَوَى عِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ . وَقَالَ الفَسَوِيُّ : اخْتَلَطَ فِي كِبِرَهِ (٢). وَقَالَ ابْنُ قَائِعٍ: خَلَّطَ فِي آخِرٍ (٣) عُمُرِهِ، وَتُرِكَ حَدِيثُ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينِ: مَا اخْتَلَطَ قَطُّ ! كَانَ يَقْلِبُ الأَحَادِيثَ ؛ يُحَدِّثُ اليَوْمَ بِالْحَدِيثِ، ثُمَّ يُحَدِّثُ غَداً! فَكَأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ !! وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يَِّي الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ؛ حَدَّثَ عَنْهُ مَرَّةً، ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَقَالَ : دَعْهُ . (١) كَذَا فِي ((البُرْهَانِ))! وَصَوَابُ: ((يَزِيدُ)). (٢) «المَغَرِفَةُ وَالتَّارِيخُ)) (٧٤١/٢). (مِنْهُ) . (٣) في ((البُزْمَانِ)): ((آخِرِهِ)) !. ٣٤ وَقَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ : كَتَبْتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ كِتَاباً كَثِيراً، فَتَرَكُهُ زُهداً فِیهِ . قَالَ أَبُو عِبْدِ الرَّحْمَنِ : لَيْسَ كُلِّ جَارِحٍ لِرَارٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، حَتَّى تُغْرَفَ المُولُ الَّتِي تُوَجُهُ نَقْدَهَ، مِثْلُ الْجُوزْ جَانِي؛ فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ عَلِيَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُجُدْعَانَ : وَاهِي الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ مَيْلٌ عَنِ القَصْدِ، لاَ يُجْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَيْلُهُ عَنِ القَصْدِ ، يُفَسَّرُ بِتَشَيُِّهِ . وَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ وَاهِي الحَدِيثِ : يَا تَفَرَّدَ بِهِ الجُوزْجَائيُّ . وَقَدْ نَقَلَ اللَّكْتَوِيُّ عَنْ (( تَهْذِيبِ التَّهْذِیبِ ) لابْنِ حَجَرٍ ، فِي تَرْجَمَةِ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَوْلَهُ: ((الجُوزْ جَانِيَّ لاَ عِيْرَةَ بِحَطُّهٍ عَلَى الكُوفِئِينَ )) . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَابْنُ زَيْدٍ فِي حُكْمِهِمْ؛ لأَنَّهُ مُتَشَبِعٌ . قَالَ شَيْخِي عَبْدُ الفَتَّاحِ أَبُو عُدَّةِ (١) فِي تَغْلِيقِهِ عَلَى هَذَا (١) الكَلاَمُ مَا يَزَالُ للأُسْتَاذِ ابْنِ عَقِيلٍ ! ٣٥ الَوَضِعِ: هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعَقُوبَ السَّغْدِيُّ الْجُوزْجَانِيٍّ المُوَنَّى بِدِمَشْقَ، سَنَةَ ٢٥٩ هـ، لَهُ كِتَابٌ فِي ((الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ)) ، وَكِتَابٌ فِي ((الضُّعَفَاءِ))، وَقَدِ اسْتَقَرَّ قَوْلُ أَهْلِ النَّقْدِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ لَهُ قَوْلٌ فِي أَهْلِ الكُوفَةِ، كَمَا في ((تَأْتِيبِ الخَطِيبِ)) (١) (ص ١١٦) ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الَيْلِ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ دِمَشْقَ ، وَكَانَ مَذْهَبُهُمْ - فِي وَقْتٍ - التَّحَامُلَ عَلَى سَيِّدِنَا عَلي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، وَكَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ الكُوفَةِ النَّشَهُعَ لِعَليّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ (٢) - ، فَكَانَ الْجُوزْجَانِيّ هَذَا نَاصِيِيًّا شَدِيدَ النَّصْبِ وَالخَطِّ عَلَى عَلِي وَمَنْ شَايَعَهُ؛ فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ - كَمَا فِي (( مُعْجَمِ البُلْدَانِ)) لِيَاقُوتَ (١٦٧/٣)، ((وَتَهْذِيبِ تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ )) لِيَدْرَانَ (٣١٠/٢)، وَ«تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ)) لابْنِ حَجَرٍ (١٨٢/١) -: اجْتَمَعَ عَلَى بَابِهِ أَضْحَابُ الحَدِيثِ، فَأَخْرَبَتْ جَارِيَةٌ لَهُ فَرُّوَجَةً لِتَذْبَحَهَا، فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَذْبَحُهَا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! فَرُّوَجَةٌ لاَ يُوجَدُ مَنْ يَذْبَحُهَا، وَعَلِيٍّ يَذْبَحُ فِي ضَحْوَةٍ نَمَاً وَعِشْرِينَ أَلْفَ مُسْلِمٍ ؟! (١) هو للكوثريٌّ، غَيِزِ طَيِّب الذِّكْر !! (٢) انظر ((معجم المناهي اللفظية)) ( ص ٤٥٤ - الطبعة الثانية ) لفضيلةٍ الشيخ بكر أبو زيد ، حفظَهُ اللهُ . ٣٦ فَلِذَلِكَ رُفِضَ قَوْلُهُ فِي الْكُوفِينَ (١) . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَكِمُ : لَيْسَ بِالقَوِيِّ عِنْدَهُمْ (٢). وَوَرَدَ الْجَمْعُ بَيْنَ تَعْدِيلِ ابْنِ زَيِّدٍ وَتَجْرِيحِهِ فِي كَلامِ بَعْضٍ النُّقَّادِ ؛ كَقَوْلِ ابْنِ حِبَّنَ الَّذِي سَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللهُ - عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ ضَغْفِهِ ، وَكَقَوْلِ ابْنِ عَدِيٍّ: وَلِعَلَيْ غَيْزُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الحَدِيثِ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ، وَلَمْ أَرَ أَحَداً مِنَ البَصْرِيِّينَ وَغَيِزِهِمُ امْتَنَعُوا مِنَ الرءِوَايَةِ عَنْهُ . وَكَانَ يُغَالِيٍ فِي التَّشَبُّعِ فِي مُلَّةٍ أَهْلِ البَصْرَةِ. وَمَعَ ضَغْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُ (٣). (١) (الرَّفْعُ وَالتَّكْمِيلُ)) (ص١٨٩) [المَثَنُ وَالْحَاشِيَةُ]. (مِنْهُ). (٢) يُرَاجَعُ عَنِ الْجَزَّحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي عَليْ بْنِ زَيْدٍ: ((سِيَرُ أَعْلاَمِ النَُّلاَءِ)) (٢٠٦/٥-٢٠٨)، وَ«مِيزَانُ الاغْتِدَالِ» (١٢٧/٣-١٢٩)، وَ «تَهْذِيبُ التَّهْلِیبِ ) (٣٢٢/٧-٣٢٤)، وَتَقَلَ الْجَوْرَقَانيّ في ((الْأَبَاطِيلِ» (٣٢٨/١) عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَلِيًّا مَتْرُوكُ الحَدِيثِ، وعَنْ أَبِيِ حَاتِ أَنَّهُ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ حَكَمَ بِتِّكَارَةِ الحَدِيثِ مِنْ أَجْلِ ابْنِ أَبِي عَّاشٍ . (مِنْهُ) . (٣) «الكَامِلُ)) (١٨٤٥/٥). (مِنْهُ) . ٣٧ وَقَالَ يَخْيَى: هُوَ أَحَبُّ إِلَّ مِنِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَمِنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله (١) . وَقَالَ العِجْلِيُّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَيْسَ بِالقَوِيِّ . وَقَالَ يَغْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : ثِقَةٌ صَالِحُ الحَدِيثِ ، وَإِلَى اللَّينِ مَا هُوَ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٌّ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلاَ يُخْتَجُّ بِهِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ زِيَادٍ، وَكَانَ ضَرِيراً ، وَكَانَ يتشئمُ (٢) . وَقَالَ الثّْمِذِيُّ: صَدُوقٌ ، إِلاَّ أَنَّهُ رُبََّ رَفَعَ الشَّيْءَ الَّذِي يُؤْقِفُهُ غَيْرُهُ . (١) عَاصِمُ بْنُ عُبَيِّدِ اللهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - شَدِيدُ الضَّغْفِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَتَغْفِيلِهِ، تَرْجَتُهُ فِي ((تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ)) (٤٦/٥-٤٩). وَفِي دَرَجَتِّهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - ، تَرْجَتُّهُ فِي ((تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ)). (١٣/٦-١٥). (مِنْهُ) . (٢) ((الجَرَّحُ وَالتَّعْدِيلُ)) (١٨٧/٦). وَيَزِيدُ كُوفِيٌّ مَوْلَى بَتِي هَاشِمٍ، كَانَ سَيَِّ الحِفْظِ، رَفَّعاً، فَضَّلُوهُ عَلَى عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ وَلَيْثٍ، تَرْبَتُهُ فِي ((الْجَرَّحِ وَالتَّعْدِيلِ)) (٢٦٥/٩). وَرْبَُ فِي ((تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ)) (٣٢٩/١١-٣٣١) تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَوْقَ ابْنِ عَقِيلٍ وَعَاصِمٍ، وَإِذِنْ فَهُوَ عِنْدَ ابْنٍ [أَبِه] حَاتِمٍ أَحْسَنُ حَالاً مِنْهُ وَمِنْهُمَاَ. (مِنْهُ) . ٣٨ وَقَالَ شُعْبَةُ : كَانَ رَفَّعاً . وَقَالَ كَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ رَادًّا عَلَى وُهَيْبٍ فِي تَضْعِيفِهِ لابْنِ زَيِّدٍ : أَيْنَ كَانَ يَقْدِرُ وُهَيْبٌ عَلَى مُجَالَسَةٍ عَليّ؟! إِنَّمَ كَانَ يُجَالِسُ عَلٍّ وُجُوهَ النَّاسِ (١). وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُوناً بِغَيْزِهِ . وَقَالَ السَّاحِيُّ : كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ ، وَيُجْتَمَلُ لِرِوَايَةِ الْجِلَّةِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ يَجْرِي تَجْرَى مَنْ أَجْمِعَ عَلَى ثَتِهِ . وَاسْتَعْمَلَ فِي حَقِّهِ الذَّهَبِيُّ أَذْنَى دَرَجَاتِ التَّعْدِيلِ ، فَقَالَ : صَالِحُ الحَدِيثِ (٢). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَجَمِيعُ الْجُرُوحِ الَّتِي مُجرِحَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ لاَ تُغْتَبَرُ إِلَّ مُفَتَرَةً، حَتّى يُبْنَى عَلَيْهَا أَحْكَامُهَا . فَمِنْهَا مَا فُسْرَ بِالتَّشَيُّعِ وَالرَّفْضِ؛ فَهَذَا الْجَرَّحُ يُرَاعَى فِي الدِّعَايَةِ إِلَى الْبِدْعَةِ، وَلَيْسَ فِي مَثْنِ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنَ التَّشَتُّعِ . وَمِنْ تِلْكَ الْجُرُوحِ مَا هُوَ مُفَسَّرٌ بِتَفْسِيرٍ يُرَاعَى فِي جَمِيعِ رِوَايَتِهِ ، (١) ((الْجَرَّحُ وَالتَّعْدِيلُ)) (١٨٦/٦). (مِنْهُ). (٢) «المُغَنِي)) (٤٤٧/٢). (مِنْهُ). ٣٩ وَهُوَ الْخَطَّأُ، وَالوَهَمُ ، وَسُوءُ الحِفْظِ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ عَنْهُ : (( كَانَ شَيْخاً جَليلاً ، وَكَانَ يِهِمُ فِي الأَخْبَارِ ، وَيُخْطِىءُ فِي الْآثَارِ ، حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي أَخْبَارِهِ ، وَبَّنَ فِيهَا الَّاكِيرُ الَّتِي يَزْوِيَهَا عَنِ المَشَاهِيِرِ، فَاسْتَحَقَّتَرْكَ الاخْتِجَاجِ بِهِ)) (١). وَقَدْ فَتَرِ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَدَمَ الاخْتِجَاجِ بِهِ بِسُوءِ حِفْظِهِ)). قَالَ أَبُو الحَارِثِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - : هَذَا بِطُولِهِ كَلَامُ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مُتَضَمَّناً نُقُولَهُ عَنْ أَئِمَّةِ الْجَرَّحِ وَالتَّعدِيلِ فِي عَلٍ بْنِ زَيْدٍ ، وَلٍ مَعَ كَلاَمِهِ وَقَفَاتٌ: ١ - نَقْلُهُ عَنِ ابْنِ سَغدٍ قَوْلَهُ: ((فِيهِ ضَغْفٌ)) ! لَهُ تَتِمَّةٌ فِي ((الطََّاتِ)) (٢٥٢/٧): إِذْ فِيهِ - بَعْدُ -: ((لاَ يُحْتَجُّ بِهِ)). وَكَذَا هُوَ فِي (( مَغَانِ الأَخْيَارِ)) (ق ٣٥٠) للعَنِيِّ . ... وَقَدْ كَرَّرَها الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ - بَعْدُ - بتمامِها - فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الصَّفْحَةِ نَفْسِهَا ! ٢ - نَقَلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَوْلَهَ: ((لَيْسَ بِالقَوِيِّ))! مَعَ أَنَّ (١) كِتَابُ ((الَجْرُوحِينَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالضُّعَفَاءِ وَالَتْرُوكِينَ)) (١٠٣/٢). (مِنْهُ) . ٤٠ المُنْقُولَ عَنْهُ - كَمَا في ((العِلَلِ)) (٩٩) لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ - قَوْلُهُ: ((لَيْسَ بِقَوِيٌّ )) . وَكَذَا فِي (( مَغَانِ الأَخْيَارِ )) (ق ٣٥٠) . وَفَرْقٌ بَيْنَ العِبَارَتَيْنِ؛ قَالَ العَلَّمَةُ الْمُعَلِّمِي - رَرحمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ الَاتِعِ الْمُجَابِ ((التَّكِيلِ بِاَ فِي تَأْنِيبِ الكَوْثَرِيِّ مِنَ الأَبَاطِيلِ)) (٢٣٢/١) : ((فَكَلِمَةُ ((لَيْسَ بِقَوِيٌّ)) تَنْفِي القُوَّةَ مُطْلَقاً، وَإِنْ لَمْ تُثْبِتٍ الضَّغْفَ مُطْلَقاً، وَكَلِمَةُ ((لَيْسَ بِالقَوِيِّ)) إِنَّ)َ تَنَّفِي الدَّرَبَةَ الكَامِلَةَ مِنَ الْقُوَّةِ .. )). ٣ - نَقَلَ عَنِ الدَّارَ قُطْنِيِّ قَوْلَهُ: ((أَنَا أَقِفُ فِيهِ ، مَا يَزَالُ عِنْدي فِيهِ لِينٌ)) ! مَعَ أَنَّ الذي في «سُنَنِهِ)) (٧٧/١) - وَكَذَا فِي «العِلَلِ » (٢/ ق٢٩) - له - قَوْلَهُ فِیهِ : ((ضَعِيفٌ))؛ وَهَذَا مِنْهُ إِيضَاحٌ مَشْكُور لِتَوَقُّفِهِ المَذْكُور ... ٤ - نَقَلَ قَوْلَ ابْنِ عُبَيْنَةَ: ((كَتَبْتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ كِتَاباً گثیراً ، فَتَرَكْتُهُ زُهداً فِیهِ » ! وَفِي ((الضُّعَفَاءِ)) للسَّاجِي (ص١٤١ - ((تَعْلِيقَاتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَلَى ((َجْرُوحِي ابْنِ حِيَّانَ)) ) عَنِ ابْنٍ عُنَيْنَةَ قَوْلُهُ :