النص المفهرس

صفحات 1-20

لمحكمة العربية السعودية
جامعة أم القرى
.البحث العلمى وإحياء التراث الاسلامى
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
مكّة المكرمة
من الزائف الإسلامى
الكتاب الحادي عشر
٦
G
ر
تأليف
شمر الدّين محمّد بن جَابر الوادى آثِى التونسى
المتوفى سنة ٧٤٩ هـ
تقديم وتحقيق
الدكتور محمّد الحبيبُ الخَيْلة
أستاذكربى بالكلية الزيتونية للشريعة
وأصُول الدّين بتونِ
تونش ١٩٨١/١٤٠١م

المحكمة العربية السعودية
جامعة أم القرى
مركز البحث العلمى وإحياء التراث الإسلامى
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
مكّة المكرمة
من الزائثُ الإسْلامى
الكتاب الحادي عشر
بَارُ الْحَابْ الواديَتْ
تأليف
شمس الدين محمّد بن جَابر الوادى آنثى التونسيى
المتوفى سنة ٧٤٩ هـ
تقديم وتحقيق
الدكتور محمد الحبيبُ الخَيْلَ
أستاذ كربى بالكلية الزيتونية للشريعة
وأصُول الدّين يتونِ
تون ١٩٨١/١٤٠١م

بسم الله الرحمن الرحيم
كَلِمَة المحقّق
:
الحمد لله على أفضاله ونعمه ، والشكر له على سوابغ أياديه وكرمه ،
حمدًا يتجدّد ما تجدد الملوان ، وشكرًا يتزايد ما توالى الزمان.
والصلاة والسلام على أشرف من دعا إلى العلم وعلَّم ، محمد أطهر
عباد الله صلى الله عليه وسلم .
اما بعد ، فانه منذ أن وفقنى الله الى الانكباب على دراسة الحضارة
العربية فى الجناح المغربى من بلاد الاسلام كُتِب لى التعرف على جهابذة
من رجال الفكر الاسلامى وحملة ألوية العلم من المؤمنين الصالحين ،
وأمكنني التتبع لآثارهم الّتى خلَّدت اعمالهم العلمية ودلّت على مكانتهم
من المعرفة والدين ، فكان صاحب هذا البرنامج من بين تلك الصفوة الخيّرة .
وتعلُّقُ اهتمامي بابن جابر الوادي آشي وببرنامجه يعود إلى الاهمية
التي يكتسيانها .
اما الرجل فانه يمثل بوضوح النمط الكامل للمثقفين الاندلسيين أصلا ،
التونسيين نشأة وتكوينا ، وهو ايضًا يمثل بوضوح النمط الكامل للمثقفين المغاربة
الذين نالوا من الثقافة الاسلامية فى مختلف مراكزها وحواضرها شرقا
وغربا ، فدعَتْه نزعته هذه الى الرحلة العلمية مرتين للمشرق ومرة
للمغرب الاقصى والاندلس .
فقد تخرّج ابن جابر الوادى آشى على أعلام ، وزامل أعلاما ،
وتخرّج عليه أعلام.
٣

إذا كان تلميذًا لعلماء من امثال أثير الدين ابن حيان النحوى المفسر
وابى العباس ابن الغماز المحدث وابراهيم الجعبري المقرىء .
وكان مزاملا فى حلاقات الدرس لأعلام كشمس الدين الذهبى
وعلم الدين البرزالي .
كما كان شيخا لرجال منهم العلامة ابن خلدون والفقيه ابن عرفة
والاديب لسان الدين ابن الخطيب .
وفى ذلك ما يدل على علو درجته وبعد صيته وأصالة ثقافته .
واما الكتاب فانه يقدم لنا صورة البرنامج الجامع للمحصول الثقافى
الذى يجب ان يتوفر فى شيوخ العلم ، ويبين لنا الطريقة الفضلى التى يسلكها
طالب العلم في رحلته وأخذه عل الشيوخ في متنوّع اختصاصاتهم ومختلف
نزعاتهم ومتعدد بلادهم، سعيا وراء طرق الأخذ بأنواعها وسُبل التلقى
بأشكالها من إجازة وسماع وقراءة ومناولة للعديد من المؤلفات المنتسبة
للكثير من علوم المقاصد والوسائل التى كانت تزخر بها المكتبة العربية
الاسلامية وتَغْنَى بها مراكز العلم بأقطّار الاسلام .
فقد يسّر الله لى الحصول على مصورة النسخة الاندلسية من برنامج
الوادي آشي في ربيع سنة 1972 م عندما دعيت إلى المشاركة فى ملتقى
المؤرخين التونسيين والاسبان ، ثم كان الكتاب جاهزًا للطباعة خلال
ربيع سنة 1976 ومنذ ذلك الزمن بقىٍ يترقب دوره فى النشر الى أن قبّضٍ
الله له همما مؤمنة عالمة من القائمين على تسيير مركز البحث العلمى واحياء
التراث الاسلامى بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية التابعة لجامعةام
القرى بمكة المكرمة فيسر الله له الظهور .
جزاهم الله عن العمل العلمي خيرًا ووفقني وإياهم الى سبل العلم والصلاح
د. محمد الحبيب الهيله
الكلية الزيتونية للشريعة واصول الدين بتونس
١٤٠١ - ١٩٨١
٤

مُقدمة التحقيق
ترجمة المؤلف
اسمه : هو محمّد بن جابر بن محمّد بن القاسم بن أحمد بن ابراهيم
ابن حسّان الوادى آشى القيسى ، أبو عبد الله، شمس الدّين (1).
أندلسى الأصل ينسب الى مدينة وادى آش الأندلسية التى مازالت
تحمل الى اليوم هذا الاسم Guadix . ويبدو أن عائلته عربية
الأصل نظرا الى نسبتها إلى قبيلة قيس . ولم نتمكن من العثور على
ما يدلنا على المكانة الثقافية والسياسية لهذه العائلة إذ لم نجد
ذكرا - فى كتب التاريخ والتراجم - لغير والد مؤلفنا ، على
الرغم من تعدد العلماء والشعراء الذين انتسبوا إلى مدينة وادى آش .
والده : أمكننا أن نتعرّف على ترجمة والده من خلال ثلاثة
مصادر أساسية :
أ - ترجمة كتبها تلميذه الرحّالة العبدرى، نصّ فيها على
التقائه به سنة (1288/688) خلال زيارته لتونس عند الرجوع
من رحلته (2) .
ب - ترجمة كتبها ابنه فى برنامجه هذا مع معلومات عن
(I) اعتمدنا فى ذكر اسماء ابيه واجداده على نص ترجمة والده التى كتبها هو
بنفسه فى هذا البرنامج .
(2) العبدرى : الرحلة 265 - 267 .

الكتب التى أخذها عنه . وقد نقل ابن القاضى عن هذه الترجمة
فى كتابه درة الحجال (1) .
ج - ترجمة قصيرة خصّه بها ابن الجزري في كتابه
عاية النهاية في طبقات القراء (2) .
فهو أبو محمد أبو سلطان معين الدّين جابر بن محمد الوادى
آشى ، ولد عام (1213/610) فى مدينة وادى آش. وفى سنة (1235/632)
رحل الى المشرق فحجّ وقام برحلة طالّت فامتدت أكثر من ثمانى
سنين ، زار فيها بالاضافة الى الحرمين الشريفين المدن والمراكز
العلمية التالية : الاسكندرية وبغداد والموصل وسنجار وحلب
ودمشق . ويبدو أنّه أقام فى كلّ مدينة من هذه المدن فترة
وأخذ فيها عن شيوخها مما جعله يجمع قائمة طويلة من الشيوخ ،
عرفنا منهم اثنى عشر شيخا وهم :
1 - أبو طاهر عبد اللّطيف بن القبّيْطى .
2 - أبو الحجاج يوسف بن أبي جعفر بن عبد الرزاق الأنصارى
المالكي .
3 - عزّالدّين أبو القاسم بن محمّد الخطيب .
4 - جمال الدّين أبو عبد الله محمّد بن عبد الباقي بن إلياس
ابن الصبان .
5 - راجح بن أبى بكر العبدرى .
6 - عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر الرسعني .
7 - علم الدّين أبو الحسن علي السخاوى .
(1) ابن القاضى: درة الحجال I : 235 .
(2) ابن الجزرى : غاية النهاية . I : 189 .
٦
فى

8 - أبو عبد الله محمّد بن أحمد البكري الشريشي ...
9 - أبو المظفر منصور بن سليم الشافعي ، ابن العمادية.
10 - أبو عبد الله محمّد بن سليمان بن علي المعافري الحميري .
11 - أبو زكرياء يحيى البرقي .
12 - محمّد بن حسن بن بشارة الكندى .
وبعد أن أتم رحلته عاد الى تونس فاستوطنها واشتغل فيها
بالتجارة حيث أقام متجرا فى القيسارية حتى أصبح من تجّار تونس .
وبالاضافة الى ذلك كان يقبل العديد من الطلبة الذين يقصدونه
للأخذ عنه ( لسماع الأحاديث والكتب التى قرأها وتناولها عن
شيوخه من المشارقة . وعلى الرغم من أننا لم نتمكن من التعرّف
على قائمة تلاميذه ولم نعرف منهم غير ابنه والرحّالة العبدرى ،
فان ماصرّح به مؤلفنا يدلّ على كثرة الآخذين عنه بتونّس
حيث قال فى ترجمة والده : ((وبها (تونس) أخذ عنه أشياخها
وغيرهم)) .
وقد سمحتْ لنا أقوال تلميذيه - ابنه والرحالة العبدرى - بتبيّن
إشعاعه العلمى وتعليمه . فقد روى لنا العبدري ما يلي :
(( ولقيت بها الشيخ الفقيه الحاج المبارك الأفضل معين الدّين
أبا محمّد جابر بن محمّد بن القاسم بن حسان الوادي آشي .
وكان من التّجّار في القيسارية .
رحل الى المشرق قديما فلقى بها الإمام علم الدّين السخاوي
وسمع منه وأجازه . وقرأ عليه قصيدتى الشيخ الإمام أبي القاسم
الشاطبى فى القراءات وفى الرسم . وحدثه بهما عنه .
٧

وقد قرأتَ عليه بعض الأولى وجميع الثانية - وأصله يمسك
عليه - وحدثنى بهما معا عن السخاوى عن ناظمها المذكور :
وأجازني عامة ، وكتب لي بذلك خط يده .
وقرأتُ عليه أرجوزة السخاوى فى المتشابه من ألفاظ القرآن ،
وحدثنى بها عنه قراءة . وهى أوراق بديعة محكمة ، وأرى أن أثبت
منها ها هنا دررا ، وأوّلهاً :
قال السحاوى علي ناظمَا كان له الله رحيما راحما (1).
وقرأتُ على الشيخ أبى محمّد أحاديث من أحاديث المعمّرين
قال : أنا محمّد بن عبد الباقى المقرىء بمدينة سنجار سنة
640هـ . قال : أخبرنا قاضي القضاة أبو علي الحسن بن اسماعيل
الخُوىّ قال: أخبرنا الإمام سعد بن أسعد الجيرانى قال : أخبرنى
أبو المحاسن عبد العزيز بن علي بن يحيى قال : أخبرني والدى أبو
الحسن قال : أنا الشيخ الزاهد أبو علي الحسن بن خارجة المرندى
قال : سمعت يسرا خادم رسول الله - صلىّ اللّه عليه وسلّم - بمصر
وكان موضوعا بين قطن مندوف ، وقد بلغ من العمر ثلاثمائة
وستين سنة، بدعاء النبي - صلىّ اللّه عليه وسلّم - يقول: سمعت
رسول الله صلىّ الله عليه وسلم يقول: (طوبى لمن رآنى أو رأى من
رآنى أو رأى من رأى من رآني) (2) .
وبهذه الإسناد عنه - عليه السلام - أنّه قال : (الدنيا ملعونة
ملعون ما فيها ، خلا ذكر اللّه ومن أوى الى ذكر الله تعالى) (3) .
وبه أنّه قال (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النّار) (4).
(I) العبدرى : الرحلة . 266 .
(2) فنسنك : المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 2 : 200 .
(3) نفس المرجع 6 : 126 .
(4) نفس المرجع 4 : 350 .
٨

وبه أنّه قال : (من أفتى النّاس بغير علم لعنته الملائكة فى السماء
والأرض). (1) . ٠ ١
أما ابنه فقد قال فى ترجمة والده : انه قرأ عليه وسمع
وأجازه إجازة عامة وكتب بها خطه . وخلال برنامجه امكننا
أن نتعرف على الكتب التى أخذها عنه وسمعها منه فكانت ثلاثة
عشر كتابا وهي :
1) أحاديث المعمّرين عن يُسْر خادم الرسول صلى الله عليه وسلم.
2) كتاب الشهاب للقاضى أبى عبد الله محمد بن سلامة القضاعي .
(3
ثلاثيات البخارى
٠
(4
موافقات مسلم والدرامي .
5) فضائل الصحابة للدار قطني .
6) المائة الشريحية فى فضيلة أعمال البرّ تخريج أبي زيد عبد
الرحمن بن أبي شريح .
٤
7) الأربعون حديثا الثلاثيات لعبد بن حميد .
الأربعون حديثا لأبي بكر الأجري .
(8
(9
الأربعون البلدانية لأبى طاهر السلفى .
10) مصافحة قبلها أحاديث من رواية جابر الوادى آشي .
11) أجزاء بتسويغ لباس الخرقة وإلباسها .
12) وصية الشيخ راجح العبدري قيَّدها جابر الوادي آشي بخطّـه.
13) التقصَّى لآثار الموطأ لابن عبد البرّ .
ولعل" أصدق ما يدلنا على مكانة جابر الوادي آشي في
أبناء عصره ما وصفه به تلميذه العبدرى وأوردناه سابقا، بالاضافة
(1) العبدرى : الرحلة 267 .
-
٩

الى ما ذكره ابنه مؤلف هذا البرنامج من أنّ الشيخ المعمّر أبا محمد
عبد الله بن محمد بن هارون الطائى القرطبى - وهو من أكبر شيوخ
عصره وأعلمهم وأشهرهم - وجّه إليه رسالة بخط الشيخ محمد
ابن حيان مرئية فى والده يعتذر فيها عن عدم حضور جنازته لأنه
لم يعرّف بذلك ، وأورد لنا من المرئية أبيات أربعة نصّها :
عزاءَ محبّ محبوبٍ وخلّ
عزاؤك في أب لك أو أخ لی
لتعريفٍ به لي من مُخلّ
وما أخَّرْتُ إخلالا ولكن
ومن آخرها :
سقى الله الثرى منه برُحْمَى وآواه بوارفها المُظلّ
لَعَلّك أنْ تُعزّ مجالسا قد عَراها الذلّ عزّا بَعْدَ ذُلّ
وتوفي جابر الوادي آشىٍ ضحى يوم الأحد الخامس من شهر
ربيع الأول عام (24/694 جانفي 1295) ودفن فى صبيحة الغد بأسفل
الزلاج .
ويبدو أنّ شهرته العلمية امتدت الى القرون الموالية فقد
وصفه ابن فرحون فى الديباج بقوله كان اماما عالما رحالا
مفيدا مقرئا (1) .
وذكره البلوي الوادي آشى فى برنامجه فقال عنه : الإمام
معين الدين أبو محمد جابر بن حسان الوادى آشي (2) .
ولادة محمد بن جابر الوادي آشي
اتّفقت كلّ مصادر ترجمة مؤلف البرنامج على أنه ولد
بتونس سنة (673هـ/1274) واختص ابن حجر فى الدرر الكامنة بتعيين
(I) ابن فرحون : الديباج 2 : 300 .
(٤) البلوى : البرنامج ( مخطوط الأسكوريال رقم 1725). ورقة 21 أ.
١٠
مـ

الشهر الذى ولد فيه فقال : ولد سنة 673 فى جمادى الآخرة بتونس
(ديسمبر 1274) . ولم يشذّ عن الاتفاق حول سنة الولادة إلاّ ابن
الجزرى فى غاية النهاية حيث جعلها سنة 678هـ. ولا اعتداد بذلك
نظرا لتأخر زمانه على كثير من المصادر الأساسية التى ألفها
تلاميذه وأعرف الناس به (1) .
تكوينه الثقافي
ابتدأ ابن جابر الوادى آشي جمع زاده الثقافى من أوائل عهد
صباه فأخذ عن والده وعن الشيخ أبي القاسم أبى الفضل اللّبيدى
الذى ذكر فى ترجمته له أنّه أوّل من قرأ عليه رواية وسماعا .
وتنقل بعد ذلك بين مختلف حلقات شيوخ تونس وأقطابها، من
علماء القراءات والحديث ، • اختار منهم أفرادا لازمهم فى شبابه
وأكثر الأخذ عنهم وهو ماصرّح به في ترجماته لهم حيث يقول
عن كلّ واحد منهم : (لازمته إلى أن توفى) . وهم القاضي ابن الغماز
البلنسى والخطيب المقرىء أبو القاسم اللبيدى وأبو محمد بن هارون
الكناني . ولم تمنعه ملازمته لهؤلاء الشيوخ الثلاثة من الاتصال
غيرهم والأخذ عنهم فقد أحصينا له من شيوخه التونسيين ستة
وعشرين شيخا أخذ عنهم الكثير قبل رحلته إلى المشرق . وما
كان بيكتفى بهذا العدد من المشائخ التونسيين ، فقد كان يغتنم
(1) فى هذه الترجمة للوادى آشى نعتمد المصادر التالية :
برنامجه الذى نقدمه محققا . الذهبى : المعجم ( مخطوط ) ورقة 130 أ.
ابن فرحون : الديباج ( ط 2) 2: 299 - 300. ابن خلدون: التعريف
12. 305. 307 . الصفدى : الوافي بالوفيات 2 : 283 . ابن الجزرى :
غاية النهاية 2 : 106. ابن حجر : الدرر الكامنة 4: 33 - 34 . البلوى :
البرنامج ( مخطوط الأسكوريال ) المقرى : نفح الطيب : 3 : I10 . ابن
القاضى: درة الحجال 2: 102 - 103. السراج: الحلل » : 578 .
محمد مخلوف : شجرة النور 1 : 210 . الكتانى : فهرس الفهارس 2 :
435.434 . العباس بن ابراهيم : الاعلام بمن حل مراكش وأغمات من
الاعلام 4 : II5 .
١١

فرصة مرور بعض أهل العلم بمدينة تونس فيتّصل بهم ويأخذ
عنهم ولو تعددت زياراتهم . فكان منهم أبو القاسم خلف بن عبد
العزيز القبتَوْري ، كاتب الدولة العزفية بسبتة الذي ورد على تونس مرتين
في طريقه إلى الحج ، كان ابن جابر في كلّ مرة يتصل به ويأخذ عنه .
ومنهم أحمد بن أحمد الغبريني البجائي الذي ورد على تونس في سفارة
سياسة فأخذ عنه . ومنهم عبد المهيمن الحضرمي الأنصاري السبتي
عند مروره على تونس في طريق الحج . وعبد الرحمن الدبّاغ القيرواني
صاحب معالم الايمان فى قدومه على تونس .
ولا نشك فى عظم ميله إلى الاستكثار من الرواية رولوعه
بلقاء العلماء والمحدّثين إذا كان يغلب على مجتمعه ومعاصريه
كثرة الرحلة فى طلب العلم وجمع الأحاديث والكتب . فقد رحل
والده إلى المشرق وقضى به أكثر شبابه، ورحل أغلب شيوخه
من تونسيين واندلسيين ومغاربة بالاضافة الى ماشاهده في شبابه
من ورود العديد من الرحالة المغاربة كابن رشيْد الفهرى السبتي
صاحب الرحلة المسماه بملء العيبة بما جمع بطول الغيبة سنة (1286/686)
والعبدرى الحاحى صاحب الرحلة المغربية سنة (1288/688) والقاسم
ابن يوسف التجيبى السبتى صاحب الرحلة المسماة بمستفاد الرحلة
والاغتراب سنة (1295/695) والرحلة التى قام بها أبو عبد الله التجانى
وسجلها سنة (1301/701). وتكاثر البرامج والفهارس التي ألفها
علماء تونس والمغرب والأندلس وهي تسجّل رحلات علمية وتروى
أخبارا أدبية وتدلّ على مافي البلاد من علماء جلّة وكتب متنوعة
الاختصاصات والمشارب . كلّ هذا دفع بابن جابر الوادي
آشي الى أن يفكر هو أيضا فى الرحلة إلى المشرق لأداء واجب
الحجّ والارتواء من معين العلوم بالحواضر الإسلامية فى المغرب
والاندلس ومصر والشام وجزيرة العرب، وكلّها تعجّ بالمراكز العلمية
والمدارس ودور الحديث .
١٢

وعلى الرغم من أنّه غداة أقرّ عزمه على الرحلة فات الخمسة
وأربعين سنة من عمره فانّ ذلك لم يثْن من عزمه عليها ، ولعلّه
كان معتمدا على مابين يديه من ثروة ورثها من أبيه العالم التاجر
ومن نتاج عمله التجارى حيث روى عنه تلميذه ابن الخطيب أنّه
كان يتصرف في شيء من المال فى التجارة . فشرع فى رحلته الأولى
الى المشرق التى حدّد لنا تاريخها تلميذه وصديقه شمس الدّين
الذهبى فقال قدم سنة (1324/722) .
تلك الرحلة التى قادته الى الاسكندرية والقاهرة ثمّ بيت المقدس
والخليل ودمشق ثمّ مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأخذ فى كلّ مركز
من هذه المراكز يجمع الروايات ويكثر من الحمل والسماع ، فجمع
الكثير من الاجازات . وما كان يكتفى بلقاء أكابر أعلام المعرفة
فى كلّ بلد يدخله وانّما كان لا يألو جهدا فى تتبع أهل الاختصاص
فى أكثر معارف عصره . فكان يتلقّى فى هذه المراكز عن العديد
من علمائها ومحدّثيها .
فبالاسكندرية أخذ عن أبى الحسن الغرَّافى ، وهو من مشاهير
المحدثين المصريين - وقد تتلمذ عليه جلّ المغاربة والافارقة المارين
الى الحج - وأخذ عن ابن جماعة الاسكندرى وعبد الواحد بن المنير .
وفي القاهرة تنقل بين مختلف المدارس ومعاهد العلم كالمدرسة
المنصورية وخالقاه سعيد السعداء، فأخذ عن عبد الكريم الخلبى
وابن الصلاح: ولازم أثير الدين ابن حيان الاندلسي الذي درس عليه
ثمانية من كتب اللغة والنحو والأدب والأشعار .
وفى الشام فى بلد الخليل أخذ عن ابراهيم الجعبري ، وقرأ
اثنى عشر كتابا من تأليف هذا الشيخ . ثم تنقل بين دور الحديث
بالقدس ودمشق . فهو بين دار الحديث الصدرية ودار الحديث
الاشرفية ودار الحديث بالمدرسة الظاهرية ودار الحديث النورية
والمدرسة الصلاحية وغيرها من مراكز المعرفة .
١٣

وكانت قائمة الشيوخ الشاميين الذين أخذ عنهم هامة وثرية
من أشهر أفرادها الحافظ ابن عساكر الدمشقى وابن الشحنة
وأبو بكر ويوسف المزّييْن .
أما بالحرمين الشريفين فقد أخذ القراءات عن عبد الله الدلاصى
وأخذ الحديث عن الرضيّ الطبرى المكي .
وعاد الى وطنه تونس ليجلس بها مدرسا . فاجتمع حوله
الطلبة آخذين عنه ما جمعه من رحلته هذه وتخرّج عليه أكابر
علمائها كعبد الرحمن بن خلدون (1) والامام ابن عرفة (2)
وكثير من أبناء طبقتهما .
ورحل إلى المغرب والاندلس ، ولعل تلميذه ابن مرزوق
الخطيب كان قد رافقه كما كان يقرأ عليه فى كثير من مراحل
رحلته هذه سواء بمدينة بجاية أو بظاهر قسنطينة أو بظاهر
المهدية أو بمنزل ابن مرزوق فى تلمسان . أو بمدينة فاس (3) .
وواصل ابن جابر الوادى آشى رحلته الى شمال المغرب فدخل
طنجة واجتاز الى الأندلس فدخل غرناطة .
ويعود الى تونس بعد ذلك ليجدها خاضعة للسلطان أبى
الحسن المرينى الذى وفد عليها بجيوشه وبالعديد من علماء المغرب
سنة 748 هـ فيعقد فيها مجالسه العلمية جامعا بين أهل العلم من
التونسيين والمغاربة مثيرا بينهم المناظرات الحادة والمناقشات المثمرة
التى لا نَشُكُّ فى مشاركة ابن جابر الوادى آشى فيها نظرا الى أنها جمعت
الكثير من العلماء حتى من هم فى درجة تلاميذه كابن عرفة فى
عهد شبابه
(٤) ابن خلدون: التعريف 16، 305، 307 .
(2) السراج: المحلل I : 578 .
(3) المقرى : نفح الطبيب 3 : 110 .
١٤

وهكذا كان لابن جابر الوادى آشى ثلاث رحلات : رحلتان
للمشرق ولذلك وصفه ابن خلدون المؤرخ بانه صاحب الرحلتين (1) .
وأشار لهما هو بنفسه فى مقدمة برنامجه هذا . ورحلة ثالثة
للمغرب والأندلس . وهو فى كل هذه المراحل يتتبع العلماء ليأخذ
عنهم حتى اشتهر بذلك بين معاصريه والمترجمين له بعد ذلك فقد
وصفه تلميذه ابن فرحون بقوله فيه ((استكثر من الرواية ونقب
عن المشائخ وقيد الكثير حتى أصبح جمّاعة المغرب وراوية الوقت (2).
ووصفه بعد ذلك ابن القاضى بما نصه : له عناية شديدة
بالاخذ عن الشيوخ والسماع منهم والتقييد عنهم)) (3) .
وبرنامجه الحافل يدلّ أوضح دلالة على صدق هذه الأقوال
حيث انه أورد فيه ذكرا لشيوخه الذين اتصل بهم مباشرة أو الذين
استجازهم فأجازوه مكاتبة فكان عددهم 279 شيخا وشيخة .
علاقته بشيوخه
من خلال التراجم التى كتبها ابن جابر الوادي آشى لشيوخه
الكثيرين أمكننا أن نتعرف على نوع العلاقة التي تربطه ببعضهم
وأواصر الودّ التى تجمع بينه وبينهم . فإذا كان يذكر أنه لازم
بعضهم إلى أن توفى ، فانه بين لنا مدى اتصاله ببعضهم الآخر
حتى أنه كان يدرس عليهم في منازلهم ، مثل الشيخ ابن جماعة المصرى
الذي تلقّى عليه فى منزله بالقاهرة . وقد توطدت علاقته بشيخه أثير
الدين بن حيان وعندما حان وقت الوداع أنشده شيخه الأبيات التالية :
(I) ابن خلدون : التعريف 18 .
(2) ابن فرحون : الديباج 2 : 300 .
(3) ابن القاضى : درة الحجال 2 : 102 . 103 .
١٥

يمَّمْتَ من غرب البلاد وشرقها
لازالْتَ تصحبُك السلامة أينما
ولئن ملكت قلوبنا فبحقها
فقلوبنا لك مُصْفيات ودادها
أن لا يكون سواك مالك رقها
ضمنت لك الشيَم التى خُوّلْتَها
أمّا علاقته مع شيخه القاسم بن مظفر بن عساكر الدمشقى
فقد كانت على درجة من المتانة جعلت الشيخ يعتذر لتلميذه عن
عدم زيارته لكونه مقعدا فأنشده :
منكم بمحض مُوَالاتي وإخلاصي
إني وإن بعُدَتْ داري لمقترب
وربّ دانٍ - وان طالت مودته - أشهى الى القلب منه النازح القاصي
وأنشده معتذرا عن عدم الزيارة :
فليعذر السهم إن أخطأ به الرامي
إن قصرت بي عن الإقدام أقدامي
إلاَّ بخدمة هذا المجلس السامي
لو أمكن الدهر ما قضّيتُ لي زمنا
وعند الوداع بكى الشيخ وأنشد لتلميذه هذين البيتين :
فخيله سُبَّق عتاق
يا طالبا للفراق مهلا
وآخر الصحبة الفراق
واصبر فطبع الزمان غدر
وهما البيتان اللذان أنشدهما ابن جابز الوادى آشى لتلاميذه الذين
خرجوا لوداعه، عنئد رحلته إلى الأندلس ظاهر المرية .
وعندما توفى والده سنة (1295/694) وجّه له شيخه الأستاذ
المعمر أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائى القرطبى مرئية ى
والده وفيها اعتذار عن عدم حضوره الجنازة والملاحظ أن المرئية
كتبتْ بخط شيخ آخر من شيوخه وهو أبو عبد الله محمد بن حيان.
أما الشيخ إسحاق بن يحيى الآمدي - شيخ دار الحديث بالمدرسة
الظاهرية بدمشق - فقد عاتب ابن جابر الوادي آشى على عدم
زيارته له والأخذ عنه ، فزاره يوم سفره وأخذ عنه يسيرا .
١٦

وفى هذا البرنامج روى لنا الوادى آشى قصةً تقدِّم لنا
أوضح الدلالة على نوع العلاقة التى كانت تربط بينه وبين شيوخه
وقدم لنا صورة عن المجالس العلمية فى ذلك العصر . وقد انتظم
المجلس بتونس حول الشيخ القاضى أحمد بن الغمّاز وهو يدرّس
كتاب ((الشفاء)) للقاضي عياض، وكان الوادي آشي هو الذي يقرأ
فقال :
((وهذا موضع حكاية تناسب هذا المحلّ : لمّا وصلت في
قرآنه على شيخنا القاضى من الكتاب آخر الأبيات التي أوّلها :
هُدِي الأنام وخصّ بالآيات (1)
يادار خير المرسلين ومن به
وأراها من نظم القاضي أبي الفضل (2) . وكان بآخرها انقضاء
المجلس ودعاء الشيخ بعده . وكان يحضر مجلسه أكابر من العلماء
منهم الشيخ أبو محمد عبد الله بن هارون شيخنا أيضا ، ومجلسه عن
يسار الشيخ ، فأدار وجهه إليه وأنشده ارتجالا :
إنّ الشفاء شفاء للنفوس غدَتْ تعنّى بآثار من خيرتْ له الأثر
ثم قال له : أجزْ أبا محمد ! فلم تمكنه إذّاك ، وحفظتُها
أنا مع من حضر ، فلما كان في اليوم التالي له وفرغتُ من قِراءته
ودعا الشيخ على العادة ، ناولني الشيخ أبو محمد رقعة تمَّم على
نسج البيت تتضمن مدح الكتاب والثناء على مؤلفه والدعاء له
والاعتذار عن نظمه :
يُجزى به كل من يُحمى به الأثر
جازى الإله العياضي الإمام بما
تجلو الدياجَى منها الأنجم الزهر
أنوار ذكر الرسول المصطفى أنتلقتْ
(I) تشتمل القصيدة على ثمانية أبيات . القاضى عياض: الشفاء 2 : 59 .
(2) قال أحمد بن محمد الشمنى فى حاشيته اللطيفة على الشفاء : والظاهر
أن هذه الأبيات للمصنف . أنظر المصدر السابق .
١٧

شمسالضحى أشرقت مننوره وذ كا
سِلْك به ازدان جيد العلم وانتظمتْ
أروت ظماء الورى غرّ الغمام به
جديدُه ليس يبلى الذكر منه على
غض يلذّ على الأسماع يملؤها
اللّه درّ ذوي الألباب قد عمروا
يردّدون على الأسماع ما قرؤوا
الشعر شاخ وكلّ الفكر حين مضى
تمضى الحياة وأبناء الزمان به
إنّا لمن بشر جلَّت ذنوبهمٌ
الفضل والكرم الجمّ العميم له
من عرف روض الرّبا للناشق الزهر
فيه لجامعه الياقوت والدّرر
بواكف للحيا سحّتْ به الدّرر
مرّ الجديدين تستجلي له صور
منه السرور اذا تتلى له سور
الأعمار منه بما قد بورك العمر
منه فيانعم ما الدّنيا به عمروا
عصر الشباب وشاب الرأس والشعر
فى غفلة بانصرام العمر ما شعروا
والله يصفح عمّا قد جنى البشر
جاءت به لعبيد أذنبوا البشر
فلمّا فرغتُ من قراءتها شكره القاضى والحاضرون ودعوا له
بالثبات ، لأنه كان عمره وقت نظمها سبعة وثمانين عاما على ماذكر
من مولده .
وقد كنت أنا سمعتُ على الشيخ أبى محمد هذا من كتاب الشفاء
دُوّلا لم أضبطها وأجازنيه بحق روايته له عن أبى الحسن سهل
ابن مالك الأغرناطي إجازة عن أبي جعفر بن حكم عن المؤلف .
وحملتنى هذه القصيدة على أن جمعتُ قطعة جيدة تضمنت
التعريف بالقاضى عياض وتواليفه ، وما قيل فيها وما وقع لديّ
مما خاطب به الحافظ السلفى وغيره ، وما وجدت له من نظم
أو قيل فيه وأثبتُّها فى آخر الشفاء الذي كتبتُ نسخته ابتغاء ثواب
العلم الجسيم)) .
والأمر الذى لا يمكن اغفاله ، لما له من دلالة على مكانة
الوادي آشي العلمية ، هو ما أشار إليه مما كان بينه وبين بعض شيوخه
١٨

من تدبيج - وهو أن يتبادل العالمان المعرفة بان يدرس كل واحد
منهما على الآخر أو أن يجيز كل منهما الآخر - وقد أحصينا
له خمسة من الشيوخ أو الزملاء الذين ذكر هو أنه أخذ عنهم
وأخذوا عنه ، وتختلف درجاتهم باختلاف أعمارهم عند لقائه
بهم وباختلاف مقدار الأخذ كثرة وقلة . وهم :
1) جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزّى صاحب تهذيب الكمال
الذى يقول عنه الوادى آشى: «قرأت عليه وأجازنى إجازة
عامّة بشروطها واستجازنىّ فأجزته وأخذ عنى أحاديث في
المرة (أي الرحلة) الأولى والثانية)).
2) عتيق بن عبد الرحمن العمرى المصرى الذى قال عنه : ((قرأت
عليه وسمعت وأجازني ... وأخذ هو عنى أيضا)) .
3) عبد الكريم بن عبد النور الحلبي الذي ذكره فقال: ((قرأت عليه
وقرأ عليّ أيضا، وانتفع كل منّا بصاحبه)).
4) علم الدين القاسم بن محمد البرْزالي الذي عدّه من بين شيوخه
وقال في ترجمته: ((قرأت عليه يسيرا وسمعت بلفظه وأجازني
إجازة عامة وانتفعت به مدة إقامتى بدمشق ، أخذ عنى وسمع قصيدتي »
5) شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي الذي اعتبره أيضا من شيوخه
رغم أنه يقول عنه: ((أخذت عنه يسيرًا وأجازنى إجازة عامة ،
وأخذ هو عنى كثيرا وأجزته كذلك)) . ورغم أن الذهبى عندما
ترجمه فى معجمه اعتبره من شيوخه فقط وقال : «وقرأت عليه
كتاب التيسير)) . فإنه لم يذكر أخذ الوادي آشى عنه .
نقده لبعض شيوخه
على الرغم من أن الوادى آشى كان على قدر كبير من التأدب
مع شيوخه وهو مايظهر واضحا جليا فى ترجماته لهم، فان ذلك
لم يمنعه من ذكر ما ظهر له عند بعضهم من نقائص ثقافية وأخلاقية
١٩

فمن ذلك ماذكره عن شيخه عمر بن أحمد بن طراد بعد أن لاحظ
عدم معرفته بالأوزان الشعرية فقال : ((وأنشدنى غير هذا مع أنه
لا يحسن وزن الشعر . وربما أخذ عنه ذلك كذلك . ورأيته يستعمله
فى القصيدة الواحدة من بحرين ولا يميز بين ذلك كالطويل والبسيط
وغيرهما . وقيدت ذلك عنه، ولم يمكننى تنبيهه على ذلك الزعارة
فى خلقه)) .
كما قال عن شيخه أحمد بن أبى طالب المعروف بابن الشحنة :
((وكتب عنه لأنه لا يحسنه (أى الخط) وكان عاميا مغفلا)).
ووصف شيخه محمد بن علي الواسطى بقوله : ((وكان قليل
العلم)). وشيخه الخضر بن عبد الرحمن الأزدى بانه: ((كان خاليا
من العلم)) . وشيخه محمد بن إبراهيم الأنصاري السبتى بأنه أخذ عليه
على جهة التبرّك . أما شيخه محمد بن أحمد ، ابن القزاز الصوفي
فقد قال عنه : ((وكان لا يوثق بحكاياته)). كما قال عن شيخه
ابراهيم بن محمود الشاهد: ((ولم يكن بذلك فى شهادته . تُقَال
عنه أشياء ، وإن كان كثير الصلاة)).
تلاميذه
لئن أشار ابن حجر العسقلانى إلى كثرة الآخذين عنه من علماء
المشرق خلال رحلته الثانية عندما قال: ((اسمع فى الرحلة الثانية
الكثير)) (1) فان تلميذه ابن فرحون حاول أن يضبط عدد تلاميذه
فى قوله ((فانه أحد شيوخنا وشيخ كثير من أهل زماننا وأما
من كتب عنه فنحو من مائة وثمانين من أهل المشرق والمغرب)) (2).
وليس من غرضنا فى هذه الترجمة الموجزة ان نتتبع بالاحصاء
كل تلاميذ الوادي آشي الذين أخذوا عنه في مختلف البلاد التى
(I) ابن حجر : الدرر الكامنة . 4 : 34 .
(2) ابن قرحون : الديباج المذهب. 2 : 301 .
٢٠
مـ