النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها والإمام الذهبي : في تاريخ الإسلام ، ذكر من الأقوال في حال حسين ما يفيد الاختلاف في درجته ، فقال : قال أبو حاتم ، وغيره : ضعيف وقال النسائي : متروك (١) ، فأفاد بذلك أنه مختلف فيه بين مرتبة الضعف ، ونسب ذلك إلى جماعة ، وبين مرتبة الترك ، ونسبها إلى أحد القائلين به وهو النسائي المعروف بالتشدد في الجملة ، فيمكن أن يستفاد من ذلك إشارته إلى أن تضعيف حسين ، هو قول الأكثرين ، ويلاحظ أن الذهبي ذكر أبا حاتم مثالا لجماعة من اقتصر على تضعيف حسين ، مع أن الذي تقدم هو اشتمال تركيبه على وصف الضعف ونحوه ، وعلى الإشارة إلى الكذب ، مع ترجيح القرائن لحمل مراده عليه . فيعد اختيار الذهبى هنا مخالف الراجح من تركيب أبى حاتم . ثم إنه في الكاشف اقتصر على قول البخاري: لا يكتب حديثه (٢)، فأفاد هذا ترجيحه لشدة ضعف حسين المقتضية لتركه، وفي كتابه ((المجرد)) في رجال سنن ابن ماجه ، قال في حسين: واهٍ (٣)، وهذا من ألفاظ مرتبة الترك أيضا . غير أنه في كل من : كتاب المغني (٤) والديوان (٥) وموضعين من مختصر (١) تاريخ الإسلام للذهبي ٨ / ٣٩٩. (٢) الكاشف ١ / ١٣٣. (٣) المجرد / ت ١١٧٣ بتحقيق الأخ د / باسم الجوابرة. (٤) المغني في الضعفاء ١ / ت ١٥٦٣. (٥) ديوان الضعفاء / ت ١٠٠٨ . ٢٦٢ ١ الفَاظُ وَعِبَادَاتُ المَرْجُ وَالتَّعْدِيك المستدرك الحاكم (١) قال: ((ضعفوه)) فاقتصر على من وصفه بالضعف فقط ، وهم الأكثر كما قدمت. فإذا ضم هذا إلى ما تقدم من إشارته في تاريخ الإسلام إلى أن الوصف بالضعف هو قول الأكثرين، أمكن القول بأن أكثر أقوال الذهبي على تضعيف حسين فقط ، كما هو قول الأكثرين ممن تكلم فيه . وأما الحافظ ابن حجر : فلخص حال حسين في التقريب بقوله : متروك(٢) ، لكنه في الفتح حكم على حديث من طريقه ، بأنه طريق ضعيف(٣) ، وهذا هو المتفق مع قول الأكثرين كما تقدم . وأما غير هؤلاء : فنجد الإمام البوصيري في زوائد ابن ماجه ، قد مشی على الحكم بالضعف فقط ، كما تقدم ، ومن بعده السخاوي أيضا (٤) مثال ثالث : وما قيل فيه من التركيب ودلالته مع القرينة ومجمل الأقوال وبيان الراجح ٣- ومن ذلك: أن ((عبد الجبار بن عمر الأيلي)) قال فيه أبو حاتم ضعيف الحديث ، منكر الحديث جدا ، ليس محله الكذب (٥) . فهذا (١) مختصر الذهبي لمستدرك الحاكم مع المستدرك ١ / ٢٧٥، ٢ / ٣١. (٢) التقريب ( ١٣٥١ ) . (٣) ينظر فتح الباري ١٢ / ٢٦١ - كتاب الديات - باب لا يقتل مسلم بكافر مع سنن ابن ماجه - الديات / حديث ( ٢٦٦٠ ) . (٤) الأجوبة المرضية للسخاوي ١ / حديث رقم (٩) بتحقيق الأخ د / محمد إسحق الهندي. (٥) الجرح والتعديل ٦ / ٣١ - ٣٢ وفي تهذيب الكمال ١٦ / ٣٨٩ والتهذيب - تبعا له ٦ / ت ٢٠٩ / جاءت العبارة هكذا: ((منكر الحديث، ضعيف الحديث، الخ )، وعليه فلا يكون = ٢٦٣ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها التركيب - كما ترى - مشتمل على مرتبتين ، هما : الضعف المطلق بلفظ ((ضعيف الحديث))، والضعف الشديد بلفظ: ((منكر الحديث جدا)) وقوله: ((ليس محله الكذب)) يعد قرينة ترشد إلى أن المراد تضعيفه الشديد ، من جهة ضبطه فقط ، دون عدالته ، لتقرير أبي حاتم بنفسه إبعاده عن الاتصاف بالكذب . والضعف الشديد من جهة الضبط يكون بفحش الخطأ من الراوي وغلبة خطئه على صوابه ونحو ذلك (١) . وقد أخرج ابن عدي - بسند محتج به - إلى عبد الجبار قال : كان عقيل ويونس (٢) لا يحفظان ويكتبان ، وكنت أحفظ ولا أكتب، وربما اجتمعنا في بعض المياه(٣) فيأتي أهل المياه ، فيسألونهم عن الشيء، فيرشدونهم إليَّ (٤) . فمن هذا يستفاد إقرار ((عبد الجبار)) بأنه كان يعتمد في ضبط مروياته على حفظه = هذا تركيبا ، بل يكون تكريرًا بالمعنى للفظين من مرتبة الضعف فقط، ((وليس محله الكذب )) قرينة داخلية ، كما سيأتي ، لكن المعتمد هو ما جاء في المصدر الأصلي لقول أبى حاتم وهو رواية ولده عنه سماعا كما في الجرح والتعديل / الموضع السابق ، وهذا مثال أيضا لضرورة التصويب والتأصيل قبل إثبات التركيب . (١) ينظر الجرح والتعديل ١ / ٦ - ٧ و١٠ و٢ / ٣٦ - ٣٨ وفتح المغيث للسخاوي ١ / ١١٦ و ٢ / ١٢١ - ١٢٢ والنكت البقاعي / ٩٠ / أ، ب وتدريب الراوي ١ / ٤٠٩ . (٢) من أقرانه . (٣) يعني الأودية التي فيها ماء يجتمع الناس بجواره. (٤) الكامل لابن عدي ٥ / ١٩٦١ مع تصويب في النص من القسم المحقق بتحقيق تلميذي الفاضل الشيخ / علي بن مصلح الزبيدي / رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١ / ٢٠١، ٢٠٣. ٢٦٤ اَلْفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَهُ وَالتَّعْدِيكِ فقط دون كتابتها ، وأنه كان يؤدي من حفظه ، والحفظ مهما بلغت قوته، قد يخون صاحبه ، كما أنه أيضا - كما سيأتى - كان اهتمامه متركزا في حفظ مسائل الفقه ، بشهادة أقرانه له ، وإحالتهم عليه فيها كما أشار بنفسه إلى ذلك في عبارته السابقة . وباجتماع هذين الأمرين ، وهما : عدم كتابة مروياته ، وتركيزه على حفظ مسائل الفقه ، اشتد ضعف ضبطه لمروياته الحديثية ، ويُعد هذان الأمران أيضا قرينة داخلية متعلقة بحال الراوي ، وبها يترجح حمل قول أبي حاتم فيه على المرتبة الأشد من هذا التركيب وهي الوصف بمنكر الحديث جدا . وعليه تكون درجة حديثه ضعيف جدا . لكنه جاء عن أبي حاتم قول آخر ، عندما روى حديثا من طريق ((عبد الجبار)) فقال: هذا حديث منكر، وعبد الجبار ضعيف، هو الأيلي (١) . فهذا القول يعد قرينة داخلية أيضا من قائل التركيب نفسه ، وتتفق مع ما جاء في التركيب من الوصف (( بضعيف الحديث)) فقط ، وبذلك تتعارض القرينتان الداخليتان كما ترى ، فإحداهما تؤيد شدة الضعف والأخرى تؤيد الضعف فقط : فنحتاج إلى التماس مرجح آخر ، من القرائن الخارجية ، وهي ما جاء عن باقي النقاد في بيان حال ((عبد الجبار)) وعند مراجعتها ، نجد أن ابن سعد - وحده - قال: كان ثقة (٢) ، وقال (١) العلل لابن أبي حاتم ٢ / مسألة (٢٢٣٥). (٢) الطبقات لابن سعد ٧ / ٥٢٠ . ٢٦٥ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها أحمد بن صالح المصري : كان ثقة ، في حديثه تخليط ، وخلاف(١). ومقتضى هذا أنه يضعفه من جهة ضبطه ، فينصرف وصفه له بالثقة إلى عدالته وصدقه ، كما أشار إليه أبو حاتم ضمن تركيبه السابق . وبقية الأقوال أكثرها على تضعيفه الشديد مجملا ، أو مفسرا بما يرجع إلى سوء الضبط ، حتى قال ابن عدي : وعامة ما يرويه ، يخالف في ذلك ، والضعف على رواياته بَيِّن ، مع الشهادة له بسلامة حفظه للفقه وسلامته من البدع (٢) . وبذلك تتفق أكثر القرائن الخارجية مع جانب الضعف الشديد من تركيب أبى حاتم السابق . (١) الثقات لابن شاهين ( ت ٩٨٩ ). (٢) ينظر الجرح والتعديل ٦ / ٣٢ والعلل ٢ / مسألة (١٦٢٩)، والضعفاء للعقيلي ٣ / ٨٦ ، والمجروحين لابن حبان ٢ / ٥٨ والكامل لابن عدي ٥ / ١٩٦١ - ١٩٦٢ والشجرة في أحوال الرجال الجوزجاني / ت ٢٧٠ بتحقيق د / عبد العليم البستوي ، وسؤالات محمد بن عثمان لابن المديني / ١٣٥ والضعفاء لأبي زرعة الرازي مع أجوبته للبرذعي ٢ / ٤٢١ - ٤٢٢ والتاريخ لابن معين برواية الدوري ٢ / ٣٤٠ وسؤالات ابن الجنيد لابن معين / ١٥٨ والتاريخ الكبير لابن أبى خيثمة ٣ / ٢٦٦ بتحقيق صلاح فتحي والتاريخ الكبير للبخاري ٦ / ١٠٨ والأوسط المطبوع باسم ((الصغير)) ٢ / ٤٥ والطبعة التي باسم ((الأوسط)) ٢ /١٣٨ والضعفاء الصغير له / ترجمة (٢٣٨) وسؤالات الآجري لأبي داود / برقم (٢٤٤ ) تحقيق محمد على قاسم ورقم ( ٥٩٢)، (١٤٩٥)، (١٥٣٤ ) بتحقيق البستوي ، وجامع الترمذي / عند حديث ( ٢٨٥٤) والمعرفة والتاريخ للفسوي ٣ / ٤٤ والضعفاء والمتروكين للنسائي ترجمة (٤١٦) والضعفاء والمتروكين للدارقطني / ترجمة (٣٥٥) وسؤالات البرقاني له (٣٢٥ ) والعلل له ٧ / ٥٧، ١٠ / ٢٣٥، ٢٤٥، والضعفاء لابن الجوزي ٢ / ترجمة (١٨١٤) وتاريخ الإسلام للذهبي ١٠ / ٣٠٦ - ٣٠٨ وتهذيب الكمال ١٦ / ٣٨٨ مع حواشي التحقيق وتهذيب التهذيب ٦ / ت ٢٠٩ وجامع الجرح والتعديل ٢ / ٥٠ . ٢٦٦ الفَاظُ وَ عَبَارَاتُ الَّهِ وَالتَّعَديك وعليه، فيصرف توثيق ابن سعد له مطلقا إلى ما صرف إليه توثيق أحمد بن صالح من عدالة الدين، ويترجح من مجموع الأقوال في حاله عموما ضعفه الشديد في الحديث من جهة ضبطه، مع اعتماده في الفقه . لكن خلاصة حاله في عدد من المصادر المتأخرة قد اختلف فيها الترجيح بين التضعيف فقط(١) والتضعيف الشديد (٢)، وهو المستفاد من أقوال الأكثرين كما قدمت . مثال رابع : وما قيل فيه من التركيب ودلالته مع القرينة وتحقيق مجمل الأقوال وما يترجح في حاله عموما ٤- ومن ذلك: أن (( عصام بن طُليق الطفاوي )) جاء فيه عن البخاري قوله : ((مجهول منكر الحديث)) (٣) ، وساق الذهبي حديثا له فقال: قال البخاري : أحمد بن صالح (٤) عن عصام ابن طليق عن شعيب ، عن أبي هريرة: قتل رجل على عهد رسول الله عَ لِه شهيدًا فبكته باكية، فقال لها ما يدريك أنه شهيد ؟ فلعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ، أو يبخل بفضل ما لا ينفعه (٥) ، وفي كلام البخاري السابق عن حال عصام (١) ينظر سنن البيهقي الكبرى ٤ / ٢٢٦، ٩ / ٣٥٤ معرفة السنن والآثار ٧ / ٢٨٤ وديوان الضعفاء للذهبي / ٢٣٧٤ والتقريب ( ٣٧٤٢ ) . (٢) المغني في الضعفاء للذهبي ١ / ت ٣٤٦، والكاشف ١ / ت ٣٠٨٧ . (٣) تهذيب الكمال للمزي ٢٠ / ٥٩ وتاريخ الإسلام ١٠ / ٣٥٨. (٤) هو شيخ البخاري. (٥) تاريخ الإسلام للذهبي ١٠ / ٣٥٨ ولم أقف على ترجمة هذا الراوي ، ولا على قول البخاري فيه ، ولا على حديثه المذكور في أي من كتب البخاري المتداولة حاليا بين أيدينا ، ولم يحدد = ٢٦٧ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها تركيب يجمع في ظاهرة بين مرتبتين : أولاهما : الضعف فقط حكما ، وذلك بوصف « مجهول ، حیث یعد من ألفاظ مرتبة الضعف فقط على سبيل الاحتياط ، وإن كان المجهول حقيقة هو : مَن لم يرو عنه إلا واحد من مطلق الرواة المقبولين ، أو روى عنه أكثر من راو ، ولكن في كلتا الحالتين لم يعرف بجرح ولا تعديل(١) وقد تطلق الجهالة على غير هذا المعنى الاصطلاحي العام ، كما سيأتي . وأما المرتبة الثانية في هذا التركيب فهي مرتبة الضعف الشديد وذلك بوصف الراوي بلفظ ((منكر الحديث)) فهو في استعمال البخاري بمعنى الضعيف جدا على الصحيح (٢) ، وبالتالي يكون ذكر البخاري له في هذا = المزي ولا تلميذه الذهبي كتاب البخاري الذي نقلا منه ، ويبدو أنه كتاب الضعفاء الكبير ، وهو مفتقد حاليا ، بحسب الفهارس العالمية المنشورة ، لكن المزي أشار إلى اطلاعه عليه / تهذيب الكمال ١ / ١٥١ وكذا نقل الذهبي منه في الميزان ، وأشار إلى اطلاعه التفصيلي عليه / الميزان ٢ / ٤٠٠، ٥٩٨ - ٥٩٩ وتاريخ الإسلام ١٣ / ٥٠٠ وقد أخرج العقيلي ٤ / ٤٢٤ بعضه بمعناه، وابن عدي بنحوه ( ٥ / ٢٠٠٨) والخطيب بمثله / فى كتاب البخلاء / حديث (٦)، ثلاثتهم من طرق عن عصام به وسيأتي بقية تخرجيه . (١) المجروحين لابن حبان ١ / ٣٢٣ - ٣٢٤ وفتح المغيث للسخاوي ٢ / ٤٣ - ٥٦، ١٢٥ وتدريب الراوي ١ / ٣٧٢ - ٣٧٣ وشرح شرح النخبة للقاري / ٥٠٥ - ٥٢١ . (٢) فقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه روى عن البخاري بسند صحيح قوله : كل من قلت فيه منكر الحديث ، لا تحل الراوية عنه / لسان الميزان ١ / ٢٠ ترجمة ( أبان بن جبلة ) ومقتضاه أنه لا يحتج به ولا يعتبر به ، وجاءت عنه رواية أخرى بلفظ (( كل من قلت فيه منكر الحديث فلا يحل الاحتجاج به)) ومقتضى هذا أنه يعتبر به، فيكون خفيف الضعف ، كما هو الاصطلاح العام في هذه اللفظة / ينظر فتح المغيث للسخاوي مع الألفية ٢ / ١٢٠، ١٢٣ و١٢٦. = ٢٦٨ الفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَهُ وَالتَّعْدِيك التركيب يُعَدُّ قرينة داخلية ترجح حمل هذا التركيب على الجانب الشديد منه ، وهو أن عصام بن طليق هذا ، ضعيف جدا عند البخاري ، بحيث لا يحتج بحديثه المنفرد به ، ولا يعتبر به ، أيضا كما تقدم . وأما الوصف بالجهالة فإن البخاري يطلق المجهول على من روى عنه واحد فقط، ولم يعرف بجرح ولا تعديل (١) فيتفق بذلك مع الاصطلاح العام كما تقدم . لكن هذا لا يتفق مع حال عصام هذا ، حيث ذكر المزي رواية جماعة عنه عددهم (١٤ ) راويا (٢)، وذكر البخاري في سند الحديث الذي أخرجه من طريقه راويا آخر وهو أحمد بن صالح المصري ، شيخ البخاري في هذا الحديث ، وبذلك يكون مجموع الرواة عنه ( ١٥) راويا وباثنين فقط منهم تزول جهالة عينه ، وبوصف البخاري له بأنه (( منكر الحديث )) ، وبما سيأتي أيضا عن غيره ، تزول جهالة حاله ، وعليه فإن الجهالة المذكورة في هذا التركيب تصرف إلى غير المعنى الاصطلاحي العام مما يناسب حال عصام ، = لكن لم أقف لهذه الرواية على سند إلى البخاري حتى ينظر فيه ، وقد أراد البقاعي أن يجمع بين الروايتين بحملها على عدم حل الرواية للاحتجاج عمن وصفه البخاري بمنكر الحديث / نكت البقاعي / ٢٣٨ / ب مخطوط . لكن الحافظ ابن حجر رجح الراوية الأولى التي تفيد شدة الضعف ، لصحة سندها كما قدمت . (١) ينظر العلل الكبير للترمذي بترتيب أبي طالب القاضي / أبواب الأطعمة / حديث (٥٦٨ ) من طريق محمد بن فضاء عن أبيه والميزان ٣ / ت ٦٧٠٣ , (٢) تهذيب الكمال ٢٠ / ٥٨ - ٥٩ . ٢٦٩ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها فقد ذكره ابن عدي بقوله: وعصام ابن طليق هذا قليل الحديث (١) وذكر فى بعض الرواة أن قلة حديث كل منهم ، تحول دون معرفة عينه أو حاله(٢) وجاء عن ابن معين ما يفيد اشتباه عصام بن طليق هذا، براوٍ يسمَّى (( عصام بن أبي عصام)) (٣) فيمكن حمل الجهالة في تركيب البخاري السابق ، على أحد هذين الاعتبارين (٤) وهما قلة حديثه أو اشتباهه بمن شاركه في الاسم، وليس في هذا تعارض مع وصفه بما يقتضي الضعف الشديد عند البخاري ، كما تقدم ترجيحه. لكن إذا أردنا بيان الراجح عموما في حال ((عصام بن طليق)) هذا ، لزم النظر في باقي الأقوال فيه ، وموازنتها مع ما ترجح من تركيب البخاري ، ثم استخلاص ما يترجح من مجموع الأقوال عموما . ونجمل ذلك فيما يلي : فنجد أن البخاري عند وصفه لعصام بالتركيب السابق ، روى من طريقه الحديث المذكور ، إشارة إلى انتقاده من طريقه ، وهكذا أخرجه ابن عدي في ترجمته له ، من غير طريق البخاري (٥) . وقد أخرج العقيلى بعضه من طريق عصام بن طليق أيضا بلفظ (( أكثر الناس ذنوبا أكثرهم (١) الكامل ٥ / ٢٠٠٨. (٢) ينظر / الكامل / ٣ / ٨٩٩ ( خالد بن قيس) ، ٩٦٠ ( داود بن عجلان )، ١٠٧٩ ( زهير بن مرزق ) ، ومثله لابن حبان ٢ / ٢٧ - ٢٨ عبد الله بن المؤمل . (٣) ينظر سؤالات ابن الجنيد لابن معين / ١٧٨ مع الميزان ٣ / ت ٥٦٢٣، ٥٦٢٤ . (٤) ينظر شرح شرح النخبة لعلي قاري / ٥٠٥ - ٥٠٩ . (٥) الكامل ٥ / ٢٠٠٨ . ٢٧٠ أَلْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَرْجُ وَالتَّغَدِيك كلاما فيما لا يعنيه ، وقال العقيلي : وقد تابعه من هو دونه أو مثله / الضعفاء للعقيلي ٣ / ٤٢٤ وذكر ابن النجار الإختلاف على عصام فيه رفعا ووقفا / ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٢ / ٢٦٢. ( ولكن للحديث شاهد بنحوه من حديث أنس (١) وكعب بن عجرة (٢). وأخرج ابن عدي من طريقه عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، مرفوعا : لا يحب ثقيفا رجل يؤمن بالله ورسوله ، ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر . ثم قال : وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه إلا عصام الطفاوي هذا، وأظن أنه عصام بن طليق (٣). لكن أخرج الطبراني الحديث بنحوه من طريق جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت وعدي بن ثابت عن سعيد بن جبير ، به (٤) كما أخرج الترمذي من طريق بشر بن السري والمؤمل ، عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت به ، مرفوعا : لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله (١) ينظر جامع الترمذي ٤ أبواب الزهد - حديث (٢٣١٦) ومسند أبى يعلى الموصلى ٧ / حديث ( ٤٠١٧ ١٩) والبيهقي في شعب الإيمان ٧ / حديث ( ١٠٨٣٥، ١٠٨٣٦). (٢) الصمت لابن أبي الدنيا - باب النهي عن الكلام فيما لا يعنيك / حديث (١١٠ ) بتحقيق د / نجم خلف . (٣) ينظر الكامل ٥ / ٢٠٠٨ وعزاه المزى إلى فضائل الأنصار لأبي داود / تهذيب الكمال ٢٠ / ٦٠ . (٤) ينظر المعجم الكبير للطبراني ١٢ / حديث (١٢٣٣٩) وقال الهيثمي في المجمع : رواه الترمذي غير ذكر ثقيف ، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ، وهو صدوق ، وفيه خلاف لا يضر / المجمع ١٠ / ٧٢ ورواية الترمذي التي أشار إليها الهيثمي سيأتي ذكرها عقب هذا . ٢٧١ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها واليوم الآخر ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح (١) وبهذا يندفع قول ابن عدي السابق بتفرد ((عصام)) بهذا الحديث وكذا انتقاده به . وأما الحديث الأول فإنه وإن اختلف فيه على عصام رفعا ووقفا وانتقده عليه البخاري والعقيلي وابن عدي ، إلا أنه وجد له من الشواهد ما يدفع نكارته من طريق عصام ويقويه . ثم لم نجد من ذكر له ما ينتقد عليه غير هذين الحديثين ، مع وصف ابن عدي له بأنه قليل الحديث كما تقدم . ثم إن ابن عدي بعد أن ذكر له الحديثين السابقين ، وتقرير تفرده بالثاني منهما ، قال : ولا أعرف له حديثا منكرًا فأذكره (٢) . فلعل مراده أنه لم يجد مما أنكر عليه غير الحديثين المذكورين . وقد تقدم الجواب عنهما . وقال ابن حبان : كان ممن يأتي بالمعضلات عن أقوام ثقات ، حتى إذا سمعها مَنِ الحديثُ صناعتُه شهد أنها معمولة ، أو مقلوبة(٣) . وهذا تضعيف شديد لضبطه ، لكن لم يذكر ابن حبان شيئا من مرويات عصام هذه ، وفي مثل هذا قال الذهبي : إنه لو كان عنده من ذلك شيء لأسرع بإحضاره (٤). وما تقدم عن الحديثين المنتقدين على عصام من غير ابن حبان ، يرد تشدده هذا . (١) جامع الترمذي - المناقب / حديث ( ٣٩٠٦) . (٢) الكامل ٥ / ٢٠٠٨. (٣) المجروحين ٢ / ١٧٤ وذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٢ / ٢٦٣. (٤) ينظر الميزان ٣ / ٠٥٥٣٢ ٢٧٢ الفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَِّعِ وَالتَّعْدِيك وقال ابن معين: ليس بشيءٍ (١) ، وكذا قال العقيلي (٢) ، فلعله تبع ابن معين في قوله المذكور ، وقد جاء عن غير واحد أن ابن معين يزيد بهذه العبارة : أن الراوي لم يرو حديثا كثيرا (٣) ، وهذا وإن لم يطرد في كل مَن وصفه ابن معين بذلك ، إلا أنه يمكن حمل قول ابن معين ومَن وافقه هنا على هذا المعنى ، وهو قلة مرويات عصام هذا ، لوجود قرينة خاصة به تؤيد هذا المحمل ، وهي وصف ابن عدي له بأنه قليل الحديث كما تقدم ، وابن عدي ممن سبر حديثه تفصيلا . لكن الإمام الذهبي جرى على أصل إطلاق عبارة ((ليس بشيء)) في الجرح، فاقتصر على حكايتها عن ابن معين، في تلخيص حال (( عصام)) وذلك في كتابيه المغني (٤) والديوان (٥) ، وهي على أصل الإطلاق، تعد من ألفاظ التضعيف الشديد ، بحيث لا يعتبر بمن وصف بها ، فضلا عن عدم الاحتجاج به (٦) ، لكن تقدم أن النظر التفصيلي فيما ذُكِر من حديث ((عصام)) لا يتفق مع التضعيف الشديد له ، وبالتالي تكون (١) ينظر تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٢ / ٤٠٢ والكامل ٥ / ٢٠٠٨ وتهذيب الكمال. ٢٠ / ٥٩ ٠ (٢) ينظر الضعفاء الكبير للعقيلي ٥ / ١٤٤٧ / بتحقيق د / عبد الله على حافظ ( المكي ) . (٣) ينظر التعريف برجال الموطأ لابن الحذاء ٣ / ٨١٢ وفتح المغيث للسخاوي ٢ /١٢٣. (٤) ينظر المغني في الضعفاء ٢ / ت ٤١٠٩ . (٥) ديوان الضعفاء / ت ٢٨١٤. (٦) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٣ وتدريب الراوي ١ / ٤٠٩ - ٤١٠ . ٢٧٣ القرائن الخارجية من أقوال النقاد المفيدة للتضعيف الشديد لعصام ، غير راجحة . ثم إنه قد اقتصر على تضعيفه فقط كل من : أبي زرعة الرازي فقال : ضعيف الحديث (١) ، وابن النجار فقال : وكان ضعيفا في الرواية وصدَّر كلامه عن حاله بهذا ، إشارة إلى ترجيحه له ، ثم ذكر قولي ابن معين وابن حبان السابقين (٢) ، وذكره ابن الجارود في الضعفاء (٣). وبذلك نجد أن تلك القرائن الخارجية من أقوال النقاد في ((عصام)) والمؤيدة للتضعيف فقط ، هي الأكثر ، فتترجح على ما يخالف هذا مما يقتضي التضعيف الشديد لعصام ، وهو التركيب السابق من البخاري وما يؤيده من القرائن الخارجية ويعد هذا تشددا من الإمام البخاري في هذا الموضع ، مع من وافقه . وعلى هذا الترجيح في حال عصام عموما ، جرى الحافظ ابن حجر في التقريب فقال : ضعيف (٤) . وبذلك يُعتبر بحديثه ، ويتقوى بما يعضده إلى درجة الحُسن أو الصحة لغيره . (١) أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية ٢ / ٥٣٩ والجرح والتعديل ٧ / ٢٥ - ٢٦ والميزان ٣ / ت ٥٦٢٣. (٢) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٢ / ٢٦١ . (٣) الإكمال لمغلطاي ٩ / ٢٣٨ - ٢٣٩. (٤) ينظر تقريب التهذيب ( ت ٤٥٨٢ ). ٢٧٤ الْفَاظُ وَ عَبَاتُ الَرْعُ وَالتَّعَدِيك ٣- أمثلة الصورة الثالثة من التركيب وهي الجرح والتعديل معا وتحليلها ودلالاتها المثال الأول : وما قيل فيه من التركيب ودلالته مع القرينة وتحقيق مجمل الأقوال في حاله ، وبيان الراجح ١ - أبدأ أمثلة هذه الصورة من التركيب ، بذكر بعض نماذج التأصيل لبيان دلالتها ، لكي يتأكد للقارئ المختص سلامة المنهج الذي رسمته في البداية لمعرفة دلالة التراكيب بصورها الثلاثة ، ورجوعه في جملته إلى صنيع أهل الاصطلاح وأئمة النقد . فمن ذلك: أن ((جهضم بن عبد الله اليمامي)) قال فيه ابن معين : ((ثقة، إلا أن حديثه منكر)) (١). وبذلك جمع له في هذا التركيب بين مرتبة الثقة التي تقتضي الصحة عند الإطلاق ، وبين مرتبة الضعف المطلق بقوله : حديثه منكر . ولما كان ابن أبي حاتم من أوائل المعنيين بمراتب الألفاظ النقدية فإنه لاحظ ما في هذا التركيب من تعارض في الظاهر لوصفه راويا واحدا بما يفيد توثيقه وتضعيفه ، فعقب على قول ابن معين هذا بقوله : يعني : ما روى عن المجهولين (٢) . فبَيّ بذلك وجود محمل يمكن به الجمع بين هاتين المرتبتين في حال جهضم ، وهو أنه وُجدت له روايات عن شيوخ مجهولين عينا أو حالا ، فيعد هذا قرينة داخلية ، استفاد (١) الجرح ٢ / ٥٣٤ وتهذيب الكمال ٥ / ١٥٧ وتهذيب التهذيب ٢ / ١٢٠. (٢) الجرح ٢ / ٥٣٤ . ٢٧٥ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها بها ابن أبي حاتم في الجمع ، فذكر أن وصف ابن معين لجهضم بنكارة الحديث مطلقا ، يحمل على روايته عن شيوخه المجهولين ، حملا للمطلق على المقيد بمعونة القرينة المذكورة ، وبذلك يكون الضعف بالنكارة راجعا إلى شيوخ جهضم هؤلاء ، وبالتالي يبقى وصفه هو بالثقة في محله ، مع تقييد حجية حديثه بما يرويه عن المحتج بهم من شيوخه . وبهذا التوجيه لاجتماع وصفي التركيب في جهضم يرتفع التعارض الظاهر بين لفظيه . ثم إن ابن أبي حاتم أضاف تأييدًا لتوجيههه هذا ، بذكر قرينة أخرى خارجية ، فروى عن والده أنه قال: ((جهضم أحب إليَّ من مُلازم (١) ، وهو (٢) ثقة ، إلا أنه يحدث أحيانا عن مجهول (٣) . ثم تابع أبا حاتم وولده على هذا التوجيه ثالث متأخر عنهما ، وهو ابن خلفون ، حيث ذكره في كتابه ((الثقات)) وقال : تُكلّمَ في روايته عن المجهولين ؛ لأنه روى عنهم مناكير ، لكن هو في نفسه ثقة (٤) . وهذه المتابعة من ابن خلفون تعد أنموذجا لتواصل المنهج النقدى بين (١) هو ملازم بن عمر اليمامي / الجرح ٨ / ٤٣٦. (٢) يعني جهضمًا . (٣) الجرح ٢ / ٥٣٤ وفي نقل المزي ٥ / ١٥٧ ((مجهولين)) وتبعه ابن حجر في التهذيب ٢ / ١٩٥ . (٤) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ٣ / ٢٥١ وابن خلفون هو: محمد بن إسماعيل بن خلفون الأزدي الأندلسي المتوفى سنة ٦٣٦ هـ / السير ٢٣ / ٧١ . ٢٧٦ أَلْفَاظُ وَ عَبَاَاتُ الَّهَعِ وَالتَّعَدِيك المتقدمين والمتأخرين ، ما لم يظهر للمتأخر ما يقتضي المخالفة . ويعد صنيع ابن أبي حاتم ، وابن خلفون هذا ، تأصيلا معتمدا يمكن القياس عليه في دفع إشكال الظاهر فيما يشابه هذا التركيب، مع القرينة التي تؤيد ذلك. أما الإمام أحمد فوصف جهضما هذا بأنه كان رجلا صالحا ، لم يكن به بأس (١) ، فأنزله بذلك عن مرتبة الثقة إلى المرتبة التي تحتها في الحجية ، قال البقاعي : الثقة : مَن جمع الوصفين : العدالة وتمام الضبط ، ومن نزل عن التمام إلى أول درجات النقصان ، قيل فيه : صدوق ، ولا بأس به (٢) وبهذا أخذ الحافظ ابن حجر في خلاصة حال جهضم في التقريب ، فقال : صدوق يكثر عن المجاهيل (٣)، لكن وصف روايته عن المجاهيل بالكثرة خلاف ما تقدم عن أبي حاتم، من الإشارة إلى القلة بقوله: ((أحيانًا)) وتابعه ولده وابن خلفون من بعدهما . ولعل هذا ما جعل الذهبي لا ينظر إلى رواية جهضم عن هؤلاء المجهولين ، فاقتصر في الكاشف على التوثيق المطلق ، فقال : ثقة .(٤). وهذا أقرب لما تتابعت عليه أقوال الأكثرين ، كما ترى لكن عبارة الحافظ أشمل لمجموع الأقوال . (١) ينظر سؤالات أبي داود للإمام أحمد في الجرح والتعديل / ت ٥٣٣ بتحقيق الأخ د / زياد منصور . (٢) ينظر النكت الوفية للبقاعي / ١٩١ / أ، ب. (٣) تقريب التهذيب ( ت : ٩٨٢ ). (٤) الكاشف الذهبي ١ / ت ( ٨٢٢ ). ٢٧٧ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها مثال ثان : وما قيل فيه من التركيب ودلالته مع القرينة ومجمل الأقوال في حاله وما يترجح منها عموما ٢ - ومن أمثلة هذا التركيب: أن ((أيمن بن نابل الحبشي)) قال فيه ابن المديني : كان ثقة ، وليس بالقوي (١) . . فهذا القول من ابن المديني - كما ترى - عبارة عن تركيب ، جمع ما وُجد متفرقا في أقوال غيره ممن تكلم في حال ((أيمن)) حيث ذكر فيه لفظ التوثيق المطلق ، مع لفظ تضعيف مطلق أيضا . فصار القول بمجموعه متعارضا في ظاهره ، ولم أجد عن ابن المديني قرينة توضح مقصوده بهذا التركيب . فاتجهتُ إلى القرائن الخارجية ، وهي ما جاء عن غير ابن المديني من النقاد في حال أيمن ، وحال حديثه ، فوجدت تلك القرائن مختلفة . فهناك من اقتصر على تضعيفه فقط ، مع توجيه ذلك إلى جهة ضبطه فقال الدارقطني : ليس بالقوي ، خالف الناس ، ولو لم يكن إلا حديث ((التشهد))، خالفه الليث ، وعمرو بن الحارث ، وزكريا بن خالد ، عن أبي الزبير (٢). وأما ابن حبان ، فأشار إلى اطلاعه على توثيق غيره له وجزم بمخالفته في ذلك ، بالتضعيف لأيمن من جهة الضبط ، فقال : كان (١) تنظر سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني في الجرح والتعديل / ١٤٥ والميزان ١ / ٥ ١٠٥٨. (٢) ينظر سؤالات الحاكم للدارقطني في الجرح والتعديل / (٢٨٦) وسيأتي تخريج الحديث مع الكلام على مخالفة أيمن فيه . ٢٧٨ الفَاظُ وَ عَبَارَاتُ الَهُ وَالتّغْلِيك يخطئ ، وينفرد بما لا يتابع عليه ، وكان يحيى بن معين حسن الرأى فيه والذي عندي : تنكبُ حديثه عند الاحتجاج ، إلا ما وافق الثقات ، ثم قال : وأيمن كان يخطئ ، ويحدث على التوهم والحسبان ، وروى من طريقه عن فاطمة عن أم كلثوم عن عائشة أن النبي عَّه قال: عليكم بالبغيض النافع التلبينة (١) (الحديث )، ثم قال: ولست أدري فاطمة هذه من هي ؟ والخبر منكر بمرة ، وذكر الاختلاف في سنده على أيمن، وقال : وهذا التخليط كله : من سوء حفظ أيمن (٢) . وبمقتضى ما تقدم جزم الدارقطني وابن حبان بضعف (( أيمن)) من جهة ضبطه ، وإن خالفهما غيرهما كما سيأتي . وسمع الأَثرمُ الإمام أحمد يصف أيمن هذا مع غيره بأنهم (( صالحون)) وعلق الأثرم من عنده بقوله : يعني في الحديث ، فيما أرى (٣)، وجاء عن الساجي قول أحمد بن حنبل : أيمن بن نابل: صالح الحديث (٤) وحكى الدوري أنه سمع أصحابه يصفون (( أيمن بن نابل )) بالفصاحة والعبادة والفضل والتحديث عنه بالزهد والفضائل (٥) . (١) هو حساء يعمل من دقيق الشعير . (٢) المجروحين لابن حبان ١/ ١٨٣ - ١٨٤ وقد أخرج الحاكم الحديث من طريق المعتمر عن أيمن به، وصححه على شرط الشيخين مع الإشارة إلى ملاحظته وجود (( أيمن )) في إسناده، وأقره الذهبي / المستدرك ٤ / ٢٠٥ وينظر زوائد ابن ماجه للبوصيري ٣ / ١١٨ ح ٣٤٤٦ ( الطب). (٣) ينظر تاريخ دمشق ١٠ / ٥٤ وتهذيب الكمال ٣ / ٤٤٩. (٤) تعليقات الدارقطني ونقول من ضعفاء الساجي / ترجمة ( ٢٧). (٥) تاريخ ابن عساكر ١٠ / ٥٣ وتهذيب الكمال ٣ / ٤٤٩. ٢٧٩ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها وقال أبو حاتم : شيخ (١) . فما ذُكِرَ عن أحمد وأصحاب الدوري وأبي حاتم ، يفيد ثبوت عدالة أيمن ، دون ضبطه ، وهذه أدنى مراتب التعديل ، والموصوف بأى منها يعد في حكم الضعيف ضعفا خفيفا ، بحيث يعتبر بحديثه ، ويتقوى بما يعضده (٢)؛ لكن هناك جماعة وصفوا (( أيمن)) هذا بالتوثيق المطلق ، مع إشارة بعضهم لخطئه في بعض حديثه . فوثقه مطلقا : تلميذه سفيان الثوري ، وابن معين ، في عدة روايات عنه ، ومحمد بن عمار الموصلي والعجلي ، والحاكم أبو عبد الله، وابن وضاح (٣). أما الإمام الترمذي ، فأخرج من طريقه عن قدامة بن عبد الله قال : رأيت النبي عَُّ يرمي الجمار على ناقة ، ليس ضربٌ ولا طردٌ ، ولا إليك إليك ، وقال الترمذي : حديث قدامة بن عبد الله حسن صحيح ، وإنما يعرف هذا الحديث من هذا الوجه ، وهو حديث أيمن بن نابل ، وهو ثقة عند أهل الحديث (٤) (١) الجرح ٢ / ٣١٩ وتهذيب الكمال ٣ / ٤٥٠. (٢) ينظر فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١١٤ - ١١٦ وتدريب الراوي ١ / ٤٠٧ - ٤٠٨ . (٣) ينظر تاريخ ابن عساكر ١٠ / ٥٣ - ٥٥ والتعديل والتجريح للباجي ١ / ٤٠١ وتهذيب الكمال ٣ / ٤٤٨ - ٤٥٠ والمستدرك للحاكم ١ / ٢٦٧ و٤ / ٢٠٥، وتهذيب التهذيب ١ / ت ٧٢٥ . (٤) جامع الترمذي ٢ / حديث ( ٩٠٣ ). ٢٨٠ اَلْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَِّجُ وَالتَّعَدُيك وهكذا قال أبو علي الحسن بن علي نصر الطوسي : إنما يعرف هذا الحديث من وجه ابن نابل ، وهو ثقة عند أهل الحديث (١) . لكن الترمذي أيضا أخرج من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله عَ له ـ يعلمنا التشهد - كما يعلمنا السورة من القرآن ، فكان يقول : التحيات المباركات ، الصلوات الطيبات لله ( الحديث ) وقال الترمذي : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب . ثم ذكر أن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسى قد تابع الليث عن أبي الزبير بنحوه . ثم قال : وروى أيمن بن نابل المكى هذا الحديث ، عن أبى الزبير عن جابر ، وهو غير محفوظ (٢) . فأشار بذلك إلى تضعيف رواية أيمن لحديث التشهد من الطريق المذكور ، لمخالفته في ذلك أكثر الثقات : وهما الليث ومتابعه . وقد حكى الترمذي نحو هذا أيضا عن شيخه البخاري لما سأله عن هذا الحديث، وزاد أن قول ((أيمن)) في هذا الإسناد ((عن أبى الزبير عن جابر)) خطأ (٣)، وقد سبقت إشارة الدارقطني أيضا لذلك وسيأتي للنسائي نقد ثالث في رواية أيمن للحديث نفسه . (١) تاريخ ابن عساكر ١٠/ ٤٩. (٢) جامع الترمذي ١ / الصلاة - باب منه أيضا / حديث رقم ( ٢٩٠ ) . (٣) ترتيب علل الترمذي الكبير / ٧٢ حديث ( ١٠٥، ١٠٦ ) بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي وآخرين .