النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
ونحوه لكل من : الخليلي ، والحاكم أبي عبد الله والأزدي في رواية (١)
والبزار(٢) .
لكن بقية النقاد وهم الأكثر - أقوالهم تخالف القول بالتضعيف فقط
وإنما تقتضي شدة تضعيف ابن زبالة وتركه ، والتفسير لجهة الجرح بتهمة
الكذب ، وبالكذب ، وبكثرة أحاديثه الموضوعة في المثالب(٣) وغيرها (٤).
وعلى ضوء ذلك اختلف المتأخرون في خلاصة حال ابن زبالة عموما
فاقتصر الحسيني على قول مَن كَذِّبه (٥) والذهبي في تاريخ الإسلام ، استهل
ترجمته بقوله : أحد الضعفاء ، ثم ساق نماذج من أقوال مَن كَذّبه ، ثم مَن
ضعفه بأقل من ذلك ، وعقب على الجميع بقوله: كان أخباريا ، علاّمة ، أكثر
عنه الزبير (٦) ، وقد ضعفه أبو حاتم ، وقال : ليس بمتروك(٧). ومجموع كلام
= ٤ / ٥٨ والكامل ٦ / ٢١٨٠.
(١) التهذيب ٩ / ت ١٦٠ واللسان ٥ / ١٣٦.
(٢) ينظر كشف الأستار ١ /حديث (٣٦٩، ٨٠٢).
(٣) هي الأحاديث الموضوعة في وصف بعض الصحابة - رضي الله عنهم ببعض الأعمال أو
الأوصاف المنافية لمكانتهم .
(٤) ينظر الميزان ٣ / ٥١٤ وتهذيب التهذيب ٩ / ت ١٦٠ والمجروحين لابن حبان ٢ / ٢٠
و ٢٧٤ - ٢٧٥ والتعليقات على المجروحين عن الدارقطني والساجي / ٢٤٤ والكامل لابن
عدي ٦ / ٢١٨٠ .
(٥) التذكرة في رجال العشرة للحسيني ٣ / ت ٥٩٤١ .
(٦) يعني ابن بكار .
(٧) ينظر تاريخ الإسلام ١٥ / ٣٦٤ - ٣٦٥.

٢٤٢
أَلْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَعِ وَالتَّخديك
الذهبي هكذا يفيد ترجيحه تضعيفه فقط ، كما تقدم ترجيحه عن أبي حاتم
ومَن وافقه .
لكنه في (( الكاشف)) قال: متروك (١) وفي مختصر المستدرك قال :
ساقط (٢) وفى المغنى (٣) والديوان (٤) اقتصر على قول بعض من وصفه
بالكذب .
فأكثر ترجيحاته كما ترى على وصف (( ابن زبالة )) بالكذب ، وهي
المرتبة الأشد من المرتبتين المتضمنتين في تركيب أبي حاتم .
وصنيع الحافظ ابن حجر كصنيع الذهبي ، ففي موضعين من الفتح
وصفه بالضعف فقط ، فمرة قال : ضعيف (٥) ومرة قال : ضعيف فلا
يحتج به إذا انفرد ، فكيف إذا خالف ؟ (٦) .
لكنه في ثلاثة مواضع أخرى من الفتح أيضا ، وصفه بالضعف الشدید ،
ففي موضعين قال : ضعيف جدا (٧) وفى الموضع الثالث أضاف : أن
(١) الكاشف ٢ / ١٦٤.
(٢) مختصر مستدرك الحاكم مع المستدرك ٢ / ١٥٥ و٣ / ٥٣٥.
(٣) المغني في الضعفاء ٢ / ٥٦٨ .
(٤) ديوان الضعفاء / ٣٤٦.
(٥) الفتح ٣ / ٤٥٩ .
(٦) الفتح ٥ / ٣٨١ .
(٧) الفتح ٢ : ٣٧٧، ٧ / ٣٤٦.

٢٤٣
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
مالكا كذبه (١) ، فأشار بذلك إلى سبب وصفه له بالضعف الشديد ثم
في التقريب اقتصر على ذكر تكذيب جماعة له ، فقال: كذبوه (٢) .
وقد تقدمت الإشارة إلى أنه نُسب إليه وضع الأحاديث في مواضع معينة، وما
ذكره الحافظ من تكذيب مالك له ، جاء عن الساجي ما يؤيده ، فذكر الحديث
الذي حدث به ابن زبالة عن مالك ، ثم قال : هذا وضعه على مالك(٣).
وذكره ابن عراق في مقدمة تنزيه الشريعة ضمن («بيان الوضاعين
والكذابين ، ومن كان يسرق الحديث ، والمتهمين بالكذب ، والوضع ... ))
وذكر أن أبا داود وغيره كذبه (٤) ، فيستفاد من مجموع ذلك ترجيح
هؤلاء الجماعة من النقاد المتأخرين للقول بأنه يكذب ويضع الأحاديث ،
ومقتضاه أن ما ينفرد به يكون موضوعا .
وبذلك اختلف الترجيح العام في حال ابن زبالة ، عن القول الراجح فيه
بالتضعيف فقط ، عند أبي حاتم الرازي ومن وافقه .
مثال ثان : وما قيل فيه من التركيب ودلالته مع القرينة
وتحقيق مجمل الأوقوال في حاله وبيان الراجح عموما من ذلك
٢- ومن ذلك: أن ((حسين بن قيس الرحبي، أبو عبد الله)) قال فيه
(١) الفتح ١٣ / ١٩١ .
(٢) ينظر التقريب (٥٨٥٢) .
(٣) ينظر تعليقات الدارقطني والساجي على المجروحين لابن حبان / ٢٤٤ ترجمة (٣٢٤).
(٤) تنزيه الشريعة ١ / ترجمة ٨٣.

٢٤٤
أَلْفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَّهِ وَالتَّغَدِيك
أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، قيل له : كان يكذب ؟
قال : أسأل الله السلامة ، هو ويحيى بن عبيد الله متقاربان ، قال ابن أبي
حاتم : قلت : هو مثل ابن ضميرة ؟ قال : شبية به (١) .
وهذه العبارة تعد مركبة من ألفاظ وعبارات مرتبتين : هما مطلق الضعف
فقط، والوصف بالكذب. ففي هذا التركيب عبارتا ((ضعيف الحديث ))
و ((منكر الحديث)) وكلاهما في الاصطلاح العام من مرتبة الضعيف
الذي يعتبر به ، ويتقوى بمثله أو بأقوى منه كما قدمت توضيحه(٢) ، أما
قول أبي حاتم في هذا التركيب ، لما سئل : أكان حسين يكذب ؟ فقال : :
((أسأل الله السلامة)) فهذه إشارة منه إلى إقرار وصفه بالكذب ، ثم إنه
أتبع ذلك بتقرير مقاربة حاله من حال (( يحيى بن عبيد الله(٣)).
وبمراجعة ترجمة ((يحيى)) هذا نجد أبا حاتم يقول فيه: ضعيف
الحديث، منكر الحديث جدا ، ويقول ابن أبي حاتم : إن أباه نهاه عن
حديث يحيى هذا ، وقال له : لا تشتغل به (٤) . فمجموع كلامه هذا في
حال يحيى ، يعد أيضًا تركيبا من تضعيف فقط ، وتضعيف شديد ، مع
قرينة داخلية مصاحبة ، تفيد ترجيحه للتضعيف الشديد ليحيى ، بأنه
(١) الجرح ٣ / ٦٣ - ٦٤ وتهذيب الكمال ٦ / ٤٦٦ والتهذيب ٢ / ت ٦٢٣ .:
(٢) وينظر فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٣ .
(٣) يعني (( يحيى بن عبيد الله بن موهب القرشي التيمي)).
(٤) الجرح ٩ / ١٦٨.

٢٤٥
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
متروك الحديث . لكن بغير تهمة الكذب ، ولا الوصف الصريح به
فيمكن حمل الترك هنا على ما تفيده عبارة (( منكر الحديث جدا)) من
فُحش الخطأ ، وأكثرية المخالفة لأهل الضبط .
ومرتبة الترك هذه ، هي التي دون مرتبة الوصف بالكذب مباشرة (١) فهما
متقاربان بهذا الاعتبار ، لكن الموصوف بالترك مُجملاً ، أو مفسرًا بفحش
الخطأ أو تهمة الكذب ، درجة حديثه هي الضعف الشديد فقط كما تقدم
بخلاف الموصوف بصريح الكذب ، فدرجة حديثه الوضع عند تفرده (٢).
وعبارة أبي حاتم: ((نسأل الله السلامة)) مُكنّى بها عن وصف الكذب
الصريح كما سبق ، فلعل هذا ما جعل ابن أبي حاتم يتوقف في دلالة
المقاربة ليحيى التي ذكرها والده ، فسأله في السياق نفسه قائلا : هو مثل
ابن ضُميرة ؟ (٣) فقال: شبيه به .
وعند المراجعة نجد أن أبا حاتم يقول في ابن ضميرة هذا : هو عندي
متروك الحديث ، كذاب (٤) .
(١) ينظر فتح المغيث للسخاوي ٢ / ١٢٠ - ١٢١ .
(٢) ينظر أجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المشكاة، بآخر المشكاة ٣ / ١٧٧٨ وتنزيه الشريعة
لابن عراق ١ / ١٠ وجزء في حديث (( ماء زمزم لما شُرب له)) لابن حجر ٢٧ - ٢٨ بتحقيق
الأخ الشيخ كيلاني خليفة .
(٣) يعني ((حسين بن عبد الله بن ضميرة)).
(٤) الجرح والتعديل ٣ / ٥٧ - ٥٨ .

٢٤٦
الفَاظُ وَعَنَاَدَارُ الَهَة وَالتَّعَديك
فيدل قوله بمشابهة حسين لابن ضميرة ، على إقراره الظاهر بوصف.
حسين بأنه كذاب ، مثله .
ويدل مجموع قولي أبى حاتم في ((يحيى بن عبيد الله)) وفي
((ابن ضميرة)) أن المتروك يطلق عنده على من هو منكر الحديث جدا.
وإن لم يوصف بالكذب صراحة ، ويطلق كذلك على مَن يوصف
بالكذب صراحة ، ويتحدد المراد منهما بما يوجد من القرائن .
وقد وُجد معنا هنا القرينة التي وضحت أن سبب استحقاق ابن ضميرة
للترك عند أبي حاتم كونه كذابا .
وبتقريره مشابهة ((حسين)) لابن ضميرة الموصوف عنده بالكذب
وبعبارته السابقة ((أسأل الله السلامة)) يعني من الكذب أيضا ، تصبح
القرائن الداخلية الصادرة من أبي حاتم ضمن هذا التركيب ، وخارجه
ترجح أشد مرتبتي التركيب ، وهي وصف حسين بن قيس بالكذب
ضمنًا ، لتشبيهه إياه بِمَن وصفه بالكذب صراحة ، ومقتضاه أن ما ينفرد به.
حسين يكون عند أبي حاتم موضوعا .
ويعدُّ هذا أشد الأقوال في حال ((حسين)) ومن أمثلة تشدده أيضا عن غيره .
أما بقية الأقوال فيه من غير أبي حاتم ، وهي القرائن الخارجية ،
فنجدها مختلفة ، منها ما يوافق الراجح عند أبي حاتم ، ومنها ما هو
أخف جرحا منه .
فقد جاء عن أحمد بن حنبل أنه كذب حسين بن قيس ، وقد ذكر
:

٢٤٧
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
ذلك عنه ابن حبان ثم مَن بعده ، معلقا ، بدون إسناد من أي منهم إلى
الإمام أحمد(١).
ثم إن ابن الجوزي أخرج من طريق حسين حديثين في الموضوعات
وعقب عليهما بقوله : إن حسين بن قيس كذّبه أحمد بن حنبل ، وقال
مرة : متروك الحديث ، وذكر قول النسائي بأنه متروك ، وقول يحيى
( القطان ) : ليس بشيءٍ (٢) .
فيلاحظ أنه فرّق بين قول أحمد بتكذيب (( حسين)) وقوله بأنه متروك
مطلقا ، دون تفسير لسبب الترك .
وبالمراجعة ، نجد أن حكم ابن الجوزي بوضع الحديثين متعقب بما يدفع
تفرد حسين بالحديثين ، وبما يعارض نسبته إلى الكذب (٣) ، والذي
وجدته مسندًا إلى أحمد هو : أن عبد الله حدث عن أبيه قوله في حسين
الملقب حنشا : ((هو ضعيف الحديث)).
وفي رواية أخرى لعبد الله أيضا : أن أباه قال : متروك الحديث ، له
(١) المجروحين لابن حبان ١ / ٢٤٢ والضعفاء لابن الجوزي ١ / ٢١٧، والموضوعات الكبرى له
٢ / حديث ( ٩٧١) / ٣ / حديث ( ١٣٠٩) ط أضواء السلف وإكمال تهذيب الكمال
لمغلطاي / ص ٥٥٥ / مخطوط وتهذيب التهذيب ٢ / ت ٦٢٣ واللآلئ المصنوعة ٢ / ٢٣
وتنزيه الشريعة ١ / ٥٣ .
(٢) ينظر الموضوعات ٢ / حديث (٩٧١) و ٣ / حديث (١٣٠٩)
(٣) تنظر اللآلئ ٢٣/٢ - ٢٤، ٢١١ وتنزيه الشريعة ٢ / ١٠٤، ٢٤٣.

٢٤٨
الفَاظُ وَ عَبَارَاتُ الَرْجِ وَالتَّعَدَيِّك
حديث واحد حسن ، روى عنه التيمي في قصة البيع ، قال عبد الله : أو
نحو ذلك الذي استحسنه أبى (١) . ولم أقف على هذا الحديث المشار إليه
كما أن مما انتقد عليه ما هو من رواية (( سليمان التيمي)) هذا عنه (٢) .
وقد جمع العقيلي هذين القولين معًا في سياق واحد مع بعض اختصار
في روايته عن عبد الله ، فصار تركيبا ، حيث قال : حدثنا عبد الله قال :
سألت أبي عن حسين بن قيس ، يقال له : حَنَش ، فقال : متروك
الحديث ، ضعيف الحديث (٣) .
وعلى هذا جرى المزي ومَن بعده (٤) ، في حين نجدهما في مصدرهما.
الأصلي وهو العلل برواية عبد الله بن أحمد ، قولين منفصلين كما تقدم
وكذا في نقل ابن الجوزي عنه (٥) ، وعلى أحدهما اقتصر البخاري
فقال: تَرَكَ أحمد حديثه (٦) ، ومرة قال: تَرَكَه أحمد (٧) .
وفي رواية لأبي داود عن أحمد أنه قال في حسين :
(١) ينظر العلل برواية عبد الله ١ / ١٦٩ و٢ / ٣٣ والكامل لابن عدي ٢ / ٧٦٢ - ٧٦٣.
(٢) ينظر المجروحين لابن حبان ١ / ٢٤٢ - ٢٤٣ والكامل لابن عدي ٢ / ٧٦٣ - ٧٦٤.
(٣) الضعفاء للعقيلي ١ / ٢٤٧.
(٤) تهذيب الكمال ٦ / ٤٦٦ / وتهذيب التهذيب ٢ / ت ٦٢٣ .
(٥) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ١ / ٢١٧ .
(٦) ينظر التاريخ الكبير له٢ / ٣٩٣ والضعفاء الصغير له / ترجمة (٨٠) ط عالم الكتب والضعفاء
للعقيلي ١ / ٢٤٨ والكامل ٢ / ٧٦٣ .
(٧) ينظر التاريخ الأوسط للبخاري ٢ / ٤٢ .

٢٤٩
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
((ضعيف))(١). وعليه فإن ما ذكره العقيلي وغيره من عبارة التركيب
السابقة عن أحمد ، لا يعد في أصله تركيبا ، وهذا مثال لما نبهت عليه
قبل هذا من أنه لابد من التصويب ، والتأصيل قبل إثبات التركيب .
ثم إن ابن أبي حاتم روى من طريق أبي طالب عن أحمد قوله في
((حسين بن قيس)) : ليس حديثه بشيء، لا أروي عنه شيئا (٢) .
وبالتأمل نجد أن هذا القول يعدّ تكريرًا مرتين ، لمعنى الترك أيضا وبذلك
يكون للإمام أحمد في حسين ثلاثة أقوال متفرقة ، مع تكرير أحدها وهو
((الترك))، وقد سردها ابن الجوزي بقوله: (( ضعف أحمد حديثه
وكذَّبِه، وتَرَكَ حديثه))، وقال مرة: ((متروك الحديث))(٣).
ثم إني وجدت الإمام أحمد قد روى في مسنده من طريق (( حسين ))
هذا حديثا في الأحكام ، له ما يعضده (٤) ، وذكر الحسيني في التذكرة
رمز الإمام أحمد على ترجمته (٥) ، وراجعت عددا من نسخ المسند
الخطية فلم أجد على الحديث أية إشارة للضرب عليه ، وقد أثبته الحافظ
(١) ينظر مسائل أبى داود لأحمد في الجرح والتعديل / ص ٢٨٩ بتحقيق الأخ الدكتور زياد منصور.
(٢) الجرح ٣ / ٦٣.
(٣) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ١ / ٢١٧ .
(٤) ينظر المسند ١ / ٢٤٣ حديث (٢١٨٠ ) ط مؤسسة الرسالة .
(٥) التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة لمحمد بن علي الحسيني ١ / ت ١٣٢٧ بتحقيق الأخ
الفاضل د / رفعت فوزي .

٢٥٠
الفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَعِ وَالتَّعْدِيك
ابن حجر في أطراف المسند (١) ، وفي إتحاف المهرة ، (٢) له .
وهذا يعارض القول بتكذيب الإمام أحمد له ، وتركه إياه ، وكذا قوله : .
لا أروي عنه شيئا . فمقتضى روايته عنه في المسند ، أن يكون قد تَغَيّر رأيه
الشديد فيه ، إلى أخف أقواله فيه وهو الضعف المطلق ، بحيث يعتبر به
عنده ، حيث إن روايته عنه في المسند ، لها ما يعضدها (٣) ، ومعروف
أن الإمام أحمد يخرج في المسند عن بعض من يصرح بضعفهم المطلق ،
ولعل حديثه الآخر الذي استحسنه قد عضده غيره ، وقد تقدم من رواية
أبي داود عن أحمد قوله بـ التضعيف فقط لحسين ، وسيأتي أيضا اختيار:
الترمذي من أقوال أحمد الثلاثة ، قوله بالضعف فقط .
وهناك قول لمسلمة بن قاسم بأن حسينا هذا مجهول (٤) ، والأقوال
المتعددة في حاله ، مما تقدم وما سيأتي ترد هذا .
وهناك ممن روى عن حسين من وصفه بالصدق عند روايته عنه وهو
حصين بن ثُمير أبو محصن الهمداني (٥) ، وهذا يرد القول بتكذيب
حسين ، بل عدّه الهيثمي توثيقا له (٦) ، ولما سئل الحاكم عنه قال :
(١) إطراف المسند المعتلي / حديث ( ٣٧٨٨) بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور زهير الناصر ..
(٢) إتحاف المهرة ٧ / حديث (٨٢٤٥) طبع مركز خدمة السنة والسيره بالمدينة المنورة.
(٣) ينظر المسند لأحمد ١ / ٢٤٣ حديث (٢١٨٠) ط الرسالة مع حاشية التحقيق.
(٤) الإكمال لمغلطاي / ص ٥٥٥ / مخطوط .
(٥) قال في التقريب: لا بأس به، زمي بالنصب (١٣٨٩) وينظر قوله في الكامل لابن عدي ٢ /٧٦٣.
(٦) ينظر مجمع الزوائد في مواضع، منها ٣ / ٩١، ١٠ / ١٣٦.

٢٥١
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
بصري ثقة (١) ، وأخرج له في المستدرك مواضع ، وصحح حديثه فيها
وفي الموضع الأول ، عقب تصحيحه للحديث ، صرّح بأن حسينا هذا
ثقة (٢)، وهذا يدل على استحضاره حاله عند تصحيح حديثه .
ولكن سيأتي من الجرح المفسر من غيره ، ما يقتضي صرف توثيقه
وكذا قول حصين السابق ، إلى جانب عدالة حسين وصدقه .
وقد تعقب الذهبي تصحيح الحاكم لحديثه في موضعين ، بقوله : إن
حسينا ضعفوه (٣). وأيضا ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق قال : لم
يتابع الحاكم على توثيقه (٤).
وهناك أقوال أخرى ، تفید شدة ضعف ( حسین )) ، وتر که لغير الكذب
أو التهمة به ، فقال النسائي : متروك الحديث ، ومرة قال : ليس بثقة (٥)
وفي رواية عن ابن معين قال : ليس بشيء (٦) ، وقال ابن حبان : تَرَكه
يحيى بن معين (٧) ، وقال الدارقطني : متروك (٨) ، وهناك أقوال قرنت
(١) سؤالات السجزي للحاكم / ترجمة ( ١٨٧ ).
(٢) المستدرك مع تلخيص الذهبي ١ / ٢٧٥ وينظر ٢ / ٣١ و٤ / ٩٢ - ٩٣.
(٣) مختصر المستدرك للذهبي مع المستدرك ١ / ٢٧٥، ٢ / ٣١.
(٤) ينظر نصب الراية للزيلعي ٢ / ١٩٣ - ١٩٤، ٤ / ١٣٢.
(٥) الميزان ١ / ت ٢٠٤٣ والتهذيب ٢ / ت ٦٢٣. والكامل لابن عدي ٢ / ٦٧٣ .
(٦) ينظر الضعفاء للعقيلي ١ / ٢٤٧ .
(٧) المجروحين ١ / ٢٤٢.
(٨) السنن له ١ / ٣٩٥.

٢٥٢
الفَاطُ وَ عَنَا رَاتُ الَعُ وَالْتَّخَدِيك
فيها شدة الضعف بما يرجع إلى القدح الشديد في الضبط فقط ، فقال:
الجوزجاني : أحاديثه منكرة جدا ، فلا تكتب (١) ، يعنى : لا تكتب
للاعتبار بها ، فضلا عن عدم الاحتجاج .
وقال الساجي : ضعيف الحديث ، متروك ، يحدث بأحاديث
بواطيل(٢) . ومعروف أن التحديث بالبواطيل ، وهي الأحاديث المكذوبة
لا يستلزم صدروها ممن حدث بها ، إلا بقرينة ، وسيأتي أن الراجح عدم
نسبة حسين هذا إلى الكذب ، ولا تفرده بشيء من الموضوعات .
وقال ابن حبان : كان يقلب الأخبار ، ويلزق رواية الضعفاء بالثقات
وأخرج مما أنكر عليه حديثا من رواية حصين بن نمير عنه عن عطاء عن ابن
عمر ، مرفوعا (٣) ، وقد تقدم أن حُصينا هذا قد وصف حسينا عند روايته
عنه بأنه صدوق ، فهو أدرى به من ابن حبان ، كما أخرج ابن حبان أيضا:
مما أنكره على حسين ، ثلاثة أحاديث من طريق سليمان التيمي عنه عن
عكرمة عن ابن عباس مرفوعا ، وذكر أن هذه الثلاثة من نسخة كتبها ابن
حبان ، عنه بهذا الإسناد ، ثم قال: وأكثرها مقلوبة (٤) . وهذا مما يرجع
إلى اختلال الضبط ، وسيأتي أن هذه الأحاديث ، وغيرها مما انتقد على
(١) الشجرة في أحوال الرجال / ترجمة ( ١٦٥) بتحقيق د / عبد العليم البستوي .
(٢) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي / ص ٥٥٥ / مخطوط .
(٣) ينظر المجروحين لابن حبان ١ / ٢٤٢ و١ / ٢٩٤ - ٢٩٥ / بتحقيق الشيخ حمدي السلقي.
(٤) المجروحين لابن حبان ١ / ٢٤٣ .

٢٥٣
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
حسين ، قد وجد لكثير منها ما يشهد له ، ومنها ما يوجد في سنده من
هو أسوأ حالا منه، فجُعلَ الحَمْل في ذلك على الأسوأ (١) . وذكر المزي
عن البخاري قوله في حسين : إن أحاديثه منكرة جدا ، ولا يكتب
حديثه(٢) . ولم أجد عبارة البخاري هكذا ، ولكن الذي حكاه الترمذي
عنه قوله : منكر الحديث ، وأنه ضعفه جدا (٣) . لكن سيأتي أن الترمذي
خالف شيخه البخاري فيما حكاه عنه من شدة تضعيف حسين هكذا .
ومن الأقوال ما خُفْف فيها تضعيف حسين بإجمال ، أو مع التعليل
بخلل الضبط .
فقال ابن المديني : ليس هو عندي بالقوي (٤)، وعمم أبو أحمد الحاكم
هذا فقال : ليس هو بالقوي عندهم (٥) ، وقال مسلم ومحمد بن يحيى
الذهلى : منكر الحديث (٦) ، وذكره أبو القاسم البلخي وأبو العرب
القيراوني في جملة الضعفاء (٧)، وقال البزار : ليس بقوي ، وإنما يكتب
(١) ينظر الكامل ٦ / ٢١٠٤ ترجمة ( كادح ) .
(٢) تهذيب الكمال ٦ / ٤٦٦ .
(٣) ينظر علل الترمذي الكبير بترتيب القاضي / ٣٩١ ط الشيخ صبحي السامرائي و ٢ / ٩٧٢ من
تحقيق د / حمزة ذيب، وتحرف فيها إلى (٥ حميد بن قيس ) .
(٤) التهذيب ٢ / ت ٦٢٣ .
(٥) المصدر السابق .
(٦) المصدر السابق والإكمال لمغلطاي / ص ٥٥٥ / مخطوط .
(٧) إكمال مغلطاي / ص ٥٥٥ / مخطوط .

٢٥٤
الْفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَِّعِ وَالتَّعْدِك
من حديثه ما لم يروه غيره (١) ، وقال في موضع آخر : وقد تقدم ذكرنا
الحسين بلينه ، فاستغنينا عن إعادة ذكره (٢) ، وقال أيضا : لين الحديث
روى عنه سليمان التيمي ، وقال : عنده أحاديث صالحة عن عكرمة عن
ابن عباس (٣) ، وهذا يفيد أن وصف ابن حبان السابق لنسخته بهذا
الإسناد بأن (( أكثرها مقلوبة)) فيه مبالغة، وذكر العقيلي حديثين مما انْتُقِدَ
عليه ، ثم قال : وله غير حديث لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به (٤) .
وهذا يرجع إلى ضعف الضبط أيضا ، ويفيد كذلك أن له من الأحاديث
ما يتابع عليه أيضا ، وسيأتي ما يؤيد هذا . وقال ابن معين في رواية ، وأبى
زرعة الرازي : ضعيف (٥) . وبالمراجعة نجد أن أكثر من ذكر له أحاديث
منتقدة ، هو ابن عدي ، حيث ذكر له ثلاثة عشر حديثا ، منها حديثان :
أحدهما ذكره العقيلي ، والآخر ذكره ابن حبان .
وبتخريج جميع ما ذكره ابن عدي ، من عند غيره هو والعقيلى وابن
حبان من المصادر ، نجد أكثر هذه الأحاديث لم ينفرد بها حسين ، بل
بعضها مما توبع عليه ، وكثير منها له ما يشهد له ، ومن تلك الشواهد ما
(١) كشف الأستار للهشي ٢ / ١٢٦.
(٢) مسند البزار ٤ / حديث ( ١٤٣٥ ) .
(٣) إكمال مغلطاي / ص ٥٥٥ / مخطوط .
(٤) الضعفاء للعقيلي ١ / ٢٤٧ - ٢٤٨ .
(٥) الجرح والتعديل ٣ / ٦٣ - ٦٤ وتهذيب التهذيب ٢ / ت ٦٢٣ .

٢٥٥
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
هو صحيح ومنها ما هو حسن (١) . وأيضا أخرج ابن ماجه في سننه خمسة
أحاديث من طريق حسين ، أكثرها من أحاديث الأحكام ، ولم ينفرد بها
بل توبع على أصل واحد منها ، وللباقي شواهد ، بعضها في الصحيح
وقد حكى البوصيري الإجماع على ضعف حسين ، عقب الحديث الأول
من هذه الخمسة ، مع اقتصاره في جميعها على تضعيف الإِسناد فقط
لأجل حسين ، وفي الثاني والثالث والرابع منها ، سرد أغلب من تكلم في
حسين من النقاد (٢) ، ثم أتبع ذلك بما أشرت إليه من المتابعة والشواهد .
وقد عقب ابن عدي على مجموع ما ذكره من أحاديث حسين بقوله :
ولحسين بن قيس غير ما ذكرته ، ثم ذكر أن له بضعة عشر حديثا من
رواية سليمان التيمي عنه عن عكرمة عن ابن عباس ، وأنه يشبه بعضها
بعضا (٣) ، وعلى ضوء ما ساقه ابن عدي من أقوال النقاد ، المفيدة لشدة
(١) ينظر الكامل لابن عدي / القسم الخامس بتحقيق تلميذي الفاضل الشيخ / علمي
طحلو - الصومالي / رسالة ماجستير بقسم السنة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بالرياض ٢ / ٧٢٢ - ٧٣٠ ٠
(٢) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه / للبوصيري بتحقيق الأخوين د / عزت عطية والشيخ
موسى محمد علي رحمه الله ١ / أحاديث ( ٢٥١)، ٢ / (٨٥١)، ( ٨٦٣ ) ،
( ٩٣٧ )، ( ٩٤٨ ) .
(٣) وتقدم تسمية ابن حبان لها نسخة ، ووصفه أكثرها بأنه مقلوب ، وقد ذكرت هناك أن هذه
مبالغة منه ، ويؤيد ذلك ما ذكرته هنا من وجود المتابعات أو الشواهد لأكثر ما ذُكر تفصيلا من
أحاديث حسين .

٢٥٦
الفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَِّعِ وَالتَّغَدَيِّك
ضعف حسین ، و کذا وصف تلميذه حصین له بالصدق ، ثم ما ذكره ابن
عدي من أحاديثه تفصيلا وإجمالا ، على ضوء ذلك كله ، قال ابن عدي :
في حال حسين : وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق (١) .
ومقابلته هذه بين الضعف والصدق ، تفيد أن مراده به المعنى
الاصطلاحي لوصف (( صدوق)) وهو العدالة وخفة الضبط التي تنزل
الراوي عن حد الحديث الصحيح إلى حد الحسن لذاته ، كما مر معنا قبل
ذلك ، فجَعْلُ حسين يبعد عن هذه الدرجة ، ويقترب من مقابلها وهو
: الضعف ، يفيد ترجيح ابن عدي لضعفه فقط ، من جهة ضبطه على ضوء
سبره لمروياته ، ويؤيده ما قدمته من وجود بعض المتابعات ، وكثير من
الشواهد ، لأكثر ما ذكره ابن عدي وغيره من أحاديثه تفصيلا.
وقد جاء عن الترمذي ما يؤيد هذا أيضا ، فإنه مع نقله عن شيخه
البخاري التضعيف الشديد لحسين ، كما قدمت ، فإنه خالفه في ذلك ،
واختار قول من خفف تضعيف حسين فوصفه بالضعف فقط ، ومقتضاه
أنه ، غير متروك الرواية عنده ، ولكن يعتبر به ، ويتقوى بغيره ، وأرجع
الترمذيُّ الضعف إلى جهة الضبط ، دون العدالة ، وأيد ذلك عمليا من
خلال ما أخرجه له من الأحاديث .
فقد أخرج له في جامعه أربعة أحاديث ، وذكر في ثلاثة منها ما يعضدها .
(١) الكامل ٢ / ٧٦٢ - ٧٦٤.

٢٥٧
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
وذكر عقب الحديث الثالث منها : أن حسينا ضعيف عند أهل
الحديث (١) . وعقب الحديث الأول منها قال في حسين : وهو ضعيف
عند أهل الحديث ، ضعفه أحمد وغيره (٢) . وتقدم أن وصف أحمد
لحسين بالضعف فقط هو أحد وأخف أقوال ثلاثة نسبت إليه في حسين .
فهذا اختيار من الترمذي كما ترى ، لقول أحمد بتضعيف حسين فقط ،
كما أشار الترمذي بقوله: ((وغيره)) إلى أن أحمد لم ينفرد بذلك ، وقد
مر معنا من قول ابن المديني ومسلم والذهلي ، وغيرهم ما يؤيد هذا .
والحديث الذي عقب عليه الترمذى بهذا ، هو الحديث الذي لم يذكر
أن في بابه غيره ، ولكن ذكر أن العمل عليه عند بعض أهل العلم
ومقتضاه أنه ليس متروكا من الجميع .
وأما الحديث الثانى فهو عن ابن عباس ، وعقب الترمذي عليه بقوله :
هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث حسين بن قيس ، وحسين بن
قيس يضعف في الحديث (٣) . وهذا الحكم بضعف حسين فقط ، هو من
عبارة الترمذي نفسه (٤) ، وقد قرر تفرد حسين ، برفع هذا الحديث ،
(١) ينظر جامع الترمذي - أبواب البر والصلة / حديث ( ١٩١٧ ).
(٢) جامع الترمذي - أبواب الصلاة / حديث ( ١٨٨ ).
(٣) جامع الترمذي - أبواب البيوع حديث ( ١٢١٧).
(٤) مع أنه جاء عنه وصف غيره بأنه متروك عند بعض أهل الحديث، ووضفُ راو آخر بأنه ضعيف
جدا / ينظر السلسبيل فيمن ذكرهم الترمذي بجرح أو تعديل / للشيخ محمد عبد الله الشنقيطي
/ ٠٣٣

٢٥٨
الفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَّهِ وَالتَّغَدِيك
حسب علمه ، ومقتضاه ، تضعيفه رفع الحديث من طريقه ، ويؤيد هذا أنه
أعقب حكمه هذا بقوله : إن الحديث المذكور قد روي عن ابن عباس
موقوفا بإسناد صحيح .
والحديث الرابع ، عقّب الترمذي عليه بقوله : هذا حديث غريب ، لا
نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي عَّةٍ إلا من حديث الحسين بن
قيس ، ثم قال : وحسين بن قيس يُضعف في الحديث من قِبَل حفظه(١).
فيلاحظ أن تقرير الترمذي هنا لتضعيف حسين من كلامه هو بنحو ما ذكره
في الحديث السابق ، مع زيادة هامة وهي بيان أن سبب ضعف حسين ، راجع
إلى ضبطه فقط ، ومقتضاه تقرير الترمذي ثبوت عدالة حسين في الدين
وبالتالي صدقه وعدم كذبه أو اتهامه به ، ولاسيما في الرواية ، ثم بين أنه مع
غرابة الحديث من طريقه الذي يضعف لأجله ، فإن في الباب ما يشهد له
فقال: (( وفي الباب عن أبي برزة وأبي سعيد)) ثم أخرج بنفسه عقب هذا
حديث أبي برزة وصححه ، وهو بنحو حديث حسين بن قيس (٢)
وهنا ينبغي القول : إنه كان مقتضى اختيار الترمذي تضعيف حسين
فقط من جهة حفظه ، أن يحسن حديثه بمجموع طرقه في المواضع الثلاثة
التي ذكر فيها بنفسه وجود ما يشهد لرواية حسين في الباب ، لأن هذا هو
الحسن لغيره الذي اهتم بتعريفه اصطلاحا في آخر جامعه ، وطبقه خلاله ،
(١) جامع الترمذي - أبواب صفة القيامة والرقائق - حديث ( ٢٤١٦).
(٢) ينظر جامع الترمذي - أبواب صفة القيامة، والرقائق - حديث ( ٢٤١٧).

٢٥٩
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
حتى اشتهر على يديه ، كما هو معروف فلعله هنا اكتفى بالإشارة إلى
العاضد ، مع تصريحه بالتحسين في غير هذا الموضع مما يشابهه(١).
وباستعراضنا لكل ما تقدم من الأقوال والتطبيقات الواقعية المبينة لحال
حسين ، نجد أن ما ترجح من تركيب أبي حاتم بنسبته إلى الكذب ، وكذا
ما جاء عن أحمد من وصفه بالكذب ، وما جاء عنه وعن غيره من شدة
تضعيفه ووصفه بالترك ، وبأن أحاديثه منكرة جدا . فهذا كله ، خلاف
الراجح في حال حسين عموما ، حيث لم يترجح وصف أحد له بالكذب
إلا ما أفاده تركيب أبي حاتم وقرائنه كما مر معنا وهذا من مواضع تشدده .
وإخراج أصحاب المسانيد والمعاجم والسنن لأحاديثه في الأحكام
وغيرها ، مع تصريح بعضهم ببيان حاله ، يرد القول بأنه متروك الحديث .
وما وجد لرواياته من متابعات أو شواهد ، يرد القول بشدة نكارة حديثه
في الجملة . ثم إن أكثر من تكلم في حاله من النقاد تلتقي أقوالهم على
تضعيفه فقط ، مع تفسير بعضهم لضعفه بجهة الحفظ فقط دون العدالة
والصدق ، وبالتالي يُجمع بين ما تقدم من وصفه بالصدق ، وتوثيق الحاكم له
يحمل ذلك على جانب عدالته ، ويحمل تضعيفه المطلق على جانب ضبطه
بحيث يعتبر بحديثه ، ويتقوى بغيره إلى الحجية ، وإليه يشير صنيع البوصيري
فيما ذكره لأحاديثه من متابعة أو شواهد ، تعضدها ، كما تقدم .
(١) ينظر مثلا: جامع الترمذي - الصلاة - أبواب الجمعة - ما جاء في السواك والطيب يوم الجمعة
١ / ٥٣٢ حديث ( ٥٢٨ - ٥٢٩ ).

٢٦٠
الفَاظُ وَعِبَادَاتُ الجَوْعِ وَالتَّعْدِيك
وعند مراجعة تلخيص النقاد المتأخرين لحال حسين ، نجد اختلافا كذلك
حتى في تلخيص العالم الواحد ، وبالتالي يحتاج الأمر إلى ترجيح .
فالبيهقي : أخرج من طريق حصين بن نمير ، أبو محصن الهمداني عن
حسين هذا ، حديث ابن مسعود : لا تزول قدما ابن آدم من بين يدي ربه ،
حتى يسأل عن خمس ( الحديث ) ، وفي أثناء الإسناد ذكر قول أبي
محصن إن حسينا شيخ صدوق ، كما مر معنا ، ولم يتعقب البيهقي ذلك
بشيء ، وأعقب الحديث يشاهدين له ، أحدهما صححه الترمذي (١).
وفي معرفة السنن والآثار، قال البيهقي في حال حسين: (( متروك)) (٢)
وفي الخلافيات له ، اقتصر على قول أحمد بتركه (٣) ، لكنه في السنن
الكبرى ، ذكر تفرد حسين بالحديث ، ثم قال : هو ضعيف عند أهل
النقل ، لا يُحتج بخبره (٤) .
ومن يتأمل صنيع البيهقي في غير حسين ، يجد أنه يفرق بين الوصف
بالترك ، وبين الوصف بالضعف فقط (٥) ، فيؤخذ هنا من أقواله بما يتفق
مع قول الأكثرين في حسين ، وهو الضعف فقط .
(١) ينظر شعب الإيمان للبيهقي ٢ / حديث (١٧٨٤) مع حاشية التحقيق ط الهند .
(٢) ينظر معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢ / ٥٢ بتحقيق د / قلعجي.
(٣) الخلافيات للبيهقي ٣ / ١٨ / بتحقيق الشيخ / مشهور حسن .
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ٣ / ١٦٩ المصورة عن ط الهند.
(٥) ينظر مثلا معرفة السنن والآثار له ٢ / ٥٢.