النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
ثم الرابعة : مَن قصُر عن درجة الثالثة قليلا ، وإليه الإشارة بصدوق أو
لا بأس به ، أو ليس به بأس. ثم الخامسة : مَن قصُر عن الرابعة قليلا وإليه
الإشارة بصدوق سيء الحفظ ، أو صدوق يهم ، أو له أوهام ، أو يخطئ ،
أو تغير بأخرة، ثم من رُمي بنوع من البدعة، كالتشيع. والقدر .. )) (١)
يعني مع كونه صدوقا، فيقال له مثلا ((صدوق شيعي)) (٢) ثم السادسة:
مَن هُو ((لَيّ الحديث)) إذا لم يُتابَع (٣) . وهذه أول وأخف درجات
الضعف .
ومقتضى هذا أن أهل المرتبة الخامسة ، وهم الموصوفون بصيغ التركيب
الجزئي المذكورة ، يُعَدَّون عند الحافظ ابن حجر ، فوق مراتب الضعف
عموما ، ويشاركون أهل المرتبة الرابعة في الحجية بما دون الثقة ، ويُحسِّن
حديثهم لذاته ، وبذلك يكون قوله : إنهم يقصرون عن أهل الرابعة قليلا
يعنى قصور تفاوت في الحجية عند التعارض ، وليس قصور تباعدُ عنها
إلى الضعف ، وقد عُرف أن الحسن على مراتب ، كما أن الصحيح على
مراتب وأن الثقات يتفاوتون في درجة التوثق (٤) فلا غرابة أن تتفاوت
ألفاظ مرتبة الحسن أيضًا .
(١) ينظر التقريب / ص ٧٤ .
(٢) ينظر التقريب ( ت ٢٨٥).
(٣) ينظر التقريب ص ٧٤ و(ت ٢٥٢، ٢٦٨) .
(٤) ينظر تدريب الراوي ١ / ١٧٤ والموقظة للذهبي / ٨١ .

١٨٢
الْفَاطُ وَعِبَادَاتُ الَِّعِ وَالتّعْلِيك
ويُعَدُّ صنيع الحافظ هذا في التقريب ، مشابها لصنيع الذهبي في الموضع
الأول ، حيث يتفقان في جَعْل من هم دون مرتبة (( الثقة )) وفوق أخف
مراتب الضعيف ، على مرتبتين ، متفاوتتين في الحجية ، مع تحسين حديث
أهل المرتبتين لذاته .
وقد مَرَّ بنا أن الذهبي لما اقتصر في كتاب الديوان على ذكر مرتبة
التركيب الجزئي فقط ، وصف أحد مَن مَثَّل بهم في ذات الكتاب باللفظة
المفردة فقط وهي صدوق .
وأيضا هنا نجد الحافظ ابن حجر يصف الراوي ، مرة هكذا ، ومرة
هكذا، مثل: ((علي بن أبي طلحة)) ففي التقريب قال فيه : صدوق قد
يخطئ (١) وفي مقدمة كتابه في أسباب النزول المسمَّى ((بالعجاب في
بيان الأسباب)) قال: ((صدوق)) (٢)، وبذلك أشعر صنيع الذهبي وابن
حجر في التقعيد للمراتب مع التطبيق : أن مرتبة الألفاظ المفردة المذكورة
ومرتبة التركيب الجزئي المذكور ، يُعَدُّ التفاوت بينهما يسيرًا، بحيث يقوم
كل منهما مقام الآخر في وصف حال الراوي ، لكون درجة حديث
الموصوف بأي منهما ((حسن)) لذاته.
وبالتالي لا يُسْتَشْكلُ صنيع الذهبي وابن حجر في تقعيدهما لهاتين
المرتبتين بتقديم مرتبة الألفاظ السابقة المفردة ، على مرتبة التركيب المذكورة ،
(١) التقريب ( ت ٤٧٥٣ ) .
(٢) ينظر خاتمة الدر المنثور للسيوطي ٦ / ٤٢٣ وهو مخروم من نسخة ((العباب)) المطبوعة حاليا.

١٨٣
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
أو بالاقتصار على ذكر إحدى المرتبتين دون الأخرى ، كما تقدم
وفي التطبيق العملي لكل منهما ، مع موافقة غيره له ، ما يؤكد هذا .
فمن ذلك : أن الذهبي أورد حديثا من طريق (( مصعب بن سلام
التميمي الكوفي )) وقال : هذا حديث حسن ، ثم علل هذا بقوله :
(( مصعب بن سلام )) فصالح ، لا بأس به (١) .
فَجَعَل سبب تحسينه للحديث ، هو حال راويه ((مصعب))، ولخصها
بأنه صالح ، لا بأس به (٢) فأفاد ذلك ترتيبه التحسين على مَن يوصف
بمرتبة هذه اللفظة المفردة، ولفظ ((صالح)) الذي معها ليس له تأثير
مخالف ، لدلالته على ثبوت جانب العدالة . أما الحافظ ابن حجر فلخص
حال مصعب هذا بقوله: ((صدوق له أوهام)) (٣)، وهي كما ترى من
عبارات التركيب الجزئي ، كما أن الزركشي وافق الذهبي على درجة
الحديث ، حيث ذكره من طريق مصعب ، وقال : بسند حسن (٤) .
ومن ذلك أيضا : أن الذهبي لخص حال (( إسماعيل بن عياش)) بأنه
(١) سير النبلاء ٢ / ١٧٧.
(٢) ولخصها في غيره بذكر الخلاف فيه تضعيفا وتوثيقا / المغني ٢ / ت ٦٢٦٣ والميزان ٤ / ت
٨٥٦٢ أو بالإشارة إلى ذلك / الديوان / ت ٤١٣٤ والكاشف ٢ / ت ٥٤٦٤ .
(٣) التقريب ( ت ٦٦٩٠).
(٤) ينظر الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي / ١٣ بتحقيق الأخ
الدكتور / رفعت فوزى .

١٨٤
اَلْفَاظُ وَ عَبَاَابُ الَعِ وَالتَّعَليك
صدوق في حديث أهل الشام ، مضطرب جدا في حديث أهل الحجاز(١).
وقال في السير : حديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن ، ويحتج به
إذا لم يعارضه أقوى منه (٢) .
فيلاحظ أنه لخص حاله في الشاميين بلفظ ((صدوق )) مفردة ، وجعل
حديثه حسنا محتجا به ، لذاته ما لم تكن علة ، مثل مخالفته للأقوى منه .
ويتفق معه في كلا الأمرين الحافظ ابن حجر أيضا (٣)
وذكر الذهبي حديثاً من رواية إسماعيل عن أحد الشاميين الثقات ، ثم
قال : هذا حسن قوى الإسناد (٤) .
وقد اتفق تحسينه هذا مع تحسين الترمذي للحديث من الطريق نفسه
تحسينا ذاتيا ، فقال : حسن غريب (٥) وتابعهما على ذلك عدد ممن
بعدهما حتى عصرنا هذا (٦) .
ومن ذلك : أن الحافظ ابن حجر أخرج بسنده من طريق يحيى بن عبد
(١) المغني في الضعفاء له / ت ٦٩٧ .
(٢) السير ٨ / ٣٢١.
(٣) التقريب ( ت ٤٧٣) وبذل الماعون في فضل الطاعون له / ١٩٦ - ١٩٧.
(٤) الميزان ١ / ٥ ٩٢٣ .
(٥) ينظر جامع الترمذي ١ / حديث (٤٧٥) ط د / بشار .
(٦) ينظر مختصر سنن أبي داود للمنذري مع تهذيب ابن القيم للسنن ٢ / ٨٥ ( صلاة الضحى)
وشرح السنة للبغوي ٤ / ١٤٤ وإرواء الغليل للشيخ الألباني ٢ / حديث ( ٤٦٥ ) .

١٨٥
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
الله بن يزيد ( الأنيسى ) عن طلحة بن خِراش عن جابر بن عبد الله قال :
قام رجل فركع ركعتي الفجر ( الحديث) وفيه قوله معَ له: ((هذا عبد
عرف ربه )) ثم عَزَا الحديث إلى ابن حبان في صحيحه من الطريق نفسه .
وحكم على الحديث بالسياق الذي ذكره من هذا الطريق بقوله : هذا
حديث حسن غريب . وعلل ذلك بأن في هذا السياق ما تفرد به طلحة
عن جابر ( رضي الله عنه )، وتَفَرَّد الأُنَيسي عن طلحة ، ثم قال: وهما
صدوقان (١) .
فيلاحظ أنه حكم بالحسن مع الغرابة على ما تفرد به هذان الراويان من
سياق الحديث ، بحيث لم يُذكر لأي منهما متابع ولا شاهد ، فروايتهما
تُعَدُّ حسنة لذاتهما ، مع وصفه كلاً منهما بأنه صدوق ، وهكذا وصفهما
في التقريب أيضا (٢).
فترتيبه الحكم بالحسن الذاتى على وصف الراويين بهذا ، يفيد أن هذا
الوصف لهما ، يُعَدُّ علة للحكم بحسن حديثهما لذاته ، کما يفيد تكرار
الحكم نفسه لغيرهما ، بتكرر الوصف فيه (٣) .
وأخرج الحافظ أيضا بسنده، من طريق (( أسامة بن زيد الليثي)) عن عبد
(١) ينظر الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع لابن حجر / ١٣٩ - ١٤٢.
(٢) تقريب التهذيب ( ٣٠١٩)، ( ٧٥٩٠ ) .
(٣) ينظر تقرير الفخر الرازي لذلك بنحوه في المحصول في علم الأصول ٢ / ١٨٣، ٢٤٣، ونحوه
لابن حجر نفسه في الفتح ١٢ / ٢٦٢ .

١٨٦
الْفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَّهِ وَالتَّعْدِيك
الله بن رافع ، مولى أم سلمة ، عن أم سلمة قالت : ( الحديث ) ، وفيه
قوله عَّهِ - إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلىّ .. ، ثم قال : هذا:
حديث حسن من هذا الوجه . ثم عزاه إلى أبي داود ، من طريق أسامة بن
زيد، المذكور ، وقال: ((وهو مدني صدوق في حفظه شيء وقد أخرج
له مسلم استشهادًا))، ثم ذكر أن بقية رواة الحديث من رواة
الصحيح(١).
فيلاحظ أنه حسَّن الحديث من الوجه الذي فيه (( أسامه بن زيد )) هذا ،
ولخص حاله بتركيب جزئي موافق لضابط الحسن لذاته ، وأشار إلى توثيق
مَن عداه من رجال الإسناد ، بكونهم من رواة الصحيح ، فدل هذا على
أن التحسين لحال (( أسامة)).
وبالمراجعة نجده لخص حاله في التقريب بعبارة تركيب أيضا فقال :
صدوق يهم (٢) ومثلها قال الذهبي مرة (٣) ومرة قال : صدوق فيه لين
(١) ينظر موافقة الخُبر الخَبر ١ / ١٨٢ - ١٨٣.
(٢) التقريب (ت ٣١٧) وأما في الفتح ٣ / ٢١٠ فقال: سيء الحفظ ، فقط وفي ٩ / ٤١١ قال
: ((فيه مقال)) فقط، وهذان اللفظان بمفردهما معدودان من ألفاظ التضعيف، لكن هذا لا
يناقض الحكم السابق بصيغة التركيب الجزئي ، لأنه في هذين الموضعين ، روايته مضعفة
بخصوصها ، لحصول الوهم في الأولى ، والمخالفة للأقوى في الثانية ، فَيُعَدُّ ذلك مما قصُر ضبطه
فيه ، ونزل لأجله عن مرتبة الثقة ، إلى أول درجات القصور ، الذي أشير إليه في صيغتي
التركيب المذكورتين من الحافظ ، كما ترى وكذا سيأتي غيرهما للذهبي .
(٣) المغني ١ / ت ٥٢٠ .

١٨٧
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
( يسير ).(١) وهذه عبارة أُخرى عن التركيب المذكور ، ومرة ثالثة
قال : صدوق ، قوي الحديث (٢) ، فوصفه بلفظة مفردة وهي صدوق
وبَيَّن درجة حديثه بمقتضاها فقال : قوي الحديث ، وهي درجة تفيد الجزم
بالتحسين ، والتردد في الصحة (٣) . والذهبي يشير إلى مرادفتها للحسن
فيجمعها مع التحسين في مثل قوله : حسن قوي الإسناد (٤) . وتارة يقرن
بين صدوق ، وحسن الحديث ، فيمن اختلف فيه ، مثل قوله : حسن
الحديث صدوق (٥) .
وأيضا هناك عدد من الرواة حَسَّن الحافظ ابن حجر حديثهم ، وعلل
ذلك بكونهم لا بأس بهم (٦) . ومن ذلك أيضا : من الرواة مَن وصفه
الحافظ نفسه ، مرة بلفظ (( صدوق )) مفردة ، ومرة بأحد صيغ التركيب
المذكور ، مع تحسينه لحديث هذا الراوي لذاته في الحالين .
فقد أخرج البزار عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي ثنا إسحق بن
سليمان الرازي ثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم عن أبي صالح ، عن أبي
(١) ديوان الضعفاء ( ت ٣٠٤).
(٢) معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد / ت ٢٦ .
(٣) ينظر التدريب ١ / ١٩٥.
(٤) ينظر الميزان ١ / ت ٩٢٣.
(٥) ينظر الميزان ٤ / ص ٤٩٦ (( أبو بكر النهشلي)).
(٦) ينظر نتائج الأفكار في تخريج الأذكار له ١ / ٣١٤ وموافقة الخُبر الخبر ١ / ٤٥ له أيضا .

١٨٨
الْفَاظُ وَعَبَادَاتُ الَّهِ وَالتَّعَدِيك
هريرة قال: قال رسول الله عَ لما ألقى إبراهيم في النار قال: اللهم إنك
في السماء واحد ، وأنا في الأرض واحد أعبدك .
وقال البزار : لا نعلم رواه عن عاصم إلا أبو جعفر، ولا عنه إلا إسحق
ولم نسمعه إلا من أبي هاشم .
وقال الحافظ : قال الشيخ - يعني شيخه الهيثمي (١) عاصم هو ابن
عمر بن حفص ، ضعيف ، ثم تعقب ذلك بقوله : قلت : بل هو عاصم
بن أبي النجود ، صدوق ، والإسناد حسن (٢) . وأخرج البزار أيضا حديثا
آخر من طريق عاصم بن أبي النجود ، وأشار إلى تفرده ، عنده ، بهذا
الحديث ، وقال الحافظ عقبه: قلت هو إِسناد حسن (٣) . فحسّن الإسناد
لذاته كما ترى .
وفي الأمالى الحديثية للحافظ : وهي من أواخر مؤلفاته - أخرج من
طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن أبي يحبى
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما نزلت : إنكم وما تعبدون
من دون الله حصب جهنم ( الآية )(٤).
ثم قال الحافظ : هذا حديث حسن . ودلِّل لذلك : بأن أبا رزین ، وأبا
(١) مجمع الزوائد ٨ / ٢٠١ - ٢٠٢.
(٢) مختصر زوائد مسند البزار لابن حجر ٢ / حديث (١٨٤١).
(٣) مختصر زوائد مسند البزار لابن حجر ١ / حديث ( ٥٨١).
(٤) سورة الأنبياء آية : ٩٨.

١٨٩
يحى ، ثقتان تابعيان ، أخرج لهما مسلم ، وبأن عاصما هو القاري
المشهور ، صدوق في حفظه شيء ، وكذا الراوي عنه أبو بكر بن
عياش(١). فيلاحظ أنه وصف كلا من عاصم وابن عياش بصيغة التركيب
وهي: ((صدوق في حفظه شيء)) وأشار إلى كون هذا هو سبب تحسينه
للحديث من طريقهما ، وفي التقريب لخص حال عاصم بقوله :
((صدوق له أوهام)) (٢) فوصفه بصيغة التركيب أيضا بعبارة ثانية.
وهذا يفيد : أن صيغة التركيب الجزئي المتوافقة مع ضابط الحسن لذاته ،
تتنوع ألفاظها ، مع اتفاقها في المعنى على ثبوت ركن العدالة ، مع خفة
الضبط ، وبالتالي يمكن قياس غير ما ذكرتهُ من الصيغ ، على ما تقدم
ذكره .
ونحو هذا التنوع نجده في تلخيص الذهبي لحال عاصم السابق : ففي الميزان
قال: ثَبْت في القراءة ، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم(٣). وفي
ثلاثة كتب أخرى من مؤلفات وصفه ، بنحو هذه الصيغة (٤) وفي تاريخ
الإسلام وصفه بدرجة حديثه فقال : يصحح الترمذي حديثه ، فأما في القراءة.
-
(١) موافقة الخُبر ٢ / ١٧٣ - ١٧٤.
(٢) التقريب ( ت ٣٠٥٤ ) .
(٣) ينظر الميزان ٢ / ت ٤٠٦٨.
(٤) ينظر الكاشف ١ / (ت ٢٤٩٦) والديوان / ت ٢٠٤٢ ومعرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا
يوجب الرد ( ت ١٦٨ ).

١٩٠
الْفَاظَ وَعِبَادَاتُ الَّهُ وَالتَّغَدِّيك
فَثَبْت إمام ، وأما في الحديث فحسن الحديث (١) .
وبهذا يتأكد ما قدمته من أن تفريق الذهبي وابن حجر بين اللفظة المفردة
مثل ((صدوق)) ونحوها ، وبين التركيب الجزئي السابق بصيغه المتعددة ،
هو تفريق تفاوت فقط ، بين ما يفيد قصور الضبط ضِمْنا ، وما يفيده
تصريحا ، فيستفاد بهذا عند الترجيح بين أصحاب الحديث الحسن لذاته .
الجواب عما يوجد مخالفا للتقعيد: بعدما قدمته عن إمامي عصرهما الذهبي
وابن حجر، ومَن وافقهما، في تقعيد وتطبيق مرتبة التركيب المذكور، وتحسين
حديث الموصوف به، أقررهنا : أنه يوجد عن كل منهما في التطبيق ما يخالف
هذا، ولكنه لا يُسْتَشْكَلُ به على ما تقدم من تقعيد وتطبيق .
فمثلا نجد الإمام الذهبي : أخرج من طريق الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن
عیاش عن بحیر بن سعد الكلاعي ، عن خالد بن معدان عن کثیر بن مرة عن
معاذ بن جبل عن النبي عَّم قال: لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت
زوجته من الحور العين: لا تؤذيه ، قاتلك الله (الحديث)، وعزاه إلى الترمذي
عن الحسن بن عرفة ، به، ثم قال الذهبي: وإسناده صحيح متصل(٢).
وهذا الحديث عامة من أخرجوه ، بمن فيهم الترمذي والإمام الذهبي هنا
مداره عندهم على إسماعيل بن عياش (٣) ، وقد أخرجه الترمذي من
(١) تاريخ الإسلام وفيات (١٢١ - ١٤٠) / ص ١٤٠.
(٢) ينظر سير النبلاء ٤ / ٤٧.
(٣) ينظر السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني - رحمه الله - ١ / حديث ( ١٧٣ ).
---

١٩١
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
طريقه كما أشار الذهبي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا
نعرفه إلا من هذا الوجه ، ثم قال : ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين
أصلح ، وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير (١) ، فأشار الترمذي
بذلك إلى أن تحسينه هذا الحديث لذاته من أجل إسماعيل بن عياش
ولخص حاله بما يناسب حال المختلف فيهم الذين يُحَسَّن حديثهم لذاته في
غير المنتقد عليهم ، وذلك بعبارة تركيبية تجمع بين الأقوال المختلفة فيه بما
معناه أنه (( صدوق له مناكير)) وقد مرَّ معنا أن الذهبي وابن حجر ، وعددًا
ممن بعدهم ، قد اتفقوا على مثل صنيع الترمذي هذا ، وجعلوا خلاصة
حال ((إسماعيل)): أنه صدوق في روايته عن الشاميين كما هي هنا
وأن حديثه عنهم حسن لذاته ، وأن الذهبي نفسه حَسَّن له بعض روايته
عن الشاميين . لكن مقتضى تصحيحه لإسناد الحديث الذي معنا
ومداره على ((إسماعيل)) أنه ثقة عنده في روايته عن الشاميين . وهذا وإن
كان موافقا لقول غير واحد من المتقدمين (٢) ، إلا أنه مخالف لما تقدم عن
الترمذي ، وعن الذهبي نفسه ومَن وافقه ، وقوله في ترجمته لإسماعيل :
وقد صحح الترمذي لإسماعيل غَيَرمًا حديثٍ ، من روايته عن أهل بلده
خاصة، منها: حديث (( لا وصية لوارث)) (٣) وحديث: (( بِخَشْبِ ابن
(١) جامع الترمذي ٢ / حديث (١١٧٤ ).
(٢) كالبخاري وابن معين - في بعض الروايات عنه - ودحيم / ينظر الميزان ١ / ت ٩٢٣.
(٣) جامع الترمذي / ٣ أبواب الفرائض حديث ( ٢١٢٠).

١٩٢
الْفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَّهِ وَالتَّعَدِيك
آدم أكلات يُقمن صُلبه)) (١) غير مُسلَّم له ، فالحديث الأول جاء
تصحيحه في بعض نسخ جامع الترمذي فقط ، والراجح في غيرها تحسين
الترمذي له ، كما أن إسماعيل ليس متفردًا به (٢).
والحديث الثاني قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ؛ لكن لم
ينفرد به إسماعيل ، فتصحيحه لغيره ممن عضده (٣) ، ولم أجد تصحيح
الترمذي لإسماعيل ، غير هذين الحديثين ، بحسب النسخ المحققة بين يدىَّ
لا لذاته ، ولا لغيره ، مع أن عبارة الذهبي السابقة تفيد تصحيحه
لأحاديث أخرى غير الحديثين المذكورين . وبالتالي يكون تصحيح الذهبي
الإسناد الحديث السابق من طريق إسماعيل بن عياش غير قادح فيما قدمته
عنه من تقعيد وتطبيق ، لأن تصحيحه هذا يُعد تساهلاً مخالفا لصنيعه
المتفق مع القواعد ، في حين نجده - رحمه الله - قد انتقد الترمذي
بالترخص والتساهل في التصحيح (٤) والتحسين (٥) ، ثم إن الذهبي في
(١) جامع الترمذي ٤ / أبواب الزهد / حديث (٢٣٨٠ ) .
(٢) ينظر جامع الترمذي - أبواب الزكاة ٢ / حديث (٦٧٠ ) وأبواب الفرائض ٣ / حديث
(٢١٢٠ ) مع تخريج روايات الحديث بحواشي الموضعين .
(٣) ينظر جامع الترمذي - ٤ / أبواب الزهد / حديث (٢٣٨٠)، (٢٣٨١) مع تخريجه بحاشية
التحقيق، وإراواء الغليل ٧ / حديث ( ١٩٨٣ ) .
(٤) ينظر السير ٧ / ٧٢ والميزان ٣ / ت ٦٩٤٣.
(٥) ينظر الميزان ٤ / ت ٩٦٦١.

١٩٣
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
تصحيحه لإسناد الحديث المذكور ، لم يذكر تعليلا لهذا التصحيح ، حتى
تعرف وجهة نظره في مخالفة ما قرره في غير هذا الموضع من التحسين
فقط لحديث إسماعيل ، وتلخيص حاله في روايته عن الشاميين بأنه ينزل
في الحجية عن مرتبة (( الثقة)) إلى ما دونها وهي مرتبة ((صدوق)) وما في
حكمه .
وأما الحافظ ابن حجر : فنجد من مخالفته أيضا لما سبق عنه ، أنه
وَصَفَ عاصم بن أبي النجود في موضع بأن (( في حفظه مقالا ، ووصف
أبا بكر بن عياش مرة (( بأنه سيء الحفظ)) لاضطرابه في حديث ، ومرة
بأن ((في حفظه مقالا)) ومرة بأنه ((ساء حفظه بآخره)) وهذه الألفاظ
بمفردها تفيد ضعف الموصوف بها من جهة ضبطه (١) ، مع تقييد الأخيرة
بآخر حياة الراوي ، حسب ما هو مصرح فيها ، بخلاف ذكرها في صيغ
التركيب السابقة ، فإنها تدل على قصور الضبط قليلا كما تقدم .
فوصف الحافظ لكل من عاصم وأبى بكر بن عياش ، بأحد تلك
الألفاظ بمفرده ، يقتضي تضعيفه لكل منهما من جهة ضبطه مطلقا ، وفي
التقريب ، لخص حال أبي بكر بن عياش بقوله : ثقة عابد إلا أنه لما كبر
ساء حفظه ، وكتابه صحيح (٢) ، وهذا يخالف وصفه السابق بما يقتضي
(١) ينظر التدريب ١ / ٤٠٨ .
(٢) التقريب ( ٧٩٨٥ ) .

١٩٤
الفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَّهِ وَالتَّعْدِك
تضعيفه مطلقا من جهة ضبطه ، وكلا الأمرين يخالفان ما تقدم من
تحسینه حديث كل من عاصم وأبي بكر بن عياش لذاته ، وتعليل ذلك بأن
كلاهما ((صدوق في حفظه شيء)).
والجواب عن ذلك كالتالي :
١ - أن المواضع التي وصف الحافظ فيها كُلاًّ من (( عاصم وأبي بكر بن
عياش )) بما يدل على الضعف المطلق من جهة الضبط ، عند النظر فيها
نجد أن كلا منهما قد خالفه مَن هو أرجح ضبطا منه (١) ، وبالتالي لا يُعَدُّ
هذا تضعيفا عاما ، كما يفيده ظاهر اللفظ ، وإنما هو تضعيف جزئي في
موضع المخالفة للأحفظ ، ومثل هذه المواضع هي التي أنزلت كلا منهما
عن تمام الضبط ، إلى القصور القليل ، ومن ثم نزول حديث كل منهما
الذي لم يَهِم فيه ، إلى الحسن لذاته ، تمييزًا له عن تام الضبط الذي
يصحح حديثه لذاته .
٢ - أن توثيق الحافظ لأبي بكر بن عياش الذي ذكره في التقريب ، يخالف
تحسينه لحديثه كما سبق، لكنها مخالفة في التطبيق فقط، وليست في ضابط
الحسن ، فهي مخالفة موضعية وليست موضوعية ، كما أوضحت من قبل
لأن الحافظ - رحمه الله - في موضع التحسين ، لم يصف أبا بكر بالتوثيق
الذي وصفه به في التقريب ، وإنما وصفه بالتركيب الموافق لضابط الحسن
(١) ينظر فتح الباري ١ / ٣٢٨ - ٣٢٩، ٩٧ ٢ / ٢٠٢٠ و٥ / ٢٥.

١٩٥
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
لذاته، فذكر أنه ((صدوق في حفظه شيء)) مثل عاصم بن أبي النجود (١).
كما يمكن القول بأن موضع تحسينه لحديثه ووصفه بالتركيب المناسب
الضابطه هو أمالي الحافظ الحديثية ، وهي من أواخر مؤلفاته ، فلعل ما قرره
فيها بشأن حال أبي بكر بن عياش ودرجة حديثه ، هو الذي استقر عليه
رأيه أخيرًا ، وبالتالي لا يعارضه ما ذكره من حاله في التقريب .
وفي موضع آخر : ذكر الحافظ أن الإمام أحمد أخرج من حديث أبي
ذر - رضي الله عنه - قال : لأن أحلف عشر مرار أن ابن صائد هو
الدجال ، أحب إلىّ من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به ( الحديث ) . ثم
قال الحافظ : وسنده صحيح (٢) . وذكر الحديث مرة أخرى معزوا لأحمد
أيضا ، وقال : وسنده صحيح (٣).
وبالمراجعة نجد الحديث عند الإمام أحمد وغيره (٤) ، مداره على
((الحارث بن حصيرة)) وقد لخص الحافظ حاله في التقريب بأنه ((صدوق
(١) ينظر موافقة الخبر ٢ / ١٧٣ - ١٧٤ .
(٢) الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة / ٣٤ ومسند أحمد ٥ / ١٤٨ حديث (٢١٣١٩) ط مؤسسة
الرسالة .
(٣) ينظر فتح الباري ١٣ / ٣٢٩ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب ٢٣.
(٤) ينظر المسند الموضع السابق وشرح مشكل الآثار للطحاوي ٧ / ٢٨٥٩، ٢٨٦٠ والبزار في
المسند ٩ / ٣٩٨٣ وكشف الأستار ٤ / حديث (٣٤٠٠) والطبراني في الأوسط ٨ / حديث
(٨٥١٥) ط الحرمين والعقيلي في الضعفاء ١ / ٢١٧ وأخبار المدينة ( المنورة ) لعمر بن شبة
٢ / ٤٠١ - ٤٠٢ ٠

١٩٦
أَلْفَاطُ وَ عَبَارَاتُ الَّهِ وَالتَّخَدِك
يخطئ، ورمي بالرفض)) (١) . ومقتضى الوصف بهذا التركيب بحسب
ما تقدم عن الحافظ ، أن يُحسَّن حديث الحارث هذا ، لذاته ، بمراعاة أن
وصفه بالصدق يبعد القدح فيه بما رُمي به من بدعة الرفض ، لكن الحافظ
كما ترى ، قد صحح إسناد الحديث في موضعين . فلم يطرد حكمه
بتحسين حديث من وصفه بنفسه بالتركيب المذكور .
والجواب : أن تصحيحه المذكور غير مقرون بتعليل له ، بخلاف الأمثلة
السابق ذكرها للتحسين ، ففي بعضها تعليل للتحسين بوصف الراوي
بالتركيب المذكور ، أو بالوصف المفرد المشارك للتركيب في ذلك ، وهذا
يدل على قصد الحافظ ربط الحكم بالضابط الاصطلاحي للحسن
وبحال راويه ، وبالتالي لا يقدح الحكم المخالف بدون تعليل ، فيما هو
معلل بما يوافق الاصطلاح المتفق عليه . ولعل الحافظ - رحمه الله - في
موضع التصحيح السابق تابع شيخه الهيثمي في ترجيح توثيق الحارث ،(٢)
مع أنه عند مراجعة مجموع الأقوال فيه ، نجد أن ما قرره الحافظ في
التقريب يعدُّ أقرب لحاله من ترجيح التوثيق الذي قرره الهيثمي (٣) .
وعليه فإن وجود مثل هذه المخالفات الموضعية في التطبيق ، لا تقدح فيما
(١) التقريب ( ت ١٠١٨ ).
(٢) ينظر مجمع الزوائد للهيثمي ٨ / ٢ - ٣ .
(٣) ينظر الميزان ١ / ت ١٦١٣ والتهذيب ٢ / ت ٢٣٦ .

١٩٧
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
يقضى به الاصطلاح العام في هذا التركيب ، ويؤيده التطبيق المؤيد
بالتعليل الموافق .
التركيب الكلى :
تعريفه : وهذا هو القسم الثاني من التركيب ، وهو يقابل القسم الأول
وهو التركيب الجزئي بصورتيه كما تقدم .
وعلى ضوء النظر الفاحص ، والموسَّع - بقدر الإمكان - في صوره
وعباراته ، يمكن تعريفه: بأن يجمع القائل الواحد في عبارته عن حال
الراوي ، بين لفظين فأكثر ، مما تختلف مراتبه ، سواء في الجرح فقط ، أو
في التعديل فقط ، أو في كليهما معا ، بحيث يقتضي ذلك في ظاهره
جعل حديث الراوي في درجتين أو أكثر ، مما استقر عليه الاصطلاح في
تقسيم الحديث إلى : صحيح ، وحسن ، وضعيف مطلق ، وضعيف
جدا ، وموضوع . وستتضح مفردات هذا التعريف ، من خلال الأمثلة
التفصيلية لهذا التركيب فيما سيأتي .
تمييز التركيب الكلي عن غيره :
ولكن من التوصيف الإجمالي المذكور في التعريف ، نلاحظ أن هذا
القسم من التركيب يفترق عن سابقه بصورتيه ، من حيث إن سابقه يدل
بعض ألفاظه على جانب العدالة فقط ، وبعضها يدل على جانب الضبط
فقط ، تاما أو قاصرا . ثم يدل مجموع التركيب على حال الراوي عدالة

١٩٨
اَلْفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَهُ وَالتَّعْدِيك
وضبطا ، وعلى درجة واحدة لحديثه عموما ، بأنه صحيح فقط ، أو حسن
فقط .
أما هذا القسم ، فالتركيب فيه يكون مشتملا على لفظين على الأقل
أو عبارتين ، وكل منهما بمفرده يدل على مرتبة للراوي ، ودرجة لحديثه
أعلى أو أدنى من التي تدل عليها اللفظة أو العبارة المذكورة معها في ذات
التركيب، بصوره الآتى بيانها، وذلك مثل وصف الراوي بأنه ((ثقة
صدوق)) (١) أو (( حافظ ضعيف)) (٢) وغير ذلك من صور التركيب
وصيغه الواردة عن المتقدمين والمتأخرين من بعدهم ، كما سيأتي في
مواضعه .
ويختلف هذا القسم من التركيب أيضا عن تعدد قول الناقد الواحد في
الراوي ، وذلك من جهة أن التعدد عبارة عن قولين أو روايتين فأكثر ، قيل
(١) ينظر الجرح والتعديل للرازي ٩ / ت ١٢٤١ من قول أبى حاتم في ((يزيد بن مرة الباهلي)) وهو
يستعمل كل لفظة منهما بمفردها في بيان حال الراوي عموما عنده / ينظر ٩ / ت ١٢٤٢
١٢٤٣، ويعتبر الأولى أعلا من الثانية ينظر الجرح ٧ / ت ١٢٢٣، فذكرهما معًا في وصفه
لراوٍ واحد ، تركيب من مرتبتى تعديل متفاوتتين عنده .
(٢) ينظر التقريب (ت ٥٨٣٤). من قول الحافظ ابن حجر في (( محمد بن حميد بن حيان الرازي ))
واستعماله لكل منهما بمفردها ، مع تفاوتهما عنده لا يخفى ، فجمعهما معا في وصف راوٍ
واحد ، تر کیب من مرتبتي تعديل وجرح كما ترى ، وسيأتي توضيح ذلك في موضعه إن
شاء الله .

١٩٩
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
هذا في مرة ، وذاك في مرة أو مرات أخرى ، بحسب اختلاف اجتهاد
الناقد ، أو اختلاف السؤال الموجه إليه (١) .
وأما التركيب المقصود هنا ، فتذكر صيغته جميعها مرة واحدة ، بعبارة
واحدة . فمثلا نجد ابن معين في بيانه لحال («الربيع بن بدر ، الملقب
((عُلَيْلَة)) يقول مرة: ليس بشيء (٢)، ومرة قال: ليس بثقة (٣) ، ومرة
قال : ضعيف ، ليس بشيء (٤) ، فجمع له لفطين ، وضعفه بأحدهما
فقط في مرة أخرى كما ترى ، واللفظ الثاني مرتبتة أشد في التضعيف من
الأول ، كما هو معروف ، فصارت العبارة مركبة من مرتبتي جرح من قائل
واحد ، وتحتاج لبيان مراده بذلك . وهكذا مَن يقول مثلا في الراوي ، مرة :
((ثقة)) ومرة أخرى: ((صدوق)) فقد تعدد قوله، ومَن يقول فيه ((ثقة
صدوق)) فقد تركب قوله من مرتبتي تعديل ، ودرجة حديثهما
مختلفة (٥) ، والذي يقول في حديث : إنه صحيح ، ومرة يقول : فيه :
(١) ينظر المتكلمون في الرجال للسخاوي / ٩٣ ضمن أربع رسائل.
(٢) ينظر رواية الدوري عن ابن معين ٢ / ١٦٠ وابن الجنيد عنه / ١١٤ (٤١٣ ).
(٣) ينظر رواية الدقاق عنه / ١٠١.
(٤) ينظر الكامل ٣ / ٩٨٨.
(٥) وينظر قول أبي حاتم في ((الربيع بن نافع، أبو توبة)): ثقة صدوق حجة / الجرح ٤ / ت
٢١٠٥ وقال فيه يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق / التهذيب ٣ / ت ٤٨١ وقال أبو حاتم في (
غوث بن سليمان الحضرمي)): صحيح الحديث ، لا بأس به / الجرح ٧ / ت ٣٢٨ .

٢٠٠
الفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَّهِ وَالتَّعْدِيك
حسن ، فقد تعدد قوله ، وَمَن يقول فيه : حسن صحيح ، فقد تركب
قوله ، وهذا أشهر صيغ التركيب كما سيأتي .
وقال يعقوب بن شيبة في ((عبد الرحمن بن زياد بن أنعم)) : ضعيف
الحديث ، وهو ثقة صدوق رجل صالح (١). وقال في (( الربيع بن صبيح
السعدي )) : رجل صالح ، صدوق ، ثقة ، ضعيف جدا (٢) . فتركب
قوله من ثلاث مراتب تعديل ، والموصوف بكل مرتبة منها ، درجة
حديثه ، غير درجة حديث الموصوف بالأخرى، ولفظة ((ضعيف جدا ))
مرتبتها الضعف الشديد ، كما هو معروف .
وقال أبو حاتم الرازي في والد علي بن المديني ((عبد الله بن جعفر بن
نجيح)): ((منكر الحديث جدا ، ضعيف الحديث ، يحدث عن الثقات
بالمناكير ، يكتب حديثه ولا يحتج به)). (٣) فتركب قوله كما ترى من
مرتبتي تجريح : إحداهما تفيد شدة الضعف وهي : منكر الحديث جدا
وباقي العبارة تكرير لألفاظ من مرتبة الضعيف المطلق . وهكذا تعددت
صور هذا القسم من التركيب ، كما سيأتي ، وحَفِلتْ بها كتب الرجال
المتقدمة والمتأخرة ، مع قلة المشروح منها ، بل ندرته ، مع مسيس الحاجة
(١) بنظر تهذيب التهذيب ٦ / ت ٣٥٥ .
(٢) تهذيب التهذيب ٦ / ت ٤٧٤ .
(٣) الجرح والتعديل للرازي ٥ / ت ١٠٢.