النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
فمن ذلك قول ابن ناصر الدين: برواية عدل متقن عن مثله)) (١).
فذكر لفظ ((متقن)) بدل لفظ ((ضابط)) وذكر عبارة ((مثله)) بدل
تكرير عبارة (( العدل الضابط)) ومن الزيادة ذكر الحافظ ابن حجر وتلميذه
السخاوي (( بنقل عدل تام الضبط .. )) (٢) فزاد كل منهما وصف الضبط
((بالتام))، مع تقريرهما أن اللفظ متى أطلق دون تقييد فإنه يحمل على
معناه الكامل (٣) ، وعليه فلا فرق في المعنى، بين عدم ذكر وصف ((التام))
وبين ذكره ، إلا التصريح بما هو مفهوم اصطلاحًا من لفظ الضبط المطلق .
وذكر الزركشي ثم السيوطي أنه كان الأخصر في التعريف أن يقال بدلا
من لفظى ((عدل ضابط)) لفظة واحدة وهي ((ثقة))، قال السيوطي لأنه -
يعنى الثقة : من جمع العدالة والضبط ، والحدود تصان عن الإسهاب
وقال الزركشي: لأن ذلك - أي العدالة والضبط - معنى ((الثقة)) (٤)
فجعل كل من الزركشي والسيوطي لفظي (( عدل ضابط )) بمعنى كلمة
= والخلاصة للطيبى / ٣٥ وألفية العراقي في المصطلح مع شرحه لها فتح المغيث ١ / ١٠ وألفية
السيوطى / ٣ مع تعليق الشيخ أحمد شاكر عليها ، مختصر علوم الحديث لابن كثير مع الباعث
الحثيث للشيخ أحمد شاكر ، وتعليقات الشيخ الالبانى ١ / ١٠٠ ط دار العاصمة بالرياض .
(١) ينظر: عقود الدرر في علوم الأثر لابن ناصر الدين الدمشقي / ٣٤ .
(٢) نزهة النظر مع شرح ملاً على قارى / ٢٤٣ / ط دار الأرقم والتوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
للسخاوي / ٣٠ ط أضواء السلف بالرياض .
(٣) فتح الباري لابن حجر ١ /٥٤ الطبعة السلفية وفتح المغيث للسخاوي ١٦/١ وتوضيح الأفكار ٩/١.
(٤) ينظر النكت على ابن الصلاح للزركشي ١ /١٠٠ ط أضواء السلف وتدريب الراوى للسيوطي ١ /٦٢

١٠٢
الْفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَّهِ وَالتَّغليك
اصطلاحية واحدة وهي ((ثقة)). وهذا يؤيد تسمية (( عدل ضابط)) تركيبا،
لكونهما معًا بمثابة لفظة واحدة ، وقد اصطلح على أن الموصوف بها يكون
حديثه صحيحا ، بعد توافر باقي الشروط المشار إليها في التعريف .
ولكن السخاوي نقل عن شيخه ابن حجر ما فيه مخالفة ظاهرة لهذا ، حيث
قال : إن تفسير الثقة بمن فيه وصف زائد على العدالة ، وهو الضبط ، إنما هو
اصطلاح لبعضهم (١) ومقتضاه أن جعلها بمثابة ((عدل ضابط)) خلاف الأصل
، لأنه اصطلاح لبعض العلماء فقط ، في حين أن الأمر بالعكس ، كما يلاحظ
من الاتفاق على ما قدمته في عامة مصادر علم المصطلح المحال عليها آنفا . بل
أشار السخاوي بنفسه إلى مخالفة هذا لما جاء عن شيخه ابن حجر ، حيث قال
بنفسه : إنَّ المعدَّل من عدَّله النقاد، أى وثقوه وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة
والضبط معًا، بخلاف من ذكر بدل ((المعدَّل))، ((العدل)) فإنه يحتاج إلى زيادة
وصف الضبط (٢) فتقريره أن النقاد إنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط
صريح في أن ذلك ما جرى عليه عامة النقاد وسيأتي عنهم ما يؤيده قريبا، فكيف
يكون اصطلاحا لبعضهم؟ وأيضا يقول الذهبي: حَدُّ الثقة، العدالة والإتقان(٣)
نعم ذكر العلماء أن العدالة هي الركن الأكبر والأقوي في التوثيق
(١) فتح المغيث للسخاوي ١ / ١٥ - ١٦ مع نكت البقاعي / ٢٣٦ / أ.
(٢) ينظر فتح المغيث للسخاوي ١ / ١٥ والبحر الذي زخر ١ / ٣٢١ - ٣٢٢ ط أضواء السلف.
وتوضيح الأفكار للصنعاني ١ / ٨.
(٣) الميزان ١ / ٥ والموقظة ٦٧ - ٦٨ .

١٠٣
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
ولكن لابد لاكتمال التوثيق من وجود ركن الضبط التام معها لكى يتحقق
شرط الصحيح عند الجمهور (١) ويقول البقاعى في نكته التي استفاد
معظمها من شيخه ابن حجر (٢) : فإن الثقة من جمع الوصفين : العدالة
وتمام الضبط .. ثم ذكر أن من نزل عن التمام إلى أول درجات النقصان ،
لا يقال فيه ثقة إلا مع الإرداف بما يزيل اللبس (٣) ، يعنى أن الراوي الذي
ينزل ضبطه عن التمام قليلا إلى أخف درجات النقصان ، لا يطلق عليه
لفظة (( ثقة)) مطلقة عن قيد ، كما تطلق على من جمع العدالة وتمام
الضبط ، وإنما يُردَفُ معها لفظ أو عبارة أخرى تدل على قصور الضبط
وخفته عن التمام ، وهناك أمثلة تطبيقية لذلك عند الحافظ ابن حجر في
التقريب فقال في أحد الرواة : ثقة صالح، وقال أبو حاتم : ربما وهم (٤) وفي
آخر: ثقة ربما وهم (٥) وفي ثالث : ثقة يخطئ قليلا (٦) وفي راويين آخرين:
ثقة يهم قليلا (٧) وفي مثل هذا يكون لفظ ((ثقة)) قد صرف عن معناه الأصلى
إلى معنى العدالة فقط ، لأجل إردافه بما دل على قصور الضبط عن التمام ولو
(١) ينظر: نكت الزركشى على ابن الصلاح ١ / ٩٨ - ١٠٠.
(٢) ينظر: النكت الوفية للبقاعي / ق١ / أ، ب .
(٣) ينظر: النكت الوفية بما في شرح الألفية للبقاعي / ١٩١ / أ مخطوط .
(٤) التقريب ( ٢٣٣٨) .
(٥) التقريب ( ٥٠٨٣ ).
(٦) التقريب ( ٦٥٨).
(٧) التقريب ( ت ١٦٢، ت ٢٢١٨).

١٠٤
الفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَرْجُ وَالتَّشَدِيك
كان لفظ (( ثقة)) بمفرده، لا يقتضي وصف الضبط مع العدالة، بالاصطلاح
العام عند الجمهور ، لما احتاج الحافظ رحمه الله في الأمثلة السابقة وكثير
غيرها أن يذكر معها ما يدل على قصور الضبط . فلعل ما تقدم ذكر
السخاوي عنه ، كان قولا له بمناسبة معينة ، ثم استقر رأيه تبعا للجمهور
وعليه تعد العبارات السابقة المذكورة من الحافظ وأمثالها ، في حكم التركيب
الجزئي لبيان حال الراوي عدالة وضبطا مع صرف لفظ (( ثقة)) فيه عن معناه
الاصطلاحي ، لأجل القرينة ، كما قدمت .
ولما ذكر ابن الصلاح مراتب التعديل ، تبعا لابن أبي حاتم ذكر مرتبة
لفظ (( ثقة)) وذكر معه من الألفاظ المفردة ((متقن، وثبت، وحُبّة))، ثم
قال : وكذا إذا قيل في العدل : إنه حافظ ، أو ضابط (١) وعلى هذا مشى
كل من النووي (٢) وابن جماعة (٣) والعراقي (٤).
وذكر الشيخ العِذوي ما ملخصه: أن حرف ((في )) المذكور قبل لفظ
((العدل)) في عبارة ابن الصلاح السابقة، بمعنى (( مع)) والمراد: ((مع العدل))
فلابد أن يذكر لفظ (( عدل)) مع لفظ حافظ أو ضابط (٥) . وقد صرح به
(١) المقدمة مع التقييد والإيضاح / ١٥٧ .
(٢) الإرشاد للنووي / ١١٨ بتحقيق الأخ الدكتور / نور الدين عتر والتقريب مع تدريب الراوى ١ / ٤٠٤
(٣) المنهل الروى لابن جماعة / ٦٥ ط دار الفكر .
(٤) ألفية العراقى مع شرحه فتح المغيث ٢ / ٣٦ -٣٧.
(٥) حاشية الشيخ على الصعيدى العدوى على شرح الشيخ زكريا الأنصارى الألفية العراقى / ٢٦٠ /
ب مخطوط .

١٠٥
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
ابن الملقن فقال: أو عدل حافظ أو ضابط (١) . وعليه فإن وصف الراوي
بلفظي ((عدل ضابط)) أو (( عدل حافظ)) يعد تركيبا جزئيا مبينا لحاله
عموما ، ويكون مجموع اللفظين بمثابة لفظ (( ثقة )) وفي مرتبتها ، وتقدم
القول بأن الأخصر، ذكر لفظ ((ثقة)) في تعريف الحديث الصحيح ،
بدلا من لفظى ((عدل ضابط)) لكن الحافظ ابن حجر في كتابه (( نزهة النظر))
اختلف صنيعه ، ففي تعريفه للحديث الصحيح جعل - مِثْل من سبقوه .
اللفظين ((عدلا ضابطًا)) تركيبا جزئيا بمعنى ((ثقة))، بل زاد وصف ((الضبط))
((بالتام)) فقال: خبر الواحد بنقل عدل تام الضبط .. هو الصحيح لذاته (٢).
وفي شرحه للتعريف، ذكر ((العدالة)) على أنها أحد ركنى التوثيق
وذكر الضبط التام ركنا ثانيا ، وبمجموعهما يتحقق وصف ((الثقة)) المفرد
الذي هو شرط الصحيح لذاته ، فاتفق بذلك مع جمهور العلماء .
فلما جاء إلى مراتب التعديل جعل كل واحد من لفظى ((عدل ))
و ((ضابط)) بمفرده بمعنى (( ثقة)) فلم يعدهما تركيبا جزئيا، كما صنع في
تعريف الصحيح، وإنما عدهما تكريرا بمرتبة تكرير لفظ ((ثقة)) مرتين
حيث ذكر أن أرفع مراتب التعديل ، الوصف بما دل على المبالغة فيه
((كأوثق الناس ، أو إليه المنتهى في التثبت ، وأتبع ذلك بقوله: ثم ما تأكد
بصفة من الصفات الدالة على التعديل ، أو صفتين ، كثقة ثقة ، أو ثبت
(١) المقنع لابن الملقن ١ / ٢٨٢ بتحقيق الأخ الشيخ عبد الله الجديع.
(٢) النزهة / ٥٤ / ط دار الخير .

١٠٦
الفَاظُ وَ عَبَارَاتُ الَِّجُ وَالتَّعَدُك
ثبت، أو ثقة حافظ، أو (( عدل ضابط)) أو نحو ذلك (١)
وهذا كما ترى خلاف ما جرى عليه من سبقوا الحافظ ، وما جرى عليه
بنفسه قبل هذا الموضع عند تعريفه للصحیح کما قدمت ، وخلاف ما
تقدم أيضا عن تلميذه البقاعى في نكته التي استفاد معظمها من دروس
شيخه الحافظ (٢) .
وهذه المخالفة قد وافق الحافظ عليها غير واحد من الشراح لكتابه
كالمناوى (٣) ومُلاَّ على قارى (٤) ، وكذا وافق الحافظ تلميذاه :
السخاوي (٥) وابن قطلُوبُغا (٦) وتلميذه ابن أبي شريف ، وزاد مما سمعه
من شيخه ابن حجر أيضا : عدل حافظ أو عدل ثقة (٧)
ولكن أشار الشیخ علی العدوى إلى أن ذلك لا وجه له (٨)
وتعقب أبو الحسن السندى الحافظ ابن حجر أيضا بما خلاصته أن ظاهر
(١) ينظر النزهة مع شرح القارى / ٧٢٨ -٧٢٩.
(٢) ينظر النكت الوفية للبقاعي / ١ / ب و٢ / أ ( مخطوط).
(٣) اليواقيت والدرر له ٢ / ٣٦٠.
(٤) شرح شرح النخبة / ٧٢٨ - ٧٢٩ .
(٥) فتح المغيث ١ / ١١٣.
(٦) حاشيته على شرح النخبة/ ١٤٥ .
(٧) ينظر حاشية كمال الدين محمد بن محمد بن أبى شريف على شرح شيخه ابن حجر للنخبة ص
١٤٥ / بتحقيق الأخ الدكتور إبراهيم الناصر .
(٨) حاشية الشيخ على الصعيدى العدوى على شرح زكريا الأنصارى الألفية العراقى / ٢٦٢ / أ

١٠٧
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
كلامه أنه جعل (( عدلا ضابطا)) مثالا للتكرير وأن الذي يقتضيه النظر كونه
بمنزلة لفظ (( ثقة)) مرة واحدة فقط ، وعلل ذلك بقوله : إذ لا فرق بين قولنا :
ثقة، وقولنا ((عدل ضابط)) إلا بالإجمال والتفصيل (١) وعليه فإن الراجح
كون عبارتي ((عدل ضابط)) و ((عدل حافظ)) ليستا من تكرير التوثيق ، وإنما
هما من التركيب الجزئي ، المعدود من مرتبة لفظ (( ثقة)) فقط دون تكرير .
٢ - ومما يؤيد استعمال تلك الصورة وتأصيلها من صنيع النقاد
المتقدمين :
(أ) في ترجمة (( سيف بن سليمان المخزومي المكى)) قال على بن
المدينى : ثقة ، وجاء عنه في رواية أخرى أنه سأل يحيى بن سعيد القطان
عن سيف بن سليمان ، فقال : هو عندنا ممن يصدق ويحفظ (٢) وفي
رواية لابن المدينى أيضا عن يحيى القطان أنه سمع من سيف بن سليمان
سنة ٥٠ هـ - يعنى ومائة - وقال : كان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ (٣)
وكذا حكاه البخاري عن ابن المدينى (٤) .
(١) ينظر بهجة النظر لأبى الحسن بن محمد صادق السندى على شرح ابن حجر للنخبة / ١١٥ .
١١٦ / مخطوط .
(٢) ينظر الثقات لابن شاهين / ترجمة (٤٩٢) والسنن الكبرى للبيهقي ١٠ / ١٦٧ - كتاب
الشهادات - باب القضاء باليمين مع الشاهد .
(٣) الكامل لابن عدي ٣ / ١٢٧٣ - ١٢٧٤ ومن طريقه البيهقي في السنن ١٠ / ١٦٨.
(٤) التاريخ الكبير للبخاري ٤ / ١٧١ والأوسط ٢ / ٨٨ وطبعة إبراهيم زايد باسم ((التاريخ الصغير))
٢ / ٠١١٣

١٠٨
الفَاظُ وَ عَبَدَاتُ الَّهِ وَالتّعليك
فتلاحظ أن ابن المديني وصف سيفا بأنه ثقة ، وسأل شيخه ابن القطان
كذلك عن سيف فأجاب مرة بأنه : يصدق ويحفظ ، ومرة أخرى بأنه :
ثقة ممن يصدق ويحفظ ، فأفادت تلك العبارة أن لفظي : يصدق
ويحفظ ، هما تفسير تحليلى من ابن المدينى لوصفه المجمل لسيف هذا في
صدر الجواب بأنه ثقة. ويعد لفظ ((يصدق)) بمثابة لفظ ((عدل))، لأن
الصدق هو أبرز شيء في عدالة الراوي ، ولذا قال الذهبي في (( أبان بن
تغلب)) : شيعى جلد ، لكنه صدوق ، فلنا صدقه ، وعليه بدعته (١)
ولفظ (( يَحفظ)) بمعنى ضابط ، فدلالته على الركن الثاني للتوثيق وهو
الضبط ظاهرة. وبذلك يكون هذا التفسير من ابن المدينى للفظ ((ثقة))
تأصيلا لكونه تركيبا جزئيا يقوم مقامها ، ويعد في مرتبتها ، مثل تركيب
((عدل ضابط)) السابق ذكره .
وفي رواية أخرى لابن المديني ، من طريقين عنه أنه سأل يحيى القطان
عن سيف هذا فقال : كان عندنا ثبتا ممن يصدق ويحفظ (٢) فأفاد بذلك
إطلاق هذا التركيب الجزئي أيضا تفسيرا لإجمال لفظ ((ثبت)) وجعله بمرتبته
كما أفاد ذلك تأصيل كون لفظى ((ثقة)) و (( ثبت )» مرتبتهما واحدة ، وأفاد ما
تقدم أيضا تتابع اتفاق ابن القطان ثم تلميذه ابن المديني ثم تلميذه البخاري
(١) ينظر: الميزان ١ / ت ٢ .
(٢) ينظر: الجرح والتعديل ٤ / ٢٧٤ والسنن الكبرى للبيهقي ١٠ / ١٦٨.

١٠٩
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
على هذا التأصيل لاستعمال التركيب الجزئي المذكور ونحوه .
ب - وفي ترجمة (( سعيد بن زيد بن درهم أبو الحسن )) أخو حماد بن
زيد ، قال البخاري : حدثنا مسلم - وهو ابن إبراهيم - قال : حدثنا سعيد
ابن زيد، أبو الحسن - صدوق حافظ _ (١) .
فنلاحظ أن مسلم بن إبراهيم (٢) تلميذ سعيد ، قد وصفه بلفظي
((صدوق حافظ)) واعتمد البخاري كما ترى قوله في بيان حال سعيد، ثم
اعتبر ابن الجوزي إقرار البخاري هذا دون تعقب ، بمثابة توثيقه لسعيد (٣)
فجعل اللفظين المذكورين بمنزلة لفظ (( ثقة)).
وأورد الباجى من طريق أبى جعفر الدارمي حدثنا ( حبان ) (٤) بن
هلال قال : حدثنا سعيد بن زيد - وكان حافظا صدوقا . (٥) فتوافق قول
تلميذين لسعيد على وصفه بهذين اللفظين معًا ، ثم جاء تلميذ ثالث له
وهو سليمان بن حرب فقال : حدثنا سعيد بن زيد - وكان ثقة - (٦)
(١) ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣ / ٤٧٢ والأوسط المطبوع باسم الصغير ٢ / ١٦٦ وباسم
الأوسط ٢ / ١٢٠ والكامل لابن عدي ٣ / ١٢١٢ - ١٢١٣.
(٢) هو مسلم بن إبراهيم الأزدى - ثقة مأمون / التقريب ( ٦٦١٦ ).
(٣) ينظر: الضعفاء لابن الجوزى ١ / ٣١٩، والإكمال المغلطاي ٥ / ٢٩٥ والتهذيب لابن حجر
٤ / ٣٢ - ٣٣.
(٤) تحرف في طبعة التعديل والتجريح للباجي إلى ((حسان)) ٣ / ١٠٧٨.
(٥) المصدر السابق.
(٦) الجرح والتعديل ٤ / ٢١ ٢٢٠.

١١٠
الْفَاظُ وَ عَبَارَاتُ الَّعِ وَالتَّعْدِيَّاك
فوصفه كما ترى بلفظ (( ثقة)) فقط .
وبالمراجعة نجد غير تلاميذه المذكورين ، قد اختلفوا في حاله توثيقا
وتضعيفا، ولم نجد ممن وثقه من زاد على وصفه بلفظ (( ثقة)) مفردة (١)
مثل قول تلميذه سليمان بن حرب ، فيكون ذلك قرينة خارجية على أن
لفظى (( صدوق حافظ)) التي اتفق على وصفه بها تلميذان له ، يعد تركيبا
جزئيا بمنزلة وصفه بلفظ (( ثقة)) مفردة .
وهكذا نجد أن ما تقدم خلال هاتين الترجمتين يفيد اتفاق ابن المدينى
والبخاري وابن القطان وابن الجوزي على تأصيل وتطبيق استعمال
التركيب الجزئى المذكور للدلالة على ركنى العدالة والضبط مثل استعمال
لفظ التوثيق المفرد وما في معناه كلفظ ثبت .
ويستفاد من ذلك أيضا أن لفظى ((عدل ضابط)) وما في معناهما
كلفظى ((يصدق ويحفظ)) و ((صدوق حافظ)) و((عدل متقن)) لا تعد
جميعها من مرتبة تكرير التوثيق ، كما يرى الحافظ ابن حجر ومن وافقه
وإنما تعد تركيبا جزئيا بمرتبة التوثيق المفرد ، والفرق بينهما هو الإجمال
والتفصيل فقط ، كما قرره أبو الحسن السندى فيما تقدم .
وعلى ذلك جرى الجمهور في تعريف الحديث الصحيح لذاته ، بأنه : ما
(١) ينظر: تاريخ ابن معين برواية الدوري ٢ / ١٩٩ والجرح والتعديل ٤ / ٢١ - ٢٢ وطبقات ابن
سعد ٩ / ٢٨٨ ط الخانجى والكامل لابن عدي ٣ / ٢١٢ - ٢١٣ والتعديل والتجريح للباجي ٣
/ ١٠٧٨ وتهذيب التهذيب ٤ / ٣٢ .

١١١
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
رواه عدل ضابط عن مثله ، أو : ما رواه ثقة عن مثله ، كما مر معنا .
٣ - تعقُّب وجوابه : ولقائل أن يقول: إن هناك أيضا من الأمثلة
التطبيقية غير ماذكرت ، وفيها استعمال بعض النقاد لفظا واحدًا من لفظى
التركيب الجزئى هذا ، بمعنى التوثيق للراوي بمجموع ركنيه عدالة وضبطا
، وبذلك لم يطرد ما ذكرته من التركيب الجزئي .
والجواب : أن ما ذكرتُه هو الأصل المطابق لواقع حال الراوى وانقسامه
إلى عدالة في الدين ، وضبط للمرويات ، ولكل من الركنين مقوماته
بحيث يمكن وجود أحدهما دون الآخر (١) كما لا يخفى
وعليه فعندما يطلق لفظ ((عدل)) أو ((صدوق)) أو ضابط، أو حافظ
بمفرده ، ويقصد به مجموع ركنى التوثيق ، عدالة وضبطا ، فإننا نجد هناك
قرينة معينة ، داخلية أو خارجية ، يلحظها صاحب الخبرة والاطلاع
ويعرف أنها هي التي اقتضت صرف اللفظ عن المعنى الاصطلاحي
الأصلي له كما سبق ، إلى المعنى المقصود في موضع الاستعمال . وحينئذ
يكون هذا الإطلاق مقيدا بقرينته وموضعه ، دون اطراد ، وبالتالي لا يعكر
على الإطلاق العام للفظي العدالة والضبط وما في معناهما بحسب المفهوم
الأصلي لكل منهما بمفرده ، وبمعناه الاصطلاحي العام .
ولهذا يقول الحافظان ابن كثير والسخاوي كما قدمت : والواقف على
(١) ينظر فتح المغيث للسخاوي ١ / ١٥، ٢ / ١١١ ٠ ١١٢.

١١٢
الْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَّهِ وَالتَّعَدِيك
عبارات القوم ، يفهم مقاصدهم بما عُرف من عباراتهم ، في غالب
الأحوال ، وبقرائن ترشد إلى ذلك (١) .
ولتأييد ذلك أذكر بعض الأمثلة التطبيقية لإطلاق لفظى العدالة والحفظ
مع بيان ما وجد من قرائنها الدالة على المقصود بها في موضع استعمالها .
١- فمن استعمال لفظ العدالة وحده مع القرينة ، قول ابن خزيمة في
عنوان صحيحه : مختصر المختصر من المسند الصحيح .. بنقل العدل عن
العدل .. من غير قطع في الإسناد ، ولا جرح في ناقلي الأخبار التي
نذكرها (٢) فذكر لفظ العدالة وحده ، ولم يذكر الضبط ، وأخرج في
الصحيح حديث البراء بن عازب في جواز الصلاة في مرابض الغنم
وعدم الوضوء من لحومها ، ثم قال : ولم نَرخلافا بين علماء أهل الحديث
أن هذا الخبر أيضا صحيح من جهة النقل ، لعدالة ناقليه (٣) وقد نقل هذا
عنه الحافظ ابن حجر وأقره (٤) . والمعروف أن الذي عليه اتفاق جمهور
العلماء في راوي الصحيح هو اشتراط عدالته وضبطه .
وفي مواضع أخرى من الصحيح نجد أن ابن خزيمة يتوقف في الحكم
(١) ينظر مختصر ابن كثير لعلوم الحديث ١ / ٣٢١ وفتح المغيث للسخاوي ٢ /١١٠
(٢) صحيح ابن خزيمة ١ /٣ .
(٣) صحيح ابن خزيمة ١ / ٢٢.
(٤) التلخيص الحبير ١ / ١١٥.

١١٣
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
بالصحة لأجل نقد بعض رجال الإسناد من جهة الضبط (١) فهذا يدل
على أن إطلاقه لفظ (( العدل )) بمفرده في عنوان الكتاب وخلاله ، مقصود
به («الثقة)) الجامعة بين عدالة الدين وضبط المروى ، لاسيما تقريره في
الموضع السابق اتفاق العلماء معه على صحة حديث من وصفهم بالعدالة
فقط . وعليه فما ذكره السيوطي من أن ابن خزيمة لم يتعرض في شرط
صحيحه للضبط ، اعتمادا منه على ما جاء في عنوان الكتاب كما
قدمت(٢) فهذا مردود ، لأن شرط المؤلف في كتابه يؤخذ من مجموع
كلامه ، وصنيعه خلال الكتاب ، كما أوضحته .
٢ - ومن ذلك أيضا: ما جاء عن بهز بن أسد العمى (المتوفى سنة ٢٠٠ هـ
وقيل قبلها) أنه كان إذا ذكر له الإسناد الصحيح ، يقول : هذه شهادة العدول
المرضيين بعضهم على بعض (٣) فذكر صحة الإسناد قرينة تفيد أن مراد بهز
بالعدول المرضيين : الثقات الجامعين لركني العدالة والضبط .
٣- ومن ذلك أيضا : قول هشام بن عروة في وصف يحيى بن سعيد
الأنصاري : (( حدثني العدل الرضا الأمين على ما يغيب عليه )) وقال مرة
(١) ينظر: صحيح ابن خزيمة ١ / ٧٥، ٣٦٣ - ٣٦٤ و٢ / ٣٣٨ و٣ / ١٧٧، ١٩٠ - ١٩١
و ٤ / ٢٢٦.
(٢) ينظر البحر الذي زخر في شرح السيوطي لألفيته في المصطلح ٢ / ٧٧٧ .
(٣) الجرح والتعديل ٢ / ١٦ .

١١٤
الفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَّهُ وَالتَّعَدِيك
أخرى : حدثني العدل الرضا الأمين، عِذْل نفسى عندي (١).
فالأوصاف الثلاثة وهي ((العدل)) و((الرضا)) و((الأمين)) يرجع منطوقها
إلى عدالة الدين فقط ، ولكن جمع هشام لها معًا مع قوله في المرة الثانية
((عِدْل نفسي عندي)) وكون الموصوف بها غاية في الثقة ، يدل مجموع
ذلك من القرائن على أن مراد هشام بن عروة بهذه الألفاظ وصف يحيى
الأنصارى بالتوثيق التام الجامع بين العدالة والضبط .
ومن استعمال لفظ الحفظ بمعنى الدرجة العليا من العدالة والضبط معا.
قول الثوري : أدركت من الحفاظ ثلاثة : إسماعيل بن أبي خالد ، وعبد
الملك بن أبي سليمان ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، فقال له علي بن
مُسهر : فالأعمش - فأبى أن يجعله معهم (٢).
فالقرينة المصاحبة لإطلاق لفظ ((الحافظ)) هنا ، وهي منزلة الثلاثة
الموصوفين به ، وإنزال درجة الأعمش عنهم - مع ثقته وجلالته وحفظه
يفيد هذا وذاك أن الثوري يقصد بالحفظ في وصف هؤلاء الثلاثة رفعة
عدالتهم وضبطهم ، ومعرفتهم بالحديث .
وبمثل هذه الأمثلة يتضح لنا أنها لا تشكل على الإطلاق الأصلي للفظ
العدالة والضبط وما في معناها بمعنى ركني التوثيق وجعل ذكرهما معا من
(١) ينظر: السير ٥ / ٤٧١، ٤٧٦ والتهذيب ١١ / ٢٢٣.
(٢) السير ٥ / ٤٧٢ .

١١٥
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
التركيب الجزئي الذي يعد مجموعه بمرتبة لفظ ((ثقة)) و ((ثبت)) وما في
معناهما .
النتيجة
وعلى ضوء ما تقدم يتضح لنا الآتي :
أ - تأثير القرائن في دلالة ألفاظ النقد ، وضرورة مراعاتها .
ب - تأصيل وتطبيق التفريق بين الإفراد ، والتكرير الألفاظ والعبارات
النقدية ، كما في المبحثين السابقين ، وبين التركيب للألفاظ ، جزئيا كما
في هذا المبحث وما يليه ، أو كليا كما سيأتي في موضعه .
فقد لاحظنا أن الإفراد منه ما هو بذكر لفظة أو عبارة واحدة تدل على
مجموع حال الراوي عدالة وضبطا ، والتكرير إعادة اللفظة أو العبارة
بعينها أو بمعناها ، والتركيب الجزئي في مبحثنا هذا ذكر لفظين يدل كل
منهما في الاصطلاح العام ، على أحد ركني التوثيق وهما العدالة والضبط
التام ، فإذا أطلق أحدهما وقُصد به الركنين معا ، كان ذلك لوجود قرينة
صارفة عن الاصطلاح العام ، كما تقدم .
٤ - استعمال التركيب الجزئي في تعريف الحديث الحسن ، وفى
حال رواته : تقعيدا وتأصيلا وتطبيقا
استعمال ابن الصلاح ومن تابعه قال ابن الصلاح في تعريف الحسن
لذاته : أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة ، ولم يبلغ درجة

١١٦
الْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَرِجُ وَالتَّعْدِيك
رجال الصحيح ، لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان ، وهو مع ذلك
يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا .. الخ (١)
ثم قال في عبارة أخرى : إذا كان راوى الحديث متأخرا عن درجة أهل
الحفظ والإتقان ، غير أنه من المشهورين بالصدق والستر (٢) وروى مع
ذلك حديثه من غير وجه (٣) ، فقد اجتمعت له القوة من الجهتين ، وذلك
يرقى حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح (٤) .
ثم ذكر مثالاً تطبيقيا لذلك من جامع الترمذي .
ويلاحظ توافق كلام ابن الصلاح في الموضعين عن حال راوي الحديث
الحسن لذاته ، والتعبير عنه بتركيب جزئي ، من العدالة المعبر عنها بالصدق
ومن الضبط القاصر عن التمام المشترط في راوي الصحيح .
وذكر أن حديث هذا الراوي عند مجيئه من وجه آخر يرتقي من درجة
الحسن إلى درجة الصحيح ، ومعناه أن حديث الراوي الموصوف بما
(١) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح / ٤٧
(٢) سياق الكلام هنا يقتضي أن الستر المقصود هنا ليس الستر الاصطلاحي وهو جهالة الحال، لمنافاة
ذلك للاشتهار بالصدق المذكور قبله ، فالمراد بالستر هنا عدالة الدين ، وصيانة النفس عما يقدح
فيها ولذلك ذكر ابن الصلاح بدله مرة (( الأمانة)) كما في عبارته السابقة، ومرة (( الصيانة))
كما في بقية كلامه عن راوي الحديث الحسن / ٥١ .
(٣) اختلفت نسخ مقدمة ابن الصلاح في هذا الموضع، فجاء في بعضها ما أثبته من طبعة حلب.
/ ٣١ وطبعة د / العتر / ٣١ وفي طبعة عبد الرحمن عثمان (( من وجه)) / ٥١ وهذا هو الموافق
للمثال التطبيقي الذي ذكره ابن الصلاح بعد هذا .
(٤) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح / ٥١ .

١١٧
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها
يشتمل على هذا التركيب ، من ركنى العدالة وقصور الضبط عن التمام
مثل العبارة المشهورة: ((عدْل خف ضبطه )) يكون حديثه حسنا لذاته
وسيأتي مثال لعبارة التركيب المعبرة عن ذلك ، حيث إن ابن الصلاح بعد
ذكر التعريف بعبارتيه السابقتين ، ذكر مثالا تطبيقيا ، وذكر حال الراوي
الذي حكم بحسن الحديث لذاته لأجله . فقال : مثاله : حديث محمد
ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله عَ اله
قال: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)).
ثم قال : فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة
لكنه لم يكن من أهل الإتقان ، حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه
ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ، فحديثه من هذه الجهة (١) حسن (٢) .
وقال الصنعاني: لأنه ((أي محمد بن عمرو)) لم يتفق على إتقانه في
الحفظ ، فهو ممن خف ضبطه (٣) .
ثم قال ابن الصلاح عن الحديث المذكور : فلما انضم إلى ذلك كونه
روي من أوجه (٤) أخر ، زال ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه
(١) يعني جهة سوء الحفظ الخفيف، كما تدل عليه أقوال من ضعفه لأجل ذلك / ينظر تهذيب
التهذيب ٩ / ٣٧٥ وكذلك بقية كلام ابن الصلاح وكلام الترمذي نفسه كما سيأتي .
(٢) المقدمة مع التقييد والإيضاح / ٥١ .
(٣) توضيح الأفكار للصتعاني ١ / ١٩٥
(٤) قال البقاعي: إنه جاء في بعض النسخ الموثقة من علوم ابن الصلاح ((من وجه آخر)) / النكت
الوفية للبقاعي / ٧٠ / ب مخطوط ، وفعلا أشار الأخ الدكتور نور الدين عتر في تحقيقه =

١١٨
الْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَرِجِ وَالتَّعْدِيك
وانجبر بذلك النقص اليسير ، فصح هذا الإسناد ، والتحق بدرجة
الصحيح (١) فيلاحظ أنه وصف سوء حفظ محمد بن عمرو بأنه يسير
فتحقق بذلك أن خلاصة حاله (( أنه عدل خف ضبطه )) وأنه لأجله نزل
حديثه بمفرده من الصحة إلى الحسن وأنه يرتقى بالعاضد إلى الصَحيح
يعنى لغيره. وتعد عبارة ((عدل خف ضبطه)) تركيبا جزئيا من ركن
العدالة وركن الضبط القاصر عن التمام كما ترى ، وسيأتي وصف
خلاصة حال محمد بن عمرو في كتب الرجال بنحو ذلك ، بحيث يمكن
أن يقاس عليها درجة راوي الحسن لذاته عموما . وقد أقر ابن الصلاح على.
هذا التعريف للحسن لذاته ، وعلى التمثيل له بهذا الحديث من طريق محمد
بن عمرو بن علقمة ، عامة من جاء بعده دون اعتراض قادح (٢).
وقد رد الحافظ ابن حجر على من اعترض على التمثيل بحديث محمد
= لكتاب ابن الصلاح أنه وجد هذا في النسخة المقروءة على الحافظ العراقي / ينظر علوم الحديث
لابن الصلاح بتحقيق الدكتور عتر / ص ٩ من مقدمه التحقيق وص ٣٢ من الكتاب هامش رقم.
(١) . وهذا هو المطابق للمثال المذكور .
(١) ينظر: المقدمة مع التقييد والإيضاح ص ٥١ .
(٢) ينظر: المنهل الروي لابن جماعة / ٣٥ - ٣٨ بتحقيق د.محي الدين رمضان والشذا الفياح من
علوم ابن الصلاح للأبناسي ١ / ١١٤ ط مكتبة الرشد بالرياض ومحاسن الاصطلاح البلقيني /
١٠٤، ١٠٨ - ١٠٩ والمقنع لابن الملقن ١ / ٨٥، ٨٦، ٩٩ - ١٠٠، والنكت على ابن
الصلاح للزركشي ١ / ٣٢٠ ومختصر علوم الحديث لابن كثير مع الباعث الحثيث ١٣٣ /.
١٣٤ وفتح المغيث للعراقي ١ / ٣٩ و٤٣ مع حاشيتها و ٤٤ والتكت الوفية للبقاعي ٧٠ / ب
٧١ أوتوضيح الأفكار للصنعاني ١ / ١٩٤ (٦٩) - ١٩٦

١١٩
الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها!
ابن عمرو هذا، بقوله : المثال مستقيم (١) وذكر الذهبي من أعلى مراتب
الحسن لذاته ما روي من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة
عن أبي هريرة(٢) وتبعه السيوطي(٣) .
٥- تأصيل تعريف ابن الصلاح للحسن لذاته ، ولحال راويه ببيان
أخذه ذلك من الترمذي :
وقد أصل غير واحد ممن بعد الصلاح صنيعه في المثال التطبيقي الذي
ذكره للحسن لذاته كما تقدم ، فقال الزركشي : وتمثيله - يعني ابن
الصلاح - بحديث محمد بن عمرو ، تابع فيه الترمذي ، فإنه أخرجه (٤)
ثم قال : وقد رَوى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم
عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي عَّةٍ ، ثم قال : وحديث أبي
سلمة عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ، كلاهما عندي صحيح (٥) لأنه قد
(١) نكت الحافظ على ابن الصلاح ١ / ٤٢٠ .
(٢) الموقظة للذهبي / ٣٢ .
(٣) تدريب الراوي ١ / ٧٤ .
(٤) يعني من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة / جامع الترمذي ١ / حديث
(٢٢) باب ما جاء في السواك .
(٥) ولا يستكشل بأنه حكم بالصحة بمجموع طريق محمد بن عمرو وغيره ، ولم يحكم على طريق
محمد بن عمرو وحده بأنه حسن كما ذكر ابن الصلاح ، لأنه يجاب عن ذلك بأن الترمذي قد
خرج لمحمد بن عمرو في غير هذا الموضع من جامعه ، وحكم لحديثه بالحُسن ثم قال: (( ولا
نعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو / جامع الترمذي ١ / حديث (٥٠٠ ).
أبواب الجمعة فيعرف منهجه من مجموع تصرفه خلال الجامع .

١٢٠
الفَاطُ وَعِبَادَاتُ الَّهِعِ وَالتَّعَلِك
عَ ل من غير وجه . ، ثم قال الترمذي :
روي عن أبي هريرة عن النبي عَّـ
وأما محمد - يعني البخاري - فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد أصح
ثم قال الزركشي : وقد أخرجه الشيخان من حديث أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة (١) .
قال الشيخ زكريا الأنصاري : فهو - أي الحديث المذكور - صحيح لذاته
من طريقه - يعني الأعرج - صحيح لغيره حسن لذاته من طريق محمد .
يعني ابن عمرو - باعتبارين (٢) .
وقد ذكر متابعة ابن الصلاح للترمذي في هذا أيضا العراقي
(٣٠)
والأبناسي (٤) وتابع العراقي كل من ابن الوزير والصنعاني (٥) .
وهناك تأصيلان آخران لصنيع ابن الصلاح لم أقف على من
ذكرهما ، مع أهميتهما .
أولهما : أن ابن الصلاح قد سبقه إلى تنزيل تعريفه السابق للحسن على
تعريف الخطابي ، أبو حفص الميَّانِشي ( المتوفى سنة ٥٨١ هـ ) (٦) فقال:
(١) ينظر نكت الزركشي على ابن الصلاح ١ /٣٣١٠٣٣٠ مع جامع الترمذي ١ / حديث ٢٣،٢٢.
(٢) فتح الباقي شرح ألفية العراقي للشيخ زكريا الأنصاري مع شرحها للعراقي أيضا ١ / ٩٤
(٣) فتح المغيث للعراقي ١ / ٤٤ .
(٤) الشذا الفياح له ١ / ١١٥ :.
(٥) ينظر تنقيح الأنظار مع شرحه توضيح الأفكار ١ / ١٩٥ - ١٩٦.
(٦) نسبة إلى ((مَيَّانِش)) من بلاد المغرب العربي / معجم البلدان (( ميَّانِش)) والسير ١٥٧/٢١ =