النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ . = ٣ - وجاء في النسخة المخطوطة التي هي أصل كتاب ((الإعلان بالتوبيخ)) ص ١٦٨، من طبعة الأستاذ حسام الدين القدسي، تعليقاً على قول الذهبي المذكور ما يلي: «سألتُ شيخنا العلامة الرُّحْلَة الفهّامة الشيخ يحيى بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي البركات الشاوي الجزائري، حين اجتماعي به بالرِّمْلَة في ٢٠ رمضان سنة ١٠٨١، عن قول الذهبي: (لم يجتمع اثنان على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة)، والمراد به؟ فأجابني بأن المراد: لم يجتمع اثنان من غيرِ مخالف، ونظيرُ ذلك قولُهم: (لم يختلف فيه اثنان)، بأنَّ المراد به الاتفاقُ لا العدَدُ. ثم ذكرت له ما قاله المؤلف - أي السخاوي ــ هنا من قوله: (من طبقة واحدة)؟ فقال: لا حاجة إلى هذا التكلُّف. انتهى. نُقِل من خط ... )). كذا في المخطوطة». انتهى. وهو وجيه للغاية . قال عبد الفتاح: والشاوِيُّ هذا من كبار علماء الجزائر، بل فَخْرُهم في القرن الحادي عشر، توفي سنة ١٠٩٦، وله ترجمة كبيرة حافلة في ((فهرس الفهارس والأثبات)) لشيخنا حافظ المغرب عبد الحي الكتاني ٤٤٦:٢ - ٤٤٨. وقد أصاب العلامة الشاويُّ رحمه اللَّه تعالى في ردِّ قول السخاوي: (من طبقة واحدة)، وأنه لا حاجة إليه. كما أصاب في تفسير كلام الذهبي. ٤ - وقال الشيخ النابغة عبد العزيز الفرهاروي الهندي رحمه اللَّه تعالى، في آخر كتابه في علوم المصطلح، المسمّى: ((كوثر النبيّ)) صلى اللَّه عليه وسلم ص ١٠٢ - ١٠٣ ما خلاصتُه: «اختلفوا في تفسير كلام الذهبي، فقيل: أراد أن الاثنين لم يتفقا على خلاف الواقع، بل لا يتفقان على الجرح أو التعديل إلا والواقعُ كما اتفقا عليه. وفيه بحث، فقد يتعارض جماعتان في الجرح والتعديل كما في (الحارث بن عبد اللَّه الأعور)، كذَّبه الشعبي وابنُ المديني، وقال النسائي: لا بأس به، وأخرج له ابن حبان في «صحيحه)). وكما في (الحارث بن عُمَير)، وثّقه الجمهور، ورَوّى = ١٤٢ ٠٠ له البخاري في ((صحيحه)) - تعليقاً -، وقال الحاكم: رَوَى عن جعفر الصادق = موضوعات. وقال ابن حبان: رَوَى الموضوعات عن الأثبات. وقال الأزدي : ضعيف. وقيل: أشار الذهبي إلى كثرة اختلافهم في التزكية، فلم يتفق اثنان فيها، بل إِنْ وثَقَ أحدُهما جرَّح الآخرُ، وإن جرَّح أحدُهما وثّق الآخر، وفيه بحث. والجوابُ عنهما: أنه أراد الأكثرَ والأغلَبَ)). انتهى. ٥ - وقال العلامة الأصولي عبد العلي الأنصاري اللكنوي، في ((فواتح الرَّحَمُوت بشرح مُسلّم الثبوت)) ١٥٥:٢ من كتب أصول الحنفية: ((قال الذهبي : : (لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن على توثيق ضعيف) في الواقع، (ولا على تضعيفٍ ثقة) في الواقع. ولعلَّ هذا الاستقراء ليس تاماً، فإن محمد بن إسحاق صاحبَ ((المغازي))، قال شعبة - فيه -: صدوقٌ في الحديث، قال ابن عُيَيْنَة لابن المنذر: ما يَقولُ. أصحابُك فيه؟ قال: يقولون: إنه كذاب. قال: لا تَقُل ذلك، سُئل أبو زرعة عنه قال: من تكلّم في محمد بن إسحاق؟! هو صدوق. قال قتادة: لا يزالُ في الناس علمٌ ما عاش محمد بن إسحاق. قال سفيان: ما سمعتُ أحداً يَتّهم محمدٌ بنّ إسحاق. - قال عبد الفتاح: هكذا وقع بلفظِ (قالَ قتادةٌ ... ). وهو غلطً من مؤلّفِهِ أو تصرُّفّ خاطىء، وأصلُ العبارة وصوابُها: (قال عاصمُ بن عُمَر بنِ قتادَةً: لا یزالُ في الناس ... )، کما في ترجمة (محمد بن إسحاق) في «تاريخ بغداد) للخطيب ١: ٢٢٠، و(تهذيب التهذيب)) ٤٠:٩، وأول كتاب ((عيون الأثر» لابن سيد الناس ٩:١. فالمُزَكِّي لابن إسحاق هو (عاصم بن عمر بن قتادة)، لا (قتادة). و (عاصمٌ) قد أَخَذَ عنه ابنُ إسحاق كما في ترجمته في (تهذيب التهذيب» ٥٤:٥ -. ورَوَى الميموني عن ابن معين: ضعيف. قال النسائي: ليس بالقوي. قال الدارقطني: لا يُحتَجُّ به و - لا - بأبيه. قال يحيى بن سعيد: تركتُه متعمِّداً ولم أكتب حديثه. قال ابن أبي حاتم: ضعيفُ الحديث. قال سليمان التيمي: كذّاب. قال : = ١٤٣ . = مالك: أَشهَدُ أنه كذاب، قال وهب: ما يُدريك؟ قال: قال لي هشام: أَشْهَدُ أنه كذاب . فانظر، فإن كان هو ثقةً، فقد اجتمع أكثرُ من اثنين على تضعيفه، وإن كان ضعيفاً، فقد اجتمع أكثرُ من اثنين على توثيقه. فافهَمْ)). انتهى كلامُ عبد العلي. ٦ - وجاء في تعليق الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله تعالى، على ((توضيح الأفكار) للصَّنْعَاني ٥٠٢:٢، قولُه: ((قال الحافظ الذهبي: لم يَجتمع عَذْلانِ متيقظانٍ من علماءِ هذا الشأنِ على توثيقٍ مجروحٍ ممن اشتَهَر ضعفُه، ولا اجتَمَعا على تضعيفِ ثقةٍ اشتَهَرَتْ ثقتُه. ومعناهُ أنه لم يتفق اثنانِ في شخصٍ إلا على ما هو فيه حقيقةً)). انتهى كلامُ الشيخ محمد محيي الدين. وفي نقلِهِ لعبارةِ الذهبي تصرُّف، وفي تفسيرِهِ لمعناها نظرً وتكلّف! ٧ - وجاء في ((منهج النقد عند المحدِّثين)) للدكتور نور الدين عتر ص ٩٢ ط. أولى، وص ١٠١ ط. ثالثة، ما يلي: (( ... وهذا يدلُّ على أن اختلافَ ملحظٍ النقاد يؤدي إلى اختلافهم في الجرح والتعديل، لذلك قال الذهبي: ((لم يَجتمع اثنانٍ من علماءِ هذا الشأنِ قطْ على توثيقٍ ضعيف، ولا على تضعيفٍ ثقة))، أي لأنَّ الثقةَ إذا ضُعُّفَ يكونُ ذلك بالنظر لسببٍ غير قادح، والضعيفَ إذا وُثْقَ يكونُ توثيقُهُ من الأخذِ بمجرّد الظاهر)). انتهى. وهذا التفسيرُ من الدكتور الفاضل أجنبي عن مُرادِ الحافظ الذهبي بالمرة، ولا يتصلُ بشيءٍ منه إطلاقاً. قال عبد الفتاح: هذه نماذج مما فُسِّر به كلامُ الذهبي واعتُرِض على تفسيره. وقد مَشَى الشيخ عبد العلي على أن لفظ (اثنان) في عبارة الذهبي على حقيقته، کما هو صريح كلامه، وهو بعيد عندي. والذي يبدو للعبد الضعيف أن معنى كلام الذهبي: لم يقع الاتفاقُ من العلماء على توثيق (ضعيف)، بل إذا وثّقه بعضُهم، ضعّفه غيرُه، كما لم يقع الاتفاقُ من العلماء على تضعيف (ثقة)، فإذا ضعّفه بعضُهم وثّقه غيرُه، فلم يتفقوا على خلاف الواقع في جَرح راو أو تعديلِه. ولفظُ (اثنان) في كلامه، المرادُ به: الجميع، كقولهم: (هذا أمرٌ لا يَختلف فيه اثنان)، أي يتفق عليه الجميعُ ولا يُنازِعُ فيه أحد. والله أعلم. = ١٤٤ ولهذا كان مذهَبُ النّسائي أن لا يُترك حديثُ الرجل حتى يَجتمع الجميعُ على تَرْكِه(١). يعني: أن كلَّ طَبَقَةٍ من نُقّاد الرجال، لا تخلو من مُتَشدِّد ومتوسِّط فمن الأولَى: شُعبة، والثوريُّ، وشُعبةُ أشدُّهما. ومن الثانية: يحيى القَطّان، وابنُ مَهْدي، ويحيى أشدُّهما. ومن الثالثة: ابْنُ مَعِين، وأحمد، وابنُ معين أشدُّهما. ومن الرابعة: أبو حاتم، والبخاري، وأبو حاتم أشدُّهما. فقال النسائي: لا يُتْرَكُ الرجلُ عندي حتى يَجتمع الجميعُ على تركه (٢). فأمّا إذا وَثْقَه ابنُ مَهْدِي، وضَعّفه القطان مثلاً، فإنه لا يُتْرَكُ، لما عُرِفَ من تَشْدِيدِ يحيى ومن هو مثلُهُ في النّقْد. انتهى ما حقّقَه شيخُنا (٣). ٢ - وقِسْمٌ منهم مُتَسمِّحٌ، كالترمذي، والحاكم. قلتُ: وكابنٍ حَزْم، فإنه قال في كلٍّ من التِّرمِذي صاحِب ((الجامع))، وأبي القاسم البَغَوي، وإسماعيل بن محمد الصّفَّار، وأبي العبّاسِ الأصمُّ، = كتبتُ هذا من مُدَّة سَنَة، قبل أن أقف على عبارة الحافظ الذهبي في رسالته (المُوقِظَة)) ص ٨٤، ثم لما وقفتُ عليها جزمتُ كل الجزم بصحة ما فسّرتها به وتخطئةٍ ما خالفه، وقد استوعبت ذلك إيضاحاً بأوسع مما هنا، فيما علّقته على ((الرفع والتكميل)) في الطبعة الثالثة، في خلال الإِيقاظ ١٩ ص ٢٨٤ - ٢٩١، فعد إليه لزاماً. (١) المرادُ بلفظ (الجميع) هنا: الأكثر الأغلب، كما فسّره به العلامة علي القاري، وسَبق نقله تعليقاً في ص ١٤٠ . (٢). أي الأكثر، كما تقدم قريباً بيانه ص ١٤٠ تعليقاً في كلام علي القاري. يعني: الحافظَ ابنّ حجر العسقلاني. (٣) ١٤٥ وغيرهم من المشهورين: إنه مجهول(١)! ٣ - وقِسْمٌ مُعتدِل، كأحمد، والدارقطني، وابنٍ عدي (٢). فَجَزَى اللَّه كُلَّ منهم عن الإِسلام والمسلمين خيراً، فهم مأجورون إن شاء اللَّه تعالى(٣). (١) انظر كلمات في تراجم هؤلاء الأئمة الكبار وغيرهم ممن جَهّلَهم ابنُ حزم، في ((قواعد في علوم الحديث)) للتهانوي وما علّقتُه عليه ص ٢٦٨ - ٢٧٢، وفي ((الرفع والتكميل)) للكنوي وما علّقتُه عليه ص ١٨٣ - ١٨٥ و٣٩٠ - ٣٩٢ من الطبعة الثانية، وانظر أوسَعَ وأوعَبَ من ذلك في الطبعة الثالثة ص ٢٩٢ - ٣٠٥. زاد المؤلف في ((فتح المغيث)» هنا قوله: ((ولوجود التشدُّدِ ومُقابِلِه: نَشْأ التوقُّفُ في (٢) أشياءَ من الطّرَفينِ)). انتهى. وهي كلمةُ غالية دقيقة مهمة. (٣) جَعَل المؤلِّفُ السخاويُّ في كتابه «فتح المغيث)) ص ٤٨١ آخِرَ الذين سَرَد أسماءهم من المتكلّمين في الرجال: شيخَه الحافظ ابن حجر المترجم برقم ٢٠٣، وزاد في (الإِعلان بالتوبيخ)) بعدَه جملةٌ تقدَّم ذكرُهم. ثم ذَكَرَ كلمةً حسنةً في بيان تجرّد المحدِّثين النُّقاد، حتى إنهم نَقَدوا ألصقَ الناسِ بهم وأعزّهم عليهم، وخَتّم بها الكلامَ على الجرح والتعديل، فأنا أُورِدُ تلك الكلمةَ هنا لحُسْنِها ولصِلَتِها بالموضوع في الجملة، في ختام هذا التعليق، وأُضيفُ إليها ما يُشبهها. قال السّخَاوي رحمه اللَّه تعالى في ((فتح المغيث)) ص ٤٨١ - ونحوُهُ في (الإعلان بالتوبيخ)) ص ٦٦ - ٦٧ - بعدَ ذكر الحافظ الزين العراقي (( ... ثم تلميذُه شيخُنا، وفاق في ذلك على جميع من أدركه، وطُرِيَ البِسَاطُ بعدَه إلا لمن شاء اللَّه، خَتَم اللَّه لنا بخير. فعدّلوا وجَرَّحوا، ووَهّنوا وصحّحُوا، ولم يُحابُوا أباً، ولا ابناً، ولا أخاً، ١ - حتى إنَّ - عليَّ - ابنَ المَدِينِي سُئل عن أبيه، فقال: سَلُّوا عنه غيري، فأعادوا، فأطرَفَ ثم رفَعَ رأسَه فقال: هو الدِّينُ: إنه ضعيف. ٢ - وكان وكيعُ بنُ الجرّاح، لكونِ والدِهِ على بيتِ المال، يَقْرُنُ معه آخْرَ إذا رَوی عنه. الميئيت هذا ٣ - وقال أبو داود صاحبُ ((السُّنَّن)»: ابْني عبدُ اللَّه كذّاب. ١٤٦ واللَّهَ أسألُ أنْ يَقِيَنَا شُرورَ أَنفُسِنا، وحَصَائدَ ألسنتِنا، ويُرَضِيَ عِنا أخصامَنا، ويُصلِحَ فسادَ قلوبِنا ونِيّاتِنا، ويُحسنَ أعمالَنا إلى انتهاءِ عاقِبِتِنا، سِيِّمَا بحُسْنِ الخاتمة، وكونِ الحَوَاسِ سالِمَة، آمين)). ٤ - ونحوه قولُ الذهبي في ولَدِهِ أبي هُرَيرة: إنه حَفِظَ القرآن ثم تَشْاغَلَ عنه حتى نَسِیَه .. ٥ - وقال زيدُ بن أبي أُنَيِّسَة، كما في ((مقدمة مسلم)» ١٢١:١: لا تأخذوا : عن أخي، يعني: يحيى المذكورَ بالكذِب)». انتهى كلام السخاوي. ٦ - وقال الإمام ابن أبي حاتم الرازي، في كتابه: ((آداب الشافعي)» ص ٨٢ «أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو محمد، قال: أخبرني أبي، حدثنا أحمد بن أبي سُرَيج، قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: يقولون: يُحابي! فلو حابينا لحابينا الزهريِّ، وإرسالُ الزهريِّ ليس بشيءٍ، وذلك أنَّا نجدُهُ رَوَى عن سليمانَ بنِ أرقم)). انتهى. وهو في ((الرسالة)) للشافعي ص ٤٦٩، و((الكفاية)) للخطيب البغدادي ص ٣٨٦، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للتاج السبكي ١: ٢٠. قال التاج السبكي عَقِبَهُ: ((وإنما رَدَّ الشافعيُّ إرسالَ الزهري عند الإِطلاق، لاحتمالِ أن يكونَ طَوَى الزهريَّ: مَنْ لو أَفصَح به لرددناه، كما فَعَل في حديثٍ الضَّحِكِ في الصلاة، فإنه طَوَى ذِكرَ (سليمانَ بنَ أرقم)، وهو ضعيف)). ٧ - وجاء في ((الجرح والتعديل)) للإِمام ابن أبي حاتم الرازي أيضاً ١/١: ٢٨٩، وفي (لسان الميزان)) للحافظ ابن حجر ٤٦٩:١، في ترجمة (أنس بن عبد الحميد الضَّبِيِّ) شقيقٍ (جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّي) ما يلي: ((قال أبو حاتم: سمعتُ يحيى بن المغيرة قال: سألتُ جريراً عن أخيه أنس، فقال: لا يُكتَبُ عنه، فإنه يَكذِبُ في كلام الناس، وقد سَمِعَ من هشامِ بنِ عروة وُبِيدِ اللَّه بن عمرٍ، ولكن يَكذِبُ في حديثِ الناسِ فلا يُكْتَّبُ عنه)). ٨ - وجاء في ((الميزان)) للحافظ الذهبي ٤٧٨:٣ و((لسان الميزان» ٦٩:٥، في ترجمة (محمد بن إسحاق الصِّبْغِي أبي العباس النيسابوري) شقيقٍ الإمام أبي بكر الصِّبغي المُعَمِّر، المولود سنة ٢٥٠، والمتوفى سنة ٣٥٤ عن مئة وأربع سنين ما يلي: ((قال الحاكم: كان أخوه يَنهانا عن السماع منه لما يَتَعاطاه)). ٩ - وجاء في ((الميزان)) ٢٩٦:٤، في ترجمة (هشام بن حسان البصري) = ١٤٧ . صاحبِ الحسنِ وابنٍ سِيرين، قولُ الذهبي فيه: (ثِقَةٌ إمامٌ كبيرُ الشأن)). ثم نَقَلَ اعن شعيب بن حرب قال: سمعتُ شعبةً يقول: لو حابَيْتُ أحداً لحابيتُ هشام بنّ حسان، كان خَتْنِي(١)، ولم یکن یَحقّظُ». انتهى. ١٠ - وجاء في ((تقدمة الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم ص ٢٣٢، في ترجمة (يحيى بن سعيد القُطّان) البصري، الجِهْيِذ النِّقْاد: ((قال عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِي: اختلفوا يوماً عند شعبة، فقالوا: اجعَلْ بيننا وبينَك حَكْماً، فقال: قد رَضِيتُ بالأُخْوَل، يعني يحيى بنَ سعيد القطان - وكان أحْوَلَ-، فما بَرِحْنا حتى جاء يحيى، فتحاكموا إليه، فقَضَى على شْعبة - وهو شيخُهُ ومنه تعلّمَ وبه تخرّج-، فقال له شُعبةُ: ومَنْ يُطِيقُ نَقْدَك يا أحوّل؟! قال أبو محمد - أي ابنُ أبي حاتم -: هذه غاية المنزلة - ليحيى بن سعيد القطان -، إذاختاره شُعبةُ من بين أهل العلم، ثم بَلَغَ من دالْتِهِ بنفسِهِ وصَلَابَتِهِ في دِينِهِ أَنْ قَضَى على شعبة)» شيخِهِ ومعلِّمِهِ. ١١ - وجاء في ((تاريخ بغداد) للخطيب ١٢: ٢٥٥، في ترجمة (أبي ياسر عَمّار بن نَصْر السُّعْدِي الخراساني المروزي، نزيل بغداد) المتوفى سنة ٢٢٩ : (بَلَغَني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيد، قال سُئِلَ يحيى بنُ معين عن أبي ياسٍ عَمَّارِ المُسْتَمْلِي، فقال: ليس بثقة، ثم قال: هو صديقٌ لي)). انتهى. ونحوُهُ في ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٤٠٧:٧. ١٢ - وجاء في كتاب ((المُحَدِّث الفاصل بين الراوي والواعي)) للحافظ الرَّامَهُرْمُزِيّ، ص ٤١٨، في (باب مَنْ تَجوَّزَ في الأخذ) بسندِهِ إلى الشعبيّ ((قال: أخبرَنَا - الحارِثُ - الأعوَرُ صاحِبُنا، وَأَشهَدُ أنه كان كَذَّاباً». ١٣ - قال الإمام ابن القيم رحمه اللّه تعالى - كما في ((مختصر الصواعق المرسَلَة)) ٢: ٣٥٨ (ومَنْ له اطّلاعٌ على سِيرة أئمة الحديث، الذين لهم لِسانُ صِدْقٍ = (١) وقع في (تهذيب التهذيب» ١١: ٣٥ - ٣٦، في ترجمة (هشام بن حسان): ((لو حابيتُ أحداً لحابيتُ هشامَ بنْ حسان، كان خشبياً ولم يكن يَحفّظُ)). انتهى. وعلَّق عليه مصححه بقوله: ((الخَشَبِيّةُ مُحَرَّكَةٌ: قومٌ من الجَهْمِيَّةِ. قاموس)). انتهى. وهو خطأ منه رحمه الله تعالى، جرَّ إليه تحريفُ لفظٍ (خَتَِي) إلى (خَشَبِي)! فوقع منه هذا التعليقُ الخاطى ءُ الغَلَطِ! ١٤٨ ٤٠٫ في الأُمّة، وعلى أحوالِهم: عَلِمَ بأنهم من أعظم الناسِ صدقاً وأمانةً ودِيانةٌ، = وأوفرِهم عقولاً، وأشدِّهم تحفُّظاً وتحرياً للصدق، ومُجانّبَةً للكذِب. وأنَّ أحداً منهم لا يُحابِي في ذلك أباه، ولا ابنَه، ولا شيخَه، ولا صديقه، وأنهم حرِّروا الروايةَ عن رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تحريراً، لم يَبْلُغْهُ أحدٌ سِوَاهُم، لا من الناقلين عن الأنبياءِ، ولا عَنْ غيرِ الأنبياء. وهم شاهَدُوا شيوخَهم على هذه الحالِ وأعظَمَ، وأولئك شاهَدُوا مَنْ فوقَهُمْ كذلك وأبلَغَ، حتى انتَهَى الأمرُ إلى من أَثْنَى اللَّه عليهم أحسَنَ الثناء، وأخبَرَ برضاهُ عنهم، واختيارِهِ لهم، واتخاذِهِ إياهم شُهَدَاءَ على الْأُمَم يومَ القيامة)). ١٤ - قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٨٢:١١، في ترجمة الإِمام يحيى بن معين: ((ونحن لا ندّعي العِصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثرُ الناس صواباً، وأندَرُهم خطأ، وأشدُّهم إنصافاً، وأبعدُهم عن التحامُّل. وإذا اتفقوا على تعديلٍ أو جرحٍ فتمسَّكْ به، واعْضُضْ عليه بناجِذَيْك، ولا تتجاوَزْهُ فتندم، ومن شَذَّ منهم فلا عِيرَةً به. فخلِّ عنك العَنَاءَ، وَأَعْطِ القوسَ بارِيَها، فواللَّهِ لولا الحُفَّاظُ الأكابر، لَخَطَبَتْ الزنادقةُ على المنابر! ولئن خَطَب خاطبٌ من أهل البدع، فإنما هو بسيفِ الإِسلامِ وبلسانِ الشريعة، ويجاهِ السُّنَّةِ، وبإظهارٍ مُتَابَعَةِ ما جاء به الرسولُ صلى اللّه عليه وسلم، فتعوذُ باللَّه من الخِذْلان)). انتهى كلام الحافظ الذهبي. قلتُ: ومن الشُّذوذِ أو أشذِّ الشُّذوذِ الذي أشار الحافظُ الذهبيُّ إلى ردِّهِ وعَدمِ الجبيرة بهِ: صَنِيعُ أَبنِ أبي حاتم الرازي مع الإِمام البخاري! فقد ترِجْمَ ابنُ أبي حاتم في كتابه (تَقْدِمَّة الجرح والتعديل)) لِعَدَدٍ من كبار أئمة المحدثين النّقّاد، وأفاض في تراجمهم. وذكر فيهم (محمدَ بنَ عبد الله بن نُمَيْر الكوفي)، المتوفى سنة ٢٣٤ رحمه الله تعالى، وأَوَرَدَ أقوالَّه في بعض الرواة جَرْحاً وتعديلاً، ولابن نُمَير في «تهذيب التهذيب)) ٩: ٢٨٢، ترجمةٌ شِبْهُ عاديّةٍ، فيها تميُّزٌ ليس بالكثير. وذَكَر فيهم أيضاً أبا زُرْعَة الرازيَّ (عُبَيْدَ الله بنَ عبد الكريم)، ووالِدَهُ أبا حاتم (محمدَ بنَ إدريس)، وأسهَبَ في ترجمتِهِ في ٢٣ صفحة. ولم يَذْكُر فيهم الإِمامَ البخاريّ، وهو من شيوخ أبي زرعة وأبي حاتم جميعاً، = ١٤٩ ٠٠٠ وهو (أمير المؤمنين في الحديث)، وهو الذي قال فيه شيخُهُ الإِمامُ عليَّ بنُ المديني = مُفْضِّلا له على ذاتِهِ: ما رأى مِثلَ نفسِه، وقال فيه صاحبُهُ الإِمام مسلم بن الحجاج: أَشهَدُ أنه ليس في الدنيا مِثلُك، وإنما ذَكَرَهُ في كتابِهِ ((الجرح والتعديل)) ١٩١:٢/٣، مع المجروحين وغيرهم، كواحدٍ عادِيّ منهم! بل هو عنده وعند أبيه وأبي زُرْعة الرازي: (متروك الحديث)! فقد تَرجَمَ له في أربعة أسطرٍ فقط بقوله: ((محمد بن إسماعيل البخاري، أبو عبد الله، قَدِمَ عليهم الرِّيِّ سنة مِثْتَيْنٍ وخمسين، رَوَى عَن عَبْدَانَ المَرْوَزي، وأبي هَمَّامِ الصَّلْتِ بن محمد، والفِريابي، وابنٍ أُوَيْس. سَمِعَ منه أبي وأبو زرعة، ثم تَرَكا حديثَهُ عندما كَبَ إليهما محمدُ بنُ يحيى النيسابوري أنه أَظهَرَ عندهم أنَّ لَفْظَهُ بالقرآن مخلوق)». انتهى. فهو قد تَرجَمَ له ليَجرحَهُ !! وهذا شُذوذٌ بالغّ من ابن أبي حاتم! لا يُرْضَى ولا يُقْبَلُ بحال، ذكرتُهُ نموذجاً لزوم التحقَّظِ والتوقُّفِ في كلام بعض أئمة الجرح والتعديل في بعضِ المُحَدِّثين، فضلاً عن كلامهم في غير المحدِّثين، قال الحافظ الذهبي في ((سِيْر أعلام النبلاء)» ١٠ :٩٢، في ترجمة الإمام الشافعي رضي الله عنه: (كلامُ الأقرانِ إذا تبرهَنَ لنا أنه بهَوَىُ وعصبيّة، لا يُلتَفَتُ إليه، بل يُطْوَى ولا يُروَى، ووقع في كتب التواريخ وكُتُبِ الجَرْح والتعديل أمورٌ عجيبة! والعاقلُ خَصْمُ نفسِه، ومِن حُسنٍ إسلام المرءِ تَرْكُهُ ما لا يَعنِيه، ولحومُ العلماءِ مسمومة)). وقال فيه أيضاً ٤٠:٧، في ترجمة الإمام محمد بن إسحاق المَدَني إمام أهل المغازي، بعدَ أن ذَكَر كلامَ بعضِ معاصريه من أهل الحديثِ فيه: «قلتُ: لسنا نَدَّعي في أئمة الجرح والتعديل العِصمةً من الغَلَطِ النادر، ولا من الكلامِ بنَفَسٍ حادٍ فيمن بينهم وبينه شحناءُ وإِحْنَة)). انتهى. ومن أشدِّ الشذوذِ أيضاً قولُ المحدِّث ابن أبي ذئب في الإِمام مالك، إذْ لم يأخذ بحديث ((البِّعانِ بالخِيَارِ)): ((يُستتابُ مالكٌ، فإن تاب وإلا ضُرِبَتْ عُنُقُه!)). انظر لزاماً «سِير أعلام النبلاء» للذهبي ١٤٢:٧، وانظر ما تقدم تعليقاً في ص ٣٠ -٣٣. قال الفقير إلى الله تعالى عبد الفتاح أبو غُدَّة: تَمَّ الفراغُ من خدمة هذا الكتاب صباح يوم الاثنين ٢٨ من ربيع الآخر سنة ١٣٩٩، في مدينة الرياض، والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات. ذكرمنيعتمد قولُ وَالحَرْعَ التَّعَدَّلِ لِلِأَمَامِ الْحَافِظِ الجُنّثِالمُؤْرِّعْ شَمِرُ الدِّيَُّّْدِبْحَالذَّهَيّ ولدسنة ٦٧٣ وتوفي سنة ٧٤٨هـ رَحِعَه الله تعَالى اعتنىبهِ عَد الفتّاح أبو غُدّة النَّاشِر مَكَتَبَ المطبُوعَاتِ الإسْلامِيَّة بحَلَبَ باب الحديد - مَكتَبة النهضة - ت ٣٥٢٩١ جُقُوق الطّبْع مَحَفُوظة للعتني بهِ الطبعة الأولى سنة ١٤٠٠ هـ = ١٩٨٠ م في بيروت الطبعة الثانية سنة ١٤٠٢ هـ = ١٩٨٢ م في لاهور الطبعة الثالثة سنة ١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م في بيروت الطبعة الرابعة سنة ١٤١٠ هـ = ١٩٩٠ م في بيروت قامَت بطيَاعَته وإخراجه دار البشائر الإسْلاميّة للطبَاعَة وَالنشرَ وَالتَّوزيع بَيروت - لبْنان - ص.ب: ٥٩٥٥- ١٤ وَيُطْلبُ مِنهَا ١٥٣ بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ تقدمة التحقيق : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمین، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد فقد كنتُ وقفتُ على فصلِ ((المتكلمون في الرجال)) للحافظ شمس الدين السّخاوي رحمه الله تعالى، فرأيته مفيداً في بابه، نافعاً للمشتغلين بالحديث الشريف وطُلِّبه، فخدمته بالتحقيق والتعليق، وألحقته بقاعدَتَيْ الإِمام تاج الدين السُّبْكي: ((قاعدة في الجرح والتعديل)) و(قاعدة في المؤرِّخين))، إذ هو يؤدِّي جانباً هاماً من مباحث علم الجرح والتعديل. ثم وقفتُ على هذه الرسالة اللطيفة النفيسة: ((ذكرُ من يُعتَمَدُ قولُه في الجرح والتعديل)) الإِمام هذا الفن بلا منازعة: الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، فرأيتها رافداً آخر غزيراً، يزيد تينك القاعدتين وذيلهما فائدة، ويُتُمِّمُ مقاصِدَها نفعاً، فخدمتُها بالتحقيق، وعلّقتُ عليها بإيجاز بالغ، لئلا يكبر الكتاب، مرجئاً استيفاء التعليق، وترجمةً كل واحد من هؤلاء العلماء المذكورين فيها، وذكر كتبهم وآثارهم في الجرح والتعديل - كما صنعتُه في رسالة الحافظ السخاوي - إلى الطبعة الثانية المستقلّة لهذه الرسالة إن شاء الله تعالی . وأُورِدُ بعد هذا جملةً موجزة من ترجمة الإِمام الحافظ الذهبي، ثم ١٥٤ كلمةً عن الأصل المخطوط لهذه الرسالة، ثم كلمةً عن مزايا هذه الرسالة، وعن عملي فيها، ومن الله أرجو التوفيق. و کتبه في الرياض ٣ من ربيع الأول سنة ١٤٠٠ عَد الفتّاحِ أبو غُدّة ١٥٥ كلمة في ترجمة الحافظ الذهبي : هو الإِمام شمسُ الدين أبو عبد الله محمدُ بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبيُّ - و: ابنُ الذهبيِّ(١) - الدمشقي الشافعي في الفروع، الحنبلي في الأصول، الحافظ المحدث الجِهْبِذ البصير، والمؤرِّخ الناقد الواعي المحقق عديمُ النظير، شيخ الحفاظ والمحدِّثين، وإمام القُرّاء والمؤرِّخين في عصره وإلى ما شاء الله من الدهور والأعصار. ولد بدمشق في الثالث من شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٣، من أسرة تركمانية الأصل، وتعلّم في أول طفولته القرآن الكريم والكتابة والخط، وحضر مجالس العلماء، ثم توجهت همته إلى طلب الحديث الشريف في سنة ٦٩٢، وكان له من العمر ثماني عشرة سنة، فسمع الكثير من شيوخ بلده دمشق، ثم جال في باقي بلاد الشام وتلقى من علمائها، ثم رحل إلى مصر فدخل القاهرة والإسكندرية وغيرهما من تلك الديار، وقَصَد نابلس ومكة المكرمة، فسمع من كبار مشايخ هذه الأمصار، وجَمَعَ القراءات السبع عن شيوخها الذين لقیھم. وغدا إماماً في مقتَبَل حياته، فَشَهِدَ له كلُّ من رآه وعرفه بالحفظ والمعرفة والإِمامة، في الحديث والتاريخ والقراءات والنقد ... ، وصار فَرْدَ الدهر، والمفيدَ لأهل كل عصر، بتآليفه الكثيرة الفريدة، ومآثره العلمية (١) اشتهرهذا الإِمام بالذهبي ويابنِ الذهبي أيضاً، وكان هو يكتب عن نفسه بخطه: (ابن الذهبي)، لأن الذي كان يعاني صناعة الذهب هو والدُه، فكان هو (ابن الذهبي) كما كان يكتبه بيده وكما كتبه عنه كثيرٌ من تلامذته وعارفيه، وقد حققت هذا بإسهاب فيما علقته على ((قاعدة في الجرح والتعديل)) للسبكي، ص ٣٣ - ٣٩، من الطبعة الثانية، وص ٣٨ - ٤٣ من الطبعة الخامسة المصاحبة لهذا الكتاب. ١٥٦ المجيدة، وقَصَدَه العلماء والمستفيدون من البلاد القريبة والبعيدة، وأصبح محطَّ رحال الطالبين، و(جامعةَ) العلماء والمحدثين، يتسابقون إلى الانتساب إليه، ويتنافسون ويَتْسَامَون بالمُثولِ بين يديه، ويُعوِّلون بالتحقيق والفصل في المعضلات علیه . وحسبُك في تعريف مقامه العلمي بعضُ الكلمات التي قيلت في شأنه: من كبار عارفيه من أهل العلم، من أهل عصره وممن بعدهم، فإنها تغني عن مجلّدات، وتكشف عن مزايا هذا المنهل العلمي (الجامعة)، الذي ظلَّ نصفَ قرن يُعلِّم ويُعرِّف، ويُحقِّق ويؤلف، حتى صَدَق أن يقال فيه بحق: إنه (جامعة) و(مجمع)، بما أفاد وألّف وأعطى من الإنتاج العلمي الرفيع في آثاره. المصنفة، وفي تلامذته الذين لا يحصون كثرة. ١ - قال تلميذه الحافظ المحدث الفقيه الأصولي المؤرخ تاج الدين السبكي، في ((طبقات الشافعية الكبرى) ٩: ١٠٠ - ١٠١، في ترجمته: (اشتمل عصرُنا على أربعة من الحفاظ، بينهم عموم وخصوص: المِزْي، والبِرْزَالي، والذهبي، والشيخ الإِمام الوالد، لا خامس لهؤلاء في عصرهم، فأمّا المِزِّيُّ والبِرْزاليُّ والوالدُ فسنترجمهم إن شاء الله تعالى. وأما أستاذُنا أبو عبد الله فَبَحْرٌ لا نظير له، وكَثْرٌ هو الملجأ إذا نَزِلَتْ المُعْضِلَةِ(١)، إمامُ الوجود حفظاً، وذهَبُ العصرِ معنىً ولفظاً، وشيخُ الجرح والتعديل، ورجلُ الرجالِ في كل سبيل، كأنما جُمِعَتْ الأمّةُ في صعيدٍ. (١) هذا هو الصواب في هذه الكلمة، وقد وقعت محرفةٌ على أنحاء شتى! ومَرَّ عليها. محققون أفاضل: : ١ - ففي (طبقات الشافعية الكبرى)) المصدر الأول المنقول منه هنا، في طبعة. الحسينية ٢١٦:٥، جاءت (( ... فنظيرٌ لا نظير له، وكبيرُ هو الملجأ إذا نزلَتْ المعضلة)». ١٥٧ ٠٠٠ ٢ - ونقلها على هذا الوجه ومشى عليه صديقي الأستاذ رشاد عبد المطلب رحمه الله تعالى، في مقدمته لذيل («العِبَر) للذهبي والحُسّيني، ص ٣. ٣ - وجاءت في ((الطبقات)) نفسها أيضاً، في الطبعة المحققة طبعة عيسى البابي الحلبي ١٠١:٩ (( ... فبصرٌ لا نظير له، وكَثْزٌ ... )). ٤ - تبعاً لما جاءت به في «شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلى ٢٢٢:٦. ٥ - ووقعت نحو هذا في مقدمة الدكتور مصطفى جواد رحمه الله تعالى، لكتاب ((المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدُّبَيْئي)) للذهبي ٧:١، فقد أوردها هكذا (( ... فَصِيرٌ لا نظير له، وكبيرٌ ... )). مصحّحاً كلمة (بَصَر) إلى (بصير) بالياء، ظناً منه أنها الصواب، ولتؤاخي لفظة (كبير). ٦ - وتابع الدكتور مصطفى جواد على هذا التصويب وباقي العبارة تلميذُه الدكتور بشار عواد معروف البغدادي، في ترجمته للذهبي في مقدمة كتابه: ((أهل المئة فصاعداً)، ص ١١٠، المنشور في مجلة المورد البغدادية، في المجلد الثاني العدد الرابع سنة ١٣٩٣ = ١٩٧٣. ٧ - وجاءت في مقدمة أخي الدكتور نور الدين عِتْر، لكتاب ((المغني في الضعفاء)) للذهبي، ص (ح): (( ... فَبَصَر لا نظير له، وكبيرٌ ... )). ٨ - وتابَعَ ما وقع في ((الشذرات)): الأستاذ محمد علي البجاوي، في مقدمته لكتاب ((مشتبِه النسبة)) للذهبي في صفحة (ي)، وزاد في الغفلة فجعل هذه الكلمة مضافة إلى صاحب ((الشذرات))! فقال: ((وقد جاء في شذرات الذهب وصفُهُ: أما أستاذُنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له، وكنز ... )). والكلمة هي للتاج السبكي. ٩ - وتابَعَ تحريف ((الطبقات الكبرى)) في طبعتها المحققة: الدكتور محمد عبد الهادي شعيرة، في ترجمته للذهبي في الجزء الأول من «تاريخ الإسلام)، ص ١٠. ١٠ - وتابع تحريفها أيضاً في طبعة (الطبقات الكبرى)) المحققة: الدكتور بشار عواد معروف، في كتابه «الذهبي ومنهجه في كتاب تاريخ الإسلام))، ص ١٣٥. والصواب فيها: (( ... فَبَحْرٌ لا نظير له، وكَنْزٌ ... )) كما جاءت على الصحة هكذا في ((جلاء العينين بمحاكمة الأحمديْن)) لنعمان الآلوسي، ص ٣٢. ومعذرةً من = = ١٥٨ فنظرها، ثم أخذ يُخْبِرُ عنها إخبارَ من حَضَرها. وهو الذي خرَّجنا في هذه الصناعة، وأدخَلَنا في عِداد الجماعة، جزاه الله عنا أفضلَ الجزاء، وجَعَل. حظّه من غُرُفَاتِ الجِنَانِ مُوفّرَ الأجزاء)). ٢ - وقال الحافظ السيوطي في ((ذيل طبقات الحفاظ)) ص ٣٤٨، في ترجمة الذهبي: ((حُكي عن شيخ الإسلام أبي الفضل بن حجر، أنه قال: شربتُ ماء زمزم لأصِلَ إلى مرتبة الذهبي في الحفظ. والذي أقوله: إنَّ. المحدثين عِيالَ الآنَ في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المِزّي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر)). انتهى. ٣ - وقال الحافظ ابن حجر في أواخر كتابه ((شرح نخبة الفِكَر)» ص ٧٥، في مبحث الجرح والتعديل: ((وقال الذهبي - وهو من أهل الاستقراء التام في نَقْد الرجال(١) -: لم يجتمع اثنان ... )). انتهى. ٤ - وقال تلميذ الذهبي أيضاً العلامة المؤرخ الأديب صلاح الدين الصَّفَدي، في ((الوافي بالوفَّات)) ١٦٣:٢، في ترجمته: (( ... حافظٌ لا يُجارَى، ولافظً لا يُبارَى، أتقْنَ الحديثَ ورجالَه، ونَظَر عِلَلَهُ وأحوالَه، وعَّف تراجمَ الناس، وأزال الإِبهامَ في تواريخهم والإِلباس، ذهنٌ يَتوقّدُ ذكاؤه، الإسهاب في بيان تحريفات هذه الكلمة، فإنها تُتداول وتُنقَل كلما تَرَجَم للذهبي = مترجم، فأردت لها السلامةَ من التحريف، لتكون صحيحةً في لفظها صحيحةً في دلالتها ومعناها، والله ولي التوفيق. (١) نَسَب العلامة المؤرخ الدكتور بشار عواد معروف في كتابه: ((الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإِسلام»، ص ١٢٧، هذه الكلمةَ إلى الحافظ شمس الدين السخاوي، اعتماداً على عبارة السخاوي في ((الإِعلان بالتوبيخ)). وهي لشيخه الإمام الحافظ ابن حجر، فتكون أعلى وأغلى. كما أخذها عن ابن حجر أيضاً دون أن ينسبها إليه: الحافظ السيوطي، فقالها في الذهبي في جزء ((المصابيح في صلاة التراويح)) المدرج في كتابه ((الحاوي للفتاوي)) ٣٤٨:١. ١٥٩ ويَصحُّ إلى الذهب نِسبتُهُ وانتماؤه، جَمَع الكثير، ونَفَع الجمَّ الغَفِير، وأكثرَ من التصنيف، ووفّر بالاختصار مؤونةً التطويل في التأليف. اجتمعتُ به وأخذتُ عنه، وقرأتُ عليه كثيراً من تصانيفه، ولم أجد عنده جُمودَ المحدِّثين، ولا كَوْدَنَةَ النّقْلَةِ (١)، بل هو فقيهُ النظر، له دُربة بأقوال الناس ومذاهب الأئمة من السلفِ وأرباب المقالات. وأعجبني منه ما يعانيه في تصانيفه، من أنه لا يتعدَّى حديثاً يُورِدُهُ حتى يُبيِّنَ ما فيه من ضعفٍ متن، أو ظلامِ إسناد، أو طعنٍ في رُوَاته، وهذا لم أر غيرَه يراعي هذه الفائدة فيما یورده». انتهى . ٥ - وقال تلميذه أيضاً الحافظ أبو المحاسن الحسيني الدمشقي، في ((ذيل طبقات الحفاظ)) ص ٣٤، في ترجمته: (( ... وأجاز له خلق من أصحاب ابن طَبَّرْزَد والكِنْدي وحنبل وابن الحَرَسْتاني وغيرهم من شيوخه في (معجمه الكبير))، أزيد من ألفٍ ومئتي نفس بالسماع والإِجازة. وكان قد جَمَع القراءات السبع على الشيخ أبي عبد الله بن جبريل المصري نزيل دمشق، فقرأ عليه ختمةً جامعة لمذاهب القراء السبعة، بما اشتمل عليه كتاب التيسير لأبي عَمْرو الداني، وكتاب حرز الأماني لأبي القاسم الشاطبي . وخرّج لجماعة من شيوخه، وحَمَل عنه الكتابَ والسنةَ خلائق، والله يغفر له. وجرَّح وعدَّل، وصحّح وعلّل، واستدرك وأفاد، وانتقى واختصر كثيراً من تأليف المتقدمين والمتأخرين، وكتب علماً كثيراً، وصنَّف الكتب المفيدة، فمن أطولها: ((تاريخ الإِسلام))، ومن أحسنها: ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال». (١) الكودنة: البلادة، كما يستفاد من ((الصحاح)، ومستدرك (تاج العروس)) في (كدن). ١٦٠ ومصنفاته ومختصراته وتخريجاته تقارب المئة، وقد سارت بجملتها الركبان في أقطار البلدان. وكان أحَدَ الأذكياء المعدودین، والحفاظ المبرزین، ولم یزل یکتب وینتقي ویصنف حتی ◌ُضِرَّ - بعينيه - في سنة إحدى وأربعين، ومات في ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبع مئة بدمشق، ودُفِنَ بمقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى». انتهى. ٦ - وقال شيخ مشايخنا محدّثُ الهند إمامُ العصر الشيخ محمد أنور شاه الكشميري الدُّيوبندي المتوفى سنة ١٣٥٢، في كتابه «فيض الباري على صحيح البخاري)) ١: ١٧٩ ((والذهبيُّ ممن قيل في حقّه: إنه لو أُقيم على أَكَمَةٍ والرُّواةُ بين يديه، لعَرَّفَ كلّ منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم)). انتهى. وكأنه أخذه من كلام السبكي السابق الذكر. قلت: وخيرُ كتاب - وقفت عليه للمعاصرين - تَرجَمَ للحافظ الذهبي، وعرُّف به وبمؤلفاته: كتابُ ((الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإِسلام)»، العلامة المحقق الدكتور بشار عواد معروف، البغدادي، المطبوع بالقاهرة سنة ١٩٧٦، بمطبعة عيسى البابي الحلبي، وقد بلّغ فيه آثارَ الذهبي ومؤلفاته من كتب وأجزاء ورسائل ... إلى ٢١٤ أثر، مع الإشارة إلى مواضعِ ذكرِها من الكتب، ومواضعٍ وجودِها في المكتبات، ومنه استفدتُ معرفةَ هذه الرسالةِ وموضِعِها، فجزاه الله تعالى عني وعن العلم خيراً، فمن أراد التوسع في معرفة الإمام الذهبي، فليرجع إلى هذا الكتاب النفيس. اسم الرسالة وأصلُ مخطوطتها: حُفِظَتْ مخطوطة هذه الرسالة ضمن مجموع في خزانة كتب أيا صوفيا في إصطنبول، تحت رقم ٢٩٥٣، وجاءت في ٤٦ صفحة من القطع الصغير جداً، ولم يُذكر فيها اسمُ كاتبها أو تاريخُ نسخها، وأُقدِّرُ من صورة خطها أنها كُتبت في القرن التاسع أو قبلَه، والله تعالى أعلم ..