النص المفهرس

صفحات 81-100

المُسْكِلُوَةُ الرََّالِ
◌ِحَفِظِ المؤرّخْ مُجَ مَدٌبْن عَبْدِالرّحمنُ السَّمَاوِيْ
ولد سنة ٨٣١ وتوفي سنة ٩٠٢هـ رحمه الله
اعتَنَابِهِ
عَد الفتّاح أبو غُدّة
النَّاشِر
مَكتب المطبُوعَات الإسْلامِيَّة بحَلَبَ
بَابٌ الحديد - مَكتَبة النهضة - ت ٣٥٢٩١

حقوق الطّبْع محَفُوظة
للعُتَنيبِهِ
الطبعة الأولى سنة ١٤٠٠ هـ = ١٩٨٠ م في بيروت
الطبعة الثانية سنة ١٤٠٢ هـ = ١٩٨٢ م في لاهور
الطبعة الثالثة سنة ١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م في القاهرة
الطبعة الرابعة سنة ١٤١٠ هـ = ١٩٩٠ م في بيروت
قامَت بطيَاعَته وإخراجه دَار البشائر الإسْلاميّة للطباعة والنشر والتَوزيع
بيروت - لبنان - ص.ب: ٥٩٥٥ - ١٤ وَيُطلبٌ مِنْهَا

٨٣
بِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الزَحية
تقدمةُ التحقيق لفَصْلِ ((المتكلُّمون في الرجال)»:
الحمدُ للَّه ثم الحمدُ لله ثم الحمدُ للَّه وَكَفَى، والصلاةُ والسلامُ على
عباده الذين اصطّفَى، وفي مقدِّمتهم سيدُنا ورسولُنا محمدٌ المصطّفَى، وعلى
آله وأصحابه، وأتباعِه وأحبابه، ومن تَبِعَهم بإحسان، واقتَفَاهم بإيمان، إلى
يوم الدين.
أما بعد فقد وقفتُ على فَضْلٍ هامٍّ للحافظ السّخَاوي، ذكَرَ فيه أسماءً
جماعةٍ كبيرةٍ من العلماء الذين تكلّموا في الرجال، من القرنِ الأول عهدٍ
الصحابة رضي اللَّه عنهم، إلى القرن التاسع عهدِ المؤلّف السخاوي رحمه
اللَّه تعالى، فاستحسنتُ إيرادَه هنا عَقِبَ هاتين القاعدتين، لما له من كبيرٍ
الصلة بهما، وخاصةً: القاعدة الأولى: (قاعدة في الجرح والتعديل).
وقد ذكرَ الحافظ السخاوي جُلَّ هذا الفصلِ المشار إليه، في كتابه («فتح
المغيث بشرح ألفية الحديث)) ص ٤٧٩ - ٤٨٣، في مبحث (معرفة الثقات
والضعفاء)(١)، وذكّرَه بكامله وتمامِه في آخر كتابه النافع الماتع: ((الإعلان
بالتوبيخ لمن ذَمَّ أهلَ التَّوْرِيخ)) ص ١٦٣ وما بعدها من طبعة الأستاذ
حسام الدين القدسي بدمشق، وص ٣٣٨ وما بعدها من طبعة بغداد المجرّدة،
(١) ومنه نقَل هذا الفصلَ العلامةُ الشيخُ طاهر الجزائري رحمه اللّه تعالى، في كتابه
((توجيه النظر إلى أصول الأثر)) ص ١١٤ - ١١٧، مع الاختصار اليسير.

٨٤
التي عُني بها المستشرق الدكتور فرانز روزنثال، ثم ترجمها من الإنكليزية
إلى العربية الدكتور أحمد صالح العلي، العراقي. وص ٧٠٦ وما بعدها من
هذه الطبعة نفسها، المطبوعة مع مجموعة كتب تاريخية باسم ((علم التاريخ
عند المسلمين» في بغداد أيضاً. فعن هذه الأصول الثلاثة أنقلُ الفصل الآتي.
وقد أحسن الحافظ السخاوي رحمه اللَّه تعالى الصنيعَ للمتعلمين،
بكتابة هذا الفصل، فذَكَر فيه ٢١٠ من العلماء المتكلمين في الرجال، وأشار
في ختام كثير من الطبقات، إلى أن هناك غيرَ من سَمّاهم في تلك الطبقة،
فقال بعد ذكر جملةٍ من رجال الطبقة: وغيرُهم، ... وغيرهم،
وغيرهم، وهذا منه إشارةٌ إلى أنه لم يُرِد الاستقصاءَ، ولا الأكثرَ الأغلب، بل
أراد التذكيرَ والتقريب، فذكَّرَ من حَضَرَهُ اسمُه في حالٍ كتابة ذلك الفصل،
والله أعلم(١).
ولكنه أدخلَ في هذا الإِجمال والإِبهام في قوله: (وغيرُهم)، عَدَداً كبيراً
من الحفاظ الكبار المتكلِّمين في الرجال، من المتقدِّمين والمتأخرين، ما كان
ينبغي له إجمالُهم وإغفالُهم من الذكر بأسمائهم، مثل دُخَيْم، وأبي حفص
الفَلَّس، وأبي بكر بن أبي خيثمة، وأبي عيسى الترمذي، وأبي زكريا
السّاجي، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي علي بن السّكّن، ومَسْلَمة بن القاسم
الأندلسي، وأبي بكر الآجُريِّ، وأبي الفتح الأزدي، وأبي سَعْد السمعاني،
والضياء المقدسي، ويوسف بن خليل الدمشقي، والزيلعي، وابن
عبد الهادي، وابن التّركماني المارديني، وابن القيِّم، وتقي الدين السبكي،
(١) كتبت هذه المقدمة بعد فراغي من التعليق على هذا (الفصل)، وبعد إرساله إلى
المطبعة، وبقي فيها أكثر من سنة لم يطبع، ثم وقفت بعد ذلك على جزء الحافظ
الذهبي الآتي قريباً: ((ذكرُ من يُعتمَدُ قولُه في الجرح والتعديل))، الذي هو أصل هذا
(الفصل)، كما تبيّن لي بعد، فحققته وألحقته به لوثيق الصلة بينهما.

٨٥
وتاج الدين السبكي، وابن كثير، وعبد القادر القرشي، والزركشي، وابن
رجب، وابن الملقّن، ونور الدين الهَيْثَمي، والبُوْصِیري، وابن ناصر الدين
الدمشقي، وتقي الدين بن فَهْد، وكثيرٍ غيرهم ممن يَدُورُ ذكرُهم في كتب
الجرح والتعديل والتاريخ والتخريج والرجال.
ولعل عذره في هذا - واللَّه أعلم - أنه ما أراد الاستقصاء
ولا الاستيفاء، بل أراد التذكيرَ والتبصيرَ، وكَتَبَ ما كتبه عفوَ الخاطر، فلذا
لم يذكر أسماءَ من ذكرهم بحسب تسلسل سِنِي وفَيَاتهم، فقد قدَّم في الذكر
ما حقُّه التأخيرُ زمناً، وأخّر ما حَقُّه التقديمُ زمناً، واكتَفَى بالعدد الذي ذكره عن
آخَرِین أغفلهم.
وأقدِّرُ أن عدَدَ الذين أغفلهم - إذا كانوا على وِزانِ بعض من ذكرهم من
المتأخرين ونَمّطِهم - ضِعفُ عَدَدِ الذين سَمّاهم بل يزيدُ على ذلك.
وقد قام بعضُ النابهين من طلابي في الدراسات العليا(١)، في كلية أصول
الدين بالرياض، بعملٍ علمي دراسي نحوَ كتاب ((تهذيب التهذيب)» للحافظ
ابن حجر العسقلاني، وكان من جملة عمله نحوَ الكتاب: إحصاءُ من ذُكِرَ عنه
جَرْحٌ أو تعديلٌ في (تهذيب التهذيب))، فأَحصَى المذكورين منهم في الأجزاء
الثلاثة الأُوَل فقط، فبلغوا ٣٨٧، وسيتكرر ذكرُ هؤلاء في باقي الأجزاء
التسعة، وسيُذكَرُ معهم غيرُهم، فأقدِّرُ أن يكون عدَدَهُم في ((تهذيب التهذيب»
خاصّةٌ يفوقُ ضِعْفَيْ العدَدِ الذي ذكره السخاوي أو يعادله، والله أعلم.
ومن المفيد جداً أن يُصنَّف كتابٌ فيمن صَدَرَ عنهم جرح أو تعديل
للرجال، من الصدر الأول إلى العهد الحاضر، مع ذكر ترجمةٍ موجزة وافية
(١) هو الأستاذ الفاضل الألمعي الشيخ سَلْمان بن طاهر الحَسَنِي النَّدْوِي الَّكْنَوِي
الهندي، وفقه الله تعالى ونفع به العباد والبلاد.

٨٦
لكل واحدٍ منهم، تحوي اسمَه، ولقبَه، وكنيته، واسمَ بلده، ونسبتَهِ، وَسنةً
ولادته، وسنةَ وفاته، ومذهبَه إذا كان ينتمي إلى مذهبٍ فقهي، وآثارَه المتصلة
بهذا الموضوع كلَّ الصلةِ أو بعضها، مع ذكر مصادر ترجمته، فيكون ذلك
التأليفُ المرتَجَى بمثابة (معجم المتكلِّمين في الرجال)، واللَّه يجزي من
يَنهض بذلك على وجهه خيراً وإحساناً.
وإنَّ معرفة أسماء العلماء الذين تكلّموا في الرجال جرحاً وتعديلاً، ذاتُ
أهمية كبرى لدى طالب علم الحديث، والمعتني بالتخريج، والمتفقّه
الباحث، والمشتغِل بالتاريخ، وغيرِهم، فإنه كثيراً ما يَمُرُّ بمن يُراجعُ كتبَ
الرجال وأسفارَ التاريخ، ومصادرَ الجرح والتعديل، وكتبَ التخريج، وکتبَ
شروح الحديث المطوّلة: أسماءُ علماءَ صَدَر منهم جَرحٌ أو تعديلٌ للراوي،
ولا يَدري الطالبُ من حال كثير منهم شيئاً، فوقوِفُه على جملة كبيرة من
أسمائهم، مجتمعةٌ في صعيدٍ واحد، مصنفةً على الطبقات، يُفيدُه جداً،
ويزيدُه معرفةً بهم، وعلماً بطبقاتهم ومَوَاقعهم، ويَجعلُه على استنارةٍ حسنةٍ
بمنازلِ أقوالهم ومراتبٍ أحكامهم في الرجال.
وقد ألحقتُ هذا الفصلَ بـ (قاعدة في الجرح والتعديل وقاعدة في
المؤرِّخين)، وعلّقتُ عليه بإيجاز بالغ جداً، حَرَصتُ فيه ما أمكن - تَبَعاً
المراجعتي العجلَى - على ذكر اللقب أحياناً إذا اقتضاه المقام، وذكرِ الكنيةِ،
والاسم، والنسبةٍ، والبلدةِ التي ولد فيها المترجَم، أو نشأ، أومات، مكتفياً
بذكر نسبته إليها، مع ذكر سنةٍ الولادة والوفاة إذا وقفتُ عليهما، أو على
أحدهما، وعلى ذكرٍ بعض ما ألَّفه المترجَم مما يتصل بالجرح والتعديل
أو الرجال أو التاريخ ... ، فإن المقام لا يَحتَمِلُ التوسُّعَ والاستيعاب،
ولم أذكر مصادر الترجمة فيها، خشيةَ الإِطالة بتكرار ذكرها عند كل ترجمة،
واكتفاءً بذكر المصادر جميعها في آخر الكتاب.

٨٧
هذا، وقد وقع في بعض تعليقات المستشرق روزنثال على هذا
الفصل في كتاب السخاوي: أخطاءٌ وأوهام، لم أُشِرْ إليها لضيق المقام. ومن
اللَّه تعالى أستمدُّ السّدادَ والرشادَ في القول والعمل، والحمدُ لله رب العالمين
في البدء والختام، وصلّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم
تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
في الرياض ٢٨ من ربيع الآخر سنة ١٣٩٩
وكتبه
◌َجَد الفتّاح أبو غُدّة
وفقه المولى

٨٨
ترجمة المؤلِّف
هو الإِمام شمس الدين، أبو الخير وأبو عبد اللَّه، محمد بن:
عبد الرحمن السَّخاوي، القاهري، الشافعي، الحافظ المحدِّث المؤرِّخ
النسّابة الفقيه المفسِّر الأديب النّحْوي، ذو التصانيف الكثيرة والآثار الغزيرة.
ولد بالقاهرة سنة ٨٣١، وحفظ القرآن الكريم منذ طفولته، وتلقّى العلم
من صغره عن علماء بلده وشيوخ مصره، فقرأ القرآن عند الفقيه البدر.
حسين بن أحمد الأزهري وغيره، وجوَّده على كبير الشيوخ المعمّر المفيد
النفّاع الشمس محمد بن أحمد النحريري الضرير، المعروف بالسعودي، وقرأ
عليه الحديث أيضاً، وتلا القرآن أيضاً على الشمس محمد بن عمر، وحفظ
عنده بعض كتاب ((عمدة الأحكام)).
ثم انتقل بإشارة السعودي إلى العلامة الشهاب بن أسد، فأكمل عنده
حفظ ((العمدة))، وحَفِظَ «المنهاج)) الأصلي - أي الأصولي -، و((ألفية ابن
مالك)) و((النخبة))، وتلا عليه القرآن بالروايات إفراداً وجمعاً، وتدرَّب في
المطالعة والقراءة.
وكان كلما انتهى حِفظُه لكتاب عَرَضَه - أي قرأه - على أحد الشيوخ
الكبار، وكان مما حَفِظَه: ((ألفية العراقي)) في المصطلح، و((شرح النخبة)»،
وغالب ((الشاطبية))، وبعض ((جامع المختصرات))، ومقدمة السَّاوي في
العَرُوض. وكان من جملة من عَرَض عليه: المحب بن نصر اللَّه البغدادي

٨٩
الحنبلي، والشمس بن عمار المالكي، والنور التِّلْواني، والجمال عبد اللَّه
الزيتوني، وسواهم.
وقرأ على البرهان بن خضر غالب ((شرح الألفية)) لابن عقيل، وسَمِع منه
الكثيرَ من ((توضيحها)) لابن هشام، كما قرأ النحو أيضاً على أوحد النحاة
الشهاب أبي العباس الحِنّاوي، وتدرَّب بهذين الشيخين في صِناعةِ الإِعراب،
فأعرَب على البرهان من (سورة الأعلى إلى الناس) من القرآن الكريم،
وأعرب على الشهاب مواضع من (صحيح البخاري)، وأخَذَ العربية عن
الشهاب المغربي، والجمال بن هشام الحنبلي حفيد سيبويه وقتِه الشهير،
وغيرهما.
وقرأ الفقه على البرهان بن خضر، والسيد البدر النسّابة، والشمس
الشَّنَشِي، والشمس الوَنَائي، والقاياتي، والعَلَم صالح البُلْقيني، والشرف
المُنَاوي، والزين البُوْتِيجي، وأَخَذَ طَرَفاً من الفرائض والحساب والميقات
على الشهاب بن المجدي، وقرأ الأصول على الكمال بنٍ إمام الكامليّة،
وحَضَر دروس الإِمام التقي الشَّمُنِّي الحنفي في الأصلين والمعاني والبيان
والتفسير، كما قرأ عليه شرحَه لنظم والده للنخبة، مَعَ شرح أبيه لها.
وقرأ ((شرح ألفية العراقي)) على العلامة الزين قاسم الحنفي، وأخذ
قطعة من ((القاموس)) في اللغة تحريراً وإتقاناً مَعَ المحب بن الشِّخْنة، وأخذ
التصوف عن المُحْيَوي حفيد الجمال يوسف العجمي، وأبي محمد
الْأَشمُومي، وابن الهُمَام الحنفي، وأبي القاسم النويري، والعلاء
القَلْقَشَنْدِي، والجلال المحلّي، والمحب الأقْصُرائي، وأخذ كثيراً من التفسير
وغيره عن السعد بن الديري، وأخذ عن سواهم من العلماء المرموقين،
والجهابذة المحققين.
وكان في ذروة هؤلاء الذروة: الحافظ الإِمام شهاب الدين أحمدُ بن

٩٠
حَجَر العَسْقَلاني، فهو أجل شيوخه وأعظمهم فيه أثراً، وقد لازمه من صغره
وهو ابن سبع سنين، وما تخلف عن حضور مجالسه حضراً ولا سفراً ليلاً
ولا نهاراً، وساعده على ذلك قُربُه من منزله، وآثره الشيخ بمحبته وعنايته،
فصحبه السخاوي في غُدوِّه ورواحه، وارتبط به وبحضور دروسه أتم الارتباط،
حتى لم يسافر إلى الحج إلا بعد وفاته، خوفاً على فقده، ونَهَل منه وعَلَّ،
حتى غدا وارثَ علومه وآثاره.
وأقبل عليه بكليته إقبالاً يزيد على الوصف لأخذِ الحديثِ عنه، وتقلّل
مما عدا الحديث من العلوم، لقولِ الخطيب: إنَّ عِلم الحديثَ لا يَعْلَقُ
إلا بمن قَصَر نفسَه عليه، ولم يَضُمَّ غيرَه من الفنون إليه. ولقول الإِمام
الشافعي لبعض أصحابه: أتريد أن تَجمع بين الفقه والحديث؟ هيهات! فداوَمَ
الملازمَةَ لشيخه ابن حجر، حتى حَمَل عنه علماً جماً، واختص به كثيراً
بحيث كان من أكثر الآخذين عنه، وتدرَّب به حتى خَرَجَ من بين يديه إماماً في
علمي الحديث والتاريخ .
وقرأ عليه ((الاصطلاحَ)) بتمامه، وسَمِع منه جُلَّ كُتُبِهِ كالألفيةِ وشرحها
مراراً، و((علوم الحديث)) لابن الصلاح، وأكثرَ تصانيفه في الرجال مثل
((التقريب)) وغالب ((تهذيب التهذيب)) و((تعجيل المنفعة)) و((لسان الميزان))
بتمامه و((مشتبِه النسبة)) و((تخريج الرافعي)) و(تلخيص مسند الفردوس»
و((هدي الساري)) و((بذل الماعون)) و((مناقب الشافعي)) و((مناقب الليث))
وغالب ((فتح الباري)) و((تخريج المصابيح)) و((تخريج ابن الحاجب الأصلي))
أي الأصولي وبعض (إتحاف المَهرة)) و((تغليق التعليق))، وغيرِها، وغيرِها ..
وبعد وفاة شيخه الحافظ ابن حجر سنة ٨٥٢ رحمه الله تعالى، رَجَل
وسافر إلى الأماكن والبلدان للقاء الشيوخ والعلماء، وتحصيل الكتب
والأجزاء، وقد زاد ما سافر إليه على ٨٠ بلداً، وزاد عددُ من أَخَذ عنهم العلمَ

٩١
أو لقيهم من العلماء والأدباء والشعراء على ١٢٠٠ رجل، وحَجَّ إلى بيتِ اللَّه
أكثر من مرة، وجاور بعض السنين في الحرمين، وأخذ عن علمائهما والواردين
عليهما. وقرأ ثم أقرأ.
ثم عاد إلى القاهرة واستقر بها، وكان محجّةً القاصدين، ومقصد
المستفيدين والطالبين، من العلماء والمحدثين، واتسعت شهرته، وعَظُمَتْ
مجالسُه وحَلْقَتُه، وكثرت تآليفه، وسارت تصانيفه، حتى غدت زُهاءَ ٢٠٠
كتاب، وقد ذَكَرَ أسماء أكثر مؤلفاته في ترجمته الحافلة الواسعة - وقد بلغت
٣١ صفحة -، التي ترجَم فيها لنفسه في كتابه النفيس ((الضوء اللامع لأهل
القرن التاسع)» ٢:٨ - ٣٢. ويَكثُر في مؤلفاته قَنْصُ الشوارد، وإيرادُ الفوائد
والفرائد. وذلك أنه قد انتهت إليه رئاسة علم الحديث وعلم التاريخ في أهل
عصره، فدوَّن نفائسَ معلوماته في كتبه، فعَظُم النفع بها.
ومن أشهر مؤلفاته كتابُه الكبير في التاريخ: ((الضوء اللامع))، الذي قال
فيه الشوكاني: لولم يكن له إلا هذا الكتاب، لكان أعظم دليل على إمامته.
وله في التاريخ كتب أخرى كثيرة، متعددة الجوانب، ومن أفضلها على وَجازتِه
كتابهُ الجامعُ العُجَاب: ((الإِعلان بالتوبيخ لمن ذَمَّ أهلَ التوريخ))، الذي أُورَدَ
الفصلَ الآتي: (المتكلمون في الرجال)، في آخره.
ومن أشهر تواليفه في الحديث: كتابُ ((المقاصد الحسنة في بيان كثير
من الأحاديث المشتهرة على الألسنة))، فإنه كتاب نفيس متقَن. ومن أشهر كتبه
في علوم الحديث كتابهُ الفخم الضخم ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث))،
الذي غدا مصدراً أصيلاً في كثير من مباحثه الاصطلاحية - على تأخر زمن
السخاوي، وكونه من أهل القرن التاسع -، لِمَا حَشَاه من فوائد هذا العلم
وشوارده، مما اقتبسه من شيخه الإِمام ابن حجر، ومما استخرجه بثاقب نظره
من بطون الأسفار التي طالعها وقرأها وأقرأها في علوم الحديث والجرح
والتعديل والرجال والفقه والأصول والتاريخ .

٩٢
ولا يتسع المقامُ لبسط الحديث عنه وعن تواليفه ومآثرها
ومآخذها، فإنَّه من الجدير جداً بالدراسات العليا: أن تتناول هذه الشخصيةَ العلمية
العظيمة، وتَدْرُسَ آثارَها، وتُبرِزَ أَثمارَها، وتُحقِّق نفائسَها، وتُجِّيَها للدارسين
خيرَ تجلية، فإنها من الشخصيات العلمية الحافزة الموجّهة للطالبين، والمؤثّرة
في الشادين والراغبين .
وقد ملأ السخاويُّ حياتَه بالاشتغال بالعلم تعلماً وتعليماً، وتحصيلًا
وتأليفاً، وتمحيصاً وتصنيفاً، وسماعاً وإسماعاً، حتى توفاه الله تعالى، وكانت
وفاته ليوم الأحد ٢٨ من شعبان سنة ٩٠٢، في المدينة المنورة على ساكنها
أفضل الصلاة والتسليم، ودفن بجوار الإمام مالك رضي اللَّه عنه في بقيع
الفَرْقَد، رحمه الله تعالى وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء.

٩٣
المتكلِّمون في الرجال
قال الحافظ السِّخَاوي في آخر كتابه «الإِعلان بالتوبيخ لمن ذَمَّ أهلَ
التّوْرِيخ))، وفي كتابه ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) ص ٤٧٩ - ٤٨١:
(وأما المتكلِّمون في الرجال فخَلْقٌ من نُجوم الهُدَى ومَصَابِيحِ الظُّلَم،
المُستَضَاءِ بهم في دَفْعِ الرَّدَى، لا يَتَهيّاً حَصْرُهم، في زمن الصحابةِ رضي
اللَّه عنهم وهَلُمَّ جَرّاً .
سَرَد ابنُ عَدِيّ في مقدِّمة ((كاملِهِ) منهم خَلْقاً إلى زمنه(١).
(١) وذلك في مقدمة ((الكامل في الضعفاء)) من صفحة ٨٣ حتى ٢٢٧. قال ابن عدي في
عنوان هذا الفصل المشار إليه في كتابه المذكور: (ذكرُ من استجاز تكذيبَ من تَّبَيْنَ
كَذِبُه، من الصحابة، والتابعين، وتابعي التابعين، ومن بعدهم إلى يومنا هذا - توفي
ابنُ عدي سنة ٣٦٥ -، رجلاً عن رجل)). انتهى.
ثم قال ابنُ عدي في ص ٢٢٤: ((قد ذكرتُ أساميَ من استجاز لنفسه الكلامَ
في الرجال، من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدَهم طبقةً طبقةً إلى يومنا هذا، أو مَنْ
نَصَبُ نفسَهُ لذلك وحُفِظَ عنه من الثقاتِ والضعاف، ومن حَضَرَني في الحالِ
اسمُهُ، ... )). انتهى.
ثم قولُ السخاوي الآتي في ختام ذكر الصحابة: (وتصريحَ كلَّ منهم بتكذيب من
لم يُصدِّقه فيما قاله)، بالنصب، مفعولاً معطوفاً على قوله: (سَرَدَ منهم خلقاً).
وقال الحاكم في كتابه ((معرفة علوم الحديث)) ص ٥٢، في (النوع الثامن
عشر): ((هذا النوعُ من علم الحديث: معرفةُ الجرح والتعديل، وهما في الأصلِ =

٩٤
١ - فالصحابةُ الذين أُورَدَهم:
١ - عُمَر،
٢ - وعليّ،
٣ - وابن عباس،
نوعانٍ، كلُّ نوعٍ منهما عِلْمُ برأسِه، وهو ثمرَةُ هذا العلم والمِرقاةُ الكبيرةُ منه. وقد
=
تكلّمتُ عليه في كتاب ((المَدْخَل إلى معرفة الصحیح)»، بكلامٍ شافٍ، رَضِیه كلُّ من
رآه من أهل الصَّنعة.
ثم ذكرتُ في ((كتاب المُزَكِّين لرواة الأخبار) عَلَى عَشْرِ طبقات، في كل عصر
منهم أربعة، وهم أربعون رجلاً، فالطبقةُ الأولى منهم: أبوبكر، وعُمَر، وعلي،
وزيدُ بنُ ثابت، فإنهم قد ◌َرَّحوا وعدِّلوا، وبَحَثُوا عن صحةِ الرواياتِ وسَقَمِها.
والطبقةُ العاشرةُ منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة الأصبهاني، وأبو علي
النيسابوري، وأبو بكر محمد بن عُمَّر بن سالم البغدادي، وأبو القاسم حمزة بن علي
الكناني المصري.
وقد ذكرتُ فِي ((كتاب المَدْخَلَ إلى معرفة كتاب الإكليل)) أنواعَ العدالةِ على
خمسة أقسام، والجَرْحِ على عشرة أقسام، وتكلِّمتُ في هذه الكتبِ على الجرح
والتعديل مما يُغنِي عن إعادتِه، واستَشْهَدْتُ بأقاويلِ الصحابة والتابعين
وأئمة المسلمين». انتهى .
١ - الفاروق، أبو حفص، عمر بن الخطاب، القرشي العَدَوي، المكي، ثم المدني،
الخليفة الراشد، ولد بمكة سنة ٤٠ قبل الهجرة، واستُشهد في المدينة المنوّرة سنة
٢٣ من الهجرة.
٢ - أبو الحَسَنَ، وأَبُو تُرَاب، علي بن أبي طالب، القرشي الهاشمي، المكي، ثم ..
المدني، الخليفة الراشد، ولد بمكة سنة ٢٣ قبل الهجرة، واستُشهِد في الكوفة
سنة ٤٠ .
٣ - أبو العباس، عبد اللَّه بن عباس، القرشي الهاشمي، ولد بمكة سنة ٣ قبل الهجرة،
وتُوفي بالطائف سنة ٦٨ .

٩٥
٤ - وعبد الله بن سَلام،
٥ - وعُبادة بن الصامت،
٦ - وأَنّس،
٧ - وعائشة، رضي الله عنهم.
وتصريحَ كلٌّ منهم بتكذيب من لم يُصدِّقه فيما قاله.
٢ - وسَرَد من التابعين عدداً:
٨ - كالشّعْبِي،
٩ - وابن سِیرین،
٤ - أبو يوسف، عبد الله بن سَلام، الإِسرائيلي، ولد قبل البعثة، وتُوفي بالمدينة
سنة ٤٣.
٥ - أبو الوليد، عُبادة بن الصامت، الخزرجي، الأنصاري، ولد سنة ٣٨ قبل الهجرة،
وتوفي بالرُمْلَة بفلسطين سنة ٣٤.
٦ - أبو ثُمّامة، وأبو حمزة، أنس بن مالك، الخزرجي الأنصاري، ولد بالمدينة سنة ١٠
قبل الهجرة، ومات بالبصرة سنة ٩٠ أو بعدها.
٧ - أم عبد اللَّه، عائشة بنت أبي بكر الصديق، القرشية، أم المؤمنين زوجةُ النبي
صلى الله عليه وسلم، ولدت بمكة سنة ٩ قبل الهجرة، وماتت بالمدينة سنة ٥٧
أو بعدها.
٨ - أبو عَمْرو، عامر بن شَرَاحِيل الشِّعْبِي، من شَعْب هَمْدان، الكوفي، ولد سنة ١٧،
ومات سنة ١٠٣.
٩ - أبو بكر، محمد بن سيرين، البصري مولداً ووفاةً، ولد سنة ٣٣، ومات سنة ١١٠.
ومن لطيف مسلكه الرفيع في الجرح والتعديل أنه ((كان إذا مَذْحَ أحداً قال: هو كما
بشاءُ اللَّه، وإذا ذمّه قال: هو كما يَعلمُ اللَّه!)). نَقَله الزِّرِكْلِي في ترجمته في
((الأعلام) ٧: ٢٥، عن ((شرح نهج البلاغة)) لابن أبي الحديد - ٩: ٦٤ من طبعة
البابي الحلبي بتحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، في مبحث الغِيْبَة -. =

٩٦
١٠ - والسّعِيدَينِ، ابنِ المسيّب،
١١ - وابنِ جُبِير،
ولكنهم فيهم قليلٌ بالنسبة لمن بعدهم، لقلة الضّعْف في متبوعِيهم(١)،
إذْ أكثرُهم صَحابةٌ عُدُول، وغيرُ الصحابةِ من المتبوعِين أكثرُهم ثقات.
ولا يكادُ يُوجَدُ في القرن الأول ، الذي انقَرَض فيه الصحابةُ وكبارُ
التابعين ضعيف(٢)، إلا الواحِدَ بعدَ الواحد، كالحارث الأعور(٣)، والمُختَّارِ
الكذّاب (٤).
وقال الشيخ ابن تيمية في ((منهاج السنة النبوية)) ١٨٦:٣ ((ومحمدُ بنُ سيرينٍ من
أورع الناسِ في منطقِه)».
١٠ - أبو محمد، سعيد بن المسيَّب، المَدَني، ولد سنة ١٣، وتوفي سنة ٩٤.
١١ - أبو عبد اللَّه، سعيد بن جُبير، الكوفي، ولد سنة ٤٥، ومات سنة ٩٥.
(١) جاء في الأصول: ( ... في متبوعهم) بدون ياء، وبالياء في قوله الآتي: (من
المتبوعين).
وقع في الأصول: (الذي انقرض في الصحابة ... )، وهو تحريف.
(٢)
(٣)
هو: أبو زهير، الحارث بن عبد اللَّه الأعور، الهَمْدَاني، الكوفي. له ترجمة في
((تهذيب التهذيب)) ١٤٥:٢ - ١٤٧.
(٤)
هو: المختار بن أبي
عُبَيد الثقفي الكذاب. له ترجمة في ((لسان الميزان))
٦:٦ - ٧. قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٧:٧، عند شرح حديث
عبد الله بن مسعود رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: ((خيرُ
القُرُون قَرْني، ثم الذين يُلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم)). ثم يَجيءُ قومٌ تَسِقُ شهادةٌ
أحدِهم يمينَه، ويمِنُهُ شهادته)»:
((واستُدِلَّ بهذا الحديثِ على تعديلِ أهلِ القرونِ الثلاثة وإن تفاوَتَتْ مَنازِلُهم
في الفضل، وهذا محمولٌ على الغالبِ والأكثرية، فقد وُجِدَ فيمن بَعْدَ الصحابةِ من
القَرْنَيْنِ من وُجِدَتْ فيه الصفاتُ المذكورةُ المذمومةُ، لكن بقِلَّة، بخلافٍ من بَعْدَ
القرون الثلاثة، فإنَّ ذلك كَثُرَ فيهم واشتَهَر».
٠٧-

٩٧
٣ - فلما مَضَى القرنُ الأوَّلُ ودخَلَ الثاني:
كان في أوائله من أوساط التابعين جماعةٌ من الضعفاء، الذين ضُعَّفوا
غالباً من قِبَلِ تَحمُّلِهم وضَبْطِهم للحديث، فتراهم يرفعون الموقوف،
ويُرسِلُون كثيراً، ولهم غَلَط، كأبي هارون العَبْدِي(١).
٤ - فلما كان عند آخِرٍ عَصْرِ التابعين (٢):
وهو حُدودُ الخمسين ومِئَة، تكلّم في التوثيق والتجريح طائفةٌ من
الأئمة (٣):
١٢ - فقال أبو حنيفة: ما رأيتُ أكذبَ من جابر الجُعْفي،
١٣ - وضَعّفَ الأعمشُ جماعةٌ، ووَثْقَ آخَرِين،
١٤ - ونَظَر في الرجالِ شُعبةُ، وكان متَبِّتاً لا يكادُ يَروِي إلا عن ثقة (٤)،
١٢ - أبو حنيفة، النعمان بن ثابت، الكوفي، الإِمام المتبوع، ولد بالكوفة سنة ٨٠،
ومات في بغداد سنة ١٥٠ .
١٣ - أبو محمد، سليمان بن مهران، الكوفي، ولد سنة ٦١، ومات سنة ١٤٨.
١٤ - أبو بِسْطام، شُعبة بن الحَجّاج العَتْكي، الواسطي ثم البصري، ولد سنة ٨٢،
ومات سنة ١٦٠.
(١) هو: أبو هارون، عُمَارةُ بنُ جُوَين العَبْدِي البصري، له ترجمة في ((تهذيب
التهذيب)» ٤١٢:٧ - ٤١٤.
(٢)
وقع في الأصلين: (فلما كان عند آخرهم عصرُ التابعين، وهو حدود ... ).
والتصويب المثبت من ((فتح المغيث)).
(٣) كذا في الأصلين، وفي ((فتح المغيث)): (تكلّم في التوثيق والتضعيف ... ).
انظر أسماء المحدِّثين الذين لا يروي كلّ منهم إلا عن ثقة، في كتاب ((قواعد في
(٤)
علوم الحديث)) لشيخنا ظفر أحمد التهانوي رحمه اللّه تعالى ص ٢١٦ - ٢٢٧، وما
علّقته عليه في بيان المراد من قولهم: (لا يروي إلا عن ثقة).

٩٨
١٥ - وكذا كان مالك،
١٦ - ومِمّنْ إذا قال في هذا العصر قُبِلَ قَولُه: مَعْمَر،
١٧ - وهِشام الدَّسْتُوَائي،
١٨ - والأوزاعي،
١٩ - والقوري،
٢٠ - وابنُ الماجِشُوْنِ،
٢١ - وحَمّاد بن سَلَمةِ،
١٥ - أبو عبد اللّه، مالك بن أنس الأصبحي، المدني ولادةٌ ووفاة، الإِمام المتبوع، ولد
سنة ٩٣، ومات سنة ١٧٩.
١٦ - أبو عُروة، مَعْمَر بن راشد الأُزْدي البصري، ثم اليمني الصَّنْعَاني، ولد بالبصرة
سنة ٩٥، ومات في صنعاء سنة ١٥٣ .
١٧ - أبو بكر، هشام بن أبي عبد اللَّه: سَنْبَر، الدَّسْتَوائي، البصري، ولد سنة ٧٦،
ومات سنة ١٥٤. والدَّسْتَوائي بفتح التاء كما ضبطه ياقوت في ((معجم البلدان)»
وابن حجر في ((تقريب التهذيب))، وضبطه السمعاني في ((الأنساب)) بضم التاء.
ففيه لغتان .
١٨ - أبو عَمْرو، عبد الرحمن بن عَمْرو بن يُحْمِدَ الأوزاعي الشامي، ولد في بَعْلَبَكْ سِنة
٨٨، ومات سنة ١٥٧. و(يُحْمِد) بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم، على وزن
(يُكْرِم)، ويقع في بعض الكتب محرفاً إلى (محمد)، لغرابة هذا الاسم، فتنبَّه له.
١٩ - أبو عبد اللَّه، سفيان بن سعيد الثوري، الكوفي، ولد سنة ٩٧، ومات سنة ١٦١.
له ((الجامع)). و ((الجامعُ) عند المحدِّثين ما يُوجَدُ فيه من الحديث جميعُ الأنواع
المحتاج إليها، من العقائد والأحكام والرِّقاق وآدابِ الأكل والشّرب والسَّفَرِ والمُقَامِ،
وما يتعلَّقُ بالتفسير والتاريخ والسِّيّر والفِتَن والمثالب وغير ذلك. كما في ((الرسالة
المستطرفة)، ص ٤٢ .
٢٠ - أبو عبد الله، عبد العزيز بن عبد اللَّه، الأصبهاني ثم المَدَني، مات سنة ١٦٤
في بغداد .
-٠
٢١ - أبو سَلَمة، حماد بن سلمة بن دينار، البصري، مات سنة ١٦٧ وقد قارب الثمانين.

٩٩
٢٢ - والليثُ بن سَعْد، وغيرهم.
٥ - ثم طبقةٌ أخرى بعدَ هؤلاء
٢٣ - كابن المبارك،
٢٤ - وهُشَیم،
٢٥ - وأبي إسحاق الفَزَارِي،
٢٦ - والمُعافَى بن عِمران المَوْصِلي،
٢٧ - ويِشْر بن المُفَضَّل،
٢٨ - وابنِ عُبّينة، وغيرهم.
٦ - ثم طبقةٌ أخرى في زمانهم:
٢٩ - كابن عُلَيّة،
٣٠ - وابنِ وَهْب،
٢٢ - أبو الحارث، الليث بن سعد، إمام أهل مصر في عصره، ولد سنة ٩٤، ومات بها
سنة ١٧٥.
٢٣ - أبو عبد الرحمن، عبد الله بن المبارك المَرْوَزِي، ولد سنة ١١٨، ومات
سنة ١٨١.
٢٤ - أبو معاوية هُشَيم بن بَشِير، الواسطي البغدادي، ولد سنة ١٠٤، ومات سنة ١٨٣.
٢٥ - أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد الفَزاري، الكوفي ثم المَصِّيْصي، مات سنة ١٨٦ .
٢٦ - أبو مسعود، المُعَافَى بن عمران الأزْدِي، الموصلي، مات سنة ١٨٥ وكان من أبناء
الستين، يزيد أو ينقص، وقال ابن قانع: مات سنة ٢٠٤ .
٢٧ - أبو إسماعيل، بشر بن المفضّل، البصري، مات سنة ١٨٦.
٢٨ - أبو محمد، سفيان بن عُيّينة، الكوفي، ولد سنة ١٠٧، ومات سنة ١٩٨. له
((الجامع)) و ((التفسير)).
٢٩ - أبو بِشْر، إسماعيل بن إبراهيم، ابن عُلَيّة وهي أُمّه، البصري، ولد سنة ١١٠،
ومات سنة ١٩٣ .
٣٠ - أبو محمد، عبد اللَّه بن وَهْب، المِصْري، ولد سنة ١٢٥، ومات سنة ١٩٧. ووقع =

١٠٠
٣١ - ووكيع.
٧ - ثم انتَدَب في زمانهم أيضاً لنقدِ الرجالِ :
٣٢ - الحافظانِ الحُجّتان: يحيى بنُ سعيد القطان،
٣٣ - وابنُ مَهْدِي.
فمن جَرَحاه لا يكادُ يَنْدَمِلُ جُرحُه، ومن وثّقاه فهو المقبول، ومن اختَلَفا
فيه - وذلك قليل - اجتُهِد في أمره.
٨ - ثم كان بعدَهم ممن إذا قال سُمِعَ منه:
٣٤ - إمامُنا الشافعي رضي الله عنه،
٣٥ ۔ ویزید بن هارون،
=
في ((خلاصة الخزرجي» نسَبُهُ: (البصري)، وهو تحريف.
٣١ - أبو سفيان، وكيع بن الجراح الرُّؤاسي، الكوفي، ولد سنة ١٢٩، ومات سنة ١٩٧.
٣٢ - أبو سعيد، يحيى بن سعيد القطان، البصري، ولد سنة ١٢٠ ومات سنة ١٩٨.
. قال الحافظ الذهبي في مقدمة كتابه ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال؟
١:١: ((وقد ألّفِ الحُفَّاظ مصنفاتٍ جمَّةً في الجرح والتعديل، ما بين اختصار
وتطويل، فأوَّلُ منِ جُمِعَ كلامُه في ذلك: الإِمامُ الذي قال فيه أحمد بن حنبل:
ما رأيتُ بعينيَّ مثَلَ يحيى بن سعيد القطان. وتكلَّم في ذلك بعدَه تلامذتُه:
يحيى بنُ معين، وعليُّ بن المديني، وأحمدُ بن حنبل، وعَمْرُوبن علي الفلَّسِ،
وأبو خيثمة، وتلامذتُهم ... )).
٣٣ - أبو سعيد، عبد الرحمن بن مَهْدي، البصري، اللؤلؤي، ولد سنة ١٣٥، ومات
سنة ١٩٨.
٣٤ - أبو عبد اللَّه، محمد بن إدريس، المُطّلبي، الشافعي، الإِمام المتبوع، ولد في
غَزَّة بفلسطين سنة ١٥٠، ونشأ بمكة، ومات بالقاهرة سنة ٢٠٤.
٣٥ - أبو خالد، يزيد بن هارون، الواسطي، ولد بواسط سنة ١١٨، ومات فيها
سنة ٢٠٦.