النص المفهرس
صفحات 381-400
وخبر رؤية الدم تحت كل حجر أخرج أبو العرب فيه ثلاث روايات عن الزهري(١). وأخرج الطبراني ثلاث روايات عن الزهري، وخص أن ذلك کان في بیت المقدس أو الشام(٢)، كما أخرج البيهقي رواية عن الزهري(٣). وخبر احمرار السماء أخرجه يحيى بن معين عن يزيد بن أبي زياد(٤)، وأخرجه الطبراني عن جميل بن زيد(*)، كما نقله الذهبي عن المدائني(٦). ٥٧/١، ٢٢٨، ٢٧٨ وغيرها)، وقد روى الخبر عن أبي قبيل وهو حبي بن هانيء المعافري، صدوق يهم. (تقريب التهذيب: ت ١٦٠٦)، وأظنه لم يشهد الحادثة فقد قدم مصر في خلافة معاوية، وشارك في غزو بلاد المغرب مع القائدين جنادة بن أمية ثم حسان بن النعمان (تهذيب الكمال: ٤٩٠/٧-٤٩١). (١)- كتاب المِحن: ١٤٠، روايتان منهما تشيران إلى رؤية الدم يوم مقتل الحسين في الشام أو بيت المقدس، أما الرواية الثالثة تشير إلى أن ذلك كان عندما قتل علي، والرواية الأولى ذكر فيها عبدالملك للزهري أنهما غريبان في هذا الخبر وحذّره من أن يخبر أحدا بذلك. قلت: إذا كان ماحدث صحيح فالأصل أن يشتهر بين الناس وبخاصة في الشام، وفي إسناد الروايتين رجال لم أجد لهم ترجمة. (٢)- المعجم الكبير: ١١٣/٣، ١١٩، أما الرواية الأولى رواها أبوبكر الهذلي عن الزهري وهو أخباري متروك الحديث. (تقريب التهذيب: ت ٨٠٠٢)، وقال الهيثمي عن الرواية الثانية: رجالها رجال الصحيح. وعن الرواية الثالثة: رجاله ثقات. (مجمع الزوائد: ١٩٦/٩)، قلت: والثانية رواها ابن جريج عن الزهري، وعبدالملك بن جريج ثقة فقيه فاضل إلا أنه كان يدلس ويرسل. (تقريب التهذيب: ت ٤١٩٣)، قلت: وهو هنا لم يصرح بالسماع، والرواية الثالثة رواها محمد بن عبدالله بن سعيد بن العاص عن الزهري، ولم أجد لمحمد بن عبدالله ترجمة، والزهري لم يشهد الحادثة فقد قدم الشام في خلافة عبدالملك وقيل في خلافة مروان والأول أصح فالرواية مرسلة. (سير أعلام النبلاء: ٣٢٦/٥)، وكان يحيى بن سعيد لايرى إرسال الزهري شيئا وينزلها منزلة الريح (تهذيب التهذيب: ٤٥١/٩). (٣)- دلائل النبوة: ٤٧١/٦، وفي هذه الرواية حديث الزهري كان مع الوليد بن عبدالملك. (٤)- تاريخ يحيى بن معين: ٦٧١/٢، وقد تضمن الخبر أيضا: تحول الورس إلى رماد في المعسكر، ورؤية أهل المعسكر النيران في لحم ناقة نحروها. ٣٨٠ وخبر أن السماء أصبحت كالعلقة أخرجه الطبراني والبيهقي عن أم حكيم(١). وخبر ضرب الكواكب بعضها بعضا أخرجه الطبراني عن عيسى بن الحارث الكندي(٢). وخبر مطر الدم ورد من طريق جعفر بن سليمان الضبعي(٣)، ونقله البيهقي والذهبي عن الفسوي(٤). وخبر أن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ أخرجه الطبراني عن محمد بن سيرين(٥). (٥) - المعجم الكبير: ١١٣/٣، وقال الهيثمي عن هذه الرواية: في إسنادها من لم أعرفه. (مجمع الزوائد: ١٩٧/٩)، قلت: وجميل هو جميل بن زيد الطائي، قد ضعفه العلماء، فقال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: لم يصح حديثه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة. (انظر لسان الميزان: ١٣٦/٢). (٦)- سير أعلام النبلاء: ٣١٢/٣، وفي إسناد المدائني علي بن مدرك، قال عنه ابن حجر: مجهول. (تقريب التهذيب: ت ٤٧٩٧، وانظر تهذيب الكمال: ١٢٩/٢١). (١) - المعجم الكبير: ١١٣/٣، دلائل النبوة: ٤٧٢/٦، وقال الهيثمي: ورجال الطبراني إلى أم حكيم رجال الصحيح. (مجمع الزوائد: ١٩٧/٩)، قلت: لم أجد لها ترجمة، ورواية البيهقي لم يصرح بكنيتها. (٢) - المعجم الكبير: ١١٤/٣، وقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه. (مجمع الزوائد: ١٩٧/٩)، وقد أشار ابن أبي حاتم إلى هذا الإسناد في حديثه عن عيسى بن الحارث ونقل عن أبي زرعة أنه قال في عيسى بن الحارث: لا بأس به. (الجرح والتعديل: ٢٧٤/٦)، قلت: وفيه إبراهيم بن عثمان العبسي أبو شيبة، متروك الحديث. (تقريب التهذيب: ت ٢١٥). (٣) - سير أعلام النبلاء: ٣١٢/٣. (٤) - دلائل النبوة: ٤٧١/٦، سير أعلام النبلاء: ٣١٢/٣، وفي إسناده أم سوق العبدية - وفي البيهقي أم شوق- عن نضرة الأزدية، وكلتاهما لم أجد لهما ترجمة، ولم أجده في المعرفة والتاريخ للفسوي. (٥)- المعجم الكبير: ١١٤/٣، وقال الهيثمي: فيه يحيى الحماني وهو ضعيف. (مجمع الزوائد: ١٩٧/٩)، وقال عنه ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. (تقريب التهذيب: ت ٧٥٩١). ٣٨١ يقول ابن تيمية في ذلك: إن هذا من الترهات، فمازالت هذه الحمرة تظهر ولها سبب طبيعي من جهة الشمس، فهي بمنزلة الشفق(١). (١)- منهاج السنة النبوية: ٥٦٠/٤. ٣٨٢ المبحث الثالث موقعة الحرة وحصار مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق موقعة الحرة (١): وهي ثاني الحوادث الجلل التي وقعت في خلافة يزيد، وكانت هذه الموقعة سنة ٦٣ هـ بين أهل المدينة الذين خلعوا يزيد وجيش الشام(٢). وقد صنف فيها محمد بن زكريا الغلابي كتاب [الحرة)(٣). ونقل ابن سعد خبرالحرة عن الواقدي (٤). ونقل البلاذري عن هشام الكلبي عن أبي مخنف نصا واحدا(٥)، وعن الواقدي ثلاثة نصوص(٦). وقد نقل الطبري هذه الموقعة عن مصدر شيعي أساسي هو هشام الكلبي وقد ورد ذكره في هذه الموقعة أربعة عشر مرة(٧)، وهشام الكلبي ينقل أحيانا من مصدر (١)- انظر حول نقد مصادر معركة الحرة رسالة الأخ محمد الشيباني/ مواقف المعارضة في خلافة يزيد: ٣٧٤٠-٣٨٥. (٢) - المنظم في تاريخ الأمم والملوك: ١٢/٦. (٣)- الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣٩٢/٦، وهو كتاب مفقود وذكر الشيباني: أن المصادر لم تنقل عنه في موقعة الحرة. (انظر: مواقف المعارضة في خلافة يزيد: ٣٨٤)، قلت: لعل رواية ابن كثير عن الغلابي من كتابه [الحرة]. (انظر البداية والنهاية: ٢٣١/٨). (٤) - الطبقات الكبرى: ٦٦/٥، ٧٠ (٤)، ٧١، ١٤٥ (٢)، ١٤٦ (٣)، ٢١٥، ٢٢٥(٢)، الجزء المتهم: ١٠٣ -١٠٤، ١٠٥. (٥) - أنساب الأشراف: ٣١/٤. (٦)- المصدر السابق: ٣٠/٤، ٣٧، ٤١. (٧)- انظر تاريخ الطبري: ٤٨٢/٥، ٤٨٧ (٢)، ٤٨٩ (٢)، ٤٩١(٢)، ٤٩٢(٢)، ٤٩٣(٣)، ٤٩٤. ٣٨٣ شيعي آخر وهو أبو مخنف حيث نقل عنه في خمسة مواضع(١)، ونقل الطبري عن. أبي مخنف مباشرة مرة واحدة(٢)، ونقل عن محمد بن عمر الواقدي مرتين(٣). وكان الطبري قد نقل عن أبي مخنف أربع روايات في خبر قدوم وفد المدينة على يزيد ثم خلعهم له رغم استجابته لمطالبهم وإكرامه لهم وإشاعتهم عنه مايدل على فسقه، وإرسال يزيد إليهم النعمان بن بشير ليحذرهم من مغبة ذلك (٤). واعتمد أبو العرب بشكل كبير على الواقدي في هذه الوقعة(٥). ونقل الذهبي نصين عن الواقدي(٦). ومن الجوانب التي تضمنتها الروايات الشيعية اتهام يزيد بشرب الخمر في روايتين عن أبي مخنف(٧)، وعن الواقدي(٨)، وعن محمد بن زكريا الغلابي(٩) أنّ یزید کان يشربها في حداثته. أما الروايات الأخرى فمعظمها منقطعة السند (١٠)، وهناك رواية مسندة عند (١) - انظر تاريخ الطبري: ٤٨٢/٥، ٤٨٧، ٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢. (٢)- انظر تاريخ الطبري: ٤٩١/٥. (٣) - انظر تاريخ الطبري: ٤٨٥/٥، ٤٩٤. (٤) - المصدر السابق: ٤٧٨/٥، ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١. (٥)- المِحن: ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٢ (٣)، ١٥٣، ١٥٤ (٢)، ١٥٥ (٢)، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨ (٢)، ١٥٩ (٢)، ١٦٠ (٢)، ١٧١ (٢)، ١٧٢. (٦)- تاريخ الإسلام: ٢٧/٥، ٢٨. (٧)- تاريخ الطبري: ٤٧٥/٥، ٤٨٠. (٨)- أنساب الأشراف: ٢١/٤، ٣٠، وأشار إلى ذلك في موضعين آخرين: ١٦/٤، ٣١، وعند مقارنتها بما في الطبري نجد أنها رواية أبي مخنف. (٩) - البداية والنهاية: ٢٣١/٨. (١٠)- انظر أنساب الأشراف: ٣١/٤، ٣٩، مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية: ٤١٧. ٣٨٤ البيهقي وابن عساكر من طريق الفسوي(١)، وهي رواية ضعيفة فيها انقطاع(٢)، بل قد ورد أنّ محمد بن الحنفية نفى هذه التهمة عنه(٣). ومن المبالغات في هذه الروايات مانقله الواقدي بأن عدد القتلى بلغ سبعمائة رجل من قريش والأنصار ومهاجرة العرب ووجوه الناس، وعشرة آلاف من سائر الناس(٤)، وقد أنكر ابن تيمية ذلك(٥). ونقل الطبري عن أبي مخنف لوط بن يحيى، أنّ يزيد أمر مسلم بن عقبة أن يستبيح المدينة ثلاثة أيام، وهذا نص عبارته "فإذا أظهرت عليهم فأبحها ثلاثا، فما فيها من مال أو رقة -الدرهم - أو سلاح أو طعام فهو للجند، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس"(٦)، ثم نقل الحدث عن أبي مخنف أيضا فقال: "وأباح مسلم المدينة يقتلون الناس ويأخذون الأموال، فأفزع ذلك من كان فيها من الصحابة»(٧)، أما الروايات الأخرى في الطبري فلم تنقل استباحة المدينة. والاستباحة هنا مقصودها كما يتضح من الرواية نفسها هو النهب والقتل، وقد استغلّ الرافضة هذه العبارة وأقحموا على المصادر السنية المتأخرة ما يدل على (١) - دلائل النبوة: ٤٧٤/٦، تاريخ دمشق (عبدا لله بن أوفى - عبداله بن ثوب): ٣٠٨. (٢)- مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية: ٤١٧. (٣)- تاريخ الإسلام: ٢٧٤/٥، وحسّن محمد الشيباني إسناده. (انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية: ٤١٩). (٤)- المِحن: ١٥٨. (٥) - منهاج السنة النبوية: ٥٧٥/٤. (٦)- تاريخ الطبري: ٤٨٤/٥. (٧) - المصدر السابق: ٤٩١/٥. ٣٨٥ هتك أعراض النساء المدنيات في تلك الموقعة(١). وقد وردت عند البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي رواية ضعيفة عن موقعة الحرة، وقد تضمنت مسألة هتك الأعراض والنص الذي يتضمن ذلك: "أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثة أيام فزعم المغيرة -راوي الخبر - أنه افتض فيها ألف عذراء"(٢). حصار مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق(٣): وكانت ثالثة الحوادث الجلل في خلافة يزيد حصار مكة الذي التجأ إليها عبدالله بن الزبير والذي كان قد دعا لنفسه بعد مقتل الحسين، فحاصر جيش الشام مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق في محاولة منه لإخراج ابن الزبير منها وذلك سنة ٦٤هـ (٤). (١) - انظر: مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية: ٤٧٨-٤٨٤. (٢)- دلائل النبوة للبيهقي: ٤٧٥/٦، ولم أجده في المعرفة والتاريخ للفسوي، وإسناده عن عبدالله بن جعفر عن يعقوب بن سفيان، وعبدالله بن جعفر هو ابن درستويه الفارسي النحوي وقد ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٤٠٠/٢)، وابن حجر في لسان الميزان (٢٦٨/٣)، ونقلوا أن البعض ضعّف سماعه للتاريخ من يعقوب، وقد نقل الخبر المغيرة بن مقسم من الطبقة التي عاصرت صغار التابعين ولم يكتب لهم سماع من الصحابة، توفي سنة ١٣٦هـ (تقريب التهذيب: ت ٦٨٥١)، فهو لم يشهد الحدث فروايته مرسلة وهو مدلس، وقد ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين الّذين لايحتج بهم إلا إذا صرحوا بالسماع. (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس: ١١٢)، ثم نلاحظ صيغة التضعيف في الرواية "فزعم المغيرة". (٣)- انظر حول نقد مصادر معارضة ابن الزبير رسالة الأخ محمد الشيباني/ مواقف المعارضة في خلافة یزید: ٥٦١ -٥٦٤. (٤) - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ٢٢/٦. ٣٨٦ نقل ابن سعد خبر هذه الوقعة عن الواقدي(١). ونقل البلاذري عن أبي مخنف خمسة نصوص(٢)، وعن هشام الكلبي ثلاثة نصوص أحدها عن أبي مخنف(٣)، ونقل عن الواقدي تسعة نصوص(٤). وقد نقل الطبري هذه الحادثة عن أبي مخنف رواية واحدة في خبر وفاة مسلم بن عقبة في أثناء مسيره إلى مكة (٥)، وعن هشام الكلي رويتان(٦)، وعن الواقدي ثلاث روايات(٧). ونقل الذهبي نصا عن الواقدي(٨). ويلاحظ أن عبدالله بن الزبير لم يتعاطف الشيعة معه رغم مناهضته ليزيد الذي هو أبغض الناس عندهم، فيلمس في رواياتهم تحاملهم عليه كتحاملهم على جيش الشام. فنجد أن رواية أبي مخنف التي تنقل مسير الحسين إلى الكوفة تذكر على لسان ابن عباس أن عبدالله بن الزبير كان يطمع في انفراده بالأمر في مكة (٩). (١) - الطبقات الكبرى: ١٤٥/٥، ١٥٨ (٢)، ١٥٩ (٢)، ١٦٠. (٢) - أنساب الأشراف: ١٩/٤، ٢١، ٤٦، ٤٨، ٥١. (٣) - المصدر السابق: ١٧/٤، ١٩، ٤٦. (٤) - المصدر السابق: ١٩/٤ (٢)، ٢١، ٤٧، ٥٤، ٥٥ (٢)، ٥٦، ٥٧. (٥ )- تاريخ الطبري: ٤٩٦/٥. (٦) - المصدر السابق: ٤٩٦/٥، ٤٩٧. (٧)- المصدر السابق: ٤٩٨/٥ (٣). (٨)- تاريخ الإسلام: ٣٥/٥. (٩)- تاريخ الطبري: ٣٨٤/٥. ٣٨٧ وعموما فإن هذا الحصار لابن الزبير لم يلق من الاهتمام كما لقيه الحصار الآخر الذي حدث في سنة مقتل ابن الزبير، لذلك لاتوجد روايات كثيرة عنه(١). - (١)- مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية: ٥٦١. ٣٨٨ الفصل الثاني أثر التشيع في روايات بعض الأحداث في بقية خلفاء بني أمية المبحث الأول موقعة مرج راهط وحركة التوابين وحركة المختار موقعة مرج راهط : لما توفي يزيد بن معاوية أوصى بالخلافة لابنه معاوية فبايعه أهل الشام، ولم يمض على خلافته أربعون يوما وقيل ثلاثة أشهر حتى مات(١). وكان ابن الزبير قد دعا لنفسه في مكة، وجاءته بيعة معظم الأمصار، فأرسل ولاته إلیھا. وقد اعتبره الذهبي وابن كثير أميراً للمؤمنين(٢). وقال الذهبي: بويع له بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز واليمن ومصر والعراق وخراسان وبعض الشام، ولم يستوثق له الأمر، ومن ثم لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين، وعد دولته زمن فرقة، فإن مروان غلب على الشام ثم مصر، وقام عند مصرعه ابنه عبدالملك بن مروان وحارب ابن الزبير، وقُتل ابن الزبير - رحمه الله -(٣). ونقل ابن كثير أن ابن حزم اعتبره أميرا للمؤمنين آنذاك(٤). وقد وقع في فترة خلافته أحداث مختلفة كانت تشكل صرعات متعددة بين فئات مختلفة من الطوائف الإسلامية، وكانت أول هذه الأحداث موقعة مرج راهط. (١) - تاريخ الأمم والملوك: ٥٠١/٥. (٢)- سير أعلام النبلاء: ٣٦٣/٣، البداية والنهاية: ٣٣٨/٨. (٣)- سير اعلام النبلاء: ٣٦٤/٣. (٤) - البداية والنهاية: ٢٤٢/٨. ٣٩٠ وقد حدثت هذه الموقعة في بلاد الشام بين المبايعين لعبدالله بن الزبير بقيادة الضحاك بن قيس الفهري وبين المعارضين لخلافته بقيادة مروان بن الحكم في أواخر سنة ٦٤هـ(١). وقد ألف حول هذه الموقعة أبو مخنف كتابه [مرج راهط وبيعة مروان ومقتل الضحاك بن قيس](٢). وقد نقل ابن سعد مختصراً لهذه الوقعة عن الواقدي(٣). ونقل البلاذري نصا مقتضبا عن الكلبي(٤)، ونصين عن أبي مخنف في هذه الوقعة(٥)، ونصين آخرين عن الواقدي(٦). ونقل الطبري هذه الوقعة وما رافقها من مبايعة مروان وغيره، ثلاث روايات عن أبي مخنف، إحداها من طريق هشام الكلبي(٧)، ورويتين أخريين لهشام الكلبي(٨)، وست روايات عن الواقدي(٩). ونقل الحاكم خبر هذه الوقعة عن الواقدي محملة (١٠). (١ )- تاریخ خلیفة بن خياط: ٢٥٩، تاریخ الطبري: ٥٣٥/٥. (٢)- معجم الأدباء: ٤٢/١٧، وعند آغا بزرك [أخبار مرج راهط وبيعة مروان ومقتل الضحاك بن قيس]، انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣٥٠/١. (٣) - الطبقات الكبرى: ٢٢٦/٥، ٤١٠/٧-٤١١. (٤ ) - أنساب الأشراف: ١٤٢/٥. (٥) - المصدر السابق: ١٣٨/٥، ١٤١. (٦) - المصدر السابق: ١٤٠/٥، ١٤٥. (٧)- انظر تاريخ الطبري: ٥٣٨/٥، ٥٣٩، ٥٤٠. (٨)- المصدر السابق: ٥٣٠/٥، ٥٣٥. (٩) - المصدر السابق: ٥٣٠/٥، ٥٣٤ (٤)، ٥٣٥. (١٠) - المستدرك على الصحيحين: ٥٥١/٣. ٣٩١ وقد ورد في رواية الواقدي وأبي مخنف أن مروان بن الحكم كاد ينطلق لمبايعة ابن الزبير ولكن عبيدالله بن زياد هو الذي أشار عليه بأن لايفعل وأن يدعو لنفسه بعد أن كان معظم الناس قد بايعوا ابن الزبير، وزاد أبومخنف بأن عبيدالله أشار على مروان أن يتزوج أم خالد بن يزيد لأن الناس يتطلعون إليه فيكون في حجره(١). وقد أورد ابن سعد رواية طويلة في خبر مروان من يوم الدار حتى وفاته، وقد تضمن إشارة عبيدالله لمروان بأن يدعو لنفسه ولا يبايع ابن الزبير كما عزم، ولكن الإشارة إلى أن يتزوج من أم خالد بن يزيد كانت من عمرو بن سعيد وليس من عبيدالله كما أشارت رواية أبي مخنف(٢). حركة التوابين وعين الوردة: وقعت هذه الحركة في العراق في سنة ٦٥هـ، وذلك أن سليمان بن صرد ندم هو وأصحابه على خذلانهم للحسين بن علي عندما قدم عليهم العراق، فخرجوا يطلبون الثأر له وأعلنوا التوبة من خزلانهم له، لذلك سموا بالتوابين، وبلغ عددهم أربعة آلاف رجل، والتقوا بجيش الشام بقيادة الحصين بن نمير، ووقع القتال بينهم وانتهى بهزيمة التوابين ومقتل سليمان بن صرد، وسميت تلك الموقعة بعين (١)- انظر: أنساب الأشراف: ١٤١/٥، تاريخ الطبري: ٥٣٠/٥، ٥٤٠، ٥٤١، (٢) - الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣٨/٥-٤٣، بإسناد صحيح عن نافع مولى عمر، ولكن يبقى الإشكال في هل شهد نافع كل تلك الأحداث أو نقلها عن غيره؟ وهل هذه الرواية الطويلة هي من رواية نافع؟ وقد نقل الذهبي عن ابن سعد الجزء الذي يتعلق بالضحاك في ترجمته عن ابن سعد، وقد ساق إسناده وهو غير الإسناد الذي ورد في الطبقات. (انظر سير أعلام النبلاء: ٢٤٣/٣-٢٤٤). ٣٩٢ الوردة(١). وقد ألف في هذا أبو مخنف كتابه [سليمان بن صرد وعين الوردة](٢)، ولإبراهيم ابن محمد الثقفي ومحمد بن زكريا الغلابي كتاب [التوابين](٣)، وألف عبدالعزيز بن يحيى الجلودي كتاب [أخبار التوابين وعين الوردة](٤)، وهذا يدل على الاهتمام الكبير من قِبل الأخباريين الشيعة بهذه الحادثة. وقد نقل البلاذري ثلاث روايات عن هذه الوقعة من طريق هشام الكلبي، رواية منها عن أبيه، ورواية نقلها عن أبيه وعن أبي مخنف، والثالثة عن أبي مخنف(٥). ونقل الطبري خبر اجتماع الشيعة بعد قتل الحسين عام ٦١هـ، حتى انتهت موقعة عين الوردة عن أبي مخنف وبلغت عدد رواياته ٢٨ رواية (٦)، ست روايات منها من طريق هشام الكلي(٧)، وقد نقل أبو مخنف رواية عن سلمة بن كهيل(٨)، (١) - الطبقات الكبرى: ٢٩٢/٤-٢٩٣، ٢٥/٦-٢٦، تاريخ الإسلام: ٤٦/٥-٤٨. (٢)- معجم الأدباء: ٤٢/١٧، وعند آغا بزرك [أخبار سليمان بن صرد]، انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣٣٣/١. (٣) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٤٧٢/٤. (٤) - المصدر السابق: ٣٢٥/١. (٥) - أنساب الأشراف: ٢٠٤/٥(٢)، ٢١١. (٦)- تاريخ الطبري: ٥٥٢/٥، ٥٥٤، ٥٥٥(٢)، ٥٥٨، ٥٥٩، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥، ٥٨٨، ٥٨٩(٢)، ٥٩٠، ٥٩١ (٢)، ٥٩٣، ٥٩٦، ٥٩٧، ٥٩٩ (٢)، ٦٠٠، ٦٠١، ٦٠٢ (٢)، ٦٠٤، ٦٠٥، ٦٠٧،٦٠٦. (٧) - المصدر السابق: ٥٥٢/٥، ٥٥٩، ٥٨٣، ٥٩٦، ٥٩٩، ٦٠٥. (٨) - المصدر السابق: ٥٨٩/٥. ٣٩٣ وروايتين عن الحارث بن حصيرة(١)، ورواية عن عبدالجبار الشبامي(٢). وعند مقارنة مانقله ابن أعثم في هذه الحركة بروايات أبي مخنف لوجدنا التطابق الواضح بينهما إلا أن ابن أعثم يختصر بعض الأخبار مما يؤكد أن ابن أعثم نقل رواياته عن أبي مخنف رغم أنه لم يصرح بذلك(٣). وأشار المسعودي إلى أنه نقل عن كتاب أبي مخنف الذي سبق الإشارة إليه عن هذه الموقعة (٤). وأشار ابن كثير في موضع واحد إلى نقله عن الواقدي في هذه الحادثة(٥)، ولكن عامة مانقله عن هذه الحركة هو عين ماذكره أبو مخنف ولكن يبعض الاختصار(٦). كما نقل عن هذه الحركة ابن سعد(٧) واليعقوبي(٨) وابن عبدالبر(٩) وابن الجوزي(١٠) وابن الأثير (١١) والذهبي(١٢) وابن حجر(١٣) إما باختصار وإما بتفصيل، ولم يشيروا إلى المصدر، وهي لاتخرج عما ورد عند الطبري . . (١) - المصدر السابق: ٥٥٨/٥، ٥٩٠. (٢) - المصدر السابق: ٥٨٨/٥. (٣) - انظر مثلا: الفتوح: ٢٢٤/٦-٢٢٥ وقارن بتاريخ الطبري: ٥٥٢/٥-٥٥٣، والفتوح: ٢٢٦/٦ وقارن بتاريخ الطبري: ٥٤٤/٥-٥٥٥، والفتوح: ٢٢٧-٢٢٨ وقارن بتاريخ الطبري: ٥٦٠/٥، والفتوح: ٢٣١/٦ وقارن بتاريخ الطبري: ٥٨٣/٥، والفتوح: ٢٣٢/٦ وقارن بتاريخ الطبري: ٥٨٤/٥-٥٨٥، والفتوح: ٢٣٨/٦ وقارن بتاريخ الطبري: ٥٨٩/٥-٥٩٠، والفتوح: ٢٣٩/٦- ٢٤٠ وقارن بتاريخ الطبري: ٢٣٩/٥-٢٤٠، والفتوح: ٢٤٣/٦ وقارن بتاريخ الطبري: ٥٩٣/٥. (٤)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ١٠٣/٣، وقد ذكر اسم الكتاب [أخبار الترابيين بعين الوردة]، ولا شك أنه تحريف من النساخ. (٥)- البداية والنهاية: ٢٥٤/٨. (٦) - انظر البداية والنهاية: ٢٥٠/٨-٢٥٢، ٢٥٤-٢٥٨. ٣٩٤ ومما أوردته رواية أبي مخنف أن والي ابن الزبير على الكوفة عبدالله بن يزيد الأنصاري الخطمي(١) بلغه بما عزم عليه سليمان وأصحابه فلم يحاربهم بل أعطاهم الأمان وأظهر لأهل الكوفة أنه غير راض عن قتل الحسين، ولكن صاحب الخراج إبراهيم بن محمد بن طلحة(٢) خطب بعده وجعل يهدد ويتوعد كل خارج، فغضب عليه أهل الكوفة لمقالته، واتهموه بأنه وأباه وجده هم الذين أفسدوا أمر هذه الأمة(٣) حركة المختار بن أبي عبيد الثقفي: وهذه الحركة ظهرت بعد حركة التوابين، وادعى قائدها المختار بن أبي عبيد الثقفي بأنه الذي سيأخذ بالثأر من قتلة الحسين وقد حقق بعض الانتصارات وذلك (٧)- الطبقات الكبرى: ٢٩٢/٤-٢٩٣، ٢٥/٦-٢٦. (٨)- تاريخ اليعقوبي: ٢٥٧/٢. (٩)- الاستيعاب في أسماء الأصحاب: ٦٢/٢. (١٠) - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ٤٦/٦-٤٧. (١١)- الكامل في التاريخ: ٣٤٠/٣-٣٤٦، أسد الغابة في معرفة الصحابة: ٢٩٧/٢-٢٩٨. (١٢)- تاريخ الإسلام: ٤٦/٥-٤٨، سير أعلام النبلاء: ٣٩٥/٣. (١٣) - الإصابة في تمييز الصحابة: ٧٤/٢. (١)- هو أبو موسى عبدالله بن يزيد بن حصين الأنصاري الأوسي الخطمي، ممن بايع بيعة الرضوان وعمره سبع عشرة، وكان والده من الصحابة الذين توفوا في حياة النبي ﴿، شهد عبدالله صفين والنهروان مع علي، مات قبل السبعين من الهجرة. (سير أعلام النبلاء: ١٩٧/٣). (٢)- هو إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله التيمي، استشهد أبوه مع جده يوم الجمل، ووفد إبراهيم على عبدالملك فوعظه، وكان يقال له أسد قريش، قوالا بالحق، فصيحا، صارما، وكان أعرج، توفي سنة ١١٠ هـ. (سير أعلام النبلاء: ٥٦٢/٤). (٣) - أنساب الأشراف: ٢٠٨/٥، تاريخ الطبري: ٥٦٢/٥-٥٦٣، البداية والنهاية: ٢٥١/٨. ٣٩٥ سنة ٦٦ هـ ولكن أكاذيبه ظهرت للناس، واستطاع مصعب بن الزبير والي العراق من قبل عبدالله بن الزبير الانتصار عليه والقضاء على فتنته سنة ٦٧هـ(١). وقد ألف حول هذه الحركة أبو مخنف ونصر بن مزاحم وإبراهيم الثقفي وعبدالعزيز الجلودي ومحمد بن علي بن بابويه، ولكل منهم مؤلف باسم [أخبار المختار بن أبي عبيد](٢). ونقل ابن سعد ١٠ نصوص في خبر المختار عن الواقدي(٣). ونقل البلاذري نصا واحدا عن أبي مخنف في خبر المختار(٤)، ونصين عن هشام الكلبي عن أبيه(٥)، ونصا ثالثا عن هشام عن أبي مخنف(٦). ونقل الطبري في خبر المختار من حين عزم على الانطلاق من مكة إلى الكوفة حتى ماانتهى إليه أمره في الكوفة ٩٢ رواية عن أبي مخنف(٧)، ١٤ رواية منها من (١)- تاريخ خليفة بن خياط: ٢٦٣ -٢٦٤، تاريخ الإسلام: ٥٠/٥، ٥٥-٥٨. (٢) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٣٤٨/١-٣٤٩. (٣) - الطبقات الكبرى: ٩٨/٥ (٣)، ١٠٠، ١٤٧ (٢)، ١٤٨ (٣)، ١٨٣. (٤ ) - أنساب الأشراف: ٢١٨/٥. (٥) - المصدر السابق: ٢٤٢/٥، ٢٦٦. (٦) - المصدر السابق: ٢٦٥/٥. (٧)- تاريخ الطبري: ٥٧٧/٥، ٥٧٩ (٣)، ٥٨٠، ٥٨١، ٦٠٥، ٦٠٦ (٢)، ٧/٦، ٩ (٢)، ١٠ (٢)، ١٢، ١٣، ١٥، ١٨، ١٩، ٢٣ (٢)، ٢٤، ٢٦(٢)، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣١(٢)، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٩، ٤٠، ٤١ (٢)، ٤٢، ٤٣، ٤٤ (٢)، ٤٦، ٤٧ (٢)، ٥٢ (٣)، ٥٣(٢)، ٥٤، ٥٥، ٥٦(٣)، ٥٧(٢)، ٥٨(٢)، ٥٩، ٦٠، ٦٢، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٧١، ٢٧، ٧٥، ٨١، ٨٢، ٨٤ (٢)، ٨٥، ٨٦، ٨٩(٢)، ٩٠، ٩١ (٢)، ٩٤ (٢)، ٩٧، ٩٨، ١٠١ (٢)، ١٠٣ (٢)، ١٠٤، ١٠٥، ١١٠، ١١١، ١١٢ (٢). ٣٩٦ طريق هشام الكلي(١)، وقد نقل أبو مخنف إحدى رواياته عن الحارث بن حصيرة(٢)، ونقل الطبري عن هشام الكلي روايتين أخريين (٣)، وعن الواقدي رواية واحدة (٤)، وكان الطبري قد نقل ست روايات تتعلق بأخبار المختار قبل قدومه الكوفة اثنتين منها من طريق هشام الكلي(٥). ونقل ابن كثير أخبار المختار وأشار في ستة مواضع بنقله عن أبي مخنف وفي موضع عن هشام الكلي وفي ثلاثة مواضع أخرى عن الواقدي(٦). وقد تضمنت رواية أبي مخنف انتقاد عبدالله بن عمر مصعباً لقتله عدداً هائلا من أهل الكوفة من أصحاب المختار(٧)، وأما رواية هشام عن أبيه فأشارت إلى أن ابن عباس كان يرى في المختار أنه هو الذي أخذ بثارات آل البيت(٨)، كما نقلت رواية أبي مخنف أن زوجة المختار عمرة بنت النعمان بن بشير شهدت بأنه كان عبدا من عباد الله الصالحين، فكتب مصعب أمرها إلى عبدالله ابن الزبير مشيرا إلى أنها تزعم أنه ني فأمر عبدالله بقتلها فقتلت(٩). (١) - المصدر السابق: ٦٠٥/٥، ٧/٦، ١٠، ١٨، ٣٩، ٧١، ٧٥، ٨١، ٨٤، ٨٦، ٩١، ٩٤، ١٠٣ (٢). (٢)- المصدر السابق: ٨٩/٦. (٣) - المصدر السابق: ٣٨/٦، ٤٥. (٤) - المصدر السابق: ١١٤/٦. (٥)- تاريخ الطبري: ٥٦٩/٥، ٥٧٠، ٥٧١، ٥٧٣، ٥٧٦، ٥٧٧. (٦)- البداية والنهاية: ٢٦٨/٨، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٥. (٧)- أنساب الأشراف: ٢٦٥/٥، تاريخ الطبري: ١١٢/٦-١١٣، البداية والنهاية: ٢٩٢/٨. (٨)- أنساب الأشراف: ٢٦٦/٥. (٩)- تاريخ الطبري: ١١٢/٦، وقد ورد عند ابن عساكر أن مصعبا عرض عليها البراءة من المختار فلم تبرء منه لذلك قتلها. (تاريخ دمشق - تراجم النساء -: ٢٦٠). ٣٩٧ المبحث الثاني ثورة الأشدق ومقتل مصعب وعبدا لله ابني الزبير ثورة عمرو بن سعيد الأشدق: كان عمرو بن سعيد بن العاص يرى أن الخلافة له بعد مروان بن الحكم، ولكن مروان أغفله وولى ابنه عبدالملك من بعده، فلما أراد عبدالملك الخروج لأخذ العراق من الزبيريين سنة ٦٩هــ، تحصن عمرو بدمشق معلنا العصيان، فاضطر عبدالملك أن يعود للقضاء عليه، وانتهى الأمر مقتل عمرو بن سعيد(١). وقد ألف فيه أبو مخنف كتابه [مقتل عمرو بن سعيد بن العاص](٢). وذكر البلاذري خبر عمرو بن سعيد الأشدق، فنقل رواية عن أبي مخنف، ورواية عن هشام عن أبيه(٣). وقد نقل الطبري هذه الحادثة عن هشام الكلبي وبلغت عدد رواياته ست روايات(٤)، كما نقل رواية واحدة عن الواقدي في موضعين(٥). ونقل ابن الجوزي عن الواقدي نصين مختصرين(٦). ونقل ابن كثير أيضا نصا مختصرا عن الواقدي، أما تفصيل الخبر فسرده دون أن (١)- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ٨٩/٦. (٢)- معجم الأدباء: ٤٢/١٧. (٣) - أنساب الأشراف: ١٢٨/٤، ١٤٤. (٤)- تاريخ الطبري: ١٤٠/٦، ١٤١ (٢)، ١٤٥، ١٤٧ (٢)، وقد نقلها هشام الكلبي عن عوانة بن الحكم الكلبي. (٥) - المصدر السابق: ٠١٤/٦، ١٤٨. (٦)- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ٨٩/٦، ٩٢. ٣٩٨ يشير إلى مصدره وهو نفس مانقله الطبري(١). أما ابن سعد(٢) وخليفة(٣) وأبو حنيفة الدينوري(٤) والمسعودي(٥) فنقلوا خبر الأشدق دون الإشارة إلى مصدرهم. وقد ذكرت المصادر أن عبدالملك غدر بعمرو بن سعيد بعد أن أمّنه(٦). ولكن البلاذري نقل عن المدائني(٧) وأحمد بن إبراهيم(٨) بإسناديهما أنّه جرى بين عمرو بن سعيد وعبدالملك مغالظة في الحديث ففسخ عمرو الصلح الذي تمّ بينهما ظنا منه بأنّ أصحابه خلفه وسيحمونه منه، فبادر عبدالملك بقتله(٩). وأورد البلاذري من طريق هشام الكلي عن أبيه أن ابن عباس بلغه قتل عبدالملك لعمرو بن سعيد الأشدق، فقال: إن عبدالملك قتل ابن عمه بعد أن أمنه (١) - انظر البداية والنهاية: ٣١٠/٨-٣١٣. (٢)- الطبقات الكبرى: ٢٣٨/٥. (٣)- تاريخ خليفة: ٢٦٦. (٤)- الأخبار الطوال: ٢١١. (٥)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ١٠٩/٣-١١١. (٦) - الطبقات الكبرى: ٢٣٨/٥، تاريخ خليفة: ٢٦٦، أنساب الأشراف: ١٣٩/٤، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٤، الأخبار الطوال: ٢١١، تاريخ الطبري: ١٤١/٦-١٤٤، سير أعلام النبلاء: ٤٤٩/٣، تاريخ الإسلام: ٢٠٤/٥، البداية والنهاية: ٣١٠/٨-٣١٢. (٧)- هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالله المدائني، الأخباري، نزل بغداد، وكان عالما بالسير والمغازي والأنساب وأيام العرب، ولد سنة ١٣٢، وكان صدوقا، وتوفي سنة ٢٢٤هـ. (سير أعلام النبلاء: ٤٠٠/١٠). (٨)- هو أبو عبدالله أحمد بن إبراهيم بن كثير العبدي، المعروف بالدورقي، من أهل بغداد، كان ثقة حافظا، مات سنة ٢٤٦هـ. (تهذيب الكمال: ٢٤٩/١، تقريب التهذيب ت ٣). (٩)- أنساب الأشراف: ١٤١/٤، ١٤٥. ٣٩٩