النص المفهرس
صفحات 281-300
ونقل خبر حبر يهودي كان حاضرا عند يزيد عندما جيء برأس الحسين إليه
فاستنكر قتل ابن النبي ® مدعيا أنه لو كان لموسى ابن كذلك لعبدوه من دون
الله، وأنه ذكر في ختام كلامه أنه وجد في التوراة أنه من قتل ذرية نبي لايزال
مغلوبا أبدا مابقي، فإذا مات يصليه الله نار جهنم(١).
ومع شدة مذمة النقولات التي نقلها ابن أعثم عن يزيد، إلا أنه ينقل أن يزيد
قرّب محمد بن الحنفية ووصله، ورغب في بقائه عنده ليدله على الحلال والحرام
ويعظه، وتمنى أن لاينصرف عنه وهو ذام لأخلاقه(٢)، كما ينقل أن يزيد أوصى
مسلم بن عقبة عندما وجهه لمقاتلة ابن الزبير في مكة، أن لايتعرض لأهل المدينة إلا
إذا قتلوا أحدا من بني أمية(٣).
وينقل في مذمة يزيد أنه مات من كثرة الشراب الذي شربه ليلة وفاته(٤).
وعند نقله أخبار المختار بن أبي عبيد يظهر تعاطفه معه حيث أبرز دوره في
محاورته لقتلة الحسين سواء عندما كان مع عبدالله بن الزبير أو انفرد بالأمر وحده،
كما أنه لم يشر إلى أن المختار كذاب وأنه ادعى نزول الوحي عليه بل ختم حديثه
عن المختار بنقل ترحم ابن عباس على المختار ووصفه له بأنه كان رجلا محبا لآل
البيت عارفا لحقهم وأنه ماخرج بسيفه إلا طالبا بدمائهم وأن ليس جزاؤه أن
(١)- المصدر السابق: ١٥٤/٣، وعجبا للمؤلف استشهاده بكلام يهودي، واليهود هم قتلة الأنبياء فهل
سيكرمون أبناء الأنبياء فضلا عن أن يعبدوهم، ولكن قاتل الله الهوى الذي يجعل صاحبه يستشهد بكل
باطل علی هواه.
(٢)- انظر المصدر السابق: ١٦٢/٣.
(٣) - الفتوح: ١٨٠/٣.
(٤)- المصدر السابق: ١٨٦/٣.
٢٨١
يسمى كذابا(١).
وأورد على لسان أسماء حديثا عن النبي وَ ◌ّ أنه قال: "يكون في أمتي رجلان
أفاك ومبير"، قالت أسماء للحجاج بن يوسف فأما الأفاك فصاحبك عبدالملك بن
مروان، وأما المبير فأنت ياحجاج(٢).
أبو الفرج الأصفهاني
هو أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبدالرحمن بن
مهران بن عبدالله بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
الأموي(٣)، وذكر أنه من ولد هشام بن عبدالملك(٤)، ولكن الصحيح أنه من ولد
مروان بن محمد(٥)، ولد بسر من رأى(٦)، وقيل ولد بأصبهان(٧)، وكانت ولادته
سنة ٢٨٤ هـ (٨)، أما وفاته فكانت في بغداد سنة ٣٥٦هـ(٩)، أو نيف وستين
(١)- انظر المصدر السابق: ١٦٤/٣ حيث تبدأ عندها أخبار المختار، أما مقالة ابن عباس صفحة: ٣٢٧.
(٢)- انظر المصدر السابق: ٣٥٠/٣، وقد أخرج الإمام مسلم عن أسماء بنت أبي بكر (رضي الله عنها)
قالت للحجاج: أن رسول الله ﴿ قال: "إن في ثقيف كذابا ومبيرا" فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا
إخالك إلا إياه. (صحيح مسلم: في فضائل الصحابة ب ٥٨، ح ٢٥٤٥). قال النووي: تعني بالكذاب
المختار بن أبي عبيد، وقد اتفق العلماء على أنه الكذاب. (شرح صحيح مسلم: ١٠٠/١٦).
(٣)- تاريخ بغداد: ٣٩٨/١١.
(٤) - الفهرست لابن النديم: ١٢٧.
(٥)- سير أعلام النبلاء: ٢٠١/١٦.
(٦)- صاحب الأغاني أبوالفرج الأصفهاني الراوية: د/ محمد أحمد خلف الله: ١٨، ٢١.
(٧)- دراسة كتاب الأغاني ومنهج مؤلفه/ د: داود السلوم، دار النهضة العربية، ١٩٧٧م: ٥، التاريخ
العربي والمؤرخون: ٥٥/٢.
(٨)- تاريخ بغداد: ٤٠٠/١١.
٢٨٢
وثلاثمائة من الهجرة (١).
مؤلفاته:
من مصنفاته كتاب [الأغاني](٢)، وكتاب [مقاتل الطالبيين](٣)، وكتاب [أيام
العرب](٤)، وله عدة كتب في النسب منها كتاب [جمهرة النسب] وكتاب [نسب
بني عبد شمس] وغيرها(٥).
تشيعه وأقوال العلماء فيه:
وصفه التنوخي(٦) بأنه من الرواة المتسعين(٧)، وذكر ابن حجر أن الدارقطني
(٩)- تاريخ بغداد: ٤٠٠/١١، وفيات الأعيان: ٤٦٩/٢.
(١)- الفهرست: ١٢٨، وانظر صاحب الأغاني أبوالفرج الأصفهاني الراوية: ١٥-١٧.
(٢)- قد كتب الدكتور داود سلوم عن مخطوطات الكتاب ومطبوعاته في كتابه دراسة كتاب الأغاني
ومنهج مؤلفه: صفحة ٦، وطبع كتاب [الأغاني] عدة طبعات، وقد اعتمدت على طبعة دار إحياء التراث
العربي المصورة عن طبعة دار الكتب.
(٣)- ذكر الدكتور داود سلوم طبعاته: ٦، وقد طبع الكتاب ونشر من دار المعرفة بتحقيق السيد أحمد
صقر وهي الطبعة التي أحلت إليها.
(٤) - تاريخ بغداد: ٣٩٨/١١ وذكر أنه ذكر فيه ألف وسبعمائة يوم، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك:
١٨٥/١٤، سير أعلام النبلاء: ٢٠٢/١٦.
(٥)- انظر معجم الأدباء: ١٠٠/١٣، وفيات الأعيان: ٤٦٩/٢.
(٦)- هو أبو القاسم علي بن محمد بن داود التنوخي، ولد بأنطاكية سنة ٢٧٨، ونشأ ببغداد، وتفقه على
مذهب أبي حنيفة، وسمع الحديث وولي القضاء، ومات بالبصرة سنة ٣٤٢هـ. (معجم الأدباء: ١٦٢/١٤ -
١٦٣).
(٧)- تاريخ بغداد: ٣٩٩/١١، وبسبب تشيع الأصفهاني تحرفت هذه العبارة في المصادر الأخرى من
المتسعين إلى المتشيعين ولكن سياق العبارة يدل على أنها كما أثبتها الخطيب. (راجع: شذرات الذهب في
أخبار من ذهب، ابن العماد، دار إحياء التراث العربي: ١٩/٣، وأبو الفرج الأصبهاني وكتابه الأغاني/
محمد عبدالجواد الأصمعي، الطبعة الثانية، دار المعارف: ٨٨).
٢٨٣
روى في غرائب مالك عدة أحاديث عن أبي الفرج الأصبهاني ولم يتعرض له(١)،
وقال أبو الحسن البتي(٢): لم يكن أحد أوثق منه(٣)، وذكر محمد بن أبي الفوارس(٤)
أنه كان يتشيع وأنه اختلط قبل موته(٥)، وقال ابن الجوزي: كان يتشيع ومثله
لايوثق بروايته، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر،
وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتابه [الأغاني] رأى كل قبيح ومنكر(٦)،
وذكر ابن الأثير (٧) وأبو الفداء(٨) والذهبي(٩) وابن العماد (١٠) أنه أموي شيعي
وتعجبوا من ذلك، وقال الذهبي: هذا نادر (١١)، إلا أنه قال: لابأس به(١٢)، وقال
أيضا: الظاهر أنه صدوق(١٣)، ولكنه قال أيضا: يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا (١٤)،
(١)- لسان الميزان: ٢٢٢/٤.
(٢)- هو أبو الحسن أحمد بن علي البتي الكاتب، كان كاتب الخليفة القادر بالله (٣٨١-٤٢٢)، وكان
أديا شاعرا خطيبا فصيحا، وكان فيه دعابة، توفي سنة ٤٠٥ هـ. (الأنساب: ٢٨١/١).
(٣)- تاريخ بغداد: ٤٠٠/١١.
(٤) - هو أبو سهل محمد بن أحمد بن محمد بن فارس، وكان جده سهل يكنى أبا الفوارس، ولد سنة
٣٨٣هـ، وسافر في طلب الحديث، وكان ذاحفظ وأمانة وثقة، مشهورا بالصلاح، وتوفي سنة ٤١٢هــ في
بغداد. (تاريخ بغداد: ٣٥٢/١-٣٥٣).
(٥)- تاريخ بغداد: ٤٠٠/١١.
(٦) - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ١٨٥/١٤.
(٧)- الكامل في التاريخ: ٢٥/٧.
(٨)- المختصر في أخبار البشر، أبو الفداء، مكتبة المتنبي: ١٠٨/٢.
(٩)- سير أعلام النبلاء: ٢٠٢/١٦.
(١٠) - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ١٩/٣.
(١١)- ميزان الاعتدال: ١٢٣/٣.
(١٢)- سير أعلام النبلاء: ٢٠٢/١٦.
(١٣)- ميزان الاعتدال: ١٢٣/٣.
٢٨٤
كما ذكر ابن كثير أن فيه تشيعا(١).
أما النوبختي(٢) فيقول عنه: كان أكذب الناس كان يدخل سوق الوراقين وهي
عامرة، والدكاكين مملؤة بالكتب، فيشتري شيئا كثيرا من الصحف ويحملها إلى
بيته ثم تكون رواياته منها(٣)، ووصفه الطوسي وآغا بزرك بأنه زيدي المذهب(٤).
وليس في تشيع أبي الفرج الأصفهاني رغم كونه ينتسب إلى بني أمية عجب،
لأنه إنما كان التنافس بين بني أمية والعلويين عندما كان بنو أمية في الحكم وأما بعد
أن أزيحوا عنه أصبح الذي تولى الحكم وهم بنوالعباس هو العدو الجديد لكلتا
الأسرتين فمن الطبيعي أن يكون هناك نوع من التقارب بينهما لمواجهة العدو
المشترك لهما (٥)، وبخاصة أن بني العباس قد حاربوا كلتا الأسرتين بعد وصولهم إلى
مقاليد الحكم(٦)، وقد يكون تشيع الأصفهاني مصطنعا للتقرب من الحكام(٧)، فقد
(١٤) - المصدر السابق: ١٢٣/٣.
(١) - البداية والنهاية: ٢٨٠/١١.
(٢)- هو أبو محمد الحسن بن الحسين بن علي بن العباس النوبختي الكاتب، كان معتزليا شيعيا، بل وصف
بأنه رافضي رديء المذهب، إلا أنه صدوق، توفي سنة ٤٠٢هـ. (تاريخ بغداد: ٢٩٩/٧).
(٣)- تاريخ بغداد: ٣٩٩/١١.
(٤) - الفهرست: ١٩٢، الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢٤٩/٢.
(٥)- جولة في كتابين (الأغاني) و (السيف اليماني): محمد المجذوب، مجلة الجامعة الإسلامية، المحرم
١٤١٠هـ ذوالحجة ١٤١٣هـ: ٤٢٧.
(٦)- حول اضطهاد الأمويين من قبل العباسيين، انظر مثلا الكامل في التاريخ: ٣٣٣/٤، ٣٣٤، تاريخ
الطبري: ٥٤/١٠-٥٥، وحول محاربة العباسيين لحركات العلويين، انظر مثلا تاريخ الطبري: ٦٢٢/٧ -
١٩٣/٨،٦٤٨-١٩٧.
(٧)- جولة في كتابين (الأغاني) و (السيف اليماني): ٤٢٨، عاش الأصفهاني في فترة تقلد بني بويه
منصب أمیر الأمراء، وبنو بویه هم أسرة تنسب إلى بويه بن فناخسرو الديلمي، وقد تقلدوا الحكم في بغداد
٢٨٥
كان على صلة بالوزير المهلي(١)(٢)، والذي يدل على تصنعه صلته بحكام الأندلس
الأمويين فكان يرسل لهم بعض كتبه(٣)، إلا أن انتساب أبي الفرج إلى آل ثوابة
من جهة أمه(٤) يدل على أنه ورث التشيع عنهم، فآل ثوابة معروفون بتشيعهم(٥).
ولكن تشيع الأصفهاني لم يكن غاليا، بل إنه زيدي المذهب كما مرّ معنا،
والزيدية عكس الرافضة(٦)، ومما يؤكد ذلك رفضه الاعتماد على مرويات أحد
الرواة واصفا إياه بأنه إمامي وأن تعصبه لمذهبه يحمله على الكذب ليوافق
مذهبه(٧).
أثر التشيع على كتابيه:
ألف الأصفهاني كتابه [مقاتل الطالبيين] ويعتبر تأليفه لهذا الكتاب فيه نوع من
في الفترة بين سنة ٣٣٤-٤٤٧هـ، وقد كانت الأسرة البويهية تعتنق المذهب الشيعي. (انظر التاريخ
الإسلامي: محمود شاكر، الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي: ١٤٧/٦-١٤٨).
(١)- المهلبي هو أبو محمد الحسن بن محمد بن عبدالله بن هارون، وزر لمعز الدولة أحمد بن بويه (ت
٣٥٦) سنة ٣٣٩، وللخليفة المطيع (٣٣٤-٣٦٤)، فلقب بذي الوزارتين، وكان أديبا شاعرا كريما،
وتوفي سنة ٣٥٢هـ. (سير أعلام النبلاء: ١٩٧/١٦).
(٢)- معجم الأدباء: ١٠٠/١٤.
(٣)- تاريخ بغداد: ٣٩٨/١١، معجم الأدباء: ١٠٠/١٣، مقدمة مقاتل الطالبيين: م.
(٤ )- صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني الراوية: ٤٣.
(٥)- صاحب الأغاني أبوالفرج الأصفهاني الراوية: ٤٨، ١١٤.
(٦)- منهاج السنة النبوية: ٣٥/١، وقد يظن أن اعتناق الأصفهاني للمذهب الزيدي ليوافق حكام بني
بويه الذين اشتهر بأنهم يعتنقون المذهب الزيدي (انظر: تاريخ عصر الخلافة العباسية، يوسف العش، الطبعة
الأولى، دار الفكر: ١٨٧)، ولكن أعمالهم بعد توليهم السلطة في بغداد تدل على أنهم رافضة. (انظر أيعيد
التاريخ نفسه: ٤٨ - ٥٢).
(٧)- مقاتل الطالبيين: ٥١٨.
٢٨٦
الدلالة على تشيعه، وكان قد بدأه وأتمه في سنة ٣١٣هـ(١).
بمعنى أن تأليفه لهذا الكتاب كان في أول عمره، وفي هذا دلالة على أن تشيعه
كان نتيجة للبيئة الدينية التي أثرت فيه والتي جاءته من أسرة أمه(٢) وليس بسبب
تقربه للحكام.
والكتاب - كما يتبين من عنوانه وكما بيّن مؤلفه في مقدمته- موضوعه جُمل
من أخبار من قتل من ولد أبي طالب من زمن نبينا 3## إلى زمن تأليف الكتاب أو
من احتيل في قتله بالسم، أو هرب من السلطان فمات أثناء اختفائه، أو حبس
فهلك في حبسه، أو غيرها مما يدور في فلكها دون ذكر من مات موتا طبيعيا، كما
أنه اشترط ذکر من قتل و کان على منهج أسلافه دون من حاد عنه أو کان
خروجه على سبيل الفساد والعبث(٣).
أما الكتاب الآخر فهو كتاب [الأغاني]، وهذا الكتاب هو موسوعة أدبية
ضخمة، ولولا أنه تضمن أخبارا تاريخية كثيرة اعتمد عليها المتأخرون في دراسة
تاريخ القرن الأول لما دخل في موضوعنا هذا.
والسؤال الذي يطرح نفسه حول المادة التاريخية لهذا الكتاب، مامدى اعتمادنا
على هذه المادة؟ وما مدى تأثير تشيع مؤلفه على المادة التي ساقها وبخاصة أن
معظمها ساقها بأسانیده؟
يرى كرد علي أنه لايستند في أخذ بعض خطوط وأشكال التاريخ الأموي
(١)- انظر مقاتل الطالبيين: ٤، ٧٢١.
(٢)- صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني الراوية: ٤٩.
(٣)- مقاتل الطالبيين: ٤-٥.
٢٨٧
على كتابات من لم تسلم نفوسهم من الشعوبية وكان التشيع غالبا عليهم(١).
ويرى خلف الله أن أباالفرج الأصفهاني يراعي رغبات البيئة الخاصة في
اختياره لموضوعات كتبه أو مواد تلك الموضوعات لتناسب تلك البيئة وهذا ما يجب
أن نضعه في اعتبارنا عند تقدير قيمة مروياته(٢)، وكتاب الأغاني مليء بالهزل
والفجور والعبث واللهو وهو يناسب البيئة التي وضع لها الكتاب، لذلك فهو لم
يقصد نقل التاريخ من حيث هو حقائق ووقائع لذلك نقل من المصنوعات
والأكاذيب الكثير دلّ على بعضها بنفسه وبرّء عهدته في بعضها الآخر، فهو
عموما إنما قصد من نقلها الإمتاع والمؤانسة للتسامر(٣)، وقد كان في نقله للأخبار
الغريبة لاينسى إرضاء روحه المذهبية الخاصة إضافة إلى إرضاء روح الأخباري
الذي يميل إلى نقل الغريب والشاذ من الأخبار(٤)، ولقد حرص الأصفهاني على
الإسناد ولكنه تساهل في المرويات ونقل عن الكذابين ونقل الشائعات التي لاتنبني
عليها أحكام تاريخية، فحرصه على الأسانيد لايجب أن يخدعنا بل لابد من سبر كل
خبر ينقله(٥)، ورغم أنه كان أمينا في نقله عن المصادر التي سبقته(٦)، وكان كثيرا
(١)- تعليق الاستاذ كرد علي على كتاب [عصر المأمون] للدكتور أحمد فريد رفاعي، في مجلة المجمع
العلمي العربي، الجزء ٣، المجلد ٨، ١٣٤٦هـ ١٩٢٨م: ١٨٧، وقد مثل لمن اتصفوا بهذه الصفات
باليعقوبي والمسعودي والأصفهاني وابن الطقطقي، وانظر صفحة ١٨٨-١٨٩، فقد أورد بعض ماذكره
الأصفهاني عن الدولة الأموية وتعليقه عليه.
(٢)- صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني الراوية: ١٤٨.
(٣)- صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني الراوية: ١٦٨.
(٤)- المصدر السابق: ١٧٧.
(٥) - المصدر السابق: ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٠.
(٦ ) - المصدر السابق: ٢٥٧-٢٥٨.
٢٨٨
ما ينقل عن تلك المصادر باللفظ(١)، إلا أنه يجب الحذر من ميول وأهواء أبي الفرج
فلا یبعد أن يكون مضللا وقد يكون صاحب غرض وهوى ليس فيما ينقله بل
وفیما یسکت عنه(٢).
وذكر وليد الأعظمي أن كتاب الأغاني مليء بالأخبار التي تسيء إلى آل البيت
وتقدح في سيرهم وسلوكهم رغم كونه يقول عبارة الكلي عند ذكر أعلام آل
البيت معتمدا في ذلك على الكذابين والمجروحين من جهة وعلى الثقات والعدول
من جهة ثانية وما ذلك إلا للطعن والتشكيك في أعلام الأمة وفي الرواة الثقات(٣)،
بالإضافة إلى إساءته للأمويين ناقلا عنهم أخباراً شنيعة وأموراً فظيعة (٤)، ولم يكتف
الأصفهاني بذلك بل راح يشتم دين الإسلام وفضّل الجاهلية عليه، وأشاد بالفرس
وطعن في العلماء واستخف بالفقهاء(٥)، وإنما ينبع كل ذلك عن شعوبية حاقدة
لقيمة استثرت بالأدب والسمر وعملت على الطعن في سلف هذه الأمة(٦).
وبعد استعراضنا لهذه الأقوال عن كتاب [الأغاني] نخلص إلى القول أنه كتاب
لایعتمد عليه في نقل أحداث التاريخ عموما لأنه کتاب سمر أكثر من كونه کتاب
تاريخ، وأن مؤلفه وضعه لإرضاء شريحة معينة في المجتمع كان يهديها كتبه، ثم إنه
سلك في كتابه هذا طريق الهزل الذي لايعتد به في الجوانب العلمية.
(١) - المصدر السابق: ٢٦٨.
(٢) - المصدر السابق: ٢٧٦.
(٣)- السيف اليماني في نحر الأصفهاني: ٧٣.
(٤)- السيف اليماني في نحر الأصفهاني: ١٢٦.
(٥)- المصدر السابق: ١٨٧.
(٦) - المصدر السابق: ٢٦٤،٦٠.
٢٨٩
وفائدته الرئيسة تتمثل في دراسة جوانب من الحضارة الإسلامية مثل التعرف على
أنواع الملابس والأطعمة والدور وأثاثها وغيرها من الأمور التي تشاكلها. أما كتاب
[مقاتل الطالبيين] فهو الكتاب الذي يمكن أن يكون مجالا للدراسة التاريخية فيما
يتعلق بالتيار العلوي وتضحياته في مقارعة خصومه من أجل تحقيق أهدافه.
٢٩٠
الباب الرابع
أثر التشيع على الروايات
في بعض الأحداث
التاريخية في العصر النبوي
والخلافة الراشدة
الفصل الأول
أثر التشيع في روايات
العهد النبوي وخلافة أبي
t WUr
بكر رضي عنه
٢٩٢
المبحث الأول
المؤاخاة بين النبي ◌ُّ وعلي
se
اهتم العلماء من الأخباريين والمحدثين قديما والباحثين حديثا بالعصر النبوي
اهتماما خاصا، وألفوا عن هذه الفترة مؤلفات لاتعد ولا تحصى(١)، وكان
للأخباريين الشيعة وبخاصة الغلاة منهم اهتمام محدود بموضوع السيرة.
فألف محمد بن إسحاق كتابه [السيرة النبوية](٢)، وألف كل من محمد بن عمر
الواقدي وإبراهيم بن محمد الثقفي كتاب [السيرة](٣).
كما تناول بعض الأخباريين بعض الأحداث التي وقعت في العصر النبوي
بمؤلفات خاصة.
وتعتبر مغازي السي ولّ من أهم الأحداث التي تناولتها أقلام الأخباريين
بالتأليف، حيث أنها تشكل جانبا كبيرا وهاما من عصر النبوة، فألف أبان بن
عثمان البجلي ومحمد بن إسحاق وأبو مخنف لوط بن يحيى ومحمد بن عمر الواقدي
وإبراهيم بن محمد الثقفي لكل منهم كتاب [المغازي] (٤).
(١)- وضع الدكتور صلاح الدين المنجد كتابا معجما في ماألف عن الرسول ﴿، وذكر في مقدمته أنه
أراد الإحاطة فيه بكل ماألف ولكنه أدرك أن ذلك لو فني فيه العمر لما تم. (معجم ماألف عن رسول الله
#، صلاح المنجد، ١٤٠٢هـ، دار الكتاب الجديد: ١٠).
(٢)- معجم المؤلفين: ٤٤/٩، وانظر حول الأجزاء التي طبعت منه، معجم ماألف عن رسول الله
*: ١١٤.
(٣) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢٧٥/١٢.
(٤ ) - المصدر السابق: ٢٨٩/٢١ -٢٩٠.
٢٩٣
ولكن اهتمام المحدثين بالسيرة والمغازي واعتبارها جزء من السنة النبوية لم
يساعد غلاة الشيعة في إدخال رواياتهم عن هذه الفترة بشكل كبير في كتب أهل
السنة، ونشير هنا إلى حدثين استغلهما الشيعة لترويج معتقداتهم، وأول هذين
الحدثين خبر المؤاخاة.
فعندما وصل النبي ﴿ إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وقد وردت
روايات عدة في كتب الحديث والتاريخ عن هذه المؤاخاة، وبعضها يؤكد التآخي
بين النبي ﴿ وعلي بن أبي طالب، ولو بحثنا في الروايات التي أشارت إلى ذلك
لوجدنا أن عددا من هذه الروايات وردت عن طريق رواة شيعة.
فقد أورد عبدالرزاق خبر تزويج فاطمة (رضي الله عنها)، وقد تضمن الخبر
الإشارة إلى المؤاخاة بين النبي ﴿ّ وعلي(١).
وأورد ابن سعد ثلاث روايات من طريق الواقدي الأولى تشير إلى المؤاخاة بين
النبي ◌ُ ﴿ وعلي، والثانية تشير إلى المؤاخاة بين علي وسهل بن حُنيف، والثالثة تشير
إلى المؤاخاة بين النبي {﴿ وعثمان(٢).
وأورد الترمذي رواية من طريق جُميع بن عمير التيمي عن ابن عمر(٣).
وأورد الحاكم روايتين من طريق جُميع، إحداهما رواها عنه سالم بن أبي
(١) - المصنف: ٤٨٥/٤، والرواية رجالها ثقات لكنها مرسلة عن عكرمة مولى ابن عباس.
(٢) - الطبقات الكبرى: ٢٢/٣، ٦٧.
(٣) - سنن الترمذي: ٦٣٦/٥، وقال: هذا حديث حسن غريب، الكامل في ضعفاء الرجال: ٥٨٨/٢،
وقد أورده ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة: ٦٠٦/٣ من طريق الترمذي، وقال محقق جامع
الأصول: إسناده ضعيف (جامع الأصول في أحاديث الرسول: ٦٤٩/٨ ح١)، وقال الألباني في سلسلة
الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٣٥٥/١- ٣٥٦: موضوع).
٢٩٤
حفصة وكلاهما عن ابن عمر(١).
وفي سيرة ابن هشام خبر المؤاخاة بين النبي ◌ُ ﴿ وعلي عن ابن إسحاق بدون
إسناد(٢).
وأورد ابن عبد البر روايتين إحداها غير مسندة والثانية من طريق عمرو بن
حماد القناد عن أبي الطفيل(٣).
ونقل ابن سيد الناس روايتين إحداهما من طريق جميع التي سبق ذكرها
والثانية رواية ابن إسحاق (٤).
وقد انكر ابن تيمية المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض، وكذّب
الأحاديث التي وردت في ذلك، ومنها حديث المؤاخاة بين النبي {﴿ وعلي(٥).
ورد ابن حجر على ابن تيمية فقال بعد أن بين أنه -يعني ابن تيمية- اعتبر
المؤاخاة شرعت للترافق وتآلف القلوب: "هذا رد للنص بالقياس وإغفال عن
حكمة المؤاخاة لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوة
فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفع الأدنى بالأعلى ويستعين الأعلى بالأدنى وبهذا
تظهر مؤاخاته و لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة
واستمر"
(١)- المستدرك على الصحيحين: ١٤/٣، وذكر الذهبي أن فيهما جميعا وهو متهم.
(٢) - السيرة النبوية: ٥٠٥/٢.
(٣)- الاستيعاب في أسماء الأصحاب: ٣٥/٣، وفي الإسناد رواة لم أعرفهم.
(٤)- عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير: ٣٢٣،٣٢١/١.
(٥)- منهاج السنة النبوية: ٧١/٥، ٣٦١/٧.
(٦)- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ٢٧١/٧.
٢٩٥
ولو سلمنا بتصحيح المؤاخاة بين المهاجرين للنصوص التي ساقها ابن حجر في
ذلك، إلا أنه لا يمكن التسليم بالمؤاخاة بين النبي ﴿ّ وعلي لأن ابن حجر لم يزد في
استدلاله على النصوص التي سبق ذكرها وهي ضعيفة.
وقد وردت روايات أخرى في المؤاخاة بين النبي 3 /3 وعلي، من طرق ليس فيها
تشیع.
فقد أورد ابن سعد رواية في المؤاخاة بين النبي ﴿ وعلي من طريق آخر
مرسل(١).
وأخرج أحمد رواية عن سعيد بن المسيب وهي أيضا مرسلة(٢)، وأخرج رواية
أخرى عن يعلى بن مرة الثقفي وهي ضعيفة(٣)، ورواية ثالثة عن زيد بن أبي أوفى
في موضعين ضعيفة أيضا (٤).
(١)- الطبقات الكبرى: ٢٢/٣، وهي من طريق محمد بن إسماعيل بن فديك وهو صدوق، عن عبدالله بن
محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وهو مقبول، عن أبيه محمد بن عمر بن علي وهو صدوق، والرواية
مرسلة عنه.
(٢)- فضائل الصحابة: ٥٩٧/٢، وقال محققه: إسناده ضعيف.
(٣)- فضائل الصحابة: ٦١٧/٢، وقال محققه في (٥٩٨/٢): إسناده منكر، وفي (٦١٧/٢): إسناده
ضعيف جدا، المجروحين لابن حبان: ٩٢/٢، من طريق أبي يعلى، وأشار إلى أن أحد رواته وهو عمر بن
عبدالله بن يعلى يروي نسخة مقلوبه عن أبيه عن جده ومنها الحديث السابق، وذكره ابن الجوزي في العلل
المتناهية: ٢١٢/١-٢١٣، وقال هذا حديث لايصح، وعزاه ابن حجر إلى أبي يعلى عن علي. (المطالب
العالية: ٥٨/٤) ولم أجده عند أبي يعلى في مسند علي.
(٤)- فضائل الصحابة: ٦٣٨/٢، ٦٦٦، وقال محققه: إسناده ضعيف، وقال البخاري في التاريخ الكبير
(٣٨٦/٣): لايتابع عليه، وقال أيضا في التاريخ الصغير (٥٠٢/١): هذا إسناد مجهول لايتابع عليه، ولا
يُعرف سماع بعضهم من بعض، وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب في أسماء الأصحاب (٥٣٩/١) عن هذا
الحديث في إسناده ضعف، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢١٣/١-٢١٦،: هذا حديث لا يصح،
٢٩٦
:
وأخرج الطبراني رواية عن ابن عباس وفي إسنادها كذاب(١)، ورواية أخرى
عن أبي أمامة ضعيفة(٢)، ورواية زيد بن أبي أوفى(٣).
وأخرج ابن سيد الناس رواية أبي أمامة (٤)، وعزا ابن كثير رواية أبي أمامة
للحاكم(٥).
وذكر ابن كثير أن بعض العلماء ينكر مؤاخاة النبي { # لعلي ويمنع صحته وأن
مستنده في ذلك أن هذه المؤاخاة إنما شرعت لأجل ارتفاق بعضهم من بعض
وليتألف قلوب بعضهم على بعض، فلا معنى المؤاخاة النبي و﴿ لأحد منهم، ولا
مهاجري لمهاجري آخر، ولكنه أشار إلا أنه قد يكون الني وَ﴿ أراد أن لايجعل
ونقل ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ٥٤٢/١-٥٤٣ عن ابن السكن أن لهذا الحديث ثلاث طرق
ليس فيها مايصح.
(١) - المعجم الكبير: ٧٥/١١، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١١١/٩: رواه الطبراني في الكبير
والأوسط وفيه حامد بن آدم المروزي وهو كذاب، قلت: انظر ترجمته في لسان الميزان: ١٦٣/٢.
(٢) - المعجم الكبير: ١٤٩/٨، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٢/٩: رواه الطبراني من طريق بشر بن
عون وهو ضعيف، قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣٢١/١: بشر بن عون القرشي، شامي، عن بكار بن
تميم عن مكحول وعنه سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي نسخة نحو مائة حديث، كلها موضوعة. قلت: منها
هذا الحديث، فالإسناد مطابق.
(٣)- المعجم الكبير للطبراني: ٢٢٠/٥-٢٢١، وذكرها السيوطي في الدر المنثور (٧٦/٦) وعزاها
للبغوي في معجمه والبارودي وابن قانع والطبراني وابن عساكر.
(٤ )- عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسیر: ٣٢٥/١-٣٢٦، وقال محققه: إسناده ضعيف جدا،
فيه العلاء بن عمرو الحنفي متروك لا يجوز الاحتجاج به، وأيوب بن مُدرك متروك أيضا، ومكحول لم ير
أبا أمامة.
(٥) - البداية والنهاية: ٣٤٨/٧، وقال عنها: في صحة هذا الحديث نظر، قلت: لم أجد هذه الرواية في
المستدرك، وهي نفس رواية الطبراني عن أبي أمامة التي سبق الإشارة إليها.
٢٩٧
مصلحة علي إلى غيره، وبخاصة أنه كان ينفق عليه من صغره في حياة أبيه(١).
ولكنه عاد في موضع آخر فأشار إلى معظم الأحاديث السابقة، وذكر أن
أسانيدها كلها ضعيفة لا يقوم بها حجة(٢).
وهناك مصادر ذكرت المؤاخاة بين النبي® ® وعلي بدون إسناد منها: محمد بن
حبيب(٣)، والبلاذري(٤)، وابن الجوزي(٥)، وابن الأثير(٦)، وأبو الفداء(٧).
(١)- البداية والنهاية: ٢٢٦/٣.
(٢) - المصدر السابق: ٣٤٨/٧.
(٣) - المخبر: ٧٠.
(٤ ) - أنساب الأشراف: ٢٧٠/١.
(٥)- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ٧٤/٣، ولكن ذكر بصيغة التمريض المؤاخاة بين علي والزبير، وبين
علي وسهل بن حنيف.
(٦)- أسد الغابة في معرفة الصحابة: ٥٨٨/٣، ٦٠١، وفي الموضع الأخير عزاه إلى الثعلبي في التفسير.
(٧)- المختصر في تاريخ البشر: ١٢٧/١.
٢٩٨
المبحث الثاني
قصة غدير خم
غدير خم هو موقع بين مكة والمدينة بالجحفة(١)، ويقع شرق رابغ بما يقرب
من ٢٦ كيلا، ويسمونه اليوم الغربة(٢)، ويُذكر أنه في هذا الموقع خطب النبي ◌ُ﴿ في
الناس وذكر فضل علي ﴾﴾﴾.
واتخذ الشيعة هذا الحادثة أساسا يعتمدون عليه في تشيعهم الغالي له من جهة،
واعتمدوا عليها في أحقية علي بالخلافة من جهة أخرى، فأعطوا لهذه الحادثة من
الأهمية ما لم يعطوه لغيرها في عصر النبوة(٣).
وقد ذُكر أن الإمام الطبري ألف كتابا أسماه [غدير خم](٤)، وذُكر أن كتابه
[الرد على الحرقوصية](٥)، ذكر فيه طرق خبر يوم الغدير(٦)، وقد مرّ معنا أن له
(١)- معجم البلدان: ٣٨٩/٢.
(٢)- على طريق الهجرة، عاتق البلادي، دار مكة: ٦١.
(٣)- انظر: منار الهدى، علي البحراني، الطبعة الأولى، دار المنتظر: ٢٣٤، سيرة سيد المرسلين، جعفر
السبحاني، الطبعة الأولى، دار الأضواء: ٦٣٥/٢، وقد ألف عبدالحسين الآميني النجفي كتابا طبع في أحد
عشر مجلدا عن هذه الحادثة باسم [الغدير في الكتاب والسنة والأدب] ونشر من دار الكتاب العربي.
(٤) - الفهرست للطبرسي: ١٥٠، البداية والنهاية: ١٨٧/٥، وقد أشار ابن كثير أنه اطلع عليه ونقل
عنه.
(٥) - الحرقوص: دويبة صغيرة مثل البرغوث. (لسان العرب: ١٢/٧)، والنسبة هنا إلى حرقوص بن زهير
وهو ذوالخويصرة التميمي، الذي قال للنبي #: إعدل، وإليه تنسب الخوارج. (انظر الذريعة إلى تصانيف
الشيعة: ١٩٣/١٠).
(٦)- رجال النجاشي: ١٩٦/٢، ولكن محقق الكتاب رجح أنه كتابان.
٢٩٩
كتاب [الفضائل] صحح فيه حديث الغدير(١)، ولكن آغا بزرك رجح أن الكتاب
الأول ليس للطبري وإنما هو لابن رستم الطبري، وإنما جاء الخلط من تشابه
الاسمين، إضافة إلى أن ابن النديم لم يذكره في كتب الطبري رغم استقصاءه في
ترجمته، وأن ماتضمنه الكتاب يخالف معتقد الإمام الطبري(٢).
ويُذكر أن ابن عقدة له مصنف جمع فيه طرق حديث غدير خم (٣)، وهو
كتاب [الولاية] (٤).
لقد أرسل الرسول 3# علي بن أبي طالب خلف خالد بن الوليد إلى اليمن
ليخمّس الغنائم ويقبض الخُمس(٥)، فلما خمس الغنائم كانت في الغنائم وصيفة هي
أفضل مافي السبي، فصارت في الخُمس، ثم أن عليا خرج ورأسه مغطى وقد
اغتسل، فسألوه عن ذلك، فأخبرهم أن الوصيفة التي كانت في السي صارت له
فتسرّى بها، فكرِه البعض ذلك منه، وقدم بريدة بن الحصيب بكتاب خالد إلى
النبي ◌ُ ﴿ وكان ممن يبغض عليا فصدّق على كتاب خالد الذي تضمن مافعله علي،
فسأله النبي ◌َ ﴿: يابريدة أتبغض عليا؟ فقال: نعم. قال النبي ◌ُ ﴿و: لاتبغضه فإن له في
الخُمس أكثر من ذلك(٦)، فلما كانت حجة الوداع، رجع علي من اليمن ليدرك
(١)- سير أعلام النبلاء: ٢٧٤/١٤.
(٢) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢٥/١٦.
(٣)- منهاج السنة النبوية: ٣٢١/٧.
(٤) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ١٣٢/٢٥-١٣٣.
(٥)- صحيح البخاري: في المغازي، ب ٦١، فتح الباري: ٦٥/٨.
(٦)- مسند الإمام أحمد: ٣٥٠/٥، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الجليل بن عطية وهو ثقة
وقد صرح بالسماع وفيه لين، (مجمع الزوائد: ١٢٧/٩)، قال ابن حجر في تقريب التهذيب عنه (ت
٣٧٤٧): صدوق يهم، وقال ابن حبان في الثقات (٤٢١/٨): يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره إذا
٣٠٠