النص المفهرس

صفحات 261-280

ووصف الوليد بن عبدالملك بأنه جبار عنيد ظلوم غشوم(١).
وبالغ في وصف عدد من قتلهم الحجاج ومن حبسهم من الرجال والنساء
ووصف حالهم في الحبس(٢).
أما في كتابه [التنبيه والإشراف] فيلاحظ كان أكثر واقعية واتزانا وبعداً عن
الألفاظ النابية عند ذكر الخلفاء الأمويين(٣).
(٥) - المصدر السابق: ١٥٠/٣.
(١) - المصدر السابق: ١٦٦/٣.
(٢)- انظر المصدر السابق: ١٧٥/٣-١٧٦، ومنهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٣٦٦. وقال الدكتور
سليمان السويكت:" وهذا دليل من الأدلة على أن المسعودي لم يتجرد عن الهوى ولم يملك زمام قلمه عن
الجموح في بعض الأحيان لما أرخ لحكام بني أمية ولولاتهم المخلصين لهم".
(٣)- منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٣٦٩، قلت: ويتبين من الإحالات فيه إلى كتابه [مروج
الذهب ومعادن الجوهر] بأنه قد كتبه بعده، ولا يعني هذا أنه تراجع عن معتقداته التي حشاها كتابه [مروج
الذهب]. (انظر إحالته في التنبيه والإشراف: ٣٤٧).
٢٦١

الفصل الثاني
من رمي بالتشيع من
المؤرخين
٢٦٢

الفصل الثاني
من رمي بالتشيع من المؤرخين
ابن أعثم(١)
هو أبو محمد أحمد بن أعثم بن نذير بن الحباب بن كعب بن حبيب الأزدي(٢)،
من أهل الكوفة أخباري مؤرخ(٣)، نزل جرجان وحدّث بها(٤)، عاش في أواخر
القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري(٥)، وذُكر أنه توفي سنة ٣١٤هـ(٦)،
ولكن الظاهر أن وفاته كانت بعد ذلك لأنه كان حيا في فترة خلافة المقتدر(٧)(٨).
(١)- قام الأخ الزميل عبد العزيز عمر البيتي بدراسة لابن أعثم في رسالته المقدمة لنيل درجة الماجستير عام
١٤١١٠ هـ، وعنوانها: ابن أعثم الكوفي منهجه وموارده في خلافة أبي بكر الصديق.
(٢)- تاريخ جرجان: ٨١، ابن أعثم الكوفي منهجه وموارده عن خلافة أبي بكر الصديق: ٢٠.
(٣)- معجم الأدباء: ٢٣٠/٢، لسان الميزان: ١٣٨/١.
(٤)- تاريخ جرجان: ٨١.
(٥)- ابن أعثم الكوفي منهجه وموارده عن خلافة أبي بكر الصديق: ٢٩.
(٦) - تاريخ الأدب العربي، بروكلمان، الطبعة الرابعة، دار المعارف: ٥٥/٣، مقدمة كتاب الفتوح لنعيم
زرزور: ١/هـ وقد نقل عن بروكلمان ولكن حدث في الطباعة تصحيف فبدلا من أن تكتب ٣١٤ كتبت
٢١٤، وكذلك في الصفحة التي قبلها كتب تاريخ نهاية خلافة المقتدر ٢٢٠هـ والصحيح ٣٢٠هـ.
(٧)- المقتدر بالله هو أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن طلحة بن المتوكل الهاشمي العباسي،
الخليفة الثامن عشر من خلفاء الدولة العباسية، كانت فترة خلافته مابين ٢٩٥هـ إلى سنة ٣٢٠هـ. (سير
أعلام النبلاء: ٤٣/١٥).
(٨ )- ابن أعثم الکوفي منهجه وموارده في خلافة أبي بكر الصديق: ٢٩.
٢٦٣

مؤلفاته:
ذكر له كتاب [التاريخ](١)، وكتاب [الفتوح](٢).
تشيعه وأقوال العلماء فيه:
ذكر ياقوت أنه شيعي وضعيف عند أصحاب الحديث(٣)، وعليه اعتمد ابن
حجر فذكره في لسان الميزان (٤).
وقد وصف بروكلمان كتاب [الفتوح] بأنه تاريخ قصصي للفتوحات والخلفاء
إلى عهد يزيد من وجهة النظر الشيعية(٥).
أما دلائل تشيعه من كتابه [الفتوح]:
فقد احتوى كتاب [الفتوح] لابن أعثم بعض النقولات التي تدل على تشيعه،
(١)- معجم الأدباء: ٢٣١/٢، ووصفه ياقوت بأنه يبتديء بخلافة المأمون إلى آخر خلافة المقتدر، وقال:
"ويوشك أن يكون ذيلا على الأول، رأيت الكتابين". وكلام ياقوت يدل على أنه أخبر عن كتاب ثالث
لابن أعثم قبل هذا، وكأن الكتاب فيه سقط. وقد أخبرني الأخ عبدالعزيز البيتي بصحة ماذكرته وقد وجد
في طبعة أخرى وأن السقط نصه: "وله كتاب [المألوف] وكتاب [الفتوح] معروف ذكر فيه إلى أيام
الرشيد". أ. هـ (انظر ترجمة ابن أعثم من معجم الأدباء بتحقيق مرجليوس: ٣٧٩/١).
(٢)- طبع هذا الكتاب مرتين من قبل وطبع من دار الكتب العلمية ببيروت، (انظر ابن أعثم الكوفي
منهجه وموارده: ٣٣-٣٤).
(٣)- معجم الأدباء: ٢٣٠/٢.
(٤ ) - لسان الميزان: ١٣٨/١.
(٥)- تاريخ الأدب العربي: ٥٥/٣، والكتاب لاينتهي عند خلافة يزيد كما ذكر بروكلمان بل يتجاوزه،
وهذا الوصف للكتاب ذكره أيضا شاكر مصطفى دون أن يبين ميوله المذهبية، (انظر التاريخ العربي
والمؤرخون: ٤٢/٢)، وذكر الأخ عبد العزيز البيتي أن الميول الشيعية تظهر في القطعة التي حققها عن خلافة
أبي بكر الصديق رغم أن ابن أعثم مجرد جامع وناقل للأخبار لكن انتقاءه للروايات يكشف عن ميوله.
(انظر موارد ابن أعثم الكوفي: ٣٦).
٢٦٤

ولكن تشيع ابن أعثم لاغلو فيه، حيث نقرأ في كتابه ترضيه عن الصحابة، وإقراره
بخلافة الشيخين دون طعن فيها، كما أنه عندما ذكر خبر السقيفة أشار إلى أنه لم
يكتب فيها شيئا من زيادات الرافضة(١)، وعند ذكره قصة الشورى ومبايعة عثمان
نقل عن علي أنه قال عندما سئل أنه خدع في ذلك: بل إني رأيت الجميع راضون
به -أي عثمان- فلم أحب مخالفة المسلمين حتى لا تكون فتنة بين الأمة(٢)، وعند
حديثه عن وقعة الجمل ذكر أنه قام رجل من أصحاب الزبير يطلب منه أن يستغل
مبات جيش علي فيفاجئهم بالحرب، ولكن الزبير أبى وذكّره بأنهم مسلمون،
وأنهم يرجون الصلح، ونقل عن علي وصفه لأهل البصرة الذين انضموا للزبير يوم
الجمل بأنهم مسلمون(٣)، كما أنه أثناء حديثه عن صفين يدخل أخبار من قدم
على معاوية من أصحاب علي بعد أن آلت الخلافة إليه وكيف أنه لم يؤاخذهم
على موقفهم منه بل وصلهم ولبى مطالبهم(٤)، أما ميوله الشيعية في كتابه فتظهر
في روايات كثيرة منها:
يورد في قصة السقيفة خبراً مفاده أنه عندما احتج المهاجرون على الأنصار
بأنهم أولى برسول الله ﴿ من غيرهم لقرابتهم منه ومبايعة الطائفتين لأبي بكر،
يورد مقالة زيد بن الأرقم الأنصاري وفيها أنه لولا اشتغال علي بن أبي طالب
(١)- ابن أعثم الكوفي منهجه وموارده (القطعة المحققة من خلافة أبي بكر): ٢٧، والذي في المطبوع
ص١٤: زيادات الرواة بدل الرافضة.
(٢) - الفتوح: ٣٣٥/١.
(٣) - المصدر السابق: ٤٦٥/١ - ٤٦٦.
(٤) - انظر المصدر السابق: ٥٢/٢، ٥٦، ٦٢، ٨٠، ٨٤-٨٥، ١٢٢-١٢٤.
٢٦٥

وبني هاشم بدفن النبي ﴿ وحُزنهم عليه - مما أقعدهم في منازلهم- لما طمع فيها
طامع(١).
كما أورد محاججة علي بن أبي طالب ه للمهاجرين الذين أخذوا البيعة
لأبي بكر به من الأنصار بحجة قرابة أبي بكر من النبي ◌ُ ﴿ حيث أنه من قبيلة
قريش، بأن الحجة التي حاججوا بها الأنصار ألصق به وأقوى له من غيره، وطالبهم
بالبيعة له لذلك، وأن هذا مادفع عليا عن التخلف عن بيعة أبي بكر واعتزاله ومن
آزره في بيت فاطمة حتى توفيت (رضي الله عنها) ثم مبايعته لأبي بكر(٢).
ويُظهر أثناء حديثه عن خلافة أبي بكر ظه أنه كان أداة طيّعة لعمر ابن
الخطاب ◌ُّه حتى لايكاد يردّ له أمراً بل يتخلى عن الأمر الذي عزم عليه إذا
خالفه عمر في ذلك(٣)، كما أن ملامة خالد يوم بني حنيفة ثم مسيره للعراق ثم
الشام كان برأي عمر الذي أشار به على أبي بكر (٤).
وذكر خبرا عن قرة بن هبيرة في الردة وأنه عندما جيء به إلى أبي بكر أخبره
أنه لايزال على إسلامه ولم يرتد واستشهد بعمرو بن العاص ولكن عمراً -رغم أن
قرة أكرمه عند منصرفه من عُمَان- شهد ضده، ولما لام عمر بن الخطاب عمراً
على مقاله وشهادته ندم واستحيا من ذلك(٥)، وتحامل ابن أعثم على عمرو كان
(١) - الفتوح: ١٢/١، وزيد بن الأرقم الأنصاري ممن شهد صفين مع علي . انظر الإصابة في تمييز
الصحابة: ٥٤٢/١.
(٢) - الفتوح: ١٢/١-١٤.
(٣) - انظر مثلا الفتوح: ٥٨/١، ٨٣، ٩٨.
(٤) - انظر المصدر السابق: ٤٠، ٧٤، ١٠٧، وهو يذكر ذلك وكأن بين خالد وعمر شيئًا
(٥) - المصدر السابق: ٢٣/١.
٢٦٦

في غير موضع فذكر على لسان علي يوم صفين أنه وصف عمراً في وجهه بأنه
عدو لله ولرسوله و﴿، وأنه فتن أمة محمد ر طلّ بعد موته، وأن عمراً سكت ولم
ينطق بشيء(١).
ومن تحامله على عمرو بن العاص ذكره أن أباعبيدة عندما مات في الطاعون
استخلف مكانه على الولاية معاذ بن جبل، فقام معاذ خطيبا فأثنى على أبي عبيدة
وكان عمرو حاضرا خطبته فقال لرجل بجواره أن معاذا ماأثنى على أبي عبيدة إلا
لأنه استخلفه على الولاية، وبلغ ذلك معاذا فذكر لعمرو أنه إن كان صادقا في
مقالته يدعو له بأن يموت عمرو بالطاعون وهي موتة الصالحين، وإن كان عمرو
كاذبا في مقالته دعا معاذ لنفسه بأن يموت هو تلك الموتة، ويعيش عمرو إلى الفتنة
لأنه يحب الإمارة جدا فيعطاها في الفتنة(٢).
وكذلك من تحامله على عمرو أيضا أظهر أن عمرا ماأشار على عمر بن
الخطاب بركوب البحر إلا لأنه لم يرد أن تفتح جزيرة قبرص على يد معاوية(٣).
ومن تشيعه إظهاره لعلم علي بأمور لايعلمها غيره، فذكر معرفته بخبر دانيال
كله من أوله إلى آخره(٤).
وأورد خبرا عن علي بن أبي طالب ظه يذكر فيه فضل مسجد الكوفة، وقد
تضمنت هذه المقالة أشياء عجيبة، وقد ورد فيها ذكر الوصي(٥).
(١) - الفتوح: ١٩٨/٢.
(٢)- المصدر السابق: ٢٣٩/١، وقد أورد في الصفحة التالية نوعا من اختلاف الرأي بين معاذ وعمرو في
الطاعون، مظهراً جهل عمرو.
(٣)- المصدر السابق: ٢٦٤/١-٢٦٥.
(٤) - المصدر السابق: ٢٧١/١.
٢٦٧

وكذلك مانقله في خبر خراسان وذكر فضائلها ومثالبها عن علي له أيضا(١)،
ومن العجيب أنه ينقل على لسانه في النهاية مايدل على أنه كان يعلم أن الخلافة
تؤول إلى بني أمية ثم بني هاشم(٢).
وكذلك مانقله بأن عليا أخبر المنذر بن الجارود بأخبار الفتن في كل مدينة
وكيف تخرب ومن يتولى خرابها، وغيرها من الأمور الغيبية(٣).
ونقل على لسان رئيس النصارى الذي سأله عمر عما في الإنجيل عن أمة محمد
* وصفه لعثمان بأنه يؤثر أقاربه على من سواهم(٤).
ونقل أن ابن عباس (رضي الله عنهما) ذكر لعمر فضله وهو على فراش
الموت، فلما سأله عمر أيشهد له بذلك عند الله، سكت ابن عباس، حتى حثه
علي بأن يشهد له بذلك، فشهد له(٥).
وقد نقل كلام علي بن أبي طالب في فضل عمر بن الخطاب بعد استشهاد
عمر (٦)، بما يوضح عدم مغالاته في التشيع حيث عرف لعمر قدره.
وعند حديثه عن خلافة عثمان ر أظهر أولا ماتم في عهده من الفتوح،
وكيف كان الناس في رخاء وسعادة، وكيف كانت سيرة عثمان مرضية في بداية
(٥)- انظر الفتوح: ٢٢١/١، وقد ورد ذكر الوصي في عدة مواضع، انظر ٥٧٦/١، ٥٧٧، ٥٨٤،
٣٦/٢، ١٥٠، ١٥٤، ٢٣٠/٣، والموضع الأخير يذكر وصي الوصي.
(١)- الفتوح: ٣١٩/١-٣٢٠.
(٢)- المصدر السابق: ٣٢١/١.
(٣) - انظر المصدر السابق: ٤٩٦/١.
(٤) - المصدر السابق: ٣٢٥/١.
(٥) - المصدر السابق: ٣٢٧/١.
(٦) - المصدر السابق: ٣٣٠/١.
٢٦٨

خلافته(١)، ولكن الحال انقلبت بعد ذلك.
فذكر أن عثمان بن عفان ◌ُ ولّى أقاربه الولايات ووصلهم بالعطيات، وأن
الناس كرهوا منه ذلك، وأتوا عبدالرحمن بن عوف يشكون عثمان إليه فتكلم في
عثمان، واتهمه عثمان بالنفاق، وقد أغضب هذا عبدالرحمن فحلف أن لايكلمه
أبدا(٢)، وذكر أن عثمان رجع عن هذه السيرة وخطب الناس حتى رضوا، ولكنه
عاد إلى أمور کرهها الناس منه، و کتب أصحاب الرسول ے کتابا له في ذلك،
وأرسلوا عمار بن ياسر، ولكن عثمان عامله بقسوة وعنف حتى غشي عليه طوال
یومه(٣).
ثم نقل أن أباذر بلغه الخبر وهو في الشام فأظهر عيب عثمان هناك، فكتب
معاوية بذلك لعثمان، فردّ عليه عثمان بأن يحمل إليه أباذر على أغلظ المراكب وأن
يسيّره دون أن يمكنه من الراحة، ففعل معاوية ماأمر به عثمان، حتى وصل أبوذر
المدينة وقد خارت قواه وبلغ به الأذى مبلغه، ونقل حوارا طويلا بين أبي ذر
وعثمان وأدخل عليا في هذا الحوار وأنه كان موافقا لأبي ذر ومخالفا لعثمان، وأن
الأمر انتهى بإخراج عثمان لأبي ذر إلى الربذة، ونقل ماصار له بعد إخراجه حتى
توفي بالربذة، ثم ما كان بين عثمان وعمار بن ياسر عندما وصل خبر وفاة أبي ذر،
وما كان بين عثمان وعلي في شأن عمار، وفي نقوله في هذا الأمر أظهر عثمان
بمظهر المناهض للحق والظالم لمن خالفه(٤).
(١)- انظر المصدر السابق: ٣٣٦/١-٣٦٧.
(٢) - المصدر السابق: ٣٦٩/١ -٣٧٠.
(٣) - المصدر السابق: ٣٧١/١-٣٧٢.
(٤) - المصدر السابق: ٣٧٣/١-٣٧٩.
٢٦٩

وأظهر جانبا من سيرة سعيد بن العاص السيئة عندما ولاه عثمان الكوفة (١).
ورغم أن ابن أعثم أورد قائمة بأسانيده ومصادره عند حديثه عن الفتنة(٢)، إلا
أن إبرازه لمثالب عثمان ومواقف الناس من أفعاله وملامتهم له وتفصيل ذلك
بشكل كبير مع ضعف ماأورده في الدفاع عنه، ليدل على تحامله على عثمان النابع
من تشيعه.
فيشير مثلا إلى أن جماعة من أهل الكوفة كتبوا بلسان المسلمين من أهل الكوفة
ينصحونه عندما غيّر وبدل وظلم وأجحف ويحذرونه مغبة ذلك، وأظهر كيف
أشفق هؤلاء على من يحمل هذا الكتاب إليه لشدة بطشه بمخالفيه، كما أن رجلا
من المتعبدين من أهل الكوفة يدعى كعب بن عبيدة النهدي(٣) کتب له كتابا
خاصا في ذلك، وأن أهل الكوفة أشفقوا عليه مما سيصيبه من عثمان(٤).
ثم أشار إلى أن عثمان أراد أن يجرّد الرسول الذي حمل الكتابين ويجلده لولا
تدخل علي بن أبي طالب في الأمر(٥)، وأرسل عثمان إلى واليه على الكوفة سعيد
ابن العاص بأن يرسل إليه كعب بن عبيدة على الصورة التي حُمل بها إليه أبوذر،
ولما وصل إليه جرده وضربه عشرين سوطا ورده إلى الكوفة وأمر واليه بنفيه(٦).
ونقل استنكار طلحة والزبير لأفعال عثمان ومناقشتهما لعثمان في ذلك
(١) - المصدر السابق: ٣٨١/١-٣٨٤.
(٢) - المصدر السابق: ٣٦٨/١.
(٣) - لم أجد له ترجمة.
(٤) - المصدر السابق: ٣٨٩/١-٣٩١.
(٥) - المصدر السابق: ٣٩١/١.
(٦) - المصدر السابق: ٣٩٢/١.
٢٧٠

متهمينه بسبّ أصحاب رسول الله ﴿ وهجره لقراءة ابن مسعود وأَمره بدوس
بطنه، وكذلك عمار بن ياسر، وغير ذلك من الأمور، وأن عثمان ندم وأحس أنه
اقترف ذنبا عظيما وإنما كبيرا، فأرسل إلى واليه على الكوفة بردّ كعب بن عبيدة
وحمله إليه وشدة اعتذار عثمان له عندما قدم عليه(١).
كما أشار إلى أن الشكوى جاءت على جميع عماله، حتى معاوية في الشام،
والمعروف أن أهل الشام لم يخرج منهم أحد، ولا اشتكوا من معاوية، كما أنه
يصف الناس الذين شكوا والي الكوفة أنهم من أخيارهم، وكأنه بهذا يبين أن هذه
الشكوى حق، حيث أنها جاءت من أخيارهم وليس من رعاعهم وأهل الفتنة
فيهم(٢).
وذكر أن عليا وصف عثمان وهو أمامه في حوار بينهما بأنه رجل إذا صُدق
سخط وإذا كُذب رضي (٣)، وأشار إلى أن عليا وطلحة وعمار بن ياسر ومعاوية
وعمرو بن العاص وعائشة وبعض المهاجرين والأنصار كانوا يخالفون عثمان
ويعيبونه على أمور فعلها(٤).
كما نقل خبر الأشتر ومخالفته لعثمان، فوصف الأشتر عثمان بأنه يريد أن يبدّل
دين الله ويغير سنة محمد﴿، وأن أهل الكوفة وافقوه على ماذهب إليه، وأن
عثمان اعتبر موقف الأشتر بتحريض من علي، إلا أنه أخيرا أخبر وفد الكوفة الذين
حملوا كتاب الأشتر بأنه تاب وترك مايكرهونه ويعاهدهم بالعمل بكتاب الله وسنة
(١)- انظر المصدر السابق: ٣٩٣/١-٣٩٤.
(٢)- المصدر السابق: ٣٩٤/١.
(٣) - المصدر السابق: ٣٩٥/١.
(٤)- المصدر السابق: ٣٩٥/١، ٤٠٥، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١، ٠٤٢٢
٢٧١

رسوله(١).
ويلاحظ بأنه عند شكوى وفد المصريين لعاملهم بدل أن يورد المآخذ على
والي مصر من قبل هذا الوفد، يورد مآخذهم على عثمان نفسه وكأنه أساس
البلوى(٢).
وادعى أن اجتماع الناس في المدينة من الأقطار المختلفة إنما كان بكتابة عثمان
إليهم ليجتمعوا، والتقى هؤلاء مع بعض المهاجرين والأنصار، واتفقوا على أنه
يستحق العزل أو القتل لما اقترفه، وأن عثمان ندم على دعوتهم وفزع منهم فالتجأ
إلى بيته وكلمهم من فوق سطح داره(٣).
ويورد موقف عائشة من عثمان وأنها كانت تحرض على قتله ناقلا مآخذها
عليه من خلال أقوالها، ولكنه يشير في نفس الوقت أن غضب عائشة عليه إنما كان
بسبب أنه أخّر عنها بعض أرزاقها، كما نقل أنها حذرت ابن عباس وهي خارجة
إلى مكة أن يثبّط الناس عن قتل عثمان واصفة عثمان بأنه طاغية شؤم على قومه،
وعندما بلغها مقتله سُرّت وذكرت أن ذلك ما قدمت يداه(٤).
وادعى أن طلحة مع نفر من بني تيم تزعموا حصار عثمان فاستنجد عثمان
بعلي ضده، فقدم علي وصلى بالناس فمالوا إليه، فلما رأى طلحة تفرق الناس عنه
(١) - المصدر السابق: ٣٩٥/١-٤٠١، وكأنه بذلك يقرر أن عثمان كان يعمل بغير كتاب الله وسنة
رسوله {8#، ونلاحظ أن اتهام عثمان عليا بالتحريض ضده جاء في غير هذا الموضع أيضاً كأمر الكتاب
الذي أُرسل إلى عبدالله بن سعد والي مصر، ٤١٢/١.
(٢) - انظر الفتوح: ٤٠٣/١-٤٠٤.
(٣) - المصدر السابق: ٤٠٥/١، وقد نقل في ٤١٦ على لسان أحد الصحابة -ولم يُسَمِّه- استهوانه لقتل
عثمان.
(٤) - الفتوح: ٤١٩/١، ٤٢٠، ٤٣١، ٧٤/٢.
٢٧٢

دخل على عثمان معتذرا، ولكن عثمان لم يقبل اعتذاره(١).
ونقل على لسان أحد كبار الخارجين من أهل مصر بأن عثمان سمع أباسفيان
يقول مايوجب ردته، وكانا في جماعة من بني أمية، ومع ذلك لم يقم حد المرتد
عليه بل وصله بعطية من مال المسلمين، فكان رأي هذا الخارجي بأن لايدفن
عثمان في مقابر المسلمين، لذلك دفن بحش كوكب(٢)، وأن جماعة من الأنصار
منعوا من الصلاة عليه، ولكن عليا أرسل إليهم من دفعهم وصُلي عليه، وأنه في
عهد معاوية أزيل الحاجز الذي يفصل بين المقبرة التي دفن عثمان فيها ومقابر
البقيع(٣).
ونقل على لسان عمار بن ياسر أن عثمان كان يستحق القتل لأنه أراد أن يقتل
الدِين(٤).
وعند حديثه عن خلافة علي به أشار إلى أن طلحة والزبير بايعا عليا وعاقداه
وعاهداه على أن لايغدرا ولا يأتيا شيئا يكرهه(٥)، كما ذكر أن عليا أمر بكل مال
وسلاح ونجائب أخذها عثمان من مال الصدقة أن ترد إلى بيت مال المسلمين(٦).
ونقل أن عائشة كانت تكره خلافة علي لذلك خرجت تطالب بدم عثمان(٧)،
وأن أباموسى لما رأى عزم أهل الكوفة على مبايعة علي لم يجد بداً من مبايعته(٨).
(١)- المصدر السابق: ٤٢١/١-٤٢٢.
(٢) - الحشّ: البستان، وكوكب: اسم رجل من الأنصار، اشترى عثمان ﴾ هذا الموضع وزاده في
البقيع. (معجم البلدان: ٢٦٢/٢).
(٣) - انظر الفتوح: ٤٣٠/١.
(٤) - المصدر السابق: ٧٤/٢.
(٥ ) - المصدر السابق: ٤٣١/١-٤٣٢.
(٦) - المصدر السابق: ٤٣٣/١-٤٣٤.
٢٧٣

ووصف أم سلمة (رضي الله عنها) على لسان عائشة بأنها أول ظعينة
هاجرت مع رسول الله و﴿، وأنها كبيرة أمهات المؤمنين، وأن رسول الله وَ لَّ
کان یقسم بین نسائه في بیتھا(١).
وروى حديثا على لسان أم سلمة وأن عائشة وافقتها في أنها سمعته من
رسول الله وَ لاّ قال: "علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي فمن عصاه فقد
عصائي»(٢).
كما نقل على لسانها بأنها وصفت من خرج مع عائشة وطلحة والزبير بأنهم
بنو سوء وشيعة ضلال، ووصفت ابنها عمر بأنه أحب الناس إلى النبي 18 وإلى
علي (٣).
ونقل وصف شهادة الذين شهدوا عند عائشة بأن الماء الذي نبحتها كلابه
ليس ماء الجواب بأنها أول شهادة زور في الإسلام(٤).
(٧)- المصدر السابق: ٤٣٤/١.
(٨) - المصدر السابق: ٤٣٦/١.
(١)- المصدر السابق: ٤٥٦/١، ولا يخفى رفعه من مكانة أم سلمة لأنها كانت تناصر عليا، وقد يتوهم
من لفظة "أول ظعينة هاجرت مع رسول الله﴿" أنها كانت زوجه آنذاك، ولم يكن الأمر كذلك، و کونها
أول من هاجرت إلى المدينة من النساء، فقد قيل ذلك، وقيل أنه شاركها في ذلك غيرها. (انظر الإصابة في
تمييز الصحابة: ٤٤٠/٤)، أما قوله أنها كبيرة أمهات المؤمنين فإن كان المقصود بالسّن فلا يبعد هذا، ومع
ذلك فقد تكون سودة هي أکبرهن سنا.
(٢)- الفتوح: ٤٥٦/١، قلت: لم أجده في دواوين السنة.
(٣)- المصدر السابق: ٤٥٧/١.
(٤) - المصدر السابق: ٤٦٠/١.
٢٧٤

ونقل على لسان علي بأنه وصف مال يعلى بن منية له الذي كان مع عائشة
يوم الجمل بأنه جمعه ظلما وأنفقه جهلاً(١).
وأورد خبرا في محاولة إفزاع حفصة أم المؤمنين (رضي الله عنها) لأم كلثوم
بنت علي وزوج عمر بن الخطاب بكثرة الجموع حول عائشة لتغمها، ولكنها لم
تفلح، واتهم حفصة على لسان أم كلثوم بأنها ظلمتها حقها مرتين(٢).
وادعى على لسان عائشة أنها تبغض البلد الذي ينزله بنو هاشم، وأن ابن
عباس ذكرها بأنها ماصارت أم المؤمنين ولا صار أبوها صِدّيقا إلا بهم(٢).
وزعم أن الرسول { ﴿ جعل لعلي طلاق زوجاته طلاقا بائنا ولم يوقت لذلك
وقتا بمعنى أن له ذلك حتى بعد وفاته وَاد(٤).
ووصف بعض البلاد بأنها عثمانية كالجزيرة والرقة(٥).
وذكر أن قول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَان مُؤْمِنَا كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لاَيَسْتَوُونَ﴾(٦)
نزلت في الوليد بن عقبة(٧).
(١) - المصدر السابق: ٤٦٧/١.
(٢) - المصدر السابق: ٤٦٧/١.
(٣) - انظر المصدر السابق: ٤٩١/١.
(٤)- انظر الفتوح: ٤٩٣/١-٤٩٤، وقد تفرد به ابن أعثم كما ذكر في حاشية الكتاب، وذكر الدكتور
سهيل ذكار أن هذا يرويه عامة الشيعة. (انظر أخبار القرامطة، ١٤١٠هـ، دار الكوثر: ١٤٤-١١٥)،
قلت: لو كان ماذكره ابن أعثم صحيحا لماذا لم يستعمل علي هذا السلاح مع عائشة قبل موقعة الجمل
فينفض الناس بتخليها عنهم، فإيقاف الحرب بين الطائفتين أولى من ردها إلى المدينة بعد الموقعة.
(٥)- الفتوح: ٥٠٠/١، ٥٧٨.
(٦)- السجدة: ١٨.
(٧)- الفتوح: ٥٠٢/١، قلت: الآية مكية والوليد بن عقبة أسلم عام الفتح.
٢٧٥

وزعم أن معاوية كان يدعو إلى دنيا وأنه كان يعلم ذلك كما كان عمرو بن
العاص يعلم ذلك أيضا لذلك عندما دعاه معاوية إليه تردد، ثم أنه باع دينه بعرض
من الدنيا(١)، بل إنه ينقل أن رجلا -ذكر اسمه- كان في جيش معاوية وكان ابنه
في جيش علي فتبارزا دون أن يعرف أحدهما الآخر فلما عرفا بعضهما دعا الأب
ابنه لينضم إلى معاوية لأن الأموال عنده كثيرة، ولكن الابن دعا أباه إلى علي لأنه
يدعو إلى الجنة(٢).
وروى حديثا عن عبادة بن الصامت يرفعه: "إذا رأيتم معاوية وعمرا مجتمعين
ففرقوا بينهما فإنهما لايجتمعان على خير"(٣).
ونقل أن معاوية كان ينشر بين الناس بأن عليا قتل عثمان ويتخذ الشهود الزور
لذلك (٤).
وزعم أن رجلا من أهل السكاسك وصفه بالاجتهاد والفضل اتهم معاوية أنه
ما خرج لقتال علي إلا لأخذ الثأر لأقاربه الذين قتلوا في الجاهلية(٥).
وأشار إلى أن عليا كتب إلى معاوية وقد تضمن الكتاب تذكيره بما قال فيه
النبي څ وفي أمه وأبيه(٦).
وذکر أن علیا عندما وصل إلى كربلاء رأی رؤیا وأخبر ابن عباس بالرؤيا وبأن
(١)- انظر المصدر السابق: ٥٢٢/١، ٥٢٣، ٥٢٤، ٥٢٥، ٤٤/١، ٢٠٥.
(٢) - انظر المصدر السابق: ٨١/٢.
(٣) - المصدر السابق: ٥٢٥/١، ولم أجده في المصادر الحديثية.
(٤) - انظر الفتوح: ٥٣٠/١، ٥٣٦، ٥٤٠، ٥٤٢.
(٥)- المصدر السابق: ٥٣٧/١.
(٦) - المصدر السابق: ٥٥٤/١، ولم يورد نص الحديث الذي يزعم المؤلف أن الرسول 483/ قاله.
٢٧٦

النبي ◌ُّ أخبره أنه سيرى هذه الرؤيا عند خروجه لقتال أهل البغي، وأنه سيحشر
من هذه الأرض قوم يدخلون الجنة بلا حساب، وذكر أن عليا أخبر ابن عباس بأن
المسيح عيسى الَّة مرّ بهذه الأرض وأنه أخبر الحواريين بأنه سيقتل عليها فرخ
الرسول أحمد وفرخ ابنته الزهراء، ثم أعطى ابن عباس شيئا من بعرها وأخبره أنه
إذا رآه يسيل دما عبيطا فإن الحسين قُتَل(١).
وذكر أن عليا استخرج ماء قرب صومعة راهب ثم أعاده كما كان وانطلق
عنها، ثم أرسل من ينظر إليها فلم يجدوها وسألوا الراهب فأنكر وجود الماء قربه
فأعلموه أنهم قد شربوا منها فأخبرهم أنه ما استخرج هذا الماء إلا نبي أو وصي،
وقد شرب منها سبعون نبيا وسبعون وصيا(٢).
كما أورد خبر راهب آخر نزل من صومعته إلى علي وقرأ عليه كتابا زعم أنه
توارثه وأن الذي كتبه عيسى بن مريم (عليهما السلام) وقد ورد فيه ذكر وصي
خاتم الأنبياء(٣).
ونقل على لسان شيخ التّقَى به هشام بن عبدالملك مثالب جمة في بني أمية منها
أن أباسفيان كان منافقا، وأن الرسول و﴿ لعن ابنه معاوية، وأن معاوية عادى
النبي ◌َّ وقاتل الوصي، وأنه نبش قبر حمزة وأجرى فيه الماء عداوة وبغضا، وأن
عقبة بن أبي معيط نسب إلى بني أمية وهو علج من علوج صفورية، وأن بني أمية
(١) - المصدر السابق: ٢٥٧/١، ٥٧٣.
(٢) - المصدر السابق: ٥٧٦/١.
(٣)- انظر الفتوح: ٥٧٧/١، وقد ورد مثل هذا الخبر عند نصر بن مزاحم كما سيأتي في موقعة صفين
إلا أن ذكر الوصي لم يرد هناك.
٢٧٧

هم الشجرة الملعونة في القرآن(١).
ونقل على لسان الحسين أن معاوية وأباه مازالا محاربين معاديين لله ولرسوله
وللمؤمنين ولم يسلما ولكنهما استسلما خوفا وطمعا(٢).
وأورد حديثا على لسان معاوية أن الرسول و﴿ قال لعلي: "أنا وأنت من طينة
واحدة إلى آدم»(٣).
وأطال في الحديث عن موقعة صفين عارضا أحداثها من وجهة نظر شيعية (٤).
ووصف بسر بن أرطاة(٥) بأنه أحد فراعنة الشام(٦).
وأشار أن معاوية بعد أن بايعه أهل الكوفة أراد أن يخلف وعده فيما اشترط لهم
عند مبایعتهم له(٧).
(١)- انظر الفتوح: ٥٨٤/١-٥٨٥، وادعاء أن معاوية وأباه ماأسلما ورد في مواضع أخرى، انظر مثلا:
٣٦/٢، وما ذكره في نبش قبر حمزة فالمعروف أنه أجريت عين عند أحد في عهد معاوية فأدت إلى انكشاف
بعض قبور شهداء أحد. (انظر البداية والنهاية: ٤٤/٤)، أما الشجرة الملعونة فهي شجرة الزقوم، والقول
أنها بنو أمية فهو غريب ضعيف. (انظر تفسير ابن كثير: ٤٨/٣-٤٩).
(٢)- الفتوح: ٣٦/٢.
(٣)- المصدر السابق: ٤٤/٢، لم أجده بهذا اللفظ، وقد ورد بلفظ "أنا وعلي من شجرة واحدة، والناس
من أشجار شتىّ، (انظر: الفردوس بمأثور الخطاب: ٤٤/١، وعزاه الهيثمي (١٠٠/٩) إلى المعجم الأوسط
للطبراني وقال: وفيه من لم أعرفه ومن اختلف فيه).
(٤)- بدأ الحديث عنها في المجلد الأول من صفحة ٤٩٦ حتى انتهى هذا المجلد صفحة ٥٩١، ومن بداية
المجلد الثاني من صفحة ٣ إلى صفحة ١٨٩، ثم ساق خبر التحكيم.
(٥) - هو بسر بن أبي أرطاة القرشي العامري، ذكره ابن حجر في القسم الأول من الإصابة وذكر أنه
مختلف في صحبته، وذكر في التقريب أنه من صغار الصحابة نزيل الشام مات سنة ٨٦هـ. (انظر الإصابة:
١٥٢/١، تقريب التهذيب: ت ٦٦٣).
(٦)- الفتوح: ٢٢٨/٢.
(٧)- انظر المصدر السابق: ٢٩٦/٢.
٢٧٨

وزعم أن عمرو بن العاص أشار على معاوية بعد وفاة الحسن بأن يعقد لأحد
من أهل بيته - يعني معاوية -(١).
وأورد خبر مقتل الحسين وقد صدّر هذا الخبر بأحاديث منها ماهو مرفوع
ومنها ماهو موقوف ومعظم ماذكره يحتاج إلى تحقق من صحته والغالب فيه
الكذب لما فيه من التهويل الذي لايقبله عقل ولا يصدقه نقل، فذكر أن الرسول
* دفع الحسين بعد ولادته لأم الفضل فأرضعته لرؤيا رأتها وأنه أخبرها في مرة
من المرات بعد ملاعبته للحسين أن جبريل أخبره بأن أمته ستقتل الحسين بشط
الفرات وأعطاه تربة حمراء(٢)، وذكر عن ابن عباس أن جبريل هبط في قبيل من
الملائكة بيكون الحسين، وأعطى جبريل تربة الحسين لفاطمة (رضي الله عنها)
وأخبر جبريل الرسول و﴿ أنه ستختلف قلوبهم وألسنتهم - أي أمته- إلى آخر
الدهر بسبب قتلهم الحسين(٣)، وذكر عن شرحبيل بن أبي عون(٤) أن الملك الذي
جاء إلى النبي # هو ملك البحار وأنه نادى في أصحاب البحار بأن يلبسوا ثياب
الحزن على مقتل الحسين، وأنه أتى النبي ◌َّ فأعطاه تربته وحمل من تربته في جناحه
حتى لم يبق ملك في سماء الدنيا إلا شم تلك التربة، وأن النبي وَ ث أعطى التربة لأم
سلمة وأخبرها بخبرها وأنها إذا تحولت دما عبيطا دلت على مقتل الحسين ودعا
(١)- المصدر السابق: ٣٢٢/٢، والذي في الطبري أن الذي أشار على معاوية بأن يعقد لابنه يزيد هو
المغيرة بن شعبة. (تاريخ الطبري: ٣٠١/٥-٣، وقد أوردها الطبري من طريق المدائني بإسناده عن الشعبي،
وفي إسناده علي بن مجاهد لعله الكابلي، متروك، من التاسعة، مات سنة ١٨٠هـ، وأبو إسماعيل الهمداني، لم
أعرفه).
(٢)- انظر الفتوح: ٣٢٥/٢، وهذا لفظ انفرد به ابن أعثم.
(٣) - انظر الفتوح: ٣٦/٢.
(٤)- لم أعرفه.
٢٧٩

على قاتله، وأنه بعد مضي عام من مولد الحسين نزل اثنا عشر ملكا في صور شتى
فأخبروا النبي ◌َ ◌ّ بأن قاتل الحسين سيحمل مثل وزر قابيل، وأنه لم يبق ملك في
السماوات إلا ونزل يعزي النبي { 84 في الحسين ويريه تربته، والنبي ◌َّ يدعو على
قاتله بالخذلان(١)، ونقل عن المسور بن مخرمة أنه نزل إلى النبي ◌ُ ◌ّ ملك من
الصفيح (٢) الأعلى لم ينزل إلى الدنيا قبلها قط وأن الله وَ أوحى إليه بأن يخبر
النبي ◌َ* بأن يزيد سيقتل الحسين وأن الله لن يمتعه بالملك وأنه من أصحاب النار،
وأنه بعد أن مضى من عمر الحسين سنتان نزل جبريل ليخبره بمكان قتل الحسين
وأن قاتله رجل يدعى يزيد، وخطب النبي ◌ُ ﴿ في الناس وأخبرهم بالخبر فبكى كل
من في المسجد(٣).
وذكر أن يزيد فور توليه الخلافة أخبر بوقوع الحرب بينه وبين أهل العراق،
وحكى رؤيا رآها في ذلك(٤)، ووصف يزيد بأنه يبغض بقية آل الرسول وَ ﴾(*).
ونقل على لسان الحسن بأن الرسول وَ ﴿ لعن مروان وهو في صلب أبيه
الحكم، وأنه حرم الخلافة على آل أبي سفيان وعلى الطلقاء وأبنائهم(٦).
وذكر أن يزيد طلب من واليه على المدينة أن يرسل إليه رأس الحسين(٧).
(١)- انظر الفتوح: ٣٣٦/٢-٣٧٧.
(٢) - الصفيح: السماء. (انظر القاموس المحيط: ٢٩٢).
(٣)- انظر الفتوح: ٣٢٧/٢-٣٢٨، وهناك ترهات أخرى كثيرة إلى صفحة ٣٣٢ قد أعرضت عن
ذكرها واكتفيت بما سقته، ثم دعاء النبي /# على يزيد ورد في غير موضع (انظر: ٢٣/٣، ٢٦، ١٥٠).
(٤ ) - الفتوح: ٦/٣.
(٥)- المصدر السابق: ١١/٣.
(٦) - المصدر السابق: ١٧/٣-١٨.
(٧) - المصدر السابق: ١٩/٣.
٢٨٠