النص المفهرس
صفحات 241-260
لیزید(١).
وذكر أن عبدالله بن الزبير لما أخذ لنفسه البيعة في موسم الحج، منع عبدالملك
أهل الشام من الحج، وزعم أن عبدالملك ادعى أن المسجد الأقصى يقوم مقام
المسجد الحرام، وأن الصخرة تقوم مقام الكعبة، وبنى عليها قبة وعلق عليها ستور
الديباج وأقام لها سدنة وزعم أن عبدالملك أمر الناس بالطواف حولها(٢).
كما اتهم عبدالله بن الزبير له بمعاداة بني هاشم وأظهر لهم البغضاء، بل إنه
امتنع عن الصلاة على النبي ﴿ ﴿ من أجل ذلك(٣).
واتهمه بأنه نال من علي بن أبي طالب ه في إحدى خطبه، وأنه أخرج ابن
عباس (رضي الله عنهما) إلى الطائف إخراجا قبيحا (٤).
(١)- تاريخ اليعقوبي: ٢٥٠/٢-٢٥١، وهذه مغالطة فعلي بن الحسين كان قد بايع يزيد قبل يوم الحرة
ورفض الخروج عليه مع أهل المدينة. (انظر البداية والنهاية: ٢٢١/٨).
(٢)- تاريخ اليعقوبي: ٢٦١/٢، وهذا من افتراءاته التي اتكأ عليها المستشرقون، ومن المعلوم أن
عبدالملك بن مروان كان فقيها عالما، وهذا يعني أنه يعرف أن المسجد الأقصى لايكون بديلا أبدا للمسجد
الحرام، بل إن الحج إلى غير بيت الله الحرام كفر صريح ولو أن عبدالملك اعتقد ذلك ونشره بين الناس
لبادر العلماء إلى تكفيره، ولم ينقل عن أحدهم أنه اتهمه بالكفر، بل إنهم لم يشنوا عليه في بنائه المسجد
الأقصى، إضافة إلى أن نشر مثل ذلك يؤدي إلى انفضاض الناس عنه لأنه جاء بشيء يخالف معتقداتهم
الدينية، فليس من المعقول أن ينشر شيئا يدفعهم إلى الإنفضاض عنه، وهو أحوج مايكون إليهم ليقف في
وجه ابن الزبير، كماأن المؤرخين الثقات مثل الطبري وابن عساكر وابن الأثير لم يذكروا أن عبدالملك بنی قبة
الصخرة بل إنهم ذكروا أن الذي بناها ابنه الوليد بن عبدالملك في خلافته. (انظر: السنة ومكانتها في
التشريع الإسلامي، مصطفى السباعي، الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي: ٢١٧-٢١٨، السنة قبل
التدوين، محمد عجاج الخطيب، الطبعة الخامسة، دار الفكر: ٥٠٢ -٥٠٤).
(٣) - تاريخ اليعقوبي: ٢٦١/٢، ومعاداة عبدالله بن الزبير لبني هاشم ذكره ابن سعد عن الواقدي.
(انظر الطبقات الكبرى: ١٠٠/٥-١٠١)، أما تركه الصلاة على النبي / فلا أظنه إلا من افتراءات
اليعقوبي.
٢٤١
وأتهم مصعب بن الزبير بأنه غدر بالمختار وأصحابه بعد أن كتب لهم كتابا
بأعظم العهود وأشد المواثيق، وأنها كانت إحدى الغدرات المشهورة في الإسلام،
كما اتهمه بأنه أول من قتل امرأة صبرا، وهي زوجة المختار، ووصف المختار على
لسانها بأجل الصفات(١).
ووصف ابن الزبير بأنه شديد البخل، كما نقل على لسان ابن عمر بأنه ملحد
في الحرم ومسارع للفتنة(٢).
وذكر لمعظم خلفاء بني أمية مثالب، فقال إن جدّي عبدالملك طريدا رسول
اللّه ◌َ﴾(٣)، ونقل على لسان سعيد بن المسيب بأنه قال عن عبدالملك أنه فرعون
ذلك الوقت(٤)، وأنه ولّى هشام بن إسماعيل المخزومي على المدينة الذي ساءت
سيرته وأظهر العداوة لآل رسول الله ﴿(٥)، وذكر عن سليمان بن عبدالملك أنه
أمر عامله بمكة أن يجري عيناً يباهي بها زمزم(٦)، وأنه سمّ أباهاشم عبدالله بن
(٤) - تاريخ اليعقوبي: ٢٦١/٢-٢٦٢، وورد في المقابل أن ابن عباس خرج بنفسه إلى الطائف لما لمس
أن ابن الزبير مصِرّ على أخذ البيعة لنفسه منه، وابن عباس كان يستمهله حتى يجتمع عليه الناس. (انظر
سير أعلام النبلاء: ٣٥٦/٣).
(١)- تاريخ اليعقوبي: ٢٦٤/٢.
(٢) - المصدر السابق: ٢٦٦/٢، ٢٦٧-٢٦٨.
(٣)- المصدر السابق: ٢٦٩/٢.
(٤) - المصدر السابق: ٢٨١/٢.
(٥) - المصدر السابق: ٢٨٠/٢، ٢٨٣.
(٦) - المصدر السابق: ٢٩٣/٢.
٢٤٢
محمد بن علي(١)، وذكر أن بعض من يطعن على عمر بن عبدالعزيز يتهمه بأنه دفن
سلیمان حیا(٢).
المسعودي(٣)
هو أبوالحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي، من ولد عبدالله بن
مسعود (٤)، عداده في البغاددة ونزل مصر مدة(٥)، وقيل أنه كان رجلا من أهل
المغرب(٦)، ولكن يُرد عليه بأن المسعودي صرح بنفسه أنه من أهل العراق وأنه
انتقل إلى ديار مصر للسكنى فيها(٧)، وإن قصد ببلاد المغرب عكس المشرق فمصر
من بلاد المغرب الإسلامي فلاإشكال(٨).
وتوفي في جمادى الآخرة سنة ٣٤٥ هـ(٩)، أو توفي في مصر سنة ٣٤٦هـ (١٠).
(١) - المصدر السابق: ٢٩٧/٢، وقد نقل الذهبي خبر وفاته في خلافة سليمان ثم أشار إلى رواية تذكر أنه
سليمان بن عبدالملك دسّ له فمات مسموما، وعقب بقوله: مات كهلا. (سير أعلام النبلاء: ١٢٩/٤ -
١٣٠)، والكهل الذي خطه الشيب. (لسان العرب: ٦٠٠/١١).
(٢)- تاريخ اليعقوبي: ٣٠٠/٢.
(٣)- انظر: منهج المسعودي في كتابة التاريخ، للدكتور / سليمان بن عبدالله المديد السويكت، الطبعة
الأولى.
(٤)- الفهرست لابن النديم: ١٧١، سير أعلام النبلاء: ٥٦٩/١٥.
(٥)- سير أعلام النبلاء: ٥٦٩/١٥.
(٦) - الفهرست: ١١٧.
(٧)- معجم الأدباء: ٩١/١٣-٩٣، وانظر: مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٦٥/٢- ٦٦.
(٨)- منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٤٤.
(٩)- العبر في خبر من غير، الذهبي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية: ٧١/٢، سير أعلام النبلاء:
٥٦٩/١٥.
٢٤٣
مؤلفاته:
للمسعودي مؤلفات كثيرة ومعظم هذه المؤلفات تتعلق بالتاريخ والجغرافيا،
ولكن ماوصل إلينا من كتبه قليل جدا، وكتبه التي وصلت إلينا وتهمنا في هذا
البحث هي كتاب [مروج الذهب ومعادن الجوهر] ومنه عدة طبعات(١)، وكتاب
[التنبيه والإشراف] ومنه عدة طبعات(٢)، وله [أخبار الزمان ومن أباده الحدثان] في
ثلاثين مجلدا بقي منه الجزء الأول(٣).
أما الكتب المفقودة التي ذكرت له فمنها [ذخائر العلوم وماكان في سالف
الدهور] و[الإستذكار بما في سالف الأعصار] و[أخبار الأمم من العرب
والعجم](٤)، وقد ذكر محقق مروج الذهب في مقدمته للكتاب بعضا من مؤلفات
(١٠)- معجم الأدباء: ٩٠/١٣، كشف الظنون: ٢٧/١، الأعلام: ٢٧٧/٤، مقدمة مروج الذهب
ومعادن الجوهر: ٦/١.
(١)- منهج المسعودي في كتابه التاريخ: ٩٦، والطبعة التي اعتمدت عليها في بحثي هي الطبعة الخامسة
من منشورات دار الفكر بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبدالحميد.
(٢) - منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٠١١، واعتمدت في بحثي على الطبعة التي نشرتها دار صعب
ببيروت.
(٣) - مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٩/١، كشف الظنون: ٢٧/١، الذريعة إلى تصانيف الشيعة:
٣٣٠/١، الأعلام: ٢٧٧/٤.
ولكن الدكتور سليمان بن عبدالله السويكت يشكك في صحة نسبة الكتاب المطبوع إلى المسعودي، وأن
هذا الشك قد سبقه إليه بعض الباحثين، ووافقهم على ذلك لما ظهر له من الدلائل عند استعراضه للكتاب
مايثبت عدم صحة نسبته إلى المسعودي، وأنه ليس الكتاب الذي عرف بهذا الاسم له. (منهج المسعودي في
كتابة التاريخ: ١٠٣-١٠٦، ١١١-١١٢).
(٤) - الفهرست: ١٧١، الأعلام: ٢٧٧/٤.
٢٤٤
المسعودي التي ذكرها بين ثنايا كتاب [مروج الذهب ومعادن الجوهر](١)، ومن
هذه الكتب ماينحو منحا شيعيا مثل كتاب [حدائق الأذهان في أخبار آل محمد
عليه السلام]، وكتاب [مزاهر الأخبار وطرائف الآثار للصفوة النورية والذرية
الزكية أبواب الرحمة وينابيع الحكمة](٢).
وله كتاب [إثبات الوصية للإمام علي](٣)، وقد وُجد كتاب بنفس الاسم
وطبع(٤) ونُسب إليه على أنه الكتاب المذكور، ولكن البعض يشكك في صحة
نسبة الكتاب المطبوع إليه(٥)، وأرى أنه لا يستبعد أن يكون هو (٦).
(١) - مروج الذهب: ٤/١-٥.
(٢)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٤٣٧/٢، وهذان الكتابان لم يذكرهما محقق الكتاب في المقدمة
وذكرهما صاحب منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ١٤١-١٤٢، ولكنه سمى الأول [حدائق الأذهان
في أخبار أهل بيت النبي {﴿ وتفرقهم في البلدان].
(٣)- رجال النجاشي: ١٧٩، وقد سماه [رسالة إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب]، الذريعة إلى تصانيف
الشيعة: ١١٠/١.
(٤) - منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ١٠٧.
(٥)- وممن يشكك في ذلك الدكتور سليمان السويكت ويعلل ذلك بأنه وجد في كتاب [مجموع
السنة] أن جامعه نسب الكتاب لابن مطهر، وأيضا لمس اختلاف طريقة العرض بين هذا الكتاب وكتبه
الأخرى، وأن مؤلفه ترك بياضا في نهاية الكتاب يسمح بالإضافة إليه حول سيرة المهدي وهذا يخالف
مااتبعه في كتبه من منع الإضافة إليها. (انظر: منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ١٠٧-١٠٩).
(٦)- أنا لاأخالف الدكتور سليمان ولا أوافقه على التشكيك في صحة نسبة الكتاب المطبوع إليه، ولكن
الأدلة التي أوردها في ذلك في نظري ليست كافية على رد نسبة الكتاب إليه، وذلك لاختلاف موضوع
الوصية عن المواضيع التاريخية التي تناولها في كتبه الأخرى فاختلف الأسلوب، كما اختلفت مسألة تحصين
الكتاب من الإضافة إليه، ثم أن نص الكتاب في آخره يذكر كما ساق السويكت نفسه بأنه توقف فيه سنة
٣٣٢هـ وهذا التاريخ فيه دلالة بأنه هو نفسه الكتاب الذي ذُكر له.
٢٤٥
الأقوال في اعتقاده:
جزم الذهبي باعتزاله(١)، وقال ابن حجر: "كتبه طافحة بأنه كان شيعيا
معتزليا"، واستدل على تشيعه بقوله: "أنه قال في حق ابن عمر أنه امتنع من بيعة
علي بن أبي طالب ثم بايع بعد ذلك يزيد بن معاوية والحجاج لعبدالملك بن مروان
وله من ذلك أشياء كثيرة(٢)، ومن كلامه في حق علي مانصه: الأشياء التي استحق
بها الصحابة التفضيل: السبق إلى الإيمان، الهجرة مع النبي ح ®، والنصر له، والقرابة
منه، وبذل النفس دونه، والعلم، والقناعة، والجهاد، والورع، والزهد، والقضاء،
والفتيا، وأن لعلي من ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكبر، إلى ماينضم إلى ذلك من
خصائصه بآخرته، وبأنه أحب الخلق إليه إلى غير ذلك»(٣).
أما علماء الشيعة فترجموا له في كتبهم والأكثر على توثيقه(٤)، فقد ذكره
النجاشي(٥)، والحلي ووثقه(٦)، والمامقاني وقال: ثقة على الأقوى(٧)
وفي إشارة الذهبي باعتزاله دلالة واضحة على تشيعه، وذلك لأن القرن الرابع
الهجري الذي عاش فيه المسعودي شهد تقاربا في بعض مناحي التفكير لدى كل
(١)- سير أعلام النبلاء: ٥٦٩/١٥.
(٢)- أنظر حول ماذكره عن ابن عمر مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٦١/٢.
(٣)- لسان الميزان: ٢٢٥/٤، ومانقله عنه في حق علي هو في مروج الذهب: ٤٣٧/٢.
(٤)- انظر منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٧٢-٧٣.
(٥)- رجال النجاشي: ٧٦/٢.
(٦) - رجال الحلي: ١٠٠.
(٧)- خلاصة تنقيح المقال في أحوال الرجال: ١٠٦.
٢٤٦
من الشيعة والمعتزلة، وتوافقا في الأصول أيضا(١).
لذلك ربط الخليفة العباسي القادر بالله(٢) بينهما عندما نهى عن المناظرة في
الاعتزال والرفض عام ٤٠٨ هـ(٣).
دلائل تشيعه من كتابيه:
لما كان كتاباه [مروج الذهب ومعادن الجوهر] و[التنبيه والإشراف] معروفين
بنسبتهما له، فإننا نستخلص بعض الدلائل على تشيعه بل والغلو فيه من خلال
ماینقله في هذين الكتابن:
فقد ذكر أن آدم (عليه السلام) لَّا حزن لِمَا صار إليه الأمر بين هابيل وقابيل
أوحى الله إليه إني مخرج منك نوري الذي به السلوك في القنوات الطاهرة
والأرومات الشريفة، وأباهي به الأنوار، وأجعله خاتم الأنبياء، وأجعل آله خيار
الأئمة الخلفاء، وأختم الزمان بمدتهم، وأغص الأرض بدعوتهم، وأنشرها
بشیعتهم(٤).
وذكر أن الوصية جارية من عهد آدم تنتقل من قرن إلى قرن حتى رسولنا دك اث
ثم أشار إلى اختلاف الناس بعد ذلك في النص والاختيار، فقدم رأي الشيعة
(١)- ظهر الإسلام، أحمد أمين، الطبعة الخامسة، دار الكتاب العربي: ١٨٨/٤، منهج المسعودي في كتابة
التاريخ: ٧٨.
(٢)- هو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي، الخليفة الخامس والعشرون،
وكانت فترة خلافته مابين سنة ٣٨١-٤٢٢هـ. (سير أعلام النبلاء: ١٢٧/١٥).
(٣) - الكامل في التاريخ، ابن الأثير، الطبعة الرابعة، دار الكتاب العربي: ٢٩٩/٧، الحضارة العربية في
القرن الرابع الهجري، آدم متز، الطبعة الخامسة، دار الكتاب العرب: ١٢٤/١.
(٤)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٧/١.
٢٤٧
الإمامية الذين يقولون بالنص(١).
وقد أولى الأحداث المتعلقة بعلي بن أبي طالب دونه في كتاب [مروج
الذهب ومعادن الجوهر] اهتماما كبيرا أكثر من اهتمامه بحياة الرسول { # نفسه في
الكتاب المذكور(٢).
وركز اهتمامه بالبيت العلوي وتتبع أخبارهم بشكل واضح في كتابه [مروج
الذهب ومعادن الجوهر](٣).
ويلاحظ أنه عند ذكر الخلفاء الراشدين والحسن بن علي وعمر بن عبدالعزيز
والخلفاء العباسيين يقول: "ذكر خلافة٠٠]، أما عندما ذكر بقية خلفاء بني أمية
فيقول: "ذكر أيام٠٠٠](٤).
(١)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٨/١، منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٧٤، ونلاحظ التشابه
الكبير بين ماأورده المسعودي في كتابه هذا عن الوصية وماورد في الكتاب المنسوب إليه في نفس الموضوع
حسب مانقله عنه آغا بزرك في كتاب الذريعة في تصانيف الشيعة ١١٠/١، وكتاب منهج المسعودي في
كتابة التاريخ ١٠٧، ليدل دلالة واضحة على صحة نسبة الكتاب المذكور إليه.
(٢)- علم التاريخ عند المسلمين، لفرانز روزنثال، ترجمة صالح العلي، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة:
١٨٨، وقد بلغت عدد صفحات سيرة النبي / من مولده إلى وفاته في الكتاب المذكور ٣٢ صفحة من
٢٧٢/٢ إلى ٣٠٣/٢، بينما فترة خلافة علي # بلغت خمسين صفحة من ٣٥٨/٢ إلى ٤٣٨/٢، إضافة
إلى ماذكره من سيرته في جوانب مختلفة من الكتاب، فمثلا بعد أن أورد مقتل الحسين عاد إلى ذكر أسماء
ولد علي بن أبي طالب وأمهاتهم ٧٣/٣.
(٣)- في كتاب [مروج الذهب ومعادن الجوهر] بلغت عدد صفحات خلافة الحسن بن علي (رضي الله
عنهما) ٧ صفحات، من ٤/٣ إلى ١٠/٣، ومقتل الحسين ه ٨ صفحات، من ٦٤/٣ إلى ٧٢/٣، ثم
أسماء ولد علي ﴾ ٣٧٣-٣٧٤، ثم خروج زيد بن علي وفرقة الزيدية ٤ صفحات من ٢١٧/٣ إلى
٢٢١/٣، ثم خبر خروج یحیی بن یزید ٢٢٥/٣.
(٤)- ولعل تصريحه بخلافة الراشدين الثلاثة والخلفاء العباسيين وعمر بن عبدالعزيز، من باب التقية.
٢٤٨
وقد روى حديثا في نصية اثناعشر إماما من آل البيت(١).
ويسمي أهل السنة حشوية(٢).
وذكر أن عليانه هو الذي استأجر للنبي ◌ّ الإبل يوم هجرته(٣).
وأظهر تردد أبي بكر ه وندمه في قبول الخلافة وإقراره لعلي بأنه أفسد على
آل البيت أمورهم وأنه ماقبل الخلافة إلا مخافة الفتنة(٤).
وأشار إلى ثروة عثمان بن عفان يوم قُتل، ثم ذكر ثروات عدد من الصحابة
منبها إلى أنهم اقتنوا هذه الثروات في خلافة عثمان ومقارنا بالحال التي كان عليها
عمر من الزهد وتشدده مع عماله في هذا الأمر(٥).
وطعن في بعض عمال عثمان بن عفان وذلك في محاولة منه للطعن على
عثمان، فذكر أنه ولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة وهو ممن أخبر
(١)- التنبيه والإشراف: ١٩٨-١٩٩، منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٧٥.
(٢) - انظر مثلا التنبيه والإشراف: ١٩٩، ٢٣٧.
(٣)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٢٨٥/٢، وهذا يخالف ماصح بأن الراحلتين قد أعدهما أبوبكر
، وأن الرسول # قبل أن يركب إحداهما في الهجرة بالثمن. (انظر: مسند أحمد: ١٩٨/٦، صحيح
البخاري: في مناقب الأنصار، ب ٤٥، فتح الباري: ٢٣١/٧، أحاديث الهجرة، سليمان بن علي السعود،
الطبعة الأولى، مركز الدراسات الإسلامية: ١٢٦ - ١٣٠).
(٤)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٠٧/٢، منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٣٥٨.
(٥)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٤١/٢-٣٤٣، وقد أحسن ابن خلدون في الرد عليه حين قال:
"لم يكن ذلك منعيا عليهم في دينهم إذ هي أموال حلال لأنها غنائم وفيوء، ولم يكن تصرفهم فيها بإسراف
إنما كانوا على قصد في أحوالهم، فلم يكن ذلك بقادح فيهم، وإن كان الاستكثار من الدنيا مذموما فإنما
يرجع إلى ماأشرنا إليه من الإسراف والخروج به عن القصد، وإذا كان حالهم قصدا ونفقاتهم في سبل الحق
ومذاهبه كان الاستكثار عونا لهم على طرق الحق واكتساب الدار الآخرة". (مقدمة ابن خلدون، الطبعة
الثالثة، دار نهضة مصر: ٦٠٣/٢).
٢٤٩
النبي ◌َ﴿﴿ أنه من أهل النار - حسب زعمه-، وأورد خبرا طويلا في صرف الوليد
ابن عقبة عن الولاية ضمنها مفتريات عدة منها: أن الوليد كان يشرب مع ندمائه
ومغنيه من أول الليل إلى الصباح، وأن عليا قال لعثمان: دفعت الشهود وأبطلت
الحدود.
وأن الناس هابوا من إقامة الحد على الوليد توقيا لغضب عثمان لقرابته، وأن
الوليد وصف عليا بأنه صاحب مكس(١)، ونقل على لسان عقيل بن أبي طالب
بأن الوليد علج من أهل صَفّورِية(٢)، وأشار إلى أن أباه كان يهوديا منها(؟).
وذكر أن عثمان ولى سعيد بن العاص بعد الوليد على الكوفة فأظهر أموراً
منكرة واستبد بالأموال، وساق خبراً حول مافعله أهل الكوفة لعزله بعد أن شكوه
لعثمان فلم يستمع لشكايتهم (٤).
وأورد بعض المطاعن على عثمان، ومنها خبر ساقه عن الوليد واليهودي
الساحر الذي أتى به إلى مسجد الكوفة لينظر إلى سحره(٥)، ومنها خبر طويل عن
(١)- المَكْس: الجباية، وصاحب المكس: العشّار. (لسان العرب: ٢٢٠/٦).
(٢ ) - صَفّرية: بلد في نواحي الأردن وهي قرب طبرية. (معجم البلدان: ٤١٤/٣).
(٣) - انظر مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٤٤/٢-٣٤٥، ولقد نقل أبوالفرج الأصفهاني عن كتاب
[المثالب] للهيثم بن عدي بأن جد الوليد أباعمرو لم يكن ابن أمية وإنما كان عبدا له اسمه زکوان. (انظر
الأغاني: ١٢/١)، والهيثم بن عدي قال عنه البخاري ويحيى بن معين: ليس بثقة كان يكذب، وقال
أبو داود: كذاب، وقال النسائي: متروك الحديث، توفي سنة ٢٠٦ أو ٢٠٧هـ. (انظر لسان الميزان:
٢٠٩/٦-٢٢١٠). قلت فالطعن في نسب الوليد جاء من الروافض والكذابين ولم يأخذ به الثقات، (انظر
ترجمة الوليد في: سير أعلام النبلاء: ٤١٢/٣، ونسبه في جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٧٤، ٧٨،
١٤٤).
(٤)- انظر مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٤٦/٢-٣٤٤٧.
٢٥٠
أبي ذر ◌ُه وإخراجه إلى الربذة ومناقشة بين علي وعثمان في هذا الشأن ملئت
بالمفتریات(١).
وذكر خبرا عن اجتماع بني أمية عقيب مبايعة عثمان في داره ومقالة أبي
سفيان في هذا الشأن، ووصول خبر هذه المقالة إلى المهاجرين والأنصار وغضب
عمار والمقداد لهذه المقالة، ثم أشار في نهاية الخبر أنه اختصر الخبر وقد أورده
كاملا في كتابه [أخبار الزمان] تحت عنوان الشورى والدار(٢).
ثم ذكر خبر مقتل عثمان عته والخبر الذي ساقه في ذلك يحتاج إلى تحقيق فيما
تضمنه ولم يخل من إشارة فيها تشيع فذكر أن طلحة والزبير وغيرهما من الصحابة
أرسلوا أبناءهم للدفاع عن عثمان اقتداءاً بعلي الذي أرسل ابنيه الحسن والحسين
لذلك(٣).
ويلاحظ أن حديثه عن خلافة عثمان من البداية إلى النهاية لم يسق فيها إلا
الأخبار التي تشين في عثمان أو غيره، أما مآثره الحسان فقد أحال فيها
القاريء إلى كتابيه [أخبار الزمان] و[الكتاب الأوسط](٤).
ووصف بعض الصحابة بأنهم عثمانية، منهم سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن
(٥)- انظر مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٤٨/٢، وخبر المسعودي يخالف الرواية التي أوردها الطبري
حول هذه القصة مخالفة صريحة حيث أن خبر المسعودي يدل على أن الوليد لم يكن يريد إقامة الحد على
الساحر، أما رواية الطبري فتدل عكس ذلك تماما، إضافة إلى فروق أخرى جوهرية. (انظر تاريخ الطبري:
٢٧٨/٤).
(١)- انظر مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٤٧/٢-٣٥١.
(٢)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٥١/٢-٣٥٢.
(٣)- انظر المصدر السابق: ٣٥٢-٣٥٥.
(٤ ) - انظر المصدر السابق: ٣٥٧/٣.
٢٥١
عمر وأبوسعيد الخدري وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ومحمد بن مسلمة(١).
ونقل على لسان علي أنه قال عن طلحة والزبير أنهما قتلة عثمان(٢).
ووصف المغيرة بأنه غش عليا بعد أن نصحه في معاوية(٣).
ونقل في قصة كلاب الحوأب أن طلحة والزبير (رضي الله عنهما) وخمسين
معهم يقسمون ويشهدون لعائشة (رضي الله عنها) بأن ذلك الموضع ليس موضع
الجواب، وغلط من أخبرها بذلك، وذكر أن ذلك كان أول شهادة زور أقيمت في
الإسلام(٤).
كما أنه ذكر أن أصحاب الجمل أرادوا بيت المال فمنعهم الخزّان والموكلون
به، فقُتل منهم سبعون رجلا وخمسون من السبعين قُتلوا صبراً بعد الأسر وأن
هؤلاء أول من قتل ظلما في الإسلام وصبرا(٥).
وذكر أن عدد من سار مع علي من المدينة من المهاجرين والأنصار أربعمائة
منهم سبعون بدريا(٦).
(١) - انظر المصدر السابق: ٣٦١/٢.
(٢) - المصدر السابق: ٣٦٤/٢.
(٣) - المصدر السابق: ٣٦٤/٢.
(٤)- مروج الذهب: ٣٦٦/٢-٣٦٧، وقد ذكر الأخ عبدالحميد الفقيهي أن قوله: "فكان ذلك أول
شهادة زور في الإسلام". من مفترياته. (انظر رسالته خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه (دراسة
نقدية): ١٣١، وقد وهم في ذلك فقد نقل ابن أعثم نفس النص السابق في كتابه [الفتوح] وتطابق العبارة
يدل على أن كليهما قد نقلاها عن مصدر سابق، وهي قد وردت في رواية أبي مخنف كما سيأتي في خلافة
علي.
(٥)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٦٧/٢، ومصدره في هذا أبي مخنف كما سيأتي عند الحديث عن
موقعة الجمل.
(٦)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٦٧/٢.
٢٥٢
وذكر أن عليا كتب إلى أبي موسى الأشعري ﴿ه عندما علم بتثبيطه للناس:
اعتزل عملنا يابن الحائك(١) مذموما مدحورا، فما هذا أول يومنا منك، وإن لك
فينا لهنات وهنيات(٢).
وأشار في مواضع إلى أن الزبير وطلحة ومن معهم كانوا يريدون القتال رغم
مناشدة علي لهم(٣).
واتهم مروان بن الحكم بأنه الذي قتل طلحة بن عبيدالله (٤).
ووصف عائشة (رضي الله عنها) على لسان رجل مخدوع بها - حسب
زعمه- ممن قاتل يوم الجمل معها بأنها المرأة التي أرادت أن تكون أمير المؤمنين(٥).
واتهم جرير بن عبدالله على لسان الأشتر أن هواه ونيته مع معاوية، وذكر
على لسان علي أن معاوية من الطلقاء الذين لاتحل لهم الخلافة(٦).
لل، (٧)
.
وأطنب في وصف موقعة صفين مبرزا شجاعات جيش على
وأشار في بداية خبر التحكيم أن أبا موسى الأشعري كان يذكر عن التحكيم
في بني إسرائيل، وكان يرفض أن يكون هو أحد الحكمين في أمة محمد ◌َائي(٨).
(١)- الحالك هو الذي ينسج الثياب. (لسان العرب: ٤١٨/١٠).
(٢)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٦٨/٢.
(٣) - أنظر المصدر السابق: ٣٦٨/٢، ٣٧٠، ٣٧١.
(٤ ) - مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٧٣/٢، وعموما فإن هذا الإتهام مبني على روايات متعددة.
(انظر: الطبقات الكبرى: ٢٢٣/٣، تاريخ خليفة بن خياط: ١٨٥، المعجم الكبير: ١١٣/١).
(٥) - مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٧٩/٢، واسم الرجل هو عمير بن الأهلب الضبي.
(٦) - المصدر السابق: ٣٨١/٢.
(٧)- أنظر المصدر السابق: ٣٨٤-٤٠٢.
(٨)- المصدر السابق: ٤٠٣/٢.
٢٥٣
وعند سرده لقصة التحكيم واختيار أبي موسى لابن عمر أن يكون خليفة
أشار أن ابن عمر كان على بنت أبي موسى، ثم ذكر أن عمرو عرض عليه غيره
فأبى إلا أن يكون الخليفة ابن عمر (١)، وكانه يريد بذلك أن أباموسى لم يكن ينشد
في اختيار الخليفة الأفضلية وإنما راعى صلة المصاهرة التي كانت بينه وبين ابن عمر.
وذكر خبرا عجيبا يظهر فيه أنه بعد خبر التحكيم صار الأمر لعمرو يضع
الخلافة لمن يشاء، وأن معاوية مَكَر به ليأخذ البيعة له(٢).
وأشار إلى أن الطائفة التي قالت بالنص ذكرت أن عليا أوصى لابنيه الحسن
والحسين، وعلل ذلك بأنهما شريكاه في آية التطهير(٣).
وأظهر أن عليا كان يعلم الغيب حين أخبر أهل الكوفة بماهو كائن لهم في
الأيام القادمة(٤).
وذكر أن الرسول وَ﴿ بعد مقتل جعفر يوم مؤته كان لايبعث عليا في وجه من
الوجوه إلا ويقول: رب لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين(٥).
ونقل حديثا عن ابن عباس عن النبي ◌ُ ﴿ قال: "من سبني فقد سب الله، ومن
سب عليا فقد سبَّني»(٦).
(١) - المصدر السابق: ٤٠٨/٢.
(٢) - انظر المصدر السابق: ٤١١/٢- ٤١٢.
(٣)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٤٢٥/٢.
(٤) - انظر المصدر السابق: ٤٣٠/٢.
(٥) - المصدر السابق: ٤٣٤/٢.
(٦)- المصدر السابق: ٤٣٥/٢، وعند الإمام أحمد والحاكم بلفظ "من سب عليا فقد سبنيّ (المسند:
٣٢٣/٦، فضائل الصحابة: ٥٩٤/٢، مستدرك الحاكم: ١٢١/٣)، وقال الهيثمي عن رواية أحمد: رجاله
رجال الصحيح غير أبي عبدالله الجدلي وهو ثقة. (مجمع الزوائد: ١٣٠/٩)، وصححه الحاكم وأقره
٢٥٤
وذكر خبر موت الحسن بالسم وأن الذي سقاه السم زوجه جعدة بنت
الأشعث بإيعاز من معاوية(١).
وساق حديثا عن العباس أن النبي ◌َ ﴿ قال: "ياعم رسول الله، والله لله أشد.
حبا له مني، إنه لم يكن ني إلا وذريته الباقية بعده من صلبه، وإن ذريتي بعدي من
صلب هذا، إنه إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم وأسماء أمهاتهم سترا من
الله عليهم، إلا هذا وشيعته فإنهم يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لصحة
ولادتهم»(٢).
وذكر رواية عن ابن جرير الطبري أن معاوية كبّر في المسجد عندما بلغه خبر
وفاة الحسن، ثم عقب الرواية بقوله: وفي نسخة ... وذكر الرواية وفيها أنه كبر
لما بلغه أن الحسن صالحه(٣).
ووصف علي بن أبي طالب ◌َته في عدة مواضع بالوصي(٤).
الذهبي، كما صحح محقق فضائل الصحابة إسناده، قلت: قد ذكر ابن حجر أن أباعبدا لله الجدلي رمي
بالتشيع (انظر تقريب التهذيب: ٨٢٠٧)، وأشار الألباني إلى ضعف رواية أحمد (انظر السلسة الصحيحة:
٢٨٨/٣، وعزاه إلى الضعيفة حديث رقم ٢٣١٠)، وأما اللفظ الذي أورده المسعودي فقد أورد مثله
الديلمي (انظر فردوس الأخبار، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي: ١٨٩/٤).
(١)- مروج الذهب ومعادن اجوهر: ٥/٣، وقد ذکر ابن کثیر أن البعض روی أن یزیدا هو اللي حرض
جعدة على ذلك ثم قال: وعندي أن هذا ليس بصحيح، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى
والأحرى. (البداية والنهاية: ٤٤/٨). وقارن الشعر الذي ساقه المسعودي وعزاه إلى النجاشي الشاعر
ووصفه بأنه من شيعة علي، والذي ساقة ابن كثير وعزاه لكثير عزّة.
(٢)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٦/٣، وقد نقله عن كتاب [الأخبار] للنوفلي وساق اسناده، وقد
نقل أوله الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ٣١٧/١، وذكر ابن الجوزي نص الخطيب في العلل المتناهية:
٢١٠/١، وقال: هذا حديث لايصح عن رسول الله صلَ﴾.
(٣)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٨/٣، ولم أجدها في تاريخ الطبري.
٢٥٥
وعند حديثه عن خلافة معاوية أظهر جانب المعارضة له من أصحاب على
ومحاورات معاوية معهم(١).
وذكر أن معاوية أرسل إلى محمد بن أبي بكر جوابا على كتابه ومما قال فيه:
فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره، على ذلك اتفقا واتسقا.
وقال أيضا: وأقاما لايشر كانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى
قبضهما الله، ثم قام ثالثهما عثمان فهدى بهديهما وسار بسيرهما، فعبته أنت
وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، فطلبتما له الغوائل(٢)،
وأظهرتما عداوتكما فيه حتى بلغتما فيه مُناكما(٣).
ونقل أن معاوية بعد صفين كتب إلى علي يطلب منه الشام دون أن يُلزم
بطاعته - أي طاعة علي - ولكن عليا رفض ذلك(٤).
وذكر أن معاوية وصف قيس بن سعد بأنه يهودي بن يهودي فردّ عليه قیس
بأنه -أي معاوية- وثني بن وثني، وذلك في مكاتبة بينهما(٥).
ووصف عمرو بن العاص بأنه من المستهزئين(٦)، وفيه نزلت ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ
الأَبْتَرْ﴾(٧).
(٤ ) - انظر مثلا: ٦/٣، ١٣، ٢١، ٨١.
(١) - انظر: ١٣٤/٣ ١٧-١٨، ٢٠، ٢٣، ٢٥.
(٢)- الغوائل: جمع غائلة، وهو أمر داهي منكر، والغوائل: الدّواهي. (القاموس المحيط: ١٣٤٤).
(٣)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٢١/٣-٢٢.
(٤) - المصدر السابق: ٢٢/٣-٢٣.
(٥)- المصدر السابق: ٢٥/٣.
٢٥٦
ووصف أهل الشام بأنهم أهل غفلة وساق الأخبار التي تدل على ذلك فمنها .
ما يشير إلى أنهم لايفرقون بين الناقة والبعير، ومنها أن معاوية صلى بهم عند مسيره
إلى صفين الجمعة يوم الأربعاء، ومنها أنهم لايعرفون من أبوتراب الذي يلعنونه إلى
غير ذلك من الأمور التي تدل على الغفلة والجهل(١).
بل إنه يطعن ويغمز في علماء السنة ويصفهم بأنهم رعاع بسبب أنهم أشادوا
بذكر معاوية ورفعوا منزلته ووصفوه بأنه كاتب الوحي(٢).
وذكر أن ابن الزبير كان يستثقل مقام الحسين بمكة لأن الناس لايعدلونه
بالحسين وكان يتمنى شخوصه منها، وهذا الذي دفعه عندما اخبره الحسين برغبته
في الشخوص إلى الكوفة أن يحثه على ذلك(٣)، وكأنه يريد أن يظهر مطامع ابن
الزبير في الخلافة.
ووصف يزيد بأنه صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة
على الشراب، وأنه غلب على أصحابه وعماله ما كان يعمله من الفسوق، وفي
(٦) - لعله يقصد ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿يَحْذَرُ الْنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةُ تُنَُّهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ
قُلْ اسْتَهْزِءُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجُ مَا تَخْذَرُونَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَتَلْعَبْ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ
وَرُسُلِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُون﴾ (سورة التوبة: ٦٤-٦٥).
(٧)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٣٢/٣، والآية من سورة الكوثر رقم ٣، وقوله مخالف لما جاء في
التفاسير حول مقصود هذه الآية، انظر تفسير ابن كثير: ٥٥٩/٤.
(١) - انظر مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٤١/٣-٤٣.
(٢) - المصدر السابق: ٤٤/٣-٤٥.
(٣) - المصدر السابق: ٦٥/٣.
٢٥٧
أيامه ظهر الغناء في مكة والمدينة، واستعملت الملاهي، وأظهر الناس شرب
الشراب(١).
وذكر أن جَوْر يزيد وعماله وظلمهم شمل الناس وعمهم، واتهمه بأنه قاتل ابن
بنت رسول الله {10. (٢) وأن سيرته سيرة فرعون بل إن فرعون كان أعدل منه في
رعيته، وأنصف منه لخاصته وعامته(٣).
وحرص على ذكر أسماء من قتل من آل أبي طالب ثم بني هاشم يوم الحَرَّة
دون سائر الناس(٤).
وادعى أنه عندما رميت الكعبة بالمنجنيق أيام يزيد رمي مع الحجارة بالنار
والنفط ومشاقات الكتان(٥) وغير ذلك من المحروقات فأدى إلى احتراقها(٦).
(١)- المصدر السابق: ٧٧/٣، وما ذكره من ظهور الغناء في مكة والمدينة في أيامه بعيد، لأنهما كانا
مناهضين لخلافته من جهة، وبقيت مكة كذلك حتى وفاته وبايعت لابن الزبير، كما أنهما كانتا مشغولتان
بمحاربة جيش الشام، وقد سفكت دماء كثيرة في وقعة الحرة، فهل يعقل أن ينشغل الناس بالغناء ودماء
قتلاهم لم تجف والصحابة وأبناءهم متوافرون فيها.
(٢)- ورد أن يزيد بكى على الحسين لماعلم بمقتله، وقال لحامل الخبر إليه: لقد كنت أرضى من طاعتكم
بدون قتل الحسين، لعن الله ابن زياد، أماوالله لوأني صاحبه لعفوت عنه، فرحم الله الحسين. (تاريخ
الطبري: ٤٥٩/٥ - ٤٦٠).
يقول ابن تيمية: يؤخذ على يزيد عدم معاقبته لعبيدالله، وهذا لا يعني أنه شريكه في قتل الحسين، وذلك لأن
قتل الحسين ذنب وترك القود من عبيدالله ذنب، ولكن ليس هذا الذنب مثل ذلك. (منهاج السنة:
٢٤٩/٢).
(٣)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٧٨/٣.
(٤) - المصدر السابق: ٧٩/٣.
(٥)- المشاقات: جمع مِشْقة وهو الثوب الخَلَق، والكُتّان: الثياب المعتدلة التي لا تلزق بالجسم. (القاموس
المحيط: ١١٩٣، ١٥٨٢).
٢٥٨
وختم حديثه عن خلافة يزيد بذكر بعض مثالب يزيد وبعدها قال: "وغير
ذلك مما قد ورد فيه الوعيد باليأس من غفرانه، كوروده فيمن جحد توحيده
وخالف رسله"، وأشار بعدها أنه قد جاء بالغرر من مثالبه في سالف كتبه(١).
وصوّر ابن الزبير بأنه ذلك الرجل الشحيح على الدنيا المقتر على الناس المؤذي
لبني هاشم بمكة بالحبس وبحصارهم في الشعب وتهديدهم بالقتل والحرق بالنار(٢).
وادعى أن ابن الزبير خطب أربعين يوما لايصلي على النبي ® وأن ابن الزبير
علل ذلك حتى لاتشمخ رجال بآنافها(٣)، كما زعم أنه قال لابن عباس: إني
لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة. وأن ابن عباس خرج من مكة إلى
الطائف خوفا على نفسه، وأن ابن الزبير كان ينال من علي، وجرى بينه وبين ابن
الحنفية خطب في مكة، كما أن ابن الزبير خطب مرة خطبة عرض فيها بابن
عباس، وأن ابن عباس ردّ عليه بماقطعه(٤).
(٦)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٨٢/٣، وحريق الكعبة في خلافة يزيد تضاربت الروايات حول من
هو سببه، فهناك روايات تتهم جيش ابن الزبير بأنه سبب الحريق. (انظر: إباحة المدينة وحريق الكعبة في
عهد يزيد بن معاوية، حمد محمد العرينان، الطبعة الثانية، مكتبة ابن تيمية: ٥٣-٥٩، ومواقف المعارضة في
خلافة يزيد بن معاوية، محمد الشيباني: ٦١٥ - ٦٢٠).
(١) - مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٨١/٣، وقد كان يزيد في الجيش الذي غزا القسطنطينية
سنة ٤٩ هـ، والذي كان فيه عدد من الصحابة، وقد ثبت في الصحيح أن النبي : ﴿ قال: "أول جيش يغزو
مدينة قيصر مغفورا لهم". (الخبر في البداية والنهاية: ٤٢/٨والحديث في صحيح البخاري: في الجهاد
ب٩٣، فتح الباري: ١٠٢/٦).
(٢)- منهج المسعودي في كتابة التاريخ: ٣٦٣، وانظر مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٨٤/٣ -٨٦.
(٣)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ٨٨/٣.
(٤) - المصدر السابق: ٨٩/٣ -٩٠.
٢٥٩
وأدعى أن الذي دفع ابن الزبير في زيادة سعة البيت أنه قد شهد عنده سبعون
شيخا من قريش بأن قريش نقصت في سعته حين بنته لأنهم عجزوا عن نفقته(١).
وذكر أن مصعب بن الزبير بعد أن قضى على حركة المختار تتبع الشيعة بالقتل
في الكوفة وغيرها، وأنه طلب من حرم المختار التبرّء منه ففعلن إلا اثنتين فعرضهن
على السيف فثبتت واحدة ووصفته بأنه كان صواما قواما وأنه قد بذل دمه لله
ورسوله في طلب قتلة الحسين وأهله وشيعته حتى تمكن منهم، وأصرت على
موقفها فقتلت صبرا، فاعتبرت ذلك شهادة لها(٢).
وادعى أن ذهاب بصر ابن عباس في آخر عمره لبكائه على علي والحسن
(٣).
والحسين
وتفرد بقصة عجيبة عن سبب سفك الحجاج للدماء، ذكر فيها أنه ولد لادبر
له، وأنه لم يقبل ثدي أمه حتى ذبح له ثلاثة أيام، لذلك كان لايصبر عن سفك
الدماء، وأنه يتلذذ بذلك(٤).
وأدعى أن علي بن أبي طالب دعا على أهل الكوفة عندما خطبهم وملّهم أن
يعجل عليهم بالغلام الثقفي، وأن ذلك كان قبل مولد الحجاج(٥).
(١)- المصدر السابق: ٩٢/٣، وقد ثبت قصور قريش عن بناء البيت من أجل النفقة في الصحيح عن
النبي ◌ِ ﴿، وعن عائشة (رضي الله عنها) أن النبي / قال لها: "ياعائشة لولا قومك حديث عهد بجاهلية
لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ماأخرج منه والزقته بالأرض وجعلت له بابین بابا شرقیا وبابا غربيا
فبلغت به أساس إبراهيم" وهذا الحديث هو الذي حمل ابن الزبير على توسعته أثناء البناء لاماذكره
المسعودي. (انظر صحيح البخاري: في الحج باب فضل مكة، فتح الباري: ٤٣٩).
(٢)- مروج الذهب ومعادن الجوهر: ١٠٧/٣.
(٣) - المصدر السابق: ١٠٨/٣.
(٤ ) - المصدر السابق: ١٣٢/٣.
٢٦٠