النص المفهرس

صفحات 221-240

((طريقة رواية الحديث القدسي)).
للعلماء في طريقة رواية الحديث القدسي طريقَتَان:
الأولى: أن يقول الراوي عن النبي معَ له: ((قال رسول الله عَلَّه فيما
يرويه عن ربه قال ... ، أو يقول)) أو يقول: قال رسول الله مح له قال
الله تعالى الخ أو يقول: ((قال رسول الله عَ ليه يرويه عن ربه
قال .... ))الخ او ((يرويه عن ربكم قال ... )) وأمثله ذلك قد سبقت هذه
طريقة السلف .
الثانية: أنه يقول: قال الله تعالى فيما يرويه عنه رسوله عي له وهذه
طريقة الخلف والطريقة الأولى أولى لما فيها من موافقة الألفاظ الواردة
في الأحاديث القدسية كما سمعت آنفا .
المؤلفات في الأحاديث القدسية )»
قلت إن الأحاديث القُدْسِيَّة كانت مبثوثة في كتب الأحاديث
والسنن في ثنايا الأحاديث النبوية، من غير تمييز بينها وبين غيرها من
الأحاديث النبوية الا في صيغة الأداء ولو أردت الإستقصاء لذكرت من
الأمثلة أكثر ما ذكرت في الصحيحين والسُّن والمسانيد وغيرها واليك
بعض المؤلفات في هذا ..
(١) من ألف في الأحاديث القدسية الشيخ محي الدين أبو عبد الله
محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي، الطائي، الأندلسي، المرسي
نسبة إلى بلده «مُرْسِيَّة)) من بلاد الأندلس لكونه ولد بها ثم
المكي ثم الدمشقي المتوفى سنة ثمان وثلاثين وستمائه وقد ضمن
مؤلفه الأحاديث القدسية المروية عن الله تبارك وتعالى بأسانيدها
فجاءت مائة حديث وحديثاً واحدا قدسية وسمى كتابه («مشكاة
٢٢١

الأنوار فيما روي عن الله سبحانه وتعالى من الأخبار».
(٢) وممن ألف في هذا أيضاً العلامة المحدث الشيخ عبد الرؤف
المُنَاوي المتوفى سنة احدى وثلاثين وألف، والمناوي بضم الميم نسبة
الى ((منية: بن الخصيب وسمى كتابه «الإتحافات السنية بالأحاديث
القدسية )» ذكرفيه ما وقف عليه من الأحاديث القدسية المروية
عن خير البرية مرتباً له على حروف المعجم، ولكن لم يذكر
الإسناد كما فعل ابن عربي وقد جمع فيه اثنين وسبعين ومائتي
(١)
حديث(١).
(المتصل)) أو ((الموصول))
تعريفه: هو ما اتصل اسناده مرفوعاً كان أو موقوفاً على من كان،
وعلى هذا يشتمل المرفوع والموقوف والمقطوع ولا يجامع المنقطع والمعضل
والمرسل والمعلق. مثال ذلك حديث رواه مالك عن نافع عن ابن عمر
عن النبي عَّ قال: كذا؛ فهذا متصل مرفوع فإن لم يذكر النبي:
واقتصر في السند على ابن عمر فهو متصل موقوف فإن لم يذكر ابن
عمر وأقتصر على نافع فهو متصل مقطوع وعلى هذا جرى الإمام
النووي وتبعه ابن جماعة (٢).
وأما ابن الصلاح فقصره على المرفوع والموقوف على الصحابي
وأوضحه العراقي فقال: وأما قول التابعين إذا اتصلت الأسانيد إليهم
فلا يسمونها متصلة في حالة الإطلاق أما مع التقييد فجائز وواقع في:
كلامهم كقولهم: هذا متصل إلى سعيد بن المسبب أو إلى الزهري والنكتة.
في ذلك أنها تسمى بمقاطيع، فإطلاق المتصل عليها كالوصف للشيء
(١) الرسالة المتطرفة لياق كتب السنة المشرفة للكتاني ص ٦١.
(٢) هو الإمام بدر الدين محمد بن ابراهيم بن جماعة" الكِثاني المتوفي سنة ٧٣٣ هـ وهو من إختصر
(«علوم الحديث» لابن الصلاح، وسماه ((المنهل الروي في الحديث النبوي)».
٢٢٫٢٠
!

الواحد بمتضادين لغة (١).
أقول: الراجح الأول، والأمر ليس أمر لغة وإنما هو أمر اصطلاح.
((أُسْنَد))
اختلف العلماء في تعريفه على أقوال ثلاثة : -
(١) قال الحاكم أبو عبد الله: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله مع اليه
فلا يطلق إلا على المرفوع المتصل وهو الأصح في تعريفه وبه ..
جزم الحافظ ابن حجر في «النُّخْبَة)).
(٢) وقال الخطيب البغدادي: هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه، فشمل .
المرفوع والموقوف والمقطوع وتبعه ابن الصباغ في كتاب ((العدة))
ولكن اكثر ما يستعمل فيما جاء عند النبي دون غيره وعلى هذا
يكون تعريفه أعم من تعريف الحاكم.
(٣) وقال ابن عبد البر في التمهيد: هو المروي عن رسول الله عد اله
سواء أكان متصلاً أم منقطعاً، مثال الأول: مالك عن نافع عن
ابن عمر عن النبي ◌َ ◌ّه، فهذا متصل ومِثال الثاني: مالك عن
الزهري عن ابن عباس عن النبي ◌َّه فهذا منقطع لأن الزهري
لم يسمع من ابن عباس فبينه وبين التعريف الأول عموم
وخصوص مطلق (٢) فيجتمعان في المرفوع المتصل وينفرد هذا في
المرفوع المنقطع، وبينه وبين التعريف الثاني عموم وخصوص
وجهي(٣). فيجتمعان في الحديث المرفوع المتصل وينفرد الثاني في
الموقوف والمقطوع سواء أكانا متصلين أم منقطعين، وينفرد هذا
في المرفوع المنقطع.
(١) تدريب الراوي ص ٠٦١٠٦٠
(٢) الشيئان اللذان بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان في شيء وينفرد الأعم منهما.
(٣) يعني يجتمعان في شيء وينفرد كل منها في شيء.
٢٢٣
٠٠

«أقْسَامُ الحَديث ◌ِنِ حَيْثُ القبولُ وَالرَّ»
ينقسم الحديث من حيث القبول والرد أو بمعنى آخر من حيث:
الصحة والحسن والضعف إلى أقسام ثلاثة:
(١) الصحيح (٢) والحسن (٣) والضعيف. وهذا التقسيم هو الذي:
نوه به الإمام الترمذي في سننه وعليه استقر اصطلاح المحدثين المتأخرين
قال الإمام الخطابي في خطبة كتابه «معالم السنن شرح السنن»: (( واعلم
أن الحديث عند أهله ينقسم الى حديث صحيح، وحديث حسن،
وحديث سقيم (١))) ... وعليه مشى ابن الصلاح وغيره في كتبهم.
.وأما المتقدمون فقد كان أكثرهم يقسم الحديث إلى قسمين: (١).
صحيح (٢) وضعيف أما الحسن فذكر بعض العلماء وهو الإمام ابن
الصلاح أنهم كانوا يدرجونه في قسم الصحيح لمشاركته له في الإحتجاج
به .
وذكر الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية أنهم كانوا يدرجونه في قسم
الضعيف ويجعلون الضعيف قسمين: قسماً يحتج به وهو الحسن، وقسماً لا
يحتج به وهو الضعيف المتروك(٢)قال في كتابه ((منهاج السنة)): ((أما نحن
فقولنا الحديث الضعيف خير من الرأي ليس المراد الضعيف المتروك،
بل المراد به الحسن كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث
ابراهيم الهجري وأمثالهما مما يحسن الترمذي حديثه أو يصححه وكَانَ
الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي إما صحيح وإما ضعيف،
والضعيف: إِما ضعيف متروك، وإما ضعيف ليس متروك، فتكلم أئمة
(١) («معالم السنن( شرح السني لأبي داود السجستاني.
(٢). توجيه النظر إلى علوم الأثر ص ٦٨.
٢٢٤

الحديث بذلك، فجاء من لا يعرف إلا اصطلاح الترمذي فسمع قول
بعض الأئمة: ((الحديث الضعيف أحب إلي من القياس)) فظن أنه يحتج
بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه
أتبع للحديث الصحيح وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجحون
الشيء على ما هو أولى منه بالرجحان .. ))
والذي يظهر لي وينقدح في ذهني أن ما كانوا يدرجونه في الصحيح
هو الحسن لذاته ولعل هذا مراد ابن الصلاح، وأن ما كانوا يدرجونه في
الضعيف هو الحسن لغيره وعليه يحمل كلام ابن تيمية وسيتبين لك ذلك
جلياً عند ذكر تعريف الحسن بقسميه وحمل ابن الصلاح تعريف الترمذي
على تعريف الحسن لغيره.
(«الحَديث الَصحِيحُ))
تعريفه: هو الحديث المسند الذي اتصل اسناده بنقل العدل الضابط
عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون حديثاً شاذاً ولا معللاً.
وإنما قلنا: إلى منتهاه ليشمل الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي
عَّ والمروي عن الصحابي وهو الموقوف والمروي عن التابعين وهو
المقطوع ومن هذا التعريف تبين لنا أن شروط الصحيح خمسة:
(١) اتصال السند (٢) عدالة الرواة (٣) الضبط (٤) عدم الشذوذ
(٥) عدم العلة ولنأخذ في شرح هذه الشروط لتكون على بينة من
التعريف .
(١) معنى اتصال السند: أن يكون كل راو سمع ما رواه من الذي
فوقه مباشرة بحيث لا يكون هنا راو محذوف ويخرج بهذا الشرط (١)
المنقطع (٢) والمعضل (٣) والمعلق (٤) والمرسل.
فأما المنقطع: فهو ما سقط من سنده راو في موضع أو مواضع.
٢٢٥

وأما المعضل؛ فهو ما سقط من سنده راويان فاكثر مع التوالي.
وأما المعلق: فهو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، وهذا في
غير تعاليق البخاري ومسلم التي هي بصيغة الجزم فإن لها حكم الإتصال.
وأما المرسل: فهو ما رواه التابعي عن النبي عَّ بدون ذكر
الصحابي.
(٢) ((العدالة (١).))
العدالة: ملكة (٢) تجمل على ملازمة التقوى والمروءة.
والتقوى: هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات من كفر أو فسق
أو بدعة وذلك بأن لا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة.
والمروءة: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على التحلي
بمحاسن الأخلاق وجميل العادات، والذي يخل بالمروءة قسمان.
(١) الصغائر الدالة على الخسة كسرقة لقمة أو شيء حقير مثلاً.
(٢) المباحات التي تورثُ الاحتقار وتذهب الكرامة كالبول في الطريق،
وفرط المزاح الخارج على حد الأدب والإعتدال إلى غير ذلك من الأمور
التي: يكون المرجع فيها إلى العادة والعرف وهما يختلفان باختلاف
الأزمان والبيئات فقد يكون الشيء مخلا بالمروءة في عصر أو بيئة ولا
يكون مخلا في عصر أو بيئة أخرى.
ألا ترى أن العلماء قديماً جعلوا المشي عاري الرأس مخلا بالمروءة مع
أن في زماننا هذا لا يُعتبر ولو اعتبرناه مخلا لربما يتعذر وجود عدل
(١) العدالة: مصدر: عدُل بضم الذُّال يقال: عدل فلان عدالة وعدولة فهو عدل أي مرضى في الشهادة
والرواية والعدل بطلق على الواحد وغيره وتجوز فيه المطابقة وعدمها، وأما العدل ضد الجور فمصدر
غبل من باب ضرب فهو عادل.
(٢) الملكة: هي الكيفية الراسخة من الصفات النفسانية فإنه لم تكن راسخة فهي الحال.
٢٢٦

يقوم بالشهادة وكذلك اعتبروا الأكل في الطريق مخلا بالمروءة مع أنه في
زماننا هذا يكاد يكون أمراً عادياً عند كثير من الناس، نعم قد يكون
هَذَانِ الأمران وما شابههما مما يخل بالمروءة لدى بعض الطوائف حتى
في عصرنا هذا كالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء.
والمراد بالعدالة: العدالة التامة الكاملة أما الناقصة القاصرة فلا
يكتفي فيها في الحكم بالصحة والمراد من العدل عند المحدثين عدل
الرواية وهو المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفق وخوارم المروءة
أو المسلمة المتصفة بذلك. فيدخل فيه الذكر والأنثى والحر والعبد
والمبصر والكفيف، والحدود في قذف إذا تاب عند الجمهور وأما عدل
الشهادة فإن أئمة الفقه يشترطون فيها شروطاً أكثر من ذلك كالحرية
والعدد، والإبصار، والذكورة في بعض الأمور كالحدود. وقد سبق
تفصيل القول في الفرق بين عدل الرواية وعدل الشهادة في فصل شروط
الراوي في الإسلام.
((دقة نظر المحدثين في العدالة )»
وقد كان المحدثون على حق في عدم اشتراطهم في الرواية الذُّكورة :
والجرية، والإبصار، والعدد لأن الكثير من الأحاديث حملت عن أمهات
المؤمنين وغيرهم من النساء كأم سليم، وأم عطية والكثير منها روى
عن الموالي كزيد بن حارثة وعكرمة مولى ابن عباس ونافع مولى ابن عمر
وعن الأكِفَّاء(١) كعبد الله ابن أم مكتوم والكثير منها روى من طريق
واحد في الصحيحين وغيرهما من التزموا تخريج الصحيح فلو اشترطوا
ذلك لتعطل كثير من الأحاديث التي رواها هؤلاء ولضاع الكثير من
الأحكام والآداب.
(١) الأكفاء بفتح الهمزة، وكَر الكاف وفتح الفاء المشددة جمع كفيف وأما الأكفاء فهو جمع كفاء وهو
النظير والمثيل وبعض الناس حتى من المتعلمين يخلطون فيضعون احدهما موضع الآخر فكن - ايها
. الطالب الفطن على بينة من هذا.
٢٢٧

وبشرط العدالة خرج عن التعريف الفاسق، والمستور؛ وهو من لم
تُتَحقق عدالته ولا جرحه (١) والمجهول عينا كحدثنا رجل أو حالاً
كحدثنا علي بن فلان من غير أن يعرف عنه أكثر من ذلك وهذا يسمى:
مجهول المجال.
(٣): ((الضبط)»
وهو قسمان: (١) ضيط صدر (٢) ضبط كتاب
فالأول: هو أن يحفظ ما سمعه من شيخه بحيث يتمكن من
استحضاره متى شاء من حين سماعه الى حين أدائه وروايته.
والثاني: هو محافظته على كتابه، وصيانته عن أن يتطرف إليه تغيير
مَّا من حين سماعه فيه وتصحيحه إلى أن يؤدي منه ويروي، ولا يعيره
إلا لمن يثق فيه ويتأكد من أنه لا يغير فيه والمراد بالضبط: الضبط
التام منه فلا تقبل رواية سيء الحفظ ولا المغفل الذي يكثر غلطه كأن
يرفع الموقوف، ويصل المرسل، ويصحف الرواة فإنه حديثه لا يكون
صحيحاً.
(٤) (( عدم الشذوذ)»
الشاذ: هو ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه وسيأتي تحقيق
القول فيه في ((أقسام الحديث الضعيف)).
(٥) عدم العلة
العلة: هي الأمر القادح في الحديث سواء أكانت هذه العلة جليَّة
ظاهرة كالإرسال الظاهر وهو أن يروي عمن عرف عند الناس عدم
(١) شرح شرح النخبة لعلي بن سلطان القاري ص ٧١ وهو قول السخاوي، وقال النووي: المستور مَن لَمْ
تعرف عدالته الباطنية مع كونه عدل: الظاهر [التدريب ص ٣١٠].
٢٢٨

اجتماعه به، ولم يسمع منه شيئاً أم خفية غامضة كالإرسال الخفي وهو
أنه يروي عمن عاصره بلفظ عن ولم يسمع منه شيئاً. وبعض العلماء
يقيد العلة القادحة بالخفية وليس معنى هذا أن الظاهرة لا تقدح في
صحة الحديث ولكنها تخرج بشرط الاتصال.
فالحديث الذي اجتمعت فيه هذه الشروط التي وضحناها لك هو
الحديث الصحيح.
((دقة نظر المحدثين في الحكم بالصحة))
وإنما حكم المحدثون على الحديث الذي توفرت فيه هذه الشروط
بالصحة؛ لأن السند إذا كان متصلا أمِنا من أن يكون هناك محذوف
يكون منه الكذب أو الغلط وإذا كان الرواة للحديث عدولاً ضابطين
يغلب على الظن صدقهم، ويترجح عدم خطئهم ونسيانهم، ويكون احتمال
الكذب أو الغلط احتمالا بعيداً لأنه يبعد جدا من رجل مستقيم على
الشريعة استقامة تامة ورجل ذي مروءة أن يكذب ولا سيما على
النبي ◌ُ له .
وكذلك يستبعد جداً من راو تام الضبط أن يغلط فيما يروي أو
ينسى ما حفظ فإذا انضم إلى ذلك عدم وجود مخالف له أقوى منه
وعدم وجود علة قادحة ترجح عند الناقد الفاحص ترجحاً قويا صدق
نسبته إلى قائله سواء أكان رسول الله عَّه أم كان صحابياً أم كان
تابعياً ويكون احتمال عدم صدق نسبته إلى قائله في غاية البعد.
أقسام الحديث الْصحِيح ))
ينقسم الحديث الصحيح إلى قسمين:
١ - صحيح لذاته: وهو ما اشتمل من الصفات المذكورة في تعريف
٢٢٩

الصحيح على أعلاها.
٢ - صحيح لغيره: وهو ما قصر عن الدرجة العليا في بعض الشروط
كالضبط لكن انجبر ذلك القصور بتعدد الطرق فإن لم ينجبر بتعدد
الطرق فهو الحديث الحسن لذاته، فالصحيح لغيره أصله حسن لذاته ثم
·· ارتقى بتعدد الطرق الى الصحيح لغيره.
((حكم الحديث الصحيح))
حكم الحديث الصحيح أنه مقبول، وحجة ويجب العمل به ..
ووجوب العمل بخبر الواحد الصحيح هو مذهب العلماء قديماً.
وحديثاً خلافاً للمعتزلة والرافضة وأشباههم فإنهم أنكروا وجوب العمل
بخبر الآحاد وقولهم باطل؛ لإجماع الصحابة والتابعين على وجوب العمل
بأخبار الآحاد بدليل ما نقل عنهم من الإستدلال بخبر الواحد العدل
الضابط ، وعملهم به في الوقائع المختلفة.
وقد تكرر ذلك وشاع، وذاع فيما بينهم من غير نكير ولا معارضة.
ولو أنكر أحد عليهم لنقل ذلك إلينا وأنى هو؟.
وهذا يوجب العلم العادي باتفاقهم وإجماعهم كالقول الصريح.
وليس أدل على ذلك من أن الصحابة لما أخبرهم بتحويل القبلة إلى
الكعبة، وهم يصلون إلى بيت المقدس - واحد منهم ثقة عملوا بقوله
وأقرهم النبي على ذلك، وأن الرسول عَ لّ لما أرسل رسله إلى الملوك
والأمراء لتبليغ رسالة الإسلام ودعوتهم إلى الإيمان كانوا آحاداً، وكذلك
لما وجه ولاته ورسله إلى الآفاق والقبائل ليعلموا الناس ديتهم ويبلغونهم
القرآن وسنة نبيهم كانوا آحاداً إلى غير ذلك، فقبول خبر الواحد
العدل ووجوب العمل به معلوم بالتواتر(١) المفيد للقطع.
(١) المراد بالتواتر المعنوي.
:

((فوائد مهمّة تتعلق بالصحِيح)»
الفائدة الأولى : - يتفاوت الصحيح في القوة بحسب تفاوته في الأوصاف
المقتضية للتصحيح فما يكون في الدرجة العليا من العدالة، والضبط ،
وسائر الصفات المعتبرة في التصحيح يكون أصح من دونه، وعبارات
أئمة الجرح والتعديل تنم عن تفاوت الرواة في الصفات ألا تراهم يقولون
في الراوي: ((ثقة)) فإذا أرادوا درجة أعلا قالوا: ((ثقة ثقة)) فإذا
أرادوا درجة أعلى قالوا: ((أوثق الناس)).
ولأجل تفاوت الصحيح بتفاوت أوصاف رواته رتب أئمة الحديث
الأحاديث الصحاح كما يأتي : -
١ - صحيح اتفق عليه الإمام البخاري ومسلم في صحيحهما.
٢ - صحيح انفرد به الإمام البخاري في صحيحه.
٣ - صحيح انفرد بروايته الإمام مسلم في صحيحه.
٤ - صحيح على شرطهما ولم يخرجاه في صحيحهما.
٥ - صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه في صحيحه.
٦ - صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه في صحيحه.
٧ - صحيح خرجه غيرهما في كتابه وليس على شرطهما ولا على شرط
واحد منهما(١) وذلك مثل الأحاديث التي خرجها الإمام احمد في
مسنده وأصحاب السنن الأربعة وحكموا عليها بالصحة
والأحاديث التي خرجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما ،
والحاكم في مستدركه.
(١) ما ينبغي أن يعلم أن هذا الترتيب إنما هو باعتبار الغالب والكثير، وإلا فقد يعرض للمفوق ما يجعله
فائقاً كما لو كان الحديث عند مسلم مثلا لكن احتفت به قرائن يفيد بها العلم فإنه يقدم على الحديث
الذي يخرجه البخارى ولم تختف به هذه القرائن، وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه إسناد وصف
بكونه أصح الأسانيد كمانك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌ّ فإنه يقدم على ما انفرد به أحدهما
مثلا :
٢٣١

وقد رتب الأئمة الثلاثة الأواخر فقالوا: إن تصحيح ابن خزيمة أعلى
من تصحيح ابن حبان وتصحيح ابن حبان أعلى من تصحيح الحاكم(١) ..
وقال بعض العلماء: كان ينبغي ان يجعل في الدرجة الأولى الصحيح
الذي اتفق عليه أصحاب الكتب الستة وهو رأي سديد وكلام وجيه.
الفائدة الثانية: هل يحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد؟.
ولأجل تفاوت درجات الرواة بحسب تفاوتهم في الأوصاف المقتضية
للتصحيح ذهب بعض الأئمة إلى الحكم على إسناد بعينه بانه أصح
الأسانيد، وقد اختلفت عباراتهم في هذا، وإليك بعضها .
١ - قال الإمام أحمد وإسحاق بن رَاهَوَيه: أصح الأسانيد الزهري
عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ....
٢ - وقال علي بن المديني والفلاس (٢): أصحها محمد بن سيرين عن
عَبِيدة بن عمرو السلماني عن عليّ.
٣ - وقال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر وهو
أ المحدثين بالسلسلة الذهبية.
ما يعرف عند
ولما كان الشافعي أجل من روى عن مالك زاد بعضهم في هذه
السلسلة الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
ولما كان الإمام أحمد بن حنبل أجل من روى عن الشافعي زاد
بعضهم: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
والتحقيق انه لا يُطلق على اسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا، وهذا:
هو المختار، وذلك لأن تفاوت مراتب الصحة متوقف على تمكن الإسناد
(١). الحاكم متساهل في التصحيح
فالأولى أن يتتبع ما انفرد بالحكم عليه بالصحة وينقذ ويحكم عليه بما يليق
بجاله من الصحة أو الحسن أو الضعف . .
(٢) الفلاس بفح الفاء وتشديد اللام نسبة الى بيع الفلوس وتقال له: الصُّيْرَفِيّ، وهو عمرو بن علي بن علي بن
بجر البصري. سكن بغداد وتوفي سنة تسع واربعين ومائتين.
--
٢٣٢

من شروط الصحة ويعز وجود أعلى درجات القبول في كل فرد من
رجال السند المحكوم له بالأصحية بالنسبة لجميع الرواة الموجودين في
عصره، لأن هذا يقتضي الاستقراء التام لجميع أحوال الرواة، ويبعد
وجود سند هكذا(١).
والأولى ان يقيد ذلك بالصحابى أو بالبلد، فيقال مثلا:
أصح أسانيد أبي بكر - رضي الله عنه - اسماعيل بن أبي خالد عن
قيس بن أبي حازم عن أبي بكر.
وأصح اسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن أبيه عمر.
وأصح أسانيد ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر.
وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن
جابر بن عبد الله.
وأصح أسانيد المدنيين: اسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان
عن أبي هريرة.
وأصح أسانيد المصريين: الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
أبي الخير عن عقبة بن عامر وهكذا وقد أكثر العلماء في هذا الباب فمن
أراد استيعاباً فليرجع الى ((التدريب(٢) )).
الفائدة الثالثة: ((هل يجوز التصحيح والتحسين لأهل العصور
المتأخرة؟.
ذهب ابن الصلاح إلى أنه قد تعذر في هذه الأعصار - عصره
وعصر من جاء بعده - الإستقلال بإدراك الصحيح بمجرد النظر في
الأسانيد، ومنع بناء على هذا من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد
(١) نخبة الفكر يشرحها بحث أصبح الأسانيد.
(٢) التدريب من ص ٢٤ - ٠٣٧
٢٣٣

. الصحيحين، ولا منصوصاً على صحته في شيء من المصنفات المعتمدة في
الحديث كبقية الكتب الستة وما شاكلها.
وقد خالف ابن الصلاح الإمام النووي - رحمه الله تعالى - فقال:
((والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته )».
وما رجحه النووي هو مذهب جمهور المحدثين كما قال العراقي: في
شرحه على مقدمة ابن الصلاح وقد ذكر العراقي أن جماعة من:
المعاصرين لابن الصلاح، ومن جاءوا بعده قد صححوا أحاديث لم
يسبقوا إلى تصحيحها.
والذي يظهر أن ابن الصلاح ذهب إلى ذلك بناء على القول بمنع
الإجتهاد في الفقه فكما حظر بعضهم الإجتهاد في الأحكام أراد ابن
الصلاح أن يمنع الإجتهاد في الحديث بالتصحيح والتحسين والتضعيف.
والحق ان باب الإجتهاد في الأحكام الشرعية لا يزال مفتوحاً لمن
استكمل أدوات الإجتهاد وصار أهلا له وسد باب الإجتهاد لم يقم عليه
دليل من كتاب ولا سنةٍ .
الفائد الرابعة: كانت طريقة التأليف في القرن الثاني الهجري أن تجمع
: الأحاديث المرفوعة ممزوجة بأقوال الصحابة والتابعين كما فعل الإمام
مالك المتوفى سنة ١٧٩ هـ في الموطأ وكتابه من أجل كتب الحديث
وأصحها فيما روي فيه من الأحاديث المتصلة المسندة المرفوعة إلى رسول.
الله عَّه وفي نهاية القرن الثاني نهج بعض الأئمة في جمع الأحاديث طريقة
أخرى فأخذوا يفردون بالتأليف أحاديث رسول الله عَ لَّ خاصة وذلك
كما فعل أصحاب المسانيد كمسند («الإمام أحمد بن حنبل)) وكذلك فعل
الذين ألفوا على الأبواب ثم من هؤلاء من جمع في كتابه الصحيح المجرد
وذلك كما فعل الشيخان: البخاري ومسلم، ومنهم من جمع في كتابه
الصحيح وغيره وذلك كالإمام احمد في («مسنده» وكأصحاب السن
٠٢٣٤

الأربعة: أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة(١).
(« أول من ألّف في الصحيح المجرد))
وأول من ألف في الصحيح المجرد عن غيره الإمام أبو عبد الله محمد
ابن اسماعيل البخاري المولود سنة ١٩٤ هـ والمتوفى سنة ٢٥٦ هـ.
وتلاه في هذا العمل تلميذه وصاحبه الإمام أبو الحسين مسلم بن
الحجاج القُشيري المولود سنة ٢٠٥ هـ والمتوفى سنة ٢٦١ هـ ثم ترسم
طريقتهما كثيرون من أئمة الحديث.
((منزلة كتابيهما)» وكتاباهما أصح الكتب وأوثقها بعد كتاب الله
سبحانه وهو القرآن الكريم وأن من اطلع على شروط البخاري ومسلم
وما أخذوا به نفسيهما من مراعاة التحري والتحوط في إخراج الصحيح
وما كانا عليه من سعة الحفظ ، وتفوق النظر ، والبصر بنقد الرجال.
ومعرفة العلل - ليجزم بأن كتابيهما أصح كتب الحديث قاطبة.
ولا يخالف ما ذكرنا ما روى عن الإمام الشافعي - رضي الله
عنه - أنه قال: ((لا أعلم كتابا في الأرض أكثر صواباً من كتاب
مالك )» لأنه قال هذه المقالة قبل وجود الصحيحين، وقد كانت هناك
كتب كثيرة مصنفة في ذلك الوقت في الأحاديث والسنن لابن جريج،
وابن اسحاق غير السيرة، ومصنف عبد الرزاق الصنعاني وغيرها ، ولكن
كان موطأ الإمام مالك أجلها ، وأعظمها نفعاً.
(١) كتب المانيد أقل رتبة من كتب الصحاح والسنن الثلاثة الأول؛ لأن عادة أصحاب المسانيد أن
يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون محتجا به فلذلك تأخرت
مرتبتها - وإن جلت لجلالة مؤلفيها - عن الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على
الأبواب . .
٢٣٥

((الموازنة بين الصحيحين))
اتفق العلماء على أن الصحيحين أصح كتب الحديث قاطبة ولكنهم
اختلفوا: أيهما أصح؟.
فالذي ذهب اليه جمهور العلماء أن صحيح البخاري أصح الكتابين
وأكثرها فوائد وذهب أبو علي النيسابوي شيخ الحاكم إلى ترجيح
صحيح مسلم على صحيح البخاري روى عنه أنه قال: (( ما تحت أديم
السماء كتاب أصح من كتاب مسلم(١))) وقد وافقه على رأيه بعض علماء
المغرب.
والتحقيق أنهم إن أرادوا ترجيح صحيح مسلم فيما يرجع إلى حسن
البيان والسياق للأحاديث وجودة الوضع والترتيب بسرد الروايات التي
هي في موضوع واحد في مكان واحد فهذا مسلم بل هو مما امتاز به.
صحيح مسلم على صحيح البخاري.
وإن أرادوا غير هذا، وأن الترجيح يرجع إلى شروط الصحة
فالحق مع الجمهور وذلك لأن الصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب
البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأسد، وشرطه فيها أقوى وأشد.
وإليك بيان ذلك:
١ - أما رجحانه من حيث اتصال السند («فلأن البخاري اشترط في
(١) لا يقال: إن عبارة أبي علي النيسابوري لا تدل على أرجحية كتاب مسلم على كتاب البخاري، لأن
غاية ما تفيده نفي وجود كتاب أصح من كتاب مسلم وهذا لا يدل على نفي المساواة فلا تكون مقالة:
أبي علي نصا في الأرجحية. لأنا نقول ما ذكره هذا القائل إنما هو بحسب الوضع اللغوي أما بحسب
"العرف اللغوي فلا وقد طرح أئمة البلاغة بأن هذا التركيب يقصد به نفي الأفضلية ونفي المساواة.
أيضاً؛ لأنه المتبادر من الكلام وعلى هذا فتكون عبارة أبي علي دالة على ارجحية كتاب مسلم على:
غيره.
٢٣٦

الإسناد المعنعن(١): أن يعاصر الراوي من روى عنه، وأن يثبت
لقاؤه به ولو مرة.
أما مسلم فاكتفى في المعنعن بمطلق المعاصرة مع إمكان اللقي
ولم يشترط اللقي بالفعل.
٢ - وأما رجحانه من جهة العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم
فيهم من صحيح مسلم أكثر من الرجال الذين تكلم فيهم من
صحيح البخاري.
وبيانه أن الرجال الذين انفرد بهم البخاري اربعمائة وخمة
وثلاثون رجلا والمتكلم فيهم منهم نحو من ثمانين رجلا وأما الذين
انفرد بهم مسلم ستمائة وعشرون رجلا والمتكلم فيهم منهم مائة
وستون رجلا .
وليس من شك في أن الرواية عمن لم يتكلم فيهم أصلا أولى
من الرواية عمن تكلم فيه وإن لم يكن ذلك الكلام قادحا .
٣ - وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والعلة فلأن ما انتقد على
البخاري من الأحاديث أقل عددا مما انتقد على مسلم فإن
الأحاديث التي انتقدت عليها بلغت مائتي حديث وعشرة اختص
البخاري منها بثمانية وسبعين، واشتركا في اثنين وثلاثين حديثا ،
وانفرد مسلم بالباقي وهو مائة.
٤ - هذا إلى اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم
في العلوم وأعرف بصناعة الحديث منه وأن مسلما تلميذه،
وجريجه، ولم يزل مسلم يستفيد العلوم منه ويتتبع آثاره وطريقته
في الجمع والتحقيق حتى قال الإمام الدار قطني: لولا البخاري لما
(١) هو الذي روي فيه الراوي عن غيره بلفظ ((عن ) والمعنعن مصدر صناعي مأخوذ من قول الراوي
عن غيره» «عن ... عن٥٠٠٠.
٢٣٧

راح مسلم ولاإ جاء(١).
«هل استوعب البخاري ومسلم كل الصحيح؟»
لم يستوعب البخاري ومسلم في صحيحهما كل الأحاديث الصحيحة؛
ولا التزما إخراج كل الصحاح، وإنما أخرجا من الصحيح ما هو على
شرطهما، وليس أدل على ذلك من مقالتهما روي عن البخاري أنه قال:
((ما وضعت في كتابي الجامع الا ما صح، وتركت من الصحاح مخافة
الطول)) وقال مسلم في صحيحه: ((ليس كل شيء عندي صحيح وضعته
هنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه (٢))).
ويدل على ذلك أيضا أنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيها،
وأن الترمذي وغيره كثيرا ما ينقل عن البخاري تصحيح أحاديث ليست
في الصحيح، وإنما هي في السنن وغيرها.
وأيضا فإننا لو تصفحنا كتب الحديث المعتمدة غير الصحيحين نجد
فيها أحاديث كثيرة صحيحة وليست في واحد من الصحيحين، فمسند :
الإمام أحمد فيه أحاديث كثيرة ليست في الصحيحين وفي كتب
الأحاديث التي التزمت الصحة كصحيح ابن خزيمة و((المختارة)
للمقدسي أحاديث ليست في الصحيحين ولا أحدهما.
ومن ثم نرى أن ما قاله الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم(٣): ((قل
ما يفوت البخاري ومسلمها من الأحاديث الصحيحة)) قول غير دقيق
ويخالف الواقع الملموس.
(١) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص ٣١ ط العاصمة.
(٢) هذا قاله بحسب ظنه وإلا فقد انتقد عليه الحفاظ النقاد بعض أحاديث ذكرها في صحيحه: وقيل :.
مراده إجماع أربعة من العلماء: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن.
منصور . .
(٣) هو شيخ الحاكم أبي عبد الله، واسمه: محمد بن يعقوب بن الأخرم المتوفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
٢٣٨

وإليك ما قاله الحافظ الناقد ابن كثير: ((وقد خرجت كتب كثيرة
على الصحيحين يؤخذ منها زيادات مفيدة ... وكتب أخرى التزم
أصحابها صحتها كابن خزيمة ... وكذلك يوجد في ((مسند أحمد)» من
الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيرا من أحاديث مسلم بل
والبخاري وليست عندهما ولا عند أحدهما ... وكذلك يوجد في معجمي
الطبراني: الكبير والأوسط ، ومسندي أبي يعلى والبزار وغير ذلك من
المسانيد، والمعاجم، والفوائد، والأجزاء ما يتمكن منه المتبحر في هذا
الشأن من الحكم بصحة كثير منه بعد النظر في حال رواته وسلامته من
(١)
التعليل المفسد
واليكم تقويم كتاب ((المستدرك)).
((المستدرك للحاكم أبي عبد الله))
معنى الاستدراك: هو أن يتتبع إمام من الأئمة إماما آخر في
أحاديث فاتته ولم يذكرها في كتابه، وهي على شرطه، أخرج عن رواتها
في كتابه أو عن مثلهم فيحصي المستدرك، - بكسر الراء - هذه
الأحاديث المتروكة ويذكرها في كتاب يسمى: ((المستدرك)) - بفتح
الراء - غالبا أو ما في هذا المعنى.
مؤلف المستدرك: ومؤلفه هو الإمام الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد
ابن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي المعروف بابن البَيِّعُ(٢)
وبالحاكم. كان أبوه من كبار العلماء وقد رأى مسلما صاحب الصحيح،
وفي أجداده علماء كعيسى بن عبد الرحمن الضبي وإليه نُسِب (٣) وابراهيم
(١) اختصار علوم احديث ص ٢٦ - ٢٩.
(٢) بفتح الياء الموحّدة وكسر الياء المشددة، ولقب بالحاكم لتوليه القضاء فقد كان جامعا بين الحفظ
والفقه.
(٣) لأن جدته هي سبطة عيسى هذا، ووالدة عيى هي ((مثوبة)» بنت ابراهيم بن طهمان المذكور.
٢٣٩

ابن طهمان الفقيه فهو من بيت عرف بالدين والعلم.
ولد سنة احدى وعشرين وثلاثمائة، وقد لقي الشيوخ الكثيرون حتى
روي أنه سمع بخراسان من ألف شيخ، وسمع بغيرها من نحو ألف شيخ
أيضا منهم أبوه، والدار قطني وروى عنه الكثيرون منهم الدارقطني
وابن أبي الفوارس - وهما من شيوخه - وأبو ذر الهروي، وأبو يعلي
الخليلي، وأبو بكر البيهقي وغيرهم.
وبعد حياة حافلة بالحفظ وجمع الحديث والتأليف توفي سنة خمس
وأربعمائة .
ثناء الأئمة عليه:
وقد حظي بثناء كثير من علماء الحديث وأثمته، ولم يطعن أحد في
عدالته وضبطه، وكل ما أخذ عليه انه شيعي، وغالى بعضهم فزعم أنه
رافضي وقد دافع عن الحاكم الإمام الذهبي في ((تذكرته (١))) فقال: ((أما
انحرافه عن خصوم علي فظاهر، وأما أمر الشيخين(٢) فمُعَظّم لهما بكل
حال فهو شيعي لا رافضي وليته لم يُصَنِّف ((المستدرك)) فإنه غض من
فضائله بسوء تصرفه)» ومن أراد زيادة في هذا فليرجع إلى كتابي ((أعلام
المُحَدِّثين(٣))).
مؤلفاته: كثيرة حتى قيل: إنها تقرب من ألف جزء(٤) وأشهرها:
١ - ((المستدرك على الصحيحين)» وهو مطبوع.
٢ - «معرفة علوم الحديث)) وهو مطبوع.
٣ - كتاب ((الإكليل)».
(١) جـ ٢ ص ٠٢٣٣
(٢). هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما:
(٣) ض ٣٢٦.
(٤) الجزء في حجم الكراسة.
٢