النص المفهرس
صفحات 21-40
يحفظ مائتي ألف حديث هل يَحْنثُ؟ قال لا. ثم قال أحفظ مائة ألف حديث كما يحفظ الإنسان سورة ﴿قل هو الله أحد﴾ وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث إلى غير ذلك من النقول التي رويت عن غير هؤلاء من اعلام المحدثين والفقهاء (١). ((الحفظ والفقه للأحاديث)» ومما ينبغي أن يعلم أن أهل العصور الأولى من المحدثين كانوا يجمعون إلى الحفظ الفقاهة والفهم، والعلم بالعلل والرجال، والناسخ والمنسوخ وأن منهم من مزج الحديث بالفقه والإجتهاد في الأحكام. كما صنعٍ البخاري في تراجمه وتبويب كتابه. والإمام مالك في موطئه. والتّرمِذي في سننه. ومنهم من لم يصنع ذلك اقتصارا على المتون والأسانيد لا عجزا ولا قصورا في الفقه والفهم بل اقتصارا على الجمع، وذلك كما صنع الإمام مسلم والنسائي وأبو داوود وابن ماجة وغيرهم کثیرون. وأما ما يتقول به بعض المغرضين على أئمة الحديث. وأنهم كانوا زوامل أسفار لا يعلمون ما يحملون. فهذا الوصف أبعد ما يكون عن أهل القرون الأولى الذين جمعوا الأحاديث والسنة ودونوها في الصحاح والسنن والمسانيد والجوامع. وهذا النوع من المحدثين الذين جعلوا همهم الحفظ فقط إنما كان في العصور المتأخرة ممن لا عناية لهم بالفقه والدراية والتحقيق وهم الذين عناهم الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه ((صيد الخاطر)) والتاج السبكي في بعض كتبه(٢). ((فائدتان )» ((الأولى)): ما نقلته عن العلماء في بيان من هو المحدث والحافظ (١). تدريب الراوي ص ٤ - ٥ ط أولى. (٢) المرجع السابق ص ٦ الأولى. ٢١ والحجة ... إنما هو باعتبار أزمانهم وعصورهم الأولى. أما في عصورنا هذه فينبغي التسامح في ذلك. وإلا فإننا لا نجد من ينطبق عليه وصف المحدث فضلا عن غيره من الألقاب ومن قبل لاحظ بعض الأئمة عزة من يطلق على هذه الألقاب فما بالك بعصرنا هذا(١) وغاية المحدث في عصرنا ((إن وجد)). أن يحيط بعلم الحديث رواية. والقدرة على البحث والتفتيش عن الرجال وجرحهم وتعديلهم من بطون الكتب. وقراءة الكتب الستة والموطأ والمسند والمستدرك وسنن الدارقطني والبيهقي ونحوها. وكثرة المداومة على قراءة هذه الكتب. والبحث والتفتيش حتى تتكون عنده ملكة بالعلم بما فيها. بحيث يتمكن من استخراج أي حديث منها إذا أراد. والعلم بمعظم الأحاديث فقها وغريبا .. ولا أدري ما إذا كان يوجد في عصرنا هذا من يستأهل لقب المحدث مع التسامح ام لا؟ لقد أصبح لقب المحدث يمنح لمن دون ذلك بكثير. ((الثانية)): قد يَقُولُ قائل إن ما ذكرته عن الألوف المؤلفة التي كان يحفظها الأئمة الكبار وما نقل عنهم في هذا لا يصدقه المُدَوّن في كتب الحديث على كثرتها. فإن ما يوجد فيها من الأحاديث المرفوعة لا يبلغ عشر هذا المقدار .. والجواب: أنه ليس المراد بهذه الألوف أنها كلها أحاديث متغايرة. كما هو الظاهر. وإنما يدخل في هذه الطرق المتعددة للحديث الواحد فقد يُروى الحديث الواحد بعشرَة أُسانِيد. وما هي في الحقيقة والواقع إلا طرق لحديث واحد. فيتخير أي إمام منها أصحها وأوثقها في نظره. ويدع ما عدا ذلك. وقد يكون فيما ذكره ما ليس صحيحا عند غيره. (١) المرجع السابق ص ٧. ومن ٧ - ٩ الطبعة بتحقيق وتعليق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف. ٢٢ وقد يكون فيما يتركه ما هو صحيح في الواقع. وأيضاً يدخل في هذه الألوف آثار الصحابة والتابعين وغيرهم. وهذه الآثار تعتبر من الأحاديث عند كثير من المحدثين وما أكثر ما روي من الآثار. فكن على ذُكر من ذلك حتى لا يلتبس عليك الأمر، وحتى تدفع تشكيكات المشككين في السنن والأحاديث. عُلوم الحديث بالمعنى العام هذا المركب الإضافي يتكون من كلمتين (١) علوم (٢) والحديث. أُمَّا العلوم فهي جمع علم. والعلم يطلق على اليقين والمعرفة(١). ويطلق على الصفة التي بها تنكشف المعلومات(٢). وعلى الملكة الراسخة في النفس التي بها الإدراك(٣). ويطلق ويراد به المسائل والقواعد التي تذكر في علم من العلوم(٤). وهذا الأخير هو المراد حينما نريد التعريف بعلم من العلوم المدونة. وأما الحديث فقد بينا معناه الاصطلاحي فيما سبق. وعلى هذا فيكون المراد بهذا المركب الإضافي: هي جميع العلوم والمعارف التي بحثت في الحديث من حيث روايتُه وجمعه في الكتب. أو (٥) من حيث بيانُ صحيحه من ضعيفه أو من حيث بيانُ رواته ونقدهم وجرحهم وتعديلهم. أو من حيث بيان غريبه أو بيان ناسخه ومنسوخه. أو مختلفه ومتعارضه. أو من حيث شرح معناه واستخراج الأحكام منه الى غير ذلك من العلوم التي دارت في فلك الحديث الشريف. ثم تطور هذا المركب فأصبح يطلق علما لقبيا على علم الحديث دراية كما ستعلم فيما بعد ... (١) هذا في اللغة انظر القاموس والمصباح المنير. (٢) هذا عند المتكلمين. (٣) هنا في عرف بعض العلماء. (٤) هذا فى عرف التألف والتدوين للعلوم. (٥) تَنَبِه للتعبير بأو هنا لأنها جملة علوم. ٢٣ (علم الحديث بالمعنى الإضافي (أي العام)) أما علم الحديث بمعناه الإضافي قبل صيرورته علما فينقسم إلى قسمين (١) علم الحديث رواية (٢) وعلم الحديث دراية .. (علم الحديث رواية) هو علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي عّ لّ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية وخُلُفية. وكذا ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم ... موضوعه: ذات التي عَّ من حيث قوله وفعله الخ وذات الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم قاله الكرماني في شرح صحيح البخاري ((ويرى كثير من العلماء أن موضوعه: هو أقوال النبي وأفعاله وتقريراته وصفاته الخلقية والخُلُقية وهو الأولى، ولم يرتَضِ الأول قال السيوطي: ولم يزل شيخنا العلامة محي الدين الكافيجي يتعجب من قوله: ان موضوع علم الحديث - يعني رواية - ذات الرسول ويقول: هذا موضوع الطب لا موضوع الحديث. أقول: والحق أن التقييد بالحيثية المذكورة يخرج علم الطب لأنه موضوعه ذات الإنسان من حيث الصحةُ والمرض، ومع هذا فالأولى أن : يقال: موضوعه: أقوال النبي ◌َّه وأفعاله .. الخ. وفائدته: الوقوف على ما ثبت عن رسول الله مَ لّمه من حديث فنهتدي بهديه ونأتي به. وإذا علمنا أن السنة هي الأصل الثاني من أصول التشريع وأنها شارحة للقرآن ومبينة له ومفسرة له. وتزيل مشکله. وتفصل مجمله، وتقيد مطلقه. وتخصص عامة أدركنا جلالة هذا العلم. وعظم فائدته للإسلام والمسلمين وأنه أشرف العلوم بعد علم القرآن الكريم وأفضلها . ٢٤ 1 : : 1 وغاية: هذا العلم الفوز بسعادة الدنيا والآخرة. وواضعه: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المتوفى سنة ١٢٠ هـ وقيل الامام محمد بن شهاب الزهري المتوفى سنة ١٢٤ هـ. ١ ومسائله: قضاياه التي تذكر فيه مثل قال رسول الله معد له إنما الأعمال بالنيات فإنه متضمن لقضية قائلة: إنما الأعمال بالنيات بعض أقواله. ونسبته: الى غيره من العلوم الشرعية التي يجب الاعتناء بها: التباين وان كانت لا غنى لها عنه. وحكمه: انه من فروض الكفاية فإذا لم يوجد في الأمة من يقوم به أثمت الأمة كلها . واستمداده: من أقوال النبي وأفعاله وتقريراته ونحوها ومن أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم. وفضله: أنه من أشرف العلوم وأفضلها إذْ العلم انما يشرف بشرف موضوعه وأشرف الكلام بعد كلام الله تعالى هو كلام رسوله محمد ليه . ((علم الحديث دراية)) تعريفه: هو علم بقوانين يعرف به أحوال السند والمتن وموضوعه السند والمتن هكذا عرفه الشيخ عز الدين بن جماعة وغيره وقال الحافظ ابن حجر: هو معرفة القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي(١). ويمكن أن نعرفه بتعريف أوضح فنقول: هو علم بأصول وقواعد يتوصل بها إلى معرفة الصحيح والحسن والضعيف. وأقسام كل. وما يتصل بذلك من معرفة معنى الرواية وشروطها وأقسامها. وحال الرواة (١) تدريب الراوي ص ٥ وليس بني التعريفين فرق يذكر، لأن القوانين في تعريف الشيخ عز الدين هي القواعد في تعريف الحافظ ابن حجر والسَّد هو الراوي والمتن هو المروي. ٢٥ وشروطهم. والجرح والتعديل. وتاريخ الرواة ومواليدهم ووفياتهم. والناسخ والمنسوخ ومختلف الحديث وغريبه الى غير ذلك من المباحث والأنواع التي تذكر في كتب هذا الفن. وموضوعه: الراوي والمروي من حيث القبول والرد. وفائدته: معرفة المقبول من المردود. وتمييز الصحيح من الحسن من الضعيف . وغايته: صيانة الأحاديث من الكذب والاختلاق وبذلك تضان الشريعة من التحليل والتحريم بغير دليل. وواضعه: الإمام القاضي الرامهرمزي المتوفى سنة ٣٦٠ هـ .. ومسائله: قضاياه التي تذكر فيه كقولهم: الصحيح هو ما اتصل اسناده بنقل العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة. والضعيف ما فقد شروط الصحة أو الحسن كُلاَّ أو بعضاً وهكذا .. ونسبته: الى غيره من العلوم الشرعية التي ينبغي الاعتناء بها: التباين، وان كانت لا غنى لها عنه .. وحكمه: أنه من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فإن فرطت فيه الأمة أثمت كلها . واستمداده: من كلام أئمة الحديث ورواته. وأئمة الجرح والتعديل، وأئمة الفقه والاجتهاد المستند الى ما جاء في كتاب الله، وسنة رسوله . وفضله: أنه من أشرف العلوم وأجلّها إذ هو يتعلق بالذب عن حديث رسول الله وسنته. ٢٦ ٠٥ ((تاريخ علم الحديث دراية)) إن أئمة الحديث عُنُوا به عناية فائقة من ناحية حفظه وضبطه. وتدوينه وتأليف الكتب الجامعة لمتونه. وقد بدأت هذه العناية من لدن عصر النبي ◌ّة. فقد كتبه بعض الصحابة في عهده وبعد عهده وكتبه التابعون وإن كان بدء التدوين مدونا عاما كان من اول القرن الثاني. ثم لم تلبث حركة التدوين ان ازدهرت شيئاً فشيئاً. وما كاد ينتهي القرن الثالث حتى كانت السنن والأحاديث مدونة كلها تقريبا في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها ولم يبق منها إلا شيء أقل من القليل كما ستعلم ذلك فيما بعد إن شاء الله. كذلك عُنُوا به من نواح أخرى من جهة سنده ومتنه مما يتوقف عليه قبوله أورده. ولعمر الحق أن البحث عنه من هذه النواحي لبحث جليل القدر جم الفائدة. إذ يتوقف عليه تمييز الطيب من الخبيث. وتطهير الأحاديث مما عسى أن يكون دخلها من التزيد والاختلاق. وتلك النواحي التي بحثوا فيها مثل البحث في الرواية وشروطها وأقسامها. والتحمل والأداء والبحث عن أحوال الرواة من جرح وتعديل وقواعد كل، وبيان الصحيح من الحسن من الضعيف وأقسام كل. وبيان غريب الحديث. وناسخه ومنسوخه ومختلفه ومتعارضه وعلله إلى غير ذلك مما ذخرت به كتب أصول الحديث. ((قبل عصر التدوين )» وقد علمت أن التدوين للأحاديث إنما كان في آخر القرن الأول، ولم تكن مباحث هذا الفن وقواعده قبل عصر التدوين مدونة في السطور وإنما كانت منقوشة في الصدور. وعلى صفحات القلوب شأنها في ذلك شأن مُعْظَم الأحاديث قبل التدوين. وما كان رواة الأحاديث ٢٧ والجامعون له بغائبة عنهم أصول هذا الفن وقواعده. بل كانوا يعرفونها حق المعرفة فكان وجودها في الأذهان. وإن لم توجد في الأعيان. وليس أدل على هذا فما نقل الينا من التثبت البالغ والتحوط الشديد في قبول الرواية والعمل بها. والتحرج من الإكثار من الرواية خشية الغلط او النسيان. أو التزيد والوضع. وقد وضع أساس هذا التثبت الخلفاء الراشدون المَهْدِيُّون ومن جاء بعدهم من أئمة العلم والحديث. ((بعد عصر التدوين)) ولما دونت الأحاديث تدوينا عاما ودونت كتب أخرى في علوم أخرى وجدنا الكثير من قواعد هذا العلم وأصوله مفرقة في أثناء كتبهم المؤلفة في متون الأحاديث، أو المؤلفة في الفقه وأصوله .. فمن ذلك ما نجده في أثناء مباحث كتابي ((الرسالة)) و((الأم)) للإمام الشافعي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ وما نقله تلاميذ الإمام احمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١ هـ في أسئلتهم له ومحاورتهم معه. وما كتبه الإمام مسلم بن الحجاج المتوفى سنة ٢٦١ هـ في مقدمة صحيحه. وهي مقدمة قيمة وتعتبر من المحاولات الجِدِّية في تدوين هذا العلم. ولولا أنها مقدمة للصحيح لاعتبرتها أول ما دون في أصول الحديث والرواية، بالمعنى الفني الدقيق. وما ذكره الإمام أبو داود السجستاني المتوفى سنة ٢٧٥ هـ في رسالته إلى أهل مكة في بيان طريقته في كتابه (السنن)) المشهور، وما ذكره الإمام أبو عيسى الترمذي المتوفى سنة ٢٧٩ هـ في ثنايا كتابه الجامع من تصحيح للأحاديث وتحسين وتضعيف ونقد للرواة وتعديل وتجريح وما أثبته في كتاب ((العلل)) الذي هو في آخر جامعه. وكتابه ((العلل)) الذي ألفه على سبيل الاستقلال. وما ذكره الإمام البخاري في تواريخه الثلاثة. وما ذكره الأئمة المتقدمون في كتبهم التي وضعت في الجرح والتعديل وتاريخ الرجال ٢٨ بحيث يخلص لنا من كل ما ذكرنا الكثير من قواعد هذا العلم وما ذكره أثناء كتابه «الجامع الصحيح )» من بعض مسائل هذا العلم. ((تدوين بعض الكتب المستقلة في بعض أنواعه)) كذلك ألفت كتب كثيرة في بعض أنواعه فمنهم من أفرد بالتأليف غريب الحديث كما فعل أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة ٢١٠ هـ وأبو عبيد القاسم بن سلام المتوفي سنة ٢٢٤ هـ وابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦ هـ وأبو عبيد احمد بن محمد الهروي المتوفى سنة احدى واربعمائة له كتاب - الغريبين غريب القرآن وغريب الحديث. وأبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ وأبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٠٦ هـ في كتابه ((النهاية)) وهو أوفى كتب الغريب وأشملها . ومنهم من أفرد بالتأليف البحث عن أحوال الرجال وهي كثيرة منها ما ألف في الثقات ككتاب أبي حاتم محمد بن حبان البستي ومنها ما ألف في الضعفاء ككتاب ((الضعفاء)) للبخاري والنسائي والدارقطني. ومنها ما ألّف فيما هو مشترك بينهما كتواريخ البخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم و((الطبقات)» لابن سعد. ومنهم من أفرد بالتأليف الناسخ والمنسوخ وذلك كما فعل قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة ١١٨ هـ والحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن الأثرم المتوفي سنة ٢٦١ هـ. ومنهم من ألف في مختلف الأحاديث كما فعل الإمام الشافعي وابن قتيبة الدينوري وممن ألف في مختلف الحديث الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي المصري الطحاوي المتوفى سنة احدى وعشرين وثلاثمائة وهو كتابه القيم («مشكل الآثار)). ٢٩ ومنهم من ألف في علل الحديث مثل علي بن المديني المتوفى سنة ٢٣٤ هـ والإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة ٣٢٧ هـ والإمام الدارقطي المتوفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. (« التدوين في هذا العلم كفن مستقل)» ثم رأى بعض أئمة الحديث أن يجمعوا ما تفرق من بحوث هذا العلم في كتاب واحد يكون جامعا لأصول هذا الفن. ورُؤُوس مسائله لا لجميع جزئياته ومباحثه. فمِنْ ثَمَّ جاءت كتب هذا الفن كالفهارس بالنسبة لما تفرق من تلك الكتب التي تكون مكتبة عامرة. ((أسماء هذا العام)) ولكون هذا العلم خلاصة: علوم متعددة ومعارف متنوعة على ما ذكرنا سماه بعض العلماء (علوم الحديث)) بالجمع لمحا للأصل. ولكون هذا العلم أصلا لعلم الحديث رواية وهو منه بمنزلة ((أصول الفقه)) من ((الفقه)) سمي ((علم أصول الحديث)) ولكون أصوله وقواعده تغلب عليها الاصطلاحات الفنية سمي ((علم مصطلح الحديث)) ولكون هذا: العلم يقابل علم الحديث رواية سمي ((علم الحديث دراية)). فهذه الأربعة: أسماء لمسمى واحد. وهو هذه المباحث التي تدور حول الرواية والراوي والمتون والأسانيد من حيث القبول والرد . ((متى دون هذا الفن وأشهر الكتب المؤلفة فيه )» وكان ظهور التدوين في هذا العلم كفن مستقل في القرن الرابع الهجري على ما نعلم وإليك أشهر ما ألف فيه. ١ - أول من ألف فيه القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن ٣٠ ابن خلاد الرَّامَهُرْمُزي(١) المتوفى حوالي سنة ٣٦٠ هـ فألف كتاباً سماه ((المحدث الفاصل بين الراوي والواعي)) ولكونه أول محاولة لم يجىء كتابه على ما ينبغي. فلم يستوعب كل أنواع هذا العلم ومباحثه. وهذه هي السنة في التأليف. فما من علم مبتدع الا ويبدأ صغيراً ثم يكبر وقليلا ثم يكثر. ٢ - ثم جاء بعده الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البَيِّع النيسابوري صاحب كتاب (المستدرك على الصحيحين)) و((الإكليل)» و ((المدخل إليه)) في مصطلح الحديث. و((تاريخ نيسابور)) المتوفى سنة ٤٠٥ هـ فألف كتابه ((علوم الحديث)) ولكنه لم يهذب الفن كما ينبغي ولم يرتبه الترتيب المنشود . ٣ - ثم تلاه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني صاحب كتاب ((حلية الأولياء)) و((المستخرج على البخاري)) المتوفى سنة ٤٣٠ هـ فعمل على كتاب الحاكم مستخرجا زاد فيه أشياء على ما في كتابه. لكنه أبقى أشياء لم يذكرها فتداركها من جاء بعده .. ٤ - ثم جاء بعد هؤلاء الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي صاحب «تاريخ بغداد)» وغيره. المتوفى سنة ٤٦٣ هـ فألف في قوانين الرواية كتابا سماه ((الكفاية في قوانين الرواية)» وفي آدابها كتابا سماه ((الجامع لآداب الشيخ والسامع)). وقل فن من فنون الحديث الا وقد ألف فيه كتابا مفردا. فكان كما قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة البغدادي الجنبلي المتوفى سنة ٦٢٩ هـ ((كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال (١) بفتح الميم الأولى وضم الهاء وسكون الراء وضم الميم الثانية بعدها زاي بلد بجوزستان. في فارس وهي في الجانب الغربي من ايران على مقربة من الخليج العربي وهي مكونة من كلمتين ((رام)» و((هرمز» ومعنى («رام (بالفارسية المراد والمقصود و(هرمز) احد الاكاسرة ومعناها مُرَاد هرمز. ٣١ على كتبه (١) )» ٥ - ثم جاء القاضي عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي صاحب كتاب ((الشفاء))، وغيره المتوفى سنة ٥٤٤ هـ فألف كتابا سماه («الإلماع في ضُبِط الرواية وقوانين السماع)). ٦ - وألف أبو حفص عمر بن عبد المجيد الَميَانِجِي (٢) المتوفى سنة ٥٨٠ هـ رسالة مختصرة سماها ((ما لا يسع المحدث جهله (٣)). ٧ - ثم جاء فارس هذه الحلبة الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المشهور بابن الصلاح الشَّهْرَزُورِي(٤) نزيل دمشق المتوفى سنة ٦٤٣ هـ فألف لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور ((علوم الحديث)) ويعرف بمقدمة ابن الصلاح. · وقد اعتنى ابن الصلاح بتصانيف الخطيب وغيره ممن سبقه فهذبها وجمعها في كتابه هذا، ولكنه أملاها على طلبته شيئا فشيئا من غير سبق روية وتفكير. وتعمل وتأمل في الترتيب والتنسيق. فلهذا لم يجىء ترتيبه على الوضع المتناسب الدقيق كما هو الشأن في: التأليف المنسقة. فلم يذكر ما يتعلق بالمتن وحده وما يتعلق بالسند وحده. وما يشتركان معا فيه. وما يختص بكيفية التحمل والأداء وجده. وما يختص بصفات الرواة وحده وهكذا وقد اعتذر عنه الإمام السيوطي في كتابه التدريب(٥) بأنه جمع متفرقات هذا الفن من كتب مطولة في هذا الحجم اللطيف ورأى أن تحصيله وإلقاءه إلى طالبيه: أهم: (١) .. عيال الرجل من تلزمه نفقتهم والمعنى أنهم اعتمدوا على كتبه كما يعتمد الاولاد على أبيهم. (٢) بفتح الميم الأولى وكسر الثون والجيم بلدة من بلاد أذربيجان. (٢). بنصب المحدث ورفع: جهله ويجوز العكس، أما الأول فمعناه ما لا ينبغي للمحدث جهله، وأما الثاني : فعلى معنى ما لا يطيق المحدث جهله : (٤) بفتح المعجمة وسكون الهاء وفتح الراء وضم الزاي مدينة ببلاد المراغة بين الموصل وهمذان. (٥) ص ١٤ من الطبعة التي علق عليها. الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله تعالى. ٣٢ من تأخير ذلك إلى أن تحصل العناية التامة بحسن ترتيبه وإجادة تنسيقه وقد ذكر في كتابه خمسة وستين نوعا وقال: وليس بآخر الممكن في ذلك فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى (١) ... وقد صدق فقد وصل بالأنواع السيوطي في التدريب إلى ثلاثة وتسعين نوعا. منها ما أدمجه ابن الصلاح في غيره كالمُعَنْعَنْ والمعلق فقد ذكرهما في نوع المعضل. ومنها ما فاته كالقوى والجيّد. والمعروف والمحفوظ، والثابت، والصالح، وكمن اتفق اسمه واسم شيخه ونحوهما(٢) وقد شرح كتاب ابن الصلاح الحافظ العراقي وهو شرح نفيس قيم له فيه عليه إيضاحات وتفسيرات. وتقييدات وزيادات(٣) وقد سماه ((التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من علوم ابن الصلاح)» وقد اعتنى العلماء بكتاب ابن الصلاح. وسار في فلكه جل من ألف بعده في علوم الحديث. فمنهم من نظمه. ومنهم من اختصره ومنهم من اقتصر على بعض ما جاء فيه. ومنهم من استدرك عليه بعض ما فاته، ومنهم من انتصر له ونافع عنه .. ٠ ٨ - فمن نظمه الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ هـ في كتابه ((ألفية الحديث)) وشرحها هو بنفسه وكذلك شرحها بعده الحافظ السخاوي في شرح جيد وهو أحسن شروحها وهو مطبوع. ٩ - وممن اختصره الإمام الحافظ أبو زكريا محيي الدين النووي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ صاحب كتاب ((المجموع)) و((الروضة)) في فقه الشافعية. وشرح صحيح مسلم وغيرها من الكتب النافعة في كتاب سماه ((الإرشاد)) ثم اختصر المختصر في كتاب سماه ((التقريب)» وقد شرحه (١) مقدمة ابن الصلاح ص ٦. (٢) التدريب ص ١٤، ١٥. (٣) طبعت المقدمة وشرحها بجلب سنة ١٣٥٠ هـ. ٣٣ شرحا وافيا الإمام السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ في كتاب سماه «تدريب الراوي » ويعتبر شرحًا للتقريب على الخصوص ثم لكتاب ابن الصلاح وغيره من كتب الفن على العموم. فمن ثم جاء كتاب ((التدريب)» أوفى ما كتب في علم مصطلح الحديث وأصوله. وعليه المعول لكل من ألف في الفن بعده. وقد أكثر فيه من النقول والنصوص. تاركًا لمن جاء بعده التحقيق والتمحيص. والموازنة والترجيح. ١٠ - وممن اختصره أيضاً الإمام الحافظ الفقيه المفسر المؤرخ عماد الدين اسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفى سنة ٧٧٤ هـ في كتاب سماه ((الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث)) وله فيه على ابن الصلاح استدراكات مفيدة. وتعقبات مهمة .. وزيادات وتوضيحات قيمة. وتمن اختصره مع الزيادات قاضي القضاة بمصر الإمام بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني المتوفي سنة ٧٣٣ هـ: وسمى كتابه «المثهل الروي، في الحديث النبوي». وتمن اختصره أيضاً مع زيادات وتحقيقات الإمام أبو حفص سراج الدين عمر بن رسلان بن نصير البُلْقِينيّ المتوفى سنة خمس وثمانمائة وسمى كتاب: ((محاسن الاصطلاح في تضمين كتاب ابن الصلاح)». A-0 ١١ - ومن المختصرات الجامعة في هذا الفن رسالة موجزة ألفها الإمام الحافظ الفقيه المحقق أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المصري المتوفى سنة ٨٥٢ هـ سماها «نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر)) وشرحها بشرح سماه «نزهة النّظر في توضيح نخبة الفكر)» وشرح الشّرح العلامة الشيخ علي بن سلطان محمد الهروي القاري الحنفي المتوفى سنة ١٠١٤ هـ وقد نهج في النخبة الحافظ ابن حجر نهجاً مبتكراً. ونقل السخاوي في «الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع » في ترجمة الحافظ أنه سمعه يقول: «لست راضياً عن شيء من تصانيفي لأنى ٣٤ عملتها في ابتداء الأمر. ثم لم يتهيأ لي من تحريرها سوى شرح البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان. بل كان يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أتقيد بالذهني. ولجعلته كتاباً مبتكراً. بل رأيته في مواضع أثنى على شرح البخاري. والتعليق والنخبة )» والنخبة وشروحها مطبوعة . ١٢ - ظفر الأماني شرح مختصر الجرجاني، مؤلف المتن العلامة السيد الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦ هـ والشرح للعلامة محمد عبد الحي اللكنوي المتوفى سنة ١٣٠٤ هـ. ١٣ - ومن المنظومات التي ألفت في هذا الفن ألفية الامام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال الأسيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ سماها ((نظم الدرر في علم الآثر)» وشرحها بشرح سماه ((قطر الدرر)) وهي مطبوعة . : ١٤ - ومن الكتب الجامعة في هذا الفن كتاب ((توجيه النظر إلى علوم الأثر)» ومؤلفه العلامة الشيخ طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي المتوفى سنة ١٣٣٨ ولتأخر مؤلفه قد جمع فيه خلاصة ما قاله العلماء السابقون في هذا العلم. ولا سيما علماء أصول الحديث وأصول الفقه. ١٥ - ((قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث)) ألفه العلامة الشيخ محمد جمال الدين القاسمي المتوفى سنة ١٣٣٢ هـ وهو عبارة عن نقول من كلام العلماء السابقين في هذا العلم ولد فيها فضل الترتيب والتبويب. والجمع والتهذيب. وفي بعض الأحابين يناقش قولا أو يرجح رأيا على رأي .. ١٦٠ - ((الطراز الحديث)) للشيخ الأكبر أبي الفضل الجيزاوي شيخ الجامع الأزهر سابقا وقد جاء على أوجز ما يكون وهو مطبوع للمرة الرابعة عام ١٣٠٥ هـ. ٣٥ ١٧٠ - مفتاح السنة أو ((تاريخ فنون الحديث)) للعلامة الشيخ محمد عبد العزيز الخولي خريج مدرسة القضاء الشرعي المتوفى في القرن. الرابع عشر وهو كتاب وسط ونافع ومفيد عرض فيه لمنزلة السنة من: القرآن وابتداء التدوين. وأشهر الكتب المؤلفة في القرون الأولى ولا: سيما القرن الذهبي لتدوين كتب الحديث ودواوينه وهو القرن الثالث. كما عرض فيه لتواريخ علوم الحديث وقد طبع بمصر سنة ١٣٤٧ هـ. ١٨ - أحسن الحديث. للعلامة الشيخ عبد الرحمن المحلاوي أحد كبار علماء الأزهر الشريف اختصر فيه البيقونية وشروحها وحواشيها وقد طبع بمصر سنة ١٣٣١٠ هـ. ٠ ١٩ - مصطلح الحديث: للعلامة الشيخ عبد الغني محمود أحد كبار علماء الأزهر اختصر فيه النخبة وشروحها وقد طبع بمصر عام ١٣٢٥ للمرة الثانية . ٢٠ - الأسلوب الحديث في علوم الحديث لشيخنا العلامة الشيخ أمين الشيخ أحد كبار علماء الأزهر. وهو في جزءين وسيطين اعتمد فيه على كتب السابقين ولا سيما كتاب ((ظفر الأماني)» شرح مختصر الجرجاني في ((ومفتاح السنة)) وذكر في آخرة جملة عن الأحاديث. المشكلة والإجابة عنها وعدتها واحد وعشرون حديثا وقد طبع للمرة الثانية عام ١٣٥٨ ٢١ - ضوء القمر في توضيح نخبة الفكر. ۔ ٢٢٠ - الموجز في علوم الحديث جزءان متوسطان. قصد مؤلفه بالرسالة الأولى تقريب ( نخبة الفكر)) وشرحها ((نزهة النَّظر»، إلى طلاب العلم بعبارة سهلة ميسرة خالية من التعقيد. والكتاب الثاني بجزءيه ألفه المؤلف لطلاب التخصص: ((قسم الدعوة :. ٣٦ والإرشاد، التابع لكلية أصول الدين احدى كليات الجامع الأزهر المغمور بالعلم والعلماء التي انشئت بالقانون الصادر في عام ١٩٣٠. ٤ وكلا الكتابين ألفهما أستاذنا العلامة الشيخ محمد بن علي أحمدين، أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين آنذاك. وقد كان - رحمه الله وأثابه - من المهتمين بدراسة الحديث وعلومه والانتصار له ولأمته الجامعين له، وقد كنت أنا وغيري من طلاب الحديث في هذا العصر نعتبره بحق وإنصاف من أعلم العلماء بالحديث وعلومه إن لم يكن أعلمهم، وكان - رحمه الله - يمتاز بجمال الاسلوب وحسن عرض المسائل العلمية عرضا حسنا جميلا. ٢٣ - ((المنهل الحديث في علوم الحديث)). وهو لأستاذنا العلامة الشيخ محمد بن عبد العظيم الزرقاني صاحب ((مناهل القرآن في علوم القرءان وهو جزءان)». وكان - رحمه الله - أستاذا لعلوم الحديث بقسم ((تخصص الدعوة والإرشاد)) وأستاذ ((علوم القرآن)) بهذا القسم أيضاً، وقد كان رحمه الله جيد العرض للمسائل العلمية بأسلوب سهل مستساغ، وقد طبع هذان الكتابان وانتفع بها كثير من طلاب العلم وكان - رحمه الله - إلى جانب قيامه بالتدريس في هذا التخصص مستغلا بالدعوة إلى الله، والمنافحة عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله مع اليه، كتب أخرى وهناك كتب أخرى منها الوسط ، ومنها المختصر، ومنها المطول للأحياء من علماء الازهر من طبقتنا ومَنْ هم بعد طبقتنا، ومن غيرهم من علماء الإسلام في الأقطار الإسلامية الأخرى ندع الحديث عنها للتاريخ ، وخشية التطويل. ٣٧ ((رد شبهات المستشرقين وأبواقهم )) كما أحب أن أنبه الى أنه نبتت ثابتة تابعت المستشرقين وأعداء الإسلام في الطعن في الأحاديث ورجاله ولا سيما الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه وقد قيص الله من علماء الأزهر وغيرهم من العلماء. في الأقطار الإسلامية الأخرى من دافع عن الأحاديث والسنن، ورد الطعون التي أثيرت حول السنة ورجالها رداً علمياً صحيحاً وقد أراد الله سبحانه أن أساهم في هذا المضمار الشريف في كتابي ((دفاع عن السنة، ورد شبه المستشرقين، والكتاب لمعاصرين) فلله الحمد والمنة على ما وفق وأعان وقد طبع الكتاب ونّفَد. وقد أحببت أن أشارك في التأليف في هذا العلم: علوم الحديث فكان هذا الكتاب ((الوسيط في علوم، ومصطلح الحديث » نفع الله به، وجعله في موازيني يوم القيامة. :٣٫٨ الِوَايَةُ فِي الأَسْتُّلامُ تعريف الرواية: الرواية في اللغة: في القاموس المحيط مادة ((روي جـ ٤ ص ٣٣٧: » روي من الماء واللبن کرضي ریا وريًا وروی وتروي وارتوى بمعنى ، والشجر تنعم كتَرَوَّى والاسم الري بالكسر وأرواني وهو ريان، وهي ريا جمع رواء والراوية المزادة فيها الماء ... روى الحديث يروي رواية وترواه بمعنى وهو راوية للمبالغة وعلى اهله ولهم اتاهم بالماء والقوم استقى لهم ورؤَّيته الشعر حملته على روايته كأرويت)): وفي المصباح المنير «روى من الماء يروي ريًّا. والاسم الرِي (بالكسر) ويعدى بالهمزة والتضعيف. فيقال: أرويته وروّيته فارتوى وتروى ... وروى البعير الماء يرويه من باب رمى: حمله فهو راوية والهاء للمبالغة. ثم اطلقت الرواية على كل دابة يستقى بالماء عليها. ومنه يقال: رويت الحديث إذا حملته ونقلته. ويعدى بالتضعيف فيقال: روَّيت زيدا الحديث. ويبنى للمفعول فيقال: رُوِّينا الحديث(١) .. ((ومن هذين النصين يتبين أن معنى الرواية لغة الحمل والنقل أو الإسقاء والإرواء بالماء وفي اصطلاح المحدثين: هي نقل الحديث وإسناده الى من عزى أي نسب إليه بصيغة من صيغ الأداء كحدثنا وأخبرنا وسمعت وعن ونحوها. والمناسبة بين المعنى الاصطلاحي واللغوي ظاهرة واضحة ركناها: ومن هذا التعريف يتبين أن ركنيها التحمل والأداء. ولها طرق وشروط. وسيأتي بيان ذلك تفصيلاً .. (١) المصباح المنير مادة روى. ٣٩ شرط الرواية: تحمل راوبها لما يرويه بطريق من طرق التحمل المعتبرة عند أئمة النقل وهي: إما سماع من الراوي عن المروي عنه. أو قراءة عليه وعرض. أو إجازة. او مناولة أو مكاتبة أو اعلام. أو: وصية، أو وجادة وسيأتي بيانها .. اقسامها: تنقسم الرواية اولا الى (١) متصلة (٢) ومنقطعة ... فالمتصلة: أن يكون كل راو سمع ممن فوقه مباشرة وروى عنه. والمتقطعة: ما ليست كذلك .. ومرجع معرفة ذلك الى علم تواريخ الرجال .. فهو من الأهمية بمكان: وتنقسم ثانيا الى: (١) رواية باللفظ (٢) رواية بالمعنى. الرواية باللفظ: وهو أن يؤدي الراوي المروي على لفظه الذي سمعه. من غير تحريف ولا تغيير. وهذا القسم لا خلاف في جوازه وقبوله: إذا توافرت فيه شروط القبول ... الرواية بالمعنى: وهو أن يؤدي الراوي مرويه بألفاظ من عنده كلا أو بعضا مع المحافظة على المعنى بحيث لا يزيد فيه شيئا ولا ينقص منه. شيئا. ولا يحرف ولا يبدل. وهذا النوع مختلف في جوازه وعدمه فمنعها بعض المحدثين والفقهاء والأصوليين منعا باتا . والجمهور من العلماء على جوازها بشروط: أن يكون الراوي عالما بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها خبيراً بما يحيل. المعاني. بصيرا بمقدار التفاوت بينها. عارفا بالشريعة. ومقاصدها وقواعدها. وأما إذا لم يكن عارفا بما ذكر فلا تجوز قط بالاجماع وسيأتي ان شاء الله تفصيل القول في هذا. ٤٠