النص المفهرس

صفحات 321-340

وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان، فيصحح على
شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته، فيحمل ذلك على السهو والنسيان
ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض. والله أعلم.
[ فوائد المستخرجات:]
٢٨ - قوله / (ص): ((ثم إن التخاريج على الكتابين يستفاد منها فائدتان)) ي ٤٧
فذكرهما (١) قال شيخنا في التعقب عليه: ((لو قال: إن هاتين الفائدتين
من فوائد المستخرجات لكان أولى)) (٢).
ثم زاد عليه فائدة ثالثة وهي تكثر طرق الحديث ليرجح بها عند
المعارضة (٣). وهذه الفائدة قد ذكرها المصنف في مقدمة شرح مسلم له (٤).
وتلقاها عنه الشيخ محي الدين النووي، فاستدركها عليه في مختصره في
علوم الحديث (٥).
وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد (٦) منهم لذكرها:
١ - أحدها (٧): الحكم بعدالة من أخرج له فيه، لأن المخرج على
شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده.
فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساماً منهم:
( أ ) من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج، فلا كلام فيهم.
مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩ - ٢٠.
(١)
التقييد والايضاح ص ٣٢.
(٢)
(٣)
((ل)) ٥.
لم يذكرها النووي في التقريب ولعلها في الارشاد.
(٤)
(٥)
في (ر)» أحدهم.
(٦) كذا في جميع النسخ والصواب إحداها.
٣٢١
.

(ب) ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان
مقبولاً قادحاً فيقدم (وإلا فلا)(١).
(ج) ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تجريح
فتخريج من يشترط / الصحة لهم ينقلهم من درجة من هو مستور ر ٢٧ / ب
إلى درجة من هو موثوق. فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي / هـ ٢٨ / أ
يروونها بهذا الإِسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج - والله
أعلم - .
٢ - الثانية: ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي في
الصحيح بالعنعنة، فقد قدمنا أنا نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما
سمعه المدلس من شيخه، لكن ليس اليقين كالاحتمال فوجود ذلك في
المستخرج بالتصريح ينفي أحد الاحتمالين.
٣ - الثالثة: ما يقع فيها(٢) من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل
الاختلاط (وهو في الصحيح في حديث من سمع منهم قبل ذلك)(٣) والحال فيها
كالحال في التي قبلها سواء بسواء(٤).
٤ - الرابعة: ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في
الصحيح في الإِسناد أو في المتن.
٥ - الخامسة: ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال به على المتن المحال
عليه(٥) وذلك في ((كتاب مسلم/)) كثير جداً، فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض ي ٤٨
(١) لم تذكر التكملة في جميع النسخ وهي من توضيح الأفكار ١: ٧٢.
(٢) في النسخ كلها منها والتصحيح من توضيح الأفكار.
(٣) ما بين القوسين هكذا في النسخ كلها وفي توضيح الأفكار ((وهو في الصحيح من حديث من
اختلط ولم يبين هل سماع ذلك منه في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده)) توضيح ١ : ٧٣
وهو الصواب فتأمل.
(٤) من ((ر)) وفي ((هـ)) و((ب)) سواء سواء.
(٥) في ر/ أ («المحال به عليه.
٣٢٢

الرواة ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده فتارة يقول: مثله
فيحمل على أنه نظير سواء.
وتارة يقول: نحوه أو معناه، [فتوجد](١) بينهما مخالفة بالزيادة والنقص
وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى .
٦ - السادسة: ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما
ليس في الحديث ويكون في الصحيح غير مفصل.
٧ - السابعة: ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها وتكون في
أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوف، كحديث ابن عون(٢) عن نافع عن
ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: ((اللهم بارك لنا في يمننا/ ... ر ٩/٢٨
الحديث أخرجه البخاري (٣) في أواخر الاستسقاء هكذا موقوفاً ورواه الاسماعيلي
وأبو نعيم في مستخرجيهما من هذا الوجه مرفوعاً بذكر النبي - صلى الله عليه
وسلم - فيه، في أمثلة كثيرة لذلك.
وكملت / فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة (٤) التي ذكرناها عشر فوائد هـ ٢٨/ب
- والله الموفق - .
٢٩ - قوله(ص): ((لما ذكر التعليق الممرض -: ((وليس(٥) في شيء منه حكم
مے
(١) الزيادة من ((ي)).
(٢) عبد الله بن عون بن أرطبان - بفتح فسكون - أبوعون البصري، ثقة ثبت فاضل من أقران
أيوب في العلم والعمل والسن من السادسة مات سنة ١٥٠/ع. تقريب ١: ٤٣٩ والكاشف
٢ : ١١٦.
(٣) ١٥ - كتاب الاستسقاء ٢٧ - باب ما قيل في الزلازل والآيات حديث ١٠٣٧، ٩٢ - كتاب
الفتن ١٦ - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتنة من قبل المشرق حديث ٧٠٩٤
ولكنه في الفتن جاء مرفوعاً وحيث جاء في البخاري مرفوعاً فكان التمثيل بغيره هو المتعين.
ملاحظة: نقل الصنعاني هذه الفوائد السبع في توضيح الأفكار ١: ٧٢ - ٧٣.
(٤) كذا في جميع النسخ والصواب السبع.
(٥) الواو موجودة في كل النسخ وليست في مقدمة ابن الصلاح.
٣٢٣

منه بصحة ذلك عمن(١) ذكره عنه ... ومع ذلك فإِيراده له في أثناء
الصحيح مشعر بصحة أصله إشعاراً يؤنس به ويركن إليه))(٢).
وقال - في ذكر التعليق الجازم:
((ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل(٣) يوجد في ((كتاب
البخاري)) في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب
وموضوعه))(٤) ... انتهى.
أقول: بل الذي يتقاعد عن شرط البخاري كثير ليس بالقليل إلا أن يريد
بالقلة قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب فيتجه، بل جزم أبو الحسن ابن القطان
بأن التعاليق التي لم يوصل البخاري إسنادها ليست على شرطه، وإن كان ذلك
لا يقبل من ابن القطان على ما سنوضحه.
وأما قول ابن الصلاح - في التعليق الممرض - :
((ليس في شيء منه حكم بالصحة على من علقه عنه)) فغير مسلم لأن
جميعه صحيح عنده وإنما / يعدل عن الجزم لعلة تزحزحه عن شرطه.
ي ٤٩
وهذا بشرط أن يسوقه مساق الاحتجاج به، فأما ما أورده من ذلك على
سبيل التعلیل له والرد أو صرح بضعفه، فلا.
وقد بينت ذلك على وجوهه وأقسامه في كتابي تغليق التعليق(٥).
وأشير هنا إلى طرف من ذلك يكون أنموذجاً لما وراءه فأقول:
(١) في ((ب)) على من ذكره.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٢١ .
(٣) في ((ر)) و (ب)) قليلاً وهو خطأ.
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٢ .
(٤)
انظر تغليق التعليق ٣: أ فقد أشار إلى بعض ما نقله الحافظ هنا.
(٥)
٣٢٤

[ تقسيم التعليق في البخاري: ]
الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه.
( أ) منها: ما يوجد في موضع آخر من كتابه /.
(ب) ومنها: ما لا يوجد إلا معلقاً.
ر ٢٨/ب
فأما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن
لا يكرر شيئاً إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب
بحسبها أو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة / يمكن انفصالها من الجملة ب ٥٩
الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله اما شيوخه أو شيوخ
شيوخه ونحو ذلك.
فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد واشتمل على أحكام
واحتاج إلى تكريرها، فإِنه والحالة هذه اما أن يختصر المتن أو يختصر الإِسناد.
وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر(١).
وأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقاً، فهو على صورتين:
إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض.
فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما (٢) أبرز من
رجاله فبعضه(٣) يلتحق بشرطه.
والسبب في تعليقه له إما لكونه(٤) لم(٥) يحصل له مسموعاً وإنما أخذه على
نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١: ١٤٢ من قول الحافظ أقول إلى هنا.
(١)
(٢) في ب ((عما)) وهو خطأ.
(٣) كلمة فبعضه سقطت من ر/أ.
(٤) في ر/أ اما كونه.
(٥) كلمة ((لم)) سقطت من ((ب)).
٣٢٥

طريق المذاكرة أو الإِجازة أو كان قد خرج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن
إيراد هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك، [وبعضه](١) يتقاعد عن
شرطه، وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفاً من جهة الانقطاع
خاصة .
وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر فلا/ ي ٥٠
يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة قد أوردها بهذه الصيغة لكونه
ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا - رضي الله تعالى عنه.
نعم، فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله
أو لوجود علة فيه عنده/، ومنه(٢): ما هو حسن، ومنها: ما هو ضعيف وهو ر ٢٩/أ
علی قسمین:
أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر. وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف/ هـ ٢٩/ب
وحيث يكون بهذه المثابة، فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه(٣).
ولنذكر أمثلة لما ذكرناه:
فمثال التعليق الجازم الذي يبلغ شرطه ولم يذكره في موضع آخر:
( أ) قوله - في كتاب الصلاة: (٤) ((وقال إبراهيم بن طهمان (٥) عن
حسين المعلم (٦) عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله
(١) الزيادة من ((ي)).
(٢) كذا في جميع النسخ بالافراد والتذكير وفي توضيح الأفكار ١: ١٤٢.
(٣) نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١: ١٤٢ - ١٤٣ من قول الحافظ: والثاني إلى
هنا .
(٤) ١٨ - كتاب تقصير الصلاة ١٣ - باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء حديث ١١٠٧.
(٥) إبراهيم بن طهمان الخراساني أبو سعيد ثقة يغرب تكلم فيه بالارجاء ويقال: رجع عنه من
السابعة، مات سنة ١٦٨/ع. تقريب ١: ٣٦، والخلاصة ص ١٨.
(٦) الحسين بن ذكوان المعلم المكتب - بتخفيف التاء وقبلها كاف ساكنة - العوذي - بفتح المهملة
وسكون الواو بعدهما معجمة - البصري ثقة ربما وهم من السادسة مات سنة ١٤٥/ع.
تقريب ١ : ١٣٥؛ والكاشف ١: ٢٣ .
٣٢٦

تعالى عنهما - قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين صلاة
الظهر والعصر إذا كان على ظهر مسير ويجمع بين المغرب والعشاء)).
وهو حديث صحيح(١) على شرط البخاري، فقد رويناه من طريق أحمد
ابن حفص(٢) النيسابوري عن أبيه(٣) عن إبراهيم بن طهمان هكذا(٤). وأحمد
وأبوه ومن فوقهما(٥) قد أخرج لهم البخاري في صحيحه محتجاً بهم.
(ب) وقوله - في الوكالة وغيرها: ((وقال عثمان بن الهيثم (٦) ثنا عوف(٧)
ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
((وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزكاة رمضان ... الحديث
بطوله (٨) وقد أورده في مواضع مطولاً ومختصراً)(٩).
(١) في الحكم بصحته نظر لأن في إسناده أحمد بن حفص عن أبيه وكلاهما صدوق كما قال الحافظ
في التقريب ومن كان كذلك فحقه أن يقال في حديثه حسن في نظر الحافظ وغيره.
(٢) أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي النيسابوري عن أبيه وعدة وعنه خ دس وابنا الشرقي وأبو
عوانة وخلق، توفي سنة ٢٥٨، الكاشف ١ : ٥٥.
والتقريب ١: ١٣ وقال فيه صدوق.
(٣) هو حفص بن عبد الله السلمي النيسابوري قاضيها أبو عمر صدوق من التاسعة مات سنة
٢٠٩ / خ دس ق. تقريب ١: ١٨٦. والخلاصة ص ٨٧.
(٤) انظر السنن الكبرى للبيهقي ٣: ١٦٤ فقد أخرجه بهذا الإسناد.
(٥) في جميع النسخ فوقهم وهو خطأ ظاهر.
(٦) عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى العبدي أبو عمر البصري المؤذن ثقة تغير فصار يتلقن من
كبار العاشرة مات سنة ٢٢٠. تقريب ٢: ١٥، الكاشف ٢: ٢٥٧.
(٧)
عوف بن أبي جميلة - بفتح الجيم - الأعرابي العبدي البصري ثقة رمى بالقدر والتشيع من
السادسة مات سنة ١٤٧. تقريب ٢: ٨٩ والكاشف ٢ : ٣٥٦.
(٨) خ ٤٠ - كتاب الوكالة ٩ - باب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه الموكل حديث
٢٣١١.
(٩) خ - ٥٩ - كتاب بدء الخلق ١١ - باب صفة إبليس وجنوده حديث ٣٢٧٥، ٦٦ - كتاب
فضائل القرآن ١٠ - باب فضل سورة البقرة حديث ٥٠١٠ أورده البخاري معلقاً في كل هذه =
٣٢٧

وعثمان من مشايخه الذين سمع منهم الكثير ولم يصرح بسماعه منه(١)
لهذا الحديث - فالله أعلم هل سمعه أم (٢) لا.
ومن الأحاديث التي علقها بحذف جميع الاسناد وهي على شرطه ولم
يخرجها في موضع آخر:
(ج) قوله / في الصيام(٣): ((وقال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه ي ٥١
وسلم :
(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)).
وأخرجه (٤) النسائي قال: ثنا محمد بن يحيى (٥) ثنا بشربن عمر (٦) ثنا
المواضع. قال الحافظ في الفتح وقد وصله النسائي والاسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان
=
المذكور وذكرته في تغليق التعليق من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام
وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام
فتح ٤: ٤٨٨. وقد بحثت عن الحديث في المجتبى للنسائي فلم أجده وهو في جامع الأصول
٨: ٤٧٥ وعزاه للبخاري فقط.
(١)
كلمة منه ليست في ((ب)).
هكذا فى ((هـ) وروي وفي (ب) غير واضح والأولى، ((أو)).
(٢)
في جميع النسخ الصلاة والصواب: الصيام لأن الحديث فيه أي ٣٠ - كتاب الصيام ٢٧ -
(٣)
باب سواك الرطب واليابس للصائم في صدر الباب بدون رقم فتح ٤: ١٥٨.
(٤) في ((ر)) وأخرج.
(٥) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ثقة حافظ جليل
من الحادية عشرة، مات سنة ١٥٨ على الصحيح. / خ٤.
تقريب ٢: ٢١٧، والكاشف ٣: ١٠٧.
(٦) بشر بن عمر الزهراني البصري، عن عكرمة بن عمار وشعبة، وعنه الذهلي وأبو قلابة توفي
سنة ٢٠٦، الكاشف ١: ١٥٦، والتقريب ١: ١٠٠. وقال: ثقة من التاسعة. / ع.
٣٢٨

مالك، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن(١)/ عن أبي هريرة - رضي الله ر ٢٩/ ب
عنه - بهذا(٢)
وأصل(٣) هذا الحديث عند البخاري بلفظ آخر من / حديث الأعرج عن هـ ٣٠/أ
أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم / بتأخير العشاء والسواك عند كل ب / ٦١
صلاة))(٤).
(د) ومثال التعليق الجازم الذي لا يبلغ شرطه وإن كان صحيحاً قوله
- في الطهارة - وقال بهز (بن حكيم)(٥) عن أبيه عن جده (عن النبي - صلى
الله عليه وسلم) (٦) ((الله أحق أن يستحيي منه من الناس))(٧).
وهو حديث مشهور أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٨) من حديث بهز
حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة من الثانية، مات سنة ١٠٥ على الصحيح
(١)
وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة. / ع. تقريب ١: ٢٠٣؛ والخلاصة ص ٩٤ وقال: مات
سنة ٩٥.
لم أجد في سنن النسائي (المجتبى) وهو في الكبرى. انظر تحفة الأشراف ٩: ٣٣٤ ثم هو في
(٢)
الموطأ ٢ - كتاب الطهارة ٣٢ - باب ما جاء في السواك حديث ١١٥.
(٣)
من ((ي)) وهو الصواب وفي باقي النسخ ((وأما)) وهو خطأ.
خ ١١ - كتاب الجمعة ٨ - باب السواك يوم الجمعة حديث ٨٨٧، ٩٤ - كتاب التمني ٩ -
(٤)
باب ما يجوز من اللوّ حديث ٧٢٤٠، (ن)) ١: ١١٦، ٢١٤، ٢ ٢ - كتاب الطهارة ١٥ -
باب السواك حديث ٤٢، ((د)) ١ - كتاب الطهارة ٢٥ - باب السواك حديث ٤٦، ط ١
- كتاب الطهارة ٣٢ - باب ما جاء في السواك حديث ١١٤.
(٥) قوله ((ابن حكيم هو كذا في جميع النسخ والذي في البخاري)) قال بهز: ((فقط)).
(٦) قوله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر في النسخ كلها والسياق يقتضي ذكره وإن
لم يذكر النبي كان موقوفاً ولعله سقط على النساخ أو على الحافظ سهواً.
(٧) (خ)) ٥ - كتاب الغسل ٢٠ - باب من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة ذكره بعد الترجمة مباشرة
بدون رقم.
(٨) (د) ٢٥ - كتاب الحمام ٣ - باب ما جاء في التعري حديث ٤٠١٧، (ت)) ٤٤ - كتاب
الأدب باب ما جاء في حفظ العورة حديث ٢٧٦٩ وقال عقبه قال أبو عيسى: هذا حديث
حسن، ((جه)) ٩ - كتاب النكاح ٢٨ - باب التستر عند الجماع حديث ١٩٢٠ .
٣٢٩

وبهز(١) وأبوه(٢) وثقهما جماعة. وصحح حديث بهز غير واحد من الأئمة. نعم
وتكلم في بهز غير واحد، لكنه لم يتهم ولم يترك.
وقد علق البخاري حديثاً آخر من نسخة بهزبن حكيم فلم يذكر إلا
الصحابي وهو معاوية بن حيدة جد بهز فأتى بصيغة التمريض (٣) وقوله - في
الطهارة (٤) - أيضاً - وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ((كان النبي - صلى
الله عليه وسلم - يذكر الله تعالى على كل أحيانه)). وقد أخرج مسلم(٥) هذا
الحديث من طريق خالد بن سلمة (٦) عن عبد الله البهي (٧) عن عروة عن
(١) بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، أبو عبد الملك صدوق من السادسة مات قبل ستين ومائة/
خت ٤؛ تقريب ١٠٩:١ وقال الذهبي وقال ابن حبان كان يخطىء كثيراً وقال أبو حاتم
لا يحتج به فأما أحمد وإسحاق فاحتجا به ميزان الاعتدال ١ :٣٥٣.
(٢) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه وعنه ابنه بهز والجريري قال النسائي ليس به
بأس الكاشف ٢٤٩:١؛ والتقريب ١٩٤:١ وقال من الثالثة / خت ٤. وبعد معرفة بهز وأبيه
تبين أن في حکم الحافظ بصحة حدیثھما تساهل.
أما جده فهو معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل البصرة ومات
بخراسان وهو جد بهزبن حكيم / خت ٤. تقريب ٢: ٢٥٩؛ والكاشف ٣: ١٥٦.
(٣) (خ)) ٦٧ - كتاب النكاح ٩٢ - باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه في غير
بيوتهن قال: ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه غير أن لا تهجر إلا في البيت والأول أصح،
حم ٥:٥، (د) ٦ - كتاب النكاح ٤٢ - باب ما جاء في حق المرأة على زوجها حديث
٢١٤٢.
(٤) ((خ)) ٧ - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت في صدر الباب ١٠ كتاب
الأذان ١٩ - باب يتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا في صدر الباب.
(٥) ٣ - كتاب الحيض ٣٠ - باب ذكر الله في حال الجنابة وغيرها حديث ١١٧، ((د)) ١ - كتاب
الطهارة ٩ - باب في الرجل يذكر الله من غير طهر حديث ١٨، ((جه)) ١ - كتاب
الطهارة ١١ - باب ذكر الله عز وجل على الخلاء، ((حم)) ٦: ٧٠، ١٥٣ كلهم من طريق
خالد بن سلمة به.
(٦) خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي، الكوفي أصله مدني صدوق رمى
بالارجاء والنصب من الخامسة مات ١٣٢ / بخ م ٤. تقريب ٢١٤:١ وقال الذهبي ثقة
الكاشف ١ : ٢٧٠ .
(٧) عبد الله البهي، بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية - مولى مصعب بن الزبير يقال اسم =
٣٣٠

عائشة - رضي الله تعالى عنها - واستغربه الترمذي(١).
وخالد تكلم فيه بعض الأئمة وليس هو من شرط البخاري وقد تفرد بهذا
الحديث - والله أعلم -.
(هـ) ومثال التعليق الجازم الذي يضعف بسبب الانقطاع:
قوله - في كتاب الزكاة (٢) وقال طاووس(٣): قال معاذ (يعني ابن جبل
- رضي الله عنه -) لأهل / الیمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص(٤) أو لبيس(٥) ي ٥٢
في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب محمد - صلى الله
عليه وسلم -.
والإِسناد صحيح إلى طاووس، قد رويناه في كتاب الخراج ليحيى بن
آدم (٦) عن / سفيان بن عيينة عن عمروبن دينار وإبراهيم بن ميسرة (٧) عن ر ٣٠/أ
= أبيه يسار صدوق يخطىء من الثالثة / بخ م ٤. تقريب ١: ٤٦٣؛ والكاشف ١٤٦:٢.
(١) أخرجه في ٤٩ - كتاب الدعاء ٩ - باب ان دعوة المسلم مستجابة حديث ٣٣٨٤ من طريق
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة به وعقبه بقوله: هذا حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
(٢) (خ)) ٢٤ - كتاب الزكاة ٣٣ - باب العرض في الزكاة في صدر الباب ..
(٣) طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان
وطاوس لقب، ثقة فقيه، فاضل من الثالثة مات سنة ٤/١٠٦ تقريب ٣٧٧:١؛ والكاشف
٤١:٢.
(٤) قال في النهاية ٧٩:٢: ((الخميس: الثوب الذي طوله خمسة أذرع وقال الجوهري الخمس
ضرب من برود اليمن وجاء في البخاري خميص بالصاد قيل إن صحت الرواية فيكون مذكر
الخميصة وهي كساء صغير فاستعارها للثوب)) وانظر الفتح ٣: ٣١٢.
(٥) أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول فتح ٣١٢:٣.
(٦) ص ١٧٦ ويحيى بن آدم هو الإمام أبو زكريا الأموي مولى آل معيط من ثقات أهل الحديث فقيه
واسع العلم من أهل الكوفة له مصنفات منها: كتاب الخراج والفرائض مات سنة ٢٠٣
الأعلام ٩: ١٦٠؛ وتهذيب التهذيب ١١ :١٧٥ .
(٧) إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة ثبت حافظ من الخامسة مات سنة ١٣٢/ع. تقريب
١ :٤٤.
٣٣١

طاووس، لكنه منقطع، لأن طاووساً لم يسمع من معاذ(١) - رضي / الله عنه - هـ ٣٠/ب
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فائدة
سمى الدمياطي (٢): ما يعلقه البخاري عن شيوخه حوالة، فقال في
كلامه على حديث أبي أيوب (٣) في الذكر(٤): ((أخرجه البخاري حوالة فقال:
قال موسى بن إسماعيل(٥): ثنا وهيب (٦) عن داود(٧) عن عبد الرحمن بن
(١) هو الصحابي الجليل معاذ بن جبل بن عمروبن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن من
أعيان الصحابة شهد بدراً وما بعدها وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن مات سنة
١٨/ع تقريب ٢: ٢٥٥؛ وتذكرة الحفاظ ١٩:١.
(٢) تقدمت ترجمته ص ٢٧٣ .
(٣) هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من كبار الصحابة شهد بدراً ونزل النبي - صلى الله
عليه وسلم - حين قدم المدينة عليه. مات غازياً بالروم سنة ٥٠ وقيل بعدها/ع. تقريب
٢١٣:١؛ والكاشف ١: ٢٦٨؛ والإصابة ١: ٤٠٤.
(٤) ٨٠ - كتاب الدعوات ٦٤ - باب فضل التهليل حديث ٦٤٠٣ ولفظه: ((أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت
عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء
إلا رجل عمل أكثر منه)» وأصل المتن حديث أبي هريرة ثم أحال بحديث أبي أيوب عليه.
وانظر تحفة الأشراف ٩٤:١ حديث ٣٤٧١ فقول الحافظ إن الدمياطي سمى ما يعلقه
البخاري عن شيوخه حوالة فيه نظر لأنه إنما سماه حوالة لأن البخاري ذكره أولاً من حديث
أبي هريرة ثم أعقبه بأسانيد مرجعها أبو أيوب ولم يذكر المتن استناداً إلى ذكره سابقاً عن
أبي هريرة فهو حوالة حقيقية وعلى هذا الأساس سماه الدمياطي حوالة لا لأنه جاء معلقاً.
(٥) موسى بن إسماعيل المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف أبو سلمة التبوذكي ثقة
ثبت من صغار التاسعة مات سنة ٢٢٣/ع. تقريب ٢: ٢٨٠؛ والكاشف ٣: ١٨٠.
(٦) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت، لكنه تغير قليلاً بآخره
من السابعة مات سنة ١٦٥ وقيل بعدها/ع. تقريب ٣٣٩:٢؛ والكاشف ٣: ٢٤٦.
(٧) داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري ثقة متقن، كان يهم بآخره من
الخامسة مات سنة ١٤٠ وقيل قبلها. / خت م ٤. تقريب ١: ٢٣٥؛ والكاشف ٢٩٢:١.
٣٣٢

أبي ليلى(١) عن أبي أيوب.
( و) ومثال التعليق الممرض الذي يصح إسناده ولا يبلغ شرط البخاري
لكونه لم يخرج لبعض رجاله.
قوله - في الصلاة(٢) -: ((ويذكر عن عبد الله بن السائب - رضي الله
عنه - قال: ((قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين في صلاة الصبح حتى
إذا جاء ذكر موسى وهارون - عليهما الصلاة والسلام - أو ذكر عيسى - عليه
السلام - أخذته سعلة فركع)).
وهو حديث صحيح رواه مسلم(٣) من طريق محمد بن عباد بن جعفر(٤)
عن أبي سلمة بن سفيان(٥) وعبد الله بن عمرو القاري(٦) وعبد الله بن
-
(١) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر
مات في وقعة الجماجم سنة ٨٦/ع تقريب ٤٠٩:١؛ والكاشف ١٨٣:٢.
(٢) (خ) ١٠ - كتاب الأذان ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة في صدر الباب.
(٣) ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب القراءة في الصبح حديث ١٦٣، ((د)) - كتاب الصلاة حديث
٦٤٩ ((ن)) ٢: ١٣٧ - باب قراءة بعض السورة، ((جه)) ٥ - كتاب الإقامة ٥ - باب القراءة في
صلاة الفجر حديث ٨٢٠، ((حم)) ٣: ٤١١؛ وتحفة الأشراف ٤: ٣٤٦.
(٤) محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمروبن مخزوم المخزومي
المكي ثقة من الثالثة. / ع تقريب ١٧٤:٢؛ وتهذيب التهذيب ٩: ٣٤٣؛ والكاشف ٣: ٥٧.
(٥) هو عبد الله بن سفيان المخزومي أبو سلمة مشهور بكنيته، ثقة من الرابعة / م د س ق تقريب
١: ٤٢٠؛ والكاشف ٩٢:٢ وقال عن عبد الله بن السائب.
(٦) عبد الله بن عمروبن عبد القاري - بالراء المشددة - مقبول من الرابعة / م د تقريب
٤٣٦:١؛ والكاشف ١١٤:٢ وقال: المخزومي العابدي عن عبد الله بن السائب وعنه
محمد بن عباد بن جعفر.
٣٣٣

المسيب(١) - ثلاثتهم عن عبد الله بن السائب(٢) - رضي الله تعالى عنه - به.
ولم يخرج البخاري بهذا الإِسناد شيئاً سوى ما لم(٣) يبلغ شرطه، لكونه
معللا(٤).
(١) عبد الله بن المسيب بن أبي السائب بن صيفي بن عابد - بموحدة - ابن عبد الله بن عمر بن
مخزوم صدوق من كبار الثالثة مات سنة بضع وستين/ م د. تقريب ١: ٤٥١؛ والكاشف
١٣١:٢ وقال: وعنه ابن أبي مليكة ومحمد بن عباد بن جعفر وثق.
(٢) عبد الله بن السائب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المكي له ولأبيه
صحبة وكان قارىء أهل مكة وهو قائد ابن عباس مات سنة بضع وستين / بخ م ٤. تقريب
١ : ٤١٩؛ والكاشف ٨٩:٢.
(أ) في ((ي)) ما لا.
(٤) ما أشار إليه الحافظ هنا من كونه معللاً قد بينه في الفتح ٢٥٦:٢ حيث قال: ((واختلف في
إسناده على ابن جريج: ((فقال ابن عيينة عنه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب
أخرجه ابن ماجه.
وقال أبو عاصم (يعني النبيل) عنه (يعني ابن جريج) عن محمد بن عباد عن
أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة. وكأن البخاري علقه بصيغة ((ويذكر)) لهذا
الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة .
أقول: الظاهر أن البخاري ما علق هذا الحديث إلا لأنه ليس على شرطه لكونه لم يخرج
لبعض رجاله كأبي سلمة بن سفيان لا من أجل الاختلاف على ابن جريج لأن الاختلاف ليس
محصوراً بين ابن عيينة وأبي عاصم كما صوره الحافظ.
إذ قد وافق أبا عاصم ثلاثة من الأئمة الحفاظ وهم:
١ - خالد بن الحارث ثقة ثبت في ((س)).
٢ - وحجاج بن محمد المصيصي (الأعور) ثقة ثبت في ((حم)).
٣ - وعبد الرزاق في مصنفه ١١٢:٢.
فهؤلاء أربعة من الأئمة الحفاظ خالفوا ابن عيينة وإن كان إماماً حافظاً لكن مخالفته
لكثرة من الحفاظ تجعل روايته شاذة كما هو معلوم من علوم الحديث من أن الشاذ هو أن يخالف
الثقة من هو أوثق أو أكثر منه واذن - والله أعلم - أنه ليس سبب تعليق البخاري لهذا الحديث
هو الاختلاف على ابن جريج وإنما هو قصور بعض رجال الإسناد عن شرطه إذ لو كان الإِسناد
كله على شرطه لما صده هذا الاختلاف عن إخراجه من الجانب الراجح عن أبي عاصم
أو حجاج أو غيرهما لأنه قد خرج أحاديث في صحيحه مع وجود الاختلاف في أسانيدها وقد =
٣٣٤

وقوله - في الصيام - ((ويذكر عن أبي خالد (١) (يعني الأحمر) عن الأعمش
عن الحكم (٢) ومسلم البطين(٣) وسلمة بن كهيل (٤) عن سعيد بن جبير(٥)
وعطاء(٦) ومجاهد(٧) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قالت امرأة للنبي
- صلى الله عليه وسلم -: ((ان أختي ماتت ... (٨) الحديث.
يكون الاختلاف فيها شديداً كحديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه
=
عن عبد الله بن مسعود قال أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين وروثة ...
الحديث ١٥٦ مع الاختلاف الشديد فيه أخرجه من الطريق الراجحة في نظره وله نظائر.
(١) هو سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطىء من الثامنة. مات سنة
١٩٠/ع. تقريب ٣٢٣:١؛ والكاشف ٣٩٢:١.
(٢) الحكم بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغراً أبو محمد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه
ربما دلس من الخامسة مات سنة ١١٣ أو بعدها/ع. تقريب ١٩٢:١؛ وتهذيب التهذيب
٢ :٤٣٣.
(٣) مسلم بن عمران البطين - بفتح الباء - ويقال ابن أبي عمران أبو عبد الله الكوفي ثقة من
السادسة/ع تقريب ٢٤٦:١؛ والكاشف ٣: ١٤١ .
(٤) سلمة بن كهيل الحضرمي أبويحيى الكوفي ثقة من الرابعة/ع. تقريب ٣١٨:١؛ والكاشف
١ :٣٨٦.
سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من الثالثة قتل بين يدي الحجاج سنة
(٥)
٩٥/ع. تقريب ٢٩٢:١؛ والكاشف ١ :٣٥٧.
عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء والموحدة - القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير
(٦)
الإِرسال من الثالثة قيل إنه تغير بآخره ولم يكن ذلك منه مات سنة ١١٤/ع. تقريب ٢٢:٢؛
والكاشف ٢ : ٢٦٥.
(٧) مجاهد بن جبر أبو الحجاج مولى السائب بن أبي السائب المخزومي ثقة إمام في التفسير والعلم
من الثالثة مات سنة ١٠٤/ع. تقريب ٢٢٩:٢؛ والكاشف ٣: ١٢٠.
((خ)) ٣٠ - كتاب الصوم ٤٢ - باب من مات وعليه صوم حديث ١٩٥٣ وتكملته إنما هي
(٨)
حوالة على حديث ابن عباس نفسه ((جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: نعم. فدين الله أحق أن
یقضی)).
٣٣٥

وهذا الإِسناد صحيح(١).
إلا أنه معلل بالاضطراب لكثرة الاختلاف في إسناده (٢) ولتفرد أبي خالد
بهذه السياقة / وقد خالفه فيها من هو أحفظ وأتقن (٣) فصار حديثه شاذاً/ ي ٣
ر ٣٠
للمخالفة .
(١) ماذا يريد الحافظ بقوله: هذا الإِسناد صحيح إن كان يريد من الطرق الأخرى إلى الأعمش
كزائدة أو أبي معاوية فمسلم وإن كان يريد من هذا الوجه أبي خالد الأحمر عن الأعمش فليس
بمسلم لأن أبا خالد صدوق يخطىء ففي تحسين إسناده نظر فضلاً عن تصحيحه.
(٢) هذا الاختلاف ليس خاصاً بالإِسناد، بل هو في الإسناد والمتن وقد حكاه البخاري في
صحيحه ٣٠ - كتاب الصوم ٤٢ - باب من مات وعليه صوم حديث ١٩٥٣ حيث قال:
( أ ) حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن الأعمش عن
مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي
- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه
عنها؟ قال: نعم فدين الله أحق أن يقضى.
(ب) قال سليمان فقال الحكم وسلمة - ونحن جميعاً جلوس حين حدث مسلم بهذا
الحديث - قالا: سمعنا مجاهداً يذكر هذا عن ابن عباس.
(ج) ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل
عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قالت امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم -:
«ان أُختی ماتت)).
(د) وقال يحيى وأبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس: ((قالت
امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت)).
(هـ) وقال عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قالت امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم: ((إن أمي ماتت وعليها صوم نذر)).
( و) وقال أبو حَرِيز: حدثنا عكرمة عن ابن عباس قالت امرأة للنبي - صلى الله عليه
وسلم -: ((ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوماً)).
(٣) وهم: يحيى بن سعيد وأبو معاوية وزائدة وشعبة وعبد الله بن نمير وعبثربن القاسم وعبيدة بن
حميد وآخرون كلهم اتفقوا على أن شيخ مسلم البطين فيه سعيد بن جبير خلافاً لأبي خالد
الأحمر في أن شيوخ مسلم البطين هم سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد. فتح الباري ٤: ١٩٥؛
ومقدمة الفتح ص ٣٥٩.
٣٣٦

وقد أخرجه مع ذلك ابن خزيمة / في صحيحه(١) وأصحاب السنن (٢) ب ٦٣
وأخرجه مسلم(٣) في المتابعات ولم يسق لفظه .
(ز) ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده حسناً قوله في
الزكاة: ((ويذكر عن سالم عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي
- صلى الله عليه وسلم -: ((لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق)) .
وهذا الحديث وصله هكذا(٥) سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن
أبيه في حديث طويل في الزكاة.
(١) ٢٧٢:٣ حديث ٢٠٥٥ من طريق أبي خالد وقال ابن خزيمة عقبه - قال أبو بكر: ((لم يقل أحد
عن الحكم وسلمة بن كهيل إلا هو)) (يعني أبا خالد الأحمر).
(٢) (ت)) ٦ - كتاب الصيام ٢٢ - باب ما جاء في الصوم عن الميت حديث ٧١٦، ((جه)» ٧
- كتاب الصيام ٥١ - باب من مات وعليه صيام من نذر حديث ١٧٥٨؛ وتحفة الأشراف
٤: ٤١٥ حديث ٥٥١٣ ورمز له بـ (خ م ت س ق د) ١٦ - كتاب الايمان والنذور ٢٦ -
باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه من طريق يحيى وأبي معاوية عن الأعمش
عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرفوعاً، ((ن)) ١٩:٧ من طريق شعبة عن الأعمش به.
ملاحظة: قد يفهم من قول الحافظ: ((وأصحاب السنن)) أن أصحاب السنن الأربع قد
أخرجوه جميعاً من طريق أبي خالد الأحمر وليس الأمر كذلك إذ لم يخرجه من طريقه إلا الترمذي
وابن ماجه. أما أبو داود والنسائي فقد أخرجاه من غير طريقه كما ترى.
(٣) ١٣ - كتاب الصيام ٢٧ - باب قضاء الصيام عن الميت.
(٤) خ ٢٤ - کتاب الزكاة ٣٤ - باب لا يجمع بين متفرق ولا یفرق بين مجتمع، «د»۔۔ زکاة- باب
زكاة السائمة حديث ١٥٦٨، ((ت)) ٥ - كتاب الزكاة ١٣ - باب صدقة الغنم حديث ١٨٠٥
من طريق سليمان بن كثير ثنا ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال: ((أقرأني سالم كتاباً كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قبل أن يتوفاه الله ... ))، ((حم)) ٢: ١٥ من حديث سفيان بن حسين وكذلك ((د))، ((ت))
والحاكم في المستدرك ٣٩٢:١.
(٥) كلمة ((هكذا)) موجودة في كل النسخ وقول الحافظ وصله سفيان بن حسين يريد أنه وصله في
خارج الصحيح كسنن أبي داود والترمذي ومسند أحمد كما تراه أمامك.
٣٣٧

وقد قدمنا(١) أن رواية سفيان بن حسين عن الزهري ليست على شرط
الصحيح، لأنه ضعيف فيه وإن كان كل منهما ثقة .
لكن له شاهد من حديث أبي بكر الصديق(٢) - رضي الله تعالى عنه -
وغيره(٣) فاعتضد به حديث سفيان بن حسين. وصار حسناً.
وقوله - في كتاب البيوع -: ((ويذكر عن عثمان - رضي الله عنه - أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل))
وهذا الحديث(٤) رواه أحمد (٥) والبزار وابن ماجه (٦) من طريق ابن لهيعة (٧) عن
موسى بن وردان(٨) عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان (٩) - رضي الله
(١) ص ٣١٤.
(٢) ((حم)) ١٢:١، ((ن)) ١٩:٥. بل له متابعة من حديث يونس عن الزهري في ((د)) ٣ كتاب
الزكاة حديث ١٥٧ وفي المستدرك ٣٩٣:١ وهو وجادة للزهري قال هذه نسخة كتاب رسول
الله الذي كتبه في الصدقة.
(٣) كحديث ابن عمر في ((جه)) ٨ - كتاب الزكاة ١٣ - باب صدقة الغنم حديث ١٨٠٧ وحديث
سويد بن غفلة ((د) ٣ - كتاب الزكاة - حديث ١٥٧٩، ١٥٨٠، ((جه)) ٨ - كتاب الزكاة -
حديث ١٨٠١.
(٤) الحديث في ((خ)) ٣٤ - كتاب البيوع ٥ - ((باب الكيل على البائع والمعطى في أول الباب)). قال
الحافظ في الفتح ٤: ٣٤٤ وصله الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة المصري عن منقذ
مولى سراقة عن عثمان بهذا ومنقذ مجهول الحال.
(٥) ٦٢:١، ٧٥.
(٦) ١٢ - كتاب التجارات ٣٨ - باب بيع المجازفة حديث ٢٢٣٠ بلفظ ((إذا سميت الكيل
فکله».
(٧) عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن صدوق من
السابعة خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وله في
مسلم بعض شيء مقرون. مات سنة ١٧٤ / م دت ق. تقريب ١: ٤٤٤؛ والكاشف
٢ :١٢٢.
(٨) موسى بن وردان العامري مولاهم أبو عمر المصري مدني الأصل صدوق ربما أخطأ من الثالثة.
مات سنة ١١٧. / بخ د ت س ق. تقريب ٢: ٢٨٩؛ والكاشف ٢: ١٩٠.
(٩) هو الخليفة الراشد عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أمير =
٣٣٨

عنه - وابن لهيعة ضعيف، لكنه اعتضد برواية يحيى بن أيوب المصري(١) وهو
من رجال البخاري .
عن عبيد الله (٢) بن المغيرة(٣) وهو ثقة عن منقذ مولى ابن سراقة (٤) وهو
مستور ولم يضعفه أحد عن عثمان - رضي الله تعالى عنه -.
كذلك رويناه في فوائد سمويه (٥) وفي سنن الدارقطني (٦)
فاعتضد هذا الإِسناد بهذا الإِسناد فصار حسناً.
(ح) ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده ضعيفاً فرداً لكنه انجبر
بأمر آخر.
قوله / في الوصايا(٧): ((ويذكر أن / النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ي ٥٤
بالدين قبل الوصية)).
ر ٣١/أ
المؤمنين ذو النورين أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة استشهد في ذي
=
الحجة سنة ٣٥ وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة /ع. تقريب ١٢:٢؛ والإصابة ٢: ٤٥٥.
(١) يحيى بن أيوب الغافقي - بمعجمة وفاء وقاف - أبو العباس المصري صدوق ربما أخطأ من
السابعة مات سنة ٠١٦٨ / ع. تقريب ٣٤٣:٢؛ والكاشف ٣: ٢٥٠.
(٢) في جميع النسخ عبد الله وهو خطأ والتصحيح من التقريب والكاشف وسنن الدارقطني.
(٣) عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب - بالمهملة والقاف والموحدة - مصغراً أبو المغيرة السبائي -
بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصوراً صدوق من الرابعة مات سنة ١٣١/ ت ق. تقريب
٥٣٩:١؛ والكاشف ٢٣٤:٢؛ وتهذيب التهذيب ٤٩:٧.
(٤) منقذ بن قيس المصري مولى ابن سراقة مقبول من الثالثة. / بخ. تقريب ٢٧٧:٢ .
(٥) هو إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي الأصبهاني أبو بشر حافظ متقن وسمويه لقبه. له
الفوائد في الحديث ثمانية أجزاء.
الرسالة المستطرانة، ص ٨٠؛ والأعلام ١: ٣١٤ توفي سنة ٢٦٧.
(٦) ٨:٣.
(٧) الباب التاسع في أول الباب.
٣٣٩

وهذا الحديث رواه الترمذي(١) وغيره (٢) من رواية أبي إسحاق
السبيعي(٣) عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه(٤)، والحارث
ضعيف / جداً وقد استغربه الترمذي (٥) ثم حكى إجماع أهل العلم على القول هـ ل٣١: ب
بذلك فاعتضد الحديث بالإِجماع - والله أعلم.
١
(ط) ومثال التعليق الممرض الذي لا يرتقي عن درجة الضعيف
ولم ينجبر بأمر آخر، وعقبه البخاري بالتضعيف - قوله في الصلاة:
((ويذكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - رفعه ((لا يتطوع الإِمام في
مكانه)). ولم يصح(٦).
وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود (٧) من طريق ليث بن أبي سليم
(١) ٣٠ - كتاب الفرائض ٥ - باب ما جاء في ميراث الاخوة من الأب والأم حديث ٢٠٩٤،
٢٠٩٥.
(٢) ((جه)) ٢٢ - كتاب الوصايا ٧ - باب الوصية قبل الدين حديث ٢٧١٥، ((حم)) ٧٩:١،
١٣١، ١٤٤.
(٣) هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة مكثر، ثقة عابد من
الثالثة اختلط بآخره مات سنة ١٢٩ وقيل قبل ذلك/ع. تقريب ٧٣:٢؛ والكاشف ٢: ٣٣٤.
(٤) الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم والحوتي - بضم المهملة والمثناة فوق -
الكوفي أبو زهير صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمى بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له
عند النسائي سوى حديثين مات في خلافة ابن الزبير. / ٤. تقريب ١٤١:١. وانظر كتاب
المجروحين لابن حبان ٢٢٢:١؛ وميزان الاعتدال ١ :٤٣٥.
(٥) قال الترمذي بعد رواية الحديث: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن
الحارث عن علي وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث. والعمل على هذا الحديث عند عامة
أهل العلم)).
(٦) ١٠ - كتاب الأذان ١٥٧ - باب مكث الإِمام في مصلاه بعد السلام وهو تابع لحديث ٨٤٨.
(٧) ٢ - كتاب الصلاة ١٩٤ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي يصلي فيه المكتوبة حديث
١٠٠٦ والمصنف لابن أبي شيبة ٢٠٨:٢.
٣٤٠