النص المفهرس

صفحات 121-140

ومنه ما يكون بتخصيص العام.
ومنه ما يكون بتفسير المبهم وتبيين المجمل.
ومثل لكل من ذلك بمثال.
( و) ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضاً الجمع بين الروايات
ومثل له بعدد من الأمثلة.
:
١٢١

النوع العشرون: المدرج
وفيه نكتة واحدة:
(١١٤) ١ - وهذه النكتة تضم استدراكاً ثم إضافة فوائد (ص ٨١١):
أما الاستدراك فإن ابن الصلاح كان قد اقتصر على ذكر أربعة من أقسام
المدرج.
فتعقبه الحافظ بأن الخطيب الذي ألف فيه قد قسمه إلى سبعة أقسام
قال: وقد لخصته ورتبته على مسانيد الأبواب والمسانيد.
أما الإِضافة :
( أ ) فذكر أنه أضاف إلى عمل الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره.
(ب) ثم قسم المدرج إلى مدرج المتن وإلى مدرج الإِسناد.
وذكر أن مدرج المتن على ثلاث مراتب:
١ - في أول المتن.
٢ - وفي وسطه.
٣ - وفي آخره وهو الأكثر.
(ج) ثم قال: والطريق إلى معرفة ذلك (يعني الادراج) من وجوه. فذكر ثلاثة
أوجه مع أمثلتها وأطال النفس في ذلك.
(د) ثم قال: وأما مدرج الإِسناد فهو على خمسة أقسام. وأشار إلى أن ثلاثة
منها ذكرها ابن الصلاح مع أمثلتها .
١٢٢

وذكر القسمين الآخرين ومثل لهما.
(هـ) وأشار إلى طريق معرفة مدرج الإِسناد.
وذلك بأن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة.
وضرب لذلك أمثلة.
١٢٣

النوع الحادي والعشرون: الموضوع
وفيه تسع نكت:
(١١٥) ١ - النكتة الأولى (ص ٨٣٨):
كانت شرحاً لغوياً لتعريف ابن الصلاح للموضوع حيث قال:
((وهو المختلق المصنوع)).
قال الحافظ: ((وهذا تفسير بحسب الاصطلاح وأما من حيث اللغة فقد
قال أبو الخطاب ابن دحية:
((الموضوع الملصق وضع فلان على فلان كذا أي ألصقه به)).
(١١٦) ٢ - النكتة الثانية (ص ٨٣٨):
تضمنت رداً لاعتراض على قول ابن الصلاح:
((اعلم أن الموضوع شر الأحاديث الضعيفة)).
قال المعترض: ((الموضوع ليس من الحديث النبوي إذ أفعل التفضيل إنما
يضاف إلى بعضه)).
أجاب الحافظ بقوله: ((ويمكن الجواب بأنه أراد بالحديث القدر المشترك
وهو ما يحدث به)).
(١١٧) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٨٣٩):
تضمنت استدلالاً لقول ابن الصلاح:
((ولا تحل روايته (يعني الموضوع) لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا
مقروناً ببيان وضعه)).
١٢٤

استدل الحافظ على ذلك بحديث سمرة مرفوعا:
(من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)).
ثم شرح الحديث ونقل عن مسلم ما يؤكد شرحه.
(١١٨) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٨٤٢):
تعد تفصيلاً وتوضيحاً لقول ابن الصلاح:
((وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروى)).
قال الحافظ :
((قلت: هذا الثاني هو الغالب وأما الأول فنادر ثم نقل عن ابن دقيق
العيد ما يؤيد ما ذهب إليه.
ثم ذكر بعض القرائن الدالة على الوضع.
(١١٩) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٨٤٤):
تضمنت رداً لاعتراض على قول ابن الصلاح:
«وقد وضعت أحادیث یشهد بوضعها رکاکة ألفاظها ومعانيها)). حیث قال
المعترض:
((إن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى)).
قال الحافظ: ((والذي يظهر أن المؤلف لم يقصد أن ركاكة اللفظ وحده
تدل كما تدل ركاكة المعنى بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين».
· ثم أن الحافظ استدرك على ابن الصلاح أشياء أخل بها فلم يذكرها في
علامات الوضع.
منها: أن يخالف الحديث العقل ولا يقبل تأويلاً.
ومنها: أن يكون خبراً عن أمر جسيم كحصر العدو للحجاج عن البيت
ثم لا ینقله منهم إلا واحد.
١٢٥

ومنها: ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على
الكذب أو تقليد بعضهم بعضاً.
ومنها: أن يكون مناقضاً لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع
القطعي .
وذكر أشياء أخر.
(١٢٠) ٦ - النكتة السادسة (ص ٨٤٧):
تعتبر تأکیداً لقول ابن الصلاح - في نقد ابن الجوزي:
((ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع
فيهما كثيراً مما لا دليل على وضعه)).
قال الحافظ: (يعني ابن الجوزي)، ثم نقل عن العلائي قوله:
((دخلت الآفة على ابن الجوزي من التوسع في الحكم بالوضع لأن مستنده
في غالب ذلك ضعف راویه».
قال الحافظ: ((قلت: ويعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض
الأحاديث بتفرد بعض الرواة الساقطين بها ويكون كلامهم محمولاً على قيد أن
تفرده إنما هو من ذلك الوجه ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع
هو عليه أو لم يستحضره حالة التصنيف، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة
وغيرها.
فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي يحتمل في الترغيب
والترهيب وقليل من الأحاديث الحسان، كحديث صلاة التسبيح وكحديث قراءة
آية الكرسي دبر الصلاة فإنه صحيح.
وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جداً
وأما مطلق الضعف ففيه أحاديث كثيرة.
١٢٦

نعم أكثر الكتاب موضوع)».
ثم ذكر ((كتاب العلل المتناهية)) لابن الجوزي وقال:
((أورد فيه كثيراً من الأحاديث الموضوعة كما أورد في ((الموضوعات)) كثيراً
من الأحاديث الواهية)».
(١٢١) ٧ - النكتة السابعة (ص ٨٥٠):
تضمنت استدراكاً وتكميلاً لقول ابن الصلاح: ((والواضعون للحديث
أصناف».
قال الحافظ: ((قلت: لم يبين ذلك وسائقهم إلى ذلك والهاجم عليه منهم
فذکر:
١ - الزنادقة .
٢ - أصحاب الأهواء، كالخوارج والروافض.
٣ - من حمله محبة الظهور ممن رق دينه من أهل الحديث.
٤ - من حملة التدين الناشىء عن الجهل. ثم ذكر لهذا الصنف أربع شبه
تعلقوا بها ثم رد على كل هذه الشبه.
٥ - والصنف الخامس: أصحاب الأغراض الدنيوية كالقصاص والسؤال في
الطرق وأصحاب الأمراء.
٦ - من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم ــ كلام بعض الصحابة أو غيرهم. وكمن ابتلى بمن يدس عليه
الحدیث.
ثم ذكر أن أشد هذه الأصناف ضرراً أهل الزهد.
وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي - صلى
الله عليه وسلم.
١٢٧
!

ثم ذكر محمد بن كرام زعيم الكرامية ومذهبه الرديء ومن كان يضع له
الحديث وضبط كلمة ((كرام)) وفيها قولان التشديد والتخفيف.
(١٢٢) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٨٦١):
تضمنت توضيحاً لمن أبهمه ابن الصلاح في قوله:
((بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه
(يعني حديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة)).
قال الحافظ :
((أبهم المصنف الباحث المذكور اختصاراً ثم نقل عن الخطيب أن
المؤمل بن اسماعيل هو الذي قام برحلة واسعة في البحث عن مصدر الحديث
المذكور)).
(١٢٣) ٩ - النكتة التاسعة (ص ٨٦٢):
تضمنت استدراكاً على قول ابن الصلاح:
((ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه
تفاسيرهم)) .
فنقل الحافظ عن شيخه العراقي قوله: ((لكن من أبرز اسناده من
المفسرين أعذر ممن حذف إسناده)).
قال الحافظ: قلت: والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإِسناد طريقة
معروفة لكثير من المحدثين وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من إيراد
الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها صريحاً وقد وقع هذا لجماعة من كبار
الأئمة وكان ذكر الإِسناد عندهم من جملة البيان)).
١٢٨

النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب
وفیه أربع نكت:
(١٢٤) ١ - النكتة الأولى (ص ٨٦٤):
تضمنت استدراكاً على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد.
أما الاستدراك فعلى تعريف ابن الصلاح للمقلوب حيث قال:
((وهو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع)».
قال الحافظ:
(هذا تعريف بالمثال وحقيقته إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه
إبدال راوٍ أو أکثر حتی الإِسناد کله».
وأما الفوائد فقوله: وقد يقع ذلك عمداً اما بقصد الاغراب أو لقصد
الامتحان. وقد يقع وهما. فأقسامه ثلاثة.
ويقع في الاسناد والمتن، ثم مثل لمن كان يفعل ذلك عمداً على سبيل
الكذب بحماد بن عمرو النصيبي .
ثم مثل للقلب في المتن بمن يعمد إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فیزید
فيها متناً أو متوناً ليست منها.
ومثل لمن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان بشعبة فإنه كان يفعل ذلك
كثيراً لقصد الامتحان واختبار حفظ الراوي.
وذكر قصة اختبار يحيى بن معين لأبي نعيم.
وقصة امتحان أهل بغداد للبخاري وساقها بإسناده إلى الخطيب ثم إلى
١٢٩

ابن عدي. وذكر امتحان العقيلي إذا امتحنه تلاميذه. وقصة امتحان جماعة لابن
عجلان .
ثم قال: وأما من وقع منه القلب على سبيل الوهم فجماعة يوجد بيان
ما وقع لهم من ذلك في الكتب المصنفة في العلل.
(١٢٥) ٢ - النكتة الثانية (ص ٨٧٤):
تعتبر تكميلاً وإضافة إلى قول ابن الصلاح في حديث جرير بن حازم عن
ثابت بن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أقيمت
الصلاة فلا تقوموا حتی تروني».
وهذا يصلح مثالاً للمعل ثم بين وجه علته.
فقال الحافظ :
((لا يختص هذا بهذا المثال بل كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللاً
أو شاذاً لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومن معرفة من
يوافق ومن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ)).
ثم ذكر مثالین لمقلوب الإِسناد.
ثم ذكر قصة يحيى بن معين مع نعيم بن حماد حين قلب نعيم أسانيد
بعض الأحاديث فرد عليه ابن معين ثم رجوع نعيم عن أخطائه في النهاية .
وقصة البخاري مع شيخه الداخلي حيث نبهه البخاري على وهم وقع فيه
في إسناد حديث إلى غير راويه فرجع الداخلي عنه بعد أن تبين له خطؤه.
ونقل عن الحاكم مثالاً آخر لمقلوب الإِسناد أيضاً.
ثم تعرض لمقلوب المتن فذكر له أمثلة كثيرة.
منها حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت، قال رسول الله - صلى
الله علیه وسلم -: إن ابن أم مكتوم یؤذن بلیل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال
والصحيح أن بلالاً يؤذن بليل ... )).
١٣٠

(١٢٦) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٨٨٦):
فيها إشارة إلى اعتراض وجه إلى ابن الصلاح ثم رد هذا الاعتراض.
وذلك ان ابن الصلاح قال:
((وقد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة)).
فبين الحافظ مقصود ابن الصلاح ثم قال:
((وإذا كان كذلك فلا يعترض عليه بأن بعض الأنواع التي أوردها من بعد
نوع الضعيف وهلم جرا فيها ما لا يستلزم الضعف، لأنا نقول:
إنما قال المصنف أنه يشرح أنواع الضعيف وهو قد فعل ولم يقل أنه
لا يشرح إلا الأنواع الضعيفة حتى يعترض عليه بمثل المسند والمتصل وما أشبه
ذلك مما لا يستلزم الضعف)).
(١٢٧) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٨٨٧):
فيها تعقب على قول ابن الصلاح:
((إذا رأيت حديثاً بإسناد ضعيف فلك أن تقول هذا ضعيف وتعني أنه
بذلك الإِسناد ضعيف، وليس لك أن تعني به ضعيف المتن بناء على مجرد
ضعف ذلك الإِسناد».
قال الحافظ :
((إذا بلغ المتأهل المجتهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من
مظانه فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة فما المانع له من الحكم بالضعف
بناء على غلبة ظنه.
ثم أن ابن الصلاح قال: ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في
الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع ونسب ذلك إلى أمثال عبد الرحمن بن مهدي
وأحمد بن حنبل وغيرهما.
١٣١

فنقل الحافظ قصة عن أحمد ذكر فيها أنه يجوز التساهل في المغازي
ونحوها وأنه يجب التشدد والتثبت في الحلال والحرام.
وإلى هنا انتهى المطاف بالحافظ ابن حجر - رحمه الله - مع ابن الصلاح
وانتهت نكته الغراء وفوائده العزيزة ووقفت سفينته التي خاض بها غمار بحار
هذا العلم فأخرج لنا من درره الثمينة ما لا يستطيع إبرازها إلا أمثاله من أفذاذ
العلماء النقاد. وليته واصل السير حتى النهاية ولو تم له ذلك لكان كتابه هذا
فتحاً آخر في مجال علوم الحديث يضاهي كتابه العظيم فتح الباري في شروح
البخاري بل في شروح كتب السنة كلها.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ...
C
١٣٢

الفَصْلِ الثَّانِى
في تَنكيتالحَافِظ ابن حجر على شيخه العراقي
بلغت نكت الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي سبعاً وخمسين نكتة
كلها تعقبات على شيخه ما خلا سبعاً منها، فإِن من هذه السبع خمساً فيها تأييد
لرأيه ومنها ما فيه دفاع عنه وهي واحدة، ومنها ما فيه شرح لبعض ألفاظه وهي
واحدة أيضاً. وسوف أسوق الجميع فيما يلي:
النوع الأول: الصحيح
وفيه خمس عشرة نكتة:
(١) ١ - النكتة الأولى (ص ٢٣٨):
تضمنت تعقباً على شيخه العراقي حيث قال: فيما يتعلق باشتراط العدد
في الحديث المقبول: ((وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني فنبه على أنه
لا يعرف عن أهل الحديث».
قال الحافظ :
وهذا إن كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف التصريح به من أحد من أهل
الحديث وإلا فذاك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في المدخل.
ثم ناقش الحافظ القائلين باشتراط العدد في الحديث الصحيح من المعتزلة
والجهمية ورد على شبههم التي تعلقوا بها.
١٣٣

:
(٢) ٢ - النكتة الثانية (ص ٢٧٣):
فيها اعتراض على قول العراقي ((صحح المنذري حديثاً في غفران ما تقدم
وتأخر والدمياطي حديثاً في ماء زمزم)).
قال الحافظ: ((فيه نظر وذلك أن المنذري أورد في الجزء المذكور عدة
أحاديث بين ضعفها وأورد في أثنائه حديثاً من طريق بحر بن نصر عن ابن
وهب ... وقال بعده: بحر بن نصر ثقة وابن وهب ومن فوقه محتج بهم في
الصحيحين.
قال الحافظ: قلت: ولا يلزم من كون رجال الإِسناد من رجال الصحيح
أن يكون الحديث الوارد به صحيحاً لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة وقد
وجد هذا الاحتمال هنا فإِنها رواية شاذة.
(٣) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٢٧٦):
تضمنت تنبيهاً على وهم وقع فيه الحافظ العراقي في قوله :
((ان المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن محمد بن المنكدر كما رواه ابن
ماجه» (یعني حديث ماء زمزم).
١
قال الحافظ: وقع منه سبق قلم وإنما هو عند ابن ماجه وغيره من طريق
المؤمل عن أبي الزبير وإنما هو عند ابن ماجه. والأمر كما قال الحافظ.
(٤) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٢٧٧):
أبدى الحافظ فيها عدم قناعته بجواب شيخه على اعتراض وجهه مغلطاي
على ابن الصلاح وذلك أن ابن الصلاح قال: ((أول من صنف في الصحيح
البخاري فاعترض عليه مغلطاي بأن مالكاً أول من صنف الصحيح وتلاه
أحمد بن حنبل وتلاه الدارمي)) ثم قال فإن قيل أن في الموطأ المرسل والمنقطع قلنا
وفي البخاري كذلك فأجابه العراقي بأن مالكاً لم يفرد الصحيح بل أدخل في
كتابه المرسل والمنقطع)).
١٣٤
١

وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي وإلا فظاهر قوله مقبول
بالنسبة إلى ما ذكره البخاري من الأحاديث المعلقة وبعضها ليس على شرطه.
ثم أجاب الحافظ على دعوى مغلطاي في أولية الموطأ على الصحاح بما
يرى أنه الصواب)».
(٥) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٢٩٥):
فيها تعقب على العراقي ودفاع عن ابن الصلاح وذلك أن ابن الصلاح
ذكر أن عدة أحاديث البخاري سبعة آلاف حديث.
فتعقبه العراقي بقوله :
((هكذا أطلق ابن الصلاح عدة أحاديثه والمراد بهذا العدد الرواية المشهورة
وهي رواية محمد بن يوسف الفربري أما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي
حدیث.
وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل، فإِنها تنقص عن رواية
الفربري بثلاثمائة)).
فتعقب الحافظ شيخه العراقي: بأن كلامه يفيد أن هذا النقص واقع في
أصل التصنيف، لكن الأمر بخلاف ذلك، فكتاب البخاري في جميع الروايات
الثلاث سواء في العدد ثم بين الحافظ أن التفاوت إنما حصل في أصل السماع إذ
أن الفربري سمع جميع الصحيح من البخاري والآخران سمعا معظم الكتاب
والباقي أخذاه بالإِجازة من البخاري فلا اعتراض على ابن الصلاح فيما أطلقه.
(٦) ٦ - النكتة السادسة (ص ٢٩٦):
تضمنت دفاعاً عن ابن الصلاح حيث انتقده العراقي في إهمال عدة كتاب
مسلم ثم ذكر أن عدته اثنا عشر ألف حديث بالمكرر.
فأجاب الحافظ: عن ابن الصلاح بأنه لم يقصد ذكر عدة البخاري حتى
يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم بل السبب في ذكره لعدة ما في البخاري
١٣٥

أنه جعله من جملة البحث في أن الصحيح الذي ليس في الصحيحين غير قليل
خلافاً لقول ابن الأخرم.
ثم استطرد الحافظ البحث حول قول البخاري :
(((أحفظ مائة ألف حديث))، فذكر عن الجوزقي أنه استخرج في
كتابه ((المتفق)) على جميع ما في الصحيحين حديثاً حديثاً فكان مجموع ذلك خمسة
وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقاً)).
قال الحافظ: فإِذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما
بالمكرر هذا القدر فما لم يخرجا من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ هذا
القدر - أيضاً - ويزيد وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ
شرطهما لعله يبلغ هذا القدر أو يقرب منه فإِذا انضاف إلى ذلك ما جاء عن
الصحابة والتابعين تمت العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها بل ربما زادت على
ذلك.
(٧) ٧ - النكتة السابعة (ص ٣٠٠):
كانت تعقباً على العراقي حيث ادعى أن الحميدي زاد زيادات في كتابه
الجمع بين الصحيحين ولم يميز هذه الزيادات ولم يصطلح على أنه لا يزيد إلا
ما صح فیقلد في ذلك.
تعقبه الحافظ بقوله :
((كأن شيخنا قلد في هذا غيره وإلا فلو راجع كتاب الجمع بين
الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ما ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات
وغيرها، ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب
المستخرجات.
ثم ذكر أن شيخه البلقيني وقع فيما وقع فيه العراقي كما تبع سراج الدين
ابن النحوي في كتابه ((المقنع)) العراقي في هذا الزعم ثم نقل الحافظ نص كلام
الحميدي الذي أبدى فيه اصطلاحه فيما يتعلق بهذه الزيادات.
١٣٦

ثم ساق الحافظ تسعة أمثلة بين الحميدي فيها الزيادات.
(٨) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٣١٨):
فيها تأييد من الحافظ لشيخه العراقي في انتقاده لكل من ابن الصلاح
وابن دقيق العيد والذهبي وذلك بأنهم يعترضون على الحاكم في تصحيحه على
شرط الشيخين أو أحدهما بأن البخاري مثلاً ما أخرج لفلان.
قال العراقي: ((وكلام الحاكم مخالف لما فهموه)).
قال الحافظ: ((وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به
علیه)).
ثم ذكر الحافظ أن الحديث إذا كان الشيخان قد أخرجا لرواته أو أحدهما
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما.
وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح الإسناد فحسب ثم وضح
ذلك بمثال من النوع الثاني قال الحاكم عقبه صحيح الإسناد.
قال الحافظ: فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم
به على شرطهما.
(٩) ٩ - النكتة التاسعة (ص ٣٤٤):
انتقد الحافظ فيها شيخه العراقي حيث قال في معرض الكلام على
صحيح مسلم :
((وفيه بقية أربعة عشر موضعاً رواه متصلا ثم عقبه بقوله:
ورواه فلان، وقد جمعها الرشيد العطار في ((الغرر المجموعة)).
قال الحافظ متعقباً عليه:
وفيه أمور وناقشه من وجوه ...
منها: قوله ((فيه بقية أربعة عشر)) بين الحافظ أنه أخطأ في هذا العدد مقلداً
غيره في هذا الخطأ وصوب الحافظ أنها اثنا عشر.
١٣٧

ولكن الحافظ نفسه لم يسلم من الخطأ في عد هذه الأحاديث.
(١٠) ١٠ - النكتة العاشرة (ص ٣٥٤):
كانت اعتراضاً من الحافظ على العراقي وبياناً للصواب في خطأ وقع فيه
وذلك أن العراقي قال في خلال مدافعته عن ابن الصلاح ورده على اعتراض
لمغلطاي .
قال: الظاهر أن البخاري لم يرد برد الصدقة حديث جابر المذكور في بيع
المدبر وإنما أراد - والله أعلم - حديث جابر في الرجل الذي دخل والنبي
- صلى الله عليه وسلم - يخطب فأمرهم بالصدقة عليه ... وهو حديث
ضعيف. فتعقبه الحافظ من وجوه منها:
ان الدارقطني لم يرو هذا الحديث من جابر وإنما رواه من حديث أبي
سعيد ومع كون هذا الحديث ليس من حديث جابر عند الدارقطني فهو صحيح
وليس بضعيف.
(١١) ١١ - النكتة الحادية عشرة (ص ٣٦١):
كان العراقي قد رد اعتراضاً لمغلطاي على ابن الصلاح فيما يتعلق
بتعليقات البخاري واستبعد أن يكون البخاري يأتي بصيغة الجزم في الأحاديث
الضعيفة فلم يستصوب الحافظ هذا الرد وأتى برد آخر يرى أنه الصواب.
(١٢) ١٢ - النكتة الثانية عشرة (ص ٣٧١):
تضمنت رداً على العراقي حيث اعترض على ابن الصلاح في قوله:
((ان ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته)).
فنقل العراقي عن ابن عبد السلام أن هذا قول بعض المعتزلة إذ يرون أن
الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته ونقل عن النووي أنه
لا يفيد إلا الظن.
١٣٨

فأجاب الحافظ: عن ابن الصلاح بأنه لم يقل: إن الأمة أجمعت على
العمل بما فيهما وكيف يسوغ له أن يطلق ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما
إلا من حيث الجملة لا من حيث التفصيل ... وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة
أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة.
ثم نقل الحافظ عن جماعة من العلماء كإِمام الحرمين وابن فورك
وعبد الوهاب المالكي والبلقيني وعن جمع من علماء المذاهب ما يؤيد مذهب ابن
الصلاح.
بل نقل عن ابن تيمية أن الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقاً له وعملاً
بموجبه أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف وهو الذي ذكره جمهور
المصنفين في أصول الفقه فذكر جماعة منهم من الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة ثم قال: وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم ...
ومذهب أهل الحديث قاطبة ((ثم نقض قول النووي)): أن الخبر لا يفيد العلم
إلا أن يتواتر بأدلة.
منها: الخبر المحتف بالقرائن فإنه يفيد العلم النظري.
والخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها وما تلقته الأمة
بالقبول.
(١٣) ١٣ - النكتة الثالثة عشرة:
تضمنت استدراكاً على العراقي حيث قال معلقاً على قول ابن الصلاح
(ص ٣٧٩).
((إن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته)).
((قد سبقه إلى ذلك أبو الفضل ابن طاهر وأبو نصر ابن يوسف)).
قال الحافظ: ((أقول: أراد بذكر هذين الرجلين كونهما من أهل الحديث
وإلا فقد قدمنا كلام جماعة من أئمة الأصول موافقته على ذلك وهم قبل ابن
الصلاح.
١٣٩

نعم، وسبق ابن طاهر إلى القول بذلك جماعة من المحدثين كالجوزقي
والحميدي بل نقله ابن تيمية عن أهل الحديث قاطبة.
(١٤) ١٤ - النكتة الرابعة عشرة (ص ٣٨٠):
تضمنت رداً لتعقب العراقي على ابن الصلاح في قوله :
((ان أخبار الصحيحين قد تلقيت بالقبول إلا أحرفاً يسيرة تكلم عليها
بعض أهل النقد)).
فقال العراقي: ان ما استثناه من المواضع قد أجاب عليها العلماء ومع
ذلك ليست يسيرة بل هي كثيرة ... )).
أجاب الحافظ: بأن كونها ليست يسيرة فهذا أمر نسبي أوهي بالنسبة إلى
ما لا مطعن فيه من الكتابين يسيرة جداً وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع
استثناءها لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي فالمواضع
المذكورة متخلفة عن التلقي فيتعين استثناؤها ثم ذكر الحافظ النقاد الذين تتبعوا
الأحاديث المعللة في الصحيحين وهم الدارقطني وأبو مسعود الدمشقي والجياني
ثم قال: والكلام على هذه الانتقادات من وجوه.
منها: ما هو مندفع بالكلية.
ومنها: ما قد يندفع ثم ذكر منها أربعة أوجه وانتهى إلى القول بأن هذه
الأمور إذا اعتبرت في جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ذلك مما
انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جداً ثم أحال القارىء على الجواب عنها في
مقدمة فتح الباري وأنه قد بين ذلك فيها بياناً شافياً.
(١٥) ١٥ - النكتة الخامسة عشرة (ص ٣٨٤):
كانت دفاعاً عن ابن الصلاح حيث ادعى العراقي التناقض في كلام ابن
الصلاح وذلك أن ابن الصلاح اشترط المقابلة بأصول متعددة لمن أراد العمل
أو الاحتجاج بالحديث في موضع وفي موضع آخر من كتابه لم يشترط ذلك في
المقابلة .
١٤٠