النص المفهرس
صفحات 101-120
ـي. قال ابن سيرين وغيره : يرويه كما سمعه . والصواب تقريره في الأصل على حاله مع التضبيب عليه ، وبيان صوابه في الحاشية . وأما في السماع ، فالأولى أن يقرأه على الصواب ثم يقول : وفي روايتنا ، أو عند شيخنا ، أو في طريق فلان كذا . وله أن يقرأ ما في الأصل ثم يذكر الصواب . وأحسن الإصلاح بما جاء في رواية أخرى أو حديث آخر ، وإذا كان الإصلاح بزيادة ساقط لم يغاير معنى الأصل فعلى ماسبق ، وإن غايره تأكد ذكر الأصل مقروناً بالبيان ، فإن علم أن بعض / الرواة أسقطه وأن من فوقه أتى به ألحقَّ الساقطَ في نفس الكتاب مع كلمة [٣٥/أ] ( يعني ) . هذا إن علم أن شيخه رواه على الخطأ ، فإن رآه في كتابه وغلب على ظنه أنه من كتابه لا من شيخه اتجه إصلاحه في كتابه وروايته أيضاً كما لو درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن فإنه يجوز إصلاحه من كتاب غيره إذا عرف صحته ووثق به ، كذا قاله أهل التحقيق ومنعه بعضهم . وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ماشك فيه من كتاب غيره أو حفظه ، رُوي ذلك عن عاصم وأبي عوانة وأحمد وغيرهم ، وكان بعضهم ينبّه عليه فيقول : حدثني فلان وثبتني فلان ، وإذا وجد كلمة من غريب العربية أو غيرها وهي غير مضبوطة وأشكلت عليه جاز أن يسأل عنها أهل العلم بها ، ويرويها على ما يخبرونه ، روي ذلك عن أحمد وإسحاق(١). الثامن : إذا كان الحديث عن اثنين أو أكثر ، وبينهما تفاوت في اللفظ ، والمعنى واحد ، فله جمعهما في الإسناد ، ثم يسوقه على لفظ أحدهما ، فيقول : أخبرنا فلان وفلان ، واللفظ لفلان وشبه ذلك . ولمسلم في صحيحه عبارة أخرى حسنة كقوله : ( حدثنا أبو بكر وأبو سعيد كلاهما عن أبي خالد ) . قال أبو بكر : ( ثنا أبو خالد عن الأعمش ) فظاهره أن اللفظ لأبي بكر . ولو قال : ( أخبرنا فلان وفلان ) وتقاربا في اللفظ قالا : ( ثنا فلان ) جاز على الرواية (١) تدريب الراوي ١٦٤ - ١٦٥، والكفاية ١٨٥ - ١٨٨، ٢١٦ - ٢٢١، ٢٥٢ - ٢٥٥ - ١٠١ - بالمعنى ، ولو لم يقل ( وتقاربا ) جاز أيضاً على الرواية بالمعنى على أنه قد عيب به بعض أكابر الحفاظ كالبخاري أو غيره . ولو سمع مصنفاً من جماعة كالبخاري مثلاً فقابل نسخته بأصل بعضهم ثم رواه عنهم وقال : ( واللفظ لفلان ) احتمل جوازه واحتمل منعه . قلت : ويحتمل تفصيلاً آخر وهو النظر إلى الطرق فإن كانت متباينة بأحاديث مستقلة لم يجز ، وإن كان تفاوتها في ألفاظ أو لغات أو اختلاف ضبط جاز. والله أعلم(١) . [٣٥/ب] / التاسع : ليس له أن يزيد في نسب غير شيخه أو في صفته إلا أن يميزه فيقول : هو ( ابن فلان ) أو هو ( الفلاني ) أو ( يعني ابن فلان ) ونحو ذلك ، وهذا في الصحيحين وغيرهما كثير . فإن ذكر شيخه نسب شيخه في أول حديث واقتصر في باقي الأحاديث على اسمه أو بعض نسبه ، فأراد السامع رواية تلك الأحاديث مفصولة عن الأول ، فهل يستوفي فيها نسب شيخ شيخه ؟ حكى الخطيب عن أكثر العلماء جوازه ؛ وعن بعضهم أن الأولى أن يقول : ( يعني ابن فلان ) وهو ابن فلان ... (٢) ، وقال ابن المديني وغيره يقول: ( حدثني شيخي أن فلان بن فلان حدثه ) . وأولى ذلك ما استحبه الخطيب ، ثم ماقاله ابن المديني ، ثم الاستيفاء من غير تمييز(٣). العاشر : جرت العادة بحذف ( قال ) بين رجال الإسناد في الخط ، لكن ينبغي للقارئ التلفظ بها ، وإن كان قرئ على فلان : ( أخبرك فلان ) أو ( حدثنا فلان ) فليقل القارئ في الأول : ( قيل له أخبرك ) وفي الثاني : ( قال أخبرنا فلان ) . وإن تكرر قال في نحو ( قال ، قال الشعبي ) حذفت إحداهما (١) تدريب الراوي ١٦٥ - ١٦٦، والكفاية ٣٧٩ ههنا مقدار لفظتين أحيل عليهما في حاشية الأصل لكنها لم تتبينا . (٢) تدريب الراوي ١٦٦ ، والكفاية ٢١٥ - ٢١٦ (٣) - ١٠٢ - خطأ ونطق بها لفظاً . فإن ترك القارئ التلفظ بذلك فقد أخطأ . والظاهر صحة السماع(١) . الحادي عشر: الكتب والأجزاء المشتملة على أحاديث بسند واحد كنسخة همام ، منهم من يجدد السند أول كل حديث ، وهو أحوط . ومنهم من اكتفى به في أول حديث أو أول مجلس ، ويدرج الباقي عليه قائلاً في كل حديث ، و (بالإسناد ) أو (وبه ) وهو الأغلب، ثم يجوز له رواية غير الأول بإسناده عند الأكثر / ومنعه أبو إسحاق الإسفراييني وغيره . فعلى هذا يفعل كما يفعله مسلم في [٣٦/أ] صحيفة همام بقوله: ( فذكر أحاديث منها ) ( وقال رسول الله عَ لَّ ) وكذا فعله كثير من المؤلفين ، وإعادة بعضهم الإسناد آخر الكتاب لا يرفع هذا الخلاف غير أنه يفيد إجازة قوية واحتياطاً(٢). الثاني عشر : إذا قدم المتن على السند كـ ( قال النبي ◌ّ كذا ) ، أو قدم المتن وأخّر السند كـ ( قال نافع عن ابن عمر عن النبي صَ لّ: وكذا أخبرنا به فلان عن فلان ) حتى يتصل فيها ، صحت الرواية ، وكان متصلاً . فلو قدم سامعه جميع السند على المتن فقد جوزه بعضهم . وقيل : ينبغي فيه الخلاف في تقديم بعض المتن على بعض وهو مبني على الرواية بالمعنى . ولو روى حديثاً بسند ثم أتبعه إسناداً آخر وقال في آخره ( مثله ) أو ( نحوه ) كعادة مسلم وغيره فأراد سامعه روايته بالسند الثاني فقد منعه شعبة وأجازه الثوري وابن معين لمن هو متحفظ مميز بين الألفاظ . وبعض العلماء إذا روى مثل ذلك قال : ( الإسناد ثم قال : مثل حديث قبله متنه كذا ) ، واختاره الخطيب . ولو قال موضع ( مثله ) و(نحوه ) فقد جوزه الثوري كما في ( مثله ) ، ومنعه شعبة وابن معين . (١) تدريب الراوي ١٦٦ - ١٦٧، والكفاية ٢٩٦ - ٢٩٧ (٢) تدريب الراوي ١٦٧ - ١٦٨، والكفاية ٢١٤ _ ٢١٥ - ١٠٣ - قال الخطيب : فرقُ ابن معين بين ( مثله ) و(نحوه ) يصح على منع الرواية بالمعنى ، فأما على جوازها فلا فرق . وقال الحاكم : يلزم الحديثي من الإتقان أن يفرق بين ( مثله ) و(نحوه ) فلا يحل أن يقول ( مثله ) إلا إذا اتفقا في اللفظ ، ويحل ( نحوه ) إذا كان بمعناه(١) . [٣٦/ب ] الثالث عشر : إذا ذكر الإسناد وبعض المتن ثم قال : وذكر الحديث / فأراد سامعه روايته بطوله فهذا أولى بالمنع من ( مثله ) و ( نحوه ) و( طريقه ) ، ومنعه الأستاذ أبو إسحاق وجوزه الإسماعيلي إذا عرف المحدث والسامع ذلك الحديث . والاحتياط أن يقتصر على المذكور ، فإذا قال : وذكر الحديث قال : وهو كذا ، ويسوقه بكماله . وإذا قلنا بجوازه فهو على التحقيق بطريق الإجازة القوية فيما لم يذكره الشيخ ولا يفتقر إلى إفراده بالإجازة (٢). الرابع عشر : قال الشيخ ابن الصلاح الظاهر أنه لا يجوز تغيير ( قال النبي ) إلى ( قال رسول الله عز ◌ّ، ولا عكسه) . وإن جوزنا الرواية بالمعنى لاختلاف معناهما . وقال غيره : الصواب أنه يجوز لأن معناهما هنا واحد ؛ وهو مذهب أحمد وحماد بن سلمة والخطيب . قلت : ولو قيل : يجوز تغيير ( النبي ) إلى ( الرسول ) ولا يجوز عكسه لما بعد لأن في ( الرسول ) معنى زائداً على ( النبي ) وهو الرسالة ؛ فإن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولاً(٣) . الخامس عشر : إذا كان في سماعه بعض الوهن فعليه بيانه حالة الرواية . ومنه ما إذا حدثه من حفظه في المذاكرة فيقول : ( حدثنا مذاكرة ) ، ومنع جماعة الحمل عنهم حال المذاكرة . وإذا كان الحديث عن ثقة ومجروح أو ثقتين ، فالأولى أن يذكرهما لاحتمال انفراد أحدهما بشيء ، فإن اقتصر على ثقة واحد في الصورتين (١) تدريب الراوي ١٦٨، والكفاية ٢١٢ - ٢١٤ (٢) تدريب الراوي ١٦٨ - ١٦٩، والكفاية ٣١٠ - ٣١١ (٣) تدريب الراوي ١٦٩ ، والكفاية ١٩٨ - ٢٠٣ - ١٠٤ - جاز، لأن الظاهر اتفاقهما (١) . / السادس عشر: إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من آخر فخلطه [٣٧/أ] ورواه جملة عنهما وبيّن أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر جاز ، كما فعله الزهري في حديث الإفك ، فإنه رواه عن ابن المسيب وعروة وعبيد الله وعلقمة وقال : وكلّ حدثني طائفة من حديثها ، قالوا : قالت عائشة(٢) وساق الحديث إلى آخره . ثم ما من شيء من ذلك الحديث إلا تحتمل روايته عن كل واحد منهما وحده ، حتى لو كان أحدهما مجروحاً لم يجز الاحتجاج بشيء منه ، بما لم يبين أنه عن الثقة ، ولا يجوز أن يُسقط أحد الراويين ، بل يجب ذكرهما ، مبيناً أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر(٢) . النوع الخامس : في أدب الراوي وفيه فصول : الأول : علم الحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، وهو من علوم الآخرة ، فمن حُرِمَهُ حرم خيراً كثيراً ، ومن رُزِقَهُ مع حسن النية فقد نال أجراً كبيراً . فعلى معانيه تصحيح النية وإخلاصها ، وتطهير القلب من الأغراض الدنيوية من رئاسة أو طلب مال أو غير ذلك مما لا يراد به وجه الله تعالى . قال الثوري : كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة (٤). تدريب الراوي ١٦٩ - ١٧٠، والكفاية ٢٢٢، ٣٧٧ - ٣٧٨ (١) (٢) مسلم ، الجزء الثامن ( كتاب التوبة - باب في حديث الإفك ) مقدمة ابن الصلاح ١٠٢ - ١١٨، والباعث الحثيث ٧٤ - ٨٣ ، وتدريب الراوي ١٧٠ ، وجامع (٣) الأصول في أحاديث الرسول ٩٧/١ - ١٠٦، وانظر الكفاية ٣٧٨ كلامه على الفقرة السادسة عشرة من الباب . (٤) الكفاية ٥٤ ، ويذكره أيضاً مروياً عن أبي الأحوص . ٠ - ١٠٥ - [٣٧/ب] الثاني : / السن المستحب فيه التصدي لإسماع الحديث ؛ فعن أبي محمد بن خلاد أن تستوفي الخمسين لأنها انتهاء الكهولة ، وفيها مجتمع الأشدّ ، قال : وليس بمنكر أن يُحَدِّث عند استيفاء الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال . وأنكر. القاضي عياض على ابن خلاد ذلك لأن جماعة من السلف ومن بعدهم نشروا علماً لا يحصى ، ولم يبلغوا ذلك كعمر بن عبد العزيز لم يبلغ الأربعين ، وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين ، وجلس مالك للناس وله نيف وعشرون سنة ؛ وقيل : سبع عشرة . وأُخذ عن الشافعي العلمُ وهو في سن الحداثة . قال ابن الصلاح رحمه الله : ماذكره ابن خلاد محمول على من تصدى للتحديث بنفسه من غير براعة في العلم ، لأن السن المذكور في مظنة الحاجة إليه . وما ذكره عياض عمن ذكرهم فالظاهر أنه لبراعة منهم في العلم تقدمت ، فظهر لهم معها الحاجة إليهم فحدثوا ، أو لأنهم سئلوا ذلك بصريح السؤال أو بقرينة الحال . والحق أنه متى احتيج إلى ما عنده ، استحب له التصدي لنشره في أي سن كان ، كالك والشافعي وغيرهما . ومتى خُشي عليه الهرم والخَرَف والتخليط أمسك عن التحديث ، ويختلف ذلك باختلاف الناس . وكذا إذا عمي وخاف أن يُدخّل عليه ماليس من حديثه [٣٨/أ] فليسك عن الرواية. ومال ابن خلاد إلى أنه / يمسك في الثمانين لأنه حد الهرم إلا إذا كان عقله ثابتاً بحيث يعرف حديثه ويقوم به . ووجه ماقاله أن من بلغ الثمانين ضعف حاله غالباً ، وخيف عليه الإخلال ، وأن لا يُفطن له إلا بعد أن يخلط كما اتفق لقوم من الثقات كعبد الرزاق وسعيد بن أبي عروبة ، حتى كان عبد الرزاق في آخر عمره ضعف فكان يلقّن(١) ، وضعّف أحمد حديثه بأُخَرَةٍ وإلا فقد حدث خَلْقٌ بعد مجاوزة الثمانين لمَّا ساعدهم التوفيق وصحبتهم السلامة كأنس بن مالك وسهل بن سعد وعبد الله بن أبي أوفى من الصحابة ، وكالك والليث وابن عيينة وابن الجعد ، وحدّث قوم بعد المئة كالحسن بن عرفة وأبي (١) الكفاية ٢٥٩ - ١٠٦ - القاسم البغوي وأبي إسحاق الهمجيمي وأبي الطيب الطبري ، رضي الله عنهم . الثالث : ينبغي أن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه ، لسنه أو علمه أو غير ذلك . وقيل : لا يحدث في بلد فيه من هو أولى منه . وإذا طُلِبَ منه ما يَعْلَمُه عند أولى منه ، أرشد إليه ؛ لأن الدين النصيحة ، ولا يمتنع من تحديث أحد لعدم صحة نيته ، فإنه يرجى له تصحيحها ، وليحرص على نشره ويبتغي جزيل أجره . الرابع : إذا أراد حضور مجلس التحديث تطهّر وتطيب وسرّح لحيته ، ثم يجلس متمكناً بوقار ، فإن رفع أحد صوته زَبَره ، روي ذلك كله عن مالك رحمه الله ، وكان يكره أن يحدث في الطريق أو هو قائم أو مستعجل ، ويقبل على الحاضرين كلهم إذا أمكن ولا يسرد الحديث سرداً لا يُدرك بعضهم فهمه ، ويفتتح مجلسه ويختمه بتحميد الله / تعالى ، والصلاة على رسوله، ودعاء يليق بالحال. [٣٨/ب] قال بعضهم : بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئاً من القرآن . الخامس : ينبغي للمحدث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث ، فإنه أعلى مراتب الرواية ، لأن الشيخ يتدبر ما يمليه ، والكاتب يحقق ما يكتبه ، والقراءة من الشيخ أو عليه ، ربما غفل فيها أحدهما . ويتخذ مستملياً محصلاً متيقظاً يبلغ عنه إذا كثر الجمع ، كما كان جماعة من الحفاظ يفعلون ، ويستملي مرتفعاً على مكان وإلا قائماً ، وعلى المستملي تبليغ لفظه على وجهه . وفائدة المستلي تفهيم السامع على بعد ، ومن لم يسمع إلا المبلّغ لم تجز له روايته عن الشيخ المملي إلا إذا بيّن الحال وقد تقدم هذا ، ويستنصت المستملي الناس بعد قراءة حسن الصوت كما تقدم ، ثم يبسمل ويحمد الله تعالى، ويصلي على رسوله معَ ةٍ ، ثم يقبل على الشيخ ويقول : من ذكرت أو ماذكرت رحمك الله أو رضي الله عنك . وكلما ذكر النبي ◌َّ صلى عليه . وكلما ذكر الصحابي ترضّى عنه، ويثني المحدّث على شيخه - ١٠٧ - حال الرواية بما هو أهله ، ويدعو له ، ولا بأس بذكره بما يعرف به من لقب أو نسبة ، ولو إلى أم أو صنعة أو وصف في بدنه . وحسن أن يجمع في إملائه جمعاً من شيوخه مقدماً أفضلهم ، ويملي عن كل شيخ حديثاً ، ويختار ما علا سنده وقصر متنه ، ويتحرى المستفاد منه ، وينبه على مافيه من علو وفائدة وضبط مشكل ، ويتجنب ما لا تحتمله عقول الحاضرين ، أو يخاف عليهم الوهم في فهمه ، [٣٩/ أ] ثم يختم إملاءه بشيء من / الحكايات والنوادر والإنشادات، وهو في الزهد والآداب ومكارم الأخلاق أولى . وإذا قصر المحدث عن التخريج أو انشغل عنه استعان ببعض الحفاظ في التخريج له ، قال الخطيب : كان جماعة من شيوخنا يفعلونه ، وإذا فرغ من الإملاء قابل ما أملاه(١) . النوع السادس : في أدب طالب الحديث قد تقدمت جمل من هذا النوع ، ووراء ذلك فصول . الأول : تصحيح النية في طلبه لله تعالى خالصاً ، والحذر من قصد التوصل به إلى الأغراض الدنيوية ، ويبتهل إلى الله تعالى في التوفيق والتيسير ، ويأخذ نفسه بالآداب السنية والأخلاق المرضية ، فعن سفيان الثوري : ما أعلم عملاً أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به . وقد تقدم الكلام في السن الذي يبتدئ فيه بسماع الحديث ، وليغتنم مدة إمكانه ، ويفرغ جهده في تحصيله . الثاني : أن يبدأ بسماع ما عند أرجح شيوخ بلده إسناداً وعلماً وديناً وشهرة ، فإذا فرغ من مهمات بلده رحل في الطلب ، فإن الرحلة من عادة الحفاظ المبرزين ، ولا يحمله الشره في الطلب على التساهل في السماع والتحمل فيخل بشيء من شروطه ، وليستعمل ما يمكنه استعماله مما يسمعه من الحديث في أنواع (١) مقدمة ابن الصلاح ١١٨ - ١٢٤، والباعث الحثيث ٨٣ - ٨٥، وتدريب الراوي ١٧٠ - ١٧٦ ، وتذكرة السامع والمتكلم ١٩٣ ، ٢٠٥ - ١٠٨ - العبادات والآداب ، فذلك زكاة الحديث كما قاله بشر الحافي ، وهو سبب حفظه . قال وكيع : إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به . الثالث : أن يعظّم شيخه وكل من يسمع منه ، فإن ذلك من إجلال العلم ، ويتحرى رضاه ، ولا يطيل عليه بحيث يضجره / ، فربما كان ذلك سبب [٣٩/ب] حرمانه . وعن الزهري قال : إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب ، وليستشر شيخه في أموره ، وكيفية ما يعتمده من اشتغاله وما يشتغل فيه ، وقد ذكرت في ( أدب العالم والمتعلم ) من هذا الباب ما يروي الظمآن إليه . الرابع : إذا ظفر بسماع أو فائدة أرشد غيره من الطلبة إليه فإن كتمان ذلك لؤم من جهلة الطلبة ، يُخاف على فاعله عدم النفع ؛ فإن بركة الحديث إفادته ، وبنشره ينى . ولا يمنعه الحياء والكبر من السعي في التحصيل وأخذ العلم ممن دونه في سن أو نسب أو منزلة ، وليصبر على جفاء شيخه ، وليعتن بالمهم ، ولا يضيع زمانه في الإكثار من الشيوخ لمجرد الكثرة ، وليكتب وليسمع ما يقع له من كتاب أو جزء بكماله ولا ينتخب منه لغير ضرورة ، فإن احتاج إليه تولاه بنفسه ، فإن قصر عنه استعان بحافظ . الخامس : أن لا يقتصر على مجرد سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه ، بل يتعرف صحته وضعفه ، ومعانيه وفقهه ، وإعرابه ولغته ، وأسماء رجاله ، ويحقق كل ذلك ، ويعتني بإتقان مشكله حفظاً وكتابة ، ويقدم في ذلك كله الصحيحين ، ثم بقية الكتب الأئمة ، كسنن أبي داود والترمذي ، والنسائي وابن ماجه ، ثم كتاب سنن البيهقي ، ثم المسانيد كمسند أحمد بن حنبل وغيره ، ثم من كتب العلل كتابه وكتاب الدارقطني ، ومن التواريخ تاريخ البخاري وابن أبي خيثمة ، ومن كتب الجرح والتعديل كتاب ابن أبي حاتم ، ومن مشكل الأسماء كتاب ابن ماكولا ، ويعتني بكتب غريب الحديث وشروحه ، وكلما مَرَّ به مشكل بحث عنه وأتقنه ثم حفظه وكتبه ، ويتحفظ الحديث قليلاً / قليلاً . [٤٠/أ] - ١٠٩ - السادس : أن يشتغل بالتخريج والتصنيف إذا تأهل له ، معتنياً بشرحه ، وبيان مشكله وإتقانه ، فقلما يمهر في علم الحديث من لم يفعله ، ولعلماء الحديث في تصنيفه طريقان : أجودهما على الأبواب كما فعله البخاري ومسلم ، فيذكر في كل باب ما عنده فيه ، إما مطلقاً كالبيهقي ، أو على شرطه كالبخاري (١) . الثانية : على المسانيد ، فيجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه ، وعلى هذه الطريقة فقد تُرتّب على الحروف ، وقد ترتب على القبائل ، فيقدّم بني هاشم ثم الأقرب فالأقرب ، وقد ترتب بالسابقة ، فيقدم العشرة ، ثم أهل بدر ، ثم الحديبية ، ثم من هاجر بينها وبين الفتح ، ثم أصاغر الصحابة ، ثم النساء ، يبدأ بأمهات المؤمنين ، ومن أحسنه تصنيفاً ما جمع في كل حديث أو باب طرقه واختلاف روايته معللاً كما فعل يعقوب بن شيبة . وقد تُرتّب على الشيوخ ، فيجمع حديث كل شيخ على انفراده ، أو على التراجم ، كنافع عن ابن عمر وهشام عن أبيه ، وليحذر من إخراج تصنيفه قبل تهذيبه وتحريره وتكرير نظره فيه ، ويتحرى العبارات الواضحة والاصطلاحات المستعملة ، وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له . وقد بسطت من الآداب في هذا النوع وفي الذي قبله في كتابي ( في أدب العالم والمتعلم ) ما لا يحتمله هذا المختصر، فمن أراده فعليه به أو ما في فنه (٢). معرفة علوم الحديث ٢٥٠ (١) (٢) مقدمة ابن الصلاح ١٢٤ - ١٢٩، والباعث الحثيث ٨٦ - ٨٧، وتدريب الراوي ١٧٦ - ١٨٢ ، وتذكرة السامع والمتكلم ٦٧ - ٨٥ - ١١٠ - الطرف الرابع في أسماء الرجال وطبقات العلماء وما يتصل بذلك والكلام فيه في أحد وعشرين نوعاً : [٤٠/ب ] / النوع الأول : في معرفة الصحابة رضي الله عنهم : هذا فن مهم عظيم الفائدة ، يعرف به المرسل والمتصل ، وقد صنف فيه كتب كثيرة (١) ، ومن أجودها كتاب ( الاستيعاب ) لابن عبد البر، لكن شابه بذكر ما شجر بينهم ، وبحكاياته عن الأخباريين ، وقد جمع فيه أبو الحسن بن الأثير الجزري كتاباً حسناً كثير الفائدة جمع فيه كتباً كثيرة . وفي هذا النوع فصول : الأول : اختلف في حد الصحابي ، والمعروف عند أهل الحديث وبعض أصحاب الأصول أنه: كل من رأى رسول الله مؤقتةٍ وهو مسلم، قاله البخاري في صحيحه ، وأسند الخطيب عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصحاب النبي صَ لّ من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه . وقيل : هو من طالت مجالسته على طريق التتبع . وعن سعيد بن المسيب : أن الصحابي من أقام مع رسول الله مؤقتة سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين(٢)، وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن لا يعد جرير بن عبد الله البجلي وأضرابه صحابياً ، ولا خلاف (١) معرفة علوم الحديث ١٧٧ (٢) الكفاية ٥٠ - ١١١ - أنهم صحابة . ويعرف كونه صحابياً بالتواتر كأبي بكر وعمر ، أو بالاستفاضة ، أو بقول صحابي غيره إنه صحابي ، أو بقوله عن نفسه إنه صحابي إذا كان عدلاً ، وهذا الأخير عند بعض أهل الأصول محتمل للخلاف فيه (١) . الثاني : الصحابة كلهم عدول مطلقاً لظواهر الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به بالشهادة لهم بذلك سواء فيه من لابس الفتنة وغيره(٢) ، ولبعض أهل [٤١/أ] الكلام من المعتزلة وغيرهم في عدالتهم تفصيل واختلاف لا يعتد به ، / وأفضلهم على الإطلاق : أبو بكر ثم عمر بإجماع أهل السنة ثم عثمان ثم علي عند جمهورهم . وحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم عليّ على عثمان وبه قال أبو بكر بن خزيمة . وقال أبو منصور البغدادي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم تمام العشرة ، ثم أهل بدر ثم أحد ثم بيعة الرضوان . وممن له مزية أهل العقبتين من الأنصار ، أما السابقون الأولون فقال ابن المسيب : هم من صلى إلى القبلتين ، وقال الشعبي : أهل بيعة الرضوان ، وقال عطاء : أهل بدر . الثالث: أولهم إسلاماً أبو بكر ، وقيل : عليّ ، وقيل : زيد ، وقيل : خديجة واختاره جماعة من المحققين ، وادعى الثعلبي فيه الإجماع ، وأن الخلاف فيمن بعدها . والأورع أن يقال : أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان عليّ ، ومن النساء خديجة ، ومن الموالي زيد ، ومن العبيد بلال ، وآخرهم موتاً على وجه الأرض أبو الطفيل عامر بن واثلة مات بمكة سنة مئة ، وآخر من مات قبله أنس بن مالك بالبصرة سنة ثلاث وتسعين على الأظهر ، وقيل غير ذلك . قلت : ويقال آخر من مات منهم بالشام عبد الله بن بسر ، الكفاية ٤٩ - ٥٢ (١) (٢) الكفاية ٤٦ - ٤٩ - ١١٢ - وبمصر عبد الله بن جزء ، وبالبصرة أنس بن مالك ، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى ، وبالمدينة سهل بن سعد. وبالبادية سلمة بن الأكوع ، وبمكة والأرض كلها أبو الطفيل . الرابع : أكثرهم حديثاً أبو هريرة ، ثم ابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وعائشة . وأكثرهم فتياً تُروى ابن عباس . وعن ابن المديني : لم يكن من أصحاب النبي ◌ُّم ، أحد له أصحاب يقومون بقوله في / الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن [٤١/ب] مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس ، ومن الصحابة العبادلة وهم : عبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو بن العاص كذا عدهم أحمد بن حنبل ، وليس ابن مسعود منهم ، قال البيهقي : لأنه تقدم موته ، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم ؛ وكذا كل من اسمه عبد الله من الصحابة ، وهم نحو مئة وعشرين . الخامس: قال أبو زرعة الرازي : قبض رسول الله ماتم عن مئة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ، ممن روى عنه وسمع منه . واختلف في عدد طبقاتهم ، والنظر في ذلك إلى السبق بالإسلام والهجرة وشهود المشاهد الفاضلة معه ما له ، وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة ، وزاد غيره على ذلك . السادس : لا يعرف من شهد بدراً هو وابنه إلا أبو مرشد وابنه مرثد ، ولا سبعة إخوة لأم شهدوا بدراً إلا بنو عفراء ، ولا شهدها مسلم ابنُ مسلميْن إلا عمار بن ياسر، ولا أربعة صحابة متوالدون إلا عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة وابن خاله أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة(١) ولا سبعة إخوة هاجروا وصحبوا النبي عَ لَّه إلا بنو مقرّن(٢). ولم يأت بذكر الآخرين . (١) (٢) مقدمة ابن الصلاح ١٤٥ - ١٥١، والباعث الحثيث ٩٧ - ١٠٣، وتدريب الراوي ٢٠١ - ٢١١ ، وفي ( جامع الأصول في حديث الرسول ) ذكر تعريف الصحابة ١٣٤/١ - ١٣٥ المنهل الروي (٨) - ١١٣ - النوع الثاني : في معرفة التابعين وفيه فصول : الأول : التابعي من صحب صحابياً ، وقيل : من رآه وهو الأظهر ، ويقال للواحد تابعي وتابع . قال الحاكم: هم خمس عشرة طبقة أعلاهم من أدرك العشرة قيس بن أبي حازم فأبو عثمان النهدي وابن المسيب ، وغلط في ابن المسيب فإنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع أكثر العشرة حتى قيل : لم يَشْرك قيس بن أبي حازم في ذلك أحد ، وقيل : لم يصح سماع ابن المسيب من غير سعد . قلت : إنما قال [٤٢/أ] الحاكم: من أدركهم، ولم يقل: من سمعهم فلا يرد عليه / إلا إدراك أبي بكر رضي الله عنه ، خاصة . ويلي من أدرك العشرة من وُلد للصحابة في حياة النبي ◌ُ ◌ّ كمحمد بن أبي بكر وعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة أسعد بن سهل بن جنيد وأبي إدريس الخولاني . الثاني : من التابعين : الخضرمون واحدهم مخضرم ، أي مخضرم عما أدركه غيره أي قطع، وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي عَ الَّةٍ (١) ولم يره. وعدهم مسلم عشرين ، وهم أكثر ، ومن لم يَعده أبو مسلم الخولاني والأحنف وعبد الله بن يزيد . ومن أكابر التابعين فقهاء المدينة السبعة وهم : ابن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار ، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، والسابع أبو سلمة . وقال ابن المبارك : سالم بن عبد الله ، وقال أبو الزناد : أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . الثالث : عن أحمد بن حنبل : أن أفضل التابعين ابن المسيب ، قيل : فعلقمة والأسود ، قال : هو وهما . وعنه : لا أعلم فيهم مثل أبي عثمان النهدي (١) اللسان مادة ( خضرم ) . - ١١٤ _ وقيس ، وعنه : أفضلهم قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق . وقال أبو عبد الله بن خفيف : أهل المدينة يقولون : أفضل التابعين ابن المسيب وأهل الكوفة يقولون : أويس ، وأهل البصرة يقولون : الحسن . وقال ابن أبي داود : سيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وتليهما أم الدرداء الصغرى واسمها هجيمة . وقد عدّ قوم من التابعين من لم يدرك الصحابة ، وعد قوم من التابعين من هم صحابة(١) . النوع الثالث : في طبقات الرواة وهو فن مهم ، وطبقات ابن سعد عظيم الفوائد فيه ، وهو ثقة لكنه يروي عن الضعفاء ومنهم شيخه محمد بن عمر الواقدي ولا ينسبه . / والطبقة: القوم المتشابهون ، وقد يكونون من طبقة باعتبار، ومن [٤٢/ب] طبقتين باعتبار ، كأنس وشبهه من أصاغر الصحابة هم مع العشرة في طبقة الصحابة إذا جُعِلوا كلهم طبقة واحدة . وعلى هذا فالتابعون طبقة ثانية وأتباعهم ثالثة وهلم جرا ، وأما باعتبار السوابق فالصحابة بضع عشرة طبقة كما تقدم والتابعون طبقات أيضاً ، وكذلك من بعدهم. والناظر فيه يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن رووا عنه وروى عنهم(٢). النوع الرابع : في الأسماء والكنى قد صنف فيه ابن المديني ثم مسلم ثم النسائي ، ثم الحاكم أبو أحمد شيخ الحاكم أبي عبد الله ثم ابن منده وغيرهم . والمراد بهذا النوع بيان أسماء ذوي الكُنى ، فمصنفه يبوب على حروف الكنى وهو أقسام : (١) مقدمة ابن الصلاح ١٥١ - ١٥٣، والباعث الحثيث ١٠٣ - ١٠٦، وتدريب الراوي ٢١٢ - ٢١٦، وفي معرفة علوم الحديث حصر أوفى الأسماء التابعين ونسبتهم، انظر ٢٤٠ - ٢٤٩ (٢) تدريب الراوي ٢٦٧ - ١١٥ - الأول : من سُمي بالكنية وليس له اسم غيرها ، وهم ضربان : أحدهما من له كنية غير اسمه كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث كنيته أبو عبد الرحمن ، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كنيته أبو محمد . قال الخطيب : لا نظير لهما ، وقيل : لا كنية لابن حزم . والثاني : من لا كنية له كأبي بلال الأشعري عن شريك ، وكأبي حصين بن يحيى الرازي ، روى عنه أبو حاتم الرازي . الثاني : من عرف بکنیته ولم یعرف هل له اسم غیرھا ام لا ، أبي أناس بالنون صحابي ، وكأبي موهبة مولى النبي متر ، وأبي شيبة الخدري ، وأبي [٤٣/أ] الأبيض عن أنس / وأبي بكر بن نافع مولى ابن عمر وأبي النجيب بالنون - وقيل: بالتاء المضمومة والجيم - مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي حريز بالحاء والزاي بعد الياء الموقفي ، والموقف محلة بمصر(١) ، وأبي حرب بن أبي الأسود. الثالث : من لقّب بكنية وله اسم وکنیة غيرها ، کأبي تراب لعلي بن أبي طالب أبي الحسن ، وأبي الزناد لعبد الله بن ذكوان أبي عبد الرحمن ، وأبي تميلة يحيى بن واضح أبي محمد ، وأبي الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم أبي بكر لقب به لكبر أذنيه ، وأبي الشيخ الحافظ عبد الله بن محمد أبي محمد ، وأبي حازم العبدوي عمر بن أحمد أبي حفص . الرابع : من له كنيتان أو أكثر ، کابن جريج یکنی أبا الوليد وأبا خالد ، ومنصور الفراوي يكنى أبا الفتح وأبا بكر وأبا القاسم . الخامس : من اختلف في كنيته كأسامة بن زيد هو أبو زيد ، وقيل أبو محمد وقيل أبو عبد الله وقيل أبو خارجة ، وهو كثير . (١) معجم البلدان ٢٢٦/٥، والمشتبه ٦٢٠، وتدريب الراوي ٢٣٠، والقاموس المحيط - مادة ( وقف ) . - ١١٦ - السادس : من عرفت كنيته واختلف في اسمه كأبي بصرة الغفاري حُميل بضم المهملة وقيل بجيم مفتوحة ، أبو جحيفة وهب وقيل وهب الله ، أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً وهو أول من كني بها ، أبو بردة بن أبي موسى قال الجمهور: عامر وقال ابن معين : الحارث ، أبو بكر بن عياش المقرئ شعبة على الأصح من أحد عشر قولاً وقيل اسمه كنيته . السابع: من اختلف فيهما كسفينة مولى رسول الله مفتٍ قيل عمير وقيل صالح وقيل مهران وكنيته أبو عبد الرحمن / وقيل أبو البَخْتري . [٤٣/ب] الثامن : من عرف منه باتفاق كآباء عبد الله أصحاب المذاهب : سفيان الثوري ، ومالك ، ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل ، وهو كثير بل هو الأكثر . التاسع : من اشتهر بكنيته مع العلم باسمه كأبي إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله ، وأبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله ، وأبي الضحى مسلم بن صبيح بضم الصاد ، وهو كثير . قلت العاشر : من لم تشتهر كنيته واشتهر اسمه ، كعثمان بن عفان ، وعمرو بن العاص ، وسعد بن معاذ، وهو كثير أيضاً في الصحابة وغيرهم(١). النوع الخامس : في اتحاد كنية جمع ممن عرف واشتهر باسمه دون كنيته وهذا النوع ذكرته في أقسام النوع الذي قبله ؛ لأن التقسيم أدى إليه ؛ لكن من حقه أن يبوب على الأسماء . (١) تدريب الراوي ٢٢٨ - ٢٣١، ومعرفة علوم الحديث ١٨٣ - ١٩٠ - ١١٧ - ( أبو محمد ) : يكنى به من الصحابة : طلحة ، وعبد الرحمن ، والحسن بن علي ، ثابت بن قيس ، كعب بن عجرة ، الأشعث بن قيس ، معقل بن سنان ، عبد الله بن جعفر ، عبد الله بن بحينة ، عبد الله بن عمرو ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، جبير بن مطعم ، الفضل بن العباس ، حويطب ، محمود بن الربيع . فرع : ( أبو عبد الله ) يكنى به : الزبير ، الحسين بن علي ، سلمان الفارسي ، حذيفة ، رافع بن خديج ، عامر بن ربيعة ، كعب بن مالك ، عمارة بن حزم ، جابر بن عبد الله ، النعمان بن بشير، حارثة بن النعمان ، ثوبان ، عثمان بن حُنَيف ، عمرو بن العاص ، مغيرة بن شعبة ، شرحبيل بن حسنة ، وكثير غيرهم . فرع : ( أبو عبد الرحمن ) يكنى به : عبد الله بن عمر ، عبد الله بن مسعود ، معاذ بن جبل ، زيد بن الخطاب ، معاوية ، محمد بن مسلمة ، عويم بن ساعدة ، زيد بن خالد ، الحارث بن هشام ، المسور بن مخرمة ، وغيرهم ، وفي بعض هؤلاء خلاف(١) . / النوع السادس : في الألقاب [٤٤/أ] هذا النوع كثير من لا يعرفه ، يوشك أن يظنها أسامي فيجعل من ذكر في مكان باسمه وفي مكان بلقبه شخصين ، وقد ألف الناس فيه . والألقاب منقسمة إلى ما يجوز وهو ما لا يكرهه صاحبه ، وإلى ما لا يجوز وهو ما يكرهه فلا يجوز إلا للتعريف ، وهذا طرف منه : معاوية بن عبد الكريم الضال ، ضل في طريق مكة . الأنواع الثالث والرابع والخامس في مقدمة ابن الصلاح ١٦٤ - ١٦٨، والباعث الحثيث ١١٩ - (١) ١٢٣، ١٤٥، وتدريب الراوي ٢٣١ - ٢٣٢ - ١١٨ - عبد الله بن محمد الضعيف ، كان ضعيفاً في بدنه لا في حديثه . محمد بن الفضل أبو النعمان عارم ، كان بعيداً من العرامة وهي الفساد(١). غُندر (٢) لقب جماعة كلّ منهم محمد بن جعفر : أولهم محمد بن جعفر صاحب شعبة لقبه به ابن جريج . والثاني : أبو الحسين يروي عن أبي حاتم الرازي . والثالث : البغدادي الحافظ الجوال روى عنه أبو نعيم . الرابع : البغدادي أبو الطيب روى عن أبي خليفة الجُمَحي ، وآخرون غيرهم . غنجار اثنان بخاريان : عيسى بن موسى عن مالك والثوري ، والثاني صاحب تاريخها أبو عبد الله . ( صاعقة ) : محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى لقب به لحفظه وشدة مذاكرته . ( شباب ) بالتخفيف خليفة بن خياط صاحب التاريخ . ( زُنَيجْ ) بالزاي والنون والجيم ، أبو غسان محمد بن عمرو الرازي روى عنه مسلم . ( رسته ) بضم الراء وسكون السين والهاء ، عبد الرحمن الأصفهاني . ( سنيد ) الحسين بن داود صاحب التفسير روى عنهما أبو زرعة وأبو حاتم . (١) القاموس المحيط - مادة ( عرم ). (٢) وهو بوزن ( جندب ) السمين الغليظ الناعم ، وصفة المبرم الملح ، لقب به محمد بن جعفر البصري إذ أكثر السؤال في مجلس ابن جريج فقال له : ما تريد يا غندر ، انظر القاموس المحيط - مادة ( غنر ) . - ١١٩ - ( بُنْدار ) محمد بن بشار(١) روى عنه البخاري ومسلم، لقب به لأنه بندار الحديث أي مكثراً منه يفرقه على غيره . ( قيصر ) أبو النضر هاشم بن القاسم روى عنه أحمد بن حنبل . ( الأخفش ) هو لجماعة نحويين : أحمد بن عمران متقدم ، روى عن زيد بن [٤٤/ ب] الحباب ، ثم أبو الخطاب / عبد الحميد بن عبد المجيد المذكور في كتاب سيبويه ، ثم سعيد بن مسعدة صاحب سيبويه ، ثم أبو الحسن علي بن سليمان صاحب ثعلب والمبرد وهو المشهور . ( مربَّع ) بفتح الباء المشددة ، محمد بن إبراهيم البغدادي . ( جزرة ) بفتح الجيم وكسرها ، صالح بن محمد الحافظ صحّف خرزة بجزرة فلقب بها . (عُبَيْدٌ العجل ) بالتنوين أبو عبد الله الحسين بن محمد البغدادي . ( كِيْلَجَة ) بكسر الكاف وفتح اللام محمد بن صالح البغدادي الحافظ . ( ماغَمّه ) علان بن عبد الصمد وهو علي بن الحسن بن عبد الصمد البغدادي ، ويجمع فيه اللقبان فيقال : علان ماغمه ، وهؤلاء الخمسة لقبهم يحي بن معين ، وهم كبار أصحابه . ( سجادة ) اثنان : الحسن بن حماد سمع وكيعاً ، والحسين بن أحمد روى عنه ابن عدي . ( مُشكَدانة ) بضم الميم وفتح الكاف معناه بالفارسية حبة المسك أو وعاؤه . ( مُطيِّن ) بفتح الياء ، أبو جعفر الحضرمي . (١) ولفظ (بندار) واحد البنادرة وهم التجار يلزمون المعادن أو يخزنون البضائع للغلاء، انظر القاموس المحيط - مادة ( بنر ) . - ١٢٠ -