النص المفهرس
صفحات 61-80
ء لا يمكن الجمع بينهما ، فإن علمنا أحدهما ناسخاً قدمناه ، وإلا عملنا بالراجح منهما ، ووجوه الترجيح خمسون جمعها الحازمي في كتاب ( الناسخ والمنسوخ) له (١). النوع التاسع والعشرون : في الناسخ والمنسوخ / الناسخ من الحديث هو كل حديث دل على رفع حكم شرعي سابق له ، [١٧/أ] ومنسوخه كل حديث رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه ، وهذا فن صعب مهم كان للشافعي فيه يد طولى وسابقة أولى ، وأدخل بعض أهل الحديث فيه ماليس منه لخفاء معناه . وقد تكلم الناس في حد النسخ ومن أجود حد فيه قولهم : هو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر ، وهذا النوع منه ما يعرف بنص النبي ◌ُ ◌ّ مثل: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها))(٢)، ومنه ما عرف بقول الصحابي مثل: ((كان آخر الأمرين من رسول الله عَ لِّ ترك الوضوء مما مست النار)) (٢). ومنه ماعرف بالتاريخ كحديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (٤)، وحديث: ((احتجم وهو صائم)) (٥) . بيّن الشافعي أن الأول كان سنة ثمان ، والثاني سنة عشر. ولا يثبت التقدم والتأخر بقول الصحابي : ثم نُسخ ، فربما قاله عن اجتهاد ، ولا بكونه من أحداث الصحابة أو متأخري الصحبة، فربما سمعه من صحابي قديم ، ومنه ما عرف بالإجماع كحديث: (( قتل (١) مقدمة ابن الصلاح ١٤٣، والباعث الحثيث ٩٤ - ٩٥، وتدريب الراوي ١٩٧ - ١٩٨ ، والكفاية ٤٣٢ - ٤٣٣ (٢) مسلم ، الجزء السادس ( كتاب الأضاحي - باب إدخار لحوم الأضاحي ) ، وتدريب الراوي ١٩٥ مسلم ، الجزء الأول ( باب الوضوء مما مست النار ونسخه ) ، ومعرفة علوم الحديث ٨٥ (٣) (٤) سنن أبي داود ( باب في الصائم يحتجم ) . مسلم، الجزء الرابع ( كتاب الحج - باب جواز الحجامة للمحرم ) ، والموطأ ( كتاب الصيام . (٥) باب ما جاء في حجامة الصائم ) . - ٦١ - : شارب الخمر في الرابعة)) (١)، عرف نسخه بالإجماع على خلافه، والإجماع لا ينسخ ، وإنما يدل على الناسخ (٢). النوع الموفي الثلاثين : غريب اللفظ وفقهه أما غريبه وهو ما جاء في المتن من لفظ غامض بعيد الفهم لقلة استعماله ، وهو فن مهم يجب أن يتثبت فيه أشد تثبت ، وقد أكثر العلماء التصنيف فيه . قيل : أول مَنْ صنفه النضر بن ثُميل ، وقيل أبو عبيدة مَعْمَر ، وبعدهما أبو عبيد القاسم ثم ابن قتيبة مافاته ، ثم الخطابي مافاتها . فهذه أمهاته ثم تبعهم غيرهم [١٧/ب] بزوائد وفوائد ، وينبغي / أن لا يقلد فيه إلا مصنف إمام جليل . وأجوده ما جاء مفسراً في رواية أخرى . وأما فقهه الكلام فهو ما تضمنه من الأحكام والآداب المستنبطة منه ، وهذه صفة الفقهاء الأعلام كالشافعي ومالك ، وفي هذا الفن مصنفات كثيرة، كـ (معالم السنن ) للخطابي و( التمهيد ) لابن عبد البر (٣). سنن أبي داود ( باب إذا تتابع في شرب الخمر ) . (١) مقدمة ابن الصلاح ١٣٩ - ١٤٠، والباعث الحثيث ٩٢ - ٩٣ ، وتدريب الراوي ١٩٥ - ١٩٦ ، (٢) وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١٤٥/١ - ١٥٢، ومعرفة علوم الحديث ٨٥ - ٨٨ مقدمة ابن الصلاح ١٣٧ - ١٣٨، والباعث الحثيث ٩١، وتدريب الراوي ١٩٣ - ١٩٤، وجامع (٣) الأصول في أحاديث الرسول ٦٤/١ - ٦٧ ، ومعرفة علوم الحديث ٨٨ - ٩١ ، وفي ( الكفاية ) توجيه للبحث جيد ، انظر ٢٢٥ - ٢٥٧ - ٦٢ - الطرف الثاني في الإسناد وما يتعلق به والكلام فيه في أحد عشر نوعاً : النوع الأول : صفة من تقبل روايته ومن لا تقبل ، وفيه فصول الأول : أجمع جماهير أئمة العلم بالحديث والفقه والأصول على أنه يشترط فيمن يحتج بحديثه : العدالة والضبط . فالعدالة : أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة ، والضبط : أن يكون متيقظاً ، حافظاً إن حدّث من حفظه ، ضابطاً لكتابه إن حدث منه ، عارفاً بما يحيل المعنى إن روى به . ولا تشترط الذكورة ولا الحرية ولا العلم بفقه أو عربية ولا البصر ولا العدد أو معنى الحديث . الثاني : تعرف العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة . فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو غيرهم من العلماء وشاع الثناء عليه بها كفى فيها كالك والسفيانين والأوزاعي والشافعي وأحمد وأشباههم . وقال ابن عبد البر: كل حامل علم معروف بالعناية به محمول على العدالة أبداً ، حتى يبين جرحه ، وهذا غير مرضي ، ويُقبل تعديل العبد والمرأة إذا كانا عارفين به كما يقبل خبرهما ، قاله الخطيب . ويعرف ضبطه بموافقة رواياته روايات الثقات المتقنين غالباً ولو في المعنى ، ولا تضر مخالفة نادرة (١) . (١) معرفة علوم الحديث ١٤ - ١٧، وتدريب الراوي ١٠٩ - ١١٠ - ٦٣ - الثالث : يقبل التعديل من غير ذكر سببه ، لأن أسبابه كثيرة ولا سيما [١٨/ أ] / ما يتعلق بالنفي فيشق تعدادها، ولا يقبل الجرح إلا مفسراً لاختلاف الناس في موجبه ، هذا هو الصحيح المختار فيها ، وبه قال الشافعي . وقد احتج البخاري بعكرمة مولى ابن عباس وإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي ، واحتج مسلم بسويد بن سعيد وغيره مع سبق الطعن فيهم ، وكذلك أبو داود ، فدل على اختيارهم ما قلناه . فإن قيل : إنما يعتمد الناس على مصنفات الأئمة في الجرح والتعديل وقلما يذكر فيها السبب فاشتراط ذكره يعطل ذلك فالجواب : أن ذلك منهم يفيد التوقف فيمن جرحوه ، فإذا بحث عن حاله وزالت الريبة فيه قُبلَ حديثه ، كالذين احتج بهم في الصحيحين(١) أو رُدَّ. الرابع : يثبت الجرح والتعديل في الرواية بقول واحد على الصحيح ، وقيل : لابد من اثنين كالشهادة ، فإن اجتمع في شخص جرح وتعديل ، فالجرح مقدم لزيادة العلم (٢). وقيل: إن كان عدد المعدلين أكثر رجح التعديل ، ولو تعارض في ثبوت جارح معين ونفيه فالترجيح لا غير (٢) . الخامس : لابد من تعيين المعدّل فلو قال : حدثني الثقة لم يَكْفٍ على الصحيح ، وبه قطع الخطيب والصيرفي ، وقيل . يكفي ، فإن كان عالماً كفى في حق من يوافقه في مذهبه على اختار عند المحققین(٤) ، ولو روى عنه وسماه لم یکن تعديلاً عند الأكثر، وهو الصحيح . وقيل : تعديل ، وقيل : إن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن عدل فتعديل، واختاره قوم. قال ابن الصلاح: (( وليس عمل (١) تدريب الراوي ١١١ بعد لفظ ، العلم إشارة إحالة على الحاشية غير أن الكلام بها انطمس وانمحى . (٢) (٣) تدريب الراوي ١١٣ في الأصل ( عند محققين ) ورجحت ما أثبته . (٤) - ٦٤ _ ء العالم أو فتياه على وفق حديث حكماً بصحته ولا مخالفته له جرحاً فيه ، أو في راويه)). قلت: إن علم أن عمله بخبره من غير مستند آخر ولا كان / من باب [١٨/ب] الاحتياط وهو ممن يشترط العدالة فقد قطع أهل الأصول بأنه تعديل له ، وكذلك إذا حكم بشهادته حاكم يشترط العدالة في الشهادة فهو تعديل له . السادس : الألفاظ المستعملة في الجرح والتعديل قد رتّبها عبد الرحمن بن أبي حاتم فأجاد . فألفاظ التعديل مراتب ، الأولى : أعلاها، ثقة أو متقن أو ثبت أو حجة ، وفي العدل حافظ أو ضابط فهذا حجة . الثانية : صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به ، فهذا يكتب حديثه ، وينظر فيه ، لأن هذه العبارات لا تشعر بالضبط فينظر ليعتبر ضبطه ، وقد تقدم الاعتبار . وعن ابن مهدي قال حدثنا أبو خلدة فقيل : كان ثقة ؟ قال : كان صدوقاً وكان مأموناً وكان خيراً ، الثقة شعبة وسفيان . وقال ابن معين : إذا قلت لا بأس به فثقة ، وهذا خبر عن نفسه ، ونقل ابن أبي حاتم عنهم أرجح . الثالثة : شيخ ، فهذا يكتب حديثه وينظر فيه كما تقدم ؛ قلت : ومثله أو قريب منه : روى عنه الناس ، أو : لاأعلم به بأساً . الرابعة : صالح الحديث ، فهذا يُكتب حديثه للاعتبار . قلت : ومثله ( وسط ) . أما ألفاظ الجرح فمراتب ، أولها : أدناها ليّن الحديث ، فهذا يكتب حديثه وينظر اعتباراً . قلت : ومثله ( مقارب الحديث مضطرب ) أو ( لا يحتج به ) أو ( مجهول ). قال الدارقطني: إذا قلت: ( لين الحديث ) لم يكن ساقطاً، ولكن مجروحاً بشيء لا يسقطه عن العدالة. الثانية: ( ليس بقوي ) كالأول لكنه دونه . قلت : ومثله ( ليس بذاك ) أو ( ليس بذلك القوي ) الثالثة : ( ضعيف الحديث ) هو دون الثاني لا يطرح بل يعتبر. قلت: ومثله ( فيه ضعف ) - ( في حديثه ضعف ) . الرابعة : ( متروك الحديث ) أو ( ذاهب الحديث ) أو المنهل الروي (٥) - ٦٥ - ( كذاب ) فهذا ساقط لا يكتب عنه شيء، والله أعلم(١). السابع : لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه كمن ينام حالة السماع أو يشتغل عنه بما يُشْغل عنه ، أو يحدّث لا من أصل مصحح ، أو من عرف بقبول التلقين في الحديث ، أو بكثرة السهو في روايته إذا لم يحدّث من أصل صحيح ، أو من كثرت الشواذ والمناكير في حديثه . قال ابن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهم: (( من غلط في حديثه فيبين له غلطه فلم يرجع وأصر على غلطه سقطت رواياته )) . وهذا الذي قالوه لعله إذا ظهر منه ذلك على وجه العناد ، فإن لم يكن عناداً ففيه نظر ، والله أعلم . ولا بأس بأدنى نعاس لا يختل معه فهم الكلام . وكان بعضهم إذا كتب طبقة السّماع كتب : ((وفلان وهو ينعس ، وفلان وهو يكتب)) (٢) . الثامن : لا يقبل مجهول الحال ، والمجهول أقسام ثلاثة ، أحدها : مجهول العدالة ظاهراً وباطناً ، فلا يقبل عند الجماهير ، وعن أبي حنيفة قبوله . الثاني : مجهول العدالة باطناً لا ظاهراً وهو المستور والمختار قبوله ، وقطع به سليم الرازي ، وعليه العمل في أكثر كتب الحديث المشهورة فيمن تقادم عهدهم ، وتعذرت معرفتهم . الثالث : مجهول العين وهو كل من لم يعرفه العلماء ولم يعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحدٍ ، قاله الخطيب . وقال ابن عبد البر: كل من لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول عندهم ، إلا أن يكون مشهوراً بغير حمل العلم (١) انظر ميزان الاعتدال ٣/١ - ٤ تعديده لمراتب الجرح والتعديل وفيه زيادة ، وفي الكفاية بيان لذلك وتمثيل، انظر ٢٢ - ٢٣، ٧٨ -٨٨، ١٠٥ - ١١٠، وانظر الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، ففيه بسط لهذا الباب جيد ، والباعث الحثيث ٤٦ - ٥٨ ، وتدريب الراوي ١٢٥ - ١٢٨ (٢) الكفاية ١٤٠ - ١٤٣، ١٤٨ - ١٥٣، وتدريب الراوي ١٢٤ - ١٢٥ - ٦٦ - . كمالك بن دينار في الزهد ، وعمرو بن معد يكرب في النجدة ، وقال الخطيب : أقل ما يرفع الجهالة أن يروي عنه اثنان من المشهورين بالعلم . قال ابن الصلاح معترضاً على الخطيب وابن عبد البر : قد خرّج البخاري عن مرداس بن مالك الأسلمي ولم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم ، ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يروِ عنه غير أبي سلمة فدل على خروجه عن الجهالة برواية واحد . وأجيب عن اعتراضه بأن مرداساً وربيعة صحابيان والصحابة كلهم عدول ، فلا تضر الجهالة بأعيانهم ، وبأن الخطيب شرط في الجهالة عدم معرفة العلماء ، وهذان مشهوران عند أهل العلم ، فظهر أن البخاري ومسلماً لم يخالفا نقل الخطيب رحمهم الله تعالى . فرع : يقبل من عرفت عينه وعدالته وإن جهل اسمه ونسبه . / التاسع : لا يقبل مبتدع ببدعة مكفرة باتفاق . والمبتدع بغيرها فيه ثلاثة [١٩/أ] أقوال ، قيل : لا يقبل مطلقاً لفسقه وإن تأول كالكفر . وقيل: إن لم يستحل الكذب لنصرة مذهبه وأهله قبل ، وإن استحله كالخطابية(١) لم يقبل ويعزى هذا إلى الشافعي . وقيل : إن كان داعية لمذهبه لم يقبل وإلا قبل ، وهذا الذي عليه الأكثر، ونقل ابن حبان اتفاقهم عليه (٢) . العاشر : يقبل التائب من أسباب الفسق ومن الكذب في حديث الناس وغيره إلا الكذب في حديث رسول الله متر، متعمدا فلا يقبل أبداً وإن حسنت توبته ، قاله أحمد بن حنبل والحميدي شيخ البخاري . وقال الصيرفي في ( شرح الرسالة ) : من أسقطنا خبره من أهل النقل لكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله (١) هم قوم من الرافضة نسبة إلى أبي الخطاب كان يأمرهم بشهادة الزور على مخالفيهم ، انظر القاموس المحيط مادة ( خطب ) ، والباعث الحثيث ٥١ (٢) تدريب الراوي ١١٥ - ١٢٠ - ٦٧ - بتوبة تظهر ، ومن ضعّفناه لم نجعله قوياً بعد ذلك ، وقال السمعاني : من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه (١) . الحادي عشر : إذا كذّب أصلٌ فرعَه في رواية خبر عنه ، أو جزم بنفيه سقط ذلك الخبر ، ولا يقدح ذلك في عدالتهما وباقي رواياتها وإن قال : ( لا أدري ) أو نحوه مما يدل على شك أو نسيان لم يسقط ، ويجب العمل به عند جماهير أئمة الحديث والفقه والأصول ؛ لأن الراوي عنه عدل جازم ، ونسيانه جائز ، فلا يسقط الحديث بالاحتمال . وقال بعض الحنفية : يسقط ، فردوا حديث النص بشاهد ويمين لما نسيه سهيل بن أبي صالح (٢) وكان يقول : حدثني ربيعة عني عن [١٩/ب] أبي عن أبي هريرة(٣)، وردوا حديث سليمان بن موسى / عن الزهري عن عروة عن عائشة في ( النكاح بغير إذن الولي ) لما نسيه الزهري حين سأله ابن جريج عنه . وقول الجماهير أصح لأن كثيراً من الأكابر نسوا أحاديث رووها ، فحدثوا بها عن فروعهم كما قدمنا عن سهيل(٤). وصنف الخطيب فيه كتاباً. والإنسان معرض للنسيان ؛ ولذلك كره الشافعي وغيره الحديث عن الأحياء ، ونهى محمد بن عبد الحكم عنه لما نقل عنه شيئاً كان قد نسيه فذكره به(٥) . (١) كل ماجاء في هذه الفقرات الثلاث أتى عليه الخطيب في الكفاية ٨٨ - ٨٩، ١١٧ - ١١٩، ١٢٠ . ١٢٥، ١٥٦ - ١٥٨، وفي معرفة علوم الحديث ٥٢ - ٥٣ مختصر لما جاء في الفقرتين الأخيرتين، وانظر تدريب الراوي ١٢١ (٢) مسلم ، الجزء الخامس ( كتاب الأقضية - باب القضاء باليمين والشاهدة ) . مسلم ، الجزء الخامس ( كتاب الإيمان - باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها ) . (٣) نصب الراية لأحاديث الهداية ١٨٤/٣ - ١٨٥ ، وفيه عن ابن عدي في الكامل في ترجمة سليمان بن (٤) موسى: « هذا حديث جليل وعليه الاعتماد في إبطال النكاح بغير ولي ، وقد رواه عن ابن جريج كبار الناس ... )) . (٥) تدريب الراوي ١٢١ - ١٢٢، ١٢٣ - ١٢٤ - ٦٨ - ء الثاني عشر : اختلفوا في قبول من أخذ على التحديث أجراً ، فرده أحمد وإسحاق وأبو حاتم الرازي لأنه يخرم المروءة ويُطوّق تهمة ، ورخص فيه أبو نعيم الفضل بن دُكين . والأعدل أنه إن تعطل لذلك تكسبه قبل ، وإلا فلا ، فإن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتى أبا الحسين بن النقور بذلك لما كان أصحاب الحديث يمنعونه التكسب لعياله(١) . الثالث عشر : أعرض الناس في هذه الأعصار عن مجموع الشروط المذكورة ، واكتفوا من عدالة الراوي بكونه مستوراً ، ومن ضبطه بوجود سماعه مثبتاً بخط موثوق به ، وروايته من أصل موافق لأصل شيخه . واحتج البيهقي لذلك بأن الحديث الصحيح وغيره قد جمع في كتب أمته فلا يذهب شيء منه على جميعهم ، وإن جاز ذلك في بعض ، والقصد بالسّماع بقاء سلسلة الإسناد المخصوص بهذه الأمة حرسها الله تعالى (٢) . النوع الثاني : الإسناد العالي والنازل الإسناد خصيصة لهذه الأمة وسُنّة من السنن ، وطلبُ علوه سنة ؛ ولذلك استحبت الرحلة فيه . قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: طلب / الإسناد [٢٠/أ] العالي سنة عمن سلف ولأن علوه يبعد من الخلل . والعلو خمس مراتب : الأولى: أجلّها ، القرب من النبي ◌َّ بعدد أقل في إسناد صحيح . فإنَّ قربَ الإسناد قربة إلى الله عز وجل . (١) وحشد الخطيب ما فيه غنية من الآثار والأخبار في هذه المسألة، فانظر الكفاية ١٥٣ - ١٥٦، وتدريب الراوي ١٢٤ (٢) مقدمة ابن الصلاح ٤٩ - ٦٠، والباعث الحثيث ٤٦ - ٥٨ ، وتدريب الراوي ١٢٥، ومعرفة علوم الحديث ١٧ - ١٩ - ٦٩ - الثانية : العلو والقرب من إمام من أئمة الحديث ، وإن كثر العدد منه إلى النبي ◌ّ . الثالثة : العلو بالنسبة إلى رواية مصنف كتاب من الكتب المعتمدة ، وهو. ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة . فالموافقة : أن يقع لك حديث عن شيخ المصنف من طريق هي أقل عدداً من طريقك من جهته ، مثل أن يجتمع سندك وسند مسلم في قتيبة عن مالك . والبدل : أن يقع ذلك في شيخ شيخه بأن يجتمع سندك وسند مسلم في مالك مثلاً ، وقد يسمى موافقة أيضاً بالنسبة إلى شيخ شيخه . والمساواة : أن يكون بينك وبين الصحابي في العدد ما بين مسلم مثلاً وبينَهُ ، وهو نادر في زماننا . والمصافحة : أن يقع ذلك لشيخك فتكون كمن صافح مسلماً به وأخذه عنه وهو قليل أيضاً ووقع لنا طائفة منها ، فإن وقعت المساواة لشيخ شيخك كان مصافحة لشيخك ، ثم كذلك لشيخ شيخ شيخك وهو كثير في شيوخنا ومثل هذا العلو إنما يكون لنزول رواية ذلك الإمام ، فلولا نزوله لما علا لك . الرابعة : العلو بتقدم وفاة الراوي ، ذكره أبو يعلى الخليلي ، فمن روى عن ثلاثة عن الشافعي عن مالك أعلى ممن روى عن ثلاثة عن قتيبة عن مالك ، لتقدم وفاة الشافعي على وفاة قتيبة بست وثلاثين سنة . أما العلو المستفاد من تقدم وفاة الشيخ من غير نظر إلى قياسه براوٍ آخر فقد حده الحافظ أبو الحسين بن [٢٠/ ب] جوصاء بخمسين سنة، وقال: إسناد خمسين سنة / من موت الشيخ إسناد علوٍّ، وحدّه أبو عبد الله بن منده بثلاثين سنة ، قال : إذا مر على الإسناد ثلاثون سنة فهو عالٍ . الخامسة : العلو بتقدم السماع إما من شيخين أو من شيخ واحد فالأول أعلى وإن تساوى العدد واتحد الشيخ ، فمن سمع من ستين سنة أعلى ممن سمع من أربعين سنة . - ٧٠ - وأما النزول فهو ضد العلو وهو خمس مراتب تعرف من تفصيل ضدها في العلو ، والنزول مفضول مرغوب عنه على الصحيح الذي قاله الجماهير إذا لم يكن فيه فائدة راجحة على العلو . قال علي بن المديني وغيره : النزول شؤم ، وقال قوم : النزول أفضل من العلو لأن التعب فيه أكثر بالنظر إلى كل راوٍ وجرحه وتعديله ، فيكون الأجر أكثر ، وليس هذا بشيء يرجح ، فإن كان في النزول فائدة راجحة على العلو فُضّله(١) كما قال الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي رحمه الله فيما روينا عنه لنفسه : ل عن الثقات الأعدلينا إن الرواية بالنزو ــال والمستضعفينا خیر من العالي عن الجھـ النوع الثالث : المزيد في الأسانيد وهو أن يزيد الراوي في إسناد حديث رجلاً أو أكثر وهماً منه وغلطاً ، مثاله ما روي عن عبد الله بن المبارك قال : حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني بُشْر بن عبيد الله قال : سمعت أبا إدريس يقول : سمعت واثلة بن الأسقع يقول : سمعت أبا مرثد الغنوي يقول : سمعت رسول الله عَ لّ يقول /: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلُّوا إليها))(٢) فذكْرُ [٢١/أ] سفيان وأبي إدريس زيادة ووهم ، أما أبو إدريس فينسب الوهم فيه إلى ابن المبارك لأن جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر عن بسر عن واثلة . وصرح بعضهم بسماع بسرله من واثلة . قال أبو حاتم الرازي : كثيراً ما يحدث بسر عن (١) مقدمة ابن الصلاح ١٣٠ - ١٣٤، والباعث الحثيث ٨٧ - ٨٩، وفي جامع الأصول في أحاديث الرسول ١١٠/١ - ١١٥ كلام من هذا القبيل، وتدريب الراوي ١٨٣ - ١٨٨، ومعرفة علوم الحديث ٥ - ١٢ (٢) مسلم ، الجزء الثالث ( كتاب الجنائز - باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه ). - ٧١ - أبي إدريس فوهم ابن المبارك وظن أن هذا مما رواه عنه عن واثلة ، وأما سفيان فوهم فيه من دون ابن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر، وصرح بعضهم بلفظ الإخبار بينهما ، وقد صنف الخطيب فيه كتابه المعروف بذلك . فإن قيل : إن كان السند الخالي عن الزائد بلفظ ( عن ) احتمل أن يكون مرسلاً ، وإن كان بلفظ السماع ونحوه احتمل أن يكون سمعه مرة عن رجل عنه ثم سمعه منه فلم يُتحقق الوهم ، فالجواب : أن الظاهر من مثل هذا أن يذكر السماعين ، فلما لم يذكرهما حُمل على الزيادة ، وأيضاً فقد توجد قرينة تدل على أنه وهم ، کما ذكرناه عن أبي حاتم(١) . النوع الرابع : التدليس وهو قسمان : تدليس الإسناد ، وتدليس الشيوخ . الأول : تدليس الإسناد ، وهو أن يروي عمن لقيه أو عاصره مالم يسمعه منه ، موهماً أنه سمعه منه ، ولا يقول ( أخبرنا وما في معناه ونحوه ) بل يقول : ( قال فلان ) أو ( عن فلان ) أو ( إن فلاناً قال ) ، وشبه ذلك . ثم قد يكون [٢١/ب] بينهما واحد، وقد يكون أكثر، وهذا القسم من التدليس مكروه جداً / وفاعله مذموم عند أكثر العلماء ، ومن عرف به مجروح عند قوم لاتقبل روايته بيّن السماع أو لم يبينه . والصحيح : التفصيل فيما بيّن فيه الاتصال بـ ( سمعت ) و ( حدثنا ) ونحو ذلك مقبول ، ففي الصحيحين وغيرهما منه كثير؛ وذلك لأن هذا التدليس ليس كذباً ما لم يبين فيه الاتصال بل لفظه محتمل فحكمه حكم المرسل وأنواعه ، وأجرى الشافعي هذا الحكم فيمن دلس مرة . (١) مقدمة ابن الصلاح ١٤٤، والباعث الحثيث ٩٥ - ٩٦، وتدريب الراوي ٢٠٠ - ٢١٠، والكفاية ٣٧٩ ، وكذلك باب التصحيفات في الأسانيد الذي عقده الحاكم في معرفة علوم الحديث ١٤٩ - ١٥١ - ٧٢ - القسم الثاني : تدليس الشيوخ ، وهو أن يسمي شيخاً سمع منه بغير اسمه المعروف ، أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه ، بما لم يشتهر به كيلا يعرف ، وهذا أخف من الأول . وتختلف الحال في كراهيته بحسب اختلاف القصد الحامل عليه ، وهو إما لكونه ضعيفاً أو صغيراً أو متأخر الوفاة ، أو لكونه مكثراً عنه فيكره تكراره على صورة واحدة وهو أخفها . وقد جرى عليه المصنفون وتسمحوا به ، وأكثر الخطيب منه(١) . النوع الخامس : تباعد وفاة الراويين عن شيخ واحد وفائدته حلاوة علو الإسناد في القلوب ، وللخطيب فيه كتاب حسن ، مثاله محمد بن إسحاق السراج روى عنه البخاري في تاريخه ، وأحمد بن محمد الخفاف ومات الخفاف بعد البخاري بمئة وسبع وثلاثين سنة ، وقيل : أكثر. ومنه مالك بن أنس حدث عنه شيخه الزهري وزكريا بن دريد ومات زكريا بعد الزهري بمئة وسبع وثلاثين سنة (٢) . النوع السادس : رواية الأقران الأقران هم المتقاربون في السن والإسناد ، وربما اكتفى الحاكم فيه بالإسناد وهذا النوع قسمان ، أحدهما : المدبج / وهو أن يروي كل واحد من القرينين عن [٢٢/أ] صاحبه ، كرواية عائشة عن أبي هريرة ، وروى هو عنها ، وكرواية عروة عن سعيد بن المسيب ، وهو يروي عنه ، ومالك عن الأوزاعي ، والأوزاعي عنه ، وأحمد بن حنبل عن ابن المديني ، وابن المديني عنه . الثاني : غير المدبج وهو أن (١) مقدمة ابن الصلاح ٣٤ - ٣٦، والباعث الحثيث ٣٢ - ٣٥، وتدريب الراوي ٧٧ - ٨١ ، والكفاية ٣٥٥ - ٣٧١، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١٦٧/١ - ١٧٠، ومعرفة علوم الحديث ١٠٣ - ١١٢ (٢) مقدمة ابن الصلاح ١٥٩، والباعث الحثيث ١١٢ - ١١٣، وتدريب الراوي ٢٢٣ - ٧٣ - ٩ يروي أحدهما عن صاحبه ولا يروي الآخر . ثم قد يكون القرناء في السند اثنين كسليمان التيمي عن مسعر، وقد يكونون ثلاثة كحديث عمر عن النبي عَ لَّه: ((ما أتاك من هذا المال من غير مسألة فخذه)) الحديث(١)، رواه النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر ، فالسائب وابن السعدي وعمر ثلاثة صحابيون ، وقد يكونون أربعة كحديث روي عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن عثمان عن أبي بكر أنه سأل رسول الله عَّالقلم: ((مانجاة هذا الأمر)) الحديث(٢). وفي صحيح مسلم: وثنا محمد بن رمح أنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه عن رسول الله مُؤالفي: « أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة )) الحديث(٢) فيحيى وسعد ونافع وعروة تابعيون(٤) . النوع السابع : رواية الآباء عن الأبناء وللخطيب فيه كتاب ، منه ما روي عن العباس عن أبيه الفضل أن رسول الله مُ الله: ((جمع بين الصلاتين بالمزدلفة))(6) وعن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري ، ذكره الخطيب ، وعن أبي عمر الدوري عن ابنه محمد نحو ستة عشر حديثاً ، وعن معتمر بن سليمان قال: حدثني أبي قال: (( حدثتني أنت عني [٢٢/ ب] عن أيوب عن الحسن قال: ((ويحٌ كلمةُ رحمة))، وفي هذا / الحديث طرائف: (١) مسلم، الجزء الثالث ( كتاب الزكاة - باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف). مسند أبي بكر ، الحديث برقم ( ٧، ١٢، ١٣، ٢٣). (٢) (٣) مسلم ، الجزء الأول ( كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ) . مقدمة ابن الصلاح ١٥٤ - ١٥٥، والباعث الحثيث ١٠٧ - ١٠٨، وتدريب الراوي ٢١٧ - ٢١٨، (٤) ومعرفة علوم الحديث ٢١٥ - ٢٢٠ (٥) مسلم ، الجزء الرابع ( كتاب الحج - باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء ) ، والموطأ ( كتاب الحج - باب صلاة المزدلفة ) . ے - ٧٤ _ وهي رواية الأكبر عن الأصغر والأب عن الابن والتابعي عن تابعه ، وأنه حدث عن واحد عن نفسه ، ورواية ثلاثة تابعيين بعضهم عن بعض (١) . النوع الثامن : رواية الأبناء عن الآباء أما ما سمي فيه الأب فكثير ، ولأبي نصر الوائلي في هذا النوع كتاب . وأهمه ما لم يسمّ فيه الأب أو الجد ، وهو قسمان : أحدهما رواية الابن عن أبيه فقط دون جده وهو كثير ، والثاني عن أبيه عن جده كعمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده له . هكذا نسخةٌ كبيرة أكثرها فقهيَّات ، واحتج به أكثر المحدثين حملاً لجده على عبد الله الصحابي دون محمد التابعي ، ومنه بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده له ، هكذا نسخة حسنة . ومنه طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب ، وقيل : مصرف بن كعب بن عمرو . ومن أطرف ذلك رواية الخطيب عن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أُكَيْنَة التيي قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، يقول : الحنّان الذي يُقْبل على من أعرض عنه ، والمنّان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال (٢) . (١) مقدمة ابن الصلاح ١٥٦ - ١٥٧، والباعث الحثيث ١١٠ - ١١١، وتدريب الراوي ٢١٩ - ٢٢٠ (٢) مقدمة ابن الصلاح ١٥٧ - ١٥٨، والباعث الحثيث ١١٢، وتدريب الراوي ٢٢٠ - ٢٢٢، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١٦٦/١ - ١٦٧ - ٧٥ _ النوع التاسع : من لم يرو عنه إلا واحد قيل : لمسلم فيه كتاب ، مثاله وهب بن خنبش وخطّئ من قال : هرم بن [٢٣/ أ] خَنيش وعامر بن شهر وعروة بن مضرس / ومحمد بن صفوان ومحمد بن صيفي لم يرو عنهم غير الشعبي ، ومنهم دكين بن سعيد المزني والصُّنابج بن الأعسر ومرداس الأسلمي وأبو حازم لم يرو عنهم غير ابنه قيس بن أبي حازم . ومن الصحابة من لم يرو عنه إلا ابنه ، منهم المسيب بن حزن أبو سعيد ومعاوية أبو حكيم أبي بهز وقرة بن إياس أبو معاوية وأبو ليلى أبو عبد الرحمن . ومثاله في التابعين تفرَّد حماد بن سلمة عن أبي العشراء وتفرد الزهري عن نيف وعشرين تابعياً ، وتفرد عمرو بن دينار عن جماعة من التابعين ، وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو إسحاق السبيعي وهشام بن عروة وتفرد مالك عن نحو عشرة من شيوخ المدينة . وأما قول الحاكم لم يخرّج البخاري ومسلم في الصحيح عن أحد من هذا القبيل فقد غلطه بعضهم بإخراجهما حديث المسيب في وفاة أبي طالب ولم يرو عنه غير ابنه (١)، ويإخراج البخاري حديث عمرو بن تغلب: ((إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي ))(٢) ولم يرو عنه غير الحسن ، وحديث مرداس : ((يذهب الصالحون الأول فالأول)) (٣) ولم يرو عنه غير قيس كما تقدم . وبإخراج مسلم حديث رافع بن عمرو الغفاري ، ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت (٤)، مسلم ، الجزء الأول ( كتاب الإيمان - باب أول الإيمان قول لا إله إلا الله ). (١) (٢) البخاري ، الجزء الأول ( باب من قال في الخطبة بعد الثناء ) ، والجزء الرابع ( باب ما كان النبي ◌َ ◌ّ يعطي المؤلفة قلوبهم )، والجزء الثامن (باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلوعاً﴾ [ سورة المعارج ١٩/٧٠] ). وتتمة الحديث: (( ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة)) انظر البخاري ، (٣) الجزء السابع ( كتاب الرقاق - باب ذهاب الصالحين ) . مسلم، الجزء الثالث ( كتاب الزكاة - باب الخوارج شر الخلق والخليقة ) . (٤) - ٧٦ - ولذلك في الصحيحين نظائر(١) . هذا التغليط غلط لأن الحاكم لا يريد ذلك في الصحابة المعروفين الثابتة عدالتهم فلا يرد عليه تخريج البخاري ومسلم ذلك لأنها إنما شرطا تعدد الراوي لرفع الجهالة وثبوت العدالة ، وذلك ثابت فيمن ثبتت صحبته فلا حاجة إلى تعدد الراوي عنه ، وقد تقدم بعض هذا البحث في النوع الأول من هذا الطرف ، والله أعلم(٢) . [٢٣/ب] / النوع العاشر : رواية الأكابر عن الأصاغر وفائدة ذكره أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر سناً أو أفضل لكونه هو الأغلب فتجهل منزلتها . وهذا النوع أقسام : أحدها : أن يكون الراوي أكبر سناً وأقدم طبقة ، كالزهري ويحيى بن سعيد عن مالك . الثاني : أن يكون أكبر قدراً في الحفظ والعلم ، كمالك عن عبد الله بن دينار، وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى . الثالث : أن يكون أكبر من الجهتين كرواية العبادلة عن كعب ، وكرواية كثير من العلماء عن تلامذتهم ، منهم عبد الغني بن سعيد عن محمد بن علي الصوري وأبو بكر البرقاني عن الخطيب ، والخطيب عن ابن ماكولا . ومن هذا النوع رواية الصحابي عن التابعي ، والتابعي عن تابعه كالزهري عن مالك ، وكعمرو بن شعيب فإنه تابع التابع وروى عنه أكثر من عشرين تابعياً ، وقال (١) بعد هذا اللفظ إحالة ، لكن اللفظ المحال عليه انمحى وانبهم . (٢) مقدمة ابن الصلاح ١٥٩ - ١٦١، والباعث الحثيث ١١٣ - ١١٥، وتدريب الراوي ٢٢٤ - ٢٢٥، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١٦٥/١، ومعرفة علوم الحديث ١٧٥ - ١٩١ - ٧٧ - الطبسي : أكثر من سبعين تابعياً(١). النوع الحادي عشر : العنعنة في السند وهو السند الذي يقال فيه : ( فلان(٢) عن فلان ) وقد تقدم ذكره في أنواع المتن ، فلا حاجة إلى إعادته(٣). (١) مقدمة ابن الصلاح ١٥٣ - ١٥٤، والباعث الحثيث ١٠٦ - ١٠٧، وتدريب الراوي ٢١٦ ، ومعرفة علوم الحديث ٤٨ - ٤٩ قوله : ( يقال فيه فلان ) غاب في الحاشية إذ كان سقط في الأصل ، ورجحت أن أثبته لتستقيم (٢) العبارة . انظر مبحث النوع التاسع ( المعنعن صفحة ٤٨ ) . (٣) - ٧٨ - الطرف الثالث في تحمل الحديث وطرق نقله وضبطه وروايته وآداب ذلك وما يتعلق به والكلام فيه في ستة أنواع : النوع الأول : في أهلية التحمل يصح التحمل قبل الإسلام أو قبل البلوغ ، ومنع الثاني قوم ، وأخطؤوا بذلك لاتفاق الناس على قبول رواية الحسن والحسين وابني عباس والزبير والنعمان بن بشير وغيرهم . ولم يزل الناس يُسمعون الصبيان . واختلف في الزمن الذي يصح فيه سماع الصبي ؛ فقال القاضي عياض : حدد أهل الصنعة في ذلك خمس سنين(١) وهو سن محمود بن الربيع الذي ترجم البخاري فيه ( متى يصح سماع الصغير)(٢) ، وقيل: كان ابن أربع سنين، وهذا هو الذي استقر عليه عمل المتأخرين، يكتبون لابن خمس ( سمع) ولمن دونه / ( حضر) أو ( أُحضِر)، [٢٤/ أ] وقيل : وهو الصواب ، أن نعتبر كل صغير بحاله ، فمتى كان فهماً للخطاب ورد الجواب صححنا سماعه وإن كان له دون خمس ، ونقل نحو ذلك عن أحمد بن حنبل وموسى الجمال ، وإن لم يكن كذلك لم يصح سماعه وإن كان ابن خمسين . وقد نقل أن صبياً ابن أربع سنين حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي ، غير أنه إذا جاع يبكي . وأما حديث محمود فيدل على سنه لمن هو مثله لا على نفيه عمن دونه مع جودة التمييز أو ثبوته لمن هو في سنه ولم يميز تمييزه ، والله أعلم . قال (١) تدريب الراوي ١٢٨ البخاري ، الجزء الأول ( باب متى يصح سماع الصغير ) . (٢) - ٧٩ - أبو عبد الله الزبيري : يستحب كتب الحديث بعد عشرين سنة لأنها مجتمع العقل ، وقال موسى بن هارون : أهل البصرة يكتبون لعشر سنين ، وأهل الكوفة لعشرين ، وأهل الشام لثلاثين ، والصواب في هذه الأزمان أن يبكر يإسماع الصغير من أول زمان يصح فيه سماعه ، لأن الملحوظ الآن إبقاء سلسلة الإسناد ، وأن يشتغل بكتب الحديث وتقييده من حين تأهله لذلك ، ولا ينحصر في سن مخصوص لاختلاف ذلك باختلاف الأشخاص(١). النوع الثاني : في طرق تحمل الحديث ، وهي ثمانية : على اتفاق في بعضها واختلاف في بعض ، كما سيأتي بيانه الطريق الأول ( السماع ) : وهو ضربان ، متفق على صحتهما وعلى الاحتجاج بها ، الأول : السماع من لفظ الشيخ سواء أكان إملاء أم تحديثاً من غير إملاء ، وسواء أكان من حفظه أم من كتابه . وهذا أرفع الطرق عند الجماهير ، ويقول في السامع إذا روى: ( حدثنا) و( أخبرنا) و( أنبأنا) و(سمعت [٢٤/ ب] فلاناً) و (قال لنا). قال الخطيب: أرفع العبارات (سمعت ) / ثم (حدثنا ) ثم ( أخبرنا ) وهو كثير في استعمال الحفاظ في ذلك قبل أن يشيع تخصيصه بما قرئ على الشيخ ، ثم ( أنبأنا ) وهو قليل في الاستعمال لاسيما بعد غلبته في الإجازة . وقيل ( حدثنا ) و (أخبرنا ) أرفع من ( سمعت ) لدلالتها على أن الشيخ روّاه الحديث بخلاف ( سمعت ) ، وقد يرد هذا بأن ( سمعت ) صريح في سماعه بخلاف ( أخبرنا ) لاستعماله في الإجازة عند بعضهم كما سيأتي إن شاء الله . وأما ( قال لنا ) فمن قبيل (حدثنا ) لكنه بما وقع في المذاكرة والمناظرة أشبه وأليق من ( حدثنا ) وقد تقدم في التعليق . وأوضح العبارات ( قال فلان ) ولم يقل (لي ) (١) مقدمة ابن الصلاح ٦٠ - ٦٢، والباعث الحثيث ٥٨ - ٥٩، وتدريب الراوي ١٢٨ - ١٢٩، والکفایة ٥٤ - ٥٦ ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ٧١/١ - ٧٢ - ٨٠ -