النص المفهرس

صفحات 41-60

الصحابي: ( كنا لانرى بأساً بكذا) ورسول الله مَّ فينا، ونحو ذلك(١) . وإن
لم يضفه إلى زمن النبي ◌َّ فهو موقوف، وقول الحاكم والخطيب في حديث
المغيرة: « کان أصحاب النبي ◌ُٹے يقرعون بابه بالأظافر )»(٢) إنه موقوف لیس
كذلك بل هو مرفوع في المعنى ، ولعل مرادهما أنه ليس مرفوعاً لفظاً .
الثاني : قول الصحابي : ( أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ، أو أمر بلال
بكذا ، أو من السنة كذا ) مرفوع عند أهل الحديث وأكثر أهل العلم ؛ لظهور أن
النبي ◌َّ هو الآمر، وأنها سنته ، وقال الإسماعيلي وقوم: ليس بمرفوع، والأول
الصحيح سواء أقال الصحابي ذلك في حياة النبي ◌ُ الرِّ أم بعده(٢).
الثالث : إذا قيل : ( عن الصحابي ) يرفعه ، أو رواية ، أو ينميه ، أو يبلغ
به . فهو كناية عن رفعه ، وحكمه حكم المرفوع صريحاً كحديث الأعرج عن أبي
هريرة رواية: (( تقاتلون قوماً صغار الأعين))(٤)، وكحديثه عن أبي هريرة يبلغ
به: ((الناس تبع لقريش)»(٥) . وإن قيل عن التابعي يرفعه ونحوه ، فهو مرفوع
ولکنه مرسل .
الرابع : تفسير الصحابي موقوف ، ومن قال : مرفوع ، فهو في تفسير
يتعلق بسبب نزول آية، كقول جابر: ((كانت اليهود تقول كذا ، فأنزل الله
(١) جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٠٧/١
فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد ٥١٥/٢ ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١١٩/١ ،
(٢)
ومعرفة علوم الحديث ١٩ ، ويذكر السيوطي أن البيهقي أخرجه في ( المدخل ) انظر تدريب
الراوي ٦٢
(٣)
الكفاية ٤٢٢ - ٤٢٤
البخاري ، الجزء الثالث ( كتاب الجهاد والسير، باب قتال الذين ينتعلون الشعر) ومسلم الجزء
الثامن ( كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب لا تقوم الساعة حتى يمر ... ) .
(٥) مسلم، الجزء السادس، باب ((الناس تبع لقريش والخلافة في قريش)).
هـ
- ٤١ -

كذا ))(١) ونحو ذلك لا في غيره من تفسيرهم(٢).
٦
الخامس : الموقوف ، وإن اتصل سنده ليس بحجة عند الشافعي رضي الله
عنه وطائفة من العلماء ، وهو حجة عند طائفة (٢).
/ النوع الخامس : المقطوع
[١٠/أ]
وهو ماجاء عن التابعين من أقوالهم وأفعالهم موقوفاً عليهم ، واستعمله
الشافعي وأبو القاسم الطبراني في المنقطع ، وسيأتي بيانه ، وكلاهما ضعيف ليس
- (٤)
بحجة (٤) .
النوع السادس : المرسل
هو قول التابعي الكبير: ( قال رسول الله جلّ كذا، أو فعل كذا ) فهذا
مرسل باتفاق. وأما قول من دون التابعي: ( قال رسول الله مَزائر ) فقد قال
أهل الفقه والأصول : يسمى مرسلاً(6) سواء أكان منقطعاً أم معضلاً . وبهذا قطع
الخطيب ، ثم قال : إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال رواية التابعي عن
(١) والحديث المعني هو: ((كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول
فأنزل الله عز وجل: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [ سورة البقرة ٢٢٣/٢])». انظر ملم الجزء
الرابع ، كتاب النكاح - باب : جواز جماعه ، والحاكم النيسابوري يجعله مندأ بحجة أن الصحابي
شهد الوحي والتنزيل ، انظر معرفة علوم الحديث ٢٠
مقدمة ابن الصلاح ٢٣ - ٢٥، الباعث الحثيث ٢٥ - ٢٦، والكفاية ٤٢٢ - ٤٢٤، وجامع
(٢)
الأصول في أحاديث الرسول ٩٠ - ١٧، ومعرفة علوم الحديث ١٩ - ٢٠
(٣)
تدريب الراوي ٦١ - ٦٥ ، والكفاية ٤٢٣ - ٤٢٤
مقدمة ابن الصلاح ٢٣ ، والباعث الحثيث ٢٥ ، وتدريب الراوي ٦٥ ، ومعرفة علوم الحديث
(٤)
٢٧ - ٢٩، وهو يصطلح له ( المنقطع ) .
(٥) ههنا لفظة امحت فلم تظهر .
- ٤٢ -

٢
النبي مُؤالله (١). وقال الحاكم وغيره من أهل الحديث: لا يسمى مرسلاً ، وخصوا
المرسل بالتابعي .
فروع :
الأول : لو قال التابعي الصغير كالزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد : قال
رسول الله مَّةٍ، وقلنا بقول الحاكم فالمشهور أنه مرسل كالتابعي الكبير(٢)،
وحكى ابن عبد البرأن قوماً يسمونه منقطعاً لا مرسلاً ، لأن أكثر روايتهم عن
التابعين .
الثاني : حكم المرسل حكم الضعيف إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر ،
إما مسنداً أو مرسلاً عن غير رجال الأول ، فيكون حجة محتجاً به . وقال مالك
وأبو حنيفة: يحتج بالمرسل مطلقاً ، ورده قوم مطلقاً (٣) . والأول أصح وعليه
جماهير العلماء والمحدثين(٤)؛ ولذلك احتج الشافعي بمراسيل سعيد بن المسيب لما
وجدت مسانيد من وجوه أخر ولا يختص ذلك عنده بمرسل سعيد كما يتوهمه بعض
الفقهاء من أصحابنا . فإن قيل : فيكون العمل بالمسند فالمرسل قلنا : فيكون
العمل بالمند فالمرسل . قلنا : بالمسند تتبين صحة المرسل ويكون في الحكم
حديثان صحيحان بحيث لو عارضهما ... (6) من طريق واحدة رجحا عليه وعملنا
بها . وأما قوله في مختصر المزني: ((وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن)»(٦)
ففي معناه قولان لأصحابه / أحدهما : أن مراسليه حجة لأنها فتشت فوجدت [٢٠/١٠]
(١) الكفاية ٢١
معرفة علوم الحديث ٢٥ - ٢٧
(٢)
(٣)
معرفة علوم الحديث ٢٦
(٤)
الكفاية ٣٨٤
لفظة انمحت في أصل الكتاب .
(٥)
تدريب الراوي ٦٧
(٦)
- ٤٣ -

مسندة ، والثاني : أنه يرجح بها لكونه من أكبر علماء التابعين لا أنه يحتج بها ،
والترجيح بالمرسل صحيح . قال الخطيب : الصحيح من القولين عندنا الثاني لأن
في مراسيل سعيد مالم يوجد مسنداً بحال من وجه يصح . وقد جعل الشافعي
المراسيل كبار التابعين مزية ، كما استحسن مرسل سعيد ، ثم المنقول عن الشافعي
على ما نقله البيهقي وغيره: ((أن المرسل إن أسنده حافظ غير مرسله أو أرسله عن
غير شيوخ الأول فيه ، أو عضده قول صحابي ، أو فتوى أكثر العلماء ، أو عرف أنه
لا يرسل إلا عن عدل قُبِل))(١) . قال البيهقي: فالشافعي يقبل مراسيل كبار
التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها ولا يقبلها إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها سواء أكان
مرسل ابن المسيب أو غيره . قال : وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها
الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها ، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها
ما يؤكدها . قال : وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا لأنه أصح التابعين إرسالاً
فيما زعم الحفاظ، وأما قول القفال المروزي في ( شرح التلخيص ): ((قال
الشافعي في ( الرهن الصغير): مرسل ابن المسيب عندنا حجة)) فمحمول على
ما قاله البيهقي .. (٢) .
الثالث : إذا روى ثقة حديثاً مرسلاً ورواه ثقة غيره متصلاً كحديث :
((لا نكاح إلا بوليّ))(٢) رواه إسرائيل وجماعة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي
موسى عن النبي ◌َّ. ورواه الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن
الرسالة ٤٦١ - ٤٦٥ ، وتدريب الراوي ٦٧
(١)
بعد لفظ البيهقي سقط استدرك في حاشية الأصل لكنه المحى منه مقدار أربعة أسطر ، وأرجح
(٢)
أن ما جاء في تدريب الراوي ٦٨ يقوم مقامه بمضمونه إذ أن السيوطي دقيق التلفيق حصيف
الأخذ والجمع .
سنن الترمذي ، الجزء الأول ( كتاب النكاح - باب ما جاء: لانكاح إلا بولي ) وسنن أبي داود ،
(٣)
الجزء الثاني ( باب في الولي )، والمستدرك ، الجزء الثاني ، ( السلطان ولي من لا ولي له )
وسنن ابن ماجه ، الجزء الأول، ( كتاب النكاح - باب لانكاح إلا بولي ) .
- ٤٤ _
.

النبي ◌ُ ◌ّ. فقد حكى الخطيب عن أكثرهم أن الحكم للمرسل، وعن بعضهم أن
الحكم للأكثر ، وعن بعضهم للأحفظ . فإن كان هو المرسل لم يقدح ذلك في عدالة
الواصل .. (١) وقال : الزيادة من الثقة مقبولة ، هذا مع أن المرسل شعبة
وسفيان ، ودرجتها من الحفظ والإتقان معلومة ، فهذه خمسة أقوال : الصحيح
منها ما صححه الخطيب .
فرع : لو أرسل ثقة حديثاً تارة ، وأسنده أخرى ، أو رفعه ثقات ووقفه
ثقات ، أو وصله ثقات وقطعه ثقات ، فالحكم في الجميع لزيادة الثقة من الإسناد
والرفع والوصل ، والله أعلم .
الرابع : مرسل الصحابي كالمتصل في الحكم ؛ وهو ما رواه الحسن بن علي وابن
عباس وابن الزبير وأنس ونحوهم، مما لم يره أو يسمعه من النبي مظاهر، لأن
الظاهر أن روايتهم ذلك عن الصحابة وكلهم عدول . وحكى الخطيب عن بعض
العلماء أن مرسل الصحابي كمرسل غيره ، إلا أن يقول: لا أروي / إلا ما سمعته من [١١/ أ]
رسول الله ◌ُيّةٍ أو عن صحابي ، لأنه قد يروي عن غير صحابي . وبهذا قال
(١) ههنا انطمس الكلام في الأصل نفسه غير أن ما يلي نقلاً عن مقدمة ابن الصلاح يوضح القط
المشار إليه قوله: ((ومنهم من قال: من أسند حديثاً قد أرسله الحفاظ فإرسالهم له يقدح في
منده وفي عدالته وأهليته ، ومنهم من قال: الحكم لمن أسنده إذا كان عدلاً ضابطاً فيقبل خبره
وإن خالفه غيره سواء كان المخالف له واحداً أو جماعة، قال الخطيب : هذا القول هو الصحيح
قلت: وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله، وسئل البخاري عن حديث: ((لانكاح إلا
بولي » المذكور فحكم لمن وصله وقال الزيادة .. )) وكذا قول السيوطي في تدريب الراوي
قوله: (وعلى هذا القول لو أرسله أو وقفه الأحفظ لا يقدح الوصل والرفع في عدالة راويه
ومنده من الحديث غير الذي أرسله)) ( وقيل: يقدح فيه وصله ما أرسله ) أو رفعه ما وقفه
( الحفاظ ) ، وصحح الأصوليون في تعارض ذلك من واحد في أوقات أن الحكم لما وقع منه
أكثر، فإن كان الوصل أو الرفع أكثر قدم ، أو ضدهما فكذلك ، قلت : بقي عليهم ما إذا
استويا بأن وقع كل منهما في وقت فقط أو وقتين فقط ( انظر صفحة ٦٣ ).
ء
- ٤٥ -

الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني المتكلم ، والأول أصح ؛ لأن رواية الصحابي عن
غیر صحابي نادر وإذا روى ذلك بينه(١) .
النوع السابع : المنقطع
وهو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان ، وبه قال طوائف من الفقهاء
والمحدثين ، منهم الخطيب وابن عبد البر ، إلا أن أكثر ما يوصف بالانقطاع روايةُ
مَنْ دون التابعي عن الصحابي مثل مالك عن ابن عمر . وقال الحاكم وغيره :
المنقطع ما أحيل فيه قبل الوصول إلى التابعي رجل سواء أكان محذوفاً كالشافعي
عن الزهري أم مذكوراً مبهاً كالك عن رجل عن الزهري . وحكى الخطيب عن
بعض العلماء : أن المنقطع هو الموقوف على التابعي أو من دونه قولاً أو فعلاً وهو
غريب (٢) . فهذه ثلاثة أقوال ، وهو ضعيف على الجميع .
فرع : قد يخفى الانقطاع فلا يدركه إلا أهل المعرفة التامة (٣) ، كحديث
العوام بن حَوْشَب عن عبد الله بن أبي أوفى: ((كان النبي ◌َّ إذا قال بلال: قد
قامت الصلاة، نهض وكبر))(٤). قال أحمد بن حنبل: العّام لم يدرك ابن أبي
أوفى(٥) ومثل هذا كثير ولا سيما في الآحاد . وقد يعرف الانقطاع بمجيئه من وجه
آخر بزيادة رجل أو أكثر ، وهذا الفرع مع ما يأتي في نوع المزيد في الأسانيد
(١) انظر الباب كله في مقدمة ابن الصلاح ٣٣ - ٣٤، والباعث الحثيث ٢٦ - ٢٩، وتدريب الراوي
٦٥ - ٧١، والكفاية ٤٠٤ - ٤١٣، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١١٥/١ - ١١٩
(٢) مقدمة ابن الصلاح ٢٩ - ٢٧، والباعث الحثيث ٢٩ - ٣٠ ، وتدريب الراوي ٧١، والكفاية
٢١ ، ومعرفة علوم الحديث ٢٧ - ٢٩
(٣)
تدريب الراوي ٧١
(٤)
أخرجه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن أبي أوفى بإسناد واه .
يؤيد هذا قول ابن حبان في ترجمة العوام: ((ممن لا يصغر عن لقاء الصحابة ولا يصح ذلك له )»
(٥)
انظر مشاهير علماء الأمصار ١٧٦
- ٤٦ -

يعرض بكل واحد منها على الآخر(١).
النوع الثامن : الْمُعْضَل
وهو ماسقط من سنده اثنان فصاعداً ، كقول مالك : قال رسول الله پێهم ،
وكقول الشافعي : قال ابن عمر كذا . ويسمى منقطعاً عند بعضهم ، ومرسلاً عند
بعض كما تقدم (٢) . وعن الحافظ أبي نصر السَّجْزي أن قول الراوي ( بلغني ) يسمى
معضلاً كقول مالك : بلغني عن أبي هريرة (٣) ، والمعضل من قسم الضعيف .
فرع : إذا وقف تابع التابعي على التابعي حديثاً هو مرفوع متصل عند
ذلك التابعي فقد جعله الحاكم نوعاً من المعضل ، وفيه نظر إلا أن يكون نحو قول
الأعمش عن الشعبي: ((يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا)) الحديث (٤)
فقد رواه الشعبي عن أنس .. (٥) . لأن التابع أسقط اسميْ الصحابي
والرسول ماله(٦) .
ههنا كلمة أو كلمتان طمستا في أصل المخطوط .
(١)
الكفاية ٢١
(٢)
وهو قوله: ((أن رسول الله مُ ◌ّ قال: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من
(٣)
العمل إلا ما يطيق))، انظر الموطأ ( كتاب الاستئذان - باب الأمر بالرفق بالمملوك ) ،
ومسلم ، الجزء الخامس ( كتاب الإيمان - باب إطعام المملوك مما يأكل ... ) .
(٤) وتتمة الحديث هي: (( فيقول : ما عملته ، فيختم على فيه فتنطق جوارحه ، أو قال : ينطق
لسانه فيقول لجوارحه: أبعد كن الله ما خاصمت إلا فيكن)) كما في معرفة علوم الحديث ٣٨ ، وفي
مسلم بمعناه ، وبطريق آخر ، الجزء الثامن ( كتاب الزهد والرقائق ) .
(٥)
بعد لفظ ( أنس ) كلمات انطمست في الأصل ، وجاء في مقدمة ابن الصلاح ما يوضح ذلك
قوله: ( عن رسول الله عَ م متصل مسند قلت : هذا جيد حسن لأن هذا الانقطاع بواحد
مضوماً إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين: الصحابي ورسول الله ماهر، فذلك باستحقاق
اسم الإعضال أولى ، والله أعلم ) وكذا في تدريب الراوي ٧٣
(٦) مقدمة ابن الصلاح ٢٨ - ٢٩، والباعث الحثيث ٣٠، وتدريب الراوي ٧٢ - ٧٣ ، وجامع
الأصول في أحاديث الرسول ١١٦/١، ومعرفة علوم الحديث ٣٦ ، ٣٩
- ٤٧ -

النوع التاسع : الْمُعَنْعَن
وهو الذي يُقال في سنده فلان عن فلان ، قال بعض العلماء : هو مرسل .
والصحيح الذي عليه جماهير العلماء والمحدثين والفقهاء والأصوليين أنه متصل إذا
[١١/ب] أمكن لقاؤهما مع براءتها من التدليس . وقد أودعه البخاري / ومسلم صحيحها ،
وكذلك غيرهما من مشترطي الصحيح الذين لا يقولون بالمرسل ، وادعى أبو عمرو
الداني إجماع أهل النقل عليه ، وكاد ابن عبد البرأن يدعي إجماع أهل الحديث
عليه ، وشرط أبو بكر الصيرفي وغيره ثبوت اللقاء ، وقيل : إن عليه أئمة
الحديث : ابن المديني والبخاري وغيرهما ، وشرط أبو المظفر السمعاني طول
الصحبة وأبو عمرو الداني أن يكون معروفاً بالرواية عنه . وقال أبو الحسن
القابسي : إذا أدركه إدراكاً بيناً ، وأنكر مسلم على مَنْ اشترط ثبوت اللقاء في
العنعنة وأنه قول مخترع ، وأن المتفق عليه إمكان لقائهما لكونها في عصر واحد
وإن لم يأت في خبر قط أنها اجتمعا (١) . وردًّ قومٌ هذا القول على مسلم ، قال ابن
الصلاح: ((وكثُرَ في عصرنا وما قاربه استعمال ( عن ) في الإجازة)).
فرعان :
الأول : إذا قال الراوي : ( إنّ فلاناً قال : كذا ) مثل مالك عن الزهري أن
سعيد بن المسيب قال : كذا ، أو : مالك عن نافع : قال ابن عمر كذا أو حدّث أو
ذكر ونحو ذلك فقد قال أحمد ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البَرْديجي إنّ مطلقه
محمول على الانقطاع ولا يلحق بـ ( عن ). وقال مالك ( عن ) و( أنّ ) سواء.
وحكاه ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ بل
باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة ؛ فإذا صح سماع بعضهم من بعض حمل على
الاتصال بأي لفظ ورد حتى يُبَيَّن الانقطاع ، قال الصيرفي : كل مَنْ عُلم له سماع
(١) مسلم ٢٢/١ - ٢٨، وفي (معرفة علوم الحديث) بيان كاف انظره ٣٤ - ٣٥
- ٤٨ -
.

ء
من إنسان أو لقاؤه له / فحدَّث عنه فهو على السماع ، حتى يُعلم أنه لم يسمع منه . [١٢/أ]
الثاني : إذا قيل : فلان عن رجل عن فلان ؛ ونحوه فقد سماه بعض
المعتبرين في الأصول مرسلاً ، وقال الحاكم : لا يسمى مرسلاً بل منقطعاً ، وهذا
أقرب ؛ وقد تقدم في المنقطع (١) .
النوع العاشر : الْمُعَلَّق
وهو ما حُذف من مبتدأ إسناده واحدٌ فأكثر ، كقول الشافعي : قال نافع ،
أو قال ابن عمر، أو قال النبي ◌ُّ، وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار أو الطلاق
لاشتراكهما في قطع الاتصال . ولم يستعملوه فيما سقط وسط إسناده أو آخره
لتسميتهما بالمنقطع والمرسل ، ولا في غير صيغة الجزم مثل : ( يروى عن فلان )
و ( يذكر عنه ) وشبه ذلك . وأورده البخاري كثيراً في صحيحه كما تقدم ، وليس
بخارج من قبيل الصحيح ؛ وإن كان على صورة المنقطع ، فقد يفعل البخاري
ذلك لكون الحديث معروفاً من جهة الثقات عمن علّقه عنه ، أو لكونه ذكره
متصلاً في موضع آخر من كتابه ، أو لسبب آخر لا يصحبه خلل الانقطاع ، وهذا
فيما يورده أصلاً أو مقصوداً لا في معرض الاستشهاد ؛ لأن الشواهد يحتمل فيها
ما ليس من شرط الصحيح معلقاً كان الشاهد أو موصولاً ، وقد خُطّئ ابن حزم
الظاهري في رده حديث أبي مالك الأشعري في ( المعازف ) لقول البخاري فيه :
قال هشام بن عمار(٢) ، وساق السند ، وزعمه أنه منقطع بين البخاري وهشام ،
فإن الحديث معروف الاتصال بشرط الصحيح .
(١)
تدریب الراوي ٧٢ - ٧٥
البخاري ، الجزء السادس ( باب ماجاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) ، وانظر فتح
(٢)
الباري بشرح صحيح البخاري ٤٥/١٠ إشارته إلى قول ابن حزم .
المنهل الروي (٤)
- ٤٩ -

فرع : ما أورده البخاري من ذلك عن شيوخه محمول على السماع .
قال أبو جعفر بن حمدان النيسابوري : كلّما قال البخاري : ( قال لي ) أو :
( قال لنا ) فهو عرض ومناولة . وعن بعض متأخري المغاربة (١) أنه قسم ثانٍ من
[١٢/ب] التعليق ، وجعله من التعليق المتصل لفظاً المنفصل معنىً / وقال: إذا قال
البخاري : ( قال لي ) أو ( قال لنا ) فاعلم أنه ذكره للاستشهاد لا للاحتجاج .
والمحدثون يعبّرون بذلك عما جرى بينهم في المناظرات والمذاكرات ، وأحاديثهما
قلما يحتج بها ، وأبو جعفر النيسابوري أقدم من هذا المغربي وأعرف بالبخاري
منه ، قاله ابن الصلاح(٢) .
النوع الحادي عشر : الشاذ
قال الشافعي: ((هو ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الناس))، قال ابن
الصلاح: ((أو انفرد به من ليس له من الضبط والثقة ما يجبر تفرده ))، وعلى هذا
فالمنكر والشاذ واحد . وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي : الذي عليه حفاظ الحديث
أن الشاذ ماليس له إلا إسناد واحد يشذ به شيخ ثقة كان أو غير ثقة ، فما كان غير
ثقة فمتروك ، وما كان عند ثقة توقف فيه ولا يحتج به . وقال الحاكم: ((الشاذ
ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع )) (٣).
فما قاله الشافعي لا إشكال فيه ، وما قاله الخليلي والحاكم يشكل بما ينفرد به
العدل الضابط كحديث: ((الأعمال بالنيات )) تفرد به يحيى عن التيمي ، والتيي
عن علقمة، وعلقمة عن عمر، وعمر عن النبي ◌َ الله(٤) وكحديث: ((النهي عن
تدريب الراوي ٧٦
(١)
مقدمة ابن الصلاح ٢٨ - ٣٦، والباعث الحثيث ٣٠ - ٣٥، وتدريب الراوي ٧٥ - ٧٧
(٢)
(٣)
معرفة علوم الحديث ١١٩
مسلم ، الجزء السادس ( باب إنما الأعمال بالنية ).
(٤)
- ٥٠ -

بيع الولاء))(١) تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهذان وغيرهما أيضاً مخرجة
في الصحيحين وليس لها إلا إسناد واحد ، فليس كما أطلقه الخليلي والحاكم . قال
ابن الصلاح ما حاصله: (( إن الصحيح التفصيل : فما خالف مفرده أحفظ منه
وأضبط فشاذٍّ مردود ، وإن لم يخالف وهو عدل ضابط ، فصحيح ، أو غير / [١٣/ أ]
ضابط ولا بَعُدَ عن درجة الضابط فحسنٌ وإن بَعُدَ فشاذًّ منكر ، وهذا التفصيل
حسن ، ولكنه مخل لمخالفة الثقة من هو مثله في الضبط وبيان حكمه (٢).
النوع الثاني عشر : الْمُنْكَر
قيل : هو ما تفرد به من ليس ثقة ولا ضابطاً ، فهو الشاذ على هذا ، كما
تقدم ، وقال البرديجي : هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه ، والصواب
(٣)
ما تقدم(٢) .
النوع الثالث عشر : الأفراد
وهو قسمان : أحدهما ، فرد عن جميع الرواة وقد تقدم تفصيله . والثاني ،
مفرد بالنسبة إلى جهة كقولهم : تفرد به أهل مكة ، أو أهل الشام ، أو تفرد به
فلان عن فلان ، أو أهل البصرة عن أهل الكوفة ، ولا يقتضي شيء من ذلك
ضعفه إلا أن يزاد بتفرد أهل مكة تفرد واحد منهم ، فيكون كالقسم الأول(٤) .
(١) مسلم، الجزء الرابع ( كتاب العتق - باب النهي عن بيع الولاءة) والموطأ، ( كتاب العتق .
الحديث العشرون ) ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ٦/١ - ١١
(٢) مقدمة ابن الصلاح ٣٦ - ٣٧، والباعث الحثيث ٣٥ - ٣٦، وتدريب الراوي ٨١ - ٨٣، ومعرفة
علوم الحديث ١١٩ - ١٢٢
(٣) مقدمة ابن الصلاح ٣٧ - ٣٨، والباعث الحثيث ٣٧، وتدريب الراوي ٨٣
(٤) مقدمة ابن الصلاح ٤١ - ٤٢، والباعث الحثيث ٣٨، ويجعلها الحاكم ثلاثة، انظر معرفة علوم
الحديث ٩٦ - ١٠٢، وتدريب الراوي ٨٧ - ٨٨
- ٥١ -

النوع الرابع عشر: الْمُعَلَّل
وهو ما فيه سبب قادح غامض مع أن ظاهره السلامة منه ، ويتمكن منه
أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب ، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الجامع لشروط
الصحة ظاهراً ، ويدرك ذلك بتفرد الراوي وبمخالفة غيره ، وبما ينبه على وهم
بإرسال أو وقف أو إدراج حديث في حديث أو غير ذلك مما يغلب على ظنه ،
فيحكم بعدم صحته أو يتردد فيتوقف . وطريق معرفته جمع طرق الحديث
والنظر في اختلاف رواته وضبطهم وإتقانهم ، وقد كثر تعليل الموصول بمرسل ،
يكون راويه أقوى ممن وصل ، والعلة إما في الإسناد وهو الأكثر، أو في المتن .
[١٣/ب] والتي في الإسناد قد تقدح فيه وفي المتن أيضاً / كالإرسال والوقف ، أو تقدح في
الإسناد وحده ، ويكون المتن معروفاً صحيحاً كحديث يعلى بن عبيد عن
الثوري عن عمرو بن دينار: ((البيّعان بالخيار)) (١) إنما هو عبد الله بن دينار،
وغلط فيه يعلى . وقد تكون العلة كذب الراوي أو غفلته وسوء حفظه ، وسمى
الترمذي النسخ علة ، وأطلق بعضهم العلة على مخالفة لا تقدح کإرسال ما وصله
الثقة الضابط حتى قال : من الصحيح صحيح مُعلّل كما قيل: منه صحيح شاذ(٢).
النوع الخامس عشر : المضْطَرِب
وهو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاومة ، فإن ترجّحتْ إحدى الروايات
على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة
للمروي عنه أو غير ذلك فالحكم للراجح ، ولا يكون حينئذ مضطرباً.
(١) مسلم، الجزء الخامس ( كتاب البيوع - باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ) ، والموطأ ،
( كتاب البيوع - باب بيع الخيار ) .
(٢)
مقدمة ابن الصلاح ٤٢ - ٤٤، والباعث الحثيث ٣٩ - ٤١، وقد أحسن الحاكم أيما إحسان بتمثيله
لبعض العلل وجعلها عشراً ، مثل لكل واحدة بحديث ، انظر معرفة علوم الحديث ١١٢ -
١١٩، وتدريب الراوي ٨٨ - ٨٩، ٩١
_ ٥٢ _

والاضطراب قد يقع في السند أو المتن ، أو من راوٍ أو من رواة ، والمضطرب
ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط(١).
النوع السادس عشر : المدرج
وهو أقسام أحدها : ما أدرج في الحديث من كلام بعض رواته فيرويه من
بعده متصلاً فيتوهم أنه من الحديث . الثاني : أن يكون عنده متنان بإسنادين أو
طرف من متن بسند غير سنده فيرويهما معاً بسند واحد . الثالث : أن يسمع
حديثاً من جماعة مختلفين في سنده أو متنه فيدرج روايتهم على الاتفاق ولا يذكر
الاختلاف ، وتعمّدُ كل واحد من الثلاثة حرام ، وقد صنف الخطيب فيه كتاباً
سماه ( الفَصْل للوصل المدرج في النقل ) فشفى وكفى (٢) .
[١٤/أ]
/ النوع السابع عشر : المقلوب
وهو أن يكون حديث مشهور عن راوٍ فيجعل عن راوٍ آخر ليرغّب فيه لغرابته ،
كحديث مشهور عن سالم فجعل عن نافع ، فصيّر غريباً مرغوباً فيه ، ولما قدم
البخاري بغداد قلب أهلها عليه أسانيد مئة حديث امتحاناً ، فقال في كل واحد
لا أعرفه ، فلما فرغوا ردها على وجوهها ، فأذعنوا لفضله (٣).
النوع الثامن عشر : الموضوع
وهو المختلق ، وهو شر الضعيف وأردى أقسامه ، ولا تحلّ روايته مع العلم به
في أي معنى كان ، إلا مع بيان حاله ، بخلاف غيره من أقسام الضعيف التي تحتمل
(١) مقدمة ابن الصلاح ٤٤ ، والباعث الحثيث ٤١، وتدريب الراوي ٩٣ ، وفي الكفاية فضل
٨
١
مقدمة ابن الصلاح ٤٥ - ٤٧ ، والباعث الحثيث ٤٣، وتدريب الراوي ٩٥ - ٩٨ ، ومعرفة علوم
(٢)
الحديث ٣٩ - ٤١
(٣) مقدمة ابن الصلاح ٤٨ ، والباعث الحثيث ٤٥ - ٤٦، وتدريب الراوي ١٠٥ - ١٠٧
- ٥٣ -

صدقاً باطناً ، فإنه يجوز روايتها في الترغيب والترهيب . ويعرف الوضع بإقرار
واضعه أو معنى إقراره ، قلت : هذا إذا دل دليل على صدقه وبقرينة في الراوي أو في
المرويّ، فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة لفظها ومعانيها وبمخالفته .. (١).
والمعلوم المقطوع به . وصنف الشيخ أبو الفرج بن الجوزي كتابه في الموضوعات ،
فذكر كثيراً من الضعيف الذي لادليل على وضعه . والواضعون أقسام : أعظمهم
ضرراً قوم ينتسبون إلى الزهد والديانة فوضعوه حسبة بزعمهم الباطل وجهلهم ،
فقُبلت موضوعاتهم ثقة بهم ، كأبي عصمة نوح بن أبي مريم(٢) في وضعه الحديث المروي
عن أبيّ بن كعب في فضائل السور، والكرامية (٢) المبتدعة جوزوا الوضع في الترغيب
والترهيب ، وهو خلاف إجماع المسلمين الذين يعتدّ بهم ، والزنادقة وضعوا جملاً من
الحديث ليدخلوا في الدين ماليس منه كمحمد بن سعيد الشامي المصلوب وضعه في
حديث : لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله (٤) ، فوضع الاستثناء فتبين جهابذة الحديث
[١٤/ب] أمرها/، وقوم وضعوها تقرباً إلى الملوك كغياث بن إبراهيم في وضعه حديث المسابقة
بالجناح(٥) ، وقوم وضعوها تعصباً وهوىّ كأمون بن أحمد المروزي في وضعه : يكون
في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس(٦)، وقد يسند الواضع كلام نفسه أو كلام
(١)
لفظة انطمست في الأصل .
تذكرة الموضوعات ٨٢، ٣٠١، وميزان الاعتدال ٢٧٩/٤ - ٢٨٠، وتنزيه الشريعة المرفوعة ١٢٢
(٢)
نسبة إلى محمد بن كرام إمامهم القائل بأن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر ، انظر القاموس
(٣)
المحيط مادة ( كرم ) .
والحديث هو: ((أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي)) انظر الفوائد المجموعة ٣٢١، وجامع الأصول في
(٤)
أحاديث الرسول ١٣٥/١ - ١٣٦، وتذكرة الموضوعات ٨، ٩، ٢٩٠ ، وميزان الاعتدال ٥٦١/٣
(٥)
ولفظ الحديث هو: (( لاسبق إلا في خف أو حافر أو نصل أو جناح))، انظر ميزان الاعتدال
٣٣٨/٣، وتنزيه الشريعة المرفوعة ٩٥، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١٣٧/١ - ١٣٨،
وتذكرة الموضوعات ٩ ، ٢٨٤
ميزان الاعتدال ٤٢٩/٣ - ٤٣٠، وتنزيه الشريعة المرفوعة ٩٨/١، ٣٠/٢، وتذكرة الموضوعات
(٦)
١١١، ٢٨٧ ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١٣٨/١
- ٥٤ -

بعض الحكماء ، وقد يغلط إنسان فيقع في شبه الوضع بغير تعمد (١).
النوع التاسع عشر : المشهور
وهو ما اشتهر عند أهل الحديث خاصة كحديث بريرة(٢) ، أو عندهم وعند
غيرهم كحديث: ((الأعمال بالنيات(٣))). ثم الثاني ينقسم إلى متواتر وهو خبر من
يحصل العلم بصدقهم كـ ( واقعة بدر ) على الجملة ، وإلى غير متواتر(٤) كحديث :
((الأعمال بالنيات)) لأن شرط التواتر منتف في أوله . وأهل الحديث لا يذكرون
التواتر، ولعل ذلك لقلته في رواياتهم كحديث: (( من كذب علي متعمداً))
الحديث(6) فإنه رواه نيف وستون من الصحابة منهم العشرة وقيل : رواه مئتان .
قال بعض الحفاظ : لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة غيره ولا حديث رواه
أكثر من ستين صحابياً غيره(٦).
النوع الموفي العشرين ، والحادي والعشرون : الغريب والعزيز
الحديث الغريب هو ما انفرد واحد بروايته أو برواية زيادة فيه عمن يجمع
حديثه كالزهري في المتن أو السند . وينقسم إلى غريب صحيح كالأفراد المخرّجة في
الصحيح وإلى غير صحيح ، وهو الغالب على الغرائب ؛ ولذلك جاء عن أحمد بن
(١) مقدمة ابن الصلاح ٤٧ - ٤٨، والباعث الحثيث ٤٣، ٤٥، وتدريب الراوي ٩٨ - ١٠٥، وجامع
الأصول في أحاديث الرسول ١٣٥/١ - ١٣٨
مسلم ، الجزء الرابع ( باب إنما الولاء لمن أعتق ) .
(٢)
تقدم ذكره صفحة ( ٥٠ ) الملاحظة ( ٤ ) .
(٣)
جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٥٩/١
(٤)
تقدم ذكره في الصفحة ( ٣٢) الملاحظة ( ١ ).
(٥)
مقدمة ابن الصلاح ١٣٤ - ١٣٦، والباعث الحثيث ٨٩ - ٩٠ ، وتدريب الراوي ١٨٨ - ١٩١ ،
(٦)
ومعرفة علوم الحديث ٩٢ - ٩٤
- ٥٥ -

حنبل: (( لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن
الضعفاء)) . وينقسم أيضاً إلى غريب متناً وإسناداً، وغريب إسناداً لا متناً ،
وفيه يقول الترمذي: ((غريب من هذا الوجه ، ولا يوجد غريب متناً لا إسناداً
[١٥/أ] من جهة واحدة / بل بالنسبة إلى جهتين ، كحديث فرد اشتهر عن بعض رواته
مثل حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) فإنه غريب في أوله مشهور في آخره)) (١) .
والعزيز أن ينفرد بروايته اثنان أو ثلاثة دون سائر رواة المروي عنه فإن
رواه الجماعة عنه سمي مشهوراً(٢).
النوع الثاني والعشرون : الْمُصَحَّف
وهو تغيير لفظ أو معنى ، واللفظ إما تصحيف بصر أو سمع ، وقد يكون في
السند أو المتن ، فمن السند العوام بن مراجم بالراء المهملة والجيم صحفه ابن معين
بالزاي والحاء(٣)، ومن المتن ((من صام رمضان وأتبعه ستا(٤))) صحّفه الصولي
فقال: ((شيئاً))(٥) . ومن السمعي في السند حديث عاصم الأحول رواه بعضهم
فقال واصل الأحدب(٦)، وفي المتن حديث زيد بن ثابت ((أن النبي ◌ُ ◌ّ احتجر
في المسجد (٧) أي اتخذ حجرة من حصير أو غيره، يصلي فيها)) صحّفه ابن لهيعة
فقال: ((احتجم)) (٨). والتصحيف المعنوي كقول محمد بن المثنى العنزي : نحن قوم
جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٧٤/١ - ١٧٦، ومعرفة علوم الحديث ٩٤ - ٩٦
(١)
مقدمة ابن الصلاح ١٣٦ - ١٣٧، والباعث الحثيث ٩٠ - ٩١، وتدريب الراوي ١٩١ - ١٩٣
(٢)
(٣)
تدريب الراوي ١٩٦
مسلم ، الجزء الثالث ( كتاب الصوم - باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً
(٤)
لرمضان ) .
(٥)
تدريب الراوي ١٩٦
(٦)
تدريب الراوي ١٩٧
مسلم ، الجزء الثاني ( باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد ) .
(٧)
(٨)
تدريب الراوي ١٩٦
ے
- ٥٦ -

لنا شرف، صلى إلينا رسول الله عَ لَّه، يريد حديث: ((الصلاة إلى العنزة))(١)
وإنما هي الحِرْبة الصغيرة ، ومنه ما ذكره الخطابي عن بعض شيوخه في الحديث أنه
قال : لما روي حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة(٢) قال ما معناه :
منذ أربعين سنة ما حلقت رأسي قبل الصلاة ، فهم منه الحلق وإنما أريد تحلّق
الناس(٣) ، وهذا النوع إنما يحققه الحذّاق ، ومنهم الدارقطني والخطابي ولهما فيه
(٤)
تصنيف مفيد
النوع الثالث والعشرون : المسلسل
وهو ما تتابع رجال إسناده عند روايته على صفة أو حالة / إما في الراوي أو في [١٥/ب]
الرواية ، وصفة الراوي ، إما قول أو فعل أو غير ذلك كمسلسل القسم بالله العظيم ،
وكمسلسل التشبيك باليد(٥) ومسلسل العدّ فيها(٦)، وكاتفاق أسماء الرواة كجزء
المحمَّدين أو صفتهم كحديث الفقهاء أو نسبتهم كحديث كل رواته مكّون . وصفة
الرواية كالمسلسل بـ ( سمعت) (٧) أو بـ (أخبرنا ) ونحو ذلك ، وأفضله مادل على
اتصال السّماع ، ومن فوائده زيادة الضبط ، وقلما يسلم عن خلل في التسلسل ،
وقد ينقطع تسلسله في أواخره كمسلسل أول حديث سمعته (٨).
(١) وهو الحديث الذي يذكره الترمذي في الجزء الأول من سننه ( باب ماجاء في إدخال الأصبع في
الأذن عند الأذان ) .
والحديث في سنن أبي داود في الجزء الأول ( باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ) .
(٢)
تلبيس إبليس ١١٥
(٣)
مقدمة ابن الصلاح ١٤٠ - ١٤١ ، وفي الكفاية ما يحسن العودة إليه انظر ٢٤٥ - ٢٤٩ ، ومعرفة
(٤)
علوم الحديث ١٤٦ - ١٥٢ ، وتدريب الراوي ١٩٦ - ١٩٧
معرفة علوم الحديث ٣٣ - ٣٤
(٥)
معرفة علوم الحديث ٣٢ - ٣٣
(٦)
معرفة علوم الحديث ٣٠
.(٧)
مقدمة ابن الصلاح ١٣٨ - ١٣٩، والباعث الحثيث ٩١ - ٩٢ ، وتدريب الراوي ١٩٤ - ١٩٥،
(٨)
معرفة علوم الحديث ٢٩ - ٣٤
- ٥٧ -

النوع الرابع والعشرون : زيادة الثقة
وهي أقسام :
أحدها : زيادة تخالف ما رواه الثقات، وحكم هذه الردُّ كما سبق في الشاذ .
الثاني : زيادة حديث يخالف فيه غيره بشيء أصلاً ، فهذا مقبول ، ونقل
الخطيب اتفاق العلماء عليه .
الثالث : زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من رواه ؛ ويمثله بزيادة
مالك في حديث الفطرة لفظ ((من المسلمين ))(١). ذكر الترمذي أن مالكاً تفرد
بزيادة قوله: ((من المسلمين))(٢)، وأخذ بهذه الزيادة غير واحد من الأئمة
واحتجوا بها ، منهم الشافعي وأحمد . وقال غير الترمذي : قد وافق مالكاً على هذه
الزيادة عن نافع عمرو بن نافع والضحاك بن عثمان ، خرّج الأول البخاري(٣)
(٤)
والثاني مسلم(٤) .
قال الخطيب : مذهب الجمهور من الفقهاء وأهل الحديث أن الزيادة من
الثقة مقبولة إذا انفرد بها سواء أكانت من شخص واحد بأن رواه مرة ناقصاً ومرة
بالزيادة ، أم كانت من غير من رواه ناقصاً ، خلافاً لمن ردّ ذلك مطلقاً من أهل
الحديث ، ولمن ردها منه وقبلها من غيره .
وقال أهل الأصول : إن اتحد المجلس ولم تحتمل غفلتهم عن تلك الزيادة غالباً
ردت وإن احتمل قبلت عند الجمهور ، وإن جهل تعدد المجلس فأولى بالقبول من
(١) مسلم، الجزء الثالث، (باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير) ، والموطأ (باب مكيلة
زكاة الفطر ) .
(٢)
سنن الترمذي ، الجزء الأول ( كتاب الزكاة - باب ما جاء في صدقة الفطر ) .
(٣)
البخاري ، الجزء الثاني ( باب فرض صدقة الفطر ) .
مسلم ، الجزء الثالث ( زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ) .
(٤)
- ٥٨ -

ء
صورة اتحاده ، وإن تعدد يقيناً قبلت باتفاق . وإذا أسنده وأرسلوه أو وصله
وقطعوه ، أو رفعه ووقفوه ، فهو كالزيادة(١) .
النوع الخامس والسادس والسابع والعشرون : الاعتبار
والمتابعات والشواهد
وهي أمور يتعرفون بها حال الحديث ، فالاعتبار : أن ينظر في حديث
رواه حماد بن سلمة / مثلاً ولم يُتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن [١٦/أ]
أبي هريرة . هل رواه ثقة غير أيوب كذلك ، فإن لم يوجد فثقةٌ غيرُ ابن سيرين
كذلك ، فإن لم يوجد فصحابي غير أبي هريرة ، فأي ذلك وجد علم أن له أصلاً
يرجع إليه وإلا فلا .
والمتابعة : أن يرويه غير حماد عن أيوب ، وهو المتابعة التامة ، أو غير أيوب
عن ابن سيرين ، أو غير ابن سيرين عن أبي هريرة أو غير أبي هريرة عن
النبي ◌ُِّّ . فكل هذا يسمى متابعة ، ولكن تقصر عن الأولى بحسب بُعدها
منها ، ويسمي الحاكم في ( المدخل ) المتابعة شاهداً، فالاعتبار تطلُّب المتابعة وقد
علمت هي .
والشاهد : أن يروى حديث بمعنى حديث لا بلفظه فيكون شاهداً له ، ولا
يسمى ذلك متابعة ، لأنه ليس بلفظه في مثال المتابعة . والشاهد حديث
سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في حديث :
الإهاب ((لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به)). رواه ابن جريج عن عمرو ولم
يذكر الدباغ . فذكر البيهقي لحديث ابن عيينة متابعاً وشاهداً فالمتابع أسامة بن
زيد تابع عمراً عن عطاء عن ابن عباس: (( ألا نزعتم إهابها فدبغتوه فاستمتعتم
(١) مقدمة ابن الصلاح ٤٠ - ٤١، والباعث الحثيث ٣٨ - ٣٩، وتدريب الراوي ٨٦ - ٨٧ ،
والكفاية ٤٢٤ _ ٤٢٩
- ٥٩ -

به ))(١). والشاهد حديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس عن النبي عد له:
((أيُّما إهاب دبغ فقد طهر))(٢) .
فرع : إذا قالوا تفرد به أبو هريرة مثلاً أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد أشعر
ذلك بانتفاء المتابعات ، وإذا عدمت المتابعات مع الشاهد تحقق فيه التفرد ،
. [١٦/ب] وحكمه ما سبق في الشاذ. / وقد يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج
بحديثه ، وفي الصحيحين من ذلك . ولا يصلح لذلك كل ضعيف ؛ ولذلك يقول
الدارقطني في ( الضعفاء): ((فلان يعتبر وفلان لا يعتبر)) (٣).
النوع الثامن والعشرون : مختلف الحديث
وهو أن يوجد حديثان متضادان في المعنى في الظاهر فيجمع أو يرجح
أحدهما . وهو فن مهمّ تضطر إليه جميع طوائف العلماء ، وإنما يكمل للقيام به
الأئمة من أهل الحديث والفقه والأصول الغواصون على المعاني . وقد صنف
الشافعي فيه كتابه المعروف به ، ولم يقصد استيعابه بل ذكر جملة تنبه العارف
على طريق ذلك . ثم صنف فيه ابن قتيبة وأحسن في بعض ، ومن جمع الأوصاف
المذكورة لم يُشكل عليه شيء من ذلك . قال ابن خزيمة : لاأعرف حديثين
صحيحين متضادين ، فمن كان عنده فليأتني لأؤلف بينهما .
والمختلف قسمان : أحدهما يمكن الجمع بينهما ، فيتعين ، ويجب العمل بها ،
كحديث: ((لا عدوى))(٤) وحديث: ((لا يورَد ممرض على مصحّ))(٤). والثاني
مسلم ، الجزء الأول ( باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ) .
(١)
مسلم، الجزء الأول ( باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ) ولفظه هو: ((إذا دبغ الإهاب فقد
(٢)
٣٠
طهر ))، والموطأ ( كتاب الصيد - ماجاء في جلود الميتة ) ، وسنن ابن ماجه ، الجزء الثاني
( كتاب اللباس - باب لبس جلود الميتة إذا دبغت ) .
(٣) مقدمة ابن الصلاح ٣٨ - ٣٩، والباعث الحثيث ٣٧ ، وتدريب الراوي ٨٥ - ٨٦
(٤) مسلم ، الجزء السابع ( باب لا عدوى ولا طيرة ... ) .
- ٦٠ -