النص المفهرس

صفحات 161-180

كالترجيح بصفات الرواة وكثرتهم في خمسين وجهاً (١)، والله أعلم.
معرفة المزيد فى متصل الأسانيد
مثاله ما روى ابن المبارك قال : حدثنا سفيان عن عبد الرحمن
ابن يزيد حدثني بسر بن عبيد قال سمعت أبا ادريس قال سمعت
واثلة يقول سمعت أبا مرثد يقول سمعت رسول الله مَ اي يقول:
((لاتجلسوا على القبور)) فذكر سفيان، وأبي إدريس زيادة ووهم
فالوهم في سفيان من دون ابن المبارك لأن ثقات رووه عن ابن
المبارك عن ابن يزيد، ومنهم من صرح فيه بالإخبار ، وفي ابي
إدريس من ابن المبارك ، لأن ثقات رووه عن ابن يزيد فلم يذكروا
=استدللنا على أن أمره الناس بالجلوس في سقطته عن الفرس كان قبل مرضه الذي
مات فيه فكانت صلاته في مرضه الذي مات فيه ، قاعداً والناس خلفه قياماً
ناسخة لأن يجلس الناس يجلوس الإمام .
(١) مثال ذلك: ما رواه أصحاب السنن عن ابن عمر وابن عباس رضي
الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحلّ للرجل أن يعطي
العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده ، ومثل الرجل يعطي العطية ثم
يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى شبع قاء ثم رجع في قينه )).
مع ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((العائد في هبته كالعائد يعود في قيئه)) رجـح الشافعيه
والمالكيه وغيرهم الحديث الأول لكثرة 'رواته وقالوا: يجوز للوالد أن
يعود في هبته .
التقريب - ١١
- ١٦١ -

أبا إدريس ، ومنهم من صرح بسماع بسر من واثلة ، وصنف الخطيب
في هذا كتاباً في كثير منه نظر ، لأن الخالي عن الزائد إن كان بحرف
عن فينبغي أن يجعل منقطعاً ، وان صرح فيه بسماع أو إخبار احتمل
أن يكون سمعه من رجل عنه ثم سمعه منه إلا أن توجد قرينة
تدل على الوهم ، ويمكن أن يقال : الظاهر ممن له هذا أن يذكر
السماعين فإذا لم يذكرهما حمل على الزيادة والله أعلم .
المراسيل اتفى إرسالها
هو فن مهم عظيم الفائدة، يدرك بالاتساع في الرواية وجمع الطرق
مع المعرفة التامة، وللخطيب فيه كتاب وهو ما عرف إرساله بعدم
اللقاء (١) ، ومنه ما يحكم بإرساله لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص ، وهذا
القسم من النوع السابق يعترض بكل واحد منهما على الآخر ، وقد
يجاب بنحو ما تقدم، والله أعلم .
معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وهذا علم كبير، عظيم الفائدة ، فيه يعرف المتصل من المرسل ،
وفيه كتب كثيرة من أحسنها وأكثرها فوائد («الاستيعاب)) لابن
(١) مثاله مارواه ابن ماجه من رواية عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر
مرفوعاً: ((رحم الله حارس الحرس )) فإن عمر لم يلق عقبة .
- ١٦٢ -

عبدالبر لولا ما شانه بذكر ماشجر بين الصحابة وحكايته عن
الأخباريين ، وقد جمع الشيخ عز الدين بن الأثير الجزري في
الصحابة كتاباً حسناً جمع فيه كتباً كثيرة وضبط وحقق أشياء حسنة
وقداختصر ته بحمد الله تعالى .
فروع
أحدها: اختلف في حد الصحابي ، فالمعروف عند المحدثين أنه كل
مسلم رأى رسول الله ◌َّله، وعن أصحاب الأصول أو بعضهم أنه
من طالت مجالسته على طريق التبع ، وعن سعيدبن المسيب أنه لا يعد
صحابياً إلا من أقام مع رسول اللّه تٍَّ سنة أو سنتين وغزا معه
غزوة أو غزوتين، فإن صح عنه فضعيف ، فإن مقتضاه أن لا بعد
جرير البجلي وشبهه صحابياً ولا خلاف أنهم صحابة ، ثم نعرف
صحبته بالتواتر ، أو الاستفاضة ، أو قول صحابي ، أو قوله إذا
كان عدلاً .
الثاني:
الصحابة كلهم عدول: من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد
به ، وأكثرهم حديثاً : أبو هريرة ثم ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر
ابن عبد الله ، وأنس ، وعائشة ، وأكثرهم فتيا تروى: ابن عباس.
- ١٦٣ -

وعن مسروق قال: انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي ،
وأبي ، وزيد، وأبي الدرداء، وابن مسعود. ثم انتهى علم الستة
إلى علي ، وعبد الله ، ومن الصحابة العبادلة ، وهم ابن عمر ، وابن
عباس ، وابن الزبير ، وابن عمرو بن العاص، وليس ابن مسعود
منهم ، وكذا سائر من يسمى عبد اللّه، وهم نحو مائتين وعشرين.
قال أبو زرعة الرازي: قبض رسول اللّه عليه عن مائة ألف وأربعة
عشر ألفاً من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه ، واختلف في عدد
طبقاتهم، وجعلهم الحاكم اثنتى عشرة طبقة ، والله أعلم.
الثالث:
أفضلهم على الاطلاق أبو بكر ، ثم عمر باجماع أهل السنة ، ثم
عثمان، ثم علي ، هذا قول جمهور أهل السنة ، وحكى الخطابي عن
أهل السنة من الكوفة تقديم علي على عثمان ، وبه قال أبو بكر بن
خزيمة ، قال أبو منصور البغدادي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم
الخلفاء الأربعة ، ثم تمام العشرة ثم أهل بدر ، ثم أُحد، ثم بيعة
الرضوان، وممن لهم مزية أهل العقبتين من الأنصار ، والسابقون
الأولون، وهم من صلى إلى القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة، وفي
قول الشعبي أهل بيعة الرضوان ، وفي قول محمد بن كعب وعطاء
أهل بدر .
- ١٦٤ -

الرابع:
قيل أولهم إسلاماً أبو بكر ، وقيل علي، وقيل زيد ، وقيل
خديجة وهو الصواب عند جماعة المحققين ، وادعى الثعلي فيه الاجماع
وأَن الخلاف فيمن بعدها ، والأورع أن يقال من الرجال الأحرار
أبو بكر ، ومن الصبيان على، ومن النساء خديجة ، ومن الموالي
زيد ، ومن العبيد بلال . وآخرثم موتا أبو الطفيل مات سنة مائة
وآخرهم قبله أنس .
الخامس:
لا يعرف أب وابنه شهدا بدرا الامرئد وأبوه، ولا سبعة إخوة
مها جرون الابنو مقرن، وسيأتون في الاخوة ، ولا أربعة أدركوا
النبي صَ لّ متوالدون إلا عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي
قحافة ، والا أبو عنيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي
قحافة رضي الله عنهم .
مَعرفّ التابعين ضي الله عنهم
هو وما قبله أصلان عظيمان ، بهما يعرف المرسل، والمتصل ،
واحدهم تابعي وتابع، قيل: هو من صحبالصحابي،وقيل من لقيه ،وهو
- ١٦٥ -

الأظهر قال الحاكم: هم خمس عشرة طبقة. الأولى من أدرك العشرة(١)
قيس بن أبي حازم ، وابن المسيب، وغيرهما . وغلط في ابن المسيب
فإنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع أكثر العشرة، وقيل : لم يصح
سماعه من غير سعد ، وأما قيس فسمعهم وروى عنهم ولم يشاركه في
هذا أحد ، وقيل: لم يسمع عبد الرحمن ، ويليهم الذين ولدوا في
حياة الني مَ لّم من أولاد الصحابة، ومن التابعين المخضرعون ،
واحدهم مخضرم ((بفتح الراء)) وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن الني
مَ له ولم يره وأسلم بعده، وعدهم مسلم عشرين نفساً(٢)، وهم أكثر ،
وممن لم يذكره أبو مسلم الخولاني، والأحنف. ومن أكابر التابعين
(١) العشرة: هم العشرة المبشرون بالجنة: أبو بكر الصديق - عمر بن
الخطاب - عثمان بن عفان - علي بن أبي طالب - عبد الرحمن بن عوف - سعد
بن أبي وقاص - سعيد بن زيد - طلحة بن عبد الله - الزبير بن العوام - أبو
عبيدة عامر بن الجراح .
(٢) وهم أبو عمرو سعد بن إياس الشيباني، وسويد بن غفلة ، وشريح بن
هانىء ، وبشير بن عمرو بن جابر ، وعمرو بن ميمون الأودي ، والأسود بن
يزيد النخعي ، والأسود بن هلال المحاربي ، والمعرور بن سويد ،وعبد خير بن
يزيد الخيواني، وشبيل بن عوف الأحمسي ، ومسعود بن حراش أخوربعي ،
ومالك بن عمير ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو رجاء العطاردي ، وغنيم بن قيس،
وأبو رافع الصائغ ، وأبو حلال العتكي واسمه ربيعة بن زرارة ، وخالد بن
عمير العدوي ، وثمامة بن حزن القشيري، وجبير بن نضير الحضرمي .
- ١٦٦ -

الفقهاء السبعة: ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة وخارجه ابن زيد،
وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وسليمان بن
يسار، وجعل ابن المبارك سالم بن عبد الله بدل أبي سلمة ، وجعل أبو
الزناد بدلهما أبا بكر بن عبد الرحمن وعن أحمدبن حنبل قال : أفضل
التابعين ابن المسيب . قيل فعلقمة والأسود ، فقال: هو وهما ، وعنه:
لا أعلم فيهم مثل أبي عثمان النهدي ، وقيس . وعنه: أفضلهم قيس،
وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق . وقال أبو عبد الله بن خفيف: أهل
المدينة يقولون أفضل التابعين ابن المسيب ، وأهل الكوفة : أويس ،
والبصرة : الحسن ، وقال ابن أبي داود : سيدتا التابعيات حفصة
بنت سيرين ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وتليهما أم الدرداء، وقد
عد قوم طبقة في التابعين ولم يلقوا الصحابة ، وطبقة هم صحابة
فليتفطن لذلك والله أعلم .
رواية الأكابر عن الأصاغر
من فائدته أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب.
ثم هو أقسام. أحدها : أن يكون الراوي أكبر سناً وأقدم طبقة
كالزهري عن مالك: وكالأزهري عن الخطيب .
- ١٦٧ -
٠

والثاني: أكبر قدراً ، كحافظ عالم عن شيخ ، كما لك عن عبد الله
ابن دينار .
والثالث : أكبر من الوجهين كعبد الغني عن الصوري ، و كالبرقاني
عن الخطيب ومنه رواية الصحابة عن التابعين كالعبادلة وغيرهم عن كعب
الأحبار ، ومنه رواية التابعي عن تابعه كالزهري والأنصاري عن
مالك، وكعمرو بن شعيب ليس تابعياً ، وروى عنه منهم أكثر من
عشرين وقيل أكثر من سبعين ، والله أعلم .
المديج ورواية القرن
القرينان هما المتقاربان في السن والاسناد وربما اكتفى الحاكم
بالاسناد ، فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة ،
ومالك ، والأوزاعي فهو المديج، والله أعلم (٢).
(١) بضم الميم وفتح الدال وتشديد الباء وآخره جيم .
(٢) مثل للمدبج بما رواه أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة زهير بن حرب
عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن سعيد
عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كن أزواج النبي صلى
الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفره فأحمد والأربعة فوق
أقران .
- ١٦٨ -

معرفة الإخوة
هو إحدى معارفهم ، أفرده بالتصنيف ابن المديني ثم النسائي ،
ثم السراج وغيرهم . مثال الأخوين في الصحابة : عمر ، وزيد ، ابنا
الخطاب ، وعبد الله وعتبة ، ابنا مسعود ، ومن التابعين : عمرو ،
وأرقم ، ابناشر حبيل، (١) وفي الثلاثة : علي ، وجعفر ، وعقيل بنو أبي
طالب وسهل ، وعباد ، وعثمان ، بنو حنيف . وفي غير الصحابة ،
عمرو ، وعمر ، وشعيب بنوشعيب . وفي الأربعة : سهيل ، وعبد
الله، ومحمد، وصالح، بنو أبي صالح. وفي الخمسة: سفيان، وآدم،
وعمران ، ومحمد، وإبراهيم ،بنو عيينة. حدثوا كلهم ، وفي الستة: محمد
وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة، وكريمة ، بنو سيرين ، وذكر بعضهم
خالداً بدل كريمة وروى محمد عن يحيى عن أنس (٢) عن أنس بن مالك
حديثاً ، وهذه لطيفة غريبة ثلاثة اخوة بعضهم عن بعض ، وفي السبعة:
النعمان ، ومعقل، وعقيل ، وسويد، وسنان، وعبد الرحمن ، وسابع
لم يسم، بنو مقرن صحابة مها جرون لم يشاركهم أحد، وقيل: شهدوا
الخندق والله أعلم
٠
(١) هما من اصحاب عبد الله بن مسعود.
(٢) هؤلاء الثلاثة إخوة ، أبناء سيرين، مولاهم أنس بن مالك .
- ١٦٩ -

رواية الآباء عن الأبناء
للخطيب فيه كتاب فيه عن العباس عن ابنه الفضل أن رسول
اللّه عَ له جمع بين الصلاتين بالمزدلفة، وعن وائل بن داود عن
ابنه بكر عن الزهري حديثاً ، وعن معتمر بن سليمان قال : حدثني
أبي قال : حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال : ويح كلمة
رحمة، وهذا طريف يجمع أنواعاً بينها في الكبير (١) والله أعلم.
رواية الأسماء عن آبائهم
لأبي نصر الوائلي فيه كتاب، وأهمه ما لم يسم فيه الأب أو الجد ،
وهو نوعان: أحدهما عن أبيه فحسب ، وهو كثير . الثاني: عن أبيه
عن جده کعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص
عن أبيه عن جدهله هكذا نسخة كبيرة أكثر هافقهيات جياد ، واحتج
به هكذا أكثر المحدثين حملاً لجده على عبد الله دون محمد التابعي .
وبهزبن حكيم بن معاويه بن حيدة عن أبيه عن جده له هكذا نسخة
حسنة وطلحة بن مصرفبنعمرو بن کعب،وقیل کعب بنعمرو ، ومن
(١) الكبير هو ((الارشاد)) وعبارته منها رواية الاب عن ابنه ورواية
الاكبر عن الاصغر ورواية التابعي عن تابعه ورواية ثلاثة تابعين بعضهم عن
بعض وانه حدث غير واحد عن نفسه . قال وهذا في غاية الحسن والغرابة
ويبعد أن يوجد مجموع هذا في حديث والله أعلم .
- ١٧٠ -

أحسنه رواية الخطيب عن عبد الوهاب ابن عبد العزيز بن الحارث بن
أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيدبن أكينة التميمي
قال: سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي
يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت
أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت علياً بن أبي طالب رضي الله عنه
يقول: ((الخَّان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنّان الذي يبدأ
بالنوال قبل السؤال )) والله أعلم.
مَ شْرِكَ فى الرواية عند أثمان ◌َ عَد ما بين وراثيها
الخطيب فيه كتاب حسن ، ومن فوائده حلاوة على الاسناد مثاله
محمد بن إسحاق السراج، روى عنه البخاري والخفاف وبین وفاتيهما
مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر (١)، والزهري وزكريا بن دريد
عن مالك وبينهما كذلك، والله أعلم .
◌َ الم ير وعنه الّواحد
المسلم فيه كتاب مثاله: وهب بن خنبشَ، وعامر بن شمر، وعروة
(١) فإن البخاري قد توفي سنة (٢٥٦) هوالخفاف توفي سنة ثلاث وقيل
أربع وقيل خمس وتسعين وثلاثماية.
- ١٧١ -

ابن مضرس، ومحمد بن صفوان، ومحمد بن صيفي، صحابيون لم يرو عنهم
غير الشعبي، وانفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيهودكين، والصنابح
ابن الأعسر ومرداس من الصحابة، وممن لم يرو عنه من الصحابة إلا ابنه
المسيب والدسعيد، ومعاوية والدحكيم وقرة ابن إياس والد معاوية،
وأبو ليلى والد عبد الرحمن، قال الحاكم: لم يخرجا في الصحيحين عن أحد
من هذا القبيل وغلطوه بإخراجهما حديث المسيب أبي سعيد في وفاة أبي(١)
طالب، وبإخراج البخاري حديث الحسن عن عمروبن (٢) تغلب، وقيس عن (٣)
(١) الحديث : عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه
أخبره أنه لما حضرت أباطالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد
عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأبي طالب : ياعم قل لا إله إلا اللّه كلمة أشهد الك بها عند الله فقال
أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم
يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى
قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول لا إله
إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والله لاستغفرن لك ما لم أنه
عنك، فأنزل الله تعالى: ((ما كان لنبيّ ... الآية)).
(٢) الحديث : إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إليّ من الذي أعطي،
ولكن أعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواماً إلى ما جعل
الله في قلوبهم من الغنى والخير، فيهم عمرو بن تغلب، فوالله ما أحبّ أن لي
بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم.
(٣) الحديث : يذهب الصالحون الأول فالأول .
- ١٧٢ -

مرداس، وبإخراج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو
ونظائره في الصحيحين كثيرة ، وقد تقدم في «الثالث والعشرين، وفي
التابعين أبو العشراء لم يرو عنه غير حماد بن سلمة ، وتفرد الزهري عن
نيف وعشرين من التابعين، وعمرو بن دينار عن جماعة، وكذا يحيى بن
سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق السَّبيعي ، وهشام بن عروة، ومالك
وغيرهم، رضي الله عنهم ، والله أعلم .
معرفة مرف كر بأسماء أوصفات مختلفة
هو فن عويص تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس ، وصنف فيه
عبد الغني بن سعيد، وغيره مثاله محمد بن السائب الكلي المفسر هو أبو
النضر المروي عنه حديث تميم الداري، وعدي وهو حماد بن السائب
راوي (( ذكاء كل مَسْك دباغه ، وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية
التفسير ، ومثله سالم الراوي عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وعائشة ،
وهو سالم أبو عبد اللّه المديني، وسالم مولى مالك بن أوس، وسالم
مولى شداد بن الهاد ، وسالم مولى النصريين ، وسالم مولى المهري ،
وسالم سَبلان، وسالم أبو عبد الله الدوسي، وسالم مولى دوس،
وأبو عبد الله مولى شداد ، واستعمل الخطيب كثيراً من هذا في
شيوخه ، والله أعلم .
- ١٧٣ -

معرفة المفردات
هو فن حسن يوجد في أواخر الأبواب ، وأفرد بالتصنيف ، وهو
أقسام. الأول: في الأسماء، فمن الصحابة: ((أحمد)) بالجيم بن عجيان
كسفيان وقيل كعُليان، ((جبيب، بضم الجيم سَنْدَرَة، شكل
بفتحهما ،«صُدَيَّ، أبو أمامة، ((صنابح)) ابن الأعسر (( كلَدَةَ))
بفتحها ابن حنبل ((وابصة، ابن معبد («نُبَيْشَة الخير)) ((شمعون))
أبو ريحانة بالشين والغين المعجمتين ويقال : بالعين المهملة ،
((هبيب)، مصغر بالموحدة المكررة ((ابن مغفل)) باسكان المعجمة
((لي)، كأبي بن لبا كعصا، ومن غير الصحابة: ((أوسط بن عمرو))،
((قدوم)) بفتح المثناة من فوق وقيل من تحت وضم الدال، ((جيلان))
بكسر الجيم ((أبو الجلد)) بفتحها ((الدُّجين)) بالجيم مصغر، «زر بن
حبيش))، (( سُعَيَر بن الخمس)) ((وردان))، ((مستمر بن الريان))،
((عزوان)) بفتح المهملة وإسكان الزاي ((تَوق البكالي )» بكسر
الموحدة وتخفيف الكاف وغلب على ألسنتهم الفتح والتشديد ،
((ضريب بن نُقير بن سمير)) مصغرات، ونقير: بالقاف، وقيل بالفاء،
وقيل نفيل بالفاء واللام، ((همذان)) بريد عمر بن الخطاب رضي الله
عنه بالمعجمة وفتح الميم كالبلدة ، وقيل: بالمهملة وإسكان الميم
كالقبيلة .
- ١٧٤ -

القسم الثاني: الكنى، ((أبو العُبيدَين)) بالتثنية والتصغير اسمه
معاوية بن سبرة، ((أبو العشراء)) أسامة، وقيل غير ذلك، (( أبو
الْمُدَلَّة)) بكسر المهملة وفتح اللام المشددة ، لم يعرف اسمه ، وانفرد
أبو نعيم بتسميته عبيد الله بن (١) عبد الله، ((أبو مُراية)) بالمثناة من
تحت وضم الميم وتخفيف الراء، اسمه عبد الله بن عمرو، ((أبوُمُعَيد))
· مصغر حفص بن غيلان .
القسم الثالث: الألقاب: ((سفينة)) مولى التي مَ الٍ ، مهران،
وقيل غيره، ((مندل )) بكسر الميم عن الخطيب وغيره، ويقولون
بفتحها، اسمه عمرو، ((سحنون)) بضم السين وفتحها عبد السلام
(ُمُطَيَّنْ وَمُشْكدانه) وآخرون والله أعلم .
فى الأسماء والكتى
صنف فيه اين المديني ، ثم مسلم ، ثم النسائي ، ثم الحاكم أبو
أحمد، ثم ابن منده ، وغيرهم. والمراد منه بيان أسماء ذوي الكنى،
ومصنفه يبوب على حروف الكنى، وهو أقسام. الاول : من سمي
بالكنية لا اسم له غيرها ، وهم ضربان ، من له كنية كأبي بكر بن
عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة اسمه أبو بكر وكنيته أبوعبد
(١) عن ابن حبان اسمه عبد الله بن عبد الله.
- ١٧٥ -

الرحمن ، ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كنيته أبو محمد ،
قال الخطيب: لا نظير لهما. وقيل: لا كنية لابن حزم. الثاني :
من لاكنية له كأبي بلال عن شريك وكأبي حصين بفتح الحاء ،
عن أبي حاتم الرازي .
القسمالثانى: من عرف بكنيته ولم يُعرف أله إسم أم لا ؟ كأبي
أُناس، بالنون صحابي، وأبي مويهية مولىالرسول عٍَّ وأبي شَيْبة
الخدري ،وأبي الأبيض عن أنس، وأبي بكر بن نافع مولى ابن عمر،
وأبي النجيب بالنون المفتوحة ، وقيل بالتاء المضمومة ، وأبي حريز
بالحاء والزاي ، الموقفى، والموقف محلة بمصر .
القسم الثالث : من لقب بكنية وله غيرها اسم وكنية كابي تراب
علي بن أبي طالب أبي الحسن ، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان
أبي عبد الرحمن ، وأبي الرّحال محمد بن عبدالرحمن أبي عبد الرحمن،
وأبي تميلة يحيى بن واضح أبي محمد، وأبي الآذان الحافظ عمر بن
إبراهيم أبي بكر وأبي الشيخ الحافظ عبد الله بن محمد أبي محمد ،
وأبي حازم العبدُوي عمر بن أحمد أبي حفص .
القسم الرابع : من له كنيتان أو أكثر كابن جريج أبي الوليد
وأبي خالد ومنصور الفراوي أبي بكر وأبي الفتح ، وأبي القاسم .
- ١٧٦ -

القسمالخامس : من اختلف في كفيته كأسامة بن زيد أبي زيد،
وقيل: أبو محمد ، وقيل : أبو عبد الله وقيل أبو خارجة ، وخلائق
لا يحصون ، وبعضهم كالذي قبله .
القسم السادس : من عرفت كنيته واختلف في اسمه كأبي بَصْرة
الغفاري ، ◌ُميل بضم الحاء المهملة على الأصح وقيل بجيم مفتوحة ، وأبي
جحيفة وهب، وقيل وهب الله، وأبي هريرة، عبد الرحمن بن صخر على
الأصح من ثلاثين قولاً ، وهو أول مكنى بها ، وأبي بردة بن أبي
موسى ، قال الجمهور : عامر . وابن معين : الحارث ، وأبي بكر بن
عياش المقري فيه نحو أحد عشر ، قيل أصحها شعبة ، وقيل : أصحها
اسمه كنيته .
القسم السابع: من اختلف فيهما كسفينة مولى رسول الله عائد
قيل عمير، وقيل صالح وقيل مهران أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري.
القسم الثامن: من عرف بالاثنين كآباء عبد الله أصحاب المذاهب،
سفيان الثوري ، ومالك ، ومحمد بن ادريس الشافعي ، وأحمد بن
حنبل ، وغيرهم .
القسم انتاج : من اشتهر بهما مع العلم باسمه كأبي ادريس الخولاني
عائذ الله رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم.
التقريب-١٢
- ١٧٧ -

مَعرفة كنى المعروفين بالأسماء
من شأنه أن يبوب على الأسماء ، فممن يكنى بأبي محمد من الصحابة
طلحه ، وعبد الرحمن بن عون ، والحسن بن علي ، وثابت بن قيس،
وكعب بن عجرة ، والأشعث بن قيس ، وعبد الله بن جعفر ، وابن
عمر، وابن بحينة (١)، وغيرهم، وبأبي عبد الله: الزبير، والحسين، وسلمان،
وحذيفة، وعمرو بن العاص، وغيرهم. وبأبي عبدالرحمن: ابن مسعود،
ومعاذ بن جبل ، وزيد بن الخطاب ، وابن عمر ، ومعاوية بن أبي
سفيان ، وغيرهم وفي بعضهم خلاف ، والله أعلم .
الألقابُ
وهي كثيرة ومن لا يعرفها قد یظنها أسامي،فیجعل من ذ کر باسمه
في موضع وبلقبه في آخر شخصين ، وألف فيه جماعة، وما كرمه الملقب
لا يجوز وما لا فيجوز، وهذه نبذ منه : معاوية الضال : ضل في
طريق مكة ، عبد الله بن محمد الضعيف : كان ضعيفاً في جسمه ،
محمد بن الفضل أبو النعمان عارم: كان بعيداً من العرامة وهي الفساد،
غندر (٢) : لقب جماعة كل منهم محمد بن جعفر، أولهم محمد بن جعفر
(١) اسمه عبد الله .
(٢) غندر : قال ابن صلاح: وأهل الحجاز يسعون المشغب غندراً.
- ١٧٨ -

صاحب شعبة ، والثاني (١) يروي عن أبي حاتم، والثالث عنه
أبو نعيم (٢)، والرابع عن أبي خليفة الجمحي وغيره (٣)، وآخرون
لقبوا به ، غنجار : اثنان بخاريان ، عيسى بن موسى عن مالك
والثوري، والثاني صاحب تاريخها (٤)، صاعقة: محمد بن عبد الرحيم:
لشدة حفظه ، عنه البخاري ، شباب : لقب خليفة صاحب التاريخ ،
زنيج، بالزاي والجيم ، أبو غسان: محمد بن عمرو شيخ مسلم ،
رُسته: عبد الرحمن الأصبهاني، سُنَيد : الحسين بن داود ، بندار :
محمد بن بشار ، قيصر : أبو النضر هاشم بن القاسم ، الأخفش :
نحويون ، أحمد بن عمران: متقدم ، وأبو الخطاب المذكور في
سيبويه ، وسعيد بن مسعدة الذي يروى عنه كتاب سيبويه ، وعلي بن
سليمان صاحب ثعلب والمبرد ، مُربْع: محمد بن إبراهيم، جَزَرَة :
صالح بن محمد، عبيد العجل (( بالتنوين)، الحسين بن محمد ، كيلجة :
محمد بن صالح، ما غمه : هو علان ، وهو على بن الحسن بن عبد
الصمد ، ويجمع بينهما فيقال : علان ما غمه ، سجادة : المشهور
(١) هو أبو الحسين الرازي نزيل طبرستان .
(٢) هو أبو بكر البغدادي الحافظ الجوال الوراق توفي سنة ( ٣٧٠)ه.
(٣) هو أبو الطيب البغدادي توفي سنة (٣٥٩) .
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد الحافظ توفي سنة (٤١٢) ه.
- ١٧٩ -

الحسن بن حماد، وسجادة الحسين بن أحمد ، عبدان : عبد الله بن
عثمان ، وغيره ، مشكدانة ، ومطين ، والله أعلم.
المؤثلفْ والمختلف
هو فن جليل يقبح جهله بأهل العلم لا سيما أهل الحديث ومن لم
يعرفه بكثر خطؤه ، وهو ما يتفق في الخط دون اللفظ ، وفيه
مصنفات أحسنها وأكملها ( الإ كمال ) لابن ماكولا ، وفيه إعواز ،
وأتمه ابن نقطه ، وهو منتشر ، وما ضبط قسمان :
أحدها :
على العموم(١) (كسلام) كله مشدد إلا خمسة: والد عبد الله بن
سلام ، ومحمد بن سلام شيخ البخاري ، الصحيح تخفيفه ، وقيل :
مشدد، وسلام بن محمد بن ناهض ، وسماه الطبراني سلامة، وجدُ
محمد بن عبد الوهاب بن سلام المعتزلي الجبائي ، قال المبرد : ليس
في العرب من سلام مخفف إلا والد عبد الله الصحابي ، وسلام بن
أبي الحقيق ، قال وزاد آخرون سلام بن مشكم خماراً في الجاهلية
والمعروف تشديده . ( عمارة) ليس فيهم بكسر العين إلا أبي بن
(١) أي من غير اختصاص بكتاب معين .
- ١٨٠ -