النص المفهرس
صفحات 121-140
٥٣ - أخبرني عصمةُ : ثنا حنبلٌ ، قال : قلت لأبي عبد اللَّهِ : ثنا عباسّ النَّرْسِّي : ثنا حمادٌ ، عن أبي عُمَرِ البَزَّازِ، عن كثِيرٍ بن زَاذانَ ، عن عاصمِ بن ضَمرةً، عن علّ، قال: (( مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرآنَ فَعَلَّمَهُ يُنِي لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ )) . قال أبو عبدِ اللَّهِ: لا أعرفُ حمَّدًا، وأبو عمرَ الَّزازُ مَتروكُ الحدیثِ(١). عبيدة من الزيادة ، وهي : أن أبا عبد الرحمن أقرأ من زمن عثمان إلى زمن الحجاج ، وأن الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور ، فدل على أنه سمعه في ذلك الزمان ، وإذا سمعه في ذلك الزمان ولم يوصف بالتدليس اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه، وهو عثمان - رضي الله عنه -، ولا سيما مع ما اشتهر بين القراء أنه قرأ القرآن على عثمان ، وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبي النجود وغيره ، فكان هذا أولى من قول من قال: إنه لم يسمع منه )). وراجع: ((الإِرشاد)) للخليلي ( ٤٩٦/٢ - ٤٩٧، ٥٥٢، ٦٢٩ ) . (١) عباس بن الوليد النرسي يروي عن الحمادين : ابن زيد، وابن سلمة ، فكون الإِمام أحمد لا يعرف المذكور في السند يرجح أنه غيرهما ، لا سيما وأن أبا عمر البزاز لا يعرف للحمادين رواية عنه . والله أعلم . وأبو عمر البزاز ، هو : حفص بن سليمان المقرىء المعروف . - ١٢١ - تَعَلُّمُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ ٥٤ - أخبرني جرب أنَّه قال لأبي عبدِ اللهِ: شيءٌ یرویهِ ابنُ المنهال من حديث يزيدَ بن زُريعٍ ، عن معاويةَ بنِ أبي سُفيانَ ، أن النبّي: صَّاللّه قال: ((لَا تُعَلِّمُوا الْمَرْأَةَ وَالصَّبِّي وَالْعَبْدَ الْقُرْآنَ))(١). فَأَنكرهُ، وقال: ما أُنكَرَ هذَا مِنْ حديثٍ !!. (١) كذا الحديث بالأصل، فإن كان محفوظًا ، فهو معضل ، فيزيد بن زريع بينه وبين معاوية مفاوز ، وإلا فأخشى أن يكون وقع سقط في الإسناد في النسخة . وراجع: ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني ( ٢٩٥/١ - ٢٩٧ ) . والله أعلم . - ١٢٢ - قَوْلُهُمْ : سُورَةُ كَذَا ٥٥ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ ، قال: سألتُ أبي عَن حديثٍ حدَّثَنَا به خَلفُ بنُ هشامٍ : ثنا عُبَيْسٌ ، عن موسى بن أنسٍ ، عن أبيهِ ، عن النبِّ عَ لّهِ، قال: ((لا تَقُولُوا: سُورَةُ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُولُوا : السُّورَةُ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ ، وَكَذَاكَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ )). قال أبي : هذا حديثٌ مُنكّرّ، وأحاديثُ عُبَيْسٍ مَنَاكِيرُ (١). (١) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد ( ٥٩٥٣)، بنحوه . وفي ((صحيح البخاري )) ما يعارضه ؛ فقد أخرج البخاري في فضائل القرآن، (( باب : من لم ير بأسًا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا )) ثلاثة أحاديث عن أبي مسعود الأنصاري ، وعمر بن الخطاب ، وعائشة تعارض هذا الحديث ، فليراجعها من شاء ( ٨٧/٩ فتح ) مع شرح الحافظ ابن حجر عليها . - ١٢٣ - فِي التَّفْسِیرِ ٥٦ - أخبرني الحسنُ بنُ عبدِ الوهابِ : ثنا الفضل بنُ زِیادٍ ، قال : سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ: أَتعرفُ : عن ابنِ عونٍ ، عن محمدٍ ، في قولِهِ : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ تُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾. قال: ((الْأُمَرَاءُ)). قال: لا أعرفُ هِذَا، مَنْ روى هذَا ؟ .. قلت : حمَّدُ بنُ زيدٍ .. قال : مَنْ دُونَ حَمَّادٍ ؟ . [ قلتُ ](١): الحَجَيِّيّ. قال : ثِقَةٌ عن ثِقَةٍ . فقلت : لَم يَروِهِ غَيْرُهُ . قال : صَاحِبُكَ صَّدُوقٌ(٢). ٥٧ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ : حدثني أبي: ثنا معاذْ: نا ابنُ عونٍ ، قال : سألتُ عِكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ عن قولهِ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (١) في الأصل: ((قال))! (٢) الأثر أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٦٩/٤ ). والحجبي ، هو: عبد الله بن عبد الوهاب ، ثقة كما قال أحمد هنا ، وكذا وثقه أبو داود وابن معين وأبو حاتم. وهو مترجم في ((التهذيب)) -: ١٢٤ - آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تَبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾؟. قالَ أبي: لم يَسمعْ ابنُ عون مِن ◌ِكرمةَ إِلَّا هذَا (١). ٥٨ - أخبرني أحمدُ بنُ أَصرَ المُؤَنِي، أَنَّ أبا عبدِ اللَّهِ سُئِلَ عن حديث شريكٍ ، عن عطاء بن السائبِ ، عن أبي الضُّحَى ، عن ابن عباسٍ في قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾. قال: ((بَيْنَهُنُّ نَبِّ كَنَبِّكُمْ، وَنُوحٌ كَنُوحِكُمْ، وَآدَمُ كَآدَمِكُمْ)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: هذا رواه شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّةَ ، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباسٍ، لا يَذكُرُ هذا، إنَّما يقول: ((يَتَزَّلُ الْعِلْمُ وَالْأُمْرُ بَيْنَهُنَّ)) ، وَعطاءُ بنُ السائبِ اختلطَ ، وَأُنكر أبو عبدِ اللَّه الحديث(٢). (١) النص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد ( ٢١٠٣). والحديث ، أخرجه ابن جرير ( ٥٢/٧ ) عن معاذ ، به . وتمامه: ((قال: ذاك يوم قام فيهم النبي عَلٍ، فقال: ((لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ))، قال : فقام رجل ، فكره المسلمون مقامه يومئذ، فقال: يا رسول الله! من أبي؟ قال: ((أبوك حذافة)). قال: فنزلت هذه الآية )) . (٢) حديث عطاء أخرجه الحاكم (٤٩٣/٢)، وقال : (( هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ، ولم يخرجاه )). ثم روى عقيبه عن شعبة، عن عمرو بن مرة ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس في تفسير الآية، قال: ((في كل أرض نحو إبراهيم)). وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه)) . = - ١٢٥ - وَعن قتادةَ قال: (( في كُلِّ سماءٍ وكُلّ أرضٍ خَلْقٌ من خَلْقِهِ، وَأَمْرٌ مِن أمرِهِ، وقضاءٌ من قضائِهِ))(١). ٥٩ - وقال الأَثْرِمُ : قال لي أبو عبدِ اللَّهِ: الحديثُ الذي كان أبو الهيثمِ يَرويهِ عن سفيانَ بنِ حُسيْنٍ ، عن يَعلى بن مُسلم ، عِن سعيدِ بن جُبيرٍ ، عن ابن عباسٍ ، عن أُبِي: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾. رَأيتَه فِي كتابِ عُبيدِ اللهِ بنِ مُوسى؟. فقلت : لا . فقال : قد رواه يحيى بنُ إسماعيلَ الواسطيّ ، عن عَبَّادٍ ، عن سفيانَ بن حسينٍ ، ليسَ فيه أُبِّي ، أُوْقَفَهُ على ابنِ عباسٍ . قلتُ : فإِن ابنَ الحِمَّانِّ يرويه . وقال ابن كثير في ((التفسير)) ( ١٨٤/٨ ): = (( قال البيهقي : إسناد هذا - يعني : حديث شعبة -، عن ابن عباس صحيح ، وهو شاذ بمرة ، لا أعلم لأني الضحى عليه متابعًا . والله أعلم )) . وقال في ((البداية)) ( ٢١/١ ): ((وهو محمول - إن صح نقله عنه - على أنه أخذه ابن عباس - رضي الله عنه - عن الإِسرائيليات . والله أعلم)) . . وراجع: ((المقاصد الحسنة)) للسخاوي ( ٩١). (١) كأنه ساق هذا الأثر ليشير إلى أن هذا هو المختار عنده في تفسير الاية . والله أعلم . - ١٢٦ - فَتَفَضَ يَدَهُ نفضةً شَدِيدَةً !. ثم قال : ابنُ الحمانِ، الآن لَيسَ عَليهِ قياسٌ، أَمُرُ ذَاكَ عَظيمٌ - أو كما قال - ثم قال : سُبحانَ الذي يَستُرُ مَنْ يشاءُ . ورَأيْتُهُ شديدَ الغيظِ عَليهِ . ٦٠ - وقال مُهَنَّا: قلت لأحمدَ : بلغني عن يحيى بنِ سعيدٍ ، قال : قال لي سفيانُ : قال لي الكَلِبُي: قال لي أبو صالح : كلُّ ما حدَّثْتُك فَهُوَ كَذِبٌ(١). فقال لي أحمدُ : قال يحيى بن يَمان : قال سفيانُ : قال لي الكَلِبُّي : إِنَّما هذهِ الكُتبُ أَصبتُها ، فَتَظرتُ فِيها . قلت لأحمد : سَمعتَهُ مِنْ يحيى بن يمان؟ . قال : لا ، ولَكِن بَلغني ذلكَ عَنْهُ . وقال أحمدُ: لمْ يَكُن عند أبي صالح شيءٌ من الحديثِ المسندِ - يعني : إِلَّ شيءٌ يَسيِّرُ. قلت : أيّ شيءٍ ؟ . قال : عن أبي صالح، عن ابن عباس ، قال: ﴿لَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. قال: ((النَّفَقَّةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))(٢). (١) راجع: ((الجرح والتعديل)) (٢٧٠/٢/٣) و((الكامل)) (١١٥/٦) و ((تهذيب الكمال)) (٢٥٠/٢٥) . (٢) أخرجه الطبري في ((التفسير)) (١١٧/٢ ). - ١٢٧ - كِتَابُ الْعِلْمِ ٦١ - حدثنا مُهَنَّا، قال: قلتُ لأحمدَ : ثنا إبراهيمُ بنُ مُوسى المَروزيّ ، قال : عَرَضْتُ عَلى مالك بن أنس ، عن نافعٍ ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللّهِ عَ لَلِ: ((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَّى كُلّ مُسْلِمٍ)). قال أحمدُ : هذا كَذِبٌ(١). ٦٢ - وَقَالَ الحسنُ بنُ علّ بن الحسنِ: إِنَّه سألَ أبا عبدِ اللهِ عن: ((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ)) ؟. قال : لا يَثْبُتُّ عِندَنا فِيهِ شَيءٌ (٢). (١) ساق الذهبي هذا النص مختصرًا في ترجمة إبراهيم بن موسى المروزي من ((الميزان)) (٦٩/١ )، قال : (( قال أحمد: هذا كذب - يعني : بهذا الإسناد ، وإلا فالمتن له طرق ضعيفة)) . . قلت : وانظر الذي بعده . (٢) هذا الحديث اتفق الأئمة المتقدمون على ضعفه ، وإن كانوا يرون أن معناه مستقيمٌ ، جملًا على ما يجب على المسلم عينًا، أما ما لا يجب عليه عينًا ، فلا يجب عليه تعلمه ... - ١٢٨ - ٦٣ - أخبرنا الدُّورُّ: ثنا الحسنُ بن عطيةَ، عن أبي عاتكةً ، عن أنسٍ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ: ((اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّهُ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)). قال : وسألتُ يحيى بنَ مَعينٍ عن أبي عاتكةَ هذا ؟. فَلم يَعرِفْهُ. قال إسحق بن راهويه: ((طلب العلم واجب ، ولم يصح فيه = الخبر ... )) . ذكره ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (٣١)، ثم قال: ((يريد إسحق - والله أعلم - أن الحديث في وجوب طلب العلم في أُسانیده مقال لأهل العلم بالنقل ، ولکن معناه صحيحٌ عندهم ، وإن كانوا قد اختلفوا فيه اختلافًا متقاربًا)). وقال- أيضًا في أول الباب -: ((هذا حديث يروى عن أنس بن مالك، عن النبي عٍَّ من وجوهٍ كثيرة ، كلها معلولة ، لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإِسناد )). وقال العقيلي (٥٨/٢ ) : («الرواية في هذا الباب فيها لين)) . قلت : وقد ذهب بعض المتأخرين كالسيوطي إلى تقوية الحديث بطرقه الكثيرة المروي بها ، ولكن هذه الطرق - على التحقيق - لا تقوي الحديث ، وقد بينت ذلك في بحثٍ عندي ، يسر الله إخراجه . وأما من قال: ((إنه متواتّرٌ))، فهذا قد أبعد النجعة جدًّا، وكيف يتواتر وليس له إسناد واحد صحيح ؟! وكيف يكون متواترًا ويغفل الأئمة المتقدمون قاطبة عنه ، ويصرُّون على ضعفه بجميع أسانيده ؟! ولو كان متواترًا لما غفلوا عن صحته . والحق : أن الذي تواتر هو تضعيف الأئمة له . والله الموفق . - ١٢٩ - أخبرني المُرُّوذِّ، أَنَّ أبا عبدِ اللَّهِ ذُكِرَ لَهُ هذَا الحديثُ، فأنكرَهُ إِنكارًا شديدًا(١). (١) هذا الحديث ، توسع الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - في بيان ضعفه ونكارته في كتابه: ((السلسلة الضعيفة)) ( ٤١٦)، فراجعه ؛ فإنه قد أفاد وأجاد ، فجزاه الله خيرًا . - ١٣٠ - الْوَصِيَّةُ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ ٦٤ - أخبرني محمدُ بن إِشْكَاب : ثنا محمدُ بن عبدِ اللهِ بن ثُمَيْرٍ : نا أبي ، عن محمدٍ بن إسحقَ ، عن حمادٍ بن سلمةَ ، عن أبي هارونَ ، عن أبي سعيدٍ ، قال: قال رسولُ اللّهِ عَ لَه: ((يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ فِي الْعِلْمِ أَكْبَادَ اْإِبِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا )) . قال: فكان أبو سعيد إِذا رَآهم قال: مَرحبًا بوَصيةِ رَسُولِ اللَّهِ سَ لِّ، كان رسولُ اللَّهِ عَّه يُوصي بِكم(١). ٦٥ - أخبرني منصورُ بن الوليد : نا إِبراهيمُ بن الجُنيد ، قال : ذُكِرَ ليحيى بن معين حديثُ أبي هارونَ هذا ، فقال : قد رواهُ ليثُ بن أبي سُلَيم ، عن شَهرِ بنِ حَوشب ، عن أبي سعيد - مِثْلَهُ . فقيل ليحيى : هذا - أيضًا - ضعيفٌ مثل أبي هارون ؟ . قال : لا ، هذا أقوى من ذَلكَ وأُحسنُ ، حدثناه ابن أبي مريم ، (١) أخرجه من هذه الطريق الترمذي (٢٦٥٠) (٢٦٥١)، وابن ماجه ( ٩٤٧ ) (٩٤٩ ) . وقال الترمذي : ((هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد )) . - ١٣١ - عن يحيى بن أيوب، عن ليثٍ (١). ٦٦ - قال مُهَنَّا: سألتُ [أحمدَ ](٢) عن حديثٍ : حدثنا سعيدُ بن سليمانَ : ثنا عبَّادُ بن الَّعَّوامِ ، عن سعيد الجُريريّ ، عن أبي نَضْرةَ ، قال: كُنا نأتي أبا سعيد الخدريَّ، فيقول: (( مَرحبًا بِوصيةِ رَسولِ اللَّهِ مْ ﴾ٍ))؟. فقال أحمدُ : ما خلقَ اللَّهُ من ذا شيئًا ، هذا حديثُ أبي هارونَ عن أبي سعيدٍ(٣). (١) النص في ((سؤالات ابن الجنيد)) (١٧ ). وليث بن أبي سليم ، وشهر بن حوشب ، كلاهما ضعيف ، وأخشى ما أخشاه أن يكون شهر أخذه عن أبي هارون ، ثم أسقطه وارتقى بالحديث إلى أبي سعيد ، أو يكون ذلك من تخليط ليث . والله أعلم. وشهر معروف بمثل هذا ؛ فإنه كان مضطرب الحديث . وقول ابن معين : إن هذه الطريق أقوى من طريق أبي هارون وأحسن ، لا يفيد تقويته ولا تحسينه ، بل غاية ما يدل أنه أقل ضعفًا من حديث أبي هارون ، وهذا واضح لا يخفى . (٢) مطموس بالأصل . (٣) قد أخرجه من هذا الوجه الحاكم في ((المستدرك)) (٨٨/١)، ثم قال: ((هذا حديث صحيح ، ثابت ؛ لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان وعباد بن العوام والجريري ، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نضرة، فقد عددت له في (( المسند الصحيح)) أحد عشر = - ١٣٢ - أصلًا للجريري ، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل = طلاب الحديث ، ولا يعلم له علة ، فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد ، وأبو هارون ممن سكتوا عنه )) . قلت : في هذا الكلام نظر من وجوه : الأول : أن الجريري ، وإن كان احتج به الشيخان ، إلا أنه كان قد اختلط ، والشيخان لم يحتجا إلا بما رَواهُ عنه من سمع منه قبل الاختلاط ، أو ما توبع عليه . قال الحافظ في مقدمة ((الفتح)) ( ص٤٠٥ ) : ((ما أخرج البخاري من حديثه إلا عن عبد الأعلى ، وعبد الوارث ، وبشر بن المفضل ، وهؤلاء سمعوا منه قبل الاختلاط، نعم ، وأخرج له البخاري - أيضًا - من رواية خالد الواسطي عنه ، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن : هل سمع منه قبلَ الاختلاطِ أو بعده ، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل - كلاهما - عنه ، عن أبي بكرةَ عن أبيه ، وروى له الباقون )) . وعباد بن العوام ، لم يذكروا أنه ممن سمع منه قبل الاختلاط ، ولم يسمع منه بعده ، ولا ذكر للجريري متابع على هذا الوجه ، فهذه وحدها علة تكفي لطرح الحديث ، فكيف إذا انضم إليها ما سيأتي إن شاء الله تعالى . الثاني : أن سعيد بن سليمان ، وهو الواسطي ، المعروف بـ ((سعدويه))، لم يحتج به البخاريّ، قال الحافظ في مقدمة ((الفتح)) ( ص٤٠٥ ) : (( جميع ماله في البخاري خمسة أحاديث ، ليس فيها شيء تفرد به )) . = - ١٣٣ - الثالث : أن سعيدًا هذا متكلم فيه ، بما يؤثر في حديثه هذا .. فقد حكى الحاكم عن الدارقطني ( ٣٣٢)، أنه قال فيه: « تكلموا فيه » . وحكى عبد الله بن أحمد عن أبيه في ((العلل)) (٩٤٤ ) - وهو في ترجمته من ((التهذيبين)) - أنه قال : ((كان صاحبَ تصحيفٍ ما شئت). ووقوعه في التصحيف في هذا الحديث وارد جدًّا؛ بل هو الظاهر للمتأمل لروايات الحديث ولرواته . وذلك أن الحديث : - كما سبق - مشهور عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، فإن طرقه إليه كثيرة ، كما قال الحاكم: ((لهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد)) . وقد رواه سعيد هذا، فأبدل (( أبا هارون)) بـ (( أبي نضرة))، والمتأمل لرسم الاسمين يظهر له بجلاء سهولة تصحيف أحد الاسمين بالآخر، فإن (( هارون)) تكتب في الكتب القديمة بغير الألف ، هكذا : ((هرون))، فإذا فتحت الهاء ، وقفلت الراء والتصقت بالواو ، سهل تصحيفها لـ (( نضرة )). وهذا معنى قول أحمد: (( ما خلق الله من ذا شيئًا ، هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد )» . أي : إنه لا يصح من حديث أبي نضرة ، وأن من جعله من حديثه ، فقد أخطأ عليه ، وقد بينا - بحمد الله تعالى - وجه الخطأ . والله الموفق .. : ثم وجدت الذهبي قال في (( الميزان)) (٥٤٥/٤ ) : « أبو عبد الله ، بصري ، من جيران حماد بن زيد ، لا يعرف قال بشر بن معاذ : حدثنا أبو عبد الله : حدثنا الجريري ، عن - ١٣٤ - = أبي نضرة، عن أبي سعيد، أنه كان إذا رأى الشاب قال: ((مرحبًا بوصية رسول الله عَّ الله؛ أمرنا أن نحفظكم ونوسع لكم في المجالس)). غريب جدًّا، والمحفوظ عن الجريريّ مختصر ، وهو: أن رسول الله عَ ظُلُه كان يوصينا بكم )» اهـ . قلت : لعل أبا عبد الله المذكور سرق هذا الحديث ، ثم فعل فيه ما فعل . والله أعلم . ( تنبيه ) : وقع في ترجمة سعيد بن سليمان النشيطي من ((تهذيب التهذيب )) ( ٤٥/٤ ) ، ما نصه : (( قال الدارقطني : تكلموا فيه )). قلت : وهذا خطأ ، وإنما قال الدارقطني هذا القول في سعيد بن سليمان الواسطي، المعروف بـ (( سعدويه )) صاحب حديثنا هذا ، ليس في النشيطي، وهذا القول قد حكاه عنه الحاكم في «سؤالاته للدارقطني))، فقال: (٣٣٢) (٣٣٣): (( قلت : فسعدويه الواسطي ؟ قال : تكلموا فيه ، فأما سعيد بن سليمان النشيطي فإنه ذاهب )) . وقد ذكر الحافظ نفسه قول الدارقطني هذا في ترجمة الواسطي من مقدمة (( الفتح)) ( ص٤٠٥ )، فجَلّ من لا يسهو ! هذا ؛ وللحديثِ طرق أخرى واهية ، لا ترقى إلى حد الاعتبار ، وقد بينها الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - في ((الصحيحة)) ( ٢٨٠) فليراجعه من شاء . - ١٣٥ - عَالِمُ الْمَدِينَةِ ٦٧ - أخبرني محمدُ بن الحسين : ثنا الفضلُ بن زيادٍ : ثنا أحمدُ : ثنا سفيانُ : ثنا ابنُ جريجٍ ، عن أبي الزُّبيرِ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِ عَّ ◌َّهِ - وأوقفَه سُفيان مرَّةً، فلم يَجُزْ بِهِ أبا هريرة -، قال: (( يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ اْإِيِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَلَا يَجِدُونَ [عَالِمًا }(١) أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ)) (٢). (١) مطموس بالأصل ، لكن هكذا يمكن أن تقرأ . (٢) هكذا روى أحمد هذا الحديث عن سفيان على التردد في وقفه ورفعه ، وقد رواه عنه في ((المسند)) (٢٩٩/٢)، فقال: ((عن أبي هريرة - إن شاء الله - عن النبي چٹےٍ )). لكن رواه جماعة ، عن سفيان بلا تردد أو شك في رفعه . فرواه : عبد الرحمن بن مهدي ، ومسدد ، وعبد الرحمن بن بشر وأبو موسى الأنصاري والحميدي ، عن سفيان، فقالوا: (( عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَليه)). أخرجه : الحميدي ( ١١٤٧)، وابن حبان ( ٣٧٢٨ )، والحاكم (٩٠/١ - ٩١)، وابن عدي (٨٩/١)، وأبو يعلى الخليلي في ((الإرشاد)) (٢١٠/١)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٧٧/٦ ) = - ١٣٦ - - = (١٧/١٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٨٦/١)، وكذا في ((مناقب الشافعي)) ( ٥٠/١ ) . ورواه : أبو موسى الأنصاري - أيضًا - والحسن بن الصباح ، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن ميمون ، عن سفيان، فقالوا : ((عن أبي هريرة - رواية -)) . : أخرجه: الترمذي (٢٦٨٠)، والحاكم (٩١/١). ورواه : بشر بن مطر الواسطي ، ومحمد بن سعيد بن غالب العطار ، عن سفيان، فقالا: ((عن أبي هريرة - يبلغ به - )). أخرجه: ابن أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل)) (ص١٢ )، والخطيب في ((التاريخ)) (٣٠٦/٥ - ٣٠٧) (١٧/١٣). وقال الترمذي : ((هذا حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة)). وقال ابن عدي: « لا أعلم هذا الحديث يرويه عن ابن جريج غير ابن عيينة )) . وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وقد كان ابن عيينة ربما يجعله روايةً ، وليس هذا مما يوهن الحديث ؛ فإن الحميدي هو الحكم في حديثه لمعرفته به وكثرة ملازمته له )). قلت : كأن ابن عيينة كان يضطرب في هذا الحديث ، فكان يجزم تارة برفعه ، وتارة بوقفه ، وتارة كان يتردد ويشك في رفعه ، فلا يجزم . والله أعلم . وقد رواه أبو بدر شجاع بن الوليد ، عن المحاربي ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - موقوفًا . ذكر ذلك المزي في ((تحفة الأشراف)) ( ٤٤٥/٩ ). والمحاربي يدلس ، فأخشى أن لا يكون سمع هذا من ابن جريج . = - ١٣٧ - : لكنه يقوي جانب الوقف . = وقال الذهبي في (السير)) ( ٥٦/٨ ) : (( وقد رواه المحاربي عن ابن جريج موقوفًا، ويروى عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن ابن جريج مرفوعًا )). قلت : ينظر ، فكأنه لم يصح عن الأنصاري ، فقد صدره بصيغة التمريض ((يُروى)). والله أعلم. وذكر محقق ((تهذيب الكمال)) (١١٧/٢٧) أن الإمام أحمد أعل هذا الحديث بالوقف ، ولم يعز ذلك إلى مصدر ، فإن صحَّ هذا عن أحمد ، فهو يؤكد ما سبق ، على أن ظاهر صنيع أحمد هنا، وكذا في ((المسند )) يدل على ذلك. والله أعلم . وراجع تعليق الشيخ أحمد شاكر على ((المسند)) ( ٧٩٦٧) هذا ، وقد روى هذا الحديث بعض الرواة عن سفيان بأسانيد غير محفوظة ، فنشير إلى ذلك : • فقد رواه: محمد بن كثير ، عن سفيان ، عن ابن جريج، عن أبي الزناد ، عن أبي صالح ، به . هكذا جعل ( أبا الزناد)) مكان (( أبي الزبير)). أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٢٩١) . وقال: (( هذا خطأ، والصواب: أبو الزبير، عن أبي صالح)» • ورواه : نعيم بن حماد ، عن ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن أبي صالح ، به . هكذا جعل (الزهري)) مكان (( أبي الزبير)). أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) - كما في ((أطرافه)). لابن طاهر ( ٥٨٣٢ ) - . - ١٣٨ - وقال الدارقطني: ((تفرد به نعيم بن حماد ، عن ابن عيينة ، بقوله : = ((عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي صالح))، وتفرد به بذكر ((الزهري))، والمحفوظ: سفيان، عن ابن جريج، عن أبي صالح)). كذا، لم يذكر (( أبا الزبير)) بين ابن جريج وأبي صالح ، فلا أدري : أهذا هو المحفوظ عنده ، أم أن هناك سقطًا في النسخة ؟ الله أعلم . وراجع ((السير)) للذهبي ( ٣٧٤/٨) . - ١٣٩ - ذِكْرُ الْمَدِينَةِ ٦٨ - قال مُهُنَّا: سألتُ أحمدَ قلت: [ حدثني](١) أبو خَيْئمةَ : ثنا محمدُ بن الحسنِ المدينُّي : ثنا مالكُ بنُ أنسٍ ، عن هشامِ بنِ عُروةَ ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالتْ: قال رسولُ اللَّهِ عَ ◌ّلِ: ((فُتِحَتْ الْمَدَّائِنُ بِالسَّفِ، وَفُتِحَتْ الْمَدِينَةُ بِالْقُرْآنِ )) ؟ فقال : هذا مُنكّرٌ . قلت : لَم تسمعْ هذا مِن حديثِ مالكٍ ، ولا مِن حديثِ هشامٍ ؟ قال : لا . وسألتُ يحيى بن معين عنهُ ؟ . فقال: لَيسَ بِصحيحٍ ، قد رأيتُ أنَا هذا الشيخَ - يعني : محمد بن الحسنِ - وكان كذّابًا، وكان رجلًا سخِيًّا . قلتُ : يُروى عنه الحديثُ ؟ . قال : لا ، هُوَ كَذَّابٌ . وقال : إِنَّما كان هذا قولَ مالكٍ، ولم يكن يرويه عن أحدٍ (٢). (١) مطموس بالأصل ، لكن هكذا يمكن أن يقرأ .. (٢) ورَوى ابنُ الجنيد في ((سؤالاته)) (٤٨٦) عن ابن معين، نحو الذي هنا - ١٤٠ _