النص المفهرس

صفحات 101-120

الشَّطْرَنْجُ
٤١ - قال مُهَنَّا (١): سألتُ أحمَدَ عن اللَّعِبِ بالشطرنج ، هل
تعرفُ فيه شيئًا ؟ .
قال : لا أعلمُ إِلَّا قولَ علّ .
حدثني غَيْرُ واحدٍ منهم وكيعٌ ، عن فُضيل بن [ غَزْوانَ ](٢)، عن
(١) النص في كتاب ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) ( ص٧٩ - ٨٠)
لأبي بكر الخلال، قال: (( أخبرني محمد بن علي السمسار قال : حدثني
مهنا )) به ، وفيه زيادة سأنبه عليها في موضعها - إن شاء الله تعالى .
(٢) كذا في الأصل: (( فضيل بن غزوان))، والظاهر أنه تحريف قديم ، فقد وقع
كذلك في (( الأمر بالمعروف)) للخلال . وهذا فيه نظر ؛ لأن فضيل بن غزوان
وإن كان معروفًا برواية وكيع عنه ، فهو ليس معروفًا بالرواية عن ميسرة
النهدي، وإنما الذي يعرف بالرواية عن ميسرة هو (( فضيل بن مرزوق)).
وقد تظاهرت روايات هذا الأثر، بأنه (( ابن مرزوق)) .
فقد أخرجه ابن أبي شيبة ( ٢٦١٥٨ ) عن وكيع ، قال : (( حدثنا
فضيل بن مرزوق )) .
ورواه البيهقي (٢١٢/١٠) من طريق شبابة بن سوار، والآ جري في
(( تحريم النرد)) (ص١٣٥) من طريق عبيد الله بن موسى - كلاهما -
عن (( فضيل بن مرزوق)) .
والله أعلم .
- ١٠١ -

مَيسرةَ بن حبيبِ النَّهْدِيِّ ، قال: مَّ علَّ بِقومٍ يَلعبونَ بِالشَّطْرَنجِ
فقال : ما هذهِ التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟! )).
قلت : أدركَ ميسرةُ عليًّا ؟.
قال: لا، هُوَ كُوفِي، سَمِعَ منهُ شعبةُ(١).
قلت : أُكَرِهَهُ أحدٌ غَيْرُ عَلِّ ؟ .
قال : نَعم ، ابن عمرَ، ذكره عُبيدُ اللَّهِ بنُ عمَرَ، أَنَّ ابْنَ عِمَرَ
(١) النص في ((الأمر بالمعروف)) للخلال: ((كوفي، روى عنه شعبة .
قلت : سمع ميسرة من شعبة ؟ قال : نعم)).
وروى البيهقي: (٢١٢/١٠) من طريق القعنبي ، عن مروان بن
معاوية ، عن محمد بن أبي زكريا ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : مر
علي - رضي الله عنه - بمجلس من مجالس تيم الله ، وهم يلعبون
بالشطرنج، فوقف عليهم فقال: (( أما والله لغير هذا خلقتم ، أما والله لولا
أن تكون سنة لضربت بها وجوهكم )» .
وهذا إسناد ليس بشيء .
وقال ابن أبي حاتم - كما في (( التفسير)) لابن كثير (٣٤٢/٥) -:
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح : حدثنا أبو معاوية الضرير : حدثنا
سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : مر علّي على قوم يلعبون
بالشطرنج، فقال: (( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟! لأن يمس
صاحبكم جمرًا حتى يطفأ خير له من أن يمسها » .
وسعد بن طريف والأصبغ بن نباتة ، مترو كان ، ولا أظن الأصبغ سمع
عليًّا .. والله أعلم .
- ١٠٢ -

كَرَةَ اللَّعِبَ بِالشَّطْرنجِ. ذكره مُرسلًا، لَم يذكرْ فيهِ: ((نافعًا))(١).
(١) رواه الآجري ( ص١٣٧ - ١٣٨ ) عن أبي بدر شجاع بن الوليد :
أخبرنا عبيد الله بن عمر ، قال : سئل ابن عمر عن الشطرنج ، فقال :
(( هي شر من النرد)) ..
هكذا رواه مرسلًا ، لم يذكر نافعًا .
لكن رواه البيهقي (٢١٢/١٠) من طريق جعفر بن منير القطان
المدائني الرجل الصالح ، قال : ثنا أبو بدر به . إلا أنه وصله بذكر نافع
بين عبيد الله بن عمر وبين ابن عمر .
وجعفر بن منير هذا، وإن كان صالحًا إلا أنه كان يخطىء، وراجع
ترجمته في ((اللسان)) (١٢٨/٢ ).
والوجه الأول ، إنما رواه عن أبي بدر عند الآجري محمد بن إسحق ،
وهو أبو بكر الصاغاني ، وهو من الثقات الأثبات ، فروايته المقدمة .
والظاهر أن أحمد بن حنبل سمعه - أيضًا - من أبي بدر مرسلًا ، فهو
إذن متابع للصاغاني، فإن النص في (( الأمر بالمعروف )» للخلال جاء
هكذا: ((قلت [ القائل: مهنا ] : من ذكره ؟ قال : أبو بدر شجاع ،
عن عبيد الله بن عمر ... )) إلخ . والله أعلم .
فائدة :
قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ( ١١٧٥ ):
(( لم يثبت من المرفوع في هذا الباب شيء، كما بينته في (عمدة
المحتج ) )) .
- ١٠٣ -

الْغِنَاءُ
٤٢ - أخبرنا المُوذِيّ ، أن أبا عبدِ اللَّهِ سُئِلَ عن حديثِ ابنِ
المباركِ، عن مالكٍ، عن ابن المُنكّدِرِ ، عن أنس، عن النبيِّ عَّ
صَلى الله
((مَنْ جَلَسَ إِلَى قَيْئَةٍ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » ؟ ..
وقِيلَ لهُ: رواه رَجُلٌ بَحلَبٍ، وأُحسنوا الثناءَ عليهِ.
فقال : هذا باطِلٌ(١).
٤٣ - أخبرنا زكريا بن يحيى: نا أبو طالب، أنَّهُ سَأَلَ أبا عبدِ اللهِ
عن حديثِ ابنِ المباركِ ، عن يحيى بن أيوبَ ، عن عُبيدِ اللَّهِ بن زَحْرٍ ،
عن علّ بنِ يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةٌ -، قال: ((نهى النبي
مَّ عِنِ شِرَى الْمُغَنَّبَاتِ)» ؟ ..
قال: يحيى بنُ أيوبَ ضعيفٌ، كان يُخطىءُ كثيرًا(٢).
(١) النص في ((العلل)) للمروذي (٢٥٥)، و ((العلل المتناهية)) لابن
الجوزي ( ٧٨٦/٢ ) .
(٢) حديث يحيى بن أيوب، أخرجه الطبراني ( ٢٥١/٨) :
لكنه لم يتفرد بهذا ؛ بل تابعه جماعة ، منهم :
بكر بن مضر وخلاد الصفار ومطرح بن يزيد .
أخرجه الترمذي في ((الجامع)) ( ١٢٨٢ ) (٣١٩٥) وكذا في =
- ١٠٤ -

= ((العلل الكبير)) (ص١٨٩)، وأحمد (٢٥٢/٥ - ٢٦٤)،
والحميدي (٩١٠ )، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) - كما في ((التفسير))
لابن كثير (٣٣٤/٦) - والطبراني (٢٣٣/٨، ٢٥٤)، والبيهقي
(١٤/٦ - ١٥)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٧٨٤/٢).
وقال الترمذي : ((حديث أبي أمامة، إنما نعرفه من هذا الوجه ، وقد
تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه ، وهو شامي )) .
وقال في الموضع الثاني : (( هذا حديث غريب ، إنما يروى من حديث
القاسم عن أبي أمامة ، والقاسم ثقة ، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث .
قال : سمعت محمدًا يقول : القاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف)).
وقال في ((العلل)) نحوًا من هذا؛ لكن ذكر عن البخاري أنه قال في
علي بن يزيد: ((ذاهب الحديث)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٩١/١١ ) :
((سنده ضعيف )) .
ورواه ابن ماجه ( ٢١٦٨ ) من طريق أبي جعفر الرازي ، عن
عاصم ، عن مطرح ، فأسقط علي بن يزيد والقاسم .
وهذا لا يصح .
وتابعهم - أيضًا - ليث بن أبي سليم .
أخرجه الطبراني ( ٢٥٣/٨) .
إلا أنه اضطرب فيه ، فقد رواه مرة أخرى ، فقال: عن
عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة ، عن النبي عَةٍ.
أخرجه ابن الجوزي .
وذكره البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤/٦)، وقال :
(( ليس بمحفوظ ، وروي عن ليث راجعًا إلى الإِسناد الأول، =
- ١٠٥ -

= خلط فيه ليث)).
ورواه فرج بن فضالة ، عن علي بن يزيد عن القاسم ، به.
أخرجه أحمد (٢٥٧/٥)، والعقيلي (٢٥٥/٣)، وابن الجوزي .
وقال العقيلي: « لا يعرف إلا به » - يعني : علي بن یزید -
قلت : وهو ضعيف ، وكذا فرج .
ورواه جرير بن عبد الحميد ، عن رقبة بن مَصْقَلة ، عن عبيد الله بن
زحر ، عن القاسم ، به .
لم يذكر: ((علي بن يزيد)).
أخرجه ابن الجوزي .
وقال الدارقطني في ((الأفراد)) (٤٥٨١ - أطرافه ) :
((تفرد به جرير، عن رقبة ... )).
ورواه مسلمة بن علي الخشني الشامي ، عن يحيى بن الحارث
الزِّماري ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، به .
أخرجه ابن عدي (٣١٤/٦)، مع أحاديث بهذا الإِسناد
وقال: ((وهذه الأحاديث عن يحيى بن الحارث ، بهذا الإسناد ، ولا
أعلم يرويه عن يحيى غير مسلمة ».
قلت : وهو متروك .
لکن رواه الوليد بن الوليد ، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن
یحیی ، به .
أخرجه الطبراني (٢١٢/٨).
والوليد متروك .
على أن ابن ثوبان ضعيف أيضًا .
قلت : والحديث لا يصح . والله الموفق.
- ١٠٦ -

٤٤ - قال مُهَنَّا : سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن حديث شريكٍ ، عن
جابرٍ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّهَ خَتَنَ بَنِيهِ ، فَدَعَا
اللَّعَِّينِ(١)؟.
فقال : حدَّثَنِي به إسحقُ الأزرقُ ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن
عِكرمةَ ، عن ابن عباسٍ .
أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمدَ : نا أبو طالبٍ ، قال: كُنتُ يَوْمًا عندَ
بشرِ بن الحارثِ ، وعِنده إبراهيمُ بنُ هاشمٍ ، وَمحمدُ بنُ أبي ◌ِمرانَ ،
فتذاكروا : عن ابن عباس، أنه خَتَنَ بنيه ، فدعا اللَّعَّابين(١).
فقالَ بِشر : مَنْ رَوىُ هَذَا؟ .
فقال : سفيانُ .
فقال بشرٌ : سفيانُ روى هذا ؟ ! .
فقال إبراهيم : إنما رَوى هذا شريكٌ .
فقال ابنُ أبي عمران : رواه إِسحُقُ الأزرقُ عن سُفيانَ ، وقد رواه
شريكٌ .
فتراجعوا فيه ، فقال بَعضُهُم : ها هنا رَجلانِ أرسلوا سَلوهُمَا .
قال بشرٌ : مَنْ ؟ .
قالوا : أحمدُ بن حنبل وأبو الأحوصِ .
فسَگَت .
(١) هكذا ، يمكن أن تقرأ .
- ١٠٧ -

فبعثوا رَجُلًا أو رَجُلينِ ، فسأل أحمدَ ؟ .
فقال : رواه شريكٌ ، ورواه إسحقُ الأزرقُ عن سفيانَ .
وقال أبو الأحوصِ : هو صحيحٌ، ولا أدرى كيفَ هُو في
الكتاب ؟ ..
فقال له الذي سألهُ ما قالهُ أحمدُ، فقال له أبو الأحوصِ: هُو كما
قال أبو عبدِ اللهِ .
فرجعَ الرسولُ إليْهِم ، وَهم قعودٌ ، فأخبرهُم بما قالا
فقال بشرٌ لإِبراهيمَ بنِ هاشمٍ : كم أقولُ لك : لا تمارٍ أصحابَ
الحديثِ . أو : كَمْ أنهاكَ عن أصحابِ الحديثِ - هذا أو نحوه .
٤٥ - أخبرنا العباسُ بنُ محمدِ بن أحمدَ بن عبد الكريمِ: ثنا
عبدُ اللَّهِ بن أحمدَ: نا أبي : ثنا الأشيبُ ، عن أبي عاصمٍ ، عن
أبي الأشعثِ الصَّنعانِّ، عن شدادِ بن أوسٍ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
صَِّ: ((مَنْ قَرَضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ لَمْ تُقْبَلْ لَه صَلَاةٌ
تِلْكَ اللَّيْلَةِ))(١).
(١) الأشيب، هو الحسن بن موسى، وحديثه أخرجه أحمد في ((المسند))
(١٢٥/٤)، لكن وقع فيه: ((عن أبي عاصم الأحول))، كذا ..
والأشيب ؛ إِنما يرويه عن قزعة بن سويد ، عن أبي عاصم ؛ لكن
هكذا هنا و((المسند)). وانظر: ((التعجيل)) (ص ٢٠٤).
وأخرجه الطبراني ( ٢٧٨/٧ ) من طريق مسدد ، عنه .
لكن رواه يزيد بن هارون وبشر بن دحية الزيادي ، عن قرعة ، =
- ١٠٨ -

فقال: ((عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث)).
=
أخرجه أحمد والبزار (٢٠٩٤ - كشف )، والعقيلي (٣٣٩/٣)،
وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٦١/١).
فإما أنه يسمى ويكنى بـ ((عاصم))، وإما أن يكون خطأ من أحد
الرواة .
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه ، وعاصم لا نعلم
روى عنه إلا قزعة ، وقزعة ليس به بأس ، ولكن ليس بالقوي ، وقد
حدث عنه أهل العلم، وروى عنه هذا الحديث يزيد بن هارون وغيره )).
وقال العقيلي: (( لا يتابع عاصم عليه ، ولا يعرف إلا به )).
وقال ابن الجوزي : «هذا حديث موضوع ... وعاصم في عداد
المجهولين )).
ثم نقل قول أحمد ، وابن حبان في تضعيف قزعة .
فتعقبه ابن حجر في ((القول المسدد)) ( ص٧٥ - ٧٦ )، قائلًا:
(( ليس في شيء من هذا ما يقضي على هذا الحديث بالوضع ، إلا
أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح ؛ لأن قرض الشعر
مباح ، فكيف يعاقب فاعله بأن لا تقبل له صلاة ؟! فلو علل بهذا لكان
أليق به من تعليله بعاصم وقزعة ؛ لأن عاصمًا ما هو من المجهولين كما
قال، بل ذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وأما كونه تفرد برواية هذا
عن أبي الأشعث، فليس كذلك ، فقد تابعه عليه عبد القدوس بن
حبيب، عن أبي الأشعث ، روِّيناه في ((الجعديات)) عن أبي القاسم
البغوي ... ولكن عبد القدوس ضعيف جدًّا ، كذبه ابن المبارك، فكأن
العقيلي لم يعتد بمتابعته )) .
ثم أخذ يدافع عن قزعة، وانتهى إلى (( أن حديثه في مرتبة الحسن)) ! =
- ١٠٩ -

قلت : وفي هذا الكلام مؤاخذات ، فلو سَلِم للحافظ ما قاله ، لما سَلِم
=
له دفاعه عن الحديث ، والعجب أنه سلَّم بأن متنه منكر في أول كلامه ،
فما العجب إذن في الحكم بالوضع على حديث منكر المتن ؟ ! .
ولو سلّمنا له كلامه في قزعة ، وتجاوزنا عما فيه من تساهل واضح ،
فإننا لا نسلّم له أبدًا ما قاله في دفاعه عن عاصم .
فقوله: ((ما هو من المجهولين)) اعتمادًا على ذكر ابن حبان له في
((ثقاته))، في غاية العجب، فإن ذكر ابن حبان الراوي في ثقاته: إن
لم يؤكد جهالته ، فهو لا يرفعها ، لما عرف من قاعدته في توثيق المجاهيل ،
وابن حجر من أعلم الناس بذلك .
وأما متابعة عبد القدوس له ، فهي متابعة واهية ، ويكفي لوهائها ما
ذكره الحافظ نفسه، فكيف وقد قال هو نفسه في ((التعجيل))
(ص٢٠٤): ((لكن عاصمًا أصلح من عبد القدوس بن حبيب ، فكأن:
عبد القدوس سرقه منه )) ! .
قلت : وهذا هو الحق ! .
على أن عاصمًا رغم أنه تفرد به عن أبي الأشعث ، إلا أنه قد خولف -
أيضًا - خالفه من هو أولى منه بطبقات في موضعين :
الأول : في اسم صحابيِّه .
الثاني : في رفعه .
فقد قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( ٢٢٨٥) :
« سألت أبي، وذکر حديثًا رواه موسى بن أيوب ، عن الوليد بن
مسلم ، عن الوليد بن سليمان ، عن أبي الأشعث ، عن عبد الله بن
عمرو ، يرفعه ( فذكره ) ؟ ..
قال أبي : هذا خطأ ؛ الناس يروون هذا الحديث لا يرفعونه ،
- ١١٠ -

[ قال: التَّاجُ الكِندُّ: معناه: من أَنشأهُ }(١).
= يقولون : عن عبد الله بن عمرو فقط .
قلت : الغلط ممن هو ؟ .
قال : من موسى ، لا أدري من أين جاء بهذا مرفوعًا)).
قلت : فقد خالف الوليد بن سليمان ، وهو ابن أبي السائب
القرشي ، - وهو ثقة ، في رواية الناس عنه - عاصمًا في جعله من مسند
عبد الله بن عمرو بدلًا من شداد بن أوس ، وفي رفعه ، حيث أوقفه هو
على ما رجَّح أبو حاتم .
قلت : والعجب من الحافظ ، حيث ساق كلام أبي حاتم هذا ، ولم
يستفد منه ، ولم يعلّ الحديث بما يقتضيه هذا الوجه . والله المستعان .
وراجع (( النافلة)) لأخينا أبي إسحق الحويني (١٨٤) .
(١) هذه الزيادةُ، الظاهرُ أنها مُقحمةٌ بالأصل ، فهي مكتوبةٌ بخط مائل مُغاير،
والتاج الكندي من شيوخِ العربيةِ، ترجمته في ((السِّير)) (٣٤/٢٢)،
وهو من معاصري ابن قدامةَ ، فأستبعد أن ينقل عنه ابن قدامة هذا النقل .
والله أعلم .
- ١١١ -

التّغْنِّي بِالْقُرْآنِ
٤٦ - أخبرنا بشرُ بن موسى : ثنا الحُميدُّ : ثنا سفيانُ : ثنا
عمرُو بن دينارٍ ، عن ابنِ أبي مليكةً ، عن عبيدِ اللَّهِ بن أبي نَّهِيكٍ،
عن سَعِدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ له: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ
لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ))(١)
(١) هذا الحديثُ تفرد به عبيد الله بن أبي نَهيك ، عن سعد ، وهو رجل لا
يكاد يُعرف ، لم يروِ عنه سوى ابن أبي مليكة ، وقد أخرجه البخاري
(٦٨/٩ ) من حديث أبي هريرة .
وقد اختلف في حديث سعدٍ هذا اختلافًا كثيرًا ، ذكره الدار قطني في
((العلل)) (٣٨٧/٤ - ٣٩١)، وتمامه ملحق في (٤٠٥/٩ ).
ثم قال: ((والصوابُ: قولُ عمرو بن دينار وابن جريج ، عن ابنِ
أبي مليكةَ ، عن ابن أبي نهيك، عن سعد )) .
يعني : هذا الوجه .
وكذا فعل البخاري في ((التاريخ)) (٤٠١/١/٣). وحكى الترمذي
في (( العلل الكبير)) (ص ٣٥٠) عنه مثله .
وراجع: ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٣٨)، و((المسند)) للبزار
( ١٢٣٤) .
وراجع أيضًا: ((الأمر بالمعروف)) للخلال ( ص١٠٧ ) - طبع
المكتب الإسلامي
- ١١٢ -

قال سفيانُ : يعني : يَستغْنِي بِهِ .
وقال الوليدُ بن مسلمٍ : يعني بِهِ : الجَهْرَ .
وقال سفيانُ : ثنا ابنُ جُريجٍ ، عن ابنِ أبي مُلَيكةً ، عن عبدِ اللهِ بن
أبي نَّهِيكٍ، قال: لَقِيَنِي سعدُ بنُ أبي وقاصٍ، فقال: أَتُجَّارٌ كَسَبَةٌ ،
سمعتُ رسولَ اللَّهِ لَ ◌ّهِ يقول: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)).
• ورُويَ هذا الحديثُ، عن أبي لُبَابة، عن النبِّ عَ لَّهِ. وفيه:
عن عبد الجبَّار بن الوَرْدِ، قال: فقلتُ لابنِ أبي مليكة: أرأيتَ إِن لم
يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ ؟ قال: يُحَسِّنَهُ ما اسْتَطَاعَ .
أخبرنا المَرُّوذّ، أنه سألَ أبا عبدِ اللَّهِ عن هذا الحديثِ ؟ .
فقال : حديثُ سفيانَ ، عن عمرو - هذا الذي ذكرناهُ - هو
الصحيحُ . ورواه ابن جُريجٍ عن عمرو ، كذا .
• ونَظَرَ في حديث عِسْلِ بنِ سفيانَ، عن ابن أبي مليكةَ ، عن
عائشةَ، عن النبِّ عَةٍ.
فقال : لَيسَ مِنْ هذا شيءٌ، من قال: عن عائشةَ ، فقد أخطأً ،
وَضَعَّفَ عِسْلَ بنَ سفيانَ(١).
(١) النص في ((العلل)) للمروذي ( ٢٥٦).
وكذا حكم البخاري بأن هذا خطأ ، فيما حكاه عنه الترمذي في
((العلل الكبير)) (ص٣٥٠).
وراجع «التاريخ الكبير» (٤٠١/١/٣ ) .
=
ورواه عسل مرة أخرى ، فجعله من مسند ابن عباس .
- ١١٣ -

:
وسألتُه عن حديث إسماعيلَ بنِ رافعٍ ، قال: حدثني ابن
أبي مليكة ، عن عبد الرحمن بن السائبِ ؟ ..
فنفضَ يَدَهُ ، وقال: ليسَ حديثُ هذا بشيءٍ ، وَضَعَّفَه (١).
أخرجه الحاكم (٥٧٠/١٠) .
وهذا اضطراب منه .
لكن تابعه عبيد الله بن الأخنس على جعله من مسند ابن عباس .
وابن الأخنس هذا ، ليس بالقوي .
أخرجه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ٣٥٠)، والبزار
(٢٣٣٢ - كشف)، والحاكم ( ٥٧٠/١).
وقال الترمذي: ((سألت محمدًا - يعني : البخاري - عن هذا
الحديث ؟ فقال: هذا حديث خطأ)) .
وقيل غير ذلك ، ولا يصح عن ابن أبي مليكة ، إلا عن ابن أبي نهيك
عن سعد .
وانظر التعليق الآتي .
(١) النص في ((العلل)) للمروذي ( ٢٥٧).
وهذا الوجه أخرجه ابن ماجه ( ١٣٣٧ ).
وإسماعيل بن رافع ، ضعيف .
وراجع: ((تهذيب الكمال)) (١٢٨/١٧ - ١٢٩)، و ( تهذيب
التهذيب)) (١٨١/٦ - ١٨٢ ).
٠ ٠
والله أعلم .
- ١١٤ -

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ
٤٧ - أخبرنا زكريا بن يَحيى النَّقِدُ، قال: سألتُ أبا عبدِ اللهِ
عن حديثٍ يُروى في فضائلِ القرآنِ من البقرةِ إلى الحمدِ: (( مَنْ قَرَأُ
كَذَا، وَمَنْ قَرَأْ كَذَا )) ؟ .
قال : لا أُعرفهُ (١).
٤٨ - أخبرني محمدُ بنُ أحمدَ بن منصورٍ : ثنا جعفر بن محمد بن
[ نوحٍ](٣)، قال : سمعتُ محمدَ بنَ عيسى يقول: سمعتُ ابنَ مهديّ
يقول : قلت لميسرة [الدُّوري ](٢): مِنْ أين جئتَ بهذهِ الأحاديثِ:
(( مَنْ قَرَأْ كَذَا فَلَهُ كَذَا)) ؟! قال: وَضَعْتُهُ أُرَغِّبُ الناسَ فيهِ(٤).
(١) انظر الآتي بعده .
(٢) في الأصل: ((فرح))، والصواب ما أثبتناه. وترجمته في ((تاريخ بغداد))
(١٨٠/٧ ) .
والله أعلم .
(٣) كذا !! .
(٤) النص في ((الضعفاء)) للعقيلي (٢٦٤/٤)، و((المجروحين)) لابن حبان
( ٦٤/١ ) .
وروى الخطيب في ((الكفاية)) ( ص٥٦٧ - ٥٦٨) بإسناده إلى
محمود بن غيلان ، قال : سمعت المؤمل - هو : ابن إسماعيل - ذكر =
- ١١٥ -

٤٩ - قال مُهَنَّا: حدثنا خالدُ بنُ خداشٍ : ثنا عبدُ الله بنُ وَهبٍ :
ثنا السَّرِتُّ بن يحيى، أن شُجَاعًا حَدَّثَهُ عن أبي طَيَّةَ ، عن عبدِ اللَّهِ بن
مسعودٍ، قال: سمعتُ النَبَّ عَِّ يقول: ((مَنْ قَرَأْ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي
لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ)) .
قال أحمد : هذا حديثٌ مُنگرٌ .
وقال : السَّرِيُّ بنُ يحيى ثّبْتُ ، ثِقَةٌ ثِقَةٌ، وشُجاعٌ الذي روى عنه
عن النبي عَةٍ في فضل القرآن .
صلالله
عنده الحديث الذي يروى عن أبى ،
=
فقال: لقد حدثني رجل ثقة - سماه -، قال: حدثني رجلٌ ثقة -
سماه -، قال : أتيت المدائن ، فلقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث ،
فقلت له : حدثني ؛ فإني أريد أن آتي البصرة . فقال : هذا الرجل الذي
سمعناه منه هو بواسط في أصحاب القصب .
قال : فأتيت واسطًّا ، فلقيت الشيخ ، فقلت : إني كنت بالمدائن،
فدلني عليك الشيخ ، وإني أريد أن آتي البصرة . قال : إن هذا الذي
سمعت منه هو بالكلاء ؛
فأتيت البصرة ، فلقيت الشيخ بالكلاء ، فقلت له : حدثني ، فإني
أريد أن آتي عبادان . فقال : إن الشيخ الذي سمعناه منه هو بعبادان.
فأتيت عبادان ، فلقيت الشيخ ، فقلت له : اتق الله ، ما حال هذا
الحديث ؟! أتيت المدائن ، فقصصت عليه ، ثم واسطًا ، ثم البصرة ،
فدللت عليك ، وما ظننت إلا أن هؤلاء كلهم قد ماتوا ، فأخبرني بقصة
هذا الحديث .
فقال : إنا اجتمعنا هنا ، فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن ، وزهدوا
فيه ، وأخذوا في هذه الأحاديث ، فقعدنا ، فوضعنا لهم هذه الفضائل
حتى يرغبوا فيه)) !!.
- ١١٦ -

السَّرُ لا أَعرِفُهُ، وأبو طَيبةَ هذا لا أعرِفُهُ، والحديثُ مُنكَرِّ(١).
٥٠ - قرأتُ على [زهير](٢): حدثكم مُهَنَّا، قال: سألتُ أحمدَ
عن حديثِ الرُّؤاسيِّ ، عن الحسنِ بن صالحٍ ، عن هارونَ أبي محمدٍ ،
عن مقاتلٍ بن حَيَّن، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن النبِّ عَ ◌ّهِ: ((لِكُل
شَيْءٍ قَلْبٌ، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَسٌ )»؟ .
فقال أحمد : هذا كلامٌ مَوْضُوعٌ (٣).
(١) راجع ترجمة شجاع هذا في ((اللسان)) في الأسماء (١٣٩/٣ )، وكذا
في الكتى (٦٠/٧). وكذا راجع ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني
(٢٨٩) وكذا (٢٩٠) و (٢٩١). وراجع - أيضًا - ((التفسير))
لابن كثير ( ٤٨٧/٧) لزامًا .
وقيل : أبو شجاع . وقيل : أبو ظبية .
(٢) كذا يمكن أن يقرأ ، ولم أعرفه .
(٣) هذا الحديث أخرجه الترمذي ( ٢٨٨٧)، والدارمي (٣٤١٦) من
طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، عن الحسن بن صالح ، عن هارون
أبي محمد به .
وقال الترمذي : (( هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث
حمید بن عبد الرحمن ، وهارون أبو محمد شيخ مجهول )) .
قلت : ومقاتل بن حيان ثقة ، لكن الظاهر أن هارون أبا محمد هذا -
أو أحدًا ممن دونه - خلط فلم يحفظ اسمه ، وأن صوابه: (( مقاتل بن
سليمان )) الكذاب المعروف ، ولعله كان الحديث عنده (( عن مقاتل)) غير
منسوب ، فنسبه اجتهادًا لا رواية ، فأخطأ .
=
فقد قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( ١٦٥٢ ):
- ١١٧ -

٥١ - أخبرني المَيْمُونِّي، قال: ذكر أبو عبدِ اللَّهِ أن مَعمرًا لَقِى
هَمَّامًا - يعني: ابنَّ مُنَيِّهِ - شيخًا كبيرًا في أيَّامِ السُّودان ، فقرأ على
مَعمٍ ، ثم ضَعُفَ الشيخ ، فقرأ مَعمرٌ الباقي عليه ، وهِي أَربعونَ ومِائَةً.
حَدِيثٍ، فيها غرائبُ، منها : ((كَانَ دَاوُدُ يَأْمُرُ بِدَأَّتِهِ، فَتُسْرَجُ ، فَيَقْرَأْ
الْقُرْآنَ ))(١).
(« سألت أبي عن حديث رواه قتيبة بن سعيد وابن أبي شيبة ، عن
=
حميد بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن صالح ، عن هارون أبي محمد ، عن
مقاتل [ قلت: لم ينسبه]، عن قتادة، عن أنس، عن النبي عَ ◌ٍّ -
( فذكره ) .
قال أبي : مقاتل هذا ، هو مقاتل بن سليمان، رأيت هذا الحديث
في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان ، وهو حديث باطل لا أصل
له )) .
وراجع ((أطراف الغرائب)) (١٠٤٨) و ((السلسلة الضعيفة)) (١٦٩).
(١) راجع: ((تهذيب الكمال)) (٢٩٩/٣٠) و((السير)) (٣١٢/٥).
وهذا الحديث، أخرجه البخاري (٤٥٣/٦) (٣٩٧/٨)، وأحمد
(٣١٤/٢) عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، مرفوعًا ،
بلفظ :
((خفف على داود القرآن ، فكان يأمر .... )).
ولم يتفرد به همام ، عن أبي هريرة ، فقد قال البخاري عقب الموضع
الأول :
(( رواه موسى بن عقبة ، عن صفوان، عن عطاء بن يسار، عن
أبي هريرة ، عن النبي عَ}ٍ)).
- ١١٨ -

وهذا، وصله البخاري في (( خلق أفعال العباد ))، وكذا الإسماعيلي
=
في ((مستخرجه))، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)).
راجع: ((تغليق التعليق)) (٢٩/٤ - ٣٠)، و(( الفتح))
( ٤٥٥/٦ ) .
وقال ابن كثير في ((البداية)) (١٢/٢ ) :
((والمراد بالقرآن ها هنا الزبور الذي أنزله إليه، وأوحاه إليه)).
وانظر (( الفتح)).
والله أعلم .
- ١١٩ -

فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ
٥٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ: حدثني أبي: ثنا محمدُ بن جعفرٍ : ثنا
شعبةُ ، قال : سَمعتُ علقمةَ بنَ مَرثٍ يحدث عن سعدِ بنِ عُبيدةَ ، عن
أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ، عن عثمانَ بن عفانَ، عن النبِّ عَّه، أنه
قال: ((خَيْرُكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ))(١).
فقال أبو عبدِ الرحمنِ : فَذاكَ الذي أقعدني هذا المقعدَ .
قال شعبةُ: لَمْ يَسمعْ أبو عبد الرحمنِ مِنْ عثمانَ، ولا مِنْ عبدِ اللَّهِ،
وَلَكِنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِّ(٢).
(١) كذا ((علم القرآن وتعلمه)).
(٢) هذا الحديث ، أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧٤/٩) ، وزاد :
((قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج)).
وأكثر المتقدمين على أن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من عثمان ،
إلا أن البخاري صرح في ((التاريخ الكبير)) (٧٣/١/٣) بأنه سمع منه،
وروى في: ((الصغير)) (١٨٦/١ ) تلك الزيادة التي سبق الإشارة إليها
في هذا الحديث .
قال الحافظ في (( الفتح)) ( ٧٦/٩ ):
(( لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله ، وفي ترجيح القاء
أبي عبد الرحمن لعثمان، على ما وقع في رواية شعبة، عن سعد بن =
- ١٢٠ -