النص المفهرس
صفحات 101-120
الشَّطْرَنْجُ ٤١ - قال مُهَنَّا (١): سألتُ أحمَدَ عن اللَّعِبِ بالشطرنج ، هل تعرفُ فيه شيئًا ؟ . قال : لا أعلمُ إِلَّا قولَ علّ . حدثني غَيْرُ واحدٍ منهم وكيعٌ ، عن فُضيل بن [ غَزْوانَ ](٢)، عن (١) النص في كتاب ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) ( ص٧٩ - ٨٠) لأبي بكر الخلال، قال: (( أخبرني محمد بن علي السمسار قال : حدثني مهنا )) به ، وفيه زيادة سأنبه عليها في موضعها - إن شاء الله تعالى . (٢) كذا في الأصل: (( فضيل بن غزوان))، والظاهر أنه تحريف قديم ، فقد وقع كذلك في (( الأمر بالمعروف)) للخلال . وهذا فيه نظر ؛ لأن فضيل بن غزوان وإن كان معروفًا برواية وكيع عنه ، فهو ليس معروفًا بالرواية عن ميسرة النهدي، وإنما الذي يعرف بالرواية عن ميسرة هو (( فضيل بن مرزوق)). وقد تظاهرت روايات هذا الأثر، بأنه (( ابن مرزوق)) . فقد أخرجه ابن أبي شيبة ( ٢٦١٥٨ ) عن وكيع ، قال : (( حدثنا فضيل بن مرزوق )) . ورواه البيهقي (٢١٢/١٠) من طريق شبابة بن سوار، والآ جري في (( تحريم النرد)) (ص١٣٥) من طريق عبيد الله بن موسى - كلاهما - عن (( فضيل بن مرزوق)) . والله أعلم . - ١٠١ - مَيسرةَ بن حبيبِ النَّهْدِيِّ ، قال: مَّ علَّ بِقومٍ يَلعبونَ بِالشَّطْرَنجِ فقال : ما هذهِ التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟! )). قلت : أدركَ ميسرةُ عليًّا ؟. قال: لا، هُوَ كُوفِي، سَمِعَ منهُ شعبةُ(١). قلت : أُكَرِهَهُ أحدٌ غَيْرُ عَلِّ ؟ . قال : نَعم ، ابن عمرَ، ذكره عُبيدُ اللَّهِ بنُ عمَرَ، أَنَّ ابْنَ عِمَرَ (١) النص في ((الأمر بالمعروف)) للخلال: ((كوفي، روى عنه شعبة . قلت : سمع ميسرة من شعبة ؟ قال : نعم)). وروى البيهقي: (٢١٢/١٠) من طريق القعنبي ، عن مروان بن معاوية ، عن محمد بن أبي زكريا ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : مر علي - رضي الله عنه - بمجلس من مجالس تيم الله ، وهم يلعبون بالشطرنج، فوقف عليهم فقال: (( أما والله لغير هذا خلقتم ، أما والله لولا أن تكون سنة لضربت بها وجوهكم )» . وهذا إسناد ليس بشيء . وقال ابن أبي حاتم - كما في (( التفسير)) لابن كثير (٣٤٢/٥) -: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح : حدثنا أبو معاوية الضرير : حدثنا سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : مر علّي على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: (( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟! لأن يمس صاحبكم جمرًا حتى يطفأ خير له من أن يمسها » . وسعد بن طريف والأصبغ بن نباتة ، مترو كان ، ولا أظن الأصبغ سمع عليًّا .. والله أعلم . - ١٠٢ - كَرَةَ اللَّعِبَ بِالشَّطْرنجِ. ذكره مُرسلًا، لَم يذكرْ فيهِ: ((نافعًا))(١). (١) رواه الآجري ( ص١٣٧ - ١٣٨ ) عن أبي بدر شجاع بن الوليد : أخبرنا عبيد الله بن عمر ، قال : سئل ابن عمر عن الشطرنج ، فقال : (( هي شر من النرد)) .. هكذا رواه مرسلًا ، لم يذكر نافعًا . لكن رواه البيهقي (٢١٢/١٠) من طريق جعفر بن منير القطان المدائني الرجل الصالح ، قال : ثنا أبو بدر به . إلا أنه وصله بذكر نافع بين عبيد الله بن عمر وبين ابن عمر . وجعفر بن منير هذا، وإن كان صالحًا إلا أنه كان يخطىء، وراجع ترجمته في ((اللسان)) (١٢٨/٢ ). والوجه الأول ، إنما رواه عن أبي بدر عند الآجري محمد بن إسحق ، وهو أبو بكر الصاغاني ، وهو من الثقات الأثبات ، فروايته المقدمة . والظاهر أن أحمد بن حنبل سمعه - أيضًا - من أبي بدر مرسلًا ، فهو إذن متابع للصاغاني، فإن النص في (( الأمر بالمعروف )» للخلال جاء هكذا: ((قلت [ القائل: مهنا ] : من ذكره ؟ قال : أبو بدر شجاع ، عن عبيد الله بن عمر ... )) إلخ . والله أعلم . فائدة : قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ( ١١٧٥ ): (( لم يثبت من المرفوع في هذا الباب شيء، كما بينته في (عمدة المحتج ) )) . - ١٠٣ - الْغِنَاءُ ٤٢ - أخبرنا المُوذِيّ ، أن أبا عبدِ اللَّهِ سُئِلَ عن حديثِ ابنِ المباركِ، عن مالكٍ، عن ابن المُنكّدِرِ ، عن أنس، عن النبيِّ عَّ صَلى الله ((مَنْ جَلَسَ إِلَى قَيْئَةٍ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » ؟ .. وقِيلَ لهُ: رواه رَجُلٌ بَحلَبٍ، وأُحسنوا الثناءَ عليهِ. فقال : هذا باطِلٌ(١). ٤٣ - أخبرنا زكريا بن يحيى: نا أبو طالب، أنَّهُ سَأَلَ أبا عبدِ اللهِ عن حديثِ ابنِ المباركِ ، عن يحيى بن أيوبَ ، عن عُبيدِ اللَّهِ بن زَحْرٍ ، عن علّ بنِ يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةٌ -، قال: ((نهى النبي مَّ عِنِ شِرَى الْمُغَنَّبَاتِ)» ؟ .. قال: يحيى بنُ أيوبَ ضعيفٌ، كان يُخطىءُ كثيرًا(٢). (١) النص في ((العلل)) للمروذي (٢٥٥)، و ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي ( ٧٨٦/٢ ) . (٢) حديث يحيى بن أيوب، أخرجه الطبراني ( ٢٥١/٨) : لكنه لم يتفرد بهذا ؛ بل تابعه جماعة ، منهم : بكر بن مضر وخلاد الصفار ومطرح بن يزيد . أخرجه الترمذي في ((الجامع)) ( ١٢٨٢ ) (٣١٩٥) وكذا في = - ١٠٤ - = ((العلل الكبير)) (ص١٨٩)، وأحمد (٢٥٢/٥ - ٢٦٤)، والحميدي (٩١٠ )، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) - كما في ((التفسير)) لابن كثير (٣٣٤/٦) - والطبراني (٢٣٣/٨، ٢٥٤)، والبيهقي (١٤/٦ - ١٥)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٧٨٤/٢). وقال الترمذي : ((حديث أبي أمامة، إنما نعرفه من هذا الوجه ، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه ، وهو شامي )) . وقال في الموضع الثاني : (( هذا حديث غريب ، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة ، والقاسم ثقة ، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث . قال : سمعت محمدًا يقول : القاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف)). وقال في ((العلل)) نحوًا من هذا؛ لكن ذكر عن البخاري أنه قال في علي بن يزيد: ((ذاهب الحديث)). وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٩١/١١ ) : ((سنده ضعيف )) . ورواه ابن ماجه ( ٢١٦٨ ) من طريق أبي جعفر الرازي ، عن عاصم ، عن مطرح ، فأسقط علي بن يزيد والقاسم . وهذا لا يصح . وتابعهم - أيضًا - ليث بن أبي سليم . أخرجه الطبراني ( ٢٥٣/٨) . إلا أنه اضطرب فيه ، فقد رواه مرة أخرى ، فقال: عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة ، عن النبي عَةٍ. أخرجه ابن الجوزي . وذكره البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤/٦)، وقال : (( ليس بمحفوظ ، وروي عن ليث راجعًا إلى الإِسناد الأول، = - ١٠٥ - = خلط فيه ليث)). ورواه فرج بن فضالة ، عن علي بن يزيد عن القاسم ، به. أخرجه أحمد (٢٥٧/٥)، والعقيلي (٢٥٥/٣)، وابن الجوزي . وقال العقيلي: « لا يعرف إلا به » - يعني : علي بن یزید - قلت : وهو ضعيف ، وكذا فرج . ورواه جرير بن عبد الحميد ، عن رقبة بن مَصْقَلة ، عن عبيد الله بن زحر ، عن القاسم ، به . لم يذكر: ((علي بن يزيد)). أخرجه ابن الجوزي . وقال الدارقطني في ((الأفراد)) (٤٥٨١ - أطرافه ) : ((تفرد به جرير، عن رقبة ... )). ورواه مسلمة بن علي الخشني الشامي ، عن يحيى بن الحارث الزِّماري ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، به . أخرجه ابن عدي (٣١٤/٦)، مع أحاديث بهذا الإِسناد وقال: ((وهذه الأحاديث عن يحيى بن الحارث ، بهذا الإسناد ، ولا أعلم يرويه عن يحيى غير مسلمة ». قلت : وهو متروك . لکن رواه الوليد بن الوليد ، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن یحیی ، به . أخرجه الطبراني (٢١٢/٨). والوليد متروك . على أن ابن ثوبان ضعيف أيضًا . قلت : والحديث لا يصح . والله الموفق. - ١٠٦ - ٤٤ - قال مُهَنَّا : سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن حديث شريكٍ ، عن جابرٍ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّهَ خَتَنَ بَنِيهِ ، فَدَعَا اللَّعَِّينِ(١)؟. فقال : حدَّثَنِي به إسحقُ الأزرقُ ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن عِكرمةَ ، عن ابن عباسٍ . أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمدَ : نا أبو طالبٍ ، قال: كُنتُ يَوْمًا عندَ بشرِ بن الحارثِ ، وعِنده إبراهيمُ بنُ هاشمٍ ، وَمحمدُ بنُ أبي ◌ِمرانَ ، فتذاكروا : عن ابن عباس، أنه خَتَنَ بنيه ، فدعا اللَّعَّابين(١). فقالَ بِشر : مَنْ رَوىُ هَذَا؟ . فقال : سفيانُ . فقال بشرٌ : سفيانُ روى هذا ؟ ! . فقال إبراهيم : إنما رَوى هذا شريكٌ . فقال ابنُ أبي عمران : رواه إِسحُقُ الأزرقُ عن سُفيانَ ، وقد رواه شريكٌ . فتراجعوا فيه ، فقال بَعضُهُم : ها هنا رَجلانِ أرسلوا سَلوهُمَا . قال بشرٌ : مَنْ ؟ . قالوا : أحمدُ بن حنبل وأبو الأحوصِ . فسَگَت . (١) هكذا ، يمكن أن تقرأ . - ١٠٧ - فبعثوا رَجُلًا أو رَجُلينِ ، فسأل أحمدَ ؟ . فقال : رواه شريكٌ ، ورواه إسحقُ الأزرقُ عن سفيانَ . وقال أبو الأحوصِ : هو صحيحٌ، ولا أدرى كيفَ هُو في الكتاب ؟ .. فقال له الذي سألهُ ما قالهُ أحمدُ، فقال له أبو الأحوصِ: هُو كما قال أبو عبدِ اللهِ . فرجعَ الرسولُ إليْهِم ، وَهم قعودٌ ، فأخبرهُم بما قالا فقال بشرٌ لإِبراهيمَ بنِ هاشمٍ : كم أقولُ لك : لا تمارٍ أصحابَ الحديثِ . أو : كَمْ أنهاكَ عن أصحابِ الحديثِ - هذا أو نحوه . ٤٥ - أخبرنا العباسُ بنُ محمدِ بن أحمدَ بن عبد الكريمِ: ثنا عبدُ اللَّهِ بن أحمدَ: نا أبي : ثنا الأشيبُ ، عن أبي عاصمٍ ، عن أبي الأشعثِ الصَّنعانِّ، عن شدادِ بن أوسٍ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صَِّ: ((مَنْ قَرَضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ لَمْ تُقْبَلْ لَه صَلَاةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةِ))(١). (١) الأشيب، هو الحسن بن موسى، وحديثه أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٢٥/٤)، لكن وقع فيه: ((عن أبي عاصم الأحول))، كذا .. والأشيب ؛ إِنما يرويه عن قزعة بن سويد ، عن أبي عاصم ؛ لكن هكذا هنا و((المسند)). وانظر: ((التعجيل)) (ص ٢٠٤). وأخرجه الطبراني ( ٢٧٨/٧ ) من طريق مسدد ، عنه . لكن رواه يزيد بن هارون وبشر بن دحية الزيادي ، عن قرعة ، = - ١٠٨ - فقال: ((عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث)). = أخرجه أحمد والبزار (٢٠٩٤ - كشف )، والعقيلي (٣٣٩/٣)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٦١/١). فإما أنه يسمى ويكنى بـ ((عاصم))، وإما أن يكون خطأ من أحد الرواة . وقال البزار: (( لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه ، وعاصم لا نعلم روى عنه إلا قزعة ، وقزعة ليس به بأس ، ولكن ليس بالقوي ، وقد حدث عنه أهل العلم، وروى عنه هذا الحديث يزيد بن هارون وغيره )). وقال العقيلي: (( لا يتابع عاصم عليه ، ولا يعرف إلا به )). وقال ابن الجوزي : «هذا حديث موضوع ... وعاصم في عداد المجهولين )). ثم نقل قول أحمد ، وابن حبان في تضعيف قزعة . فتعقبه ابن حجر في ((القول المسدد)) ( ص٧٥ - ٧٦ )، قائلًا: (( ليس في شيء من هذا ما يقضي على هذا الحديث بالوضع ، إلا أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح ؛ لأن قرض الشعر مباح ، فكيف يعاقب فاعله بأن لا تقبل له صلاة ؟! فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة ؛ لأن عاصمًا ما هو من المجهولين كما قال، بل ذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وأما كونه تفرد برواية هذا عن أبي الأشعث، فليس كذلك ، فقد تابعه عليه عبد القدوس بن حبيب، عن أبي الأشعث ، روِّيناه في ((الجعديات)) عن أبي القاسم البغوي ... ولكن عبد القدوس ضعيف جدًّا ، كذبه ابن المبارك، فكأن العقيلي لم يعتد بمتابعته )) . ثم أخذ يدافع عن قزعة، وانتهى إلى (( أن حديثه في مرتبة الحسن)) ! = - ١٠٩ - قلت : وفي هذا الكلام مؤاخذات ، فلو سَلِم للحافظ ما قاله ، لما سَلِم = له دفاعه عن الحديث ، والعجب أنه سلَّم بأن متنه منكر في أول كلامه ، فما العجب إذن في الحكم بالوضع على حديث منكر المتن ؟ ! . ولو سلّمنا له كلامه في قزعة ، وتجاوزنا عما فيه من تساهل واضح ، فإننا لا نسلّم له أبدًا ما قاله في دفاعه عن عاصم . فقوله: ((ما هو من المجهولين)) اعتمادًا على ذكر ابن حبان له في ((ثقاته))، في غاية العجب، فإن ذكر ابن حبان الراوي في ثقاته: إن لم يؤكد جهالته ، فهو لا يرفعها ، لما عرف من قاعدته في توثيق المجاهيل ، وابن حجر من أعلم الناس بذلك . وأما متابعة عبد القدوس له ، فهي متابعة واهية ، ويكفي لوهائها ما ذكره الحافظ نفسه، فكيف وقد قال هو نفسه في ((التعجيل)) (ص٢٠٤): ((لكن عاصمًا أصلح من عبد القدوس بن حبيب ، فكأن: عبد القدوس سرقه منه )) ! . قلت : وهذا هو الحق ! . على أن عاصمًا رغم أنه تفرد به عن أبي الأشعث ، إلا أنه قد خولف - أيضًا - خالفه من هو أولى منه بطبقات في موضعين : الأول : في اسم صحابيِّه . الثاني : في رفعه . فقد قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( ٢٢٨٥) : « سألت أبي، وذکر حديثًا رواه موسى بن أيوب ، عن الوليد بن مسلم ، عن الوليد بن سليمان ، عن أبي الأشعث ، عن عبد الله بن عمرو ، يرفعه ( فذكره ) ؟ .. قال أبي : هذا خطأ ؛ الناس يروون هذا الحديث لا يرفعونه ، - ١١٠ - [ قال: التَّاجُ الكِندُّ: معناه: من أَنشأهُ }(١). = يقولون : عن عبد الله بن عمرو فقط . قلت : الغلط ممن هو ؟ . قال : من موسى ، لا أدري من أين جاء بهذا مرفوعًا)). قلت : فقد خالف الوليد بن سليمان ، وهو ابن أبي السائب القرشي ، - وهو ثقة ، في رواية الناس عنه - عاصمًا في جعله من مسند عبد الله بن عمرو بدلًا من شداد بن أوس ، وفي رفعه ، حيث أوقفه هو على ما رجَّح أبو حاتم . قلت : والعجب من الحافظ ، حيث ساق كلام أبي حاتم هذا ، ولم يستفد منه ، ولم يعلّ الحديث بما يقتضيه هذا الوجه . والله المستعان . وراجع (( النافلة)) لأخينا أبي إسحق الحويني (١٨٤) . (١) هذه الزيادةُ، الظاهرُ أنها مُقحمةٌ بالأصل ، فهي مكتوبةٌ بخط مائل مُغاير، والتاج الكندي من شيوخِ العربيةِ، ترجمته في ((السِّير)) (٣٤/٢٢)، وهو من معاصري ابن قدامةَ ، فأستبعد أن ينقل عنه ابن قدامة هذا النقل . والله أعلم . - ١١١ - التّغْنِّي بِالْقُرْآنِ ٤٦ - أخبرنا بشرُ بن موسى : ثنا الحُميدُّ : ثنا سفيانُ : ثنا عمرُو بن دينارٍ ، عن ابنِ أبي مليكةً ، عن عبيدِ اللَّهِ بن أبي نَّهِيكٍ، عن سَعِدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ له: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ))(١) (١) هذا الحديثُ تفرد به عبيد الله بن أبي نَهيك ، عن سعد ، وهو رجل لا يكاد يُعرف ، لم يروِ عنه سوى ابن أبي مليكة ، وقد أخرجه البخاري (٦٨/٩ ) من حديث أبي هريرة . وقد اختلف في حديث سعدٍ هذا اختلافًا كثيرًا ، ذكره الدار قطني في ((العلل)) (٣٨٧/٤ - ٣٩١)، وتمامه ملحق في (٤٠٥/٩ ). ثم قال: ((والصوابُ: قولُ عمرو بن دينار وابن جريج ، عن ابنِ أبي مليكةَ ، عن ابن أبي نهيك، عن سعد )) . يعني : هذا الوجه . وكذا فعل البخاري في ((التاريخ)) (٤٠١/١/٣). وحكى الترمذي في (( العلل الكبير)) (ص ٣٥٠) عنه مثله . وراجع: ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٣٨)، و((المسند)) للبزار ( ١٢٣٤) . وراجع أيضًا: ((الأمر بالمعروف)) للخلال ( ص١٠٧ ) - طبع المكتب الإسلامي - ١١٢ - قال سفيانُ : يعني : يَستغْنِي بِهِ . وقال الوليدُ بن مسلمٍ : يعني بِهِ : الجَهْرَ . وقال سفيانُ : ثنا ابنُ جُريجٍ ، عن ابنِ أبي مُلَيكةً ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نَّهِيكٍ، قال: لَقِيَنِي سعدُ بنُ أبي وقاصٍ، فقال: أَتُجَّارٌ كَسَبَةٌ ، سمعتُ رسولَ اللَّهِ لَ ◌ّهِ يقول: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)). • ورُويَ هذا الحديثُ، عن أبي لُبَابة، عن النبِّ عَ لَّهِ. وفيه: عن عبد الجبَّار بن الوَرْدِ، قال: فقلتُ لابنِ أبي مليكة: أرأيتَ إِن لم يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ ؟ قال: يُحَسِّنَهُ ما اسْتَطَاعَ . أخبرنا المَرُّوذّ، أنه سألَ أبا عبدِ اللَّهِ عن هذا الحديثِ ؟ . فقال : حديثُ سفيانَ ، عن عمرو - هذا الذي ذكرناهُ - هو الصحيحُ . ورواه ابن جُريجٍ عن عمرو ، كذا . • ونَظَرَ في حديث عِسْلِ بنِ سفيانَ، عن ابن أبي مليكةَ ، عن عائشةَ، عن النبِّ عَةٍ. فقال : لَيسَ مِنْ هذا شيءٌ، من قال: عن عائشةَ ، فقد أخطأً ، وَضَعَّفَ عِسْلَ بنَ سفيانَ(١). (١) النص في ((العلل)) للمروذي ( ٢٥٦). وكذا حكم البخاري بأن هذا خطأ ، فيما حكاه عنه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص٣٥٠). وراجع «التاريخ الكبير» (٤٠١/١/٣ ) . = ورواه عسل مرة أخرى ، فجعله من مسند ابن عباس . - ١١٣ - : وسألتُه عن حديث إسماعيلَ بنِ رافعٍ ، قال: حدثني ابن أبي مليكة ، عن عبد الرحمن بن السائبِ ؟ .. فنفضَ يَدَهُ ، وقال: ليسَ حديثُ هذا بشيءٍ ، وَضَعَّفَه (١). أخرجه الحاكم (٥٧٠/١٠) . وهذا اضطراب منه . لكن تابعه عبيد الله بن الأخنس على جعله من مسند ابن عباس . وابن الأخنس هذا ، ليس بالقوي . أخرجه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ٣٥٠)، والبزار (٢٣٣٢ - كشف)، والحاكم ( ٥٧٠/١). وقال الترمذي: ((سألت محمدًا - يعني : البخاري - عن هذا الحديث ؟ فقال: هذا حديث خطأ)) . وقيل غير ذلك ، ولا يصح عن ابن أبي مليكة ، إلا عن ابن أبي نهيك عن سعد . وانظر التعليق الآتي . (١) النص في ((العلل)) للمروذي ( ٢٥٧). وهذا الوجه أخرجه ابن ماجه ( ١٣٣٧ ). وإسماعيل بن رافع ، ضعيف . وراجع: ((تهذيب الكمال)) (١٢٨/١٧ - ١٢٩)، و ( تهذيب التهذيب)) (١٨١/٦ - ١٨٢ ). ٠ ٠ والله أعلم . - ١١٤ - فَضَائِلُ الْقُرْآنِ ٤٧ - أخبرنا زكريا بن يَحيى النَّقِدُ، قال: سألتُ أبا عبدِ اللهِ عن حديثٍ يُروى في فضائلِ القرآنِ من البقرةِ إلى الحمدِ: (( مَنْ قَرَأُ كَذَا، وَمَنْ قَرَأْ كَذَا )) ؟ . قال : لا أُعرفهُ (١). ٤٨ - أخبرني محمدُ بنُ أحمدَ بن منصورٍ : ثنا جعفر بن محمد بن [ نوحٍ](٣)، قال : سمعتُ محمدَ بنَ عيسى يقول: سمعتُ ابنَ مهديّ يقول : قلت لميسرة [الدُّوري ](٢): مِنْ أين جئتَ بهذهِ الأحاديثِ: (( مَنْ قَرَأْ كَذَا فَلَهُ كَذَا)) ؟! قال: وَضَعْتُهُ أُرَغِّبُ الناسَ فيهِ(٤). (١) انظر الآتي بعده . (٢) في الأصل: ((فرح))، والصواب ما أثبتناه. وترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٨٠/٧ ) . والله أعلم . (٣) كذا !! . (٤) النص في ((الضعفاء)) للعقيلي (٢٦٤/٤)، و((المجروحين)) لابن حبان ( ٦٤/١ ) . وروى الخطيب في ((الكفاية)) ( ص٥٦٧ - ٥٦٨) بإسناده إلى محمود بن غيلان ، قال : سمعت المؤمل - هو : ابن إسماعيل - ذكر = - ١١٥ - ٤٩ - قال مُهَنَّا: حدثنا خالدُ بنُ خداشٍ : ثنا عبدُ الله بنُ وَهبٍ : ثنا السَّرِتُّ بن يحيى، أن شُجَاعًا حَدَّثَهُ عن أبي طَيَّةَ ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: سمعتُ النَبَّ عَِّ يقول: ((مَنْ قَرَأْ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ)) . قال أحمد : هذا حديثٌ مُنگرٌ . وقال : السَّرِيُّ بنُ يحيى ثّبْتُ ، ثِقَةٌ ثِقَةٌ، وشُجاعٌ الذي روى عنه عن النبي عَةٍ في فضل القرآن . صلالله عنده الحديث الذي يروى عن أبى ، = فقال: لقد حدثني رجل ثقة - سماه -، قال: حدثني رجلٌ ثقة - سماه -، قال : أتيت المدائن ، فلقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث ، فقلت له : حدثني ؛ فإني أريد أن آتي البصرة . فقال : هذا الرجل الذي سمعناه منه هو بواسط في أصحاب القصب . قال : فأتيت واسطًّا ، فلقيت الشيخ ، فقلت : إني كنت بالمدائن، فدلني عليك الشيخ ، وإني أريد أن آتي البصرة . قال : إن هذا الذي سمعت منه هو بالكلاء ؛ فأتيت البصرة ، فلقيت الشيخ بالكلاء ، فقلت له : حدثني ، فإني أريد أن آتي عبادان . فقال : إن الشيخ الذي سمعناه منه هو بعبادان. فأتيت عبادان ، فلقيت الشيخ ، فقلت له : اتق الله ، ما حال هذا الحديث ؟! أتيت المدائن ، فقصصت عليه ، ثم واسطًا ، ثم البصرة ، فدللت عليك ، وما ظننت إلا أن هؤلاء كلهم قد ماتوا ، فأخبرني بقصة هذا الحديث . فقال : إنا اجتمعنا هنا ، فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن ، وزهدوا فيه ، وأخذوا في هذه الأحاديث ، فقعدنا ، فوضعنا لهم هذه الفضائل حتى يرغبوا فيه)) !!. - ١١٦ - السَّرُ لا أَعرِفُهُ، وأبو طَيبةَ هذا لا أعرِفُهُ، والحديثُ مُنكَرِّ(١). ٥٠ - قرأتُ على [زهير](٢): حدثكم مُهَنَّا، قال: سألتُ أحمدَ عن حديثِ الرُّؤاسيِّ ، عن الحسنِ بن صالحٍ ، عن هارونَ أبي محمدٍ ، عن مقاتلٍ بن حَيَّن، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن النبِّ عَ ◌ّهِ: ((لِكُل شَيْءٍ قَلْبٌ، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَسٌ )»؟ . فقال أحمد : هذا كلامٌ مَوْضُوعٌ (٣). (١) راجع ترجمة شجاع هذا في ((اللسان)) في الأسماء (١٣٩/٣ )، وكذا في الكتى (٦٠/٧). وكذا راجع ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني (٢٨٩) وكذا (٢٩٠) و (٢٩١). وراجع - أيضًا - ((التفسير)) لابن كثير ( ٤٨٧/٧) لزامًا . وقيل : أبو شجاع . وقيل : أبو ظبية . (٢) كذا يمكن أن يقرأ ، ولم أعرفه . (٣) هذا الحديث أخرجه الترمذي ( ٢٨٨٧)، والدارمي (٣٤١٦) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، عن الحسن بن صالح ، عن هارون أبي محمد به . وقال الترمذي : (( هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حمید بن عبد الرحمن ، وهارون أبو محمد شيخ مجهول )) . قلت : ومقاتل بن حيان ثقة ، لكن الظاهر أن هارون أبا محمد هذا - أو أحدًا ممن دونه - خلط فلم يحفظ اسمه ، وأن صوابه: (( مقاتل بن سليمان )) الكذاب المعروف ، ولعله كان الحديث عنده (( عن مقاتل)) غير منسوب ، فنسبه اجتهادًا لا رواية ، فأخطأ . = فقد قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( ١٦٥٢ ): - ١١٧ - ٥١ - أخبرني المَيْمُونِّي، قال: ذكر أبو عبدِ اللَّهِ أن مَعمرًا لَقِى هَمَّامًا - يعني: ابنَّ مُنَيِّهِ - شيخًا كبيرًا في أيَّامِ السُّودان ، فقرأ على مَعمٍ ، ثم ضَعُفَ الشيخ ، فقرأ مَعمرٌ الباقي عليه ، وهِي أَربعونَ ومِائَةً. حَدِيثٍ، فيها غرائبُ، منها : ((كَانَ دَاوُدُ يَأْمُرُ بِدَأَّتِهِ، فَتُسْرَجُ ، فَيَقْرَأْ الْقُرْآنَ ))(١). (« سألت أبي عن حديث رواه قتيبة بن سعيد وابن أبي شيبة ، عن = حميد بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن صالح ، عن هارون أبي محمد ، عن مقاتل [ قلت: لم ينسبه]، عن قتادة، عن أنس، عن النبي عَ ◌ٍّ - ( فذكره ) . قال أبي : مقاتل هذا ، هو مقاتل بن سليمان، رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان ، وهو حديث باطل لا أصل له )) . وراجع ((أطراف الغرائب)) (١٠٤٨) و ((السلسلة الضعيفة)) (١٦٩). (١) راجع: ((تهذيب الكمال)) (٢٩٩/٣٠) و((السير)) (٣١٢/٥). وهذا الحديث، أخرجه البخاري (٤٥٣/٦) (٣٩٧/٨)، وأحمد (٣١٤/٢) عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، مرفوعًا ، بلفظ : ((خفف على داود القرآن ، فكان يأمر .... )). ولم يتفرد به همام ، عن أبي هريرة ، فقد قال البخاري عقب الموضع الأول : (( رواه موسى بن عقبة ، عن صفوان، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ، عن النبي عَ}ٍ)). - ١١٨ - وهذا، وصله البخاري في (( خلق أفعال العباد ))، وكذا الإسماعيلي = في ((مستخرجه))، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)). راجع: ((تغليق التعليق)) (٢٩/٤ - ٣٠)، و(( الفتح)) ( ٤٥٥/٦ ) . وقال ابن كثير في ((البداية)) (١٢/٢ ) : ((والمراد بالقرآن ها هنا الزبور الذي أنزله إليه، وأوحاه إليه)). وانظر (( الفتح)). والله أعلم . - ١١٩ - فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ٥٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ: حدثني أبي: ثنا محمدُ بن جعفرٍ : ثنا شعبةُ ، قال : سَمعتُ علقمةَ بنَ مَرثٍ يحدث عن سعدِ بنِ عُبيدةَ ، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ، عن عثمانَ بن عفانَ، عن النبِّ عَّه، أنه قال: ((خَيْرُكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ))(١). فقال أبو عبدِ الرحمنِ : فَذاكَ الذي أقعدني هذا المقعدَ . قال شعبةُ: لَمْ يَسمعْ أبو عبد الرحمنِ مِنْ عثمانَ، ولا مِنْ عبدِ اللَّهِ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِّ(٢). (١) كذا ((علم القرآن وتعلمه)). (٢) هذا الحديث ، أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧٤/٩) ، وزاد : ((قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج)). وأكثر المتقدمين على أن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من عثمان ، إلا أن البخاري صرح في ((التاريخ الكبير)) (٧٣/١/٣) بأنه سمع منه، وروى في: ((الصغير)) (١٨٦/١ ) تلك الزيادة التي سبق الإشارة إليها في هذا الحديث . قال الحافظ في (( الفتح)) ( ٧٦/٩ ): (( لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله ، وفي ترجيح القاء أبي عبد الرحمن لعثمان، على ما وقع في رواية شعبة، عن سعد بن = - ١٢٠ -