النص المفهرس

صفحات 41-60

٢ - أخبرنا الدُّورُّ: ثنا مُحَاضِرٌ: ثنا الأعمشُ ، عن أبي السفر،
عن عبد الله بن عمرو ، قال: مَّ بنا النبِّ عَ ظله ونحنُ نُعَالِجُ خُصًّا لنا .
فقال: ((مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ )). قلت: يَا رسولَ اللهِ! خُصٌّ لنا
وَهَى، ونحن نُعالجهُ. قال: ((الْأُمْرُ [أَيْسَرُ](١) مِمَّا تَرَوْنَ)).
قال يحيى: اسم أبي السفر: سعيدُ بن أحمدَ(٢)، سَمِعَ من
عبد اللَّهِ بن عمرو ، وقَدْ روى(٣) سفيانُ، وشعبةٌ وزكريا بنُ
= أن كل من رواه عن الثوري غير خالد ، إنما أخذه عن خالد ثم دلسه ،
فعاد الحديث حينئذ إلى خالد الوضاع ، وصارت هذه المتابعات صورية
لا حقيقة لها ، فكيف وهم ضعفاء ؟ ! .
وقد حمل بعض هذه الروايات على التدليس العقيلي ، ونقل قوله الشيخ
الألباني - حفظه الله تعالى - ، ولم يتعقبه ، بل وافقه على ذلك ، فقال
هو نفسه عند حديثه عن متابعة أبي قتادة الحراني :
((يحتمل احتمالًا قويًّا أن يكون تلقاه عن خالد بن عمرو ، ثم دلسه ،
كما قال ابن عدي [الصواب: أن قائل هذا: العقيلي] في متابعة ابن كثير)).
فطرق حديث سفيان - على هذا - لا يقوي بعضها بعضًا ؛ بل
لا تزيد الرواية إلا وهنًّا .
وأما المرسل المذكور ، فقد ذكرنا لك عِلَّتَهُ وما وقع فيه من
اضطرابٍ ، ولو صح إلى المرسل لما صلح للتقوية لتقاعد الروايات الأخرى
عن حد الاعتبار .
والله الموفق .
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع من ((تاريخ الدُّوري)): ((أسرع)): وهو الصواب.
(٢) كذا بالأصل و((التاريخ))، ويقال: ((يحمد)).
(٣) في الأصل: ((عنه)) وضرب عليها .
- ٤١ -

أبي زائدةَ عن عبدِ اللهِ بن أبي السفرٍ (١).
٣ - أخبرنا عبد الله: حدثني أبي : ثنا عبدُ الصَّمَدِ: ثنا حُرَيْثُ بن
السَّائبِ قال : سمعتُ الحسنَ يقول: حدثني حُمْرانُ، عن عثمانَ بن
عفان ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ مَ له قال: ((كُلُّ شَيْءٍ سِوَىُ ظِلٌّ بَيْتٍ وَجِلْفٍ
الْخُبْزِ وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَّهُ وَالْمَاءِ ، فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لِإِبْنٍ
آدَمَ فِيهِ حَقٌّ )) .
أخبرني عصمةُ : ثنا حنبلٌ قال: سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن حُرَّيْثٍ بن
السَّائبِ ؟ .
قال: مَا كَانَ بِهِ بأَسٌ؛ إلَّا أنه روى حديثًا مُنكَرًا، عن عثمانَ،
عن النّبِّ عَُّالمِ؛ وليسَ هو عن النبِّ عَُّلِ - يعني هذا الحديث(
(١) النص في ((التاريخ)) للدوري (١٤٧٠) (١٤٧١) ( ١٤٧٢ )
وراجع : ( ١٢٣٧ ) (١٩٣١) (٢٧٣٠) منه.
والحديث أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) ( ٤٥٦)، وأبو داود
(٥٢٣٥) (٥٢٣٦)، والترمذي (٢٣٣٥)، وابن ماجه
(٤١٦٠)، وأحمد ( ١٦١/١)، وابن حبان ( ٢٩٩٦)
(٢٩٩٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٢/١٤).
وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
(٢) وفي ((التهذيب)) (٢٣٤/٢):
(( وقد ذكر الأثرم عن أحمد عِلَّتَهُ، فقال: سئل أحمد عن حريث ؟
فقال : هذا شيخ بصري روى حديثًا منكرًا ، عن الحسن ، عن حمران ،
عن عثمان ( وذكر الحديث ). قال [الأثرم ] : قلت : قتادة يخالفه ؟ -
- ٤٢ -

٤ - أخبرني موسى : ثنا حنبل : ثنا أبو عبد اللَّهِ: ثنا محمدُ بن
مُصعبٍ : ثنا الأوزاعي، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ اللَّهِ ، عن ابنٍ
عباسٍ : مَّ النبُّ عَ ◌ّهِ بِشَاةٍ ميتةٍ قد ألقاها أهلُهَا، فقال: ((وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ! لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا))(١).
قال أبو عبدِ اللَّهِ : هُو عِندي خطأ .
= قال : نعم ، سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن حمران ، عن رجل
من أهل الكتاب . قال أحمد : حدثناه روح : ثنا سعيد - يعني : عن
قتادة ، به ) .
وبعد هذا البيان ، ينجلي تساهل الترمذي في حكمه على هذا الحديث ،
حيث قال ( ٢٣٤١): ((هذا حديث حسن صحيح)) !.
(١) أخرجه البزار (٣٦٩١ - كشف ).
ووجه الخطأ : أن هذا المتن إنما يعرف بغير هذا الإسناد ، وهذا الإسناد
إنما يروى به متن آخر شَبِية بهذا المتن ، فالظاهر أن الراوي - وهو
محمد بن مصعب هذا ، وهو القرقساني - دخل عليه حديث في حديث ،
فلما حَدَّثَ بالإِسناد ، وشرع في المتن انتقل ذهنه إلى المتن الآخر الشبيه
به ، فذكره غافلًا عن المتن الحقيقي لهذا الإِسناد .
ولهذا قضى الإِمام أحمدُ بأن هذه الرواية خطأ ، وكذا فعل أبو حاتم ،
وأبو زرعة، فقد قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( ١٨٩٧ ) :
((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن مصعب القرقساني ،
عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ،
أن النبي عَّ ◌ُلِ مر بشاة ميتة، قد ألقاها أهلها، فقال: ((زوال الدنيا
أهون على الله من هذه على أهلها )) ؟.
فقالا: هذا خطأ، إنما هو: أن النبَّيِ حَ ◌ّله مرَّ بشاة ميتة، فقال : =
- ٤٣ -

٥ - وحدَّثَنِي أبو عبد اللَّهِ: ثنا حسينُ بن محمدٍ: ثنا دُوَيَّدٌ ، عن
صلىالله
أبي إسحقَ، عن زرعةَ، عن عائشةَ ، قالت : قال رسولُ اللَّهِ
((الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ)) (١).
قال : هَذَا حديثٌ مُنْكِرٌ .
= ((ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها؟)).
فقلت لهما : الوهم ممن هو ؟. قالا : من القرقساني)) . اهـ .
ثم وجدت ابن حيان أعلّه بنفس العلة في ترجمة القرقساني من
((المجروحين)) (٢٩٤/٢)، وقال: ((هذا المتن بهذا الإسناد باطل )).
وكذا ، الدارقطني في تعليقه على ((المجروحين)) أعله بنفس هذه
العلة .
قلت : وهذا النوع من العلل ، هو من أنواع القلب ، وهو من العلل
· الغامضة التي لا يطلع عليها إلا الحفاظ النقاد العارفون بمراثب الرواة
ومسالك الخطإ في الروايات . وكثير من المتأخرين لا يتنبهون إلى هذا
النوع من العلل ؛ لقلة علمهم بهذا الفن الشريف .
ومن أمثلته : ما ذكرته في تعليقي على القطعة التي حققتها من ((المعجم
الكبير )) للطبراني ( ص٥٦) . والله الموفق .
(١) أخرجه في ((المسند)) (٧١/٦) عن الحسين بن محمد ، عن دويد ، عن
أبي إسحقَ ، به :
ورواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)» (١٨٢) وعنه البيهقي في
((الشعب)) ( ١٠٦٣٨ ) عن محمد بن العباس بن محمد ، عن الحسين بن
محمد ، عن أبي سليمان النصيبي ، عن أبي إسحق ، به .
وقد ذهب بعض أفاضل العصر إلى أن دويدًا هذا هو ابن نافع
المترجم في (( التهذيب))، وأن النصيبي هذا متابع له ، وعليه : أثبت
الحديث عن أبي إسحق ، ثم أعله بعنعنته واختلاطه .
- ٤٤ -

ولسنا نوافق ذلك الفاضل إلى ما ذهب إليه في ذلك كله ، فليس دوید
==
هذا بابن نافع ، ولا النصيبي متابعًا له ، بل هو دويد نفسه فيما أرجح ،
وعليه : فهو متفرد به عن أبي إسحق ، فلا يصح عن أبي إسحق لجهالة
دويد هذا .
وذلك: أن الدارقطني ذكر في ((المؤتلف)) (١٠٠٨/٢ - ١٠٠٩)
دويد بن نافع، وقال: (( يروي عن الزهري وضبارة بن عبد الله بن
أبي السليك ، روى عنه بقية بن الوليد )).
ثم ذكر بعده : (( دويد، لم ينسب ، يروي عن أبي إسحق ، عن
زرعة، عن عائشة: الدنيا دار من لا دار له ، ولها يجمع من لا عقل له )).
قال: ((وله أحاديث نحو هذا في الزهد)).
فصنيع الدارقطني يدل على أن دويدًا صاحبنا ليس هو دويد بن نافع ،
بل هو آخر غير منسوب ، وهو لا يُعرَف ويدل عليه : أنهم لم يذكروا
في ترجمة ابن نافع له رواية عن أبي إسحق ولا للحسين رواية عنه .
وقد ذكر ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٣٨٦/٣ ):
(« دويد بن سليمان ، حدث عن سلم بن بشير بن جحل وعثمان بن
عطاء ، روى عنه : حسين بن محمد المروذي )).
فهذا يفيد أن دويدًا الذي يروي عنه الحسين بن محمد ليس - أيضًا -
بابن نافع، وإنما هو: (( ابن سليمان)).
ويترجح عندي أنه هو نفسه أبو سليمان النصيبي الذي روى عنه
الحسين بن محمد هذا الحديث نفسه ، عن أبي إسحق ؛ فالحسين يرويه
عنهما جميعًا ، والحديث واحد ، وشيخهما واحد ، والراوي يُذكَر مرة
باسمه ، ومرة بكنيته .
وعليه : فلا متابعة ، وتنحصر الآفة في تفرد دويد هذا الذي لا =
- ٤٥ -

٦ - أخبرني عصمةُ : ثنا حنبل : حدثني أبو عبد الله : ثنا
حسينُ بن محمدٍ ، عَنْ دُوَيْدٍ ، عن سَلْمِ بن بَشِير، عن عِكرمةَ، عن
ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ ◌ّه: ((الْنَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَّى بَابِ
الْجَنَّةِ : مُؤْمِنٌ غَنِّي، وَمُؤْمِنٌ فَقِيرٌ، كَانَا فِي الدُّنْيَا، فَأُدْخِلَ الْفَقِيرُ
الْجَنَّةَ، وحُبِسَ الْغَنِّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَسَ ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ، فَلَقِيَهُ
الْفَقِيرُ فَقَالَ: أَنْ أَخِي ! مَاذَا حَبَسَكَ ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدِ احْتَبَسْتَ حَتّى
خِفْتُ عَلَيْكَ ! فَيَقُولُ : أَنْ أَخِي ! إِنِّي حُبِسْتُ بَعْدَكَ مَحْبِسًا فَظِيعًا
كُرِيهًا )) - فذكر الحديث(١).
قال أبو عبدِ اللَّهِ : هذا حديثٌ مُنكَّرِّ .
يُعرَف، فإنه لا يُحتمَلُ تفردُه عن مثل أبي إسحق .
=
ولهذا استنكر الإِمام أحمد - رحمه الله تعالى - الحديث . والله أعلم .
ثم وجدت شيخنا : الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف ذكره في كتابه
((تكميل النفع )) ، ثم تعقب الشيخ الفاضل بمثل ما تعقبته به ، وأفاد
(ص٨١): أن الحافظ ابن حجر ذكر في ((نزهة الألباب)) (١٠٧٧) :
((دُوَيد: هو داود بن سليمان النصيبي))، وهذا يؤكد ما حققته. والله الموفق.
هذا، وقد روى أحمد في ((الزهد)) (ص٢٠٠)، والبيهقي في ((الشعب))
(١٠٦٣٧) هذا الحديث من وجه آخر، عن ابن مسعود، موقوفًا عليه .
لكن إسناده منقطع .
(١) الحديث في ((المسند)) ( ٢٧٧١).
وتَمامه: (( وما وصلت إليك حتى سال مني من العرق ما لو ورده
ألف بعير كلها آكلة حمض لصدرت عنه رواء )) ..
ودويد ، وشيخه : مجهولان .
- ٤٦ -

في الشُبع
٧ - قال مُهَنَّا : سألتُ أحمدَ ويَحيى، قلت : حدثني عبدُ العزيزِ
ابنُ يحيى : ثنا شريكٌ، عن علّ بنِ الأُقمرِ ، عن أبي جُحَيْفَةَ ، قال :
أُكلتُ خُبزَ شَعِيرٍ بِلحمٍ سَمِينٍ ، فَلَقِيتُ رسولَ اللَّهِ عَ لَّمِ فَتَجَشَّأْتُ
عِندَهُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ مَ ◌ّهِ: ((اكْفُفْ جُشَاءَكَ يَا أَبًا جُحَيْفَةَ؛ فَإِنَّ
أَكْثَرَكُمْ شِبَعًا الْيَوْمَ أَكْثُرُكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .
فقالا : لَيْسَ بِصحيحٍ .
قلتُ لأُحمدَ : يُرْوَىُ مِنْ غَيرِ هذا الوجهِ ؟ .
قال : كان عمرو بنُ مرزوقٍ يحدِّثُ بهِ ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ ، عن
علّ بن الأَقْمَرِ ، عن أبِي جُحيفةَ ، ثُمَّ تَرَكَهُ بَعْدُ .
ثُمَّ سأَلْتُه عنهُ بعدُ ؟ .
فقال: لَيْسَ بِصَحِيحٍ(١).
(١) وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( ١٨٦١ ):
((سمعت أبي وذكر حديثًا كان في كتاب عمرو بن مرزوق، ولم
يحدث به ، عن مالك بن مغول ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ،
قال: تجشأت عند النبي عَّ ◌ُّه، فقال: ((أطولكم شبعًا في الدنيا، أطولكم
جوعًا في الآخرة)). فسمعت أبي يقول : هذا حديث باطل ، ولم =
- ٤٧ -

:
يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدَّث به قط)).
لكن أحمد صرح بأنه حدَّث به ، ثم تركه بعدُ ، فلعل أحمد بلغه ما لم
يبلغ أبا حاتم ، لكن الرواية التي نفى أبو حاتم بلوغه تحديث عمرو بن :
مرزوق بها غير التي أثبت أحمد أنه حدث بها ثم تركها بعد . فرواية
أبي حاتم : عن مالك بن مغول ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن
أبي جحيفة . بينما رواية أحمد : عن مالك بن مغول ، عن علي بن الأقمر ،
عن أبي جحيفة . فلعل الروايتين كانتا في كتابه ، فحدث بإحداهما ثم
تركها، ولم يحدث بالأخرى البتة. فإن صح هذا فلا إشكال، والله أعلمُ .
هذا ، وقد سرق الحديث بعض الكذابين ، فرواه بعضهم بأحد
الإِسنادين ، ورواه البعض الآخر بالإِسناد الآخر ! .
راجع ((السلسلة الصحيحة)) ( ٣٤٣) .
وقد ساق الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - في هذا الموضع لهذا
الحديث طرقًا أخرى عن أكثر من صحابي ، ثم قَوَّى الحديثَ بمجموعها ،
ولسنا نوافقه على ذلك ، فجميع هذه الطرق واهية ، والمتأمل لها يظهر
له ذلك بجلاء ، وقد ذكر الشيخ إنكار أكثر هذه الطرق عن أكثر من
إمام ، ولم يتعقبهم؛ بل وافقهم .
وضَعَّف الحديث الذهبي في ((السير)) (١٢٣/٣ - ١٢٤)،
بقوله : ((هذا الخبر ما صح)) ..
وأخف هذه الطرق ضعفًا عند الشيخ : طريق عبد الله بن عمرو،
وطريق ابن عباس
فأما حديث ابن عمرو ، فلفظه :
تجشأ رجل عند النبي عليه، فقال: (( أقصر من جشائك، فإن أطول
الناس جوعا يوم القيامة أشبعهم في الدنيا )).
- ٤٨ _

= أخرجه الطبراني (٦٨ - مسند عبدالله بن عمرو) ، عن شيخه أبي
يزيد القراطيسي - وهو : يوسف بن يزيد - ، عن نعيم بن حماد ،
عن ابن المبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن محمد بن محمد ، عن
عبدالرحمن بن زياد بن أنعم ، عن أبى عبدالرحمن الحبلي ، عنه .
وأخشى ما أخشاه : أن يكون أصل هذا : ما رواه عبد الله بن المبارك
في ((الزهد)) (٦٠٤) وعنه البغوي في ((شرح السنة)) (١٤ /٢٥٠)
عن بقية بن الوليد: حدثني أيوب بن عثمان، أن رسول الله عَ لّه سمع
رجلاً يتجشأ ، فقال : أقصر .. )) الحديث بلفظه؛ فإِن لفظه يتفق مع
لفظه تمامًا .
فإن صح هذا، فالحديث معضل ، على أني لم أعرف أيوب بن عثمان
شيخ بقية هذا ، ولعل بقية دلَّس اسمه ، والله أعلم .
وأما حديث ابن عباس :
فقد ضعفه الشيخ نفسه في (( السلسلة الضعيفة)) ( ٣١٦ ).
قلت: وظاهر الحديث يتعارض مع ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) ومن
طريقه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أنس بن مالك ، أنه قال :
قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله عَ لّم ضعيفًا ،
أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ فقالت : نعم ، قال :
فأخرجت أقراصًا من شعير ، ثم أخذت خمارًا لها ، ثم لَفْتِ الخبز ببعضه ،
ثم دَسَّتَّهُ تحت يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله عَ طه ،
قال: فذهبتُ به ، فوجدت رسول الله عَّ جالسًا في المسجدِ ومعه
الناسُ، فقمتُ عليهم، فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((أرسلك أبو طلحة؟))
فقلت : نعم ، فقال: ((بطعامٍ ؟ )) قال: قلت : نعم ، فقال رسول الله
عَُّلِ لمن معه: ((قوموا))، فانطلقوا، وانطلقت بين أيديهم ، حتى =
- ٤٩ -

٨ - أخبرنا الحسينُ بن الحسنِ ، أن محمدًا حدثهم، أنه سأل
أبا عبدِ اللَّهِ، عن حديث عمرانَ بن حُصينٍ: (( مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ
خُبْزِ بُرِّ))؟.
فقال : هذا عمرو بنُ عُبيدٍ ، اضرِبْ عليه(١) !.
جئت أبا طلحة ، فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم ، قد جاء
=
رسول الله والناس ، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم ، فقالت : الله
ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله عز له،
فأقبل رسول الله وأبو طلحة معه حتى دخلا ، فقال رسول الله عليه:
((هلمي يا أم سليم ما عندك؟)) فأتت بذلك الخبز، فأمر به فَفْتَّ ،
وعصرت عليه أم سليم عكة لها ، فأدمته ، ثم قال رسول الله ما شاء الله
أن يقول، ثم قال: ((ايذن لعشرة))، فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا،
ثم خرجوا، ثم قال: ((ايذن لعشرة)) فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا،
ثم خرجوا، ثم قال: ((ايذن لعشرة))، فأكل القوم كلهم وشبعوا،
والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً .
وقد قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٩٢/١) :
(فيه إباحة الشبع للصالحين)) .
والله أعلم .
(١) أخرجه أحمد (٤٤١/٤ - ٤٤٢)، والبزار ( ٣٦٨٥ - كشف )،
والطبراني ( ١٣٩/١٨) من طريق عمرو بن عبيد، عن أبي رجاء ، عن
عمران بن حصين ، به ..
ولم يصرح الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - باسم عمرو بن عبيد ،
وإنما كنى عنه، فقال: ((عن رجل)) لوهائه عنده .
- ٥٠ _

فِي الْبَاتِ وَالْأُخَوَاتِ
٩ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ، قال: سألتُ أبي عن حديثٍ حدَّثنَا
بِهِ خلفُ بنُ هِشامٍ البَزَّارُ: ثنا عُبَيْسُ(١) بنُ مَيمون، عن
ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: سمعتُ نبَّ اللَّهِ عَ لِّ يقول: ((أَيُّمَا
امْرَأَةٍ أَقَامَتْ نَفْسَهَا عَلَى ثَلَاثِ بَنَاتٍ لَهَا [ إِلَا ](٢) كَانَتْ مَعِيَ
فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا))، وأَهْوَىُ بِإِصْبَعِهِ، ((وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَنفَقَ عَلَى
ثَلَاثِ بَنَاتٍ أَوْ مِثْلِهِنَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ كَانَ مَعِيَ فِي الْجَنَّةِ
هَكَذَا))، وأَشَار بِإِصْبعه .
وقال عبد الله ابنه :
=
(( وكان أبي - رحمه الله - قد ضرب على هذا الحديث في كتابه ،
فسألته عنه؟ فحدثني به، وكتب: ((صح صح)) . وإنما ضرب أبي على
هذا الحديث ؛ لأنه لم يرضَ الرجل الذي حدث عنه يزيد)) - يعني :
عمرو بن عبيد .
قلت: وقول أحمد: ((صح))، معناه تصحيح كُوْنٍ هذا الرجل الذي
كتَّى عنه هو عمرو بن عبيد . والله أعلم .
(١) في الأصل: ((عيسى))، وهو خطأ.
(٢) من (( العلل)) المطبوع .
- ٥١ -

قال أبي : هَذا حديثٌ مُنكَرِّ(١).
(١) النص في (العلل)) لعبد الله بن أحمد (٥٩٥١)، وذكر بعده حديثين
آخرين، وحكى عن أبيه إنكاره لها، ثم حكى عنه أنه قال: (( أحاديث
عبيس أحاديث مناكير )) .
وراجع ترجمة غبيس من ((الضعفاء)) للعقيلي (٤١٧/٣ - ٤١٨) ،
وكذا (( التهذيب)) (٨٨/٧ - ٨٩). وقد تصحف اسمه فيه إلى
((عبيدة) وكذا في ((التقريب)). فتنبه .
بـ ٥٢ -

الْأَطْفَالُ
٤٥ ٥
١٠ - أَخْبَرَنَا المَيْمُونِي أَنَّهم ذَاكَرُوا أَبًا عبدِ اللَّهِ أَطفالَ المؤمنينَ ،
صوالله
فذكَرُوا لهُ حديثَ عَائشَةَ في قصةِ ابنِ الأنصاريِّ ، وقَوْلَ النبِي
فيه .
فسمعت أبا عبدِ اللَّهِ غَيْرَ مَرَّةٍ يقولُ : هذا حديثٌ ! وذكر فيه رَجُلًا
ضَعَّفَهُ : طلحة .
وسَمِعْتُه غَيرَ مرة يقولُ: وأُحَدّ يشكُّ أنهم في الجنة، هو يُرجَى
لأبيه ، كيف يشكُّ فيه؟! إنما اختلفوا في أطفالِ المشركينَ .
قال : فأبناؤكم يكونون قدر كَم؟ قال : بلغنا في أبنائكم ، وأملى
علينا الأحاديث من (١).
أخبرنا أحمدُ بن يحيى الصُّوفَّي : ثنا محمدُ بن بِشرٍ : ثنا طلحةُ بنُ
يَحيى الطّلْحُّي، عن عمَّتِهِ عائشةَ بنتِ طَلحةَ ، عن عائشةَ ، قالت:
دُعِي رسولُ اللَّهِ عَّهِ لِغُلامِ مِنْ غِلمانِ الأنصارِ يُصَلِّي عَليهِ ، فقلت :
طُوبَى لَهُ يا رسولَ اللَّهِ ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِرِ الْجَنَّةِ ، لَم يَعْمَلْ خَطِيئَةً
ولم يَدْرِ بِهَا. فقال: ((أُوَ غَيْرَ ذَلِكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا،
(١) هكذا العبارة في الأصل ، وفيها اضطراب .
- ٥٣ -

خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا
وَهُمْ فِي أَضْلَابِ آبَائِهِمْ)).
أخبرنا عبدُ اللَّهِ ، قال : سمعتُ أبي يقول: طلحةُ بن يَحيى أُحِبُّ
إِلَّي من بُريدِ بنِ أبي بُردةَ؛ بُرَيْدٌ يروي أحاديثَ مَنَاكِيرَ ، وطلحةٌ
يُحدِّثُ بحديث: ((عُصفورٌ من عصافير الجنةِ))(١).
(١) هو في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (١٣٨٠)، و ((الضعفاء)) للعقيلي (٢٢٦/٢).
والحديث أخرجه مسلم ( ٣١) (٢٦٦٢)، وأبو داود
(٤٧١٣)، والنسائي (٥٧/٤)، وابن ماجه (٨٢)، وأحمد
(٤١/٦ - ٢٠٨) من طرق عن طلحة بن يحيى ، به .
وكذا أخرجه العقيلي في ترجمة طلحة من ((الضعفاء))، وقال :
((آخِر الحديث فيه روايةٌ من حديث الناس بأسانيد جيادٍ ، وأوله لا
يُحفَظ إلا من هذا الوجه)).
قلت: ومحل إنكار أحمد ما في رواية طلحة هذه من قوله عَّة: (( أو
غير ذلك يا عائشة .. ؟)) بعد قولها: (( طوبى له عصفور من عصافير الجنة
لم يعمل خطيئة ولم يدر بها))، فسياق الكلام فيه استدراك منه بعد اله
على عائشة في قولها هذا، مع أن هذا الصبي كان من أولاد الأنصار ،
فمقتضاه أن أولاد المسلمين ليسوا جميعًا من أهل الجنة ، ولهذا أنكره
بقوله: ((هو يرجى لأبيه كيف يشك فيه ؟! إنما اختلفوا في أطفال
المشركين)) وهذا من باب إنكار ما يخالف الإجماع .
لكن النووي في ((شرح مسلم)) لجأ إلى الجمع، فقال :.
(( أجمع من يُعتَّدُّ به من علماء المسلمين على أن مَن مات مِن أطفال
المسلمین فهو من أهل الجنة؛ لأنه ليس مكلّفًا، وتوقف فيه بعض من =
- ٥٤ _

= لا يعتد به لحديث عائشة هذا . وأجاب العلماء : بأنه لعله نهاها عن
المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع ، كما أنكر على
سعد بن أبي وقاص في قوله: أعطه، إني لأراه مؤمنًا، قال: (( أو
مسلمًا)) الحديث. ويُحتمل أنّه عَ ل قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال
المسلمين في الجنة ، فلما علم قال ذلك في قوله عَّل: (( ما من مسلم
يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنةَ بفضل رحمته
إياهم))، وغير ذلك من الأحاديث . والله أعلم)) اهـ .
قلت : طلحة بن يحيى ليس بالقوي في الحديث ، فلا يَتحمل التفرد
بمثل هذا الحديث ، فلا حاجة إلى تَكُلُّفِ الجمع والإِغراقِ في التأويل ،
لا سيما وأنه قد خُولف في هذا الحرف الذي هو موضع الإِنكار في
روايته .
خالفه فضيل بن عمرو الفُقَيْمِي ، فرواه عن عائشة بنت طلحة ، عن
عائشة أم المؤمنين ، بلفظ :
(( توفي صبي ، فقلت : طوبى له ، عصفور من عصافير الجنة . فقال
رسول الله عَّه : أوَ لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار ، فخلق لهذه
أهلًا، ولهذه أهلًا)).
أخرجه مسلم قبل حديث طلحة مباشرة .
قلت : والفقيمي ثقة ، وليس في روايته ما يُستَنكر ، بل فيه ما يفيد
إقرارَ النبي عَُّ لعائشة على قولها، ولعله لذلك قَدَّم مسلمٌ روايتَه على
رواية طلحة في الباب ، وجعل رواية طلحة في آخر الباب .
ويؤكده كلام العقيلي ، فتأملْه .
والله الموفق .
=
- ٥٥ _

= ثم رأيت الإِمامَ ابنَ عبد البر ذكر في ((التمهيد)) الأحاديثَ والآثارَ:
الدَّالة على أنَّ أطفال المسلمين في الجنة، وذكر أنه إجماعٌ ، ثم قال
( ٦ / ٣٥٠ - ٣٥١ ) :
(( وفي ذلك - أيضًا - دليل واضحٌ على سقوط حديث طلحة بن
يحيى - يعني : هذا - ، وهذا حديث ساقط ضعيف ، مردود بما ذكرنا
من الآثار والإجماع ، وطلحة بن يحيى ضعيفٌ لا يحتج به ، وهذا الحديث
مما انفرد به ، فلا يعرّج عليه ... )).
وقوله: (( هذا مما انفرد به طلحة)) أي: بهذه الألفاظ، وإلا فقد تابعه
على أصله فضيل بن عمرو الفقيمي ، كما سبق ، إلا أنه خالفه في الموضع
الذي أنكروه عليه .
لكن كأن ابن عبد البر غَفَل عن الفرق بين روايتهما في موضع آخر
من (( التمهيد))، فقال ( ١٨/ ١٠٥) :
«زعم قوم: أن طلحةَ بنَ يحيى انفرد بهذا الحديث ، وليس كما
زعموا ؛ وقد رواه فضيل بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، كما رواه
طلحة بن يحيى سواء)) !!
والله أعلى وأعلم وأعز وأكرم
- ٥٦ _

بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا
١١ - قال حنبلٌ : حدثني أبو عبد الله : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
أبي شيبةً: ثنا حفص بن غياثٍ، [عن الأعمشِ ](١)، عن
أَبِي إِسْحُقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ
عَ ◌ّهِ: ((إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأُ غَرِيَبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأُ، فَطُوَى
لِلْغُرَبَاءِ)). قيل: ومَنِ الغُرباءُ؟ قال: ((التَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ)).
قال أبو عبدِ اللَّهِ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ(١).
(١) زيادة مُتَعَيَّنَةٌ من مصادر التخريج ، ويؤيدها ما يأتي .
(٢) الحديث أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (٢٦٢٩) وكذا في (( العلل
الكبير)) (ص٣٣٨)، وابن ماجه (٣٩٨٨)، وأحمد وابنه
(٣٧٨٤)، والدارمي (٢٧٥٥)، والبغوي في ((شرح السنة))
(١ / ١١٨) من طرق، عن حفص بن غياث، عن الأعمش ، عن
أبي إسحق ، عن أبي الأحوص ، به .
وليس عند الترمذي في الموضعين: ((قيل: ومن الغرباء .. إلخ)).
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود،
إنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، تفرد به حفص)) .
وحكى عن البخاري في ((العلل)) أنه قال :
=
- ٥٧ -

(( لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير حفص بن غياث، وهو حديث
=
حسن )) .
وقال البغوي : « هذا حدیث صحیح غریب من حديث ابن مسعود
أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة )) .
قلت : رواية أبي هريرة ليس فيها: ((النزاع من القبائل)).
ورواه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان ، عن الأعمش - أيضًا -
وليس محفوظًا .
أخرجه ابن عدي في ترجمته (٢٨٢/٣)، وقال :
((لا يُعرف هذا الحديث إلا بحفص بن غياث عن الأعمش ، وبه
يُعرف ، وحكم الناس بأنه حديثه )).
ورواه محمد بن آدم المِصِيصِيّ، عن حفص بن غياث ، فجعل مكان
(((أبي إسحق)) ((أبا صالح)) !!.
أخرجه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) والآجري في
((الغرباء)) كما في ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني ( ١٢٧٣ ).
قلت : وهذا غير محفوظ ، فقد رواه الناس عن حفص ، عن
الأعمش ، عن أبي إسحق ، وليس لأبي صالح ها هنا معنى . وإنما جرى
فيه على الجَادةِ ، فأخطأ ..
هذا ، ووجه إنكار الإِمام أحمد لهذا الحديث : هو تفرد حفص بن
غياث به عن الأعمش عن سائر أصحابه ، وهذا مما لا يُحتمل ، فإنه ليس
من كبار أصحابِهِ كأبي معاوية والثوري وشعبة ؛ بل قد تكلم الإمام أحمد
نفسه في روايته عنه ، لأن حِفظَهُ كان فيه شيء .
على أنه لو سَلِم من تلك العلة ، وظهر حفظ حفص بن غياث له ،
لما احتمل - أيضًا - تفرد الأعمش به عن أبي إسحق ، فقد قال أبن =
- ٥٨ -

= المدينى: ((الأعمش يضطرب في حديث أبي إسحق ))، ثم إنه مُدَلِّس
معروف ، مشهور بالتدليس .
ولو سلم - أيضًا - من هذه العلة ، لما سلم من عنعنة أبي إسحق ،
واختلاطه، وبهذا أعله الشيخ الألباني في (( الصحيحة)).
إلا أن العلة على التحقيق من تفرد حفص ، كما يشير إلى ذلك كلام
من سبق من الأئمة ، فلم يصح هذا من حديث الأعمش ، ولا من حديث
من فوقه . والله أعلم .
- ٥٩ -

أُمَّتِي مِثْلُ الْمَطَرِ
١٢ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ: ثنا محمَّدُ بنُ جعفرِ الوَرْكَائِي : نا
[ حمادٌ ](١) الأبَحُّ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
عَّهِ: (([مَثَلُ](٢). أُمَِّي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُذْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ
آخِرُهُ )) ..
سألتُ أبي عن هذا الحديث ؟ .
فقال : هذا خطأ ؛ إنما يُروى ، عن الحسنِ .
قال : وحدثني أبي : ثنا حسنُ بن مُوسى الأشْيَبُ : ثنا حمادُ بن
يحيى الأَبُّ: نا ثابتٌ، عن أنسٍ، عن النبي عَّهِ - مثله .
قال أبي : وحَدَّثنَاهُ (٣) عن حماد بن سلمةً ، عن ثابتٍ وحُميدٍ
ويُونُسَ، عن الحسنِ، [عن رسول اللَّهِ عَ له](٤) قال: ((مَثَلُ
(١) في الأصل: ((أحمد ثنا))، كذا! وقال في الهامش: ((كذا فيه!
والصواب : ثنا حماد الأبح )).
قلت: وهذا التصويب هو الموافق لما في ((العلل)» المطبوع .
(٢) زيادة من (( العلل)) المطبوع.
(٣) الضمير عائد على حسن بن موسى الأشيب، وقد صرح به في ((العلل)).
(٤) زيادة من ((العلل)) المطبوع، والسياق يقتضيها.
- ٦٠ -