النص المفهرس

صفحات 21-40

مستقيمة. فقال : الحمد لله)).
وقال ابن معين في موسى بن عبيدة الرَّبَذيِّ: «إنما ضعف حديثه؛
لأنه روی عن عبدالله بن دینار مناکیر)».
وقال المرُّوذي (١) قلت لأحمد بن حنبل : قيس بن الربيع ، أي
شيء ضَعْفُه؟ قال: روى أحاديثَ منكرةً .
وقال ابن الجنيد (٢): قلت ليحيى : محمد بن كثير الكوفي ؟
قال: ما كان به بأسٌّ قلت : إِنه روى أحاديث منكرات ؟ قال :
ما هي؟ قلت : عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن النعمان
ابن بشير - يرفعه -: ((نَضَّر الله امرءً سمع مقالتي فبلغ بها» وبهذا
الإِسناد - مرفوع - : ((اقرأ القرآن ما نهاك ، فإِذا لم ينهَك فلستَ
تقرؤه)) .. فقال إِنْ كان الشيخ روى هذا فهو كذاب ، وإلا فإني رأيت
حديث الشيخ مستقيماً)).
ومثل ذلك : قول الآجري (٣) : سألت أبا داود عن مسلمة بن
محمد الثقفي ، قلت: قال يحيى: ليس بشيء؟ قال: حدثنا عنه
مسدد؛ أحاديثُهُ مستقيمةٌ. قلت: حدَّث عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة: ((إِياكم والزنج، فإِنهم خلقٌ مُشَوَّه))؟ فقال : من
حدَّث بهذا فاتهمه.
فقد بَنَيًا جرحهما للراوي على ما روى من المناكير ، رغم أنهما في
(١) ((تهذيب الكمال)) (٣١/٢٤)
(٢) ((سؤالاته)) (٨٨٧).
(٣) ((تهذيب الكمال)) (٢٧ / ٥٧٤).
-٢١-

أول الأمر كانا يرانه ثقةً ، لاستقامة ما بلغهما من أحاديثه ، فلما
بلغهما ما عنده من المناكير لم يترددا في تجريحه بها .
وقال عبدالله بن أحمد (١) : قال أبي: روی أسامة بن زيد ، عن
نافع أحاديث مناکیر . قلت له: إِن أسامة حسنُ الحدیث ! قال : إِن
٠٠
تدبرتَ حديثه ، فستعرف النُّكرةَ فيها.
وقال أيضاً: (٢) سألت يحيى عن عباس الأنصاري؟
فقال : ليس بثقة. قلت: لِمَ يا أبا زكريا ؟ قال : حدَّث عن
سعيد، عن عبادة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس: ((إِذا كان سنة
مئتين)) حديث موضوع ، ثم قال : ليس بثقة.
وذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢) عن أبيه أبي حاتم ، أنه ذکر
حديثَ مسكين أبي فاطمة ، عن حَوْشب ،عن الحسن، عن أبي أُمَامة
مرفوعاً : ((إِن الغسل يوم الجمعة ليسلَّ الخطايا من أصول الشعر
استلالاً)) فقال أبوحاتم: هذا منكرٌ، الحسن عن أبي أمامة لا يجيء ،
وَوَهن أمر مسكين عندي بهذا الحديث.
وذكر أيضاً (٤) أنه سأل أباه عن حديث رواه سعيد بن سلام
العطار، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن النبي ◌ٍَّ :
((استعينوا علي إنجاح الحوائج بالكتمان))، فقال أبوحاتم: هذا
حديثٌ منكرٌ ، كان سبب سعيد بن سلام بعد القضاء ضَعْفُه من هذا
الحديث؛ لأنَّ هذا حديث لا يعرف له أصلٌ.
(١) (العلل)) (١٤٢٨).
(٣) (٥٧٠) .
(٢) (٣٩٠١) .
(٤) (٢٢٥٨) .
-٢٢ -

وقال الآجري (١) سألت أبا داود عن عثمان بن واقدٍ ؟ فقال:
ضعيفٌ. قلت لأبي داود : إِن عباس بن محمد يحكي عن يحيى بن
معين أنه ثقة؟ فقال: هو ضعيف؛ حدَّث هذا أن النبي ◌َ﴾ قال: ((من
أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل))، ولا نعلم أن أحداً قال
هذا غیرُه.
وقال ابن أبي حاتم (٢): سألت أبي عن داود بن عبدالحميد الكوفي
- وعرضت عليه حديثه - ؟ قال: لا أعرفه ، وهو ضعيف الحديث ،
يدل حديثُه علي ضَعْفه.
فرغم أنه لايعرفه ، حكم عليه بمقتضى حديثه ، فلما لم يكن
حديثه مستقیما دلَّ عدمُ استقامته علي ضعف حفظه.
فيتحصل من ذلك كله : أن الحديث المنكر هو الحديث الذي
ترجح خطؤه وأن الحديث الذي يترجح خطأ راويه فيه هو حديثٌ
منكرٌ، بصرف النظر عن حال راويه من الثقة أو الضعف ، وأن الراوي
لا يضعَّف بما روى من المناكير إِلا إِذا كثُر ذلك منه ، أو كان ما أنكر
عليه مما لا يحتمل ، بحيث يدل على ما وراؤه من غفلةٍ وقلة ضبطٍ.
ومفهوم ذلك : أن إِنكار الأئمة للحدیث سابقٌ لتضعیفهم لراويه ؛
لأنهم جعلوا ما يرويه من المناكير دليلاً على سوء حفظه وقلّة ضبطه ،
ومعنى ذلك : أنهم عرفوا نكارة أحاديثه قبل معرفتهم بضعفه ،
لاسيما وفي بعض الأمثلة السابقة رجوع الناقد عن توثيق من كان قد
وثّقه من قبلُ إِلی تضعيفه ، بعد أن وقف له على مناکیرَ تدل علی
(١) ((تهذيب الكمال)) (١٩ /٥٠٥).
(٢) ((الجرح والتعديل)) (٤١٨/٢/١)
-٢٣-

ضعفه ، وفي بعضها تعليلُ ضعف الراوي بكونه جاء بمناکیر تدل على
سوء حفظه .
وصنيع هؤلاء الأئمة، هو معنى قول الإمام مسلم - عليه رحمة
الله تعالى - في مقدمة ((الصحيح)) (٩٠/١- نووي).
(( وعلامةُ المنكرِ في حديث المحدث: إِذا ما عُرضت روايتُه للحديث
على رواية غيره من أهلِ الحفظ والرِّضا، خالفتْ روايته روايتَهم - أو
لم تكد توافقها ، فإِذا كان الاغلبُ من حديثه كذلك ، كان مهجور
الحديث ، غيرَ مقبوله ولا مستعمله)).
فمعنى كلامه: أن الحكمَ علي الحديثِ بالنكارة يتوقفُ علي عدم
موافقة راويه لأهل الحفظ والإتقان ، أو مخالفته لهم، فهذا الحكم
المتعلّق بالرواية ، لاعلاقة له يكون راويها ثقةً أو غير ثقةٍ.
أما الحكم على الراوي بالترك، فهذا يتوقف على إِكثاره من الإتيان
بالمناکیر في روایاته، فحينئذٍ یکون متروك الحديث، غیر مشتغل به ..
وعليه ؛ فلو أخطأ راوٍ في حديث واحدٍ ، واسْتدلَّ على خطئه فيه
بالمخالفة أو بعدم الموافقة، كان هذا الحديث بعينه ((منكراً)) لثبوت
خطئه فيه ، وإِن لم یکن لهذا الراوي منكرٌ سواه.
ولما کان الخطأ في حدیث واحدٍ ، لیس دلیلاً يصلح بمجرده علی
ضعف راويه ، لم يضعف به الراوي، بل يحمل ذلك على القليل الذي
يخطيء فيه الثقةُ ، لكن الحكم بنکارة الحدیث ثابت ، لا يُدفع بکون
راویه ثقةً.
ونحو قول مسلمٍ هذا: قولُ شعبة بن الحجاج (١) ، حیث سأله ابن
(١) ((المجروحين)) (٧٧/١)
-٢٤ -

مهدي ، فقال: قلت لشعبة: من الذي يترك الرواية عنه ؟ قال: إِذا أكثر
عن المعروفين من الرواية بما لا يعرف ، أو أكثر الغلط.
وما ((لا يعرف)) هو المنكر، فالراوي لا يترك إلا إذا أكثر من المناكير ،
أما إذا أتى بالمنكر في الشيء بعد الشيء ، فلا يترك ، وإِن كان ما أخطأ
فيه منكراً خطأً .
فالحكم بالنكارة حكم على الرواية، لا على الراوي ، ولا فرق بين
خطإٍ الثقة وخطٍ غيره ، إِذا تحققنا أنه أخطأ فعلاً ، لأن معنى أنه أخطأ،
أنه حكى خلاف الواقع ، ولم يرو الحديث كما سمعه من شيخه ،
وهذا بعينه يقع فيه الثقة ، كما يقع فيه الضعيف والضعيف جداً
فإِن غاية ما يمكن أن يصنَعه الضعيفُ في الرواية ، هو أن يقلب
إسنادًا أو يركب متنا، وهذا قد يقع فيه الثقة إذا ما أخطأ ، فقد يدخل
علیه حديثٌ في حديثٍ، وقد يقلب فيبدل راوياً مكان آخر وقد يكون
المُبْدَل كذاباً، أبدله بثقة خطأ لاعمدا، وقد يأتي إلى حديث معروف
بإِسنادٍ تالفٍ ، فيبدل إِسناده بإِسناد آخر صحيح ، وهذا كله معروف
وأمثلته كثيرة.
غاية ما هنالك ؛ أن الثقة قلّما يقع منه ذلك ، بخلاف الضعيف ؛
فإِنه كثيراً ما يقع منه ذلك ؛ ولهذا ضعفوه ، ولم يضعفوا الثقة ، وإِن
كانوا لم يتردَّدوا في الحكم على هذا القليل الذي أخطأ فيه الثقة
بالنكارة .
وحيث بانَ أن الحكم على الراوي فرعٌ من الحكم على روايته ،
فكيف يصح اشتراط ضعف الراوي للحكم على الرواية بالنكارة ،
-٢٥-

والمحدثون ما ضعُّفوا الراوي إلا بعد أن رأوا رواياته مناكيرَ ، فهي عندهم
منكرة قبل أن يتحققوا من ضعف راويها ؟ !
وقد حاول الحافظ ابن حجر في بعض المواضع ، لاسيما ((مقدمة
الفتح)) حاول تفسير ((المنكر)) حيث أطلقه الإِمام أحمد وأبو داود
والبرديجي على ما تفرد به بعض الثقات: بالفرد المطلق ، محاولة منه
للتوفيق بين ما اشترطه هو في ((المنكر)) من الضَّعفِ والمخالفة، وما وُجِد
في كلام هؤلاء الأئمة مما يقتضي عدم اشتراط ذلك.
وهذا التفسير ليس بشيء ، وما ذكرناه من أمثلة عن هؤلاء الأئمة
أو غيرهم يدل علي خلاف ذلك، ويدل أن المنكر هو الخطأُ، لا مجرد
التفرد ، وقد صرح بعضهم بذلك فيما تقدم.
وفي ((شرح علل الترمذي)» لابن رجب: (١).
((قال البرديجيّ: إِذا روى الثقةُ من طريقٍ صحيحٍ ، عن رجلٍ من
أصحاب النبي ◌َّله حديثاً لا يصاب إِلا عند الرجل الواحد، لم يضره
أن لايرويه غيره ، إِذا كان متن الحديث معروفاً، ولا يكون منكراً ولا
معلولاً ».
فِعُلم بذلك أن صنيع البرديجى مثل صنيع أحمد وغيره ، فهو
لا يطلق المنكر على مطلق تفرد الثقة، وإنما حيث يترجح له أن هذا
الحديث الفرد قد أخطأ فيه ذلك الثقة المتفرد به.
وأيضاً ؛ صنيع أبي داود كذلك ، كيف لا وهو من أخصّ أصحاب
أحمد ، ومن أعلم الناس بمذهبه في العلم ، وقد ذكرت بعض الأمثلة
(١) (٦٥٤/٢)
-٢٦ -

من كلامه في ((لغة المحدث)) (ص١١٧) ، فلا حاجة إلى إِعادتها. وفي
رسالتي المفردة لهذه المسألة مزيد - إن شاء الله تعالى - .
*
*
*:
*
هذا ، وقد تلقف بعض أهل البدع والأهواء ، وهو ذاك المدعو
((محمود سعيد ممدوح)) تلقف تفسير الحافظ ابن حجر للمنكر بالتفرد
في هذه المواضع ، فاعتمد عليه لرد تجريح الإِمام أحمد لبعض الرواة
الذين قال فيهم ((منكر الحديث)) أو ((أحاديثه مناكير)) فأتى بما
يضحك الثكلى .
بل تعدى ذلك ، فأخذ يحمل النكارة في أقوال بعض العلماء
المتأخرين كالذهبي على التفرد المطلق ، فأتى بسخافات ومضحكات
لم يسبق إِليها .
وقد تناولت ذلك في ردِّي عليه في كتابي ((ردع الجاني))
(ص١٨٨ - ٢٠١) ، بما لامزيد عليه - إن شاء الله تعالى - .
ثم رأيته بعدُ خرج علينا بعدَّة رسائل، زاد فيها ضغثاً على إِبالة ،
وأتى فيها من ردِّ لكلام الائمة، وتمحُّلٍ في تأويله وتفسيره ، وتدليسٍ
لأكثره ، وكتمانٍ لاعظمه ، مع جهل واضح ، وتخبط فاضح ، بما فاق
فیه أشياخه من رؤوس أهل البدع في زماننا.
فدعاني ذلك إلى كتابة تعقب آخر عليه - يسر الله إنجازه - يكون
ضربة ثانية ، وعسى أن تكون القاضية ، وجعلته تحت شعار : ((صيانة
الحدیث وأهله من تعدي محمود سعيد و جهله» ليهلك من هلك عن
بينة ، ويحيى من حيًّ عن بينة والله من وراء القصد.
-٢٧ -

ترجمة الإمام ابن قدامة المقدسي *
من ((البداية والنهاية ))لابن كثير ●
: الشيخ الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن
مقدام بن نصر شيخ الإسلام ، مصنف المغني في المذهب ، أبو محمد
المقدسي إمام عالم بارع. لم يكن في عصره ، بل ولا قبل دهره بمدة أفقه
منه .
ولد بجماعیل في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، وقدم مع
أهله إلى دمشق في سنة إحدى وخمسين ، وقرأ القرآن وسمع الحديث
الكثير ، ورحل مرتين إِلى العراق إِحداهما في سنة إحدى وستين مع ابن
عمه (١) الحافظ عبد الغني ، والأخرى سنة سبع وستين ، وحج في سنة
ثلاث وسبعين .
وتفقه في بغداد على مذهب الإمام أحمد ، وبرع وأفتى وناظر وتبحر
في فنون كثيرة ، مع زهد وعبادة ؛ وورع وتواضع ، وحسن أخلاق ، وجود
وحياء ، وحسن سمت ، ونور وبهاء ، وكثرة تلاوة ، وصلاة وصيام ، وقيام
وطريقة حسنة ، واتباع السلف الصالح ، وكانت له أحوال ومكاشفات ،
وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: إِن لم يكن العلماء العاقلون أولياء الله
فلا أعلم لله ولیا .
وكان يؤم الناس للصلاة في محراب الحنابلة هو والشيخ العماد ، فلما
توفي العماد استقل هو بالوظيفة ، فإِن غاب صلى عنه أبو سليمان ابن
الحافظ عبد الرحمن بن الحافظ عبد الغني ، وكان يتنفل بين العشاءين
(١) هكذا هنا وفي السير (١٦٦/٢٢) وذيل طبقات الحنابلة (١٣٣/٢): ابن خالته ؛
فليحرر ، والله أعلم بالصواب .
-٢٨-

بالقرب من محرابه ، فإذا صلى العشاء انصرف إلى منزله بدرب الدولعي
بالرصيف وأخذ معه من الفقراء من تيسر يأكلون معه من طعامه ؛
وكان منزله الأصلي بقاسيون فينصرف بعض الليالي بعد العشاء
فاتفق في بعض الليالي أن خطف رجل عمامته ، وكان فيها كاغد فيه
رمل، فقال له الشيخ : خذ الكاغد وألق العمامة فظن الرجل أن ذلك نفقة
فأخذه وألقى العمامة . وهذا يدل على ذكاء مفرط واستحضار حسن في
الساعة الراهنة ، حتى خلص عمامته من يده بتلطف .
وله مصنفات عديدة مشهورة ، منها : المغني في شرح مختصر الخرقي
في عشرة مجلدات ، والشافي في مجلدين ، والمقنع للحفظ ، والروضة في
أصول الفقه ، وغير ذلك من التصانيف المفيدة ،
وكانت وفاته في يوم عيد الفطر في هذه السنة، وقد بلغ الثمانين ،
وكان يوم سبت ، وحضر جنازته خلق كثير ، ودفن بتربته المشهورة ؛
ورؤيت له منامات صالحة رحمه الله تعالى ، وكان له أولاد ذكور
وإِناث ، فلما كان حياً ماتوا في حياته . ولم يعقب منهم سوى ابنه عيسى
ولدین ثم ماتا وانقطع نسله .
(١) من مصادر ترجمته - رحمه الله تعالى -
معجم البلدان : (١١٣/٢-١١٤)، ومرآة الزمان: (٨ /٦٢٧ -٦٣٠)، وتكملة
المنذري: (٣ / الترجمة ١٩٤٤)، وذيل الروضتين لأبي شامة: (١٣٩)، وتلخيص ابن
الفوطي: (٥/ الترجمة ١٩٦٢) والسير للذهبي (١٦٥/٢٢-١٧٣) والعبر :
(٧٩/٥)، والمختصر المحتاج إليه: (١٣٤/٢-١٣٥)، ودول الإسلام: (٩٣/٢)،
وفوات الوفيات : (٤٣٣/١-٤٣٤)، والذيل لابن رجب: (١٣٣/٢-١٤٩) وشذرات
الذهب : (٨٨/٥-٩٢)، والتاج المكلل للقنوجي: (٢٢٩-٢٣١).
-٢٩-

تحقيق اسم الكتاب
لم نظفر باسم الكتاب كاملًا على لوحة المخطوط ؛ نظرًا لأن أوله
مفقود غير موجود ، والمثبت في أول هذين الجزءين فقط كلمة :
((المنتخب)).
ففي لوحة العاشر ما نصه: (( الجزء العاشر من المنتخب )).
وفي لوحة الحادي عشر: ((الجزء الحادي عشر من المنتخب)).
لكن المتتبع للكتاب يعلم يقينًا أنه منتخب من كتاب ((العلل))
للخلال ، فجميع ما نقله إنما هو من طريقه .
ثم تأكدت من صحة ذلك لَمَّا وجدت العلماء المترجمين له قد
صرحوا بأنه ألَّفَ كتابًا اختصر فيه ((العلل)) للخلال .
كابن رجب الحنبلي في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٣٩/٢ )،
والذهبي في ( سير أعلام النبلاء)) (١٦٨/٢٢ ) .
وعليه اعتمدت في إثبات اسم الكتاب . والله الموفق .
- ٣٠ _

وصف النسخة المعتمدة
وهذه النسخة ضمن مجموع بالمكتبة الظاهرية ، تقع في ( ٢٥ )
ورقة ، تبدأ من ( ق١٩٣) إلى ( ق٢١٧ ) .
وهي نسخة نفيسة ، كتبت بخط المؤلف ، وعليها سماعات لبعض
العلماء ، كيوسف بن عبد الهادي ، وغيره .
وهذه صور من المخطوط :
- ٣١ -

..
اس الحرية
الجو العامر مى المنتخب
٠١٩٢=
صور منتخبة من الأصل المعتمد .
مصر بسم عن حدى الرد على الصلاح للاعظفر
عبر العديد التح ذ تعر مع مرمن الدهن ومدى انوذكر
عبد من وآمن تنظرع والزنى بدر الدالنشر واه
المسكر بعد عدد من واحترف للمها وير مزله على النفس
توسون عند الطائف
طرة الجزء العاشر
بسم الله العمر الخمر
المدة الريا ء ديها
الع الحجم على محمد محمد تشكيرأسالا، عبد الله شرح سهل سعد الساعدي أب
الى هدفه علم ونا عطر علاممازاو حديث النفتحه الله وأرعوية والمكابولى
الإس حمة الناس معا لا الهالا الله لحامه فىوى هذا او عم هذا منت ظم.
عمره معار وهات حلاتهم وثم مكس
أحسن الدور ترك محامه، أحمد عراء السعر عمرو عبد له رحمه بالعربية الرحمن ط لم
فكرة مايج دهالهادماليا هذا ماعبداله بلة مس إليه هربها وهى فيجميعالرجال
الأمر المعمارون والحكماءاى السعر سعد المدجمع وعبد لفتنظر الدعوى
سمع سج وركراماتوأ مده بعز عبد اللهمن إي السعر
امرنا عبد الله حلى الى عبد الصمد القرشيز السابما سمع الى بعد إحتراب
مر عمن عفازان من الله ضامن للم بالكامير كل من وجاء تخبر وتوشوب
يعزز تغر المك فا فضل عن هذا مليساردم و حم العربى عظمة محط ماريال
العد اله بر جرشف الناس على ما كان باستا أن روبر حلها من الفرس
مر العدالة عل الم ذلفس عر عن الودائنة المربعى هذا الحدث
العربي موسى، جناك أبو عبد الله، محمد مصورة أباء والشاعر العربىعل اللهم
الاس قتالى طا عه عنه في إخفاء ي عدالها ما أهلها معل فى الدرسستر"
مهما أحرز على الله مرج على أملها بالامر عبد الله هو عند يحط رحى
المرأة، ميز رعد، تفيد عز الر أسر عرف رعة عن عامسه باعد مازيسوزانعه
معاد عظم الرا دار منها داره ولها تجمع مرك عمل له مأزهد تنمية
أسبوعيا حا صر او عبد الله، حسن محمد عرب وم من نهر ونشرعكرمة
عراق عناصر بالر مالى مواجه صاحة عالم الترمومان على ابنته مرقمة
الصوم قدمريشاء فى الفسانا وعى المصر الحمد وحدى العربانا إلى إنكار
٠٨٢
١٩٤
زادحل الحهو العصر فعالإلى ما ذا ة نزاقد لو لمش حر ور عاية
معدل إبداعى الروحسته عدد مجدًا مصسائر مما مدكر للعمال والوعدالله
منا حد سكر السمع
الامامالواحد وعمر ها على عنا لم منكمية مرتك عز حلى الامر عزاء جمعة
بالإكل من سعر لحم محمد عبد بسؤ اله خلال علم محمد عبده سالب
رسم إلى حالة طرق اكتر عشأكا ناجح باراكر كرسها اليوم:
اكترحم هوكما عوم للمد فقا العديد من العمر يروي من منز هذا الوجدفاء
ثان معمرور مرات فى تحدثه عن مكن معول عن على الأمر عر الم حن
يحفظ بعد حربالمعن لعدمما زالسريج حيم
الجسد اللسين الحرا حمد لهرسم أن مالكها عند الله عن حمسح على تصد العنصر
ما سمع أل محمد فرجرير معالى من احمرور جداصرف عليه:
ع النات والغراب
لمساعد الله بالريال الر عن حسمها- الدر هشامِ البزار علىمن
عمران مزار بالمسمعتُ م الله صل الله الم عن الاعا أمراها ما بي واخاطب
مانلها كانت معر المه مكدبرزا مري صبقد وايادجامعوجل الديار
أو سلهر مر الأحراشكا زمعن الحد مكدبرواسارا من بالح ماسة
اطفال
يحزنالمقدران داكروأ بعد لعب أطفال الموسموكه والزحف عمال٤
مصدر الا مضاء برد قول المرمعان المحلى من سمع لا عبداله عبر مره فوك مدا خلة
وذكر برخلا ضعف طلم حمود عرموه يموك أحد لستك أحمر ولي
هم برجر لا يد كيفتك من ابالسلفى فى أطعلى السرفى ماد فإنما ثم
الكرتون المدوكر بالربعان أما تكر والفاعل الأجانب
الحسن العزيمة العين في محمد الزثة ظلمة منكم الم حركة عليه منحه
الصفحة الأولى من العاشر.
-4-
If

مهجد القوى عرابى شرح الكعرار المحصلى الله عليه وسلم ماك الله لاثوم
قام لا موجز قه/ (يومز فالوز ما داكرمو الله بالإيجارلانتاج.
جاره بوائعه بالو وما بوأن بال سموه مالابو عبد الله حلى اوع ويمر
أن عمرمنها، أساعاد عن عبد المهيري عزاء همن الرسول ليه من وعلا
الع إنه لا مومر مالابو عبد الله لمروفا وعمر معاه بالمسر وجاح وحار
عاء معداد ومعدن العداد وبالسياسات أحمد عز جديد إبراءته
مر حطالوهوعنما فالا ادزر فى الكر مردوى عند بالمدن والع وازاء
عمر المبدي عراء هريرة ومرسمع معداد وال عران صر
وامع
ولالصالح سال عربول المجد الله على المرضنامع أجم جر
الله أغلى ما الحرب
العمر أعداء هزور انتحار به حيم بالر مال إلى أبو عبد الله ولا سعد الف
لخادم أى سامر بعد الأغمرور منذ ومنهو واحد ونا عر بيعبو عمر عبد الله عمر
المد من علىحساب الم يسوف مان بن اته المهد امم ممهوراً
مر اسهم انا وا بل ما الصحو بلةُ أبى عبد الله وأع أمسى أمرمر ا وكل مالا تهم
وان الحد نعى اى حماخرات المر طولا يح عبد الله أن سعد لغوانيبط
ان شنط مارً ا و عداصد كاز لسان التعد اراد ان سول فط
بالشنيط
احر الحر العاشر
٢٠٩
الجزء الحادى عشرمن المنتخب
سوبياتد برسم
بان عمه الطحان
اكس
هذا الجزءف خط سُحت للشيخ الإمام العالم العلايومى الديب محمد عبد الله
إزاحة برقدامة المقدئ ماتراه روي ونور مزيد واشكر فستهم جبه ى
الحر الحادى عشرمن المنى
نهاية العاشر وطرة الحادي عشر.

الله الحمد الرحم
توابع
الفرا حرز بال سالم أحمد عن الحوااج ما أمرموم ما لها في الأوص حي ما مرا منهم مع
للمسعر الر صافة على موعشره وجوه
مير
والصاب الدأحمد عمر حلف
سنة.
حلب خلفه عرقميد العرج عنعبدالله بن مسعود عن الهلالله عارية
خـل اليه موسع لحين من صرف معالصين محد دات جديدة معالد اريلا،
اختار الصعاد
الغربا الرود ، والذكرى/أبى عبد اله حس حملتان الجرابى عالعد الرحم
فضئم مع أى أنه عرائها أعرابى عنده عن مسروقة عبدالله بن مسعود
مرائى صلالله علام مال مولاه تعالى: خلاص العمام من العرين إلى الكريم
بالكو عبدلله مدالحد عند إرتفع الساعن مدى له وليسجه ومالكلى
زوار العمر موضوعا ورواه أبو موعد الفاط مح مرهوغا
والح بروكوبا س جون ابو طالان سالايا عبد الله هذا الخليمجموعات أمراء.
على معالما احسنه الاسمعاه عرابتوان عنالعسر مرسلاً
الحرنا عبد الله واحد والنال الى عن جديد عمران بمفرأو مع ما قد مولى
.
التىصلى الله عليهإ فعالوقد نشرتنا ما غطنا فار ال شرو نعرفه جميعاشارع
شداد من صفوا الى محمود عنهم إلىمصر لم معاه برين جرور عن المسعودى
عمرجامع عرار عدد من الحمسعرامه كلانا الصوا ارواه الأخير
وسعند سماع موتز من السعودى الحره والإيم حى معبرالمر بسمعه مراكب
معميه والا حدماه الومعه معداد وكاريكى با مائه
الحمد ي حرم ماعلى معد الحمزاهون ول قدجمع الش حات الد وار
٢١٠
أن والإواد محلى على صورة الرحمن وحسد بالتفى حديد عز؟
يعيد براءهات يمرعطا عزام عمر عبد الله مديحة عليه واللالله الإسم
فاز ابنه حلوادم على صخرة الرحمن والاستروا بإعليه أن يطوقام عزبهو ليه
صاحبه على ان يطوي وأجبرها المروي وإلى بلد لا بى عداله
كيف لمواع حسا المهلا من الم طواهم على صورة قواعد تحاشى
حس ناء انتهى عطاعن لرهم فى النفطواح وعليهونه الزهرقات المولى
ما وقع بعد حيث انهمر
وانو الهاد عن الشرح عام عمريوه عن اله يدل علىص ومواحا الحمد
وفالضما سألت أحمد عن اسمعلما بان الفموى والم متروك
١
اخرج الناكتابه نظرينحطفه وادامن نظر يران الطفيات على مليس
الحضره وير الس من الكتاب بحمد نا عد الهجلى إلى بالص لاعقل
لعيسى عليه في هذا المذهب الكان جلد يرونه إلى ضعف،
اسمها أمره يعنى حدث ولا عزاء ملابن عزاء اسما غرقُو با نعى ألفهاعن على مسلم
وبالبها سات أمر عمر حدث حب عد من الله
ـد الرانت
سم حصى عن عبر البرعى وحجم الدلم عراء بوده عرابي موسى مالزمام مدارس عبد
الفسط وحرق
حمد الله عليه ون إيا ربع قالتان الله لا سام ولا فيهولاراجعـ
لكولفها
ترفع المدعمل القتلمثل الماء وعملى الهازمن الإبر حجاز الاولى
كا ترت سماو تملك الشركة نصره والأحد است محمد هراء لط مى
عبد الله بنموسى أبكر خادم حلث هذا حدث المحررةع حكيم
عزاءبهذه عراء معهمكان اليهود ىعاطف عد الى حين على بكم
والحدس مشا المسعود ى على عمره من مائها محارمن الهر طاليد علىعلى
فلس من عمر المسعودى بال عبر واحل ونفى عبد الله عن
الصفحة الأولى من الحادي عشر .

احمونا عبدالله قالسمعت أبى عن إخرح سعر من الكوم ستهاريع وحسن مال ابوحم
من حمسرف حمس مكر توجه الم تعنى إبعد إلى الطرق ومالا يعر عدامه مارإر عداله
وماتسنة لحديوصي بالصدر وكاذرلغ جارليه بسوعرف انا
كريم السوء مما في ماعد الداد محو الى مهن مرعبد الرحمن جلى الدوعد الرحمن
واجهو الما ذٍ و علاء الحرث ما اطوها عليه بالزواجماء مسك البايحمى
ووكمع وعبد الرحى الونعم وكاز سى مُعجَام وال عدل ذكار
الربدام محمود عند الرجزء سعر ومالاير تعد املح ظافر كبع وبالالحديد
أظهر باعاء ائتهم واحد اسر و صار سعر الأ وكر ووضع أعلى في الم
مرعبد الرحمن وعد الاحزاجة عدنا وسمع من المؤوير بعى عبد الرحمن هوآ حم
وسعر القرن وبالكازكيشا وكازان من ناف لحمها وولع ووضع
اكم حكامارجعدى واطلعها وخالور شبع عد الهرب الجديدة
والالو عبدالله الط بعبد الرحمن ان وكيفلحظ أوساط فى محمودبن حلها
محالمد منها بال مكان عبد الرحمن باحكى صنا عى وال الدرجعن المحر ورم
حساءكان ارى كواويان ومل ء طبع لن عد الحر بحالمد فى مان حليم
٤٤ معالطبعُ وعَجَدَ او غر ها على بالاكاز عبد الرحمزاماء وما دان من حر
١- القطار بالمساوملت للمدانه المديحمة عبد او عبد الرحمن وال كار عمومًا ولكر
سما عبد الرحمن البع العدوى لمتاعه العد عبد الرحمراء أو نعم مالها من الا م.
4 كاو وال كم إذا المحم عند و وشع بالتوك البحر واز لحاف شمع وحد الرحم
٢٢٥ حلم تسل منها واناحلف عبد الرحمنواء بعد يحتاج ويعمل عناً.
اصحاب العمر مليان صراف موفى مراميه
قبل لابى عدابه من أحد الك في حلة الأعر بالسفي السر لموا الأكثر
روى عن حرامن ألف حلب عبد الرحمن بعد يدردوي عن شعفى غد حوامحسن بادحد
والى الحسن ميا ئر كنا مائى الاعم مهما فيحى إلىسعر به ضبطه معدل
مدا حمح له وهز المرمى عبيد مرجع إلىالاعر معهالا مال التووى
.
وان العمر حف سل له ار السور ى تعر أكدء وتدى علام مارو مشر الس
واسن ووصفه الوعدانه وضع عن على حين وحول الشر الغير مرومع
زاسمنا لهم ها باليس دبه البط ماز الاعمر هاه هاه هو الله
مثلما انهمرةوالحد بعد ماسمعدالفرس من العمر خ الى
معناه عمر وجاجمع عددالحفى يمنع المعركة الىعام الحمراء
سعر النادى أنه لا معن حاب الابه ولهأحد الكبار اومعن
لا ومعد أعمى ة الأحمر بالالمبت الكره
صح حد ودي الفاط والادار و ابو محمد كن عن معل ن عده
" وبالأكثر حلو " تـ
ولقدز مرة لم نظرص
أى معون سعد الب طابع احديث طيه وما علا سعد فىالجوامع
ءابا عبد كاز راعه مراج الان جلو الغير ما طا التروى
وأنو مع أحديا حد الأثر مشاعره ومراجعة المرج
رياحمن الدورى واى محمدبة الأحد فالبونكا
جزء ا من الفابطعم
العـ
اصحاب أمر
ما إحسا - الداحر اسالمن الحالاترار هم معانى محور طرببه
اكمال حمدانالشمر كان إذا حدث فى أحد فراحها وان هم)
وادا عرفه عن محور من عد لت المع ع حتى بعد ان بالأولعله ..
عمر منصور علاردعبده ماريعم بالمكان محمد بنعبد معدل الوريد
وكازا ولحدث عندما يرا الحكمر ولاز منصور عدد معاها وذكر
ابو عبد الله محمدا والعمر عمال كبار اهمارارهم وم الراء
اجماعان هاد المكمال الموسمور بالعربية وبازياء العربية
لاإذا عاد مسمورق لمع ار حمين إما على بالعوامل
! آخر الموجود من الكتاب.
٠١٠

--
الجزء العاشر من المنتخب
سمعه الحسن بن ... عن جدي وغيره عن الصلاح بن أبي عمر عن
الفخر بن البخاري ، عن الشيخ موفق الدين ولدي أبي بكر عبد الله
وأمه ... وولدي بدر الدين حسن وأمه بلبل بنت عبد الله وأجزت لهم
أن يرووه عني وكتب يوسف بن عبد الهادي(١).
(١) في يمين الصفحة من أعلى: ((نقله ابن الصيرفي)).
وفي يسارها ثلاثة سماعات :
أحدها: ((سمعه وما قبله يوسف بن أحمد بن محمود ((؟)) الطحان)).
والآخران فلم نستطع قراءتهما .
- ٣٦ -

بسم الله الرحمن الرحيم
الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَذَمُّهَا :
١ - أخبرنا محمَّدُ بن علي : ثنا محمد بن مُوسى بن مُشَيْش ، أنه
سأل أبا عبد الله عن حديث سَهْل بن سعدٍ السَّاعدي، أن النبَّ عَّ﴾
وعظ رجلًا، فقال: ((ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِي مَا فِي
أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ)).
فقال : لا إله إلا الله! تَعَجُّبًا منه! مَنْ يروي هذا، أو عَن مَنْ
هذا ؟ ! .
فقلت : خالد بن عمرو .
فقال : وقعنا في خالد بن عمرو . ثم سكت(١).
(١) النص، نقله ابن رجب في ((شرح الأربعين)) الحديث الحادي والثلاثين.
وخالد بن عمرو هذا متروك ؛ قال أحمد : منكر الحديث ، وقال
مرة : ليس بثقة يروي أحاديث بواطيل . وقال ابن معين : ليس حديثه
بشيء ، وكذبه مرة ، وقال : حدث عن شعبة أحاديث موضوعة . وقال
البخاري ، والساجي ، وأبو زرعة : منكر الحديث . وقال أبو حاتم :
متروك الحديث ، ضعيف . وقال صالح بن محمد : كان يضع الحديث .
والكلام فيه شدید .
=
- ٣٧ -

وحديثه هذا ، مما استنكروه عليه ، وتكلموا فيه من أجل روايته له:،
=
لا سيما وأنه يرويه عن حافظ مکثر - هو : سفيان الثوري - له أصحاب
حفاظ أثبات قد جمعوا حديثه ، فأين كان أصحابه عن هذا الحديث ؟
وما باله لا يأتي عن الثوري إلا من طريقه أو أمثاله من الضعفاء ، كما
سيأتي إن شاء الله تعالى .
فهذا أحمد بن حنبل استنكره ، وتعجب منه، کما ترى. وكذا
استنكره العقيلي وابن عدي وغيرهم ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ..
وأدخله الحاكم في ((المستدرك)) (٣١٣/٤)، وقال: ((صحيح
الإسناد))! فتعقبه الذهبي قائلًا: ((خالد وَضَّاع)) ! .
هذا ، وقد أخذه عن خالد بعض الضعفاء ، ثم سرقوه منه ، فأسقطوه
وحدثوا به عن الثوري مباشرة .
منهم : محمد بن كثير الصنعاني .
قال العقيلي في ترجمة خالد ( ١١/٢ ) :
(( ليسَ له من حديث الثوري أصل، وقد تابعه محمد بن كثير
الصنعاني ، ولعله أخذه عنه ودلسه ؛ لأن المشهور به خالد هذا ))
وقال ابن عدي (٩٠٢/٣ ) :
(( لا أدري ما أقول في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث ، فإن
ابن كثير ثقة ، وهذا الحديثُ عن الثوري منكر)).
كذا قال ابنُ عدي: (( إن ابن كثير ثقة)»، وليس كذلك ؛ فإن الثقة
آخر ، وهو العبدي ، أما هذا الصنعاني فليس بثقة .
وقد قال الدارقطني في (( الأفراد)) ( ٢١٥٤ - أطرافه ) :
(( لم يروه عن الثوري، عن أبي حازم، غير خالد بن عمرو القرشي
ومحمد بن كثير المصيصي)) .
- ٣٨ -

فصرح بأنه المصيصي ، وهو الصنعاني .
=
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٨١٥ ):
(( سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقمي، عن محمد بن
كثير، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي؟
(فذكره). فقال أبي: هذا حديث باطل - يعني: بهذا الإِسناد -)).
ومنهم : أبو قتادةَ الحراني .
أخرج حديثه محمد بن عبد الواحد المقدسيّ في ((المنتقى من حديث
أبي علي الإوقي)) (٢/٣) كما في ((السلسلة الصحيحة)) (٦٦٢/٢).
وأبو قتادة هذا ، هو عبد الله بن واقد ، وهو متروك ، وكان أحمد يثني
عليه، وقال: (( لعله كبر واختلط ))، وكان يدلس .
فالظاهر أنه تلقاه من خالد بن عمرو - أيضًا-، ثم دلسه عنه، كما قال
العقيلي في متابعة ابن كثير .
وروي هذا الحديث من حديث أنس ، رواه إبراهيم بن أدهم ،
واختلف عليه .
فرواه أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي : ثنا أبو عبيدة بن
أبي السفر : ثنا الحسن بن الربيع : ثنا المفضل بن يونس : ثنا إبراهيم بن
أدهم ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أنس .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤١/٨ )، وقال :
(( ذِكْرُ أنسٍ في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد ، فقد رواه
الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوز فيه مجاهدًا)).
ثم رواه من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي عن الحسن بن الربيع به
مرسلًا، ليس فيه (( أنس )).
ورواه أبو سليمان بن زبر الدمشقي في ((مسند إبراهيم بن أدهم)) من
=
رواية معاوية بن حفص ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن منصور ،
- ٣٩ -

عن ربعي بن حراش، عن النبي عَّ له - مرسلًا.
=
صلالله
ورواه علي بن بكار ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن النبي
معضلًا ، لم يذكر في إسناده منصورًا ولا ربعيًّا .
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) - كما في ((جامع العلوم
والحكم )) لابن رجب - .
وتابعه طالوت على ذلك .
قاله أبو نعيم في «الحلية)) (٤٢/٨).
وهذا أشبه ، والله أعلم .
وراجع ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب، الحديث الحادي والثلاثين.
وقد ذكر الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - هذه الطرق في
((السلسلة الصحيحة)) (٩٤٤ ) وبَيَّنَ عللَها، ثم قال:
(( قد تقدم حديث سفيان من طرق عنه ، وهي وإن كانت ضعيفة ،
ولكنها ليست شديدة الضعف - باستثناء رواية خالد بن عمرو الوضاغ -
فهي لذلك صالحة للاعتبار ، فالحديث قوي بها ، ويزداد قوة بهذا الشاهد
المرسل ، فإن رجاله كلهم ثقات )) .
قلت : في كلام الشيخ نظر ، فإنّ رواة هذا الحديث عن سفيان غير
خالد بن عمرو كلهم ضعفاء ومتروكون ، ولم يتابعهم واحد من الثقات
من أصحاب الثوري، وهذا مما لا يحتمل ، فإن كثرة الرواة للحديث
مشعرة بشهرته ، فكيف يشتهر الحديث عن سفيان ، ولا يجيء من رواية
أصحابه الثقات الملازمين له والعارفين بحديثه ؟ ! .
وقد استنكر الأئمة هذه الروايات عن الثوري على كل من رواه عنه ،
وهذا مما يؤكد صحة ما قلناه .
على أنه لو كان مَنْ رواه عن الثوري - غير خالد - ثقاتا ، لما صح -
والحالة هذه - أن تصحح روايتهم أو يقوي بعضها بعضًا، لما سبق من =
- ٤٠ -