النص المفهرس

صفحات 1-20

المُبَّ المنتقلة
في الصّحِّ والضعيفِ
للإِمَامِ ابْن قيّم الجَوْزِيّة
المتوفى ٧٥١ سنه
حَقّقَهُ الْعَلَامَة
عَبد الرحمن بن حَيَ المعَلِمى
أُعَدّهُ وَاخْجَهُ
مَنَصُورِبْن عَبْد العَزيز التّماري
دَارُ الخَيَاضَة
لِلنَشْرِ وَالتوزيع

المَجْبَةُ المِنْتُم ◌ِنْ
فِي الصّحْحِ والضعيف

دار العاصمة للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٦ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر
المنار المنيف في الصحيح والضعيف / تحقيق عبد الرحمن بن يحيى
المعلمي اليماني - الرياض
١١٢ ص: ١٧ ×٢٤ سم
ردمك ٣ - ٥٣ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠
١ - الحديث الموضوع ٢ - الحديث-مصطلح ٣ - الحديث -الجرح والتعديل
ب - العنوان
أ- اليماني، عبد الرحمن بن يحيى (محقق)
١٦/١٣٢١
دیوي ٢٣٢،٩
رقم الإيداع: ١٦/١٣٢١
ردمك: ٣ - ٥٣ _ ٧٤٩ - ٩٩٦٠
حُقوقُ الطبع محفوظَة
الطبْعَة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م
دَارُ العَاصِمَة
المَمْلڪَة العَربيَّة السّعوديَة
الرياض - صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤-٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤

بسْمِاللهِ الرَّحْمنِالرََّّمِ
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا
هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ
محمداً عبده ورسوله، ﴿يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم
مُسْلمُونَ
﴿ يَّأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءُ وَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِبًا ﴾﴾، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا (٢) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ
﴾ أمَّا بعد :
٧١
وَيَغْفِّرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ێے،
وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل
ضلالة في النار، ولا سبيل إلى معرفة سنة النبي ◌َّ، إلا بمعرفة ما صحَّ
منها، ولذلك كانت جهود علماء الأمة في تنقية الأحاديث النبوية مما
شابها من الضعيف والموضوع، ووضع الكتب في تبيين ذلك، ككتب
تواريخ الرجال من ثقات وضعفاء، وكتب العلل وغيرها.
وما هذا الكتاب إلا لبنة في هذا التراث الضخم، بيَّن فيه مؤلفه
رحمه الله قواعد كليّة يُعرف بها الأحاديث المكذوبة على رسول الله
وَلير، مما أبان لنا رسوخ مؤلفه في هذا العلم، ولا عجب في ذلك، فقد
قال فيه الإمام المزي ـ وهو شيخ المؤلف -: ((ابن القيِّم في زماننا كابن
خزيمة في زمانه)).
٥

ومن أراد الوقوف على معرفة المؤلف فعليه بكتاب ((ابن قيم
الجوزية حياته وآثاره)) للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد - حفظه الله، ذكر
فيه فوائد جمَّة، كتقصِّيه لمؤلفات ابن القيم - رحمه الله، فقد ذكر منها
هذا الكتاب: (المنار المنيف في الصحيح والضعيف)، وأنه طبع مراراً،
وقد تتبّعت تلك الطبعات، فأمَّا ما طبع منها باسم المنار؛ فهي التي
طالعها المعلمي - رحمه الله - وأثبت عليها تصحيحاته، وأما باقي
الطبعات فلم يصحح فيها كثيراً من الأخطاء التي استدركها المعلّمي
- رحمه الله - وذلك يرجع إلى أسباب منها:
١ - أن في الأصل المخطوط الفريد تحريفاً غير قليل.
٢ - دقة المعلّمي - رحمه الله - وتبخّره في تحقيق الكتب، مما أظهر
الخلل في تحقيق الآخرين.
وقد ترجمت للمعلّمي في كتابي («الشيخ عبدالرحمن المعلمي
وجهوده في السنَّة ورجالها)) فليراجعها من شاء.
٦

طريقة التحقيق
اقتضى طبع الكتاب أن يكون تصحيحه على النحو التالي:
١ - إثبات الكلمات والعبارات الثابتة في الأصل التي استدركها
المعلمي رحمه الله .
٢ - إثبات ما نبّه عليه المعلمي رحمه الله - مما وقع في الأصل
من الخطأ - في الحاشية، وكذلك تعليقاته وأختم كلاّ منها بقولي
(معلمي) بين قوسين.
٣ - قمت بحذف كل ما نبه عليه المعلمي - رحمه الله - أنه ليس
من الأصل.
٤ - قمت بالتعليق على ما أرى أنه يحتاج إلى تعليق.
٥ - عزوت الأحاديث إلى الفوائد المجموعة في الأحاديث
الموضوعة للإمام الشوكاني - تحقيق المعلمي رحمه الله، إن كان
للمعلمي تعليق عليها هناك.
إلى غير ذلك مما لابد منه في التحقيق.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن
ينفعني به وينفع من قرأه، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا
أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
و کتب
أبو عبدالعزيز منصور بن عبدالعزيز السماري
٧

مقدمة المعلمي وطريقة تصحيحه (رحمه الله تعالى)
قال رحمه الله تعالی:
بسم الله الرحمن الرحيم
وقفت على الرسالة المطبوعة باسم المنار تصنيف الإمام العلاَّمة
المحقق أبي عبدالله محمد بن أبي بكر ابن قيِّم الجوزية - رحمه الله -
فأقبلت على مطالعتها، فعثرت على خطأ في بعض الأسماء والألفاظ،
فكنت أشير إلى ذلك في حاشية النسخة، فاتفق أن وقف عليه حضرة
البحاثة المدقق الشيخ سليمان بن عبدالرحمن الصنيع، وكان هو قد
لاحظ عدَّة من ذلك عند مطالعته الرسالة، فحثَّني على تتبعها وتقييدها،
فعدت للمطالعة مرة أخرى مع مراجعة كتب الحديث وغيرها، وكان مما
راجعته الموضوعات للملاً علي قارىء، وإذا به قد نقل قريباً من ثلثي
هذه الرسالة.
قال في ص ١٣٠ من موضوعاته المطبوع - استنبول سنة
١٢٨٩ هـ -: ((فصل: وقد سئل ابن قيِّم الجوزية: هل يمكن معرفة
الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟ فقال: هذا سؤال
عظيم القدر ... )) فساق المسألة الخامسة الواقعة في هذا المطبوع من
أوَّل ص ١٥ إلى آخر ص ٥١، لم يحذف إلا يسيراً كبعض الكلام في
شأن الخضر، وقد يفصل بين كلام ابن القيم بكلام من عنده مميزاً له
بقوله في أوَّله ((قلت)) وفي آخره ((ثم قال)).
وفي مكتبة الحرم المكي نسخة مخطوطة من موضوعاته برقم
(٤٢٠) من كتب الحديث، كتبت سنة ١٢٨٠هـ بخط الشيخ محمد
صالح ابن الشيخ محمد أمين وعليها تعليقات بخطه، فعارضت بذاك
٩

النقل، ثم أفادني الشيخ سليمان بالقصة التي أدّت إلى طبع الرسالة،
وأرى أن أسردها بلفظه قال: كنت يوماً بحضرة صاحب الفضيلة الشيخ
عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف، فكان
مما أفاده أن بعض طلبة العلم أخبره أنه اطّلع في مكتبة آل الرؤَّاف من
وجهاء أهل بريدة إحدى مدن القصيم على نسخة من ((المسائل
الطرابلسية)) ونسخة من ((المنار)) كلاهما لابن القيّم وأفاد فضيلة الشيخ
أنه كاتب آل الروَّاف وأنهم لم يجدوا الكتابين، ولعلهما مما استعير
فذهب .
وأرانا الشيخ فوائد نقلها ذاك الطالب من ((المنار)) وإذا منها كلام
في حديث ((لا مهدي إلا عيسى)) وفيه نقل عن مناقب الشافعي
لمحمد بن الحسن الأسنوي.
كان في هذا الخبر ما يستغرب فإنا لم نكن نعرف كتاباً لابن القيّم
باسم ((المنار)) ولا نعرف من مؤلفي مناقب الشافعي من يقال له
محمد بن الحسن الأسنوي، فبقيت بعد ذلك أبحث عن هذا، فراجعت
كتب التراجم والفهارس فلم أظفر بشيء حتى نظرت في كتاب حديث
هو كتاب ((هداية العارفين في أسماء المؤلفين)) لإسماعيل باشا، فوجدته
ذكر في مؤلفات ابن القيم ((المنار المنيف في الصحيح والضعيف)).
ثم اتفق أن ذهبت في إجازة رسمية إلى مصر وكان ذلك في
رمضان سنة ١٣٧٥ هـ، فزرت دار الكتب المصرية، وبحثت عن الكتاب
فلم أجده، ثم راجعت فهارس المكاتب الأخرى، فوجدت ذكر (المنار))
لابن القيم في فهرس مكتبة برلين رقم ١٠٦٩ ترجمتها: إنَّ النسخة في
(٤٢) ورقة، ونقل عبارة من أوله وعبارة من آخره، فكتبت حينئذ إلى
١٠

فضيلة الشيخ عبدالملك أخبره بذلك، وأنه ممكن - بواسطة الأخ
الفاضل فؤاد السيد رئيس قسم المخطوطات بدار الكتب - الحصول على
صور من الكتاب، وعقب ذلك قدم الأخ فؤاد السيد للحج، واجتمع
بفضيلة الشيخ عبدالملك وجرى ذكر الكتاب، فوعد الأخ فؤاد السيد
باستحضار صور منه، ولما عاد إلى مصر وفَّى بوعده فاستحضر الصور،
وصوَّر منها نسخة أخرى وأرسلها لفضيلة الشيخ عبدالملك، ولما
حضرت لدى فضيلته بشَّرني بذلك وأطلعني على المصور، فقلت: لو
تتكرَّمون بالأمر بطبعه، وحالاً - كعادته في المبادرة إلى أعمال الخير
ونشر العلم - أمر سكرتيره الخاص أحمد محمد باشميل أن يكتب إلى
فضيلة الشيخ محمد حامد الفقي أن يأخذ صوراً أخرى من النسخة التي
لدى الأخ فؤاد السيد، ويستنسخ منها مسؤَّدة للطبع ويقوم بطبع الكتاب، ولم
یکتف فضيلته بذلك بل أردفه بمحادثة تلفونية مع الشيخ حامد .
فقام الشيخ حامد بالطبع على نفقة الشيخ عبدالملك، وقدم
بالنسخ معه في رجب هذه السنة.
بعد أن قصَّ الشيخ سليمان هذه القصة ذكرت له أنه لأجل إتمام
عملي في الرسالة يحسن المعارضة بالنسخة المصوّرة إذ قد تكون صورة
أوضح من صورة، وقد يتضح القارىء ما التبس على قارىء.
فذكر ذلك لفضيلة الشيخ عبدالملك، وجاءني بالصور فعارضت
بها هذا وقد قيَّدت تصحيحاتي في إحدى النسخ المطبوعة جارياً على
الطريقة الآتية:
١ - تُرِك في المطبوع كلمات وعبارات ثابتة في الأصل لا أرى
داعياً لإسقاطها فأضع موضعها من المتن هذه العلامة (٧) وأكتب
١١

الساقط مقابل ذلك في الحاشية في الجهة التي يشير إليها الطرف الطويل
من العلامة ثم أكتب فوقه ((أصل)).
٢ - أما ما ترك بحق وللتنبيه عليه فائدة ما فإني أضع موضعه رقماً
للتعليق وأعلق ببيانه.
٣ - ربما وجدت في النقل - أعني ما نقله علي قارىء في
موضوعاته عن هذه الرسالة - أو في بعض المراجع زيادة لا يستغنى عنها
فأعلّم موضعها العلامة السابقة ( ٧) وأثبتها مقابل ذلك في الحاشية
بين الحاجزين هكذا [ ..... ] ورقم للتعليق وأعلق ببيان مصدرها.
٤ - وقع في المطبوع زيادات على الأصل فما كان منها من قبيل
الدعاء كقوله ص ٣ سطر ٣: ((وأسكنه فسيح جنَّته)) ونحو ((رضي الله
عنه)) فلا أعرض له، وما عدا ذلك أحوطه بحاجزين ليعلم أنه ليس من
الأصل، وربما أرى الصواب إلغاء الزيادة فأضرب عليها وأكتب فوقها
((لا)) وأُجري مجرى ذلك ما أثبت في المطبوع وهو مضروب عليه في
الأصل .
٥ - في الأصل تحريف غير قليل غالبه قد صححه محقق المطبوع
فهذا لا كلام فيه سوى أن منه ما يحسن أن يعلق عليه ببيان ما في
الأصل وقد قمت بذلك، ومنه ما طبع محرَّفاً إما كما في الأصل، وإما
على وجه آخر فأنا أضرب على المحرَّف وأضع عليه تلك العلامة
(٧) وأثبت الصواب قبالته في الحاشية وأعلق عليه بما يوضّح
الحال، إلا مواضع يسيرة يظهر أنها كانت في نسخة المؤلف كما في
أصلنا، فهذه أبقيها كما هي وأعلق عليها بما تبيَّن لي.
٦ - هناك كلمات تحرَّفت في الطبع وهي في الأصل على
الصواب، فأنا أضرب عليها في المطبوع وأضع عليها العلامة (٧)
وأثبت مقابل ذلك ما في الأصل وأكتب فوقه ((أصل صح)) وربما كتب
١٢

حرف ((ق)) أريد النقل - نقل علي قارئ ..
٧ - رأيت أوراق المطبوع تضيق عن التعليقات فجعلتها في أوراق
مفردة تجدها بعد هذا بقيد صفحة المطبوع رقم التعليق.
٨ - قيدت في النسخة التي صححتها من المطبوع بيان أوراق
الأصل أضع في مبتدأ الورقة من السطر تلك العلامة (-٧) ثم أكتب مقابلها
في الحاشية رقم الورقة وبعده رقم - ١ - للوجه الأول، وعند انتهاء الوجه
الأول أعيد رقم الورقة وبعده رقم - ٢ - للوجه الثاني وهكذا.
٩ - هناك مواضع يسيرة من خطأ الطبع لا توجب لبساً اجتزأت
بالإشارة إليها بخط أحمر صغير مقابلها في الحاشية.
١٣

بسْمِاللهِ الرَّمِ الرَِّ
قال الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر الحنبلي
المعروف بابن القيِّم، تغمده الله تعالى برحمته:
فصل
سئلت عن حديث: ((صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير
سواك)). وكيف يكون هذا التضعيف؟
وكذلك قوله في حديث جُويرية: ((لقد قلتُ بعدك: أربع كلمات
لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن)).
و((صيام ثلاثة أيام من كل شهر يقوم مقام صيام الشهر)).
وحديث: ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله ... )).
فهذا السؤال اشتمل على أربع مسائل:
المسألة الأولى: تفضيل الصلاة بالسواك على سبعين صلاة بغيره.
فهذا الحديث قد رُوي عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي
وَالر، وهو حديث لم يُرو في (الصحيحين))، ولا في ((الكتب الستة)).
ولكن رواه الإمام أحمد، وابن خزيمة، والحاكم في ((صحيحيهما))،
والبزار في ((مسنده))، وقال البيهقي: إسناده غير قوي.
وذلك أن مداره على محمد بن إسحاق، عن الزهري. ولم يصرح
بسماعه منه، بل قال: ذكر الزهري، عن عروة، عن عائشة - رضي الله
عنها - قالت: قال رسول الله وَ له: ((فضل الصلاة التي يستاك لها على
الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً)).
١٥

هكذا رواه الإمام أحمد، وابن خزيمة في ((صحيحه))، إلا أنه
قال: إن صح الخبر؛ قال: وإنما استثنيتُ صحة هذا الخبر، لأني
خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع الحديث من الزهري، وإنما
دلسه عنه. وقد قال عبدالله بن أحمد: قال أبي: إذا قال ابن إسحاق:
وذكر فلان. فلم يسمعه .
وقد أخرجه الحاكم في (صحيحه))، وقال: هو صحيح على شرط مسلم .
ولم يصنع الحاكم شيئاً، فإن مسلماً لم يرو في كتابه بهذا الإسناد حديثاً
واحداً، ولا احتج بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد.
وأما أن يكون ذكر ابن إسحاق عن الزهري من شرط مسلم فلا. وهذا
وأمثاله هو الذي شان كتابه ووضعه، وجعل تصحيحه دون تحسين غيره(١) .
قال البيهقي: هذا الحديث أحد ما يُخاف أن يكون من تدليسات
محمد بن إسحاق، وأنه لم يسمعه من الزهري.
ورواه البيهقي من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري.
ومعاوية - هذا - ليس بقوي (٢).
وقال في ((شعب الإيمان)): تفرد به معاوية بن يحيى، ويقال: إن
ابن إسحاق أخذه منه (٣). قال: ويروى نحوه عن عروة، وعن عروة،
عن عائشة. وكلاهما ضعيف.
ورواه من حديث الواقدي. قال: حدثنا عبدالله بن أبي يحيى
(١) انظر: الفروسية لابن القيم (ص ٤٦) في وصف تصحيح الحاكم رحمه الله.
(٢) السنن الكبرى (٣٨/١).
(٣) قال ذلك أبو زرعة الرازي ووافقه محمد بن يحيى الذهلي (تقدمة الجرح والتعديل ص ٣٣٠).
١٦

الأسلمي، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة - رضي الله تعالى
عنها، عن النبي وَّ، قال: ((الركعتان بعد السواك أحبُّ إلى الله من
سبعين ركعة قبل السواك)).
ولکن الواقدي لا يُحتج به.
ورواه من حديث حماد بن قيراط، قال: حدثنا فرج بن فضالة،
عن عروة بن رُويم، عن عَمرة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي
وَالخلال قال: ((صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك)). وهذا
الإسناد غير قوي(١) .
فهذا حال هذا الحديث، وإن ثبت فله وجه حسن، وهو: أن
الصلاة بالسواك سنة، والسواك مرضاة للرب.
وقد أكد النبي وَله، شأنه، وقال: ((لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(٢).
وأخبر: ((أنه مطهرة للفم، مرضاة للرب))(٣). وقال وَ لي: ((أكثرت
عليكم في السواك)). رواه البخاري.
وفي ((مسند أحمد)) عن التميمي قال: سألت ابن عباس عن السواك فقال:
((ما زال النبي ◌ُ﴾، يأمرنابه، حتى خشينا أنينزل عليهفيه)).
وفي لفظ: ((أمرت بالسواك حتى خشيت أن يُنزل عليَّ به وحي)).
(١) قال ابن معين: ((لا يصح حديث: الصلاة بأثر السواك أفضل من الصلاة بغير سواك، هو
باطل)). التمهيد (٧/ ٢٠٠).
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي وَّز، رواه البخاري تعليقاً في الصيام - باب
سواك الرطب واليابس للصائم، ورواه أحمد، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان،
وغيرهم من طرق عن عائشة به .
١٧

وقال ابن عباس: قال رسول الله وَ فيه: ((مالي أراكم تأتوني قُلحاً؟
استاكوا، لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك، كما قد فرض
عليهم الوضوء))(١) .
وقال: ((عشرٌ من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية،
والسواك، ... )) الحديث(٢)، فجعل السواك من الفطرة.
وقال عبدالله بن حنظلة بن أبي عامر: ((إن رسول الله وَله أُمر
بالوضوء عند كل صلاة، طاهراً أو غير طاهر، فلما شق عليه ذلك أُمر
بالسواك)»(٣) .
وقال: ((إن العبد إذا تسؤَّك، ثم قام يصلي أتاه الملك، فقام خلفه
يستمع القرآن ويدنو، فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه، فلا
يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك))(٤).
وكان النبي ◌َّل﴾ من رغبته في السواك يستاك إذا قام من نوم
الليل(٥)، وإذا دخل بيته(٦)، وإذا صلى(٧).
(١) رواه أحمد.
(٢) رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي سنده مصعب بن شيبة، قال النسائي:
((منكر الحديث))، وهو مما انتقده الدار قطني في التتبع (ص ٣٣٩ - ٣٤٠) ح ١٨٢.
(٣) رواه أحمد وأبو داود.
(٤) رواه البزار في مسنده (ح٦٠٣) عن علي رضي الله عنه، عن النبي وَّر به نحوه، وفي
سنده فضيل بن سليمان صدوق له خطأ كثير، وهذا الحديث رفعه من أخطاء فضيل،
والصواب وقفه.
(٥) متفق عليه من حديث حذيفة رضي الله عنه.
(٦) رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٧) تقدم قوله: ((لولا أن أشق على أمتي .. الحديث)) متفق عليه.
١٨

واستاك عند موته وهو في السياق(١).
وقال سفيان: عن ابن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر بن
عبدالله رضي الله عنهما قال: ((كان السواك من أُذُن النبي ◌َّ موضع
القلم من أذن الكاتب))(٢) .
وفي ((سنن النسائي)) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان
رسول الله (وَلا يصلي ركعتين، ثم ينصرف فيستاك)). وهذا في صلاة
اللیل.
ولما بات ابن عباس عند خالته ميمونة قال: ((فقام ◌َّر فتوضأ
وصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين - الحديث - وكان يستاك لكل
ركعتين))(٣).
وفي ((جامع الترمذي)) عن أبي سلمة قال: ((كان زيد بن خالد
الجهني يشهد الصلوات في المسجد، وسواكه على أذنه موضع القلم
من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استنَّ)). وهو حديث حسن
صحيح .
وفي ((الموطأ)) عن ابن شهاب، عن ابن السباق أن رسول الله وَ ل
(١) رواه البخاري، قوله: ((وهو في السياق)) يعني: سياقة الموت.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى من طريق الطبراني عن الحضرمي - وهو مطيَّن - عن عثمان بن
أبي شيبة، عن يحيى بن يمان، عن سفيان به، قال الطبراني: ((رواه عن ابن إسحاق
سفيان - وهو الثوري - ولم يروه عن سفيان إلا يحيى)). وسئل أبو زرعة الرازي عن هذا
الإسناد فقال: ((هذا وهم، وهم فيه يحيى بن يمان. العلل لابن أبي حاتم (س ١٤١)،
وقال الحافظ: إنما هو عند ابن إسحاق، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد من فعله. في
التلخيص الحبير (٧١/١) وذهب إلى ذلك البيهقي في سننه. (معلمي).
(٣) متفق عليه.
١٩

قال: ((عليكم بالسواك))(١).
وقد روى أبو نعيم من حديث عبدالله بن عمرو بن حلحلة،
ورافع بن خديج قالا: قال رسول الله وَله: ((السواك واجب، وغُسل
الجمعة واجب على كل مسلم)). ويشهد لهذا الحديث ما رواه مسلم في
((صحيحه)) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله
وَّ قال: ((غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمسَّ من
الطيب ما قدر عليه)).
وإذا كان هذا شأن السواك وفضله، وحصول رضا الرب به،
وإكثار النبي وّل على الأمة فيه، ومبالغته فيه، حتى عند وفاته وقبض
نفسه الكريمة وقّي لم يمتنع أن تكون الصلاة التي استاك لها أحب إلى
الله من سبعين صلاة.
وإذا كان ثواب السبعين أكثر، فلا يلزم من كثرة الثواب أن يكون
العمل الأكثر ثواباً أحب إلى الله تعالى من العمل الذي هو أقل منه، بل
قد يكون العمل الأقل أحب إلى الله تعالى، وإن كان الكثير أكثر ثواباً.
وهذا كما في ((المسند)) عنه وَ ليل أنه قال: ((دم عفراء أحب إلى الله
من دم سوداوين)) (٢) يعني في الأضحية. وكذلك ذبح الشاة الواحدة يوم النحر
أحب إلى الله من الصدقة بأضعاف أضعاف ثمنها، وإن كثر ثواب الصدقة.
(١) هذا مرسل.
(٢) في سنده رباح بن عبدالرحمن، والراوي عنه أبو ثفال واسمه: ثمامة بن وائل بن حصين
المري، قال البخاري: ((في حديثه نظر)) (تهذيب التهذيب). وقال أبو زرعة الرازي وأبو
حاتم في حديث بهذا الإسناد: ((ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثفال مجهول، ورباح
مجهول)). العلل لابن أبي حاتم (س ١٢٩).
٢٠