النص المفهرس

صفحات 401-420

والمشكل أنَّ كتاب (طبقات الأسماء المفردة) للبرديجي
مطبوع، وذُكر فيه جون بن قتادة، وأن الحسن روى عنه، وأنه
بصري ... فقط، ولم ترد فيه عبارة التوثيق (١) !!
وعلى كل حال فجون بن قتادة، قد صحح حديثه ابن حبان
والحاكم: وصرح الحاكم بتصحيح الإسناد، كما سبق(٢).
ولا يصح لجون بن قتادة إلا حديث واحد، في جلود
الميتة، كم سيأتي - إن شاء الله تعالى - في مبحث سلمة بن
المحبق رضي الله عنه.
وقد سبق عن الإمام أحمد، والبخاري، كليهما أنهما لم
يعرفا لجون بن قتادة غير حديث واحد، وهو الحديث المشار
إليه(٣) آنفًا!
والظاهر أنهما عَنَيا أنه لم يصح له إلا ذلك، وإلا فلجون بن
قتادة حديثان غيره، لكنهما لا يصحان - كما سيأتي (٤) - بإذن الله
تعالى -.
وإذا كان جون بن قتادة لم يرو إلا حديثًا واحدًا، وهو
معروف كما قال علي بن المديني، وأقل ما تعنيه هذه العبارة أنه
ليس مجهول العين، كما تقدم. فإن معرفة ثقته من ضعفه تحصل
من خلال دراسة حديثه الوحيد نفسه، على طريقة المحدثين في
سبر روايات الراوي.
وحديثه الوحيد يرويه الحسن عنه، عن سلمة بن المحبق
(١) طبقات الأسماء المفردة للبرديجي (رقم ١٦٤).
(٢) انظر ما سبق (٣٩٨).
(٣) انظر ما سبق (٣٩٨).
(٤) انظر ما سيأتي ١٠٨٢ - ١٠٨٣، ١١٤٠، وانظر الكامل لابن عدي (٢/
١٧٨ - ١٧٩).
٤٠١

رضي الله عنه، أن النبي وَّل سئل عن جلود الميتة؟ فقال ◌َله:
«دباغها ذکاتها))(١) .
وهذا المعنى مشهور معروف، غير مستنكر، وله شواهد
عدَّة، ذكر كثيرًا منها الزيلعي في (نصب الراية)(٢).
منها: حديث ابن عباس في (الصحيحين) وله ألفاظ، وجاء
في لفظ منها: ((دباغة طَهُورُهُ))(٣).
فهذا صنو حديثنا معنىَ ولفظًا!
فلا غرابة بعد ذلك إذا قلنا: إن جون بن قتادة ثقة، كما هو
مقتضى تصحيح ابن حبان والحاكم، وكما يدل توثيق البرديجي
له، على احتمال صحة ما جاء في (تاريخ دمشق)، كما سبق.
فلا يقال إن الحسن يروي عن المجهولين، لروايته عن
جون بن قتادة !!
٥ - حبيب السلمي، عن عمر
كذا ذكره ابن المديني في المجهولين الذين روى عنهم
الحسن البصري.
ولم أستطع البت فيه بشيء، إذ لم أجد له ترجمة أجزم أنها له!
ولا وجدت روايته التي أشار إليها علي بن المديني، بل لئن
قلتُ بعدم وجودها في جُلُ مصادر هذا البحث لمَا أبعدتُ!
ولم أجدها في (مسند الفاروق) لابن كثير، ولا في (مناقب
(١) انظر تخريجه (١١٥٣ - ١١٦٠).
(٢) نصب الراية للزيلعي (١١٦/١ - ١١٩).
(٣) انظر صحيح البخاري (رقم ١٤٩٢ - ٢٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢)، وصحيح
مسلم (٢٧٦/١ - ٢٧٨ رقم ٣٦٣ - ٣٦٦)، واللفظ المذكور في صحيح
مسلم (٧٦٨/١ رقم ٣٦٦).
٤٠٢

عمر بن الخطاب رضي الله عنه)، لابن الجوزي أيضًا، فأنا من
وجودي لهذه الرواية على إياس، إلا أن يشاء الله تعالى بفضله
وتوفيقه!
وعمومُ توثيق ابن معين لشيوخ الحسن البصري، إن نوزع
في تناوله لحبيب السلمي بالتوثيق ... إن نوزع فيه ...
هذا ... وَكَوْنُ شيخ الحسن البصري من غير الصحابة: من
كبار التابعين، الذين أطلق العدالةَ عليهم بعضُ الأئمة (١) ... إن
غُضِّ البصر عنه أيضًا ...
وصحة مراسيل الحسن البصري إلا حديثًا أو حديثين، كما
نقلناه سابقًا عن علي بن المديني نفسه(٢) ... الذي ذكر حبيبًا
السلمي في المجهولين. مع أن صحة المراسيل يقتضي صِحَّةً وثقةً
الواسطةِ المحذوفةِ منها، مما يلزمُ منه ثقةً شيوخ الحسن البصري
صاحِبٍ تلك المراسيل الصحاح ... وإن تغوفل عن هذا أيضًا ...
إذا أسقطنا ما سبق كله من الاعتبار ... بغير حق، فلن
يكون على الحسن البصري من بأس، أن يروي عن رواةٍ جهلناهم
نحن، وعرفهم هو، حتى يكون لروايته عنهم تأثير على حكم
مراسیله .
٦ - حضين بن المنذر:
وهو حضين بن المنذر بن الحارث الرقاشي، أبو محمد
البصري، لقبه أبو ساسان.
قال عنه الحافظ في (التقريب): ((كان من أمراء علي
بصفين، وهو ثقة، مات على رأس المائة))(٣).
(١) انظر ما سبق (٣٧٤ - ٣٧٧).
(٢) انظر ما سبق (٣٢٩).
(٣) التقريب (رقم ١٣٩٧).
٤٠٣

وهو أحد من عدّهم أبو داود في شيوخ الحسن الذين تفرد
بالرواية عنهم.
وهذا غير صحيح !!
فقد ذكر البخاري في (التاريخ الكبير) أنه روى عن
الحضين بن المنذر راو آخر سوى الحسن(١)، بينما ساق ابن أبي
حاتم في (الجرح والتعديل) ثلاث رواة غير الحسن ممن رووا عن
(٢)
الحضين(٢) .
أمَّا المزي في (تهذيب الكمال)، فذكر في الرواة عن حضين
خمسة رواة، سوى الحسن البصري(٣)!
أما توثيق الحافظ ابن حجر له، فقد اعتمد فيه على لفظ
توثيق النسائي، والعجلي، وغيرهما، كما في (تهذيب
التهذيب)(٤).
فلا شك - على هذا - في ثقة الحضين بن المنذر!
ولن يكون الراوي عنه راويًا عن المجهولين، لروايته عن
ثقة !!
٧ - حكيم بن دينار:
ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير)(٥) وابن أبي حاتم في
(الجرح والتعديل)(٦) ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلاً، وذكره ابن
حبان في (الثقات)(٧) .
(١) التاريخ الكبير (١٢٨/٣).
(٢) الجرح والتعديل (٣١١/٣ - ٣١٢).
(٣) تهذيب الكمال (٥٥٥/٦ - ٥٦٠).
(٤) تهذيب التهذيب (٣٩٥/٢).
(٥) التاريخ الكبير للبخاري (١٢/٣).
(٦) الجرح والتعديل (٢٠٣/٣).
(٧) الثقات لابن حبان (١٦١/٤).
٤٠٤

وبينما ذكره الإمام مسلم في الوحدان الذين تفرَّد بالرواية
عنهم الحسن البصري، يذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قد روى
عنه قتادة أيضًا!
فأمر حكيم بن دينار كأمر حبيب السلمي، بل الشأن في
حكيم بن دينار أجل وأوثق من الشأن في حبيب السلمي! إذ إن
حكيم بن دينار مُتَرْجَمٌ له، ومذكور في (ثقات ابن حبان)، ويروي
عنه مع الحسن: قتادة، وليس لحبيب السلمي شيء من ذلك !!
فما البأس الذي يلحق الحسن البصري في روايته عن
حکیم بن دینار؟!
٨ - حَنْتَفُ بن السِّجْف وهو بالحاء المهملة المفتوحة، والنون
الساكنة، والتاء المعجمة باثنتين من فوقها المفتوحة، ثم
الفاء (١).
والسّجْف: بكسر السين المهملة، وسكون الجيم (٢).
قال خليفة بن خياط في (الطبقات): ((ومن بني مالك بن
ربيعة بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم:
الحنتف بن السجف بن سعد بن عوف بن زهير بن مالك بن
ربيعة بن مالك بن حنظلة، أمه: نبهاة بنت يزيد الأغوس من بني
عبس، يكنى: أبا عبد الله))(٣).
وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت ٢٠٤هـ)، في
(جمهرة النسب): ((وولَدَ ربيعةُ بنُ مالك بن حنظلة: العُجَيْفَ وهو
مالك، ومالگًا، ووهبًا.
(١) انظر الإكمال لابن ماكولا (٥٦٠/٢)، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه،
للحافظ ابن حجر (٤٦٩).
(٢) انظر الاشتقاق لابن دريد (١٩٧)، وتاج العروس للزبيدي (سجف) (٢٣/
٤١٥).
(٣) الطبقات لخليفة (١٩٤).
٤٠٥

فمن بنى العُجَيْف: حنتف بن السجف بن سعد بن عوف بن
زهير بن مالك - وهو العجيف - بن ربيعة، وهو الذي قتل
حُبَيْش بن دُلْجة القَيْني، يوم الرَّبذَة، أيام ابن الزبير))(١).
ولا اختلاف - كما هو ظاهر - بين النسب الذي ساقه ابن
الكلبي وخليفة بن خياط لحنتف بن السجف، وكل ما في الأمر
أنَّ ابن الكلبي يذكر أن مالكًا لقب للعجيف بن ربيعة بن مالك بن
حنظلة. وهذا ظاهر كلامه، وإن كان العكس محتملاً، وهو أن
يكون الاسم هو مالك، واللقب هو العجيف. لكنّ وُجودَ أخ
للعجيف اسمه: مالك، كما ذكر ابن الكلبي، يُضعِفُ احتمالَ أنّ
يكون مالكٌ اسمًا للعجيف، لبُعْد تسمية أخوين باسم واحد. هذا
مع كون غرابة لفظة (العجيف) لفظًا، وكونه صفة بمعنى الهزال
وذهاب السِّمَن(٢)، قد يقوي أن يكون (العجيف) لقبًا لمالك! لكن
القول الأول هو ظاهر كلام ابن الكلبي، وهو أن مالكًا لقبٌ
للعجيف، وهو الأولى.
وقد وقع في نسب حنتف بن السجف، بسبب تلقيب جده
العجيف بـ (مالك)، اسم أخي العجيف، وَهْمٌ عجيبٌ، للحافظ
الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن علي العجلي،
الشهير بابن ماكولا (ت ترجيحًا (٣) سنة ٤٨٨هـ)! ووقع ذلك الوهم
لابن ماكولا في كتابه (تهذيب مستمر الأوهام) !! فكان ما جاء فيه
من (مستمر الأوهام) !!!
فقد ذكر ابن ماكولا في (تهذيب مستمر الأوهام) نسب
(١) جمهرة النسب لابن الكلبي (٢١١ - ٢١٢)، وانظر جمهرة أنساب العرب،
لابن حزم (٢٢٨).
(٢) انظر القاموس المحيط (عجف) (١٠٧٩).
(٣) انظر مقدمة المعلمي على الإكمال (٤٢/١ - ٤٥)، ومقدمة سيد كسروي
على تهذيب مستمر الأوهام (٣٥).
٤٠٦

حنتف بن السجف، نقلاً عن خليفة بن خياط في طبقاته، كما
سبق عنه، مقدمًا إياه بقوله عن حنتف: ((وقد اختلف في نسبه))(١)
ثم ذكر عن ابن الكلبي أنه قال: ((وولد ربيعة بن مالك بن حنظلة:
العجيف، ومالكًا، ووهبًا، من بني العجيف: حنتف بن السجف
الذي قتل حبيش بن دلجة القيني يوم الربذة، أيام عبد الله بن
(٢)
الزبير))(٢).
كذا نقل ابن ماكولا كلام ابن الكلبي، وظاهر فيه السقط أو
الاختصار، وهذا هو سبب وَهْم الحافظ ابن ماكولا !! إذ لم يأت
في نقله، ما سبق عن ابن الكلبَي أنَّ عجيفًا يقال له مالك أيضًا،
مما لا يبقى معه الاختلاف المتوهم في النسب !!
والعجيب أنَّ ابن ماكولا يؤكد صحة نقله، بذكر بعض سند
النسخة التي نقل منها كلام ابن الكلبي، ويذكر أنها قرئت على
خليفة بن خياط، وأن له عليها إصلاحات! ثم ذكر إسناده إلى
طبقات خليفة بن خياط، ثم قال: ((ولعله سقط ذكر العجيف))(٣)
يعني: أنه يحتمل أن يكون العجيف سقط من نسب الحنتف بن
السجف على خليفة بن خياط!
ثم قال ابن ماكولا: ((وقال المبرد قريبًا من قول ابن الكلبي،
قال: وربيعة بن مالك أبو العجيف بن ربيعة، رهط حنتف بن
السجف، صاحب جيش الربذة، قتل بها حبيش بن دلجة
القيني)) (٤) .
قلت: وقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت
٢٢٤هـ) في كتابه (النسب)(٥) قريبًا مما قاله المبرد أيضًا.
(١) تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا (٢٠٢).
(٢) تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا (٢٠٢).
(٣) تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا (٢٠٢).
(٤) المصدر السابق.
(٥) النسب لأبي عبيد القاسم بن سلام (٢٣٥).
٤٠٧

وكلام المبرد الذي نقله ابن ماكولا لا يؤيد الاحتمال الذي
أورده، لأن إيراد الاحتمال يعني أنَّ العجيف هو أبو زهير وابنُ
مالك بن ربيعة بن مالك بن حنظلة، وأنه سقط (العجيف) على
خليفة. بينما يذكر المبرد مالا يخالف كلام خليفة، حيث يذكر أن
حنتف بن السجف، هو من ذرية العجيف بن ربيعة، أي: من
ذرية العجيف الذي يلقب بمالك بن ربيعة.
واطلاع خليفة على نسخة (جمهرة النسب) لابن الكلبي،
التي اعتمدها ابن ماكولا، بل والإصلاحات التي لخليفة عليها،
كل ذلك مما يجعل الأحرى بابن ماكولا أن يتثبت في تخطئة
خليفة، فخليفة هو المُصَحِّحُ لنسخته من كتاب ابن الكلبي !!
أمّا كيف يقع ذلك الخطأ في نسخة ابن ماكولا لكتاب
ابن الكلبي التي يرويها بالسند، وعليها تصحيحاتٌ لخليفة؟! فإنه
إن لم يكن الخطأ من ابن ماكولا نفسه، بانتقال البصر أثناء
القراءة أو زوغانه، أو لاعتماده على الحفظ والذاكرة التي اشتهر
باعتماده عليها، حتى قال الحميدي: ((ما راجعت الخطيب في
شيء إلا وأحالني على الكتاب، وقال: حتى أكشفه، وما
راجعت ابن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظًا كأنه يقرأ من
کتاب!))(١).
أقول: إن لم يكن الخطأ من ابن ماكولا نفسه، فلا مانع من
أن يكون من نسخته التي عليها تصحيحات خليفة بن خياط! إذ لا
يلزم أن يصحح خليفة كل خطأ في تلك النسخة، فلعل تلك
التصحيحات كانت من خليفة لا عن استقراء تام لأخطاء الكتاب،
ولكنها تصحيحات (على ما تيسر).
(١) سير أعلام النبلاء للذهبى (٥٧٤/١٨).
٤٠٨

هذا مع أنَّ الأمير ابن ماكولا كان قد اعتمد النسب الذي
ذكره خليفة بن خياط في كتابه (الإكمال) فنقله على الصواب: ولم
يشر هناك إلى الخلاف فيه (١). غير أن تأليفه لـ (الإكمال) كان
متقدمًا على تأليفه لـ (تهذيب مستمر الأوهام)، كما هو صريح
كلامه في مقدمة كتابه الأخير (تهذيب مستمر الأوهام)(٢).
فَوَهْمُ ابن ماكولا كان آخرَ الأمرين من الوهم والصواب، في
كتابه (مستمر الأوهام) !! فسبحان من لا يسهو ولا ينام!
وسبق ابنَ ماكولا على صوابه في متابعة خليفة بن خياط،
شيخُ ابن ماكولا: الخطيبُ البغدادي في كتابه (تلخيص المتشابه
في الرسم)(٣). ورَدَّ الخطيب في كتابه هذا على أبي بكر
محمد بن دريد الأزدي اللغوي البصري (ت ٣٢١هـ)، الذي خلط
في كتابه (الاشتقاق) بين حنتف بن السجف التميمي، وبين
الحتيف بن السجف الضبي! فصحف الحتيف إلى الحنتف، ذاكرًا
إياه في بني ضبة، وأنه هو صاحب يوم الربذة(٤) !!
فرد عليه الخطيب(٥)، ووافق الخطيبَ على ذلك: الأميرُ ابنُ
ماكولا في (الإكمال)(٦)، والإمامُ الحافظ اللغوي الحسن بن
محمد بن الحسن الصَّغَاني (ت٦٥٠ هـ)، في كتابه (العباب الزاخر
واللباب الفاخر)(٧). مع أن السيد محمد بن محمد بن محمد
الحسيني الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)، نقل في (تاج العروس) عن
(١) الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥٦٠).
(٢) انظر (تهذيب مستمر الأوهام) لابن ماكولا (٥٩).
(٣) تلخيص المتشابه في الرسم، للخطيب (١/ ٥٠١).
(٤) انظر (الاشتقاق) لابن دريد (١٩٧).
(٥) تلخيص المتشابه في الرسم، للخطيب (٥٠٢/١ - ٥٠٣).
(٦) الإكمال لابن ماكولا (٥٦٠/٢ - ٥٦١).
(٧) العباب الزاخر للصغاني (حرف الفاء: حتف) (٨٢).
٤٠٩

الصغاني ما يوهم خلافَ ما وجدتُه في (العباب الزاخر)
للصغاني(١)!
وعلى كل حال فإن هذا الاسم الغريب قد وقع فيه لبعض
العلماء أوهام عدة، منها ما سبق: بخلط الحنتف بن السجف
التميمي بحتيف بن السجف الضبي.
ومنها ما وقع للحافظ الناقد عبد الغني بن سعيد الأزدي
المصري (ت ٤٠٩ هـ) في كتابه (المؤتلف والمختلف)، فقد ترجم
للحنتف بن السجف، فقال: ((حنتف بالنون والتاء: حنتف بن
السجف ذكر الحسن عنه كلامًا))(٢).
وهذا ظاهره أنه لا وهم فيه، لكن ذكر الأمير ابن ماكولا في
(تهذيب مستمر الأوهام) أن عبد الغني بن سعيد ضبطه بكسر
الحاء، وهو خطأ، والصواب فتحها(٣).
كذا قال الأمير، وفي مطبوع (المؤتلف والمختلف) للأزدي،
ضُبط (حَتْتف) بفتح الحاء (٤) !!
ومن وَهِم في هذا الاسم وصحَّف: صاحبُ (تصحيفات
المحدثين) أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري (ت
٣٨٢هـ)! حيث قال: ((حنتف بن السجف: حُنَيف بضم الحاء،
إنما هو حنتف بن رستم المؤذِّن ... ))(٥).
كذا جاء في المطبوع! وعلق عليه المحقق بقوله: ((في هذا
الكلام أوهام .. )) ثم ذكرها (٦)، مما يؤكد عدم وقوع خطأ مطبعي
(١) تاج العروس للزبيدي (سجف) (٤١٥/٢٣ - ٤١٦).
(٢) المؤتلف والمختلف، لعبد الغني بن سعيد الأزدي (٤٧).
(٣) تهذيب مستمر الأوهام، لابن ماكولا (٢٠٢).
(٤) المؤتلف والمختلف، للأزدي (٤٧).
(٥) تصحيفات المحدثين، لأبي أحمد العسكري (١٠٤٦).
(٦) تصحيفات المحدثين، لأبي أحمد العسكري (١٠٤٦).
٤١٠

في هذا الموطن !! وهذا كلام فيه تخليط كثير، يُتعجّب صدوره
من مُصَحِّفٍ، فكيف بمُصَحِّح للتصحيف !!!
وما زلت أشك في صحة صدور هذا الكلام من العسكري،
وأحسبه خطأ نسخیًا عليه!
هذه بعض الأخطاء القديمة في اسم هذا الراوي، والتي
استمر الوهم فيها حتى على صاحب (تهذيب مستمر الأوهام)!
بل حتى القرن الثامن !! حيث خبط في نسبه العلامة المؤرخ
صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ)، في كتابه
(الشعور بالعور)(١).
أمَّا الأخطاء المطبعية أو الحديثة فسأضرب عنها الذكر
صفحًا، وإلا لطال الأمد، ولم نَثْتَهِ لحدّ.
وكل ما سبق عن حنتف بن السجف، فإنما هو تحقيق اسمه
ونسبه، وليس فيه بيان شيء مما يتعلق بعدالته.
وقد أشار ابن الكلبي - كما تقدم - إلى حادثة مشهورة
لحنتف بن السجف، وقد ذكر هذه الحادثة كثيرٌ ممن ترجموا له.
ومضمونها: أنه في سنة خمس وستين، أثناء تغلب عبد الله بن
الزبير على الحجاز والعراق وغيرهما، سار حبيش بن دلجة القيني
يريد قتال ابن الزبير، فدخل المدينة، فعقد والي ابن الزبير على
البصرة، وهو الحارث بن أبي ربيعة عبد الله المخزومي، لواء
لقتال حبيش، وجعله للحنتف بن السجف. فخرج حنتف بن
السجف يريد المدينة للقاء حبيش بنْ دلجة، فتلقاه حُبيشٌ بالربذة،
ووقعت المعركة، فقُتِلَ حبيش بن دلجة، وعبيد الله بن الحكم أخو
مروان بن الحكم، وانهزم الحجاج بن يوسف وأبوه يومها على
جمل واحد، وانتهت المعركة بانتصار الحنتف بن السجف. ثم إن
(١) الشعور بالعور، للصفدي (٢٥٢).
٤١١

الحنتف ما لبث أن سُمَّ ومات بوادي القرى، وهو متوجه نحو
الشام لقتال أهلها(١).
ويظهر من هذه الحادثة أن الحنتف بن السجف من أعيان
وأشراف تميم الذين نزلوا البصرة، وأنه توفي سنة خمس وستين.
وقد ذكر الحنتفَ بنَ السجف كُلٌّ من: محمد بن حبيب بن
أمية الهاشمي الأخباري النسابة (٢٤٥ هـ)، في كتابه (المُحَبَّر)،
وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت ٢٥٥ هـ)، في كتابه
(البرصان والعرجان والعميان والحولان)، وابن قتيبة في
(المعارف)، ذكروه في العور من الأشراف(٢).
وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير) ولم یذکر فیه جرحًا
أو تعديلاً(٣).
وذكره ابن حبان في (الثقات) (٤).
وعندما ترجم ابن قتيبة في (المعارف) للحنتف بن السجف،
قال: ((الحنتف بن السجف بن سعد بن عوف بن زهير بن مالك،
كان يكنى أبا عبد الله، وكان دَيّنًا شريفًا))(٥).
وترجم له أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي العلامة اللغوي
الأديب (ت٣٧٠هـ)، في كتابه (المؤتلف والمختلف في أسماء
الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم)، فذكر أن
السجف أباه، قتل مع عائشة رضي الله عنها يوم الجمل، وقال فيه
(١) انظر المحبَّر، لمحمد بن حبيب (٤٨١)، والمعارف لابن قتيبة (٤١٦ -
٤١٧)، وتاريخ الطبري (٦١١/٥ - ٦١٢)، وتاريخ دمشق لابن عساكر -
خط - (١٩٣/٤ - ١٩٦)، وغيرها.
(٢) المحبر لابن حبيب (٣٠٣)، والبرصان والعرجان للجاحظ (٦٠٨)،
والمعارف لابن قتيبة (٥٨٧).
(٣) التاريخ الكبير، للبخاري (١٣٢/٣).
(٤) الثقات لابن حبان (٤/ ١٩٣).
(٥) المعارف لابن قتيبة (٤١٦).
٤١٢
٠

مثلما قال ابن قتيبة: ((وكان الحنتف دينًا شريفًا))، وزاد فذكر له
أبياتًا من الرجز، قالها الحنتف في يوم الربذة(١).
وفي كلام كل من ابن قتيبة والآمدي نصّ على أن الحنتف
كان متينَ الديانة، وهو معنى قولهما: ((كان دينًا)).
ثم هو أحد الأشراف، وقد قال شعبة بن الحجاج: ((اكتبوا
عن الأشراف، فإنهم لا يكذبون))(٢).
وقال الحاكم في (المستدرك) عقب حديث: ((هذا حديث
تفرد به رواته الأعراب عن آبائهم، وأمثالهم لا يضعون))(٣).
فكونه من أشراف تميم، ومن كبار التابعين، مع ما شُهِدَ له
من الديانة، ثم ذِكْرُ ابن حبان له في (الثقات) - كما تقدم - كل
ذلك مما يرفع شأن الحنتف بن السجف كثيرًا!
فما بقي للبت في أمره إلا معرفة ما رواه عنه الحسن
البصري!
وقد أشار عبد الغني بن سعيد الأزدي في (المؤتلف
والمختلف) إلى أنَّ الحسن روى عنه رواية واحدة، حيث قال:
((ذكر عنه الحسن البصري كلامًا)) (٤).
وقال الخطيب في (تلخيص المتشابه في الرسم): ((وله
حديث، يرويه عنه الحسن البصري))(٥).
(١) المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، للآمدي (١٠٧ رقم ٣٠٩).
(٢) الجعديات لأبي القاسم البغوي (رقم ٣٠)، والمستدرك للحاكم (١/
٣٧٢).
(٣) المستدرك، للحاكم (٣٢٧/٣).
(٤) المؤتلف والمختلف، لعبد الغني بن سعيد الأزدي (٤٧).
(٥) تلخيص المتشابه في الرسم، للخطيب (٥٠١/١).
٤١٣

فظاهر كلام الخطيب يدل على أنه ليس للحنتف بن السجف
سوى حديث واحد.
وحديث الحسن عن الحنتف هو أثر واحد، يرويه الحنتف
عن عبد الله بن عمر.
وهو إنما يصح من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد ابن
جُدعان، عن الحسن البصري عن حنتف بن السجف، قال: ((قلت
لابن عمر: ما يمنعك من أن تبايع هذا الرجل؟ أعني ابن الزبير،
قال: إني والله ما وجدت بيعتهم إلا ققه، أتدري ما ققه؟ أما رأيت
الصبي يَسْلَحُ ثم يضع يده في سَلْحه، فتقول له أمه: فَقَّه؟))(١).
وإسناده حسن إلى الحسن البصري، من أجل علي بن زيد!
وقد روي من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن عن
حنتف، عن ابن عمر (٢). لكنه شديد الضعف، لأنه إنما يرويه أبو
جُزَي نصر بن طريف الباهلي القصاب، وهو متروك الحديث(٣)،
بل قال عنه ابن عدي: ((قد أجمعوا على ضعفه))(٤).
وقال الخطابي في (غريب الحديث)، في تفسير قوله:
((قَقَّه))، قال: (فَقَّه): ليس بكلام وإنما هو شيء يولع به الصبي،
فيهذي بترديده على لسانه، قبل أن يتذرب بالكلام، يريد به تهوین
أمر تلك البيعة، كأنه يقول: إنه أمر تولاه الأحداث، ومن لا حجة
في قوله، ولا اعتبار به، كما لا اعتبار بقول الطفل إذا هذى بهذه
اللفظة .
(١) ذكره معلقاً البخاري في التاريخ الكبير (١٣٢/٣)، وأخرجه ابن سعد في
الطبقات (١٧١/٤)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٦٠٦/٢)،
والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٠١).
(٢) أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٥٠٢/١).
(٣) انظر لسان الميزان (١٥٣/٦ - ١٥٥) وزد عليه ما في: سؤالات محمد بن
عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني (رقم ٢٧)، والكنى لمسلم (٢٠).
(٤) الكامل لابن عدي (٣٥/٧).
٤١٤

وقال بعضهم: ققه: كناية عن الحدث يتلطخ به الصبي))(١).
قلت: فهذا هو الأثر الذي رواه حنتف بن السجف، ولا
نكارة فيه ولا غرابة، بل هو المعهود من عبد الله بن عمر وما
استفاض عنه من اعتزاله المشهور للفتن!
أفلا يكون هذا التابعي الكبير، الشريف الدّين، الذي روى
أثرًا واحدًا ... غيرَ مُستنكر، أفلا يكون ثقة، بعد العلم بعدالته
ويضبطه، الذي عرفناه بعد سبر ما روى؟!
فليس على الحسن البصري إذا روى عن الحنتف بن
السجف مأخذٌ بالرواية عن المجاهيل، لأن حنتف بن السجف ثقة
لیس بمجهول!
غير أني مع ذلك أزعم أن رواية الحسن عن حنتف بن
السجف مرسلة غير متصلة !!!
فكما سبق، فإن حنتف بن السجف، توفي سنة خمس
وستين، عقب انتصاره يوم الربذة، وهو متوجه إلى الشام.
وقد جاء في رواية - من غير طريق الحسن - أن لقاء
حنتف بن السجف بابن عمر، اللقاء الذي ورد في رواية الحسن،
والذي جاء فيه سؤال الحنتف لابن عمر عن سبب تأخره عن بيعة
عبد الله بن الزبير، وإجابة ابن عمر له بمثل ما سبق في رواية
الحسن. قد جاء أنَّ لقاء الحنتف بابن عمر ذلك اللقاء، كان بعد
يوم الربذة مباشرة، عند دخول الحنتف بن السجف للمدينة
منتصرًا(٢)، فوجد بالمدينة عبد الله بن عمر، فعاتبه الحنتفُ ذلك
العتاب، فعلَّمه وأدَّبه ابنُ عمر بذلك الأدب!
(١) غريب الحديث للخطابي (٤١٤/٢ - ٤١٥، وانظر النهاية لابن كثير (٤/
٩٥ - ٩٦).
(٢) تلخيص المتشابه في الرسم، للخطيب (٥٠٢/١).
٤١٥

وهذا يدل على أن لقاء الحنتف بابن عمر إنما كان بالمدينة،
ولم يرجع الحنتف بعده إلى البصرة، ليسمع الحسن منه خبر ما
وقع بينه وبين ابن عمر، بل توفي الحنتف أيامه تلك، وهو متوجه
من المدينة إلى الشام، كما سبق.
لذلك فإني أزعم أن الحسن لم يسمع من الحنتف بن
السجف هذا الخبر، بل لم يسمع منه مطلقًا، على حسب ما ظهر
لنا، إذ ليس لحنتف بن السجف سواه أصلاً !!
ثم نقف مع راوٍ آخر، وهو: دَغْفَلُ بن حنظلة السدوسي.
قال الحافظ ابن حجر في (التقريب): ((دغفل بمعجمة وفاء:
وزن جعفر، ابن حنظلة بن زيد السدوسي، النسابة، مخضرم،
ويقال له صحبة، ولم يصح، نزل البصرة، غرق بفارس في قتال
الخوارج قبل سنة ستين)) (١).
وقول الحافظ: إنه توفي قبل سنة ستين، فيه نظر! والحافظ
نفسه نقل في (تهذيب التهذيب) عن أبي القاسم ابن عساكر، أن
دغفلاً غرق يوم دولاب من فارس في قتال الخوارج(٢).
وهو كذلك في (تاريخ دمشق)(٣).
بل أسند أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأموي
الأصبهاني (ت٣٥٦ هـ)، في كتابه (الأغاني)، هذا الخبر في وفاة
دغفل، عن غير واحد من المتقدمين (٤).
ويوم دولاب يوم من أيام الوقيعة بالخوارج المشهورة، قُتل
فيه أحد كبرائهم، وقائدهم يومها: نافع بن الأزرق، وكان سنة
(١) التقريب (رقم ١٨٢٦).
(٢) تهذيب التهذيب لابن حجر (٢١١/٣).
(٣) تاريخ دمشق - خط - (٦ /٩٩).
(٤) الأغاني (٦/ ١٤٢ - ١٤٧).
٤١٦

1
خمس وستين، كما أرَّخه ابن جرير الطبري في (تاريخه)(١)،
وياقوت بن عبد الله الحموي (ت٦٢٦هـ)، في (معجم البلدان)(٢).
فوفاة دغفل بن حنظلة على هذا: كانت سنة خمس وستين،
وليس كما ذكر الحافظ في (التقريب)!
ومما يجب التنبيه عليه: أن دغفلا لم يتفرد بالرواية عنه
الحسن البصري، بل ممن روى عنه أيضًا الآخِذُ على الحسن
روايته عن المجاهيل: محمد بن سيرين! وروى عنه أيضًا أخو
الحسن: سعيد بن أبي الحسن، وعبد الله بن بريدة(٣).
بل لقد أثنى محمد بن سيرين على علم دغفل، حيث قال:
((كان عالمًا، ولكنه اغتلبه النسب)) (٤).
ودغفل ممن اختلف في صحبته، والأكثرون على عدم
إثباتها(٥) .
وقد رُوي في حديث طويل لقاءُ دَغْفل بن حنظلة
بالنبي ◌َّ، وذلك في حديث عَرْضِ النبي ◌َّ نَفْسَه على القبائل
في الموسم بمكة. فتَذْكُرُ الروايةُ أن دغفلاً كان غلامًا، فوقف عليه
النبي ◌َل﴿ وأبو بكر رضي الله عنه، وعلي بن أبي طالب رضي الله
عنه، وأن أبا بكر أخذ يسأل عن الأنساب سؤال الخبير، فكان
دغفل يجيبه، ثم أخذ دغفل يسأل أبا بكر، حتى أسكت أبا بكر
رضي الله عنه، فقال أبو بكر: «البلاءُ مَوَكَّلٌ بالمنطق)) .
(١) تاريخ الطبري (٦١٣/٥ - ٦١٤).
(٢) معجم البلدان (٤٨٥/٢).
(٣) تهذيب الكمال (٤٨٦/٨)، وتهذيب التهذيب (٢١٠/٣).
(٤) تاريخ دمشق - خط - (٩١/٦)، وتهذيب الكمال (٤٨٨/٨)، وتهذيب
التهذيب (٢١١/٣).
(٥) انظر أسد الغابة لابن الأثير (١٦٠/٢ - ١٦١)، والإصابة لابن حجر (٢/
١٦٣ - ١٦٤).
٤١٧

ثم تُكمل الروايةُ خبرَ قوم آخرين، وقف بهم النبي ◌َّل،
وتطيل في تفاصيل ذلك(١).
والحديث بالغ الطول، كثير الغرائب، منكر اللفظ جدًا،
ودلائل الوضع بادية عليه، من تكلف وتصنع وتطويل.
مع ذلك فقد وجد هذا الحديث من يحسنه(٢) !!
وأعلمُ من تكلم عن هذا الحديث هو الحافظ الناقد أبو
جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي (ت
٣٢٢ هـ)، حيث قال عنه في (الضعفاء): ((ليس لهذا الحديث
أصل، ولا يُروى من وجه يثبت، إلا شيء يروى في مغازي
الواقدي وغيره مرسلاً))(٣).
والحديث يرويه أحمد بن أبي نصر السكوني، عن أبان بن
عثمان الأحمر، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس،
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه(٤).
ورواه أيضًا محمد بن زكريا الغلابي، عن شعيب بن واقد،
عن أبان بن عثمان، وعن أبان بن تغلب ... به كالسابق(٥).
(١) سوف يأتي تخريجه قريباً، - إن شاء الله - وانظره في الروض الأنف
للسهيلي (٦٠/٤ - ٦٤)، ومنال الطالب، لابن الأثير (٢٨٦ - ٣٠٣)،
وعيون الأثر، لابن سيد الناس (١٨٨/١ - ١٩١).
(٢) انظر فتح الباري (٢٦١/٧) شرح باب (٤٣): وفود الأنصار إلى النبي وَلّ
بمكة وبيعة العقبة، ضمن كتاب: مناقب الأنصار.
(٣) الضعفاء للعقيلي (١/ ٣٧ - ٣٨).
(٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣٧/١ - ٣٨)، والخطابي في غريب الحديث (٢/
٢١)، والمعافى بن زكريا في المجلس السابع والخمسين من الجليس الصالح
الكافي (٢٢/٣ -٢٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤٢٧/٢)، والخطيب في
المتفق والمفترق (٤٧٦/١ - ٤٨٣ رقم ٤٧٦)، والسمعاني في الأنساب (٣٣/١
- ٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق - خط - (٦ / ٩٥ - ٩٧).
(٥) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (رقم ٢١٤)، وأخرجه البيهقي أيضاً في
الدلائل (٤٢٧/٢)، من طريق محمد بن زكريا، لكن ورد في المطبوع : =
٤١٨

وأحمد بن محمد بن أبي نصر السّكوني: ذكره الذهبي في
(الميزان)، وذكر حديثه هذا عن أبان بن عثمان، ونقل عن أبي
الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الموصلي (ت ٣٧٤
هـ)، أنه قال عن حديثه: ((لا يصح))، ثم ساق إسناد العقيلي
بالحديث، وكلامه الذي ذكرناه آنفًا عنه.
هذا هو كل ما في ترجمة أحمد بن محمد بن أبي نصر في
(الميزان)(١)، ومثله بالحرف في (اللسان)(٢)، وليس في أحدهما
تضعيف لأحمد بن محمد بن أبي نصر، سوى أنه روى هذا
الحديث المنكر عن أبان بن عثمان بإسناده!
لكن العقيلي أورد هذا الحديث في ترجمة أبان بن عثمان،
مع أنه رواه من طريق أحمد بن محمد بن أبي نصر السكوني عن
أبان بن عثمان. فالعقيلي يَغْصِبُ نكارةَ الحديث برأس أبان،
ويتّهمه به(٣)، والعقيلي أعرف برجال إسناد حديثه من غيره!
وهذا هو ما فهمه الإمام الذهبي أيضًا، حيث قال في ترجمة
أبان بن عثمان الأحمر، من كتابه (الميزان): ((تكلم فيه، ولم يترك
بالكلية، وأمَّا العقيلي فاتهمه))(٤).
فتعقبه الحافظ ابن حجر في (اللسان) بقوله: ((ولم أر في
كلام العقيلي ذلك، وإنما ترجم له، وساق من طريق أحمد بن
محمد بن أبي نصر السكوني عنه عن أبان بن تغلب ... - وذكر
طرف الحديث - وقال العقيلي: ليس له أصل، ولا يروى من وجه
(أبان بن عبد الله)، بدلاً من (أبان بن عثمان)، ولا أحسبه إلا خطأ، يدل
=
عليه سياق البيهقي وتصرفه، ويجزم به رواية أبي نعيم في الدلائل.
(١) ميزان الاعتدال (١٣٥/١ رقم ٥٤٢).
(٢) لسان الميزان (٢٦١/١).
(٣) الضعفاء للعقيلي (٣٧/١ - ٣٨).
(٤) الميزان (١/ ١٠ رقم ١٣).
٤١٩

يثبت، [إلا ما رواه داود العطار، عن أبي خيثم، عن أبي الزبير،
عن جابر، بخلاف لفظ أبان، ودونه في الطول] وفي المغازي
للواقدي وغيره شيء من ذلك مرسل))(١).
قلت: والذهبي لم يقل إن العقيلي قال قولاً: ((هو متهم))
لكنَّ صنيعَ العقيلي يدل على أنه يتهمه، وهذا صحيح، وهو ظاهر
تصرفه .
ويُستفاد من كلام الحافظ: ((وجودُ سَقْط في كلام العقيلي،
لم يرد في مطبوع (الضعفاء الكبير) !! وهو ما بين المعقوفتين من
النقل السابق عن (لسان الميزان).
ونقل الحافظ ترجمَته من كتاب (معجم الأدباء) لياقوت
الحموي، ومن المعجم أنقل، قال ياقوت: ((أبان بن عثمان بن
يحيى بن زكريا اللؤلؤي، يعرف بالأحمر البجلي، أبو عبد الله،
مولاهم، ذكره أبو جعفر الطوسي في كتاب (أخبار مصنفي
الإمامية)، وقال: أصله الكوفة، وكان يسكنها تارة، والبصرة تارة.
وقد أخذ عنه من أهل البصرة أبو عبيدة معمر بن المثنى،
وأبو عبد الله محمد بن المثنى، وأبو عبد الله محمد بن سلام
الجمحي، وأكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب والأيام،
روى عن أبي عبد الله، وأبي الحسن موسى بن جعفر، وما عرف
من مصنفاته إلا كتاب جمع فيه المبدأ والمبعث، والمغازي،
والوفاة، والسقيفة، والردة»(٢).
وذكره ابن حبان في (الثقات) فقال: ((أبان بن عثمان
الأحمر، كوفي، يروي عن أبان بن تغلب روى عنه أهل الكوفة،
يخطىء ويهم))(٣).
(١) اللسان (٢٤/١).
(٢) معجم الأدباء لياقوت الحموي (١٠٨/١ ١٠٩).
(٣) الثقات لابن حبان (١٣١/٨).
٤٢٠